رواية القيادي الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم إلهام رفعت


- يا عيون أيهم .

قالها أيهم حينما سمع من الخارج نداءها عليه مصحوب ببكاءها ، أدارت رسيل رأسها ناحيته لتشهق بصدمة غير مصدقة رؤيته امامها. 

تدرج أيهم للداخل وأنفزع من رؤية هيئتها الباكية، دنا من التخت وجلس أمامها. 

كانت رسيل تحملق في وجهه بذهول ، انتفض أيهم رعبًا عليها فحاوط وجهها بكفيه ، قال بقلق شديد وهو يمرر انظاره على وجهها الباكي والمصدوم:

- رسيل حبيبتي أنتي بتعيطي ، أنا أسف يا عمري مش قصدي أعمل معاكي كدة .

حركت شفتيها لتتحدث بصعوبة، خرج صوتها متحشرجًا حين سألت بعدم استيعاب:

- أيهم أنا معاك أنت؟ .

قالتها بتقطع منتظرة منه تفسير ما حدث معها، في حين نظر هو لها مبتسمًا بعذوبة ، رد بحب وهو يمسح خديها بكفيه :

- ومش هتكوني غير معايا أنا وبس ..


عودة لوقت سابق ...

جلست في أحد المطاعم على احدى الطاولات المتوارية عن الأنظار منتظرة مجيئه بأعصاب مشدودة وهي تفرك اصابع يديها ببعضهما. 

تخفت سالي بارتداءها نظارتها الشمسية واسدال شعرها على وجهها فقد خشيت مراقبة هذا الحقير لها ، لبعض الوقت انتظرت سالي قدومه وها قد حضر أخيرًا. 

بأعين متلهفة تطلعت عليه وهو يتقدم منها ، ما أن اقترب منها حتى نهضت رامية نفسها في احضانه وهي تنتحب، مسح أيهم على ظهرها بهدوء وقال بنبرة هادئة :

- خلاص يا سالي اهدي ومتخافيش .

إلى حد ما تعالى صوت نحيبها فما حدث لها لا تُحسد عليه ، خشيت هذة المرة اللعب مع ايهم فهي تخشاه عن الآخر لعلمها بشخصه، كانت مدركة أنها إذا افتعلت ما أمرها الآخر به ستتلقى الاسوأ على يد أيهم ، هي الآن أخذت طريق الصواب لتجعله يساعدها من ناحية وتتحاشى غضبه منها من ناحية أخرى ، قالت وهي تشهق باكية:

- ساعدني يا أيهم ، الواطي هيفضحني وأنا ماليش ذنب .

شفق أيهم على وضعها في بالفعل ضحية لذاك الخسيس كونه يحقد عليه ، تنهد بعمق وقال بجدية وهو يبعدها عنه:

- مش وقته اللي بتعمليه ده ، لازم تسمعي كلامي علشان تعرفي تاخدي صورك كلها اللي عنده ، انتي ملكيش ذنب في كل ده .

نظرت له بأعين باكية فأجلسها على الطاولة وجلس بجانبها ، قالت هي بحب لم تتناساه :

- دلوقت عرفت أني ماليش ذنب ، وأنت زي ما تكون ما صدقت ورمتني على طول .

قالتها وهي تتطلع عليه بحب ، تنحنح ايهم وقال بتردد :

- سالي متنسيش أنك متجوزة ، وأنا كمان اتجوزت .

ثم صمت ليتابع بسخرية ممزوجة بضيقه :

- ومتنسيش أنك روحتي عنده برجليكي من غير حتى ما تقوليلي وأنتي عارفة أنه مش بيحبني وعلى طول بيبوظلي شغلي وكل حاجة ، يعني أنتي كمان غلطي .

نكست رأسها بخزي ولم تعلق ، زفر بقوة واستطرد متسائلاً:

- قوليلي هو عايزك تعملي أيه بالظبط علشان أشوف أنا هعمل ايه؟ .

سردت سالي له ما ينتوي الآخر فعله ، انصدم أيهم وكتم غيظه من افعاله الوقحة وهو يستمع لما تتفوه به كونه يرغب إلى التقرب من زوجته. 

احتقن وجهه بغضب وهو يتخيله يفكر فقط فيها ، حاول الثبات كي يستطع التفكير بحنكة ليحمي زوجته ؛ نظرت له سالي بترقب بعدما انتهت بسرد ما عندها ، نظر أيهم لها وقال بجمود :

- اسمعيني كويس في كل اللي هقولهولك ومش عايزك تتصرف من دماغك ، وأي حاجة يقولهالك تبلغيني بيها ، ولازم تقضي يومك طبيعي وأنا كمان علشان ميشكش أننا متفقين .....


عودة للوقت الحالي ...

زاغت رسيل بعينيها وهي تتذكر ما حدث، استحوذت عليها الحيرة وهي تسأل نفسها لما فعل كل هذا، نظرت له واستفهمت بفضول:

- طيب أنت ليه عملت كدة معايا؟ .

ارتبك أيهم فهو بالتأكيد لن يفصح عن سبب فعله لكل ذلك ، حضر ردًا لسؤالها هذا فقد أخذ احتياطاته في تلك المسألة ، تصنع ابتسامة ورد بمكر :

- عملت كدة علشان ابقى معاكي يا عمري ، مقدرتش ابعد عنك كتير وقولت لازم اعمل اي حاجة علشان بعدك بيجنني .

ثم دنا منها ليطبع قبلة على وجنتها، شردت رسيل لبعض الوقت ولكنها انزعجت من هذة الطريقة فقد ظنت نفسها خطفت على يد أحد ما ، نظرت له بشراسة ونهضت من على الفراش وسط نظراته المتعجبة ، وقفت أمامه فنهض هو الآخر ، قالت باهتياج شديد :

- انت ازاي تعمل معايا كدة ، مخفتش يجرالي حاجة ، انا لما فوقت كنت هتجنن لدرجة أني فكرت أن حد لمسني .

نظرت لما ترتديه وتابعت بحنق:

- وكمان ملبسني الزفت ده وعايزني افوق اضحك ولا أكن حصلي حاجة ، حد يخدرني واصحى الاقي نفسي كدة عاوز افكر حصل معايا ايه ، حاجة حلوة يعني .

تتحدث رسيل بعصبية حقيقة فقد انزعجت من فعلته المستهجنة في شخصها ، نظر لها أيهم فلم يدرك ضيقها إلى هذا الحد ، دنا منها وقال ليهدئها وهو يمسكها من كتفيها:

- صدقيني يا حبيبتي أنا عملت كدة علشان بحبك و....

قاطعته بانفعال وهي تزيح يده وتتراجع للخلف باعدة عنه:

- متلمسنيش ، أنت مفكرتش لما افوق ممكن يحصلي ايه لما ألاقي نفسه لابسة كدة .

تحرك أيهم نحوها وقال بأسف فهو افتعل ذلك من اجلها:

- حبيبتي رسيل صدقيني علشان بحبك عملت كدة ، أنا حقيقي مفكرتش انك ممكن تزعلي علشان الطريقة ، كل اللي فكرت فيه أني اعملك مفاجئة لما نكون مع بعض .

نظرت له رسيل ضاغطة على شفتيها بقوة وانفاسها الغاضبة تتسارع في الخروج ، هتفت متسائلة بضيق داخلي :

- مين اللي خطفني ؟ .

رد مبتسمًا بمكر وهو يقف امامها :

- أنا .

هتفت باستنكار شديد حين تذكرت ما مر عليه حينها :

- ازاي أنت ، أنا قفلت معاك التليفون لما دخلت الحمام على طول ، وبعدها لقيت اللي بيخدرني ...


عودة لوقت سابق ...

خرج من شركته حين ابلغته سالي بأنها ذاهبة إليه الآن وتوجه لجامعتها متخفيًا بالتأكيد فقد تركها المرة الأولى كي لا يرتابوا في امره ، انتظر أيهم خروجها من قاعة المحاضرات بترقب شديد ، جاء ماجد بتلك الفتاة بعدما اتفق معها بسكب قهوتها على ملابسها لتجبرها للتوجه للمرحاض وتنفيذ أمر تخديرها ؛ نظر له أيهم ثم تطلع على الفتاة التي جلبها ، قال بمفهوم:

- عارفة أنتي هتعملي ايه بالظبط .

ردت الفتاة محركة رأسها بتفهم :

- فاهمة حضرتك ، الأستاذ ماجد فهمني على كل حاجة .

قالتها وهي تشير لماجد ، تنهد ايهم وقال بمعنى:

- أنا مش عايزك تخافي لما تبقي مكانها ، أنا مجهز كل حاجة وهيلحقوكي قبل ما يعملوا معاكي حاجة .

ثم وجه بصره لماجد وتابع بجدية :

- يلا خدها علشان لما تطلع ننفذ على طول .

بعد لحظات خرجت رسيل من قاعة المحاضرات لتتفاجأ به يهاتفها ، ردت رسيل عليه وتحدثا سويًا ، وقف أيهم من على مقربة منها وهو يراها امامه ويحدثها بهيام ، وقف ماجد بجانبه ينظر له ويستمع لحديثه معها بفضول ، انتبه له ايهم وانزعج ، حدجه بغيظ واشار له بأن يبتعد. 

ارتبك ماجد وابتعد في حين نظر له أيهم شزرًا وتأفف من بلاهته وفضوله الزائد ، اكمل حديثه معها إلى أن سكبت الفتاة عليها المشروب ؛ استأذنت رسيل بعدها لتتوجه للمرحاض ؛ كان أيهم قد سبقها إلى هناك ينتظر مجيئها واسرع لإتمام المهمة فقد اخبرته سالي قبل أن يهاتفها أنها وصلت للمكان الذي ستلتقي به فيه .

ما أن ولجت رسيل المرحاض حتى تأهب أيهم كليًا لسرعة تخديرها قبل أن تهاتفها سالي ، انتبه لهاتفها يصدح فخرج على الفور من احد المراحيض متجهًا خلفها بحذر قبل أن تضغط زر الإيجاب. 

انتفضت رسيل لتجد من يكمم فمها وحاولت جاهدة الإفلات ولكن هيهات فكان قابضًا عليها باحكام. 

ما هي إلا ثوان معدودة حتى اغشي عليها ، حملها بين ذراعيه ليقول وهو يتطلع على وجهها الغافي بأسف :

- سامحيني يا حبيبتي ، أنا عملت كدة علشانك .

ثم هاتف ماجد ليأتي إليه بالفتاة التي ستأخذ مكانها ، كانوا بالخارج فلم يأخذ الأمر الكثير من الوقت ، ولجت الفتاة ليأمرها بجدية شديدة :

- بسرعة ردي اتصل تاني ، واعملي كل اللي قولتلك عليه .

اومأت الفتاة رأسها بطاعة وبدأت في مهاتفة سالي على أنها هي رسيل ، كان أيهم يستمع للحديث ليغلي الدم في عروقه ، ما أن أنهت الفتاة الحديث حيث تم ارسال بعض الصور تجمعه بسالي ، على الفور حذفها أيهم من هاتفها وحذف كل شيء حتى رقم الهاتف ، وجه بصره للفتاة وقال بجدية :

- يلا مافيش وقت ، لازم تلبسي هدومها وتخرجي زي ما اتفقنا .

بدأت الفتاة تعاونه في شلح ملابسها وارتداءها لملابس أخرى جلبتها معها ، ما أن انتهى أيهم حتى قال بمفهوم :

- أنا هخدها على ما أنتي تلبسي هدومها .

ثم خرج حاملاً رسيل بين ذراعيه ، انتبه له ماجد وقال بتلهف:

- خدها أنت قبل ما حد يلاحظ ويسأل مالها .

على الفور أخذها أيهم وترك المبنى ليستقل إحدى السيارات المستأجرة التي جاء بها وانطلق بزوجته إلى حيث الفندق الخاص به كونه تصنع عمل مفاجأة لها. 

وعن ماجد اخذ الفتاة التي خرجت بعدما ارتدت ملابس رسيل وأمرها بتنفيذ المطلوب بعدما طمأنها بأنه لن يتركها وسيظل معها لوقت القبض على هؤلاء الرجال حيث اتخذ الحيطة والحذر في تلك المسألة بالكامل وتم خطف الفتاة تحت انظار ماجد فقط للأسف فلم يلاحظ أحد ما حدث ، هاتف الشرطة وابلغهم برقم السيارة لتتولى هي بقية الخطة الموضوعة ...


عودة للوقت الحالي ...

نظرت له رسيل ولم تنكر فرحتها بأنه من فعل ذلك معها ، خشيت اختطاف أحد لها فهي لن تحيا لحظة واحدة بعدها ، تنهدت مهدئة نفسها وحمدت الله على سلامتها. 

تتبع أيهم تعابيرها التي تهدأ شيئًا فشيء وابتسم ، اظلمت رسيل عينيها نحوه واخذت تقترب منه بنظرات غامضة ، حدق فيها أيهم بجهل وهي تتحرك نحوه ، التوى ثغره بابتسامة جانبية وتراجع للخلف حيث ادعى الخوف منها بأنها ستعنفه ، تتقدم خطوة ويتراجع الأخرى ولم يتفهم إلى الآن ما ستنتويه معه. 

وجد الفراش من خلفه ولم يعرف ماذا يفعل ، وقفت رسيل أمامه ولم تمهله الفرصة حيث دفعته ليسقط على الفراش وهي فوقه ، انتفض جسد أيهم بتمني نتيجة حركتها الجريئة هذة ونظر لها بعدم تصديق ، عضت على شفتيها السفلية بدلال ، هتفت باغواء بالقرب من وجهه:

- النهاردة مش هسيبك غير لما نكمل كلامنا بتاع امبارح

حملق فيها أيهم بذهول فلم يستوعب حتى تلك اللحظة أن رسيل هي التي تفعل كل هذا فهي لم تتحمل كلمة واحدة منه، وجد نفسه يردد وهو يبادلها الحب:

- بحبك........ 

__________________________________


طوقت عنقه بذراعيها وهي تقفز فرحًا والسعادة مكتسحها طلعتها كليًا ، استغرب اسماعيل فرحتها الزائدة التي ظهرت عليها فقط منذ خرجت ليتبدل حالها بالكامل ، قبلته سالي من وجنتيه وابتعدت لتنظر له بحب وابتسامتها تصل لأذنيها ، استنكر اسماعيل كل هذا وهو ينظر لها بذهول حين استفهم :

- ممكن اعرف ايه السعادة اللي ظهرت عليكي مرة واحدة دي ؟ ، ومتقوليش أن السونا هي اللي عملت كدة .

قالها مظلمًا عينيه بمكر ، ضحكت سالي وردت بسعادة لم تتخلى عنها:

- أيوة فرحانة واسعد واحدة دلوقتي ، عندك مانع .

ثم تلوت بجسدها امامه لينظر لها بمكر ، رد محركًا رأسه بنفي:

- لا معنديش ، كل اللي يهمني أشوفك مبسوطة كدة .

اقتربت منه وقالت بنبرة متمايعة :

- عاوزة أروح شهر العسل ، احنا مروحناش ، ايه رأيك في يومين نبقى أنا وانت وبس مع بعض .

مط اسماعيل شفتيه ليبدي اعجابه بالفكرة ، رد بموافقة:

- معنديش مانع .

صرخت سالي بفرحة واحتضنته بقوة ، ضمها اسماعيل إليه ومسح على ظهرها وهو يبتسم لرؤيتها سعيدة. 

انجذب إليها اسماعيل لا يريد الإبتعاد عنها ، فرغم تفكيره الدائم في مهجة حبيبته إلا أنها طبعت بصمة في حياته تجعله يريدها هي الأخرى ويسعد لرؤيتها فرحة ، شعر بطيبة قلبها غير اول مرة رآها فيها وتلك الصدف التي جمعته بها. 

احبها اسماعيل كونها تفعل كل ما بيدها لإرضائه ولم تخالف اوامره في مرة ؛ تعجبت سالي من صمته وابتعدت لتنظر إليه ، قالت وهي تمسح على خده بلطف:

- بتفكر في حاجة يا حبيبي ؟ .

ابتسم اسماعيل وقال :

- فيكي يا حبيبتي .

قالت بصدق ونظراتها العاشقة عليه:

- أنت الراجل الوحيد اللي عرفته في حياتي ، بحبك قوي يا اسماعيل ، مش عايزاك تفكر في حد غيري .

كانت سالي تتعمد قول تلك الكلمة ليدرك هو مقصدها بخصوص زوجته الأولى ، تردد اسماعيل في الرد عليها ولكنه تماشى مع رغبتها وقال بعدم صدق :

- مش بفكر غير فيكي ، انا معاكي انتي يعني انتي وبس اللي تهميني .

ابتسمت سالي فهي تعلم بأنه يكذب ، ارتضت بكلماته تلك وقالت بنبرة راضية:

- ربنا ما يحرمني منك .....

___________________________________ 


وجدت من يقرع الجرس فتعجبت بشأن من سيأتي إليها ، توجهت رانيا لتفتح الباب وترى من عله البواب كما تعتقد ، فتحت الباب بحذر للتفاجأ به امامها ، حدقت به وتراقصت دقات قلبها كأنها أحبت وجوده ، ضغطت رانيا على نفسها لا تريد فتح صفحات الماضي وبدأت في غلق الباب. 

حال مصطفى دون ذلك حين دفع الباب لينفتح على مصراعيه فشهقت رانيا وتراجعت للخلف. 

ولج مصطفى واوصد الباب خلفه وعينيه عليها ، نظرت له رانيا بارتباك وبدأت في التراجع أكثر ، تقدم منها مصطفى ولم يخفي نظرات الحب وعينيه تتجول عليها. 

اضطربت رانيا من وجوده وادركت أنه لن يتركها اليوم ، بثت الثبات في نفسها وقالت بنبرة متلجلجة:

- أمشي يا مصطفى، كل اللي بينا انتهى .

تجاهل مصطفى كل ما تفوهت به وابتسم بمكر اربكها ، استمر في التقدم منها واتسعت ابتسامته لإصطدامها في الحائط من خلفها ، ارتعدت رانيا ويديه تحاوطها حين اسندهما على الحائط ، نظرت له وقلبها ينتفض من موضعه من شدة ضرباته ، نظر لها بهدوء ظاهري بعكس الشغف الذي يقتله ناحيتها ، قال بنبرة هادئة رزينة:

- عوزاني أبعد .

ازدردت ريقها بتوتر وردت بتلعثم:

- أ.أمشي ..أنا عاوزة.أنسى كل حاجة .

قال مستنكرًا:

- بس أنا جوزك .

اعترضت قائلة بارتباك:

- جوازي منك مينفعش ، يلا امشي .

تنهد بعدم اكتراث زائف وتطلع عليها بنظرات وترتها ، قال:

- وأن قولت لأ .

اغمضت رانيا عينيها لثواني لتسيطر على حدة التوتر بداخلها، ردت بانفاس ثقيلة :

- عاوز ايه ؟ .

رد وهو يمرر أصابعه على بشرة وجهها برقة شديدة:

- أنتي عارفة .

لم تتحمل رانيا ولم تقاوم وذاك ما استشعره، قال بمكر :

- هتموتي عليا يا رانيا متخبيش .

نظرت له مبتلعة ريقها ووعيت لنفسها، قالت بنفي زائف:

- لأ ، أنا نسيتك و ...

لم تكمل فإن تابعت سوف تكذب، تبادلا النظرات العاشقة وتناوبت ذكرياتها معه، والتي كانت مفعمة بالحب، رددت في عفوية:

- وحشتني .

ما أن نطقت بها حتى جذبها لأحضانه وللحظات قليلة ابتعد عنها مرة ثانية لتنظر له متذمرة فقد ظنت إغداقها بالقبلات والأحضان ، ابتسم بشدة وقال بجدية :

- معلش يا حبيبتي ، مش هقربلك غير وانتي مراتي بجد .

حدقت فيه ببلاهة غير متفهمة ما تفوه به ، وضح مصطفى بمغزى:

- هتجوزك يا رانيا ، هجيب المأذون وأكتب عليكي يا حبيبتي .

نظرت له بعدم تصديق وحاولت تبتسم من الفرحة ، قال :

- مع السلامة يا قلبي ، خلي بالك من نفسك على ما ارجع.

قالها مصطفى واستدار تاركًا إياها من خلفه تقتفي أثره بصدمة ، فحقًا ستصبح زوجته. 

اغمضت رانيا عينيها ليضعف جسدها فقد تركها اللعين هكذا ، ضغطت على شفتيها لتهدأ نفسها وتتحمل مجيئة إليها مرة أخرى.....

___________________________________


وضعت رأسها على صدره لتغمض عينيها مبتسمة بشدة لما حدث بينهما منذ قليل ، شعرت رسيل بأنها مختلفة عن الماضي فور اقترابه منها ، احبت ما حدث بينهما وهامت لتتذكر كل دقيقة مرت وهما معًا ؛ وعن أيهم نظر لها بتعجب وظن أنها غفت فهي منذ فترة وهي هكذا ، اضطر لسؤالها :

- رسيل انتي صاحية ، اوعي تكوني نمتي ؟ .

اخرجت أنين يرد عليه بأنها متيقظة ، ابتسم بشدة وقال بمكر:

- مبسوطة .

عضت على شفتيها بخجل، رفعت رأسها لتنظر إليه وردت:

- بحبك .

لاحظ ارتجافة جسدها فقال بمعنى وهو يتطلع لهيئتها المرتبكة :

- أنا جوزك .

دفنت وجهها في عنقه لينكمش جسده ، هتف :

- رسيل بغِير .

ردت بمراوغة حملت المكر غير المتوقع منها :

- من مين ؟ .

ثم كتمت ضحكتها بصعوبة، في حين فغر أيهم فاهه غير مستوعبًا إلى الآن بأن هذه رسيل ، استنكر بشدة:

- انتي مين ؟ ، لو سمحتي رجعيلي رسيل مراتي القطة المغمضة ، انا مش متعود على كدة .

انفجرت رسيل من الضحك وابعدها عن عنقه لتنظر إليه ، تطلع عليها بعشق وهو يراها تضحك، قال وهو يتأمل وجهها بشرود:

- بحبك قوي يا رسيل ، أنتي جننتيني خلاص .

توقفت عن الضحك وقالت مستخدمة دلالها :

- من امتى بتحبني ؟ .

- من زمان .

قالها بغموض لتنظر له بعدما فهم ، استفهمت:

- من زمان يعني من امتى؟ .

رد بنبرة صادقة جعلتها تندهش :

- من اول مرة شوفتك في العربية مع عمرو ، فكرة المرة دي، أنا بقى مش نسيها ، كنت بنكر كل ده بس جوايا لأ، فضلت طول الليل افكر فيكي وعايزك بأي طريقة تبقي معايا، فيه حاجة جوايا خلتني اتشد ليكي انتي ، انا مش عارف ازاي بس هو دا اللي حصل . 

حدقت فيه رسيل باندهاش وشردت في حديثه، ردت بمعنى:

- أيهم أنا كمان .

نظر لها باستنكار ، اكدت بجدية:

- أنا كمان كنت بفكر فيك من يوم ما شوفتك ، بس انا مقدرش اقول كدة علشان عيب .

قالتها ببراءة شديدة ، ابتسم وهو يطالعها بنظرات وقحة، قال بخبث ويده تعبث في شعرها الأشقر مرورًا بعنقها:

- بس دلوقتي مش عيب ، صح ؟.

ازدردت ريقها وارتبكت حينما لمّح لها بما يريدة مرةً أخرى...


              الفصل الثالث والاربعون من هنا 

            لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة