رواية القيادي الفصل الثالث والاربعون 43 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل الثالث والاربعون 43 بقلم إلهام رفعت



القى جميع ما حوله بعصبية ليُحدث فوضى بداخل غرفته ، صرخ رغيد بصوت مهتاج من خداعها له ، حيث ابلغه أحد رجاله قبل بلوغه إلى المكان المتفق عليه بأن هناك سيارات من الشرطة تلاحقهم ، ادرك حينها بأنها خدعته ناهيك بأن من تم اختطافها ليست رسيل زوجته واتضح أنها أخرى ، وقف رغيد للحظات يفكر مع نفسه لتنجلي الحقيقة امامه ، نعم اتفقت عليه معه ليحمي زوجته ، اهتاج أكثر كونها تلاعبت به واضحت الآن بمحاذاته غير مكترثة له ، لعن نفسه على تسرعه فكيف سينتقم منها ؛ بهاتفه الممسك به ضغط ارقام هاتفها بغضب وهو يكز على اسنانه بقوة ، وضعه على أذنه ينتظر ردها عليه ولكنها لم تفعل ، اخرج صرخة عنيفة بينت مدى هياجه الآن ، مرة وأخرى يهاتفها وكانت تنهي الرد لتشتعل ثورة غضبه منها ، القى هاتفه بعنف ليتهشم كليًا ، نظر حوله بهيسترية كأنه يبحث عن شيئًا ما ، شُل تفكيره ليتذكر أي شيء يدينها ، هتف صارخًا بعصبية مدروسة:

- إن ما انتقمت منك يا سالي مبقاش أنا ، هدفعك تمن أنك تخدعيني وتتفقي معاه عليا .

ثم دفع بيده المزهرية الموضوعة امامه ليفكر بتأني عن وجود بعض الصور لها معه ، صر اسنانه ليهتف بنبرة ثائرة:

- لازم يكون ليها معايا صور، مش معقول تكون راحت كلها كدة.

صمت رغيد ليعود بفكره للخلف متذكرًا أي شيء فقد محى بغباءه جميع الصور من على حاسوبه ، توقف فجأة ليأتي على ذهنه ذلك الرجل الذي صمم له الفيديو المُبهم بعدما اخفى شخصها هي وهو من عليه ، انفرجت شفتا رغيد بسعادة ليقول بنبرة متأملة تحمل وعيد ضروس:

- أكيد لسة عنده الفيديو ، مش معقول يكون مسحه دا لسة بيتنشر على النت لحد دلوقتي .

ضغط على شفتيه بقوة ليجد أن ذلك هو المخرج لينتقم منها هي ، ابتسم بسخرية فقد ظنت تلك الغبية بأنه سيتكل عليها ليصل لها ، لم تعرف أن بمقدوره فعل الكثير والأشنع ليأتي بها إليه ، اخرج ضحكة ساخرة وقال مستهزئًا :

- لسة متعرفوش أنا ممكن اعمل ايه، أنا هخليكوا تعرفوا كويس بتتعاملوا مع مين ، ومراتك دي يا أيهم هتبقى في حضني قريب قوي ومش هخليك تعيش يوم مرتاح ....

__________________________________


وصل بسيارته إلى الفيلا و صفها في مكانها ، نظر لها ايهم وابتسم بمكر حين اظلم عينيه نحوها ، ابتسمت رسيل بخجل بشأن ما حدث بينهم ، تنهد أيهم بحرارة قائلاً:

- مكنتش عاوز آجي .

توترت أكثر وردت بخجل صريح:

- أيهم كفاية بقى .

هتف باستنكار خجلها وهو يملس بيده على وجنتها:

- أنتي نسيتي قولتيلي ايه لما كنا في الأوتيل .

احمرت وجنتيها فقد تمادت هذة المرة فما مر عليها اليوم من اعطاها تلك الجرأة لتفعل كل هذا ، ادعت الثبات كونه بالأمر العادي ، نظرت له وردت كأنها لا تهتم :

- على فكرة عادي، وعملت ايه يعني أنا، أنت جوزي ودا مافيهوش عيب ، واللي حصل كان لازم يحصل من زمان .

ثم ادعت العبوس كي لا يعاود تذكيرها بما فعلته فهي ليست كذلك ، في حين ابتسم أيهم من حديثها كونها اعتادت عليه ، لم يعترض على حديثها بل قال بمعنى :

- على فكرة هو دا اللي عاوز اسمعه منك .

نظرت له رسيل ليتابع هو بجدية :

- رسيل عاوزك تتعودي على الحياة معايا، مش عاوزك تعتبريني غريب عنك ، أنا جوزك زي ما قولتي ، مش كدة ولا ايه .

رسمت ابتسامة رقيقة ، ردت متنحنحة بتردد :

- بحبك .

حدق فيها ورفع حاجبيه للأعلى مندهشًا ، ردت هي متذمرة حين رأته هكذا:

- أنت مش قولت اتعود ، ما أنا بتعود أهو .

قالتها رسيل ببراءة كالأطفال حين كشرت بوجهها ، ابتسم بشدة وبرر وهو يتطلع عليها بحب:

- مافيش يا حبيبتي، أنا بس مش مصدق لحد دلوقتي اللي حصل بينا وأن احنا سوا وحلوين مع بعض .

ردت بابتسامة رقيقة وهي تشرع في فتح الباب لتتهرب من نظراته وحديثه الذي يشعرها بالإرتباك:

- طيب يلا ننزل بقى ، هنفضل طول اليوم في العربية .

ثم فتحت الباب لتترجل منها ، تنهد أيهم براحة وهو ينظر إليها ، ترجل بعدها هو الآخر ، انتظرته رسيل إلى حين وصل إليها ، تقدم ايهم منها وحدجها بغموض وهو يبتسم لها. 

تبلدت رسيل في فهم هيئته وتوجست منه ، استدارت لتولج الفيلا وهو يتبعها ولكنها تفاجأت به يحملها من الخلف فصرخت مصدومة ، ضحك الأخير وهو يحملها بين ذراعيه ويتحرك بها للداخل ، عنفته رسيل حين خبطت على كتفه عدة مرات :

- أيهم نزلني بعرف أمشي .

- وأنا مش بعرف امشي غير وأنا شايلك

قالها بمغزالة صريحة ليدق قلبها من الفرح ، قبل وجنتها برقة فابتسمت وطوقت عنقه لتبدو المسافة بينهم ضئيلة فهو زوجها. 

تحرك بها نحو الداخل وعينيه شاردة فيها بهيام ، عضت على شفتيها لتقول بدلال:

- أيهم ركز علشان مندخلش في حاجة زي المرة اللي فاتت .

رد بهيام وهو سارحًا في جمالها :

- أنا عارف أنا بعمل ايه ، اسكتي انتي .

- حاسب يا أيهم مش تبص قدامك .

هدر بها مروان بامتعاض حين اصطدم به أيهم ، اضطرب ايهم وانتبه له وكذلك رسيل التي انتفضت من الخجل ، التفت له أيهم واعتذر مبتلعًا ريقه بارتباك:

- أسف يا بابا مش قصدي .

مرر مروان بصره عليهم وهو يحملها باستغراب ، تسائل بمعنى:

- هي رسيل رجليها لسه وجعاها؟.

نكزته رسيل في صدره كي يتركها في حين تفهم ايهم ، رد بتردد وهو يتركها لتقف بينهما:

- هي كويسة مافيهاش حاجة .

زم مروان شفتيه مع حركة خفيفة من رأسه ليفهم الأمر ، في حين خجلت رسيل ولم تعد قادرة على الوقوف هكذا ، ردت وهي تهم بتركهم:

- عن أذنكم .

قالتها بتوتر وتحركت شبه راكضة لتصعد الدرج بسرعة كبيرة ، تعقبها أيهم بتعابير عابسة ، عاود النظر لوالده وقال بتبرم:

- عاوز حاجة مني يا بابا ؟ .

اندهش مروان من طريقته الفظة التي بات يتحدث بها ، هتف بامتعاض:

- أيه يا ابني أنت مبقتش تحترمني ليه .

تأفف أيهم بخفوت في حين نظر له مروان بمكر واكمل بمغزى:

- محدش قالك متحبهاش ، بس مش كدة يعني ، استرجل شوية واستعمل الشدة معاها ، فين أيهم بتاع زمان .

قالها بسخرية ليجحظ أيهم عينيه مستنكرًا بشدة :

- ايه الكلام دا يا بابا ، أنا راجل قوي ، اطلع اكسرلك دماغها علشان تتأكد .

ضحك مروان بصوت عالي ليبتسم أيهم ببلاهة، قال مروان بمكر:

- أطلع .

ارتبك أيهم وتلعثم في الرد فابتسم مروان بسخرية ، قال وهو يضرب بخفة على كتفه ليستهزأ منه فهو يتفهمه جيدًا :

- تكسر دماغ مين ، أنت من وقت ما اتجوزتها وانت بقيت واحد تاني خالص ، مبقتش بتركز في أي حاجة .

عبس ايهم واعترض:

- هو عيب احب مراتي ولا ايه؟ .

ابتسم مروان بشدة ، رد بمعنى لا مشكلة:

- عادي يا ايهم ، الحب حلو قوي ، وكويس انك لقيت اللي تحبها ، أنا طول عمري أحب اشوفك سعيد .

رد بابتسامة واسعة:

- سعيد يا بابا ، وبالذات النهاردة .

ابتسم مروان وتساءل بتردد ممزوج بإرتباك داخلي :

- طيب أنتوا هتسافروا البلد امتى علشان خطوبة ماجد يعني؟ 

رد أيهم ماطًا شفتيه ومفكرًا لثواني:

- يمكن بكرة لو رسيل معندهاش مشكلة علشان جامعتها بدأت وكدة .

قال مروان بتردد وهو يزيف ابتسامة:

- ممكن آجي معاكوا ، حابب أشوف البلد اللي كنت فيها .

قالها مروان لتتسارع دقات قلبه لا يعرف لماذا اراد الذهاب ولكن هناك من دفعه لذلك ، بينما رحب أيهم مبتسمًا بفرحة:

- يا ريت يا بابا ، أنا عندي سرايتي هناك وهي تحت امرك ، احنا هنقعد فيها لما نروح .

تنهد مروان براحة لعدم وجود مشكلة في حضوره أو بالأصح لم يشك في ماهية نيته في الذهاب فهو اراد رؤية السيدة سميرة هناك فقد انجذب إليها ، تصنع ابتسامة وأمتن:

- تسلملي يا حبيبي ، أنا هجهز نفسي علشان أروح معاكوا ...

____________________________________


اتسعت ابتسامتها وهي ترى هذا الثوب الأنيق الذي احضره لها لترتديه في عرسهما ، تأملته ملك بفرحة فهو يناسبها تمامًا ، ملست عليه بيديها لتزوغ بعينيها وهي ترتديه ، تنهد بهدوء لتنتبه لهاتفها الذي يرن ، التقطته ملك مجيبة عليه حيث هو من يهاتفها ، اجابت مبتسمة بخجل:

- كنت لسة بفكر أكلمك .

اسبل عينيه ورد بهيام شديد :

- علشان كدة قلبي دق وقالي لازم تكلمها دلوقتي .

ابتسمت بخجل ولم ترد ، في حين تجرأ هو وقال:

- بكرة جاي وهشوف القمر علشان وحشني ، كان نفسي ارجع بيه بس هو مش راضي .

كتمت ملك ضحكاتها فرغم أنها لا تبادله هذا النوع من الحديث إلا أنها تسعد به حين يقوله لها ، ردت مبررة موقفها:

- ما أنا قولتلك قبل كدة ، لازم أجيب الحاجات اللي أنا عاوزاها ، وكمان لازم اكون جاهزة وكدة .

تذمر ماجد قائلاً:

- والله يا ملك ماله لزوم كله ده ، أنا هجيب كل حاجة ، احسن لبس هجبهولك والفيلا عندي انتي مشوفتيهاش علشان تحتاجي حاجة فيها ، كل اللي أنا عايزة انتي وبس ، ومن غير هدوم .

شهقت ملك لتُسيئ الظن فيه ، هتفت لتعنفه بقسوة:

- أنت قليل الأدب ، ايه من غير هدوم دي .

اضطرب ماجد لفهمها الخاطئ له ، رد موضحًا:

- أنتي فهمتيني غلط ، أنا اقصد الواحد لما بيعوز يتجوز واحدة بيقولها أنا مش عايزها غير بهدومها، بس مش عايز حتى الهدوم دي علشان تعرفي أني بحبك أكتر .

عضت ملك على شفتيها خجلة من نفسها وضربت على خدها مرتبكة ، في حين اكمل ماجد بنبرة ماكرة اربكتها أكثر:

- وبعدين مين فينا دلوقتي اللي بيفكر في قلة الأدب ، أنتي تفكيرك الكتير في الموضوع ده خلاكي تظني فيا كدة .

ارتعدت ملك وردت بتلعثم :

- عا..عادي يعني ، أكتر الناس بتفهم بعض غلط ، وأنا مش بفكر في حاجة على فكرة.

رد ماجد بهيام:

- بس أنا معنديش مانع تفكري في كدة ، دا أنا ليل ونهار بستنى اليوم اللي هتيجي فيه هنا وتعيشي معايا ونبقى مع بعض ونتشارك كل حاجة .

توترت ملك ورد لتنهي المكالمة فقد شعرت بأن الموضوع أخذ منحنى آخر :

- طيب سلام بقى علشان كنت عاوزة اكلم رسيل.....

____________________________________


ترجل برفقته وتحرك به لداخل الفيلا حيث انتظرنه ابنتيه ، ولج كارم وعمرو خلفه مترددًا في الدخول ونكس رأسه بحرج ، اتفق معه بأن زواجه من ابنته فقط صوريًا وكان هذا شرطه ، وافق كارم رغم أنه اراده بالفعل زوجًا لابنته وارتضى بذلك داعيًا الله بأن يغير شرطه هذا فيما بعد، تحرك للداخل ونهضت جيسي من على الأريكة لتقابلهم بلهفة وعينيها على عمرو ، اخبرها والدها بأنه سيزوجها له ورقص قلبها فرحًا لذلك الخبر ، وقفت امامهم ونظرت لعمرو وقالت بنبرة ناعمة رقيقة تعجب منها:

- حمد الله على السلامة يا عمرو .

رفع عمرو رأسه ونظر لها باستغراب، لم يكترث لها واشاح وجهه لتتبدل تعابيرها للحزن ، خشيت رفضه الزواج منها ونظرت لوالدها كأنها تسأله ، تفهم كارم فهي اخبرته بموافقته التامة على الزواج منه وأنه خير زوج ، قال بتردد وهو يخطف نظرة لعمرو ويعاود النظر لها:

- عمرو وافق يتجوزك يا جيسي .

اكتست الفرحة قلبها والتزمت الهدوء في التعبير عنها ، في حين صدمها كارم استأنف حديثه بأسف ظهر في نبرته:

- بس هيبقى صوري يا جيسي ، علشان بيتر ميحاولش يضايقك وكمان علشان عمرو يعرف يقعد هنا .

جمدت انظارها عليه بعدم تصديق ممزوج بخيبة امالها ، نظر لها عمرو بصلابة فهو لم يهتم للموضوع لتردد فهي نفسها يا له من بارد ، هو بالفعل كذلك ومشاعرة متجمدة كأنه لا يمتلك قلبًا، خبأت حزنها في نفسها وقالت متقلدة بالثبات كأنها لا تهتم هي الأخرى:

- عادي يا بابا زي ما يحب ، أنا معنديش مشكلة .

قالتها من وراء قلبها الذي تمنى قربه دون سابق انذار ، تعامل عمرو مع الموضع بلا مبالاة اثارت حنقها وجعلتها تكبت غيظها منه ولكنها انتوت له واقسمت بأنها ستجعله يعشقها بكل ما فيها. 

لم يقتنع كارم بحديثها فقد ايقن نظراتها نحوه التي تحمل الكثير من الإعجاب ، وجد نفسه يتخد قرارًا صائبًا وتمنى الأفضل لهما ، في حين هتفت مايا بفرحة شديدة :

- واووو، عمرو هيتجوز جيسي ويبقى معانا على طول ، أنا فرحانة قوي بجد . 

ابتسم لها عمرو بتصنع ولم يعلق في حين نظرت له جيسي كأنها تود الفتك به وتأنت في خطواتها القادمة معه فقط الآن تريد أن تكون زوجته هو ، تدخل كارم في ذلك الجو المشحون من البرود والضراوة حيث زيف ابتسامة ليقول مغايرًا الموضوع:

- هنفضل واقفين كدة ولا ايه ، مش يلا يا عمرو علشان تشوف اوضتك وتغير هدومك ....

___________________________________


كانت مستلقية على بطنها على التخت وتتحدث مع عمتها بشأن مجيئها ، هتفت سميرة بفرحة امتزجت بحنانها :

- وحشتيني يا رسيل، أنا لحد دلوقتي مش مصدقة أني هشوفك ، حتى زينة هتتجنن وبتقول رسيل وحشتني يا عمتو قوي .

لمعت عينا رسيل بحزن واشتياق ، قالت بنبرة باتت حزينة:

- خلاص يا عمتو هنيجي وهنقعد شوية معاكوا ،انتي عارفة أن جامعتي بدأت ومينفعش اغيب كتير ، لسة مكلمة ملك من شوية وقولتلها كدة علشان متزعلش هي كمان .

تفهمت سميرة وردت بنبرة حنونة:

- المهم عندي نشوفك ونطمن عليكي ، كل اللي عاوزاه دلوقتي أشوفك سعيدة في حياتك يا رسيل .

ابتسمت رسيل واكدت :

- أنا كويسة يا عمتو ، وأنا وأيهم حلوين .

دلف ايهم من المرحاض وهو يجفف شعره ، ابتسم حين استمع لها، حدثته بابتسامة فرحة والهاتف على اذنها:

- عمتو بتسلم عليك .

انتبه لها ورد :

- الله يسلمها .

اكملت حديثها مع عمتها وهي هكذا، ثم انتبهت له يتسطح على بطنه بجوارها فابتسمت، همس لها:

- اقفلي بقى .

ادركت رسيل ما ينتويه معها وازدردت ريقها ، حدثت عمتها وقالت بتردد:

- خلاص يا عمتو هبقى اكلمك بعدين علشان هجهز الحاجات اللي هاخدها معايا لما آجي .

قالت جملتها وانهت الإتصال ، في حين لم يتخلى ايهم عن عبثه معها كعادته، لامس بكفه صدغها وقال:

- انتي كنتي مستخبيالي فين ، أنا لحد دلوقتي مستغرب من الطريقة اللي عرفتك بيها ، زي ما يكون ربنا عاوزنا لبعض .

ابتسمت رسيل فتابع وهو يتهيأ ليغرقها معه في عالمه الخاص:

- لازم تعرفي أني بحبك أنتي ، مش عاوزك في يوم تزعلي مني مهما حصل، أنتي بتاعتي أنا، اللي يفكر يقربلك مش هيعيش لحظة واحدة.......

___________________________________


سردت لها كل ما مر عليها من وقت تجهيزها لمنزل الزوجية إلى الآن ، شعرت سيرين بجفاءه معها ولم تخفي بل شرحت لخلود ذلك علها تفيدها في معضلتها تلك ، تفهمت خلود كل ذلك وقالت بعقلانية:

- المهم أنك مع اللي بتحبيه ، دا لوحده كفاية ، وكمان انتي وشاطرتك معاه ، أكيد بطريقتك هتخليه يتعلق بيكي ، الراجل مش بيستحمل كتير لما يشوف قدامه واحدة بتحبه وبتعمل أي حاجة علشان تسعده .

ردت سيرين بتأمل رغم استنكارها لكل هذا :

- يا ريت يا خلود ، أنا بعمل كل اللي اقدر عليه دلوقتي ، يمكن لما ابقى معاه اعرف أخليه يحبني ، يمكن علشان العادات والتقاليد بيكلمني كدة .

ردت خلود مؤكدة لتهدأها رغم عدم اقتناعها :

- أفتكر كدة يا سيرين ، وكمان قبل الجواز بيبقى غير بعد الجواز ، بتبقوا قريبين اكتر من بعض ووقتها تخليه ما يشوفش غيرك وميبقاش قادر يستغنى عنك .

اومأت سيرين رأسها لتتفهم حديثها ، بينما استكملت خلود حديثها بحسد بائن :

- ويا بختك ، الجامعة هتخديها في البيت ، وأنا بقى هروح لوحدي ، اليوم النهاردة كان ممل قوي وانتي مش معايا .

ابتسمت سيرين بتهكم ، ردت متذمرة :

- بتحسديني علشان هتحبس هنا ، أنا لما كنت بسافر عندك كنت بشوف الدنيا واخرج من الجو ده ، بس اعمل ايه بقى ، علشان اللي بحبه حركت نفسي من حاجات كتير .

قالت خلود متعجبة مما يحدث :

- يا رتني مكانك وأنا كنت حبيت كدة قوي ، لو هتجوز اللي بحبه مستعدة اروح معاه لو هعيش في الصحرا لوحدينا .

التوى ثغر سيرين بابتسامة ساخرة ، نفضت كل ذلك وسألتها حين تذكرت:

- انتي كنتي بتقوليلي مفاجأة ايه اللي محضرهالي لما تيجي ؟

ابتسمت خلود بمغزى فهي لن تعلن عنها الآن لأنها مفاجأة له هو بالأصح ، قالت بمعنى:

- هقولهالك ازاي وهي مفاجأة ، لما آجي عندكوا هتعرفيها .

استمر الحديث بينهم إلى أن طرق الباب عليها ، ردت سيرين في لحظة ضغطها على زر انهاء الإتصال:

- أدخل .

ولج مازن عليها فقد قتله تفكيره الملعون فيها ليعلم متى ستأتي ، تحرك ناحيتها وابتسم بتصنع ونظرت له سيرين متعجبة من دخوله غرفتها فهو لا يفعلها من زمن ، جلس بجوارها على الأريكة وسأل بمعنى:

- كنتي بتكلمي حد ولا أيه؟ .

ردت وهي ترفع كتفيها للأعلى بعدم مبالاة :

- عادي بكلم خلود وبندردش شوية .

سعد مازن لذكرها اسمها ، سألها بتردد:

- طبعا هتيجي الفرح بتاعك .

ردت مؤكدة بشدة:

- طبعا هتيجي ، أنت ناسي أن اخوها هيكتب كتابه معانا .

ابتسم مازن بسخافة ، سأل بتوتر:

- أكيد هيجوا بكرة علشان حتى يلحقوا يجهزوا للحفلة .

تعاملت سيرين مع اسئلته بطلاقة فهي لم تدرك ماهية العلاقة بينهم ولم تعلم عنها شيء ، قالت مؤكدة :

- بكرة أن شاء الله كلهم هيجوا عندنا وهنتقابل كلنا ... 

____________________________________


بعد بحث منه على الورقة الصغيرة التي دون فيها رقم ابنه وجدها ، دلف عبد الصمد خارج الغرفة وتقدم منهم وهو يمسك بها ، دنا منهم وقال بمدلول:

- أهي الورقة اللي ملاني فيها رقم تليفونه لما اتصل بيا على تليفون القهوة .

اخذتها مهجة منه ونظرت لها بتلهف واتسعت ابتسامتها ، هتفت بفرحة :

- كويس قوي ، ناقص بس ننفذ اللي اتفقنا عليه .

هتفت عديلة متدخلة في الحديث بتوجس:

- خايفة قوي يكون اسماعيل اتغير وحتى لو عملنا اللي بتقولي عليه ده ممكن ميتأثرش ويفضل مع المضروبة اللي اتجوزها دي

هتفت مهجة باستنكار أظهر ثقتها فيما تفعله:

- اسماعيل لو عرف أني هبقى لغيره هيتجنن ، وهتلاقيه جاي على طول ، هو طلقتي بس الله اعلم عمل كدة ليه ، بس قلبه عوزني أنا ومبيحبش غيري .

قالت عديلة بتمني شديد :

- يا رب يا مهجة ، نفسي قوي هو اللي يربي ابنه اللي جاي ويرجعك .

ردت مهجة بتأمل:

- أن شاء الله .

وجهت بصرها لحماها وقالت بجدية ذات معنى:

- دلوقتي هتروح القهوة تكلمه وتقوله أن فيه واحد متقدملي.

اشارت بسبابتها لتتابع بتنبيه :

- بس قول كدة كأنك متقصدك ، قولها في نص الكلام علشان يرجع ووقتها أنا هعرف أخد حقي منه ومن اللي اتجوزها ، مافيش غير كدة علشان يرجعني تاني .

حرك عبد الصمد رأسه بتفهم مع كل كلمة تفوهت بها ، قال ليطمأنها:

- أنا فهمت كويس أنا هعمل أيه ، هروح القهوة دلوقتي واكلمه علشان اقوله على كل ده .

ارتسمت ابتسامة خبيثة على جانب فمها فهي متيقنة بأن سيركض ليعود لها إذا علم بذلك ، ارادت رجوعه لها لتفرض سيطرته عليها فهي إلى الآن تلومه على ما فعله معها ، ادركت بأن احتياجه للمال من دفعه لذلك ، لكنها حبيبته كيف يتخلى عنها ، تنهدت بقوة فهي ما زالت تحبه واشتاقت له رغم كتمانها على ذلك ، اعهدت نفسها بفعل الكثير ليضحى لها هي فقط ويبتعد عن تلك المرأة التي ركض خلفها ؛ اخرجها من جموحها حماتها التي هتفت متسائلة لتنتبه لها مهجة بعد ذلك:

- لو رجعك يا مهجة هتعملي معاه ايه ؟ ....

___________________________________


القت هاتفها باهمال فمنذ علم بخداعها وهو جن ، ابتسمت سالي بانتصار فهي تخشى الآخر عنه، تنهدت براحة وانتبهت لإسماعيل يدلف من المرحاض بعدما اغتسل ، توجهت ناحيته وطوقت عنقه ، هتفت:

- جاهز نسافر بكرة المانيا ، نفسي اروحها قوي .

رد بنبرة غير ممانعة:

- اللي تشوفيه يا سالي ، أنا أصلا معرفش أي حاجة عن البلد دي ولا عمري خرجت برة بلدنا .

ضحكت سالي وردت:

- معايا أنا هتشوف اللي عمرك ما شوفته يا اسماعيل .

رن هاتفه فاستفهمت سالي باستغراب:

- مين اللي هيتصل بيك ، أنت تعرف حد .

رد بتوضيح وهو يبتعد عنها ليجلبه:

- دا تلاقيه أبويا ، أصلي اديته رقمي من فترة لما كنت بطمن عليهم .

حركت رأسها بتفهم وكتمت ضيقها ، كتفت ساعديها لتستمع إلى تلك المكالمة بنفور ، في حين أجاب اسماعيل بابتسامة فرحة:

- وحشتيني يابا عامل ايه ؟ .

رد عبد الصمد عليه بلوم:

- وحشتك ايه بقى ، دا أنت متصلتش غير مرة واحدة بس بينا .

رد اسماعيل ليبرر وضعه :

- صدقني مشغول ومش فاضي ، وأنا اديتك رقمي علشان لو حبيته تطمنوا عليا في أي وقت .

رد عبد الصمد بمكر دفين :

- أحنا مطمنين يا ابني خليك عندك واهتم بنفسك .

تعجب اسماعيل كونه لم يلومه على ابتعاده كما فعل في المرة الماضية ، رد باستنكار :

- يعني أنت مش زعلان مني علشان سافرت ؟ .

رد عبد الصمد مدعي الضيق:

- هزعل ليه ، اللي كنت زعلان علشان سبتها خلاص هتشوف حياتها ، يبقى أنت كمان تشوف حياتك وتنبسط .

ارتجف بدن اسماعيل وسأل بنبرة مزعوجة :

- فهمني قصدك أيه يابا بالكلام ده .

رد عبد الصمد بخبث:

- قصدي خلاص أن مهجة اتخطبت وهتتجوز من الواد فهمي بعد ما تكمل عدتها على طول .

اشتعل الغضب بداخل اسماعيل ولولا وجود سالي التي تتابع ما يحدث لكان اشعل النيران فيما حوله من غِيرته العمياء عليها ، تماسك في نفسه وقال ليختصر في الحديث :

- طيب يابا أنا هاجي اطمن عليك ، خلي بالك من صحتك .

اتسعت ابتسامة عبد الصمد الفرحة ثم انهى حديثه معه ونهض ليبلغها بكل ذلك. 

في تلك الأثناء نظر اسماعيل لسالي الواقفة والتي قلصت المسافة بين حاجبيها لم تتفهم جملته الأخيرة ، دنا منها اسماعيل ورسم الحزن، وقف امامها وقال بقلة حيلة زائفة:

- سامحيني يا سالي ، مضطر منسافرش اليومين دول ، ابويا تعبان قوي ولازم أروح أشوفه .

هتفت باحتجاج حين تشنجت تعابير وجهها :

- يعني اسمه ايه ده ، هو يعني تعبان قوي ، ما بيكلمك بنفسه أهو ، تعبان أزاي .

ارتبك اسماعيل ورد بتوضيح زائف :

- هو قالي أنه تعبان ولازم يشوفني ، يعني أقوله لأ وازعله .

تأففت سالي بوضوح ، سألت بامتعاض:

- وهتروح امتى وهتقعد قد أيه ؟ .

رد باقتضاب :

- بكرة .

صرت اسنانها بغيظ ، خشيت في نفسها اختلاطه بزوجته ، توترت أكثر لا تريد ذلك فهي تغِير بشدة ، نظرت له وقالت باصرار حمل عنادها وجعله يشعر بالإرتياب من القادم:

- لو هتروح رجلي على رجلك...


              الفصل الرابع والاربعون من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة