رواية القيادي الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم إلهام رفعت



جلس على طرف الفراش بجانبها بعدما هم بحملها بحذرٍ حتى لا يتأزّم وضعها، رغم ألم قدمها رفضت أن يأتي بها لغرفتهما الأولى. 

تجاهل أيهم حديثها الغير مفيد ووضعها على الفراش بداخل غرفة نومهم، استدعى الطبيب على الفور الذي أتى في غضون دقائقٍ معدودة نظرًا لمعرفة أيهم الشخصية به. 

بدأت رسيل في بكاء صامت وهي تتألم حينما بدأ الطبيب بتفحص قدمها ، شعرت بالحرج كونه يلمسها رغم أنها مهنته ويقوم بواجبه. 

ظلت دموعها تنزل ببطءٍ دون أن تُصدر أي صوتٍ وشعرت بالحزن فقد أحست بانجزاع قدمها ، بينما تأمل أيهم الطبيب وهو يقوم بفحصها باعصابٍ مشدودة فهو بالفعل قلِق عليها. 

وجه بصره نحوها ومسح على شعرها كي يُهدأها فنفضت رسيل يده من عليها ونظرت له بغيظٍ فهو السبب ، ادرك أيهم ضيقها والتزم الهدوء كونها في وضع ليس بجيدٍ ؛ انتبه للطبيب يُنهي فحصها ويقول بعملية :

- الحمد لله ما فيش كسر ، دا بس التواء في القدم وبيستدعي البقاء في السرير لمدة اسبوعين تلاتة وعدم بذل مجهود .

نهض أيهم ليسأله بقلق :

- يعني مافيش حاجة وحشة إن شاء الله ؟ .

ترقبت رسيل رد الطبيب بشغفٍ كونها تخشى أن تكون اصابتها خطيرة وذلك لقروب دراستها، في حين اماء الطبيب رأسه بخفة ليرد بنبرةٍ دارسة :

- خير إن شاء الله ، دا مجرد التواء وبيرجع عادي بس مع الإلتزام بالتعليمات ، يعني ممنوع تضغط على رجليها أو تحركها بعنف علشان تخف بسرعة .

تفهم أيهم عليه ونظر لها وابتسم ، اشاحت هي بوجهها غير مبالية به فانزعج في نفسه ثم عاود النظر للطبيب الذي يخرج بعض الأدوات الطبية المرفقة معه لتجبير قدمها. 

شرع الطبيب بلف قدمها برباطٍ طبي بحذرٍ شديد كي لا تتألم ، بالفعل كانت رسيل تتألم ولكن ليس بقوة ، مر بعض الوقت على هذا الحال إلامَ ينتهي الطبيب ؛ قبل انتهاءه بقليل ولج مروان الغرفة عليهم يبدو عليه القلق وذلك بعدما ابلغته الخادمة بما اصابها ، استدار أيهم نحوه وقابله وهو يتقدم منهم ، سأله مروان بقلق وهو يوزع انظاره عليها وعلى الطبيب الذي يُنهي ما يقوم به :

- ايه اللي حصل يا أيهم ، رسيل مالها ؟ .

طمأنه أيهم حين رد عليه بتوضيح :

- خير يا بابا ، رجليها بس اتلوت وهتبقى كويسة بإذن الله .

تنهد مروان بحزن ووجه بصره ناحيته ، دنا منها ليبتسم بلطف ، حدثها وهو يضع يده أعلى رأسها :

- خير يا حبيبتي ، متخافيش .

نظرت له رسيل بوجهٍ شاحب ولم تعلق، نظرت بعدها لأيهم الذي ينظر لها وقلقه علیها من الداخل يقتله ، لم تنخدع بقلقه هذا ونظرت له بضيق ، التمس لها العذر ولكنه سيفعل ما يقدر عليه لتستشعر مدى حبه لها. 

جمع الطبيب متعلقاته في حقيبته واعتدل لينظر له الجميع منتظرين تعليماته ، هتف الطبيب وهو يدون بعض المسكنات لتخفف من حدة ألمها في الوقت الحالي:

- دي مسكنات تاخدها المدام لو شعرت بألم .

انتهى الطبيب من تدوينها ومد يده لأيهم بها والذي تناولها منه لينظر للمكتوب فيها ، فتابع الطبيب بمعنى :

- وياريت تتغذى المدام كويس لأن دا هيفيدها جدًا في أنها تخف بسرعة .

هتف ايهم ليرد على حديثه بجدية :

- متقلقش يا دكتور ، أنا بنفسي اللي هخلي بالي منها وأكلها بإيدي لحد ما تخف ان شاء الله .

نظر مروان لابنه وابتسم بشدة ، وعن رسيل اغتاظت منه وحين غادر الطبيب لم تستطع أن تُخبئ بعدها ضيقها منه لترد عليه بامتعاض :

- انت مفكر نفسك هتخدمني علشان انا محتجالك ، أنا مش عاوزة منك حاجة ، لأنك انت السبب ، انتي اللي وقعتني من على السلم ، كنت قاصد تكسرني علشان مفكر هقولك ساعدني.

استنكر أيهم حديثها هذا ونظر لها بغير رضى فهو لم يتعمد أن يفتعل شيئًا لها ، في نفس الوقت حدق به مروان وهو منزعج مما قالته للتو ، حدثه مروان بنبرةٍ قاسية :

- ايه الكلام دا يا أيهم ، صحيح انت عملت فيها كدة ؟.

نظر أيهم لوالده ونفى بشدة :

- لا يا بابا انا مش ممكن اعمل كدة معاها ، هي ...

قاطعته رسيل بتعنيف متعمدة ذلك :

- انت عايز تقول إني كدابة ، انت كنت فين لما وقعت ، كنت معايا وزقتني وعارف أن السلم ورايا . 

نظر لها أيهم بضيق وهتف بانفعال وهو يقترب منها مما جعلها تخشاه :

- أنا كنت قاصد اوقعك ، انتي بتتبلي عليا . 

لم يعجبه مروان حديثه العنيف معها ، قال بعدم رضى :

- ايه يا أيهم ، انت ازاي تعلي صوتك عليها ، انت ناسي انها تعبانة 

هتف ايهم بنبرته المنفعلة :

- يا بابا دي بتقول أني قاصد أوقعها ، حضرتك تصدق أني ممكن اعمل فيها كدة .

تنهد مروان بعُمقٍ فابنه محق ولكنه لا يريد ان يقف في صفه ويتركها ، هو يعلم انزعاجها من الأمر وهذا ما جعلها تقول هذا

وعن رسيل فكانت تتعمد الإفتراء عليه فهو لم يفعل شيئًا مما تفوهت به وذلك حتى لا يظن بأنها تحتاج مساعدته تلك وتمتن له بعد ذلك. 

وعن أيهم نظر لها بعدم تصديق وحزن كونها تظُن بأنه تعمد ذلك كما يخيل له ولم يعرف بما يرد عليها ، تدخل مروان ليقول بتفهمٍ لما يدور في ذهن كلا الطرفين :

- خلاص يا ايهم ، مراتك مسؤولة منك ، كل حاجة عايزاها تعملها وعلى طول .

رد أيهم بهدوء وهو ينظر لها :

- من غير ما تقول يا بابا انا كنت هعمل كدة .

لم يعجبها حديثه وردت رافضة :

- قولت مش عايزة منك حاجة ، هو بالعافية .

مل ايهم من رأسها اليابس ونظر لوالده ليتحدث هو كي يقنعها ، تفهم مروان عنادها ولذلك خاطبها بنبرة هادئة اراحتها:

- رسيل يا حبيبتي ، ايهم غلط لما وقعك ، وعلشان كدة هيبقى مسؤول عنك ، لأنه جوزك يا حبيبتي ولازم تفهمي كدة ، انتوا عايشين في اوضة واحدة ، يعني هو اقرب حد ممكن تحتاجيله ، ولو عاوزة حد من الخدامين براحتك برضُه .

نظرت له رسيل متنهدة بهدوء وابتسمت فهو لم يعرف بسبب زواجه منها وما حدث بينهم مؤخرًا. 

وجهت بصرها لأيهم بعدم اكتراث اغاظه ولكنه تأن في معاملته معها فليس في ذلك الوقت ليُفرض سيطرته عليها فهي ليست على ما يرام ، ولكن شيء بداخله جعله سينتهز كل فرصة امامه ليستغل ضعفها هذا كي يبقى بجانبها وابتسم بخبث. 

تتبع مروان نظراتهم تلك وهو يبتسم من الداخل فكم أحب ذلك العناد وخاصةً بين الازواج فكم هو ممتع ودعا الله بدوام الحال.....

___________________________________


ولجوا عليها بعدما سمح لهم الطبيب بذلك ، افاقت سيرين من أثار المخدر نتيجة العملية وذلك لأنها قامت بقطع شرايين يديها الإثتين ، تنهدت بوهنٍ وهي تنظر حولها، اقتربت منها والدتها بحذرٍ وحدثتها بنبرة قلقة هادئة :

- حمد الله على سلامتك يا سيرين .

نظرت لها سيرين بضعف ورسمت شبح ابتسامة كرد منها على سؤالها ، دنا والدها هو الآخر وحدثها بقلقٍ ممتزج بضيقه من نفسه فهو سبب رقدتها تلك :

- حمد الله على السلامة يا بنتي ، يلا شدي حيلك كدة علشان ترجعيلنا زي الأول .

نظرت له بلوم وحزن ملأ عينيها جعله يشعر بتأنيب الضمير ، تنهد بأسى وتابع بنبرة ذات معنى وهو يشير لايهاب :

- شوفي يا سيرين ، ايهاب جه يطمن عليكي ، يلا يا حبيبتي قوميلنا بالسلامة علشان تتجوزوا ان شاء الله ، وكل اللي انتي عوزاه هعملهولك .

ابتسمت سيرين بفرحة مجهدة وهي توجه بصرها لايهاب الذي يطالعها بنظراتٍ احبتها منه ، قال لها ايهاب بعتابٍ زائف :

- ايه اللي عملتيه ده يا سيرين ، كدة تخوفينا عليكي .

ابتسمت له وقالت بجراءة ولكنها خرجت بريئة منها :

- عملت كدة علشان بحبك .

تنحنح ايهاب بحرج وهو ینظر لوالدها ، زم عبد الحميد شفتيه بضيق ولكنه صمت ، ابتسمت رئيفة لها وقالت لتطمئنها :

- وباباكي وافق على جوازكوا ومش هيزعلك تاني ابدًا .

نظرت لوالدها وسألته بضعف :

- خلاص يا بابا هتجوزني ايهاب ولا كلام وهترجع تاني ترفض؟

زيف عبد الحميد ابتسامة وأكد رغم امتعاضه من تلك الزيجة:

- موافق يا حبيبتي ، انا معنديش أي شروط خالص ، كل اللي تشوفوه في مصلحتكم اعملوه .

اتسعت ابتسامتها ودنت منها رئيفة بحذر لتقبل جبينها وقالت بفرحة ممزوجة بامتنانها وهي تنظر لعبد الحميد :

- ربنا يخليك لينا يا حاج وميحرمهمش من حنانك ابدًا يا رب .

نظرت سيرين لايهاب وابتسمت بسعادة ، حركت شفتيها دون ان تصدر صوتًا لتقول له :

- بحبك 

ابتسم لها ايهاب وقال بنفس طريقتها :

- وانا كمان

وزع عبد الحميد انظاره عليهم وهو يجز على اسنانه كاتمًا لضيقه ، هتف لينهي تلك الحركات المستفزة :

- هو مازن راح فين ؟ ....

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

صدح هاتفه مما اجبره على تركهم والإجابة على ذلك الرقم الهام ، كانت خلود من تهاتفه ولم يتحمل عدم رده عليها ، توارى عن الأنظار وتوجه لمكان ما خالي في حديقة المستوصف ، اجاب عليها بهيام :

- وحشتيني يا قمر ، كدة متكلمنيش لما توصلي .

رد خلود لتُأنبه هي الأخرى :

- المفروض انت اللي اتكلمني، استنيتك كتير وفي الآخر علشان بحبك كلمتك انا ، وقولت يمكن مشغول .

اتسعت ابتسامته من حديثها وقال بحب :

- دا أنا اللي بموت فيكي 

ابتسمت خلود بخجل وتنهدت بحرارة، فاستطرد ليبرر لها سبب انشغاله:

- انا مافيش حاجة تشغلني عنك ابدًا ، اصلك متعرفيش حصل ايه بعد ما مشيتي .

هتفت خلود متسائلة بفضول :

- ايه اللي حصل يا مازن 

رد عليها بنبرةٍ حزينة بعض الشيء:

- بعد ما مشيتي بابا عرض الشرط على ايهاب ورفضه ، وبعدين سيرين مستحملتش كدة وقطعت شرايين ايديها واحنا دلوقتي معاها في المستشفى .

انتفضت خلود لتقول بنبرة قلقة للغاية :

- يا حبيبتي يا سيرين ، وهي عاملة ايه دلوقتي يا مازن ، طمني عليها ؟ 

رد عليها بتوضيح ليُهدأ من قلقها الظاهر :

- هي فاقت وكلهم عندها جوة ، حتى بابا وافق على ايهاب وهيتجوزوا وكل حاجة تمام .

تنهدت خلود بارتياح ولكنها تذكرت بدأ الدراسة ، هتفت بتساؤل:

- هتتجوز قبل الدراسة ، اصلها كلها كام يوم وتبدأ ؟ .

رد عليها بجهل ممزوج بعدم الإهتمام :

- والله معرفش، هما حُرّين يتجوزوا وقت ما يحبوا ، والحمد لله إن بابا وافق ومافيش مشاكل

ثم صمت ليُضیف بمغزى :

- خلينا في جوازنا احنا ، قوليلي أجي اتقدم امتى يا قمر ؟

عضت خلود على شفتيها بخجل وردت مستفهمة :

- يعني انت قولتلهم أنك عايز تتجوزني ؟

فكر قليلاً ورد بنفي:

- لأ لسة ، المهم عندي أن احنا نتجوز ، يعني جوازنا ما فيهوش مشاكل ، انا بحبك وهتجوز وماليش دعوة .

قال جملته بمزاح رغم جديته فيها ، في حين ضحكت خلود برقة وردت بخجل :

- يبقى تعالى في أي وقت .....

___________________________________


أخذته معها حين غادرت الشقة التي استأجرتها من أجله ، وصلت سالي الفيلا برفقة اسماعيل تريد مصاحبته على والدها ليُنهي موضوع زواجهم في أقرب وقت وذلك لخوفها من هذا الرغيد وتهديداته لها بفضح صورها معه ، شعرت بقدرة اسماعيل على صدّه فقد اعجبها رده عليه في الحفلة وابتسمت ، وجهت بصرها نحوه لتتأمل طلعته الحسنة وهدوءه الجذاب ، حدثته مع نظرات حب ظهرت عليها :

- يلا يا اسماعيل انزل .

اومأ رأسه بهدوء وترجل من السيارة ، تتبعت نزوله بتنهيدة ثم ترجلت هي الأخرى ؛ وقف اسماعيل ينتظر قدومها فتحركت نحوه وهي تبتسم برقة له ، امسكت يده لتسير بجواره وشعر حينها بشيءٍ غريب ، لم يعرف لما رأى الحب في نظراتها نحوه ، لما استشعر بأن داخلها طفل صغير ، ما تعجب منه ارتضاءه بالزواج منه رغم فارق المستوى وكل شيء متناقض بينهم ، لما هو ؟ ، احتار اسماعيل في امرها فقد وجد نفسه معها فقد غيّرته جذريًا بالمعنى الحرفي ولكن داخله لم يتناسى زوجته مهجة حبيبته ، تمنى في نفسه بأن تعذُره فليس بيده ، فقد كره حياة البؤس والشقاء تلك ؛ ولجت سالي لداخل الفيلا وهي ممسكة بيده ، جاب اسماعيل المكان بأنظاره متطلعًا على ما هو حوله من أناقة وروعة ، فالمكان متكدّس بالتحف الغالية والأثاث الراقي ، تحركت سالي به نحو الداخل وسألت إحدى الخادمات وهي حاملة الطعام بيدها :

- بابا جوه ؟ .

اجابت الخادمة باحترام :

- رؤوف بيه صحي من بدري يا فندم وكان بيسأل على حضرتك .

زمت سالي شفتيها فلابد أنه الآن منزعجًا من نومها بالخارج ، أشارت للخادمة بالرحيل ، تنهدت بعدها لتنظر لاسماعيل الصامت بجانبها ، قالت له بتنبيهٍ:

- لما بابا يسألك كنا فين ، قول خرجنا نقعد على النيل لحد الصبح ، اوعي تغلط قدامه لبابا اصله فلاح زيك ومخه مقفل ومبيحبش الدلع .

نظر لها اسماعيل ورد بنبرة مزعوجة :

- قصدك ايه بأن أنا مخي مقفل ، هي دي فكرتك عني ؟! .

ردت لتوضح له وأنها لا تقصد ذلك مبينة صفاء نيتها تجاهه :

- اسماعيل مش قصدي كدة ، قول كدة علشان مخه ميروحش لبعيد ويفتكر حاجة كدة ولا كدة ، انا بحبك ومش عايزة اخسرك

قفقف ما تفوهت به في رأسه واقتنع به بعض الشيء فسوف يلقى من حديثها هذا الكثير وربما اذلاله فيما بعد ، نعم فهي صاحبة الفضل عليه ولا يمكن انكار ذلك ، نظر لها وتنهد ليقول بطاعة اعجبت بها :

- تحت امرك اللي تشوفيه .

ابتسمت لتسحبه من يده مرةً أخرى متوجهة إلى غرفة الطعام ؛ ولجوا الغرفة لينتبه لهم رؤوف بوجهه البشوش رغم تقدمه بالعمر يحتفظ بوجهه السمح وطلعته الراقية ، دنت سالي منه مبتسمة وهي ممسكة بيد اسماعيل الذي يتطلع عليه بتوقيرٍ من شأنه فقد أحس بالتوتر من مجرد وجوده مع رجلٍ كهذا في مكانٍ واحد ، نظر له رؤوف لوهله ثم مرر بصره على هيئته بنظرات اربكت اسماعيل الذي نظر لسالي التي ابتسمت له لتطمئنه ثم أشارت له بحاجبيها ناحية والدها لتحثه على التحدث معه، تفهم اسماعيل ونظر لرؤوف الذي يتطلع عليه بوجوم ، دنا اسماعيل منه وقال باكتهاء شديد وهو ينحني ليقبل يده :

- صباح الخير يا سعادة البيه .

فغرت سالي فاهها وهي تحدق به غير مستوعبة ما فعله فقد صدمها بحركته تلك وتراقصت دقات قلبها الفرحة فبدون مجهود منها له يفعل ما تريده منه وأكثر ، وعن رؤوف فقد شعر بشيءٍ غريب تجاهه يعبر عن راحته لوجوده معه، وجد رؤوف نفسه يمد يده ليمسح على شعره وابتسم ، ثم اعتدل اسماعيل لينظر للأرض امامه بحرج ، بعد فترة قصيرة لرؤوف يتطلع عليه بنظرات نقول اضحت ودية ، قال رؤوف مبتسمًا بهدوء:

- يلا تعالوا علشان نفطر ، وبعدين نبقى نشوف كنتوا فين طول الليل ، مش هحاسبكوا دلوقتي .

نظرت سالي لاسماعيل الذي نظر لها بابتسامة خفيفة ، قالت له بنبرة باتت محببة وهي تتطلع عليه :

- يلا يا اسماعيل تعالى .

اومأ برأسه ليجسوا سويًا على طاولة الطعام امام رؤوف الذي يوزع انظاره عليهم ، تنحنح رؤوف بخفوتٍ وقال لهم بمعنی:

- بعد الفطار هروح النادي ، تعالوا معايا وبالمرة اتكلم معاك يا اسماعيل وتاخد على الجو بتاعنا .

ازدرد اسماعيل ريقه ليقول بتوترٍ وهو يخطف النظرات لسالي:

- اللي تشوفه يا سعادة البيه ....

_________________________________


سلّطت انظارها المنزعجة عليه لوجوده معها في تلك الغرفة التي تركتها له لا تريد المكوث معه، ضمت رسيل شفتيها لتكبت ضيقها منه فهو يفتعل ذلك متعمدًا هي متيقّنة ذلك. 

جحظت مقلتيها التي تجمدت عليه حين شرع في شلح ثيابه امامها ، حيث تعمد أيهم استغلال كل لحظة معها ليتقرب منها ويجعلها تتعود عليه. 

بدّل ملابسه امامها وحاولت جاهدة أن تقصي انظارها كي لا تتطلع عليه ولكن عينيها اللعينتين كانتا تخدعها لتختلس له بعض النظرات كأنها تعودت على ذلك، ازدردت ريقها وتنفّست بهدوء وحمدت الله بأنه انتهى. 

استدار أيهم نحوها ونظر لها مطولاً بنظراتٍ قاتمة فتوترت أكثر فبالطبع سيحاول اذلالها كونها مريضة وغير قادرة على الحركة وتحتاج مساعدة احدهم لها ، تنهد ايهم بعُمقٍ وتحرك نحوها. 

ازدادت ضربات قلبها وانكمشت في نفسها وهو يدنو منها ، وقف أمامها وسأله بهدوء عجيب لم تتخيله منه :

- حاسة بوجع ؟ .

لم تتفهم ما يدور في ذهنه ولكنها ردت مبتلعة ريقها بتوتر :

- لا مافيش حاجة بتوجعني 

كانت رسيل تكذب فقدمها ما زالت تؤلمها ، لم يقتنع أيهم فالطبيب أكد بأنها ستتألم في البداية، بينما أكملت هي بضيق:

- وبعدين أنا مش محتجالك ، شوف حد من الخدامين يجي يساعدني .

حدجها بضيق وزفر بقوة ، قال بانفعالٍ جعلها تخشاه :

- محدش هيعملك حاجة غيري، غير بس لو خرجت لشغلي هبقي اخليهم يجوا يساعدوكي ، كلامي يتسمع ومش هعيده تاني .

ارتعدت رسيل من نبرته المهتاجة ووجدت نفسها تهز رأسها بطاعة ولكنها لم ترد فقد عادت مثل الأول تخشى انفعاله. 

شعر ايهم بداخله بغبطةٍ شديدة وهو يراها تُطيعه لخوفها منه ، استلذ الأمر وحاول التمادي معها ليُشعرها بمدى سيطرته وتتمنى رجوعه كما السابق معها ، خاطبها بنبرةٍ صلبة زائفة :

- وهنام جمبك ، رضيتي أو لأ .

أبت ذلك في نفسها وخشيت التفوه به فيتطاول عليها ، فقوتها مقابله ضعيفة لا شيءٍ يذكر ، ضغطت على نفسها وفضّلت الصمت. 

ابتسم هو فهذه هي الطريقة اللازمة للتعامل مع عنادها. 

انتبه لطرق الباب ليجيب بصوته الرجولي الجذاب:

- مين ؟ .

اجابت الخادمة من الخارج بنبرةٍ عملية مشدودة :

- أ.أنا جبت الأكل للهانم علشان ميعاد الدوا .

نظر لها أيهم ورد على الخادمة بصوتٍ رخیم :

- أدخلي .

فتحت الخادمة الباب بهدوء وتحركت للداخل بخطواتٍ رزينة ناكسة رأسها للأسفل ، استفهمت منه :

- احط الأكل فين حضرتك ؟ 

أشار على رسيل ورد بتفهم :

- حطيه قدام المدام .

امتثلت الخادمة له وتوجهت صوب رسيل التي تراقب ما يحدث بصمت فقد ألجم لسانها لا تريد التفوه بشيءٍ يجبره على استخدام العنف معها. 

وضعت الخادمة الطعام بعدما اعدلت من الطاولة الصغيرة التي تحملها على فخذيها كمرضى المستشفيات ، شرعت الخادمة باطعامها فصاح أيهم فيها بنبرة عنيفة جعلتها تترك ما بيدها وتنهض مرتبكة :

- أنتي بتعملي ايه؟ ، حد قالك أكليها .

ازدردت الخادمة ريقها وردت بارتباكٍ ونبرة مهزوزة:

- أ.أ.أسفة يا سعادة البيه ، أنا بعمل شغلي مقصدش حاجة . 

نظرت له رسيل باضطراب لتسأل نفسها لماذا يفعل هذا ؟ ، توجست أكثر منه وهو يشير للخادمة تجاه الباب ويستطرد حديثه المنفعل :

- اتفضلي على شغلك ، واقفلى الباب وراكي .

اومأت الخادمة برأسها عدة مراتٍ وأسرعت بخطاها نحو الخارج ، تتبعها بنظراته القاسية حتى اوصدت الباب خلفها ، ادار رأسه لرسيل التي تتطلع عليه بصمت فرغم ألم قدمها الآن فهياجه هذا أنساها إياه ، دنا أيهم من الفراش وجلس عليه ليقترب منها ، امسك ملعقة الطعام وبدأ في اطعامها ، قال وهو يقربها من فمها بنبرة قوية :

- أفتحي بوقك.......

___________________________________


في النادي أخذت سالي اسماعيل ليسبحا سويًا بعدما تركا والدها برفقة مروان ، تعقب رؤوف ذهابهم بهدوء ثم التفت لمروان وقال بمفهوم :

- شاب كويس يا مروان ، عندي احساس أنه مش بيضحك عليها ، أنا بفهم في الناس كويس قوي ، وحاسه حاجة مختلفة وهيخلي باله من سالي بنتي ، ومش مهم عندي فقير ولا غني

رد مروان بنبرةٍ أكثر عقلانية :

- وزي ما قولتلك يا رؤوف ، عاملُه كويس ما فيش مشكله ، بس دا ميمنعش أنك متسلموش كل حاجة من أولها كدة ، خده معاك الشركة ينفعك لأنه هيبقى جوز بنتك ، وكمان هي بتحبه

حرك رؤوف رأسه بتفهمٍ وقال مقتنعًا بما تفوه به :

- عندك حق يا مروان ، أنا محتاج حد معايا من زمان ، وكمان هيبقى جوز بنتي، يعني هأمنه عليها فمش هفضّل املاكي على بنتى اللي هتبقى معاه 

ثم صمت لينظر له بنظراتٍ مظلمة واستطرد بنبرة ذات مغزى وفضول شديد :

- أيه اخبار سميرة هانم ؟ 

نظر له مروان بتعابير مقتطبة ، فاكمل رؤوف بنبرة حماسية :

- قولها إن أنا عندي منتجع هنا لو حابة تقعد فيه كام يوم ، تلاقيها مش مبسوطة عندك وعايزة تخرج وتتفسح ، انا ممكن ...

قاطعه مروان بضيق وهو يشير له بيده أن يصمت :

- ايه الكلام اللي بتقوله ده يا رؤوف ، الست ملهاش في الكلام الفاضي ده ومنتجعات وحاجات من دي .

قطب رؤوف جبينه ليتابع مروان بمعنى:

- وكمان هي سافرت النهاردة علشان ترتاح خالص .

هتف رؤوف بنبرة منفعلة شاعرًا بعدم رضى :

- اخص عليك يا مروان ، مش تقولي علشان آجي اسلم عليها...

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

نزل حمام السباحة معها وسحبته خلفها لتتعمق للداخل ووصلا للمنتصف ، شعر اسماعيل بالحرج مما يراه حوله فالجميع عرايا خاصةً النساء فلم یستر جسدهن شيء. 

وجه بصره لسالي ولم يعجبه ما ترتديه وشعر بنخوته كرجل تحثه على عدم قبول الأمر ، ابتسمت سالي له بنعومةٍ وطوقت عنقه امام هذا الجمع من حوله دون أن تستحي كأن هذا الأمر بالطبيعي ، فإذا كانت ترتدي هذا ماذا يمنع لو فعلت ذلك ، نظر لها اسماعيل وقال بضيق وهو يُبعد يدها :

- مينفعش كدة يا سالي الناس حولينا .

استمرت في تطويق عنقه واستنكرت بشدة :

- ايه اللي بتقوله دي ، انت مفكر هنا زي البلد بتاعتكوا ، كل حاجة عادي هنا ومحدش ليه دعوة بالتاني .

تنحنح ورد بنبرة جادة وهو يشير برأسه على ما ترتديه :

- مش عاجبني ، وانا راجل ومحبش مراتي تلبس كدة .

رفعت حاجبيها باندهاشٍ فهي لم تصبح إلى الآن زوجته ، وجهت بصرها لما ترتديه وهو عبارة عن ملابسٍ للسباحة من قطعتين فقط تغطي بالكاد مفاتنها ، رفعت بصرها لتعاود النظر له وابتسمت بمكر ، ردت باغواءٍ مصطنع ظهر في نظراتها الجريئة نحوه:

- يعني افهم من كدة أنك بتغِير عليا .

جاء ليرد عليها فمنع ذلك رغيد الواقف على حافة حمام السباحة والذي حدثهم بنبرة وقحة تعكس شخصيته :

- متشاركوني معاكوا .

انتبهت سالي لصوت هذا الوقح وكذلك اسماعيل الذي ادار رأسه نحوه ونظر له بعبوس فقد اغتاظ من طريقة حديثه ، وعن سالي نظرت له بارتباكٍ استشعره اسماعيل حينما لاحظ ارتجافة جسدها بعض الشيء، نظر لها بعدم فهم من خوفها فقد لاحظ الأمر للمرةِ الثانية ؛ ابتسم رغيد بسخافة وتابع بخبث وهو ينظر لاسماعيل :

- أهلاً يا اسماعيل بيه ، اتمنى تكون مبسوط مع سالي، بصراحة اضمنلك انك تنبسط .

شهقت سالي في نفسها فهذا الحقير يلعب على اوتار اعصابها ، هي تعرف بوقاحته ولكن كانت مدركة إلى حد ما بأنه لن يتجرأ على قول ما حدث فله شخصيته المعروفة هو الآخر ، بينما أحدّ اسماعيل إليه النظر فقد ادرك وقاحته ، هدر بانفعال :

- ما تحترم نفسك ، يعني ايه تضمنلي .

نظر له رغيد فقد فاجأه رده العنيف عليه ، فهيئته تدل على رعونته ولم يعرف بأنه كذلك ، رد بتردد وهو ينظر لسالي التي تنظر لاسماعيل بابتسامة خفيفة تدل على اعجابها به :

- أنا مش قصدي حاجة ، اصل سالي معروفة أنها اجمل بنت .

نظر له اسماعيل شزرًا وبدت نظراته مشمئزة من وجوده ، وجه بصره لسالي وحدثها بنبرة جدية وهو يبعد ذراعيها من عليه :

- يلا أنا عايز امشي من هنا 

تابع بحدة وهو ينظر لملابسها :

- واللبس ده لو شفتك بيه تاني مش هيحصل كويس .

قال جملته واستدار ليسبح ناحية السلم ليخرح من حمام السباحة ، تتبعته سالي لوهلة ثم وجهت بصرها لرغيد وابتسمت بثقة ممزوجة بالسخرية منه ، ثم خلّفت اسماعيل لتسبح خارجة هي الأخرى امام نظرات رغيد المظلمة والتي توحي بضيقه مما حدث للتو ، ابتسم بغضب ليتحدث من بين شفتيه :

- والله عال يا ست سالي انتي واللي معاكي

تنهد ليتابع بمكر:

- بس متقلقوش هتشوفوا مني كتير لسة ....

___________________________________


اقاتها الكثير من الطعام وكانت تتناولها في صمت ، كان ايهم يبتسم في نفسه وهو يطعمها بيده وشعر بسعادة تخللت لقلبه وهو يراها تُطيعه. 

نظرت له رسيل بضيق فقد فرض سيطرته عليها مرةً أخرى. 

قررت التحدث فما يفعله لا قيمة له فقد تمادى معها ، قالت بحذرٍ :

- على فكرة ايدي سليمة ورجلي هي اللي مكسورة .

تجاهل ايهم ما تفوهت به مُدعي عدم سماعها واستمر في اطعامها فهو مُدركًا لما تعنيه ؛ صرت رسيل اسنانها وهي تلوك الطعام بغلٍ ، تابعت هذة المرة بضيقٍ بائن :

- بقولك رجلي هي اللي مكسورة ، يعني بعرف أكل لوحدي .

استمر في تجاهل حديثها عن عمدٍ فازاحت يده الممدودة بالطعام بعنف ، هتفت باهتياج وهي تنظر له بشراسة :

- انت مبتسمعش ، بقولك مش محتاجاك تأكلني .

حدجها ايهم بضيق وألقى الملعقة من يده على الطاولة امامها بعنف ، قال بنبرةٍ مزعوجة ولكن هادئة مريبة :

- أقفلي بوقك ده بدل ما اقفلهولك انا .

لم تهتم رسيل بحديثه بل واصلت رفضها لما يفعل بعصبية :

- مش عاوزة منك حاجة ، وهفضل اتكلم كدة ووريني هتخرسني ازاي علشان انا زهقت منك .

نظر لها بقتامةٍ وبحركته المعتادة مد يده خلف رأسها ليجذبها من شعرها ناحيته فشهقت بارتباك وهي تنظر له ، قربها هو من وجهه للغاية وقال من بين أسنانه:

- عايزة تشوفي هخرسك ازاي ، انا هوريكي .

انكمشت متخوفة منه فيبدو رغبته في تقبيلها وهذا البادي في نظراته نحوها، فتابع في ثقة:

- هو أنا مش قولتلك قبل كدة أن أنا مش بسيب حقي ، انا حقوقي كتير وهاخدها على مهلي .

تحولت نظراتها للغضب وشعرت بعجزها وادركت بأنه سيستغل تلك الفرصة ليحاول الإقتراب منها ، قالت برفض :

- لو مفكر انك ممكن تقربلي وأنا كدة تبقى بتحلم ، روح للبنت اللي انت جايبها عاوز مني ايه ؟ .

تذكر أيهم سبب خلافهم فنظر لها وهتف بامتعاض :

- قولتلك لو عرفتي سيبتك ليه وروحتلها هتندمي يا رسيل على كل اللي بتعمليه معايا ، بس عارفة بقى ، أنا عاجبني نبقى كدة على طول ، هفضل اعاملك بمزاجي علشان واضح انك عنيدة ومش هتيجي غير بالطريقة دي .

بدت نظراتها نحوه أكثر شراسة ، ردت بانفعال :

- مش هتتحكم فيا ، خد اللي اتجوزتني علشانه وسيبني .

تجمدت انظاره عليها لينزعج ما تفوهت به ، رد بنبرة اصرار:

- مش هطلقك ، ولو هنفضل مع بعض عايشين كدة وخلاص 

ثم صمت لیتابع بحدة جعلتها ترتعد من الداخل :

- ولو قولتيها تاني يا رسيل هعاملك معاملة مش هتقدري تتخيليها ، ومتفكريش انك مانعاني أقربلك ، أنك ممكن أخدك وقت ما أنا عاوز ، أنا سايبك بمزاجي علشان مش حابب نوصل لكدة 

ثم أحد النظر إليها وتابع بجمود :

- سمعتيني يا مراتي يا حبيبتي .

رمشت بعينيها عدة مرات بتوتر وهي تنظر إليه ، لم تعلق على حديثه وتجاهلته متعمدة ، بل قالت بنبرة ضعيفة مستسلمة:

- عايزة آخد الدوا بتاعي رجلي بتوجعني .

شعر بوخزة حين لمح البراءة والضعف عليها فها هي رسيل تعود كما السابق لمن يتحكم فيها ويفرض سيطرته عليها ، لا جديد حدث وبدأت تلمع عيناها بدموع تأبى النزول لتحكمها فيها لا تريد اظهار ضعفها مهما كلفها الأمر. 

قال أيهم في نفسه بجدية فقد شعر بها :

- بكرة هتعرفي أن انا مش زي ما انتي فاكرة ، وهعمل كل اللي اقدر عليه علشان تعرفي ده.....

________________________________ 


احتشدوا حول مائدة الطعام فقد وصلوا منذ لحظاتٍ ليبدأوا في تناول طعام الغذاء ، تحسنت صحة فريد وهذا ما اسعد عمرو بشدة ليتهيأ للسفر، اما سميرة فقد استغربت ما اخبرها عمرو به ، لامته سميرة بحزنٍ طفيف :

- فريد كويس أهو يا عمرو ، ليه مسبتنيش اقعد مع رسيل شوية ، هو أنا هروحلها كل يوم .

نظر لها عمرو وقال بتردد وهو يوضح :

- معلش يا عمتي اصلي عندي شغل وكدة ، وكمان رسيل مع جوزها وهو وعدني أنه هيخلي باله منها ، متنسيش انه بقى مسؤل عنها ودلوقتي بقى هو اللي واصي عليها ، وأنا لو حسيت أنه هيطمع فيها مكنتش هوافق على نقل الوصاية .

حركت رأسها متفهمة وقالت لتوافقه الحديث :

- عندك حق ، أنا روحت هناك وشوفت أنه مش محتاج منها حاجة وکده تخلیه یطمع فیها .

کانت سمیرة تتحدث بحذر لعدم معرفة فرید بما حدث، بینما تدخل فريد في الحديث ليقول باستنکار:

- الحمد لله أن هي كويسة ، بس لیه انتوا خایفین کده؟، هي لو حصلها حاجة وحشة أحنا مش هنسكت ، دي مهما حصل بنت أخويا .

ابتسمت له سميرة بودٍ وقالت بحبور :

- هي كويسة وانا مطمنة عليها مع أيهم ، دا كان عامل الحفلة علشانها 

ثم صمتت لتتذكر وجود اسماعيل بالحفل برفقة تلك السيدة التي جلبها عمرو معه أو كما قال أنها صديقته ، وجهت بصرها نحوه لتخبره بما علمت به :

- شوفت صاحبتك يا عمرو اللي انت جبتها هنا عملت ايه ؟ .

زوى عمرو بين حاجبيه ليسألها بعدم فهم :

- صاحبتي مين دي ؟ ، انا معنديش اصحاب .

نظرت له سميرة وهتفت باستنكار :

- ازاي! ، سالي صاحبتك اللي انت جبتها هنا 

انتبه عمرو للأسم وحرك رأسه بتفهمٍ فبالتأكيد رأتها هناك فهذا ما يخشاه في الأمر وجود هذة المرأة لمعرفة ايهم بها وليس له شأن بها، نظر لعمته وقال بتساؤل :

- عملت ايه دي يا عمتي ؟ 

ردت بعدم تصديقٍ ممزوج بالحيرة:

- شوفناها في الحفلة ، ومش هتصدق مين كان معاها 

نظر لها باهتمامٍ شديد فاردفت بتعجب:

- اسماعيل !.

دُهش عمرو هو الآخر ونظر لها ليقول باستنكار :

- اسماعيل ! ، وهي تعرف اسماعيل منين ؟ .

رفعت كتفيها للأعلى وردت بحيرة ملأت قسماتها:

- والله ما اعرف ، بس... 

صمتت لتتذكر تلك المرة التي كان عندها حينما ولج دون استئذان ، هنا تفهمت سميرة مقابلته معها وتطور الأمر بينهم بالتأكيد، حملق فيها عمرو يريد معرفة المزيد ولكن سميرة نفضت الموضوع لتقول بعدم اكتراث :

- سيبك أنت ، هو حر في حياته، بس المهم دلوقتي مهجة مراته ، يا ترى عاملة ايه ؟.....

___________________________________


جلست امام المنزل في ذلك المكان الدائب الجلوس فيه وهي تمرر يدها على بطنها المسطح بلطفٍ وتهمس ببعض الكلماتِ لطفلها الذي لم يكتمل بعد ، رسمت مهجة في مُخيّلتها معه احلامًا مُستهامة لتبني أسرة سعيدة فهذا ما توقعته للحب الجارف بينهم ، خذلها هو وتركها تعاني ويلات فراقه والوحدة بمفردها وايضًا طفله الذي لم يعرف به ولن تخبره به ، تساقطت دموعها كقطرات الماء فهي لا تبكي ولكن عيناها تريد ذلك ، اعهدت مهجة نفسها من تلك اللحظة أنها فقط لطفلها وأن تتقلد بالقوة لأجله ، تركها وهانت عليه وهي الأخرى ستضحى مثله ، تنهدت بهدوء فرغم أنها تقول تناست الأمر للجميع ولكن لم تصدق هي نفسها فتفكيرها ينخرط في معرفة لما فعل ذلك معها ، ضجرت من التفكير الغير مُجدي لتنهض بتكاسلٍ من جلستها التي ملت منها ، استدارت عائدة للمنزل لتتفاجأ بملك تقف امامها، نظرت لها مهجة كأنها تستفهم ، بينما حدقت بها ملك وهي تتأمل الحزن المكتسح طلعتها ، شعرت بالحزن من اجلها وتحركت لتقف امامها ، سألتها ملك بجدية:

- عاملة ايه يا مهجة ؟.

تصنعت مهجة ابتسامة وردت مدعية اللا شيء :

- أنا بخير يا ملك .

ادركت ملك لمعة الحزن في عينيها التي فضحتها رغم ادعاءها الباطل بالسعادة ، ركزت ملك انظارها عليها فهي تعلم كم الحب المكنون بداخلها له فزواجهم كان من فترة قليلة وفرحتها حينها لا تضاهي فرحة الغائب منذ فترة طويلة حين عاد ، انزعجت ملك منه وردت متنهدة بضيق :

- أنا كنت في القاهرة يا مهجة وشوفت اسماعيل ......

__________________________________ 


استلقت رسيل على الفراش ودثرت نفسها لترتاح قليلاً بعدما تناولت أدويتها، تركها هو وتوجه للشرفة وحدقت بمخرجها لبعض الوقت تنتظر دخوله ولكنه طال، تنهدت بانزعاجٍ فرغم قسوته في التعامل معها يظل يهتم بأمرها ولكن تلك الفتاة من تكون ليأتي بها بكل وقاحة ويتركها من أجلها فأيًا كان السبب لم يعجبها الأمر فقد فضلها عليها وهذا ما كرهته ، تأففت مما يحدث معها فقد ظنّت حياةً قادمة لتفتح لها ذراعيها لتمنحها ما حرمت منه ، خابت أمالها وتحطمت وهو السبب وذلك لمدى رعونتها في تصديق حديثه المعسول فقد خدعها قبل مرة فلما تستغرب الآن ، ابتسمت بحزن وضجرت من كثرة التفكير فيه. 

شعرت رسيل بذهاب الألم عنها وبدا عليها السكون وقررت أخذ قسطًا من الراحة لتخرج من هذا العالم فكم جلب لها من هموم ، اغمضت عينيها لتذهب بعد لحظاتٍ في نومٍ عميق ...

خرج للشرفة ليرد على اتصال صديقه الذي لم يكل من الإتصال طوال النهار ، حيث تجاهله أيهم متعمدًا ذلك فهو يعلم ماذا يريد ،كان الحديث بينهم في حالة هياجٍ من كلا الطرفين فرغم انخفاض صوت أيهم في حديثه ولكنه كان منزعجًا بجنون مما فعله معها ، هتف أيهم معنفًا إياه بنبرة مزعوجة منخفضة:

- أنا حذرتك تبعد عنها قبل كدة يا مصطفى ، قولتلك رانيا غير أي بنت تعرفها ، انت بنفسك قولتلي أنك بتحبها وهي مختلفة ، حب ايه اللي يخليك تعمل كل ده معاها ، وفي النهاية ايه اللي حصل ، خسرت امها علشان سيادتك طلعت مش راجل معاها .

لم يتحمل مصطفى المزيد فحالته الآن يرثى لها فهو مكتوفي الأيدي فوالده يُبقيه في المنزل منذ علم بذلك ، قال مصطفى متنهدًا بحزن :

- خلاص يا أيهم ، أنا بحبها ليه مش عايزين تفهموني، أنت عارف كويس أن بابا مش هيوافق عليها وأن ...

قاطعه أيهم بنفاذ صبرٍ وهو يتأفف بملل :

- اسكت بقى ، انت واحد أناني، لو عايزها بجد هتسيب كل حاجة علشانها ، أنما انت كل اللي يهمك حياتك اللي اتعودت عليها ، وبنت حلوة تقضي يومين معاها ، حياتك كلها بقت بالفلوس .

مسح مصطفى على وجهه بكف يده فهو بالفعل كذلك وليس بمقدوره فعل شيء الآن ، سأله بقلقٍ ملحوظ :

- طيب هي عاملة ايه يا أيهم ، طمني لو سمحت ؟ .

حرك أيهم رأسه بمعنى لا فائدة ، رد بنبرة مستهزئة :

- ليك عين تسأل عليها ، على العموم هي كويسة وانا بنفسي اطمنت عليها، هي كانت مش عارفة تنام وطلبت منوم واديتهولها

هتف مصطفى بقلقٍ عظيم :

- ممكن تاخده كله ويحصلها حاجة ، اجري يا ايهم اطمن عليها .

ابتسم أيهم فهذا الملعون يحبها ولكنه يمقت ضعفه هذا ، رد عليه بعقلانية :

- أنا مش صغير يا مصطفى ، أنا اديتها حباية واحدة من بتوع بابا ، والخدامين عندي واخدين بالهم منها وكل شوية عندها علشان لو فكرت تأذي نفسها لا قدر الله .

تنهد مصطفى بارتياح ، قال بامتنان :

- متشكر قوي يا ايهم ، مش عارف من غيرك كنت هعمل ايه ، ارجوك خلي بالك منها على ما اشوف هعمل ايه .

ادرك ايهم خوفه عليها ، طمأنه بهدوء :

- اطمن يا مصطفى ، رانيا زي اختي ومش محتاج توصيني عليها ، وكل اللي هي عوزاه هعملهولها ، تابع بتنبيه :

- بس سبها على ما تبقى كويسة وتتأقلم مع وفاة مامتها وترجع لطبيعتها ، خليك بعيد الفترة دي .

حرك مصطفى رأسه بحزن ورد بامتثال :

- حاضر يا ايهم ، وأنا هعمل كل اللي اقدر عليه علشانها ...

أنهى أيهم معه الإتصال ووقف ناظرًا امامه لبعض الوقت. 

تذكر رسيل ليعود للداخل للإطمئنان عليها ، ولج أيهم الغرفة ليبتسم حين وجدها نائمة، تحرك ناحيتها وعينيه عليها تتأمل وجهها الناعم وجمالها الطفولي فقد احبها بالفعل وعنادها يعجبه ؛ جلس على الفراش بجانبها واقترب منها ، مسح على شعرها بهدوء وحزن لكل ما تمر به فاليوم كان قلبه سيقتلع من مكانه حين رآها تسقط امام انظاره ، قلق بالفعل ولكنها ما زالت فاقدة للثقة فيه ،ما زال على وعده معها بأن حياتها ملكه وسيمنحها ما لا تتخيله ؛ استلقى بجانبها وضمها لاحضانه حين حاوطها بذراعيه ودفن وجهه في شعرها هائمًا في رائحته ، دنا من أذنها ليهمس:

- بحبك قوي ..

ثم تنهد وضمها أكثر ليجعلها تغوص في احضانه كأنها طفلة صغيرة يخشى عليها فهي الآن أهم ما يملكه......

__________________________________


غفا جميع من في الفيلا وانتظر هو لبعض الوقت فقد أخذ قراره بالرحيل في وقتٍ متأخر من الليل فهو لا يريد مواجهة من حوله ، حمل عمرو حقيبته الصغيرة التي جهزها مُسبقًا بعدما ارتدى حلته السوداء ودلف خارج الغرفة ؛ تحرك أولاً لغرفة والده ثم ولج عمرو للداخل باحتراسٍ شديد وتحرك ناحيته بحذر أشد، تأمل وجهه بحب ودنا منه ليقبل جبينه برقة ، ابتعد قليلاً عنه وحدثه في نفسه :

- سامحني يا بابا ، غصب عني .

ثم اعتدل عمرو ليخرج تنهيدة قوية وهو يتطلع عليه ، استدار بعدها ليخرج من الغرفة واوصد الباب خلفه مرةً أخرى ؛ سار بعدها لغرفة اخته الصغرى زينة وتدرج ناحيتها ، دنا من فراشها وابتسم فهو غير مُحبٍ للفتيات بالمرة ولكنها اخته ، انحنى عليها ليقبل جبينها هي الأخرى ، ابتعد عمرو ليضع مظروف ما بيده بجانب رأسها على الوسادة وتنهد حيث كتب لها بعض الوصايا لتنتبه على حالها ، تركها عمرو ورحل فقد أحس بقسوة تلك اللحظة، مسح بسرعة دمعة شاردة فرت من عينيه ليتوجه لغرفة عمته التي استوطنت فيها معهم ، ولج عمرو بحذرٍ شديد حيث خشي إفاقتها ، تحرك نحوها بهدوء ووقف امام الفراش يتطلع عليها ، اخرج من سترته ذلك المظروف الكبير ليضعه على الكومود لتراه وقتما تفيق ، باحترازٍ قبّل رأسها وابتعد لتتنمل سميرة في نومتها ، اضطرب عمرو من رؤيتها له ودلف للخارج بسرعةٍ كبيرة ، ما أن اوصد الباب حتى فتحت عينيها بنعاس ، حدثت سميرة نفسها بحيرة:

- ليه حسيت أن كان فيه حد هنا 

ثم تنهدت لتقنع نفسها بأنها تتخيل ، دثرت نفسها مرة اخرى وغطت في النوم ..... 

في الخارج كان يهبط عمرو الدرج بسرعةٍ جمة وتنفس بارتياحٍ كونها لم تراه ، دلف خارج الفيلا ليجد جميع من في الفيلا نيام ، دلف من البوابة الخارجية ليجد تلك السيارة بانتظاره فهي التي سيستقلها إلى المطار، توجه ناحيتها وركب بجانب السائق بعدما وضع حقيبته بالخلف ، وجه انظاره على الفيلا من الخارج وهو يتأملها بلمعة حزن ظهرت في نظرات عينيه نحوها ، مر بعض الوقت ليأخذ قراره بالرحيل ثم جه بصره للسائق الذي ينتظر اوامره ، حدثه عمرو بهدوءٍ کمد :

- يلا اطلــع....


             الفصل الخامس والثلاثون من هنا 

             لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة