
رواية القيادي الفصل الرابع 4 بقلم إلهام رفعت
توجهت رانيا إلى مقر شركة والده ، وقفت للحظات تتأمل هيئتها من الخارج فقد كانت ضخمة وبها الكثير من الأبواب ، اخدت قرارها بأن تدخل من أحدهم وخطت بقدمها لتسير مُتجهة للداخل وهي تحاول ضبط انفعالاتها فقد كانت متوترة ولا تعلم لما كنت ترتجف مجرد الدخول في مكان كهذا ، استوقفها فرد الأمن لتخبره عن سبب قدومها وسمح لها بالدخول ، تنهدت براحة ثم سارت للداخل ناظرة حولها بانبهار تام ، انتبهت لنفسها لتكمل طريقها واستعلمت من أحدهم عن مكان مكتبه ، استقلت رانيا المصعد صاعدة للأعلى ، وصلت رانيا لتتقدم نحو السكرتيرة الجالسة لتخبرها عن هويتها كون مصطفى ابلغ والده بقدومها ، جلست رانيا على المقعد بعدما امرتها السكرتيرة بالإنتظار ، اضطربت خيفةً من عدم قبولها نظرًا لمستواها الوطيء ، حاولت ضبط انفاسها وظهورها بمظهر جيد عله يمنحها تلك الوظيفة ، بعد لحظات قليلة دلفت السكرتيرة وحدثتها بنبرة عملية :
- اتفضلي ، البيه منتظر حضرتك .
اومأت رانيا برأسها ونهضت راسمة ابتسامة متوترة وهي تولج المكتب ، ولجت رانيا قائلة بهدوء :
- صباح الخير يا فندم .
رفع رأسه نحوها ثم أشار بيده لها ان تجلس ، اطاعته رانيا وجلست قبالته ، هم شاكر بالحديث متسائلاً :
- أنتي بقى صاحبة مصطفى ابني ؟ .
اومأت رأسها وهي ترد بتردد :
- أيوة حضرتك .
مط شفتيه وهو يوميء برأسه وتابع تساؤلاته :
- اشتغلتي قبل كدة .
أجابته بتوتر :
- أيوة ، تابعت موضحة :
- بس مش في شركات ، أماكن عادية .
نظر لهيئتها مما جعلها تتوتر أكثر ، فقال بمعنى :
- باين عليكي محترمة مش من إياهم .
توترت قائلة بخجل :
- لا حضرتك ماليش في الكلام ده .
نظر للأوراق الموضوعة امامه وهو يقول :
- مبدئيًا معنديش مانع انك تشتغلي ، لأن مصطفى موصيني عليكي ، تابع بجدية وهو ينظر لها :
- هتشتغلي مع آنسة زيك وهتعرفك شغلنا ، وبعد كدة تشدي حيلك وتوريني همتك .
ردت بابتسامة ونبرة ممتنة :
- متشكرة يا فندم ، ان شاء الله هتنبسط مني ..
____________________________
اتسعت ابتسامتها عندما وجدتها جالسة على ضفة المجرى المائي وتنظر امامها بشرود ، اسرعت ملك في خطواتها وهي تتقدم نحوها فهي صديقتها المحببة لقلبها رغم فارق السن بينهم ، فطالما عاشا سويًا ولعب معًا ، وضعت يدها على كتفها لتنتبه رسيل لها وتستدير برأسها نحوها ، ابتسمت ملك بعذوبة حين حدثتها :
- القمر سرحان في أيه ؟ .
ردت رسيل بابتسامة باهتة :
- مافيش ، بفكر شوية ، لقيت الجو حلو قلت آجي هنا .
تسائلت ملك بتردد وهي تنظر لها :
- شكلك زعلانة ، لسه عمرو بيضايقك .
تغيرت على الفور ملامحها للإنزعاج حين ذكرت اسمه .
هتفت رسيل بنبرة غاضبة :
- مش عايزة اسمع اسمه ، دي قليل الأدب ، نظرت رسيل لها لتتابع :
- تعرفي انه كان عايز يعتدي عليا .
شهقت ملك قائلة بتساؤل :
- وحصل أيه ؟ .
ردت رسيل سريعًا كي تطمئنها :
- متخافيش محصلش اي حاجة .
ملك متنهدة بارتياح :
- الحمد لله ، نظرت لها وتابعت بانزعاج :
- لازم تاخدي موقف من اللي عمله .
ضحكت رسيل بسخرية على ما تفوهت به وردت بمعنى :
- لو اتكلمت واخدت موقف هيقولوا اتجوزيه ، وهما ماهيصدقوا.
هتفت ملك بنبرة اطراء :
- عمتك كان عندها حق لما خدتك تعيشوا في الفيلا لوحدكوا ، زي ما تكون كانت حاسة انك مش هترتاحي بعد كدة معاهم .
رسيل موافقة اياها الحديث :
- عمتي طيبة قوي ومتستهلش اي حاجة وحشة ، وكويس انها بعدتني عنهم .......
__________________________
هاتف فريد المحامي مدحت كي يمهله الفرصة في مجاراة ابنة أخيه لأخذ موافقتها النهائية للبيعة ، اضطر مدحت لإعطاءه مُهلة محددة فهو مجبر على ذلك ، انهى بعدها الاتصال وهو يزفر بقوة فماذا سيخبر رب عمله ، قرر ان ما عليه الآن اخباره بآخر المستجدات في الأمر ليتحاشى ضيقه ، التقط هاتفه وهو يعتزم مهاتفتة واخباره ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قضى ايهم وقت لا بأس به في المغطس ليخرج بعدها من المرحاض ، شعر بتقاعس في ارتداء ملابسه وتوجه للفراش وارتمى عليه واغمض عينيه كأنه غط في نوم عميق ، شعر بعدها بيد احدهم تتحسس صدره ، لم يبالي بالأمر وظل نائمًا ، ولكنه افاق بعد ان وجد احد يستند على صدره ، نظر لها ايهم بحنق عندما وجدها هي ، ابعدها عنه ليقول بتعنيف :
- ازاي تدخلي اوضتي من غير ما تستأذني .
قال جملته ليعتدل بعدها ونهضت هي الأخرى وهي ترد بتعجب:
- ايهم انتي ليه بقيت بتعاملني كدة ، احنا كنا متفقين نتجوز قريب .
ابتسم بسخرية ونظراته القاتمة نحوها البكتها ، كان ايهم يدرك ما فعلته دون علمه بسهرتها داخل شقة ما ادي الى تطور الأمر لقضاءها ليلة مع احدهم ، تنهد بلا مبالاة ونظر لها ورد بازدراء :
- انتي آخر واحدة هفكر اتجوزها يا سالي ، واعتقد انتي عارفة كويس ليه .
ابتلعت ريقها وتوترت من ان يكون لديه علم بما حدث لها ، فهي لم تتعمد ذلك حيث كانت ثملة وانتهز شخص ما ذلك وقضى الليلة معها ، جمدت اعصابها المرتجفة ونظرت له قائلة بتردد :
- بس احنا يا ايهم كنا متفقين على كل حاجة ، بسهولة كدة تنسى اللي بينا .
نهض ليقف امامها وملس على خدها وهو يرمقها بنظرات شعرت بعدها باحتقار ظاهر في عينيه ، قال ايهم بسخرية :
- انا احسن منك، على الأقل كنت وفي ليكي إنتي
حاولت عدم اظهار صدمتها لحديثه واقنعت نفسها بأن ليس لديه علم بما افتعلته دون وعي منها ، فلم تخبر احد بذلك وتكتمت على الأمر لأنها لا تريد خسارته ، نظرت له كأنه يخبرها بابتسامته غير المفهومة بأنه يعرف كل شىء.
قالت سالي كأنها تترجاه بأنظارها بأن يلتمس لها العذر ان كان يعرف ، سالي بحب :
- بحبك قوي يا ايهم ، انا عمري ما شوفت غيرك قدامي .
لم يعرف بما يرد عليها فهي اذا ركعت تحت اقدامه لن يسامحها مطلقًا ، قطع حوارهم صوت هاتفه الذي يصدح ، ابعدها عنه ثم سار غير مكترث بها مما جعلها تشعر بالوضاعة والحزن وابتلعت تلك الغصة والاهانة ولو اضطرت للتوسل له بقية حياتها ليرضي عنها لفعلت دون تردد ، تجمّدت أنظارها عليه وهو يتحدث في الهاتف مُعلنه في نفسها بأنه سيظل لها مهما كلفها الأمر لعشقها له.
رد أيهم بانزعاج عندما اخبره مدحت بما حدث :
- قولتلك اديهم اللي هما عايزينه .
رد مدحت موضحًا الأمر :
- أصل الموضوع معقد شوية ، الراجل موافق بس لسه بنت اخوه على ما يكلمها في الموضوع ، اصلها لسه قاصر وهو اللي مسؤول عنها والموضوع ملخبط قوي .
تأفف أيهم منزعجًا وهو يستفهم منه :
- والموضوع دا هياخد وقت كتير ، تابع باستهزاء :
- ولا هتقولي استنى اما تبلغ سن الرشد علشان تبيع بنفسها .
مدحت كاتمًا ضحكه ، وضح الأمر :
- لا مش هتوصل لكدة ، هي في الحالة بتاعتها ممكن ناخد موافقتها بالكلام وعمها هو اللي يبيع نيابة عنها .
ايهم بنفاذ صبر :
- اعمل اي حاجة وخلصني من الموضوع ده ، انا زهقت منه .
كانت سالي خلفه وتستمع لحديثه بعدم اكتراث إلى أن تسلل لآذانها ذكره فتاة ما في الأمر ، أثار الموضوع حفيظتها أكثر تريد معرفة عما يتحدث ومن تلك الفتاة .....
___________________________
سعدت خلود لعودتها فهي صديقتها التي تعرفت عليها كونهم يدرسون معًا ، وعادةً ما تهون عليها شعور الوحدة بسبب انشغال أخيها عنها ، احتضنتها سيرين باشتياق ثم جلس الاثنان على الاريكة بداخل الغرفة التي تجمعهم في سكن الطالبات ، هتفت خلود بسعادة :
- انا مبسوطة قوي يا سيرين انك رجعتي ، انا خلاص كنت هتخنق من جو الوحدة ده .
ردت سيرين باستغراب :
- وأخوكي ده مش فاضيلك كدة خالص ، وكمان عندكوا فيلا وجاية تعيشي في بيت الطلبة ، طيب انا وعندي ظروفي علشان الجامعة بعيدة ، انما انتي قريبة قوي .
ردت خلود بتهكم بائن :
- ما أنا بقولك بسيبني ويخرج يسهر ، وبيقولي انتي مش لوحدك ما فيه خدامين ، باخد اجازة علشان اقعد انا معاهم .
سيرين بتفهم :
- خلاص متزعليش نفسك ، تابعت بمرح :
- وكمان انتي مسلياني احسن ما انا قاعدة لوحدي .
اعتدلت خلود وهتفت بنبرة شغوفة :
- يا بختك بعيلتك يا سيرين ، نفسي قوي آجي البلد بتاعتكوا وأعيش الجو الأسري ده .
سيرين باستغراب :
- بجد يا خلود عاوزة تيجي! ، تابعت بجدية :
- انا عندي استعداد نرجع تاني سوا ونقضي الأجازة عندنا في البلد
هتفت خلود بسعادة :
- بجد يا سيرين انا موافقة قوي ، تابعت غامزة بمكر :
- وبالمرة اشوف الأستاذ اللي مجننك ده .
سيرين متنهدة بحرارة:
- هو مجنني بس ، دا مطلع عيني .....
____________________
علم أنها بداخل الاسطبل الخاص بها ، ولج عمرو عليها وجدها تطعم عنزتها الصغيرة بيدها ،رفعت رسيل بصره نحوه وحدقت فيه بانزعاج ولم تخفي حدة الخوف من تطاوله عليها مرة اخرى ، فاشار عمر لها بيده ليقول بمعنى التروي :
- انا مش جاي اعمل حاجة ، انا جاي اتأسفلك وعايزك تقبلي اسفي ، نظرت له بغيظ فتابع هو بضيق من نفسه :
- مش عايزك تخافي مني ، انا كنت شارب وغصب عني ، انما انا لو فايق عمري ما هفكر اعمل حاجة زي دي .
تأففت وقامت بوضع العنزة الصغيرة في مكانها ، ثم نهضت لتسأله بتبرم :
- وانت جاي عاوز ايه دلوقتي .
رد بمعنى :
- قولت جاي اتأسفلك وعايزك تقبلي أسفي ، احنا مش هنفضل مش طايقين بعض كدة كتير .
ابتسمت بسخرية وهي تقول بمعنى :
- هو انت بطبعك دا حد هيطيقك ، تابعت بضيق :
- على طول راسم حدود بينك وبين الناس وبتقارن بينهم كأنهم خدامين عندك ، وبتقول عايزني اطيقك .
تأفف بعدم اكتراث واقترب منها ليقول بجدية :
- سيبك من الكلام ده ، انا كنت جاي عاوزك في موضوع تاني بما انك مش عاوزة تقبلي أسفي .
نظرت له منتظرة ان يكمل حديثه ، فاستأنف عمرو موضحًا :
- الاراضي بتاعتك اللي جمب النيل .
نظرت له باهتمام ، فتابع :
- هي ملهاش لازمة ومش بنستفيد منها في حاجة ، فأنا بقول نبيعها احسن ، انتي ايه رأيك .
تنهدت بقوة وهي ترد :
- مفرقتش كتير ، هو انا كنت بشوف منها حاجة .
رد بنبرة ماكرة :
- وعلشان كدة لازم تتباع ، لأنها مش جايبة همها .
اشاحت بوجهها لتكمل عملها ثم ردت بلا مبالاة :
- تتباع ولا تفضل ، هي اصلا مش نفعاني بحاجة ، تابعت بضيق وهي تنظر إليه :
- بس ممكن لو سمحت تسيبني لوحدي بقى .
عمرو بابتسامة واسعة :
- انا هسيبك براحتك خالص ، انتي تؤمريني.......
___________________________
استدعاه والده في غرفة الضيوف ليتحدث معه ، جلس مازن بجوار والده الذي يرمقة بنظرات كأنه غير راضي على ما يفعله ، تشدق عبد الحميد بنبرة مُمتعضة :
- مش ناوي تساعدني بقي وكفاية سهراتك اللي مبتخلصش دى.
قطب ما بين حاجبيه وهو يرد بضيق :
- أعمل ايه بس يا بابا ، انا قولت جوزوني ووقتها هشتغل .
رد عبد الحميد بنبرة ساخطة :
- عايز تتجوز ، هو دا اللي يهمك ، ووقت ما تتجوز تقعد جمبها
رد بجدية مُنزعجة :
- جوزني رسيل ، وانا اوعدك اني هعمل اللي تطلبه مني .
زوى ما بين حاجبيه ليقول بسخرية :
- وانت ملقتش غير رسيل اللي كلها كام سنة وتبقى دكتورة ، وانت فاشل ولا نافع في حاجة ، دا انا اللي كنت بنجحك .
اشاح مازن وجهه بانزعاج، بينما تابع عبد الحميد بمغزى :
- وانت مفكر ان عمها ولا عمرو هيسيبوها لأي حد ، تبقي غلطان لو فكرت في كدة ، عمرو عمره ما هيوافق .
مازن بضيق :
- هو الجواز بالعافية يعني ، انا سألتها وهي مش عوزاه .
هتف عبد الحميد بحدة :
- اشتغل الأول وانا هعملك اللي انتي عاوزه .....
__________________________
في الملهى الليلي ألقت هاتفها باهمال بعدما انهت اتصالها معها ، رمقها الجالس بجانبها وهو يسألها بفضول شديد :
- قالتلك ايه يا سالي؟ .
ردت بلا مبالاة :
- مش هتيجي ، بتقول باباها تعبان وعندها شغل الصبح .
صر مصطفي اسنانه وهتف بنبرة متشنجة :
- انا غلطان اني شغلتها ، دلوقتي مش فاضية .
هتفت سالي بنفاذ صبر :
- سيبها يا ميمو في حالها ، هي مش زينا .
نهض ليقول بانزعاج :
- يعني ايه مش زينا ، اللي اعرفه اني عاوزها وهو دا اللي هيحصل .
ثم سار للخارج بهيئة غاضبة وتتبعته سالي قائلة بسخرية :
- كل واحد بيدور على مزاجه وبس .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وقف بالخارج منتظرًا ردها عليه، توعد مصطفى في نفسه لها لتدللها الزائد معه ، فلم ترفضه فتاة من قبل ، زفر بقوة وهو مازال ينتظر، أتى صوتها فصاح بغضب :
- رانيا تعالي دلوقتي عاوزك .
ردت بصوت ناعس مُتأفف:
- مصطفى انا نايمة وعندي شغل الصبح ومش فاضيه للسهر .
رد بامتعاض نبرة تحمل التهديد :
- ايه رأيك لو خلصتك من الشغل ده علشان تبقي فضيالي .
اعتدلت في جلستها لتتوسل له :
- حرام عليك يا مصطفى ، ليه بتعمل معايا كدة ، قولتلك لو عايزني يبقى نتجوز ، ووقتها هبقى خدامة تحت رجليك ، انما اللي بتطلبه مني دا مستحيل .
مصطفي بجمود :
- دا آخر كلام عندك .
ردت بجدية :
- أيوة يا مصطفي .
مصطفى بنبرة مغتاظة :
- ماشي يا رانيا ، اغلق هاتفه لينظر امامه متوعدًا :
- مبقاش مصطفى ان مخليتك تجيلي بنفسك ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تهللت اساريرها عندما وجدته امامها ، نهضت سالي لتقابله بابتسامة سعيدة وهي تهتف بعدم تصديق :
- ايهم انا مش مصدقة انك جيت .
ابتسم لها ببرود وجلس على البار ، جلست هي بجانبه واضعة يدها على كتفه والأخرى على صدره ، تابعت بدلال :
- ما تقوم نرقص مع بـ.....
قاطعها بتأفف :
- ماليش نفس ، انا جاي اشرب شوية وأشوفكم ، تابع ناظرًا حوله بتساؤل :
- اومال فين الباقين ؟ .
تنهدت بضيق وردت وهي تبعد يديها :
- افتكرتك جاي علشان نبقى مع بعض .
رد بجمود :
- لأ .
شهقت سالي وانزعجت وهي ترد عليه :
- وهتفضل معايا كدة لحد امتى ، انتي اتغيرت خالص ومبقتش زي الأول .
هتف بعصبية من حديثها البريء كأنها لم تفتعل شيء :
- ما خلصنا بقى .
انتفضت سالي من صوته الغاضب ، بينما تابع أيهم بنبرة ذات مغزى :
- وأحسنلك تسكتي علشان لو اتكلمت الكلام مش هيعجب ابوكي ، وانتي عارفة لو عرف عنك حاجة من اللي بتعمليها هيعمل فيكي ايه ، خبط بأصابعه اسفل ذقنها ليتابع بسخرية :
- فهماني يا سالي ولا اقول تاني .
ابتلعت ريقها وجمدت انظارها عليه وباتت متأكدة بمعرفته بتلك الليلة التي قضتها مع رغيد اثناء سهرة اقامها بداخل شقته ، لم تعلم سالي حقارة رغيد مما فعله معها وادعى انه لم يدري بذلك وسافر تاركًا إياها تعاني بمفردها ، تنهدت سالي بحسرة كونها كانت مغيبة حينها ولم تتعمد ذلك ، نظرت له تريد تبرير ما حدث وفتحت شفتيها للحديث ولكنه قاطعها قبل ان تبدأ :
- يلا تعالي وأنا هوصلك ، انا اصلا زهقت وعايز امشي......
____________________________
اعتلى وجهه سعادة بائنة حينما ابلغه ابنه بموافقتها على البيع وهذا ما سيسهل عليه الأمر دون اختراق القوانين ولجوئه لتزوير اوراق ربما ستدخله في مشاكل هو في غنى عنها ، غمز له عمرو وهو يقول بمكر :
- دلوقتي بقى الموضوع سهل ، هي تقول موافقة وأحنا نطلب اللي احنا عوزينه .
رد فريد متنهدًا بارتياح :
- وكدة نبقى خلصنا من الحشيش اللي هيشبهنا ده، تابع بجدية:
- انا من بكرة هكلم المحامي علشان نخلص من الموضوع ده .
يتحدثون بأريحية غير مدركين بالتي تتسمع على الحديث الدارج بينهم ، كانت زينة واقفة بالخارج ولفت انتباهها الحديث عن اموال ما وأسم رسيل ، لم تتأنى في التسلل خلف الباب وتتسمع لما يقولونه ، شهقت زينة عندما فطنت الأمر كونهم يريدون سرقة اموالها دون علم منها مُستغلين سذاجتها ، تراجعت للخلف عائدة قبل رؤيتهم لها ولكن لسوء حظها لم تنتبه للطاولة التي خلفها لتسقط المزهرية من عليها وأحدثت صوت انتبه له الإثنان من الداخل ، وضعت يدها على فمها مُسيطرة على فزعها من الموقف برمته وربما كشف امرها ، قررت التدخل سريعًا بعدما سمعت حديثهم عن وجود شخص بالخارج ، هدأت نفسها وتقدمت لتدخل عليهم مُدعية رغبتها في مقابلة والدها ، طرقت زينة الباب وولجت للداخل ، تجمدت لثواني عندما رأتهم يحدقون فيها ، زيفت على الفور ابتسامة وهي تتحرك نحوهم وقالت بتردد :
- اسفة يا بابا ، انا كنت جاية لحضرتك بس اتخبطت في الترابيزة .
تنهد عمرو بارتياح ، بينما رد فريد بابتسامة هادئة :
- ولا يهمك يا حبيبتي ، تعالي كنتي عاوزة ايه ؟ .
ردت ارتباك داخلي مُختلقة سبب لمجيئها :
- كنت عاوزة فلوس يا بابا اشتري شوية مذكرات .
رد بنبرة حنونة :
- بس كدة ، تعالي يا حبيبتي خدي اللي انتي عوزاه ، اقتربت زينة منه واخرج هو من حافظة نقوده بعض النقود ومد بعدها يده لها وهو يقول بلطف :
- خدي يا حبيبتي ، ولما تعوزي حاجة تعالي على طول .
ابتسمت زينة وردت بامتنان زائف :
- حاضر يا بابي ، ميرسي قوي ، ثم تناولت النقود وسارت للخارج بسرعة قبل ان ينكشف امرها فكادت ان تموت رعبًا من نظرات عمرو نحوها فقد أخافها حقًا ، اوصدت الباب خلفها لتتنفس الصعداء وهي تردد في نفسها بحبور جم :
- الحمد لله عدى الموضوع ، انا كنت هروح فيها ، تابعت بحماس:
- لازم اقول لرسيل علشان تعرف .......
___________________________
لم يتفوه بكلمة طوال الطريق فهو لا يريد سماع تبريرات لن تجدي نفعًا ولن تغير شيء ، فهو علم بأمر قضاءها ليلة مع رغيد عندما اخبره ذلك السمج بذلك قبل سفره ، شعر ايهم حينها بغليان في عروقه كونه كان ارتباطهم وشيك وافتعلت ذلك غير مبالية به ، نفض علاقته بها خلف ظهره بسهولة فما سهل الأمر عليه عدم حبه لها ، حيث ارتباطه بها عمليًا لرغبة والده كونه يشاركه في بعض المشاريع وقرر نسيان الأمر ..
كان الحزن بادي على سالي التي لطالما حلمت بالزواج منه وكان رفاقها يحسدون زواجها منه الذي بات منعدمًا بفضل شيء لم تكن تتعمد فعله ، قررت في نفسها التحدث معه لاحقًا في وقت ملائم غير هذا عندما وجدته غاضب منها وذلك لتبرير موقفها ، اخرجها من شرودها صوته حين قال ببرود :
- يلا أنزلي .
انتبهت سالي انهم وصلوا لفيلتها ، نظرت له وجدت ملامحه جامدة ، نكست رأسها مُتفهمة وترجلت حابسة دموعها بصعوبة من النزول ، ما أن اغلقت الباب حتى سار بسيارته دون القاء نظرة واحدة عليها ، بدأت في البكاء وولجت لداخل الفيلا لتجد والدها يتقدم منها وهو يردد باستغراب :
- ايه يا سالي انتي بتعيطي .
ردت عليه ببكاء :
- أيهم هيسيبني يا بابي ومبقاش عاوز يتجوزني .
رد رؤوف بنفاذ صبر:
- خلاص سيبك منه ، انا لما كنت في النادي ابوه قال هو حر وملوش دعوة بيه ، وايهم اللي في دماغه بيعمله .
ردت بانزعاج جلي :
- يعني حضرتك مش هتقدر تساعدني وتخليه يتجوزني .
رؤوف بتعجب ممزوج بالتوجس :
- انتي ليه متمسكة بيه ؟، مش عاوزك يبقى خلاص سيبك منه ، تابع بنبرة قوية :
- انتي فيه حاجة حصلت ومخبياها .
نفت سريعًا بارتباك :
- لا يا بابا مافيش حاجة حصلت ، انا بس بحبه هو .
نظر لها بعدم اقتناع ورد بتنهيدة :
- طيب اطلعي اوضتك وهبقى أشوف الموضوع ده .....
_________________________
فتح باب شقته وولج للداخل بصحبة فتاة ما أتى بها من الملهى الليلي ، تقدم مصطفى بها لغرفة نومه ويبدو عليهم الثمالة الشديدة ، ارتمى مصطفى على الفراش واشار للفتاة بيده أن تأتي، اطاعته ودنت من الفراش مُتسطحة بجانبه، حدجها بازدراء جعلها تقول بتعجب :
- مش عجباك ولا أيه! ، تابعت بامتعاض:
- مش كفاية طول الطريق بتقولي يا رانيا .
نظر لها بجمود وملس على شعرها وتوغل بأصابعه للداخل ليجذبها بقوة إليه مما جعلها تتألم ، هتف مصطفى بحدة :
- متتكلميش خالص ، وأنا أقول اللي انا عايزه .
ثم دفعها بقوة وتسطح ناظرًا للأعلى ، فقالت هي بانزعاج :
- اومال جايبني ليه لما فيه واحدة تانية عاوزها .
تمطى بذراعيه بلا مبالاة ثم رد:
- شكلك كدة مش بتاعة شغل ، خدي بعضك وامشي .
- لا كله إلا كدة ، قولي عاوز ايه وانا أعمله على طول .
ابتسم باعجاب ثم قال وهو يغمز لها :
- طيب قربي ووريني شغلك .....
____________________________
صُدمت رسيل عندما اخبرتها ابنة عمها زينة بما سيزمع له اخيها ووالدها بشأن بيعهم لأراضيها ، اغلقت معها الهاتف بعدما وعدتها بأن لا تقول بأنها من ابلغتها بذلك ، تفهمت رسيل موقفها وقررت ابلاغ عمتها عما القته على مسامعها قبل قليل ، سارت للخارج متجهه لغرفة عمتها ويبدو عليها الانزعاج ، ولجت دون استأذان لتهتف بضيق :
- شوفتي يا عمتي عمي عاوز يعمل أيه .
اندهشت سميرة من دخولها عليها بتلك الطريقة وسألتها بعدم فهم :
- فيه ايه يا رسيل خضتيني ، عملولك ايه يا حبيبتي ؟ .
ردت بضيق جلي :
- عمرو جاي يضحك عليا ويقولي الأراضي ملهاش لازمة علشان اوافق ابيعها ، وهو عايز يبيعها بفلوس كتير من ورايا .
سميرة بتساؤل :
- وانتي قولتيله أيه ؟ .
ردت بتأنيب وقلة حيلة :
- للأسف قولتله موافقة
هتفت سميرة بتفهم :
- خلاص يا حبيبتي دا كلام ، ارجعي قولي مش موافقة ، هو يعني المحامي اللي هيوثق البيع سألك .
ردت رسيل باستفهام :
- يعني موافقتي له عادي وممكن ارجع فيها .
ردت سميرة مؤكدة :
- ايوة يا حبيبتي ، تابعت بامتعاض :
- دا انا حتى سمعت انه مأجرها لناس بيزرعوها حشيش .
شهقت رسيل لتقول بصدمة :
- حشيش ! .
هتفت سميرة موضحة بتأكيد:
- للأسف، أنا سمعته مرة كان بيكلم واحد بخصوص كده.
اتسعت مقلتيها لتهتف بتوجس شديد :
- الاراضي دي بتاعتي ، يعني ممكن انا اللي اروح في داهية
انتبهت سميرة لحديثها واردفت بشرود :
- عندك حق ، ازاي مخدتش بالي ان الاراضي بتاعتك انتي .
انفعلت رسيل وقالت بنبرة متشنجة :
- حرام عليهم ، مش كفاية واخدين كل حاجة مني ، كمان عاوزين يودوني في داهية .
حركت سميرة رأسها بنفاذ صبر منهم وهتفت :
- انا تعبت من فريد واللي بيعمله ، دايما اندفاعي في تصرفاته ، ازاي ميفكرش في مستقبلك ، وحتى مبوظ ابنه معاه ، تابعت بامتعاض :
- عمرو مكنش كدة ، ابوه السبب في انه يكره الناس وورث اللي ابوه كان بيعمله وماشي زيه .
قالت رسيل بقلة حيلة :
- وأنا هعمل ايه دلوقتي يا عمتي ، انا خايفة قوي .
ردت سميرة بتروي :
- انتي ملكيش دخل بأي حاجة ، انتي قاصر وهو المسؤول قدام الحكومة عن اموالك ، يعني انتي بعيد .
ارتاحت رسيل بعض الشيء ، فأكملت سميرة بجدية :
- المهم دلوقتي ترفضي تبيعي علشان مش هتاخدي منها حاجة لو اتباعت .
قالت رسيل بتحدي وهي ناظرة امامها :
- وأنا بقى مش هبيع ، عايزة اشوف هيعملوا أيه..