رواية القيادي الفصل الثالث عشر 13 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل الثالث عشر 13 بقلم إلهام رفعت



ولجت والدتها عليها الغرفة لإفاقتها بعدما تأخرت في النوم ، دنت مديحة من الفراش وهمست "رانيا" ، تنملت الأخيرة في نومتها فتابعت والدتها وهي تمسح على رأسها :

- رانيا يا بنتي أصحي بقى ، ابن خالتك مستني برة .

انتبهت رانيا لحديثها وفتحت عينيها، نظرت لها وسألتها بتأفف :

- ودا جاي عاوز أيه ده ؟ .

صكت مديحة على صدرها وهتفت بنبرة لائمة :

- عيب يا بت الكلام ده ، دا ابن خالتك ويجي في أي وقت .

زفرت رانيا بقوة واعتدلت عابسة التعابير ، قالت بامتعاض :

- طيب يجي زي ماهو عايز ، انا دخلي أيه علشان تصحيني .

تنهدت مديحة بضيق وازاحت الغطاء من عليها قائلة بجدية :

- قومي يلا ألبسي علشان عاوزك في موضوع مهم .

قلصت المسافة بين حاجبيها واستفهمت :

- ودا عاوزني في ايه ده ؟ ، أنا مافيش بيني وبينه أي مواضيع.

هتفت مديحة بنفاذ صبر وهي منزعجة :

- قومي وأعرفي منه ، أنا ماليش خلق للكلام معاكي .

ضغطت على شفتيها بغيظ وهي تنهض على مضض ، هتفت في نفسها بضيق :

- يا ترى عاوز ايه يا سي زفت ؟!.....

_________________________________


انحنت بجسدها قليلاً ووضعت تلك السماعة الطبية على جسده لتتمكن من سماع ضربات قلبه وأصوات اعضاءه الداخلية ، سلط أيهم بصره عليها وعلى وجهه ابتسامة خبيثة متفحصًا انحناءات جسدها ، بينما ادعى ماجد الألم وأخذ يتأوه أمامها ، نظرت له راسمة ابتسامة لطمأنته ، قامت رسيل برفع السماعة عن جسده لتقول بعملية :

- ممكن تحاول تتعدل شوية علشان أقدر أكمل كشف .

أومأ برأسه وأعتدل في نومته ، جلست هي بجواره ورفعت سترته عاليًا فكشفت عن ظهره مما أزعج أيهم بشدة وهو رؤيتها لجسده العاري أمامها ، حدجه أيهم بنظرات نارية فازدرد ماجد ريقه ونظر له بمعنى أنها فكرته ، لام أيهم نفسه على ذلك وتحامل عليها ، وضعت رسيل السماعة الطبية في أماكن متفرقة لتستنبط ما يشعر به ، اردفت بهدوء :

- قول آه .

كتم ماجد ضحكته وقال :

- آه .

قالت بعملية :

- طولها شوية .

وجه ماجد بصره لأيهم وقال بصوت عالي :

- آآآآه .

اومأت برأسها ونهضت لتقول بمفهوم :

- أنت كويس ، وضربات القلب منتظمة والتنفس كمان .

خشي أيهم كشف ادعاءه المرض ونظر لماجد بأن يتحدث لنفي حديثها ، تفهم ماجد وتنحنح قائلاً باستنكار :

- أزاي ؟ ، دا أنا تعبان قوي.

نظرت له باستغراب وسألته :

- أيه اللي بيوجعك ؟ . 

تلعثم في الرد واختلق ألم ما :

- بطني بتوجعني قوي ، حاسس أن معدتي فيها حاجة .

مطت شفتيها للأمام وقالت بمعنى :

- يمكن أكلت حاجة مش نضيفة ، عمومًا انا هكتبلك شوية ادوية للمعدة هتريحك ان شاء الله .

قال ماجد بامتنان زائف :

- متشكر قوي يا دكتورة .

زيفت ابتسامة وردت :

- على أيه؟ ..

قامت بإخراج ورقة صغيرة ودونت فيها عدد من الأدوية ، بينما ابتسم ايهم وهو يتطلع عليها فرغم صغر عمرها تمارس المهنة بعملية وبدأ في تفرس ملامحها عن قرب فهي بالفعل تستحق ركض الجميع خلفها ، استدارت رسيل بجسدها تجاهه لتقطع شروده حين حدثته وهي تمد يدها بالورقة :

- الدوا دا ياخدوا بانتظام وهيتحسن ان شاء الله .

انتبه لها ومد يده ليلتقطها وهو يردد بامتنان :

- متشكرين يا دكتورة .

ابتسمت بشدة وهي توضح :

- أنا لسة مش دكتورة ، بس بعرف شوية وكدة .

ابتسم لها أيهم بلطف مما جعل ماجد يتعجب منه ، جمعت رسيل متعلقاتها وهي تقول :

- أستأذن أنا بقى .

انتفض أيهم وهو يقول :

- لسه بدري .

نظرت له باستغراب وردت :

- خلاص انا كشفت عليه ، مافيش داعي لوجودي! .

