التخطي إلى المحتوى
لندن تواجه العائدون من سوريا بسحب الجنسية وتبدأ بنجل أبو حمزة

هاجس العائدين من سوريا أصبح يسيطر الآن أكثر من أى وقت مضى على العقلية الأوروبية التى باتت مهددة بهجمات إرهابية من زمرة سافرت لجهاد مزعوم فى سوريا والعراق، فبعد الهجوم الإرهابى الأخير الذى تعرضت له لندن أمام مجلس العموم البريطانى فى 22 مارس الماضى وراح ضحيته 4 وإصابة العشرات، أقدمت الداخلية البريطانية فى خطوة غير مسبوقة على تجريد نجل الداعية المتطرف، أبو حمزة المصرى، من الجنسية البريطانية بعد سفره إلى سوريا للقتال مع المسلحين هناك، ما يعنى أنه لم يعد قادرا على الرجوع إلى بريطانيا.

 

وبحسب الصحيفة أسقطت وزارة الداخلية البريطانية الجنسية عن سفيان مصطفى، نجل أبو حمزة المصرى الأصغر، لتتركه بلا جنسية فى منتصف بلد غارق فى حرب أهلية.

 

وينكر مصطفى قتاله إلى جانب مسلحى تنظيم داعش الارهابيه فى العراق والشام أو مع قوات موالية لتنظيم القاعدة، على الرغم من أن مصادر أشارت إلى أن قرار إسقاط الجنسية “لم يتخذ بسهولة”، وليس واضحا الى أن الآن من هى الجماعة التى يقاتل معها.

 

وكان أول تعليق له بعد إخطاره بالحكم أن ناشد السلطات بأن تسمح له بالرجوع إلى بريطانيا، مؤكدا أن بريطانيا هى المكان الذى ولد وعاش فيه، وأكد أنه لم يكن مهددا أبدا للتأمين القومى البريطاني، وأنه لم يرتكب عدوانا على سكانها “لأن ديننا لا يسمح بالهجوم على الأبرياء العزل”.

 

وظهر الابن الأصغر لأبو حمزة فى شريط فيديو دعائى يدين فيه تنظيم داعش الارهابيه كذلك سياسات نظام الأسد، وفى هذا الفيديو الذى كانت قد نشرته صحيفة “ذا صن” اصدر : “لا يوجد حل للوضع السورى فى ظل وجود الأسد بالسلطة. وإذا كنت ترغب فى المساعدة يجب أن تسلط الضوء على الفظائع التى يقوم بها بشار الأسد والروس وداعش الارهابيه”.

 

وأضاف: “إنه أمر غير عادل للغرب أن يحكم على المسلمين بأفعال تنظيم القاعدة أو داعش الارهابيه أو حزب الله ، فإذا كان ذلك عادلا فإن لجميع المسلمين الحق فى أن ينظروا إلى جميع المسيحيين على أنهم صليبيون أو أمريكيون شبه تشارلز مانسون”.

 

من هو أبو حمزة المصرى الذى كان أكثر الدعاة تشددا فى بريطانيا ؟

ولد مصطفى كامل مصطفى، الشهير بلقب أبو حمزة المصري، فى مصر بمدينة الإسكندرية، فى 15 أبريل  1958، وكان والده ضابطا بالبحرية، ووالدته مديرة مدرسة، درس الهندسة المدنية قبل أن يسافر إلى بريطانيا سنة 1979.

 

ومن بين أولى الوظائف التى اشتغل بها فى لندن عمله كحارس فى ملهى ليلي، وتزوج من سيدة بريطانية، وقرر بعدها استكمال دراسته فى كلية برايتون بوليتكنك. وانفصل بعد ذلك عن زوجته الأولى، ثم تزوج من أخرى وأنجب سبعة أطفال.

 

ووصل أبو حمزة من خلال أول العقود الهندسية التى حصل عليها للعمل فى أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية، وظلت الرسومات الفنية الخاصة بتلك الكلية فى منزله عند اعتاصدر ه فى سنة 2004.

 

فى مطلع فترة الثمانينيات، أظهر الشاب مصطفى اهتماما بالإسلام والسياسة، وكان متأثرا بشدة بالثورة الإيرانية، شبه ما كان حال أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة الراحل، وآخرين.

 

وكان العديد من المفكرين المسلمين يدعون إلى إقامة دول إسلامية على الأراضى الإسلامية، وكان هناك جانب عسكرى يتشبه فى ما أطلق عليهم “مجاهدين”، الذى تلقوا دعما من الولايات المتحدة، وظهروا لمحاربة الاحتلال السوفيتى لأفغانستان.

 

فى سنة 1987 توجه أبو حمزة إلى أفغانستان، بعد لقائه مع عبدالله عزام، أحد الداعمين المؤثرين لفكرة حث المسلمين على القتال والجهاد.وهناك، فقد ذراعه وإحدى عينيه، وينفى أبو حمزة التقارير التى تشير إلى أن اصابته تلك نتجت خلال تدريبه على استخدام المتفجرات.

 

وقرر أبو حمزة الرجوع إلى بريطانيا سنة 1993 لتلقى العلاج، وخلال سنةين ترك البلاد مرة أخرى وتوجه إلى البوسنة لدعم المسلمين هناك، أثناء محاولتهم الانفصال عن يوغوسلافيا سابقا.

 

وسريعا، أصبح أبو حمزة شخصية قائدة فى المشهد الإسلامى فى بريطانيا، وكرس الكثير والكثير من وقته للدعوة، بينما كان يصدر منشورات تدعو للجهاد ضد الفساد فى أنظمة الشرق الأفى منتصف .

 

وفى سنة 1997، وصل أبو حمزة إلى مسجد فنزبرى بارك الذى أصبح يلقى فيه الخطب أمام أنصاره. بينما كانت هناك تقارير تشير إلى أن الواجبة ومؤسسات  الاستخبارات تراقب أبو حمزة بالفعل؟

 

ووفقا لأبوحمزة نفسه، فإن جهاز الاستخبارات البريطانى MI5 اتصل به للمرة الأولى سنة 1997، بعد فترة قصيرة من وقوع مذبحة الأقصر فى مصر، والتى راح ضحيتها 68 سائحا.

 

واستجوبته واجبة سكوتلانديارد ل الاشتباه فى تورطه فى تفجير باليمن، وبعد إطلاق سراحه، تعرض ابنه محمد مصطفى كامل للسجن فى اليمن، لمدة 3 سنوات، بتهمة التورط فى أعداد من جرائم العنف المزعومة.

 

وعلى الرغم من مشكلاته مع القانون، عزز أبو حمزة وضعه فى المسجد، وأصبحت البيئة هناك عدائية لأى شخص لا يؤيده، كما منع أتباعه أى شخص لا يثقون به من الدخول للمسجد.

 

وكان يُلقى جميع الخطب فى المسجد تقريبا، وفى الذكرى الأولى لهجمات 11 سبتمبر نظم مؤتمرا صحفيا فى المسجد وأثنى على المهاجمين، وبعد ذلك بخمسة أعوام، كانت محاكمة المتهمين الذين أدينوا بمحاولة التفجير الفاشلة فى لندن فى 21 يوليو ، وكان العديد منهم ممن يستمعون إلى خطب أبو حمزة. وكان هناك آخرون أدينوا بجرائم إرهابية تبين أنهم على علاقة بفنزبرى بارك.

 

فى 20 يناير سنة 2003، هاجمت الواجبة المبنى، فى إطار تحقيق موسع فى إدعاءات بوجود مؤامرة لإنتاج مادة الريسين السامة، وأغلقت السلطات المسجد، ثم أعادته مرة أخرى إلى التأميناء، لكن أبو حمزة نفسه لم يتعرض للاعتاصدر ، وعلى الرغم من منعه من الدخول، كان يتولى الخطابة خارج أبواب المسجد كل يوم جمعة.

 

واستمرت هذه المواجهة بين أبو حمزة والسلطات فى 2004، الى أن اعتبرته الولايات المتحدة أنه يساعد ويسهل الأعمال الإرهابية فى العالم، وتم اعتاصدر ه بعدها، وبعد 5 أشهر، اتهم بحوالى 15 جريمة فى بريطانيا تتعلق بإلقاء خطب وكتابة مؤلفات إرهابية عثرت عليها السلطات فى منزله، وأدين وحكم عليه بالسجن سبع سنوات.

 

وواصلت الولايات المتحدة جهودها للحصول على أبو حمزة، وبعد معركة قانونية مع بريطانيا استمرت 8 أعوام، تسلمته واشنطن فى سنة 2012، و ويواجه الأن محاكمة فى نيويورك، بعد اتهامه بجرائم، تتعلق بالتآمر لإقامة معسكر إرهابى فى منطقة أوريغون الريفية، تهدف لتقديم الدعم للمسلحين فى أفغانستان، ووجود علاقة بهجمات اليمن سنة 1998.

 

وفى يناير 2015 صدر حكم بالسجن مدى الحياة بحق رجل الدين أبو حمزة المصري،، من قبل المحكمة الفيدرالية في منهاتن.

المصدر : مصر ناين

عن الكاتب

التعليقات