
رواية القيادي الفصل الخامس 5 بقلم إلهام رفعت
فتح عينيه بتثاقل ثم ظل للحظات غير مستوعب نفسه، ادار رأسه للراقدة بجانبه وضيق عينيه نحوها بعدم فهم ، اعتدل مصطفى في نومته ونظر لنفسه فقد كان دون ثياب، تأفف بضيق ملحوظ ثم سحب ملابسه لإرتداءها، نهض بعدها من على الفراش مقطب التعابير، تنملت الأخيرة في نومتها حينما شعرت به، وجهت الفتاة بصرها نحوه، سألته وهي تتثاءب:
- رايح فين يا ميمو لسه بدري ؟ .
اكمل ارتداء ملابسه دون الإلتفات إليها فزمت شفتيها للجانب لعدم رده عليها ثم نهضت من على الفراش، باشرت بالإقتراب منه فرفع إصبعه في وجهها محذرًا :
- خليكي عندك ، اوعي تقربي .
تجمدت الفتاة موضعها وهي تنظر له بعدم فهم ، بينما التقط متعلقاته، تابع باستهجان قبل أن يغادر:
- عندك فلوس على المراية، خديها وأمشي على طول .
قال جملته واستدار تاركًا الشقة ؛ دلف مصطفى خارج البناية عابس التعابير، توجه لسيارته ممسكًا بهاتفه وهو يحاول الإتصال بها، زفر بقوة وهو يهاتفها ولم تجب عليه ، حيث عاود الاتصال بها ولم تجب تلك المرة أيضًا ، ركل مقدمة السيارة بعنف لينزعج من تجاهلها، هتف متوعدًا :
- مش بتردي عليا ، طيب يا رانيا! .....
___________________________
دلف شركته مبكرًا بعدم ابلغه محاميه للحضور لأمر ما ضروري ، ولج أيهم مكتبه وجده في انتظاره وملامحه تبدو سعيدة ، جلس على مكتبه ليستفهم بفضول :
- خير يا استاذ مدحت ، ايه الموضوع المهم اللي قولتلي عليه
رد مدحت بنبرة شغوفة فرحة :
- خلاص يا أيهم بيه، موضوع الأراضي خلص واعتبرها بتاعتك من دلوقتي، انا اتفقت معاه وأداني الموافقة وناقص بس نمضي العقود ونخلص كل حاجة .
تنهد أيهم بعمق ثم تساءل بنبرة متهكمة:
- وأنا هخدها بحشيشها .
ضحك مدحت ليرد بعدها موضحًا :
- متقلقش حضرتك ، انا اتكلمت معاه وهستلمها نضيفة .
رد أيهم بارتياح :
- طيب كويس ، خلص كل حاجة في اقرب وقت ، انا عايز كل الأراضي تبقى بأسمي .
رد مدحت بعملية :
- سيب سيادتك الموضوع دا عليا وانا هخلصه في يوم .....
___________________________
وقفت في شرفة غرفتها مُستندة على الحاجز الرخامي وناظرة امامها بشرود تام في حياتها، لم تجد أمينًا عليها سوى عمتها التي نالت من عمرها حظها الذي رسمه أخيها لها، فهي تعتبرها سلاح ضعيف للوقوف أمامهم ولم تجد سواها لتلجأ إليه، تمنت في نفسها من يأتي ويحلق بها بعيدًا عن تلك الحياة التي رغم نعومتها تبقى لديها كالسجن المحبوسة فيه ، حركت رأسها حائرة ومُتحيرة فيما ستناله هي الأخرى بعد عمتها ، فهل سيصبح نصيبها هي ايضًا هكذا ، حركت رأسها لا إراديًا رافضة ، فلم تنعم بالآمان منذ توفى والداها ، نكست بصرها للأسفل لتتأمل من يعملون لديها ، وعادةً ما تحسدهم على الفرحة التي تكسو وجوههم رغم فقرهم ، ابتسمت ساخرة من نفسها وعليها ايجاد السبيل للخروج مما هي فيه ، قطع جموحها صوت الخادمة تحدثها من الخلف :
- فريد بيه طالب يشوفك يا ست رسيل في مكتبه..
انتبهت لها رسيل واستدارت بجسدها لتنظر إليها للحظات ، تنهدت بعدها ثم سألتها :
- هي عمتي فين ؟ .
ردت الخادمة موضحة :
- الست سميرة مش هنا ، راحت تشتري شوية حاجات .
اومأت رسيل برأسها وقالت :
- طيب روحي انتي وانا هروح اشوفه عاوز ايه .
اطاعتها الخادمة ودلفت للخارج تتبعتها رسيل حتى خرجت ، ثم اغمضت عينيها لتتهيأ لمقابلة عمها بعد قليل ....
___________________________
توجه لشركة والده من اجل رؤيتها ، فلابد من أخذ حل فاصل في علاقته بها ، جلس مصطفى امام والده الذي استغرب حضوره فهي ليست من عادته القدوم للشركة ، فحياته يقضيها في التسلية والافعال الطائشة الجهولة ، لم يبالي بنظرات والده المتعجبة فشاغله الأكبر معرفة اين تعمل بداخل ذلك الصرح وتعمد عدم سؤال الموظفين لعدم لفت انتباههم لعلاقته بها ، لذا جاء لوالده أفضل لعلمه بأنها صديقته ، تجاهل تساؤلات والده عن سبب حضوره واستفهم هو :
- هي رانيا شغالة فين ؟ .
حدق فيه والده باستغراب ، ورد قاطب الجبين :
- هو انت جاي مخصوص ليها ولا أيه ! .
رد مصطفى بتبرير زائف :
- يا بابا انا بسأل عليها بس لتقول جايب واحدة أي كلام .
نظر له شاكر بعدم اقتناع ، ورد بمعنى :
- لأ اطمن ، هي شغالة كويس وباين عليها بنت محترمة .
زيف مصطفى ابتسامة وقال بحذر :
- يا ريت تكون شغلتها في مكان كويس .
رد شاكر بحنق :
- شغلتها في قسم الحسابات ، لتكون عايزني اقعدها مكاني .
مصطفى بضحك مصطنع :
- يا بابا بس بطمن ، اصلها صاحبتي مش اكتر ومش عايزها تقول اني شغلتها في مكان مش قد كدة .
هتف شاكر بضيق :
- وسيادتك مش ناوي تيجي تشرفني وتشتغل معايا .
نهض مصطفى وهو يقول بعدم اكتراث :
- طيب سلام بقي يا بابا ، اشوفك بليل .
ثم دلف للخارج وسط نظرات والده الحانقة والمتعجبة ، هتف شاكر بقلة حيلة :
- هتعقل أمتى بس ؟...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
سار مصطفى الى قسم الحسابات وعلى وجهه ابتسامة خبيثة يريد رؤيتة وجهها حين تراه ، اراد ان يثبت لها مدى اهميته لديها وماذا في مقدوره ان يفعل حتى يحصل على ما يريده منها ، ولج لتلك الغرفة التي تحوي عدد من الموظفين العاملين بالقسم ومنهم من نظر له ومنهم من لم ينتبه لوجوده كرانيا المنهمكة في العمل المكلفة به ، رآها مصطفى وتوجه اليها ونظراته الغير مفهومة مسلطة عليها ، وقف امام مكتبها وخبط بأطراف اصابعه لتنتبه له ،رفعت رانيا بصرها لتتفاجأ به امامها ، ازدرت ريقها متوترة ومصدومة خشية فعله لشيء ما احمق معها ، لم تفارق عيناهم بعضهم وظل هكذا للحظات فقط أعينهم تتحدث ، لاحظن الفتيات ما يحدث واخذن يتابعن الموقف ، التفتت رانيا لهن لتجدهن محدقين فيها ، لا تعرف ماذا تفعل ولكنها واخيرًا قررت ان تلتزم العملية حين حدثته بتوتر :
- خير يا استاذ مصطفى ، فيه حاجة ؟.
رد باقتضاب ونبرة موحية جعلتها تضطرب من الداخل :
- عايزك .
شهقن الفتيات وتجمدت رانيا كالتمثال ، فابتسم بخبث واكمل كي يوضح الأمر :
- عايزك في موضوع مهم .
ردت بتوتر قاتل متحاشية النظر له :
- انا عندي شغل كتير ، هبقى اعدي على حضرتك .
ابتسم بسخرية ودنا منها بحركة مباغتة تهامسن على اثرها الفتيات ، فهمس لها بمكر :
- شوفتي اقدر اعمل ايه، اومأت برأسها متفهمة وردت بطاعة:
- تحت امرك يا فندم، هنفذ اللي هتقولي عليه .
اعتدل ليقول باطراء:
- برافو عليكي يا رانيا بتفهمي بسرعة ، وانا مستني .
ثم استدار تاركًا المكان ، فتنفست الصعداء ولم تنظر لهؤلاء الفتيات فليس لديها قدرة للتبرير واكملت عملها في صمت.....
____________________________
اخذت نفسًا طويلاً قبل أن تطرق الباب فهي تعلم انها سوف تشعل حربًا بعد قليل حينما تخبرهم بما انتوت له، ولجت رسيل مكتب عمها بعدما سمح لها بالدخول، وجدت عمها جالس على مكتبه وابن عمها قبالته وينظر لها فتنحنحت وباشرت بالتقدم منهم، هتف فريد مرحبًا :
- تعالي يا رسيل ، اقعدي يا حبيبتي .
زيفت ابتسامة وجلست في المقعد المقابل لعمرو الذي يعلو ثغره ابتسامة هادئة سعيدة ، ابتسمت في نفسها بسخرية فسوف تمحي تلك الابتسامة بعد قليل ، وجهت بصرها لعمها الذي حدثها بمعنى :
- عمرو قالي انك موافقة تبيعي الاراضي ، وزي ما انتي عارفة لازم تيجي معانا علشان تقولي انك موافقة ، وانا همضي على البيع بعدها .
وزعت رسيل انظارها بينهم وعلى ثغرها ابتسامة جانبية لم يتفهماها الإثنان ولكن عمرو ادرك ردها بالموافقة كما اخبرته من قبل وما حدث لم يتوقعه حين فاجأتهم بردها :
- بس انا مش موافقة أبيع .
انتصب عمرو في جلسته ليحدثها بانزعاج :
- انتي مش قولتيلي انك موافقة ، غيرتي رأيك ليه ؟.
ردت ببرود استفزه :
- انا حرة ، انا مش عاوزة ابيع .
نهض عمرو واقترب منها مما جعلها تشعر بالخوف منه ، هتف عمرو بغضب :
- يعني ايه الكلام ده ؟.
تدخل فريد خيفةً من تطاوله عليها وحدثه بحدة :
- اقعد يا عمرو ، الكلام ما يبقاش كدة .
نظر له عمرو ليهتف بانفعال :
- اومال ازاي يا بابا ، حتة عيلة هتلعب بينا .
نهضت هي الأخرى وهي تحدثه بملامح مكفهرة :
- انت ايه اللي مضايقك ، الاراضي بتاعتي وانا حرة فيها ، ابيعها ما بيعهاش دخلك ايه .
لاحظ فريد ملامح ابنه الغاضبة تجاهها والتي توحي بتعنيفة لها ، فنهض على الفور وقال منعًا من تأزم الوضع :
- روحي يا رسيل انتي ، هنبقى نتكلم بعدين .
نظرت له بسخرية قبل ان تذهب مما جعل عمرو يستشاط غيظًا منها ، وجه بصره بعدها لوالده وحدثه بضيق :
- عاجبك اللي حصل دا يا بابا .
رد فريد بتروي وهو يجلس :
- لا مش عاجبني بس اقعد .
جلس عمرو على مضض وهو يزفر بقوة ، بينما استأنف فريد بجدية :
- انا مش هغصبها تبيع ، والكلام ما يتخدش كدة لأنها ممكن تشك في اصرارك للبيع ، عاوزك تبقى هادي علشان نشوف هنعمل ايه .
عبست تقاسيمه ورد بجدية :
- خلاص نبيع من وراها .
رد فريد باعتراض :
- هي عرفت بالموضوع ، يعني ممكن تاخد موقف وشكلنا يبقى مش كويس وهيقولوا بنسرقها .
عمرو معنفًا نفسه :
- يا رتني ما قولتلها ، تابع بحيرة :
- بس هموت واعرف ايه اللي خلاها تغير رأيها ......
_________________________
حملت بعض الطعام الذي اعددته لوالدها ، دلفت مهجة من المطبخ حاملة إياه فاستوقفتها والدتها حين حدثتها بفرحة :
- تعالي يا مهجة اختاريلك شوية هدوم من الحاجات الحلوة دي
نظرت لها مهجة فقد كانت جالسة بصحبة امرأة يبدو انها بائعة ملابس ، تقدمت مهجة منهم وهي تتأمل تلك الملابس الفاضحة وشهقت بخجل فقالت لها والدتها بمغزي :
- يا بت ما تتكسفيش ، تعالي شوفي انتي عاوزة ايه .
تلعثمت مهجة في الرد وقالت بنبرة سريعة متوترة :
- أ.أنا هروح اودي الأكل لأبويا ، سلامو عليكو ، ثم ركضت للخارج فتتبعتها والدتها بتعجب قائلة :
- البت مكسوفة ، اومال لما تتجوز هتعمل ايه ؟! ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اسرعت بخطاها وهي ترتجف من التوتر ولم تشعر بالذي يسير خلفها والذي ناداها :
- مهجة ..
شهقت باضطراب واستدارت بجسدها نحو صوته المألوف لها ، اقترب منها اسماعيل فازداد توترها ، تشدق اسماعيل بنبرة حزينة :
- لسه زعلانة مني يا مهجة ، انا اسف ، انا عملت كدة علشان بحبك وعاوزك .
رمشت عدة مرات بعينيها وردت بتلعثم :
- لا مش زعلانة ، تابعت محذرة :
- بس لو عملت كدة تاني ، يبقى اللي بينا انتهى .
بادر بالرد مؤكدًا :
- عمري ما هعمل كدة تاني ، كله إلا انك تسيبيني ، تابع وهو يبرر :
- انتي عارفة ظروفي صعبة ، وحتى طلبت من الزفت عمرو يساعدني رفض واتكبر عليا ، تابع بنظرات حب :
- اعمل ايه يعني ، اصلي عاوز اتجوز يا ناس .
ابتسمت بخجل ، فتنهد بارتياح وقال بمغزى :
- خلاص هتنسي اللي حصل .
اومأت رأسها مؤكدة :
- نسيت يا اسماعيل علشان بحبك......
___________________________
لم ترجح عودتها للفيلا خاصةً عدم وجود عمتها ، عرجت رسيل ذاهبة لمنزل صديقتها الوحيدة التي تشكي همها لها وتؤنس وحدتها ، سعدت ملك حين رأتها وسحبتها لتدخل المنزل وولجت رسيل وعلى وجهها ابتسامة خجلة ، هتفت فوزية مرحبة بحرارة:
- احنا زارنا النبي .
ثم انهالت فوزية عليها بالقبلات الحارة جعلت رسيل تبتسم بخجل ، قالت رسيل بامتنان :
- ميرسي يا طنط .
شهقت فوزية لتقول بلوم :
- قوليلي يا خالتي احسن ، ولا احنا مش قد المقام .
ردت رسيل بابتسامة هادئة :
- لأ يا خالتي مافيش الكلام ده .
ملك متدخلة :
- ممكن بقى تسيبيني انا ورسيل شوية.
ردت فوزية بطاعة :
- حاضر ، هروح اعملكوا الشاي .
ولجت فورية المطبخ وسحبت ملك رسيل لتجلس على الاريكة وسألتها بنبرة شغوفة :
- اقعدي وقوليلي عاملة ايه ؟ .
ردت رسيل بتنهيدة عميقة :
- هكون عاملة ايه ،انا زي ما انا ، وشكلي هفضل كدة .
ملك محركة رأسها بتفهم ، قالت مهدأة اياها :
- متضايقيش نفسك انتي وخليكي في دراستك لانها هي اللي هتنفعك ، تابعت بتمني :
- ويمكن ربنا يحلها من عنده .
ردت رسيل بسخرية :
- مش باين .
ربتت ملك على ظهرها وقالت بنبرة حنونة :
- مالك يا رسيل ، شكل في حاجة مزعلاكي ، احكيلي يا حبيبتي.
ردت بتجهم ونبرة متحيرة :
- انا مش عارفة الفلوس بتعمل للناس ايه ، انا اللي يشوفني بيحسدني على حياتي ، بس في الحقيقة انا اللي بحسدهم ونفسي ابقى مكانهم .
شعرت ملك بنبرة الحزن الظاهرة في صوتها ، فأكملت رسيل بعدم رضي :
- انا تعبت من العيشة دي وعايزة حد يحبني لشخصي وميبقاش طمعان فيا .
- كلنا بنحبك يا رسيل .
قالها ايهاب وهو يلج للداخل وسمع حديثها ، انتبهن له وردت رسيل بابتسامة باهتة :
- ميرسي يا ايهاب .
تدخلت ملك قائلة بمعنى حتى لا ينساق اخاها وراء الاوهام :
- كلنا بحبك يا رسيل زي اختنا بالظبط .
نظر لها ايهاب ونظرت له ملك هي الأخرى لتخبره انها تتفهم عليه فتوتر ايهاب وابعد انظاره حتى لا تفضحه عيناه اكثر ، واردفت رسيل بنبرة ممتنة :
- ميرسي ليكوا بجد ، انتوا اكتر ناس برتاح معاها بعد عمتو....
______________________________
انتفض من مقعده عندما اخبره بالتراجع عن البيعة لنية ابنة اخيه في عدم البيع ، تشنجت تعابير مدحت وهو يرد عليه باهتياج :
- يعني ايه الكلام ده ، انت مش قولت انها موافقة وخلاص .
رد فريد بنبرة ممتعضة :
- هو دا اللي حصل ، هي مش عاوزة تبيع .
هتف مدحت بغضب بائن :
- اتصرف ، انا قولت اللي عايزه هدفعه ، تابع بتهديد صريح :
- ولو مأقنعتهاش متلومنيش لو بلغت عنك .
ارتعد فريد وهب قائلاً بنفي :
- لأ ، انا هحاول معاها وهبلغك .
هتف مدحت بحزم :
- انا عايز تبلغني بالموافقة وإلا مش هبقى مسؤل عن اللي هيحصل ....
انهى فريد اتصاله معه ونظر له عمرو قائلاً بغضب :
- ماله دا كان ، وخايف منه كدة ليه؟ .
اجابه فريد بخوف لم يخفيه :
- بيقول هيبلغ عننا لو مبعناش ، بيهددني وشكله مش بيهزر .
صر عمر اسنانه وهتف بانزعاج :
- يا دي المصيبة ، ناقصين دا كمان ، صمت ليتابع باستفهام :
- وهنتصرف ازاي يا بابا؟ .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
طرق على مكتبه بعصبية عندما ابلغه مدحت بتراجعهم عن البيع ، لم يتحمل ايهم ذلك الخبر حتى القى جميع ما هو علي المكتب بعنف ، ابتلع مدحت ريقه بتوتر عندما وجد الغضب يعتريه ، بينما استدار ايهم حول مكتبه ووقف امامه وهو يردد بانفعال :
- يعني ايه الكلام دا يا مدحت ، انت مش قولت ان كله تمام ، رجع دلوقتي في كلامه ليه ، تابع بمفهوم :
- لو كان عايز اكتر اديله وخلينا نخلص .
رد مدحت بتردد :
- الموضوع مش كدة يا ايهم بيه ، البنت مش موافقة تبيع .
صاح ايهم بعصبية مفرطة :
- بلغ عنه ، هدده ، وبلغ عنها هي كمان ، انا اللي هقولك تعمل ايه ، انت لازم تتصرف ، نهض مدحت هو الآخر من مقعده ورد بنبرة مهزوزة :
- تحت امرك يا ايهم بيه انا هتصرف......
_____________________________
اخذن ذلك الدلو الصغير المملوء بالحبوب وبدأن في اطعام الحمام سويًا ، ابتسمت زينة بسعادة وهي تسقيها الماء بفمها ، ضحكت رسيل عليها وهي تقول :
- بتحبي الحمام قوي كدة .
ردت زينة بابتسامة فرحة :
- بحبه قوي يا رسيل .
مسحت رسيل على شعرها بلطف وقالت بنبرة ممتنة :
- انتي طيبة قوي يا زينة ، متشكرة قوي علشان قولتيلي على اللي سمعتيه .
ابتسمت لها زينة فتابعت رسيل بضيق :
- لو مكنتيش قولتيلي كان زمانهم بعوها ومشفتش منها حاجة .
زينة بنبرة هادئة :
- انا بحبك قوي يا رسيل ، علشان انتي غيرهم .
تصلب عمرو موضعه مصدومًا حينما تسمع علي حديثهن ، تجهمت تعابيره وهو يحد النظر لهن عندما ادرك أن اخته هي من اخبرتها ، ضبط عمرو انفعالاته وتأنى في عقابها وبدأ يتقرب منهم بهدوء ظاهري بعكس ما بداخله ، لمحته رسيل واشاحت بوجهها لتكمل اطعام الحمام ، ابتسم عمرو بخبث وقال :
- بتأكلوا الحمام بنفسكوا .
ردت رسيل بسخرية وهي تنظر له بطرف عينيها :
- وفيها ايه ؟.
رد بجمود :
- لا مفيهاش ، عادي براحتكوا .
ثم وجه بصره لاخته وتابع بغضب دفين :
- تعالي يا زينة عاوزك .
ارتعدت زينة ونظرت لرسيل كأنها تتوسل لها ، فابتسم عمرو بسخرية ونظر لها مرة أخرى وهو يصرخ :
- قولتلك تعالي معايا ، واقفة ليه .
تعجبت رسيل من نبرته الغاضبة وردت زينة بطاعة :
- حاضر يا ابيه انا .....
قاطعها حين سحبها بعنف خلفه وملامحه لا تبشر بخير ، تتبعتهم رسيل وهي تقول بتعجب :
- هو ماله ده وعايز منها أيه؟! .......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
دفعها عمرو لتقف امامه وصفعها بقوة وكادت ان تسقط ، صرخ فيها باهتياج :
- بقى انتي اللي روحتي قولتلها ، بتتجسسي علينا ، جتلك الجرأة دي منين .
وضعت يدها على خدها والأخرى علي وجهها لحمايته من صفعه لها مرة اخرى وتعالت اصوات بكائها مع توسلها :
- أسفة يا أبيه ، مش هعمل كدة تاني .
دلف فريد من مكتبه منزعجًا وبادر بالتوجه ناحيته ليقول بغضب:
- انت اتجننت ، بتضرب اختك .
هرعت زينة لتتحامى خلف والدها خيفةً من بطشه بها ، هتف عمرو بانزعاج :
- كله منها يا بابا ، هي اللي قالت لرسيل متوافقش تبيع ، كانت الهانم بتتجسس علينا .
استدار فريد نحوها ليسألها بضيق :
- صحيح الكلام دا يا زينة ، انتي كنتي بتتجسسي علينا؟.
ازدردت ريقها وردت بنبرة متزعزعة :
- أ.أسفة..يا بابا .مش هعمل كدة تاني ، سامحني .
حدجها فريد بغيظ شديد وهتف بحدة :
- اتفضلي اطلعي على أوضتك .
هرولت زينة من امامهم صاعدة للأعلى وتعقبها عمرو بنظرات غاضبة ، ثم وجه بصره لوالده وقال :
- شوفت يا بابا ، حتة العيلة دي هي اللي هتودينا في داهية ، وعلشان كدة انا مبحبش البنات لأن مبيجيش من وراهم غير المشاكل .
رد فريد محاولاً ضبط انفعالاته :
- خلاص اللي حصل حصل ، خلينا دلوقتي نشوف هنتصرف ازاي في الناس اللي طلعولنا دول.......
_____________________________
ولج فيلته منزعجًا من تعطيل ابتياعه لتلك الاراضي والبدأ في بناء مصنعه ، وجد ابيه جالس في ردهة الفيلا ولم يتحدث معه وقرر الصعود للأعلي فهو ليس بمزاج جيد للحديث ، ولكن والده استوقفه حين ناداه :
- ايهم استني عاوز اتكلم معاك .
تنهد ايهم بقوة واستدار لرؤية ما يريده والده ، سار بتقاعس تجاهه ثم جلس بجانبه وملامحه مكفهرة للغاية دليل ضيقه ، تعجب مروان من هيئته وتسائل بحذر :
- فيك ايه يا أيهم ، فيه حاجة حصلت في الشغل .
رد بعبوس شديد :
- فيه واحد مش عايز يبيع .
هتف مروان باستفهام :
- ليه ؟ السعر مش عاجبه .
رد أيهم بنفي :
- بالعكس ، دا انا عرضت المبلغ اللي هما يقولوا عليه .
مروان زامًا شفتيه بتفهم ، قال بجدية :
- خلاص سيبلي الموضوع دا وأنا هتصرفلك فيه .
رد ايهم بضيق :
- وانا عيل يا بابا قدامك ، انا بطريقتي هتصرف في الموضوع
اومأ مروان رأسه بعدم اكتراث وتشدق بجدية :
- خليني في الموضوع اللي عايزك فيه ، نظر له ايهم فتابع :
- رؤوف كلمني على علاقتك انت وسالي و....
نهض ايهم ليهتف بضيق :
- بابا انا دلوقتي مبفكرش غير في شغلي وبس ، وسالي دي من دلوقتي خرجت من حياتي كلها ، ولو فكرت ارتبط يبقى مش هي .
كاد مروان ان يرد فقاطعه ايهم بنفاذ صبر :
- بابا انا جاي تعبان ومش ناقص وجع دماغ ، ويا ريت مش عاوز اسمع عن الموضوع دا تاني ، تصبح على خير .
ثم توجه ايهم صاعدًا للأعلى وسط نظرات والده المتعجبة......
______________________________
هاتفت زينة ابنة عمها لتسرد لها ما فعله عمرو بها وعلمه بأنها من اخبرتها ، فهدأتها رسيل وسألتها التزام غرفتها فاطاعتها الأخيرة وانهت الاتصال معها ، زفرت رسيل بقوة وتفاجأت بصوت عمتها من الخلف تسألها وهي تدنو منها :
- بتكلمي مين يا حبيبتي .
التفتت رسيل لها وردت بضيق :
- اصل عمرو ضرب زينة لما عرف انها هي اللي قالتلي على موضوع بيع الاراضي .
جلست سميرة بجانبها وصكت يديها ببعضهما وهتفت منزعجة :
- هي حصلت يضربها ، وكل دا علشان الفلوس ، لا حول ولا قوة إلا بالله .
قالت رسيل بامتعاض جم :
- انا كنت بفكر اسيبه يبيعها علشان اخلص من الحشيش ده ، بس بعد اللي عمله في زينة انا هعاند وخليهم يوروني هيغصبوني ازاي ابيع .
هتفت سميرة بجدية :
- ميقدرش يعملك حاجة وانا موجودة ، انا مبقاش يهمني حاجة خلاص ، وكفاية اللي عمله معايا، ولو وصلت هبلغ عنهم بنفسي.
قالت رسيل بخوف :
- لا يا عمتو اوعي تعملي كدة ، الأراضي بتاعتي وانا اللي هروح في داهية ...
____________________________
ذهب اليه مدحت مرة اخرى بنفسه لمكتبه وذلك لأخذ رد قاطع في مسألة البيع ، اضطرب فريد من حضوره وظن انه جاء لتنفيذ تهديده ، فباشر مدحت معنًا سبب مجيئه :
- البيه متضايق قوي ، وقالي اللي عاوزينه هيدفعه .
رد فريد بقلة حيلة :
- البنت مش موافقة ، اعملها ايه يعني .
رد مدحت بنبرة حادة :
- اتصرف ، البيه ممكن يعمل اللي ميخطرش علي بالك ، واقل حاجة هيعملها هو انه هيحبسك انت وابنك ، صمت ليتابع بخبث :
- وهي كمان معاكوا .
انتفض فريد ليقول بتوجس بائن :
- لا ارجوك ، دي بنت اخويا وهي بعيدة ومتعرفش اي حاجة عن الموضوع ده .
هتف مدحت بمغزي :
- يبقى تقنعها تبيع بالذوق بدل ما اعمل اللي مش هيعجبك .
شعر فريد بمصداقية حديثه ، فلم يخاطبه احد من قبل هكذا ، فدائمًا ما يخشاه من حوله ، ادرك وقوعه مع من هم اكبر منه لذلك حدثه بتوسل مضطرًا لذلك فتأجيره لأراضيه وزراعة تلك النبتة باتت نقطة ضعفه :
- طيب اديني فرصة وأنا هقنعها تبيع .
نهض مدحت وهو يقول بجدية قوية :
- هديك ، واتمنى تكون بالموافقة...