التخطي إلى المحتوى
القمة الخليجية : حضر التكامل الإقتصادي وفشل الجيش الموحد

برزت فكرة إنشاء الجيش الخليجى الموحد لمواجهة خطر النفوذ الإيرانى فى المنطقة كأحد أهم القرارات الحاسمة التی كان من المفترض آن یتضمنها البیان الختامی لأعمال القمة الخليجية الـ٢٧ التى اختتمت أعمالها فى المنامة، أمس الأول، لكن بيان القمة الختامى خلا من الإشارة إليه، واكتفى بالحديث عن توسيع دائرة التعاون الامنی والعسکری بہمن دولی المجلس، وتطویر التعاون الاقتصادى، وتسريع وتيرة العمل لإنجاز السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركى والربط المائى، وصولا إلى الوحدة الاقتصادية الخليجية المتكاملة. وتوقعات صحيفة (اللواء )) البحرينية، قبيل القمة، أن يناقش قادة المجلس التعاون العسكرى لمتابعة ما جری خلال السنوات الماضیة بتشکیل قوات (درع الجزيرة))، والعمل على توحيد الجيش الخليجى، الذى تم الحديث عنه تحت قيادة خليجية مشتركة، واتباع موقف خليجى موحد من إيران، ومنع التدخل فى شؤون بلدان الخليج . وكانت صحيفة «الوطن» السعودية أكثر واقعية، قبيل القمة، حينما وصفت الجيش الخليجى الموحد بأنه حلم راود شعوب المجلس يضاف لأحلام أخرى، منها حلم العملة الموحدة، وحلم السوق الخليجية الموحدة، وحلم الاتحاد الكونفيدرالى. واکتفی الخليجيون فی إعلان (( الصخير ) بضرورة العمل على تحقيق المزيد من التكامل والتعاون المشترك لتطوير المنظومة الدفاعية والمنظومة الأمنية للمجلس، ليكون دورهما أكثر فاعلية وقدرة على ردع أى اعتداء على دول المجلس .

وتعود فكرة إنشاء قوة خليجية موحدة إلى سلطنة عمان، وبرزت خلال احتلال نظام الرئیس العراقی الأسبق صدام حسين الكويت، وتبلور المقترح خلال اجتماع رؤساء أركان قوات مجلس التعاون الخليجى بمسقط فی ۲۲ آکتوبر ۱۹۹۱، حیث و وضعوا  التصور الخاص لتشكيل القوة من دول مجلس التعاون لتكون مستقلة وتتداول دوله قيادتها، وألا يقل حجمها عن 100 آلفا جندی، و يحدد قادته مقر تمرکزها، ورفع رؤساء الأركان توصية فى هذا الخصوص إلى وقدم قابوس فى قمة مجلس التعاون ال 12، التي بالقوة المشتركة التى عرفت فيما بعد بر الجيش الخليجى الموحد »، لكن القمة لم تصدر قرارا محددا فى الشأن، واقتصر بيانها الختامى على شكر السلطان قابوس للجهد الذى بذله فى إعداد التقرير الاستراتيجى. وتحفظت السعودية حينها على اقتراح عمان، لعدم الثقة بإمكانية تنفيذ الفكرة أو بجدوى هذا الجيش، وكان من بين عقبات إنشائه أن معايير دول الخليج ذات كثافة سكانية محدودة، وستطلب تغييرا فى نظام التجنيد والتعبئة فيها، فثمة دول عربية خليجية تبلغ نسبة مواطنيها 10 ٪ فقط من إجمالى عدد سكانها، ما سيعرقل انضمام مواطنيها فى القوة المشتركة، بما يعنى آن السعودية ستشارلك، بالجزء الأكبر من هيكل هذا الجيش، الأمر الذى يثير مخاوف الدول الأقل سكانا. ومع تصاعل۔ المخاطر و التهدیدات الإيرانية، تبدلت الأمور وآصبحت دول الخلیج تتصطلع لتشکیل هذه القوة، فيما تعارضها سلطنة عمان، إذ اعتذر السلطان قابوس عن عدم حضور القمة مكتفياً  

بإرسال مسؤول نيابة عنه بسبب مرضه، الأمر الل۔ی یعکس تحول مواقف مسقط، کونها الدولة الخليجية الوحيدة التى لم تشارلک فى ( عاصفة الحزم) التی تقودها السعودية فی اليمن ولا قی التحالف العربى : لأنها لا تريد الدخول فى حرب مع أحد، وأنها تعارض «أى حرب في أى مكان »، وتری آن (( الحروب لا تحلل المشکلات )) – وفقا لوزیر الخارجية العمانى، يوسف بن علوى لصحيفة ( عکاظ ) ، فی آکتوبر الماضی ۔ « الفیتو العمانی» کان سبابا قی عرقلة تشکیل الجيش الخليجى الموحد ، خلال قمة الدوحة الخليجية عام ١٤ -٢، وأفادت وسائل إعلام بأنه كان يفترض أن تخرج القمة باتفاق يقضى بإنشاء الجيش الموخد يكون مقره الرياض، لكن القادة رآوا تأجيل الإعلان الرسمى بیستیابی التحفظ الغمانى على مشاركة مدربين وخبراء عسكريين من الجيشين المغربى والأردنى فى تشكيل الهيكل العسکری الجدید، باعتباره ر بما یتیح فرصة انضمام المملكتين لمجلس التعاون استنادا إلى دعوة خليجية عام 2011 خلال بداية ثورات الربيع العربى . ويدعم دول مجلس التعاون إنشاء الجيش الموحد ، على أن يحددوا على ضوئه آلية عمل قوة «درع الجزيرة»، التى يرى السعوديون أنها النواة الاساسية لتحقيق القوة الدفاعية الموحدة وتوسيعها لتضمن وجود قوات جوية خاصة بها.

 

عن الكاتب

التعليقات