تنحنح بتوتر وقال بابتسامة زائفة :

- طيب ممكن أوصلك .....

_________________________________


ارتدت ثيابها على مضض منها ، تجهمت ملامح رانيا وهي تخرج لمقابلة ذلك التافه لمعرفة لما يريد رؤيتها فلم يكن بينهما حديث يومًا ، اقتربت منهم وهي تنظر إليه شزرًا ، نهض عزت على الفور حين رآها ووضع الكوب الذي بيده وطالعها بنظرات شغوفة وهو يهتف بسعادة جلية :

- صباح الخير على ست البنات كلهم .

زيفت ابتسامة وردت :

- صباح الخير يا عزت .

جلست رانيا وجلس بعدها وهو يتفحص هيئتها ككل ، قال بنبرة شغوفة :

- انا كنت عاوزك في موضوع مهم وياريت متكسفنيش .

قطبت بين حاجبيها واستفهمت :

- موضوع ايه ؟ ، خير ان شاء الله .

ابتلع ريقه ونظر لها قائلاً بنبرة والهة :

- تتجوزيني يا رانيا .

تجمدت انظارها عليه غير مستوعبة ما نطق به للتو فهو على حد علمها مرتبط بأحداهن ، قالت باستنكار :

- بس انت متجوز يا عزت! .

رد مشيحًا بيده دليل على اعتراضه :

- وفيها ايه ، الشرع محلل أربعة .

حدجته بضيق وهي تقول :

- بس أنا مش موافقة أتجوز واحد متجوز ، لأ كمان ومعاه عيال.

عبست تعابيره وهو يرد بغير رضى :

- اسمه ايه الكلام ده ، انا ابن خالتك وأحق بيكي من الغريب .

هتفت رانيا بتقاسيم ممتعضة :

- يا سلام ، هتتجوزني غصب عني ولا أيه .

هتف بجدية مغتاظة :

- لا مش غصب ، بس هو دا الصح .

نهضت من على الاريكة بعصبية وهتفت بضيق :

- وأنا مش موافقة .

نهض هو الآخر ورد بامتعاض شديد :

- ليه بقى ان شاء الله ، ناقصني ايد ولا رجل ، انا راجل قوي وأقدر أفتح اكتر من بيت وربنا كارمني ومعنديش عيب علشان ترفضيني .

تسمعت مديحة عليهم وقررت التدخل في تلك الحرب الكلامية لتهدئة الموقف بينهم واخذت تقترب منهم ، هتفت مديحة بضيق زائف وهي تدنو منهم :

- في ايه يا ولاد ، صوتكوا عالي كدة ليه ؟! .

نظر لها عزت وهو يشرح لها بانزعاج :

- شوفي يا خالتي بنتك مش موافقة عليا أنا ، انا عزت اللي البنات بيترموا تحت رجليا .

لوت رانيا فمها بابتسامة ساخرة فلم تجد فيه شيئًا لجذب الفتيات ، تدخلت مديحة وقالت بنبرة متروية :

- أهدى يا عزت ، المواضيع ماتتاخدش كدة يا أبني ، انت بس سيبها تفكر وان شاء الله خير .

نظرت لها رانيا بعدم تصديق لما تفوهت به ، هتفت باعتراض :

- وأنا مش هفكر ، انا بقول من دلوقتي اني مش موافقة عليه.

هتف عزت بنبرة منزعجة :

- شوفتي بعينك وسمعتي بودنك يا خالتي بتكلمني ازاي .

مديحة لاوية شفتيها بضيق :

- روح انت بس يا عزت وانا هتكلم معاها .

نظر لرانيا بتحدي ورد بضيق :

- ماشي يا خالتي ، أما أشوف أخرتها ايه .......

________________________________


تلتفت حولها بتوتر ملحوظ خشية رؤية احد لها وهي تسير برفقته ، لاحظ ايهم التفافها حول نفسها وهي معه ، سألها بعدم فهم :

- أنتي بدوري على حاجة ؟ .

انتبهت له وردت بابتسامة زائفة :

- لأ ، مافيش 

نظر لها أيهم وهو يقول باستنكار :

- اومال بتبصي حواليكي ليه! .

ازدردت ريقها وردت بتوتر وهي تقف :

- خلاص ارجع انت ، انا هعرف أكمل لوحدي .

وقف امامها وقال بنبرة هادئة :

- بس أنا لسه متكلمتش معاكي .

تأملت رسيل هيئته عن قرب وذابت للحظات في وسامته ناهيك من هيئته الجذابة وابتسم ايهم في نفسه لنظراتها نحوه ، بينما انتبهت رسيل لنفسها وردت بتوتر شديد :

- عاوز تكلمني في ايه ؟ .

ابتسم وهو يرد بمعني :

- أنا آسف علشان اسماعيل جه يشتغل عندي ، انا مخلتهوش يسيب الشغل ، هو اللي عاوز كدة .

حركت رأسها وقالت بتردد :

- عادي محصلش حاجة ، حدق ايهم فيها للحظات مما جعلها تتوتر أكثر ، ابتسم بمعنى وهو يحدثها بجراءة :

- أنتي حلوة قوي .

صُدمت رسيل من مُغازلته لها ولم تعرف بما تجيبه ، ولكن هناك ما اسعدها لوجود شخص كهذا يُعجب بها ، وظلت النظرات لفترة بينهم ، استدارت رسيل ناحية الفيلا عفويًا وتجمدت حين رأته يحدق فيهم وملامحه لا تبشر بخير ، التفت ايهم ناحيته ورأي ذلك البغيض قادمًا نحوهم ، تحرك عمرو صوبهم والشر يتطاير من عينيه وردد في نفسه :

- وآدي واحد كمان .

تغيرت تعابير وجه رسيل للتوتر خيفةً من حدوث مشادة بينهم فهي تعرفه جيدًا ، دنا عمرو ليقف امامهم وحدثها بانزعاج غير مباليًا بوجود أيهم وتعمد احتقاره في حديثه :

- انتي واقفة معاه ليه ؟ .

نظر له أيهم بغيظ لوقاحته في التحدث عنه ، بينما ازدرت رسيل ريقها وزيفت تبرير :

- أنا كنت ماشية والأستاذ أيهم عرض عليا يوصلني ، دي بس كل الحكاية .

نظر له عمرو بضيق ورد بوقاحة :

- متشكرين قوي ، وأتمنى ما اشوفكش معاها بعد كدة .

لم يعطيه عمرو الفرصة للرد حيث جذبها من ذراعها ساحبًا إياها خلفه وسط نظرات أيهم الغاضبة فلم يتجرأ احد على الحديث معه بتلك الطريقة الوقحة من قبل ، توعد ايهم باصرار :

- متخفش ، هخلص منك قريب ....

_____________________________


القى هاتفه بضيق عندما اخبرته سالي بفشل مهمتها للإنصياع له ، كلحت تعابير مصطفى وانتوى لها فقد استحوذت عليه كليًا ودائمًا ما يرغب فيها ، فلم يمارس الحب مع احداهن إلا وسبق لها الاتصال بآخر ، الزم نفسه ببذل مجهود مضني في الحصول عليها ، خالجه شعور جم في ملامستها والنيل منها وتسارعت انفاسه مجرد التفكير في وجودها بين احضانه ، اخذ نفسًا طويلاً وزفرة بقوة محاولاً تهدئة تلك المشاعر المتأججة بداخله ، نظر لهاتفة مرة أخرى والتقطه وقرر مهاتفتها ربما تستمع له ...

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

اختلت رانيا بنفسها داخل غرفتها تفكر فيما قاله هذا الأبلة وذلك الطلب الذي عرضه عليها ، فقد اصبحت كالسلعة النادرة التي يطمع فيها الجميع ويتسابق للحصول عليها ، استنكرت ما فعلته رفيقتها حين أتت إليها ، فقد اضحى العالم من حولها عبارة عن حرب نشبت لتدنيس اعز ما تملكه المرأة فبالمال يمكنك شراء الأشياء والأشخاص أيضًا واصبح من وجه نظر البعض هو سيد كل الأزمان ، قطع خلوتها بنفسها رنين هاتفها ، انتبهت له رانيا ونهضت لتجيب عليه ، التقطته رانيا لتبتسم بعدها بسخرية لمهاتفته لها فهي بالتأكيد اخبرته برفضها له ، تهيأت للرد عليه وأجابت بجمود زائف :

- أفندم .

رسم مصطفى الهدوء ليُعطي لنفسه الفرصة في التأثير عليها واعادة تفكيرها في الموضوع ، حيث رد بهدوء زائف :

- ايوة يا رانيا ، عاملة ايه يا حبيبتي ؟.

دُهشت رانيا من هدوءه الغير متوقع وربما خدعة ما لا تعلم خبايا نواياه فيها ، او ربما أعدل عن طلبه ، تشتت تفكيرها فهتفت مستفهمة :

- انت عاوز ايه يا مصطفى ؟ ، لو اللي في بالك مش هيحصل .

تفهم قرارها وهو لا يريد انقطاع صلاتهم في لحظة هوجاء او يتفوه بكلمة تنهي كل شيء ، رد بمعنى :

- رانيا انا بحبك قوي وانتي عارفة كدة كويس ، يعني عمري ما هتخلى عنك في يوم من الأيام ، استطرد مبررًا :

- انا بس مش جاهز للجواز او أني ابقى مسؤول عن اسرة ، فهماني يا رانيا .

اثنت شفتيها بابتسامة ساخرة فحديثه لا معنى له بالمرة ، تنهدت بهدوء لتستفهم بمغزى :

- وأخرة علاقتنا دي ايه لما انت مش بتاع جواز دلوقتي ، كاد ان يتحدث فقاطعته بحدة ذات معنى :

- مصطفى انت راجل وفيك تستني ، انما انا ست ومقدرش افضل قاعدة كدة ، اقل حاجة الناس هتتكلم عليا والبنت اللي زيي الجواز هو الستر ليها ، لازم انت اللي تفهم كلامي كويس ، استأنفت بمكر حين تذكرت :

- وأنا بصراحة مضمنش نفسي خصوصًا بعد عزت ابن خالتي ما طلب ايدي للجواز .

انتفض مصطفى من مكانه وهو يقول بصدمة :

- أيه.......

______________________________


سحبها خلفه كالماشية منزعجًا مما رأى ، تذمرت رسيل من معاملته المستهجنة خاصةً أمام الآخرين ، تلوت بيدها محاولة الافلات من قبضته المُحكمة بقوة على يدها ، ولج عمرو بها الي حديقة الفيلا وترك يدها ، فركتها رسيل بلطف لتخفف من حدة الألم ، وقف قبالتها مباشرةً وهتف بامتعاض :

- هو أنا كل مرة هشوفك مع واحد شكل ، كنتي مع ده بتعملي ايه ، وتعرفيه منين علشان يوصلك ؟! .

وقفت للحظات تفكر في رد مُقنع فهو لا يعلم بأمر ذهابها عندهم ولو علم لفعل الأسوأ ، بثت رسيل القوة في نفسها وردت بثبات زائف :

- أنا مبعملش حاجة غلط ، ومش معنى أنك شوفتني ماشية معاه يبقى بيني وبينه حاجة ، هو عرض يوصلني وبس كدة .

نظر لها بعدم اقتناع فقد كانت تتبادل معه الحديث ، اظلم عينيه نحوها ورد كأنه سيمر الأمر هذه المرة وحذرها :

- هصدقك يا رسيل ، بس مش عايز اللي حصل ده يحصل تاني ، لأن اللي هعمله مش هيعجب حد.....

_______________________________


تطلعت عليه أخته كاتمة لضحكتها فلم يترك حزمة الورود المُبهرجة حيث جلبها معه ، فما حدث بالأمس منعها من اخذها معها والتهى الجميع بالحريق ، سيطرت ملك على نفسها وبدأت تقترب منه ؛ نظر ايهاب لحزمة الورود المُبعثرة التي حاول جاهدًا جمعها من تحت ارجلهم ، اكفهر وجهه بما حدث فلم يحظى ببعض الوقت بصحبتها ، دنت ملك منه وجلست بجانبه ثم وضعت يدها على كتفة متسائلة :

- اللي واخد عقلك ؟ .

نظر لها ايهاب وأخرج تنهيدة عميقة ليُنفس بها عما يشعر به ، رد بهدوء حزين :

- بفكر شوية .

تفهمت ملك ضيقه وخاصةً امساكة بتلك الورود ، الزمت نفسها بازاحة تلك الأحاسيس التي بداخله تجاهها وذلك لأنها لم تبادله ذلك الحب الذي يضمره لها ، هتفت ملك بنبرة متعقلة وهي تنظر له :

- اللي بتعمله دا غلط ، انا قولتلك أن رسيل مش بتفكر فيك بالطريقة اللي انت فاكرها .

نظر لها ايهاب بوجه حزين فابتسمت بلطف وتابعت بمعنى :

- رسيل بتعتبرنا اخواتها واصحابها ، هي صاحبتي وانا عارفة كويس كل حاجة عنها .

انصت لها ايهاب بملامح متجهمة فهو متفهم ما تريد قوله ولكنه لم يعلق ، فتابعت بنبرة محبوبة :

- لو بتحبها بجد سيبها براحتها ، ولو ليك نصيب فيها محدش ممكن يمنع دا ابدًا .

رد عليها بابتسامة حزينة ولكنها متأملة :

- أنا حاسس بعد دا كله هتبقى ليا أنا .

زيفت ملك ابتسامة وهتفت بتمني زائف :

- أن شاء الله......

_______________________________


ولج لغرفته وتعجب من هيئته الجامدة وملامحه التي لم يتفهمها بعد ، دارت التساؤلات في رأس ماجد عما حدث بينهم اثناء توصيله لها ، حاول استنباط ما حدث ولكنه فشل ، جلس بجواره علي تلك الاريكة وهتف بمرح ليخفف الأجواء :

- جبتلي الدوا .

نظر أيهم امامه غير مكترث لما يتفوه به فقد كان شاردًا فيما فعله هذا الأحمق معه ، كل ذلك اجج فكرة التخلص منه في القريب العاجل ،اندهش ماجد من خلقته المُبهمة وتابع بتساؤل:

- ايه اللي حصل بينكوا لما روحت توصلها ؟ .

ادار ايهم رأسه تجاهه ورد بجمود :

- هتبقى ليا ، وعمرو دا أنا هخلص منه وبسرعة .

قطب بين حاجبيه بعدم فهم وسأله بجدية :

- هو عمل ايه معاك ؟ ، قل أدبه ....

اشار له أيهم بأن يصمت ، فوضعه لا يسمح بأن يتكبد الحديث مع احدهم ، اردف بنبرة قوية :

- لازم تشوف حل يا ماجد ، اعمل اي حاجة علشان تخليه يبعد عنها ، تابع بتساؤل :

- هتعرف ولا اتصرف أنا ؟.

اومأ رأسه بطاعة ورد بمغزى :

- سيبهولي أنا وأنا هتصرفلك معاه وليه طرقي......

_______________________________

بعد مرور يومين......

انفرجت شفتاها في فرحة جلية على هيئتها عندما قرر موعد زواجها ، رسمت مهجة امامها احلامًا وردية وسيصبح لها كيانها مع من تاقت له نفسها ، حملت تلك الصينية الكبيرة نسبيًا والمحملة بالمشروبات الباردة ثم ولجت عليهم الغرفة ناكسة رأسها بخجل جم ، حملق فيها اسماعيل بنظرات والهة متيمة ولم يصدق حتى تلك اللحظة أنه سيحظى بها قريبًا ..

وضعت مهجة الصينية على الطاولة في المنتصف ، فلامتها والدتها قائلة :

- عيب يا بنتي ، وزعي الشربات على الضيوف .

توترت مهجة وحملتها مرة أخرى وقامت بتوزيع المشروبات على الضيوف حتى وصل إليه ، حاول اسماعيل لمس يدها بحركة خفية جعلتها تضطرب وكادت ان تسقط الصينية من يدها ، فهبت والدتها قائلة :

- خلي بالك يا مهجة .

ابتسم اسماعيل غامزًا بعينيه ، اسرعت هي في وضع الصينية وجلست بجانب حماتها ، مسحت عديلة على فخذها كأنها تتحسسه بحركة أغرت اسماعيل في لمس جسدها وتتوق للإنفراد بها ، ابتلع ريقه بعدما سال لعابه في تمني جارف لها ، هتفت عديلة وهي ترتشف من العصير :

- من هنا ورايح مهجة هتبقى بنتي اللي مخلفتهاش .

هتفت تحية بعشم :

- الله يكرم اصلك يا ام اسماعيل ، هو دا العشم برضك .

تدخل عبد الصمد وقال بجدية ذات معنى :

- أول ما تخلص الأوضة وتجهز على دخول العرايس ، نعمل الفرح علي طول .

هتف اسماعيل بنبرة مُتلهفة :

- أنا هشتغل فيها ليل ونهار علشان تخلص بدري .

نظرت له والدته وقالت مُدعية الضيق :

- عيب يا واد ، الناس يقولوا عليك ايه .

ضحك عليه شعبان وبرر ما تفوه به :

- سيبيه يا ام اسماعيل ، شاب وعايز يتجوز .

نظر اسماعيل لحماه ومدحة بمرح :

- حلاوتك يا حمايا وانت فاهمني.......

_______________________________


جلس فريد في شرفة الفيلا مُتحيرًا في ذلك المحامي الذي نفض تلك الفكرة في ابتياع الاراضي بعدما كان يحفى على موافقته وغير ذلك تهديده الصريح بالإبلاغ عنه ، فكر في مهاتفته ولكنه طرح الفكرة وخشي حدوث مشاكل هو في غني عنها رغم اتصاله ببعض الناس المسؤولة وتوطيد علاقته بهم ..

حدق فيه عمرو بعدم فهم وسأله :

- سرحان في ايه يا بابا .

التفت له فريد ورد بحيرة جمة :

- المحامي اللي كان عايز يشتري الأراضي .

بدا على عمرو الاهتمام ، فاستطرد فريد بتوضيح :

- متصلش بيا تاني بعد اما كان بيهددني بالحشيش ، يا ترى ايه اللي حصل ، صمت ليتابع وهو ينظر له مُستنبطًا تغييره :

- يمكن مبقاش عاوزهم .

لوى عمرو ثغره للجانب وهو يقول بلا مبالاة :

- سيبك منه ، كويس انها جات من عنده ، تابع بمغزى :

- وأن كان على الحشيش خلاص بح والأرض نضفت من قرفه

اومأ برأسه وسأله بفضول :

- متعرفش البيه الجديد دا جاي ليه ؟ ، أصل عبد الحميد كلمني أنه هيعمل معاه مشاريع وكدة ، طلب مني ادخل بس رفضت .

تأفف عمرو من ذكره لأسمه وهتف بامتعاض :

- يروح يعمل بعيد عننا ، وكويس انك رفضت ، احنا اسياد البلد ومبنشتغلش مع حد .

دُهش فريد من حديثه المُنزعج ، هتف باستنكار :

- ليه الكلام ده ، وفيها ايه لما نعمل معاه مشاريع ونكبر ، انا بس قولت كدة لأني مُرتبط بشغل مع ناس تانية .

انتصب عمرو في جلسته مُغتاظًا من حصولهم على مركز حسيب نتيجة العمل معه ، هتف عمرو باعتراض :

- مبقاش غير ده اللي هيطلعنا فوق ، مش هيحصل ابدًا أننا نتعامل معاه.....

_______________________________


جلس امامها على الاريكة وحدق فيها بخبث متفرسًا جسدها برغبة دفينة فالبرغم من زواجه إلا أنها استحوذت عليه كليًا وباتت شاغله الأكبر في امتلاكها فربما تساعده تلك الظروف التي هوت فيها في الحصول على مُبتغاه ..

انتصب عزت في جلسته وتعمد ارتداء حلته التي يُخرجها فقط في المناسبات ، هتف بثقة مستفزة :

- أن شاء الله أنا كامل من كله ، واللي أنتي عوزاه هعمله .

نظرت له رانيا شزرًا من هيئته المُتغطرسة في الحديث وتأففت بانزعاج بائن ولم ترد عليه ، اغتاظ عزت بشدة وحدجها بضيق وسألها :

- قولت ايه في طلبي ، مردتيش عليا يعني ؟ .

تلوت بجسدها فابتلع ريقه وهو يتأملها ، ردت باستهزاء :

- أرد على أيه ان شاء الله .

رد باندهاش :

- انا بتكلم عن جوازي منك .

هبت لترد بانفعال :

- وأنا قولتلك أني مش موافقة .

صر اسنانه لرفضها القاطع له ثم وجه بصره لخالته كي يحثها على التدخل واقناعها بالزواج منه ، حدثها بغير رضى :

- ما تقولي حاجة يا خالتي ، ساكته ليه ، ليكون عاجبك كلامها .

تلعثمت مديحة في الرد عليه فهي لن تجبر ابنتها ، ردت بتردد:

- واللهي يا ابني هي براحتها ، اصلك متجوز و....

قاطعها عزت وهو يردد بضيق :

- يعني ايه الكلام اللي بتقوليه ده يا خالتي .

لم تعرف مديحة بما تجيبه ، فخطرت على بال رانيا فكرة خبيثة ستجعله بالتأكيد يتراجع عن طلبه ، هتفت رانيا بمغزى :

- خلاص يا عزت ، لو عاوزني يبقى تطلق مراتك الأول....

__________________________________


وضعت امامه طبق الحلويات المُشكلة والمصنوعة منزليًا ويعلو محياها ابتسامة مُحببة ، نظرت له رئيفة فهي تعلم سبب ضيقه جيدًا وتريد جاهدة اقصاء الغموم عنه فهو ابنها الوحيد وفلذة كبدها ودائمًا ما تستعطف أبيه ليحنو عليه ، جلست بجانبه وربتت على ظهره قائلة بحنان امومي :

- فيك ايه يا مازن ؟ ، احكيلي يا ابني انا أمك .

اخرج تنهيدة حارة واجابها بمعنى :

- يعني مش عارفة مالي يا ماما .

تفهمت مقصده وسألته :

- عاوزها يا مازن ؟ .

نظر لها وهتف باستنكار :

- انت لسه بتسالي يا ماما ، دا انا مش شايف غيرها قدامي .

اومأت برأسها مُتحيرة ماذا تفعل ، زوت بين حاجبيها لتقول بنبرة ذات مدلول :

- أنا بيتهيألي انها مبتفكرش فيك وبتكلمك عادي ، واللي اسمه عمرو دا عمره ما هيسيبها لأي حد ، دا بيبقى هيتجنن لما بيشوفها بتتكلم مع أي حد ، وانت بنفسك بتشتكي من كدة .

تجهمت تعابيره ورد بضيق :

- ما هو لو بابا يساعدني في أني أتجوزها ، الموضوع هيمشي كويس .

زمت رئيفة شفتيها حزنًا على ابنها وضيقه الذي يُفطر قلبها ولم تعرف بما تجيبه ، استشعر مازن قلة حيلتها في مساعدته ونهض ليقول بتمهيدة مُنزعجة :

- انا هطلع اتمشى برة شوية.....

__________________________________


صُدم ماجد حين رآها امامه وارتعدت اوصاله خيفةً من أن يراها احد ما وينكشف امرهم ، تقدمت منه خلود بابتسامة واسعة وهي تهتف بسعادة :

- وحشتيني قوي يا ابيه ، حد يصدق اننا نتقابل في نفس المكان

صر ماجد اسنانه وامسكها من معصمها ليسألها بضيق :

- حد شافك وأنتي جاية هنا ؟ .

تعجبت خلود من خوفه المُبالغ فيه وتخبئته لهويتهم امام الجميع غير اسباب قدومهم هنا والتي لم تعرفها بعد ، ردت بلامبالاة :

- وفيها أيه لما حد يشوفني ، تابعت مُستفهمة بسخرية :

- وسيادتك بتعمل ايه هنا ، على اساس مسافر برة مصر يعني .

توتر ماجد وهتف مُغايرًا الموضوع :

- ملكيش دعوة ، انتي تخلي بالك من نفسك وخلاص وتروحي عند صاحبتك .

نظرت له خلود بحزن فتابع مُحذرًا بسبابته :

- وأوعي تقولي لحد أني أخوكي او أنك تعرفيني ، مش هتعرفي هعمل معاكي ايه .

اومأت برأسها مُمتثلة لطلبه وردت :

- حاضر يا أبيه .

اشار بيده لها وحدثها بجدية :

- يلا اتفضلي روحي .

اومأت برأسها وحزنت في نفسها لمعاملته معها فلم تره من فترة وقابلها بجفاء شديد ، استدارت خلود عائدة فاستوقفها وهو يقول :

- استني .

التفتت ناحيته وتقدم نحوها وأحتضنها بقوة ومسح على شعرها بحنان اخوي جعلها تطير فرحًا وضمته هي الأخرى ، قال ماجد بنبرة حنونة :

- خلي بالك من نفسك ، ماشي .

ابتسمت وهي تجيب :

- حاضر يا أبيه....

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وقف امام السراية شاردًا في حياته الميؤوس منها ، ولكن فجأة تجمدت انظاره عليها حين رآها خارجة من تلك السرايا ، قطبت تقاسيمه غير مستوعبًا ذهابها هناك ، تحرك مازن تجاهها وهو يحد إليها النظر بانزعاج بائن على هيئته ، ما أن رأته خلود حتى تراجعت في خطواتها واضطربت أعضاؤها ، وقف مازن امامها وسأله بنبرة جعلتها تتوتر :

- كنتي جوة بتعملي ايه ؟ .

ازدردت ريقها وخشيت كشف امرها ولكن سرعان ما تفهمت بأن ليس لديه الأحقية في التدخل في شؤونها ، اعتدلت في وقفتها ونظرت له قائلة بثبات زائف :

- أنت مالك ! .

صر اسنانه بغيظ ورد بنبرة مُتشنجة :

- لأ مالي ، ولما تبقي قاعدة عندنا وتعملي حاجة متعجبنيش يبقى ليا الحق أتكلم وأسأل كمان .

ابتلعت ريقها وقررت تركه بمفرده حتى لا يحتد الحديث بينهم وتجبر نفسها في آخر المطاف بإخباره بكل شيء ، ردت مُتحكمة في ضيقها :

- خلاص لو هتتحكموا في حياتي بالشكل ده يبقى أمشي من هنا بكرامتي احسن.....

________________________________


قامت بتبديل ملابسها وارتدت تلك المنامة الحريرية واسدلت شعرها للخلف ثم استلقت على الفراش ، دثرت رسيل نفسها وحدقت للأعلى زائغة في ذلك الغريب الوسيم كما وصفته ، ابتسمت رسيل عندما تذكرت مدحه لها وطريقته الساحرة في الحديث ، تنهدت بعمق وهي تحاول ان تتذكر ملامحه التي طُبعت في رأسها فلم تشعر من قبل بالميل نحو احدهم هكذا ، تمنت في نفسها شخص كهذا تحظى به فسوف يحسدها الجميع بالطبع ، زمت شفتيها في حيرة من قدومه إلى هنا وما هو السبب لذلك ، حاولت ألا تكترث للأمر فربما هناك اسبابه وابتسمت لتظن أنه القدر وضعه امامها وبالقرب منها ، انتبهت لنفسها ولعنتها على تفكيرها المُباح هذا وهي تردد :

- ايه اللي بتفكري فيه دا يا رسيل ، انتي اتجننتي .

زفرت بقوة لتنتبه لهاتفها الذي يهتز ولم تشعر به ، اعتدلت لتلتقطه ثم تفاجأت بعدها برقم مجهول الهوية ، مطت شفتيها وهي تفكر في الرد او من عدمه ، اتخذت رسيل قرارها وقررت الإيجاب ولن تخسر شيء ، اجابت رسيل بهدوء :

- أيوة .

اتسعت ابتسامته وهو يستمع لصوتها الهادئ ، رد ايهم بتردد :

- مساء الخير يا رسيل .

حاولت رسيل ان تستنبط ذلك الصوت المألوف نوعًا ما على مسامعها ، تساءلت بحيرة :

- أنت مين ؟ .

اجابها أيهم بنبرة هادئة :

- أنا أيهم .

رفعت حاجبيها مُندهشة من اتصاله بها ، سألته باستغراب :

- جبت رقمي منين ؟ .

توتر أيهم من سؤالها الذي لم يضعه في الحسبان ، اختلق ردًا ربما يكون سببًا في خروجه من ذلك المأزق ، رد بتردد :

- شوفته لما فتحتي الشنطة بتاعتك ، كان على كارنية الجامعة ، استطرد بأسف زائف :

- بعتذر أني عملت كدة ، بس أنا أخدته علشان لو ماجد تعب تاني .

اقتنعت رسيل بتبريره وضغطت على شفتيها في خجل حيث تتحدث معه الآن فكان شاغل فكرها قبل قليل ، تنحنحت لتسأله بنبرة رقيقة :

- هو كويس دلوقتي ؟ .

اجابها بنبرة شاكرة :

- أيوة كويس ، الدوا اللي كتبتيه جاب نتيجة معاه .

ابتسمت لتقول بارتياح زائف :

- طيب الحمد لله .

ثم صمتت منتظرة ان يخبرها بسبب مهاتفته لها ، ادرك ايهم سكوتها وتشدق وهو يسألها :

- هو عمرو عملك حاجة بعد اما مشيتوا .

تغيرت تعابيرها للعبوس وهي تتذكر ما حدث وقتها ، ردت بعدم اكتراث مصطنع :

- لا عادي ، اصل عمرو طول عمره عصبي وانا اتعودت على كدة.

بدا على أيهم الضيق لتطاوله عليها ، كتم ضيقه ليرد بمعنى :

- لو فيه أي حاجة مضيقاكي أنا ممكن أساعدك ، تابع بثقة :

- جربيني ، حتى لو عمرو نفسه ، انا ممكن اتصرف معاه .

انصتت رسيل له فمهما يكن فسيظل ابن عمها ولا تريد له الأذية ، ردت عليه بمعنى :

- متشكرة قوي على اهتمامك ، انا كويسة .

خمن أيهم أنها لا تريد تدخله فيما حدث بينهم وقرر عدم التمادي أكثر وأن يتصرف في الموضوع بعيدًا عنها ، هتف بتروي لمغايرة الموضوع :

- هشوفك في فرح اسماعيل ان شاء الله ....

________________________________


شرد فيما حدث بينهما في مكالمته الأخيرة معها ، فكر مصطفى مليًا في تلك الورطة التي تعيق اقترابه منها ، اعتلي وجهه الضيق مجرد التفكير في ارتباطها بغيره ، فطرأت على ذهنه تلك الفكرة وعليه طرحها عليها حتى يظفر بها بمفرده ، ضبط انفاسه بهدوء وقرر مهاتفتها...

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

دلفت من المرحاض بعدما اغتسلت وتوجهت صوب المرآة ، وقفت رانيا أمامها وهي ترى ثوب النوم المُبتل عليها ، حدقت في هيئتها الجذابة ثم سلطت بصرها على انعكاس صورتها في المرآة بنظرات واثقة ، قالت بمغزى :

- طول عمري حلوة ، من حقهم يتجننوا عليا .

اخرجت تنهيدة قوية ذات معنى ثم انتبهت لهاتفها الذي يصدح ، ذهبت رانيا تجاهه وهي تتغنج في مشيتها ، ما أن التقطت الهاتف حتى ابتسمت بخبث من لهفته الزائدة عليها ، اجابت رانيا عليه بنبرة مُتعجرفة :

- عاوز ايه تاني ؟ .

اعتدل في نومته حين أتاه صوتها .

رد بنبرة هائمة :

- وحشتيني قوي يا رانيا .

ابتسمت بثقة وعبثت بخصلات شعرها المُبتل وقررت اللعب معه على وتره الحساس ، سألته ببرود زائف :

- عاوز ايه يا مصطفى ؟ .

رد بنبرة لاهثة متمنية :

- عاوزك .

ضحكت بشدة وهي ترد بهيام زائف :

- وأنا كمان عوزاك .

ازدرد ريقه وحاول التقاط انفاسه ، هتف بنبرة مُتلهفة :

- رانيا عايز اشوفك ، ارجوكي مترفضيش ....

_______________________________


وصل إلى تلك الحانة "ملهي ليلي دون المستوى" عندما علم بوجوده فيها ، تأفف ماجد من تلك الأشكال المقززة وبدأت احدى الفتيات الممتلئة جسمانيًا في الاقتراب منه وهي تتغنج بجسدها ، هتفت بميوعة تقزز منها وهي تضع يدها على صدره :

- تعالي يا بيه شرفت المكان .

حدجها ماجد باشمئزاز من هيئتها الغير منتظمة بالمرة ومن تلك الملابس المبهرجة ، ازاح ماجد يدها من عليه ليرد بتأفف :

- مش عاوز آجي ، روحي أنتي .

لوت شفتيها للجانب وهي ترد بضيق زائف :

- ليه مش عجباك أنا ، دا أنا الكل هيموت عليا .

لم يعد ماجد قادرًا على المماطلة في الحديث مع تلك المرأة المُبعثرة الهيئة وتعمد اهمالها وتركها ليذهب باحثًا عنه ، جاب ماجد المكان ببصره وابتسم بخبث حين وقعت عينيه عليه .

سار صوبه وجلس على المقعد المجاور له وهتف بمغزى :

- أهلا عمرو بيه .

وجه عمرو بصره نحوه وعرف هويته علي الفور وحدجه بعدم فهم وسأله :

- عاوز ايه ؟ .

اجابه ماجد بابتسامة خبيثة دفينة :

- كل خير ان شاء الله.....

________________________________


لم تتوانى في الكشف عن موقعه وسقط الخبر عليها كالصاعقة ، صرت سالي اسنانها فور علمها أنه لم يغادر البلاد مُطلقًا ووجوده في ذلك المكان البعيد ، علمت من ذلك الرجل أنه في قرية صغيرة متطرفه على ضواحي النيل ، احتارت سالي فهي لم تتفهم ذهابه إلى تلك البُقعة وعليها الذهاب إليه لتخبره انها كشفت أمره ، اسندت حقيبة سفرها على الأرضية بعدما أعددتها للسفر ومتهيئة للذهاب إليه في الغد صباحًا ، ضغطت على شفتيها بغل لكذبه عليها فقد اضحت رخيصة بالنسبة له ولم يلتمس لها العذر رغم حبها السافر له ، الزمت نفسها بالسفر له لمعرفة إلام ستضحى علاقته بها وتروت في ذلك كي لا يسد طريق الرجوع امامها وان تبذل قصارى جهدها لعودته لها ، تسطحت سالي على الفراش مُتهيئة للسفر إليه في الصباح الباكر....



                الفصل الرابع عشر من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة