رواية القيادي الفصل الرابع والاربعون 44 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل الرابع والاربعون 44 بقلم إلهام رفعت



استلقى على التخت ونظر للأعلى شاردًا فيها وفي لقاءه بها ، تنهد مصطفى بهيام بأنها لم تتخلى عن عشقها له ، ظن في نفسه أن تبغضه بعد ما حدث بينهم ولكن أتضح العكس ، هي ما زالت تعشقه وتستوحشه ، هو كذلك أيضًا بل وأكثر ، لم يجد من يستحوذ على كافة أحاسيسه سواها ، فهي فقط من لها القدرة على جعله يذوب فيها، نعم أنه الحب ولن يُخفي هذا مهما حدث، رفع هاتفه نصب أعينه يريد التحدث معها فقط أخذ قراره بالزواج منها اليوم ولا رجوع في هذا فقد حكم ونفذ ، ضغط ارقام هاتفها ووضعه على أذنه ينتظر سماع صوتها الذي يتمنى بداخله أن لا يستمع لشيء آخر بعده ؛ جاء صوتها الرقيق ليقول هو بنبرة هائمة أظهرت عشقه الكامن والمُعلن :

- وحشتيني يا أغلى حاجة عندي يا عمري كله.

اغمضت عينيها لتسرح في وجوده معها وهي تمرر يديها على عنقها ، تنهدت بهدوء وردت بوله وهي تفتح عينيها:

- أنت أكتر يا حبيبي .

رد بابتسامة صغيرة زينت ثغره توحي بفرحته الآن:

- النهاردة هتكوني بجد ليا ، الليلة هنفتح صفحة جديدة سوا ، هتكوني مراتي يا رانيا ، انتي وبس هتكوني مراتي .

عبثت بخصلات شعرها مبتسمة بسعادة ، تذكرت أنه متزوج من غيرها ، زمت شفتيها قائلة بتذمر:

- ومراتك ، نسيت أنك لما بعدت عني روحت أتجوزت .

تأفف مصطفى من ذكر ذلك الموضوع ، رد بنفي قطعي:

- جواز على الورق ، أنا لحد دلوقتي مش معتبرها مراتي ولا هتكون ، أنا بحبك أنتي وملكك أنتي لوحدك .

كتمت ابتسامتها الفرحة واغمضت عينيها لتزوغ في حديثه ، شعرت رانيا براحة ورددت بغبطة ملأت روحها:

- مستنياك يا حبيبي ، أنت وحشتيني قوي ، عمري ما فكرت غير فيك ، عارفة أنك ملكش ذنب في كل اللي حصل ، أنت بتحبني وكل دا ربنا عايزه ، عاوزين نبدأ صفحة جديدة بجوازنا يا مصطفى ، حابة يكون في بينا ولاد ونعيش طبيعي .

قالتها رانيا بتمني حالم وهي تترقب بشغف رده عليها ، تريده يبادلها تلك الأمنية ؛ في حين اضطرب مصطفى فرغم نيته في الزواج منها لن يصل لتلك الدرجة وعليه الآن اخبارها بوضع حياتهم بعد زواجه منها ، بتردد كبير أضطر لإخبارها حيث قال بنبرة آسفة:

- رانيا أحنا هنتجوز شرعي ، بس مش لازم حد يعرف بده .

انصدمت رانيا وكلحت قسماتها ، شعرت بمن غرس سكينًا بداخل قلبها للتو ، شعرت بفقدان جزء كبير من حياتها ، ملأ الأسى طلعتها وصمتت لا تعرف ماذا سيكون ردها وإلام ستظل هكذا ، أحس مصطفى بها وزفر بضيق ، برر لها بتوسل:

- رانيا دي هتبقى فترة بس يا حبيبتي لغاية أما أطلقها وهعلن عن جوازنا ، أنا بحبك أنتي وياريت متتخليش عني بعد ما قولتلك على اللي هيبقى بينا ، ارجوكي يا رانيا متغيريش رأيك .

انتظر مصطفى ردها بتلهف وتمنى أن يكون بالموافقة ، في حين فكرت رانيا في حديثه ليمر شريط ما حدث في السابق امامها، ظنته سيلقي ما بيده خلفه ليصبح فقط معها ، شعرت بخيبة أمل ، تنهدت بضيق داخلي ولم تجد ما ستخشى منه فهو حبيبها وسيربطهما الرباط المقدس لحياة زوجية سليمة ، تأنت في قرارها فربما تكون خطوة اولى لبداية علاقة جديدة ، ردت بموافقة طامعة في المضي قدمًا في تلك المسألة:

- موافقة يا مصطفى ، بس يا ريت ميبقاش على طول ، متستغلش حبي ليك في أننا نفضل كدة بقية عمرنا ، أنا عاوزة نكون مع بعض وعايشين زي أي اتنين ويبقى عندنا أسرة .

انفرجت شفتيه ورد بنبرة حماسية وهو يعتدل في نومته :

- مش هيطول يا حبيبتي ، أول ما اطلقها على طول هتلاقيني بعلن عن جوازي منك، أنا بس مش عاوز اسبب لبابا في أي أذى في شغله بسببي ، أصل بين ابوها وبين بابا شغل وكدة .

قال الجملة الأخيرة بحنق وهيئة مزعوجة، التمست رانيا له العذر وتنهدت بعمق ، قالت بنبرة راضية:

- كل اللي عاوزاه أني أكون جمبك أنت على طول ، أنتي حبيبي وهتفضل طول ما أنا عايشة .

اكتسحت الغبطة تعابيره ليشعر بعدها ببلوغه ما تمناه ، هتف بنبرة جعلت قلبها يرقص من السعادة :

- وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أسعدك ، الليلة هنتجوز علشان أنا خلاص مش قادر نبعد عن بعض أكتر من كدة ، بموت في كل دقيقة مش بشوفك فيها .

استفاضت الرغبة على قسماتها ، ردت رانيا باقتضاب لتنتظر مجيئة بتلهف:

- مستنياك .

اتسعت ابتسامة مصطفى ليختم الحديث :

- استنيني الليلة ، مع السلامة يا عمري .

قال جملته الختامية لتلج راما الغرفة عليه واخترقت اذنيها كلماته تلك ليشتعل الحقد في قلبها وتفكيرها المدروس في مهاتفته لتلك الفتاة ومواعدته لها وهذا يعني رؤيته لها ومن ثم وجود علاقة ما بينهم ، تسارعت انفاسها الغاضبة لتخرج ساخنة لوجود شرارة الغضب المضطرم بداخلها ، انتبه لها مصطفى ونظر لها باشمئزاز وتأفف بوضوح ليُشعرها بنفوره التام منها. 

ابتسمت بغضب وكبتت غضبها هذا لحين مجيء وقته في تنفيذ انتقامها ، أخذت تتقدم منه راسمة لقناع اللا مبالاة وتعاملت بطبيعية بعكس ما بداخلها. 

اعتدل مصطفى وجلس على طرف الفراش ووضع هاتفه على الكومود ليتأهب لمشادة كلامية كعادتهم من وقت تزوج بها ، وقفت راما أمامه وتساءلت كاتمة بصعوبة لغضبها من الإنفجار امامه :

- كنت بتكلم مين ؟.

نظر مصطفى لها نظرات استهجان زادها بابتسامة جانبية ساخرة ، رد بطريقة قللت من شأنها:

- وأنتي مالك .

تجمدت انظارها الحانقة عليه ليبتسم باستهزاء من شخصها، نهض مصطفى واستطرد ليشعرها بأنها غير مرغوب فيها :

- أحسن حاجة علشان تحفظي بيها اللي باقي من كرامتك أنك تاخدي بعضك وتمشي ، اصل بصراحة متنتظريش مني أقدملك حاجة ، أنا مافيش في قلبي غير واحدة وبس .

قال هذا وهو يدور حولها ممررًا انظاره المحتقرة عليها ، في حين تصلبت هي موضعها تستمع له بجمود كأن عقلها يُلزمها بالتريث فليس الآن لتعلن عما ستفعله. 

توقف مصطفى عن الدوران حولها ووقف قبالتها ولوى ثغره بابتسامة مستهزئة منها ، استطرد باستهجان بائن:

- مش انتي برضه عندك كرامة وهتمشي ولا معندكيش .

ابتلعت راما كلامه المصحوب بإهانته لها بصعوبة ونظرت له ملتزمة الوجوم ، تنهد مصطفى وألقى عليها نظرة عدم اكتراث وتوجه صوب المرحاض ليتهيأ للذهاب لحبيبته ،استوقفته بجملة ساخرة تعكس امتعاضها:

- طيب ما تسيبني أنت .

وقف مصطفى وقال وهو يوليها ظهره:

- لو في ايدي مكنتش اتجوزتك اصلا علشان اسيبك .

قال جملته وأكمل سيره للمرحاض، ظلت راما كما هي متصلبة موضعها حتى لم تنظر إليه فقط ناظرة أمامها في الفراغ لتعتزم من الآن الثأر لكرامتها المندثرة فقد سقطت كلماته عليها كالشرر المتطاير ليضرم الغضب بداخلها وستسعى للنيل منه ومنها .....

____________________________________


ضمتها سميرة باشتياق كبير لتغمرها بين احضانها الدافئة ، استسلمت رسيل لذلك الدفء واغمضت عينيها ومسحت سميرة على ظهرها بحنان فهي طفلتها الصغيرة ، ليست سميرة مجرد عمتها بل والدتها التي لم تلدها ، تجد رسيل فيها الحنان الذي لا يضاهي حنان الأم الحقيقية فقد عوضتها سميرة بل وأكثر. 

تأمل أيهم هذا المشهد من خلف زوجته بابتسامة خفيفة ملتزمًا الهدوء ؛ جاء فريد برفقة ابنته التي ما أن رأتهم ركضت محتضنة كلتيهما ، التفت له ايهم وصافحة مبديًا تبجيله له ، قال أيهم مبتسمًا بعذوبة:

- أهلا بحضرتك .

اتسعت ابتسامة فريد دليل سروره بقدومهم ، ردد بترحيب حار:

- حمد الله على السلامة ، يا ريت تكونوا هتقعدوا معانا شوية مش زيارة وخلاص .

ابتسم أيهم قائلاً بمعنى:

- يومين إن شاء الله .

ابتسم له فريد والتفت ليتطلع عليهن ، تقدم منهن يريد الترحيب برسيل ، اندهش من ابنته التي تحتضنها بهذا الشكل وابتسم بشدة ، قال لها بتذمر زائف:

- خلاص يا زينة دي جاية من سفر وهتقعد معاكي شوية ، هي أول مرة يعني تبعد كدة .

ظلت زينة محتضنة إياها متجاهلة حديثه ، ابتسمت رسيل فهي أختها الصغيرة ، ربتت على ظهرها بلطف ، حدثتها بنبرة محببة:

- خلاص يا زينة يا حبيبتي أنا ، انا هقعد معاكوا شوية علشان انتوا كمان وحشتوني قوي .

ابتعدت زينة عنها على مضض بعبوس كالأطفال لاح على تعابيرها ، ابتسمت لها رسيل وضغطت على وجنتها لتبتسم لها زينة وهي تتطلع عليها بحب ، التفتت رسيل لعمها وارتمت في احضانه ، لم تشعر رسيل بحنانه هذا سوى اليوم ، فخشونته في التعامل مع الغير جعلتها تخشاه مثلهم ، ضمها فريد إليه بحنان فجميع من حوله لم ييقن طيبة قلبه الداخلية ، ما يعيبه سوء ظنه في الآخرين والوجيز في ادراكه بأنه يطمعون فيه وفي عائلته لإمتلاكه للمال عن غيره؛ وهذا بالتأكيد سبب رفضه زواج سميرة لاي شخص يتقدم لها ؛ ابتعدت رسيل ونظرت له بحب ، ابتسم فريد لها وقال بنبرة لطفة كانت تفتقدها منه:

- عاملة أيه يا رسيل ، عمتك بتقولي أن رسيل مبسوطة قوي .

حركت رأسها بتأكيد وابتسمت ، خطفت نظرة لايهم الذي ابتسم لها ، ردت وهي تعاود النظر إلى عمها :

- أنا كويسة قوي يا عمي ، ربنا ما يحرمني منك .

مسح فريد على رأسها ودنا ليقبل اعلى جبهتها ، ردد بنبرة أظهرت طيبته المخفية وهو يبتعد لينظر لها:

- ربنا يسعدك يا رسيل يا بنتي .

وجه بصره لأيهم وقال بمعنى حين ابتسم له:

- أنا مرتاح أنك متجوزة أيهم، واحد غيره كان زمانه طمعان فيكي وفي اللي عندك، أيهم مش محتاج علشان يبص لكل اللي عندك .

كانت فريد يتحدث بتلقائية فهو لم يعلم بسبب زواجه منها الذي اخفاه عنه عمرو وعمته ، في تلك الأثناء ابتلع أيهم ريقه بتوتر ونظر لرسيل. 

لم تتبدل تعابير رسيل وظلت كما هي وهذا ما اراح أيهم ، وكذلك سميرة التي نظرت لأيهم راسمة ابتسامة فقد تناست ذلك الأمر ، ارتبك أيهم في وقفته فرغم ما أحسه منهن فهو لم يسامح نفسه لسبب زواجه منه وتلاعبه بها ، تفاجأ أيهم بالسيدة سميرة تقترب منه فنظر لها ، ابتسمت قائلة بلوم :

- أيه يا ايهم مش هتسلم عليا .

انتبه الجميع لهم فسميرة بالفعل أحبته كأن الله سخر حب الناس له لتجده الأفضل ، ابتسم ايهم وامسك يدها ورفعها لفمه وقبلها برقة ، قال بعدها بنبرة عذبة:

- اكيد هسلم عليكي ، اللي رسيل بتحبه أنا كمان بحبه . 

ضحكت سميرة بخفوت ونظرت للجميع قائلة بشغف:

- يبقى يلا اطلعوا فوق غيروا هدومكم ، انا جهزت الأوضة بتاعة رسيل علشان هتقعدوا فيها .

نظر أيهم لرسيل لا يعرف كيف يشرح لها ، تفهمت رسيل وردت عليها موضحة بتردد:

- مش هينفع يا عمتو ، اصل بابا أيهم هنا معانا وهو في السراية قاعد فيها دلوقتي علشان يرتاح من السفر وكدة .

زمت سميرة شفتيها بتفهم ، فهتف فريد بنبرة حماسية :

- طيب هو مجاش ليه هنا ونقعد كلنا سوا، أنا مشفتوش من يوم فرحكم ، حتى نتعرف أكتر على بعض.

نظرت له سميرة بمعنى أنه لا يصح هذا فهو غريب عنهم، في حين تفهم ايهم وتنحنح قائلاً بتفهم:

- أنا عندي السراية وهو جاي مخصوص علشان يشوفها ويغير جو ، ولو على التعارف هيقعد هنا يومين وأكيد هتشوفه كتير .

اومأ فريد رأسه بفهم فهذا السليم، تدخلت سميرة وقالت مبدية حزنها وهي تنظر لرسيل:

- يعني مش هتقعدي معانا ، أنا كنت عاملة حسابي تفضلي جمبي في اليومين دول ، خليكي انتي وأيهم يقعد مع باباه .

انزعج أيهم ونظر لها بعدم رضى لإقتراحها هذا فكيف لها أن تتركه ؟، نظر لرسيل ليرى ردها فحديث عمتها لا يروق له ، كتمت رسيل ابتسامتها وهي ترى انزعاجه ، تباطأت في الرد عليها ليترقب هو بقلق ما ستزمع له ، خشي في نفسه موافقتها على تركه فهو لن يتحمل ذلك ، أحست رسيل به فلا داعي للعب معه أكثر من ذلك وابتسمت بمكر فقد وصل لنهاية توجسه وهذا ما أسعدها وهو حبه لها ، نظرت لعمتها وردت بأسف مصطنع:

- معلش يا عمتو ، مش هينفع أسيب ايهم .

هتفت سميرة بتعجب :

- هو صغير يا رسيل علشان مايقعدش لوحده ، وكمان باباه معاه يعني كمان مش هيبقى لوحده .

كبت أيهم غيظه وكذلك رسيل التي كتمت ضحكها بالمعنى الصحيح وهى تتطلع على وجهه المنزعج رغم تخبأته ذلك ، نظر لها أيهم بأن تتصرف وإلا سيأخذها من هنا وسيفعلها ، قالت رسيل مختلقة عذر ما مقنع:

- أصل بابا أيهم عنده السكر ، وبيبقى محتاجني ساعات وخايفة يتعب فجأة وانتي عارفة مافيش دكاترة نضيفة قريبة هنا .

اتسعت ابتسامة ايهم ليمدحها في نفسه على تفكيرها العميق فابتسمت هي بثقة ، بينما تنهدت سميرة بضيق وتجهمت تعابيرها ، في حين هتفت زينة متذمرة:

- معقول بعد الإنتظار ده مش هتبقي معانا يعني وأنا اللي مستنية أشوفك يا رسيل ونطلع نأكل الحمام سوا .

ابتسم لها رسيل بأسف كأنها تعتذر بنظراتها نحوها ، تدخل أيهم ليستنكر بشدة ما يفعلنه من تشديدهم لوجودها:

- على فكرة السراية جمبكم بالظبط، لو هتمشوا شوية بس هتشوفوها ، مش هتروح بعيد يعني..

قال أيهم هذا باستهزاء علهن يقتنعن بتركها ، فتدخل فريد ليقول بعقلانية:

- أيهم بيتكلم مظبوط ، السراية مش بعيدة لو روحتوا عندها ولا هي جت عندنا ، دا بيتها وملكها وتيجي في أي وقت ، وكمان مينفعش تسيب جوزها في مكان وهي في مكان تاني. 

ابتسم له أيهم بامتنان، ثم وجه بصره لسميرة التي محت فكرة الذهاب لوجود والده ، زيفت ابتسامة وقالت لرسيل بمفهوم:

- خلاص يا رسيل تعالي انتي ، بس اوعي تنسي تيجي .

ردت رسيل بنبرة سريعة توحي بطاعتها:

- هاجي يا عمتو على طول ، معقول هبقى هنا واضيع الوقت في حاجة تانية .

صمتت للحظات ووزعت انظارها عليهم وقالت بنبرة حماسية:

- أنا الأسطبل وحشني قوي ، هروح أشوف المواشي بتاعتي...

___________________________________


غطت الفتاة جسدها بذلك الروب واعتزمت التوجه ناحيته مبتسمة بمغزى، حيث جلس الأخير على الأريكة وأشعل سيجارته الفخمة ونفث دخانها عاليًا ليفرغ معه شحنة الضيق التي انتابته مجرد أن أخبره الرجل بعدم حوزته للفيديو القديم، تنهد رغيد بضيق وأخذ يُدخن سيجارته بتعابير متجهمة ليُجهد فكره من التفكير في حل للنيل منهم وباء بخيبة الأمل، اقتربت منه الفتاة ممسكة بكأسين من المشروب وتمايعت بجسدها وهي تنحني لتجلس على فخذيه ، ابتسم رغيد للجانب ونظراته الوقحة عليها ، لف ذراعه حول خصرها ليقربها منه ، ناولته الفتاة كأسه وهي تقول بنبرة متمايعة:

- كاسك يا باشا .

تناوله رغيد منها ونظراته على جسدها تأكلها فلم يدفع عنه رغبته ما فعله معها منذ قليل حين ضاجعها. 

أحبت الفتاة نظراته كأنها بالعادية فهي تشعرها بمدى تلهف الرجال عليها ، اسندت الفتاة كوعها على كتفه وقالت بمعنى وهي تقرب المسافة بين وجهيهما:

- أحبك يا باشا ، بس هموت واعرف بتفكر في أيه ، شكلك متضايق قوي .

نظر لها رغيد بأعين بالفعل حائرة في حين أكملت الفتاة وهي تدنو من وجنته تتحسسها باغواء:

- قولي يمكن اساعدك .

رفع رغيد حاجبيه للأعلى مندهشًا فكيف لها أن تساعده ، التوى ثغر الفتاة بابتسامة واثقة جعلته لا يجد ما يمنع أن تشاركه التفكير فقد ضجر وكل ، أخذ رشفة من كأسه وقال بهدوء رغم ضيقه الشديد الذي يخفيه:

- فيه واحدة ضحكت عليا وعايز أعلم عليها ، بس مش عارف ، لأن كل حاجة كانت معايا ليها اتمسحت وضاعت .

قالها رغيد بحيرة حقيقية ، فمطت الفتاة شفتيها للأمام بتفكير شيطاني لتبحث له عن حل. 

للحظات ترقب من رغيد ولكنها ليست متلهفة فقد تعامل بعدم اكتراث ظنًا منه بأنها لن تملك القدرة لمساعدته ، خفق ظنه هذا لتقول الفتاة بمكر جعله ينتبه لكل كلمة تتلفظ بها:

- العيار اللي ما يصبش يدوش .

حملق فيها رغيد باهتمام وانصات تام يريد تكملتها لحديثها ، ابتسمت الفتاة وتابعت بمغزى:

- هددها أنك هتفضحها وأنك لسة معاك من الصور دي ، لو مأثرش فيها يبقى كلمتين صغيرين يوصلوا أي جريدة تقولهم كلمتين حلوين عنها وهما مش هيتوصوا خصوصًا لو كانت معروفة فهي هتخاف على نفسها .

صمتت لتتابع بمكر وهي توضح ماهية الفتاة التي يحكي عنها:

- مش هي سالي برضه اللي بعتني ليها علشان تجيلك في السهرة إياها واللي الفيديو اللي اتنشر دا انتي وهي سوا.

حدق رغيد فيها لترتسم علامات الدهشة والإعجاب على قسمات وجهه وحرك رأسه بنعم فهي من يتحدث عنها، رفعت رأسها بشموح واثق ليزيد إعجابه بها، هتف مادحًا:

- هي بعينها، بس تصدقي يا بت عندك حق، هو مافيش غير اللي أنتي بتقوليه ده، والجمهور مش بيبقى محتاج دليل قد ما محتاج خبر مطرقع يولع الدنيا .

قالها رغيد ساخرًا لتضحك الفتاة بميوعة شديدة ثم اخذت تتجرع مشروبها، في حين جذبها ناحيته ليقول بمكر:

- علشان كدة أنتي فتاتي المفضلة .

ما أن هتف بتلك الكلمات حتى ضمها إليه بشدة ليبدي اطراءه لما تفعله فقد هو وصل لمبتغاه بفضل تلك الفتاة فقد سبقته بمراحل في التفكير الشيطاني وتحديد ما سينتويه في القادم .....

___________________________________


دُهشت سيرين من رؤية هيئتها الجديدة وجحظت عيناها غير مُصدقة ما تراه رغم وجودها أمامها الآن ، وقفت خلود امامها بثيابها الجديدة مرتدية حجابًا بالتأكيد وابتسمت بشدة فهذا بالمُدهش ، دارت سيرين حولها لتمرر انظارها المندهشة عليها من رأسها لأخمص قدميها مُعلنة اعجابها فقد تغيرت، من يصدق أن هذة خلود الفتاة المُدللة، في حين وقفت خلود موضعها تاركة إياها تتطلع عليها هكذا غير معترضة، وقفت سيرين امامها تحدق فيها ببلاهة جعلت خلود تضحك عليها ، هتفت باستنكار:

- ايه يا بنتي مستغربة من أيه ، غريب لما تلاقيني اتحجبت .

حركت سيرين رأسها بنفي وهي ما زالت مندهشة، ردت لتوضح ذهولها:

- أنا مستغربة أنك بعد ما اتحجبتي احلويتي عن الاول .

هتفت خلود بابتسامة واسعة :

- بجد يا سو شيفاني حلوة .

نظرت لها سيرين وردت مؤكدة بشدة:

- يا بنتي أنتي مشوفتيش نفسك ، أنتي بقيتي قمر .

فرحت خلود بذلك وتنهدت بغبطة فهذا سيجعله يُذهل من رؤيتها هو الآخر، انتظرت بتكهن مجيئة ولحظة ملاقاتها بها ؛ لم يتقاعس انتظارها هذا فقد ولج الغرفة دون سابق انذار لتتجمد موضعها حين استمعت لصوته وهو يستأذن، تحرك مازن للداخل ليستغرب من تلك الفتاة الواقفة مع اخته ولكنه تجاهلها ، توجه لأخته وقال بتريك شديد:

- مبروك يا عروسة .

ثم دنا منها ليقبل جبهتها ويضمها إليها وكذلك سيرين التي غاصت في احضانه، في حين تطلعت عليه خلود بحب لم تخفيه في نظراتها نحوه؛ ابتعد مازن عن اخته لينظر لها مبتسمًا بمحبة ؛ ابتسمت له سيرين بود وانتبهت لوجود خلود وعدم ترحيبه بها ، اشارت عليها وهتفت بشغف:

- مش هتسلم على خلود ولا أيه؟ .

بحركة سريعة التفت مازن ناحيتها ليحدق فيها بعدم تصديق ، فابتسمت له خلود بخجل ، قال بنبرة خفيضة وانظاره المدهوشة عليها:

- خلود! ....

____________________________________


في احدى الشركات العملاقة ولج كارم للداخل ودقات قلبه تتسارع من رؤية ذلك الرجل وهو"جايك" أحد رجال المافيا المعروفين دوليًا ويخشى الكثير التشابك معهم، جاء كارم إليه بعدما تم استدعاءه لأمر هام، أنفتح باب مكتبه على مصراعيه ليولج كارم وهو لا ينكر رهبته من المكان وصاحبه، خطا بقدمه ليتقدم منهم وإذ به يتفاجأ ببيتر ابنه الوحيد جالسًا بجانبه على الاريكة بجانب مكتبه كأنهم ينتظروا قدومه بترقب، تصنع كارم ابتسامة ووقف امامهم قائلاً بالالمانية:

- Guten Morgen ,Herr Jake .

(صباح الخير مستر جايك).

لبعض من الوجوم الذي حل على المكان وزاد ذلك توتر كارم من نظراتهم عليه، قال جايك بنبرة هادئة واثقة:

- Guten Morgen ,Herr karem .

(صباح الخير مستر كارم) .

قالها جايك ثم اشار بيده على اريكة ما صغيرة ملتصقة بالأريكة التي يجلس عليها هو وابنه الذي يتطلع عليه بتعال، جلس كارم في صمت وهو يخفي ارتباكه، زم جايك شفتيه مع تحريكة خفيفة من رأسها وقال بعتاب:

- Gefällt dir, was dein ägyptischer freund getan hat? .

(هل أعجبك ما فعله صديقك المصري؟) .

تنحنح كارم بتوتر وازدرد ريقه ليوجه بصره لبيتر الذي امتعض ما أن فتح والده الموضوع، كان كارم يعلم بسبب قدومه ولذلك حضر الرد المناسب لذلك، زيف ابتسامة ووضح اختلاط الامور ليبعدهم عن عمرو:

- Amr kannte Peter vorher nicht . 

(عمرو لم يعرف بيتر من قبل) .

نظر لبيتر ليبين استياءه بما فعله مع ابنته حين أكمل بتوضيح:

- Peter hat versucht ,meine tochter anzugreifen .

(بيتر حاول الإعتداء على ابنتي ) .

ادار جايك رأسه نحو ابنه ورمقه بضيق، لم يكترث بيتر لنظرات والده كأنه يفعل ما يحلو له، عاود جايك النظر لكارم فمهما حدث لا يحق له أن يتطاول على ابنه، هتف بنبرة مزعوجة:

- Was hat er hineingelegt? .

(وما دخله بشأن ذلك؟) .

انزعج كارم من استخفافه لما فعله ابنه، حدق فيه باندهاش ليهتف بعدم رضى ويوضح الأمور كي ينهي الأمر:

- Ich habe das für seine verlobte getan.

(افتعل ذلك من أجل خطيبته) .

جحظ بيتر عيناه بصدمة لإرتباطها بغيره وبات الشر يتطاير منهما ، ابتسم كارم بثقة فالأخير لم يخطئ حين عنفه فقد حل الموضوع بسلاسة منها سيتزوج عمرو بابنته ومنها يحميهم من بطش هذا الأهوج ، نظر جايك لابنه كأنه يحثه على الهدوء وعدم التلفظ بكلمة واحدة وارضخ بيتر لرغبته والتزم الصمت ليكبت انفعاله، وجه جايك بصره لكارم وبارك له بضيق مخفي:

- Glückwunsch! (مبروك) ..

زيف كارم ابتسامة فأكمل بنبرة ذات مغزى جعلت كارم يرتاب مما سيفعله:

- Du musst vorsichatig sein,Karem,Wegan dem,was du mit unseren Männern machst .

(عليك أن تحاذر يا كارم بشأن ما تفتعله مع رجالنا) .

ثم ابتسم بمكر ليرتبك كارم فهو ضد اعمال المافيا ودائمًا ما يتصدى لهم ويذكر اسمه بينهم من قائمة المطلوب التخلص منه ما عليه الآن هو تزويج ابنته لعمرو في أسرع وقت ليتحاشى اقتراب هذا الفتى المشاعب من ابنته، حرك كارم رأسه بإماءة خفيفة ونهض ليقول باستئذان:

- Erlaubst du mir zu gehen? .

(هل تسمح لي بالمغادرة) .

هز جايك رأسه وأشار له ليذهب، زيف كارم ابتسامة بصعوبة وهدج للخارج وسط نظراتهم نحوه، ما أن خرج حتى فتح بيتر شفتيه لينطق بعد صمته الإجباري ليبدي غضبه من تهاون والده معه، لم يمهله جايك الفرصة ليتحدث ويخرج غضبه وأشار له بأن يصمت ، هتف جايك بمكر:

- Mach dir keine sorgen ,du wirst bald enden .....

(لا تقلق ،سوف ينتهي أمرهم قريبًا ) .....

____________________________________


تجولت بانظارها على جميع زوايا الإسطبل بتشوق لتتذكر أثناءها حين كانت معهم ، تحركت رسيل نحو الداخل ببطء لتُشبع نظراتها المتعطشة لرؤيتهم؛ تتحرك للداخل وايهم خلفها واضعًا يده على أنفه ليحجب تسلل تلك الرائحة النفاذة لداخل أنفه؛ سلط بصره على الأرضية فهي إلى حد ما نظيفة ولكنه تقزز منها؛ توجهت رسيل نحو جوادها لتمرر يدها على عنقه بلمسات حانية وهي تتأمله بشوق فكم افتقدت رؤيته كل صباح ؛ هذا ما يحدث لها حين تبتعد عنهم؛ كانت تتمنى في نفسها مكوثها في مكان يجمعها بهم حين كانت تتوجه لجامعتها ولكن كيف؛ أما الآن فهي هناك وربما ساعدها الله لتأتي بهم معها هناك وابتسمت وقررت عرض الفكرة على أيهم، وجهت بصرها ناحيته وجدته يتطلع على ما حوله ويظهر عليه الإشمئزاز فاستغربت ؛ وزع أيهم أنظاره على ما يحويه الإسطبل من حيوانات، القى نظرة على تلك العنزات الصغيرة وابتسم للطافتهم كونهم صغارًا، تحركت رسيل ناحيته وسألته بمعنى حين ادركت نظراته نحوهم:

- عجبوك ؟ .

انتبه لها أيهم وزيف ابتسامة قائلاً :

- حلوين يا رسيل .

ترددت رسيل في طرح ما ترغب به ونظرت تريد مفاتحته في هذا الموضوع؛ انتبه لها ايهم وسأل حينما شك في أمرها:

- شكلك عاوز يقول حاجة قولي يا حبيبي عاوزة ايه على طول؟.

ابتسمت رسيل بحرج ، نظرت له وقالت بتردد:

- ممكن يعني لو ينفع آخدهم معايا القاهرة .

- فين؟ .

قالها أيهم باستنكار حضورهم معه ليتعايش معهم في مكان واحد ، نظرت له رسيل لتعتذر عما تفوهت به حين ايقنت بأنها تسرعت وهذا لا يجوز ، قالت بنبرة آسفة:

- بعتذر يا أيهم ، أنا أفتكرت أنه ينفع .

شعر أيهم بضيقها وقال بتوضيح حتى لا تنزعج منه:

- رسيل أنا مش هينفع ناخدهم ، هيعيشوا فين ؟ ، وكمان لو فكرتي توديهم مكان الإسطبل اللي عندي فهو بعيد عن الفيلا ، يعني كمان مش هيبقوا قريبين منك وفي مكان غريب عنهم فأكيد هيخافوا ، ولا أنتي شايفة أيه ؟ .

انتظر أيهم ردة فعلها ، في حين فكرت رسيل في حديثه فهم لن يتأقلموا بسهولة في وجودهم في مكان آخر وخاصةً عدم وجودها بالقرب منهم؛ حركت رأسها بتفهم ورسمت ابتسامة خفيفة له؛ استدارت لتتأملهم مرة أخرى ووقف أيهم من خلفها يشعر بحبها لهم فتلك المرة حين احتدمت النيران بداخله لم تتحمل وأغشي عليها ؛ تحرك نحوها وضمها من الخلف لصدره، وامال برأسه عليها ، ادارت رسيل رأسها بعض الشيء ناحيته وابتسمت ، حاول دفن وجهه في عنقها وتعثر الأمر لإرتداءها الحجاب، تذمر قائلاً:

- رسيل أنا مش واخد راحتي 

ابتسمت رسيل بخجل والتفتت ناحيته وهي ما زالت بين ذراعيه ، رفعت ذراعيها وطوقت عنقه لفارق الطول بينهم ؛ قالت بدلال:

- ما احنا على طول مع بعض .

همس ايهم باستنكار ونظراته عليها تملؤها الرغبة:

- يعني ايه كنا مع بعض ، أحنا يعتبر أمبارح بس اتجوزنا بجد .

عضت على شفتيها باستحياء؛ همست بحرج :

- أيهم مش هينفع كدة ، حد من الخدامين يشوفنا أو يسمعنا.

تأمل وجهها بحب، قال متجاهلاً حديثها:

- دا عادي ، أنتي مراتي 

ثم دنا بوجهه منها راغبًا في تقبيلها، ثم ملأها الخوف المفاجئ، لا تعرف رسيل ما هو ذالك الشعور الذي خالجها لتتذكر ما كان يريده عمرو منها حين كانت هنا بمفردها ومحاولتة الإعتداء عليها. 

تشنجت تعابيرها واقشعر جسدها رافضة لحدوث ذلك ، هتفت بزعر وهي تدفعه بعيدًا عنها غير واعية لما تفوهت به:

- ابعد عني ، عمرو ابعد عني.......

____________________________________


جلس مروان على الأريكة في حديقة السراية يرتشف قهوته بهدوء وهو يتأمل المكان من حوله حيث تركه ماجد وتوجه لملاقاة خطيبته. 

نبض قلبه بشدة ليشعر بالألفة في ذلك الجو الذي لم يعتاد عليه؛ شيء ما دفعه لحب هذا المكان والمجيئ هنا لرؤيتها، لم يستطع نكران ذلك أكثر فقد لفتت انتباهه منذ رآها في عرس ابنه، نعم رآها مروان لينجذب إليها ومن ثم اختفاءها دون أن يعلم بهويتها ، ازداد استغرابه رؤيتها مرة أخرة في فيلته وقربها الشديد من زوجة ابنه، أحس بالراحة لوجود صلة بينهما ليتيح له التقرب منها، امتعض مروان حين أخبره صديقه المقرب نيته في الإرتباط بها، لأول مرة يغار منه ويحقد عليه ، شعر بالخزي من نفسه فكيف له أن تراوده هكذا احاسيس تجاه رفيق دربه بسبب أمرأة. 

عاهد نفسه بالإبتعاد ولكن لما أتى إلى هنا ؟، احتار مروان في الرد على نفسه وتنهد بعمق ليترك كل هذا أو ربما مجيئه إلى هنا يريد إخبار نفسه بأنه يتعامل بطبيعية ؛ قطع اختلاءه بنفسه صوته المألوف والغير متوقع سماعه وهنا بالأخص معه ليتفاجأ به يناديه بحماس ممزوج باللوم:

- مروان ، أخص عليك تيجي هنا ومتقوليش .

التفتت له مروان لتستحوذ عليه الدهشة والإرتباك، نهض من مقعده لتحمله قدماه بصعوبة وهو ينظر له بعدم تصديق، تدرج رؤوف ناحيته فاردًا ذراعيه ليقابله بترحيب، ابتسم مروان فهو صديقه ولا داعي لأن يكن له شيئًا آخر غير المحبة فرؤوف نعم الرفيق والصاحب ناهيك عن حُسْن خلقه، احتضنا بعضهما بألفة كما هما وتبادلا العناق بصفاء واقصى مروان افكاره الوخيمة التي باتت تراوده وتجعله يتناسى رفقتهم الأبدية .

تحرك اسماعيل برفقة سالي نحو الداخل والتي تعمدت المجيء معه وكذلك والدها ، أخذت قرارها بالمكوث في سراي أيهم فلا يوجد محل آخر تستوطن فيه هي ووالده غيره وذلك لمعرفتها بوجود مروان صديقه، لم تبالي وجودها مع أيهم في مكان واحد بقدر حضور اسماعيل هنا في المكان الذي تزوج فيه المدعية مهجة، لن تسمح له برؤيتها حتى وستقف له بالمرصاد فقد اتخذت حذرها من تلك النقطة فهي تعلم بأنه لم يتناسها، تناست سالي أمر رسيل فهي لم تعرف إلى الآن علاقتها بأيهم لتأتي هنا وبالتأكيد ستتسائل رسيل كيف وماذا؟ وعلى أيهم الرد، جر اسماعيل قدميه وهو يتقدم منهم لا يريد الإختلاط برسيل وأيهم فكيف له أن يمكث معهم، وبأي جرأة سيتطلع عليهم. 

اراد الحضور من أجل حبيبته ولكن مجيئها معه ربما يثير المشاكل وأخذ يفكر بحنكة وادرك أن وجودها هنا سيسمح له بالذهاب لوالديه وبالتالي عودة الأخيرة له كما كانت، رحب مروان بحضور سالي واسماعيل وزيف ابتسامة وهو يجاهد في ابعاد تلك الأفكار من رأسه بشأن حضور صديقه ونيته في الذهاب للزواج من السيدة سميرة فهو متيقن أنه سيستغل الموقف ويفعلها، تنهد بضيق وقال وهو يشير نحو الداخل:

- تعالوا يلا جوه على ما أيهم ورسيل يرجعوا...


           الفصل الخامس والاربعون من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة