رواية القيادي الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم إلهام رفعت



في غرفة الإجتماعات ترأس ايهم الطاولة وحوله بعض من موظفين الشركة والمهندسين المعمارين المتخصصين بداخلها ، كان يطالع كل منهم الاوراق الخاصة بانشاء المصنع والتي هي نسخة مع كل شخص ، بدت الجلسة جدية مشحونة بالأفكار فالمصنع مساحته كبيرة جدًا ، لبعض الوقت مر عليهم هكذا قام ايهم بوضع الاوراق امامه ورفع بصره لهم وهو يتجول بانظاره عليهم ، وضع كل منهم ما بيده لينظر ايهم بعدها إلى محاميه السيد مدحت ، نظر له مدحت وقال بعملية جادة :

- كل الادوات هتوصل بكرة علشان يتم وضعها لبداية الإنشاء ، والمهندسين معاهم علشان يعرفوا شغلهم ، ولو تحب حضرتك تشوف على ارض الواقع زي ما تحب ، او ممكن المهندسين يعرضوا على حضرتك صورة مصممة دي بتبقى افضل .

تفهم ايهم عليه ورد بموافقة :

- احب اشوف بنفسي ، وكمان يصمموا شكل المصنع لأن عايز اشوف هيفهموا عليا أو لأ .

هنا تدخل أحد المهندسين ليقول بنبرة عملية :

- احنا هنعرض على حضرتك اكتر من تصميم واللي هتختاره منهم هو دا اللي هنشتغل عليه ان شاء الله .

قال ايهم بتنبيه ذات معنى :

- مواد البناء تيجي من شركة بابا ، ممنوع أي غلط ويتعامل زي الغريب ، ممنوع تجيبوا حاجة من برة ، مش ناقصين يحصل زي ما حصل قبل كدة لما اتصرفتوا في الفندق اللي وقع وخسرت عليه فلوس كتير ، زي ما يكون فيه حد قاصد يعمل معايا كدة .

ثم وجه بصره لماجد واستكمل بحدية :

- انت يا ماجد اللي هتبقى مسؤول عن الموضوع ده ، مواد البناء انت اللي هتشرف على وصولها لموقع الإنشاء .

امتثل ماجد لحديثه وهو يردد بطاعة جلية :

- حاضر يا ايهم ، كل حاجة هشرف عليها بنفسي متقلقش .

تنهد ايهم بقوة ليعاود تمرير انظاره عليهم ، هتف بصلابة :

- يلا كل واحد على شغله ، لان من بكرة عايز نشاط واشوف التصميمات بتاعتكوا .

اطاعه الجميع ونهضوا امام انظاره ، بقي مدحت يريد اكمال الحديث معه ، انتبه له أيهم ليسأله بجدية :

- خير يا استاذ مدحت ، لو فيه حاجة قول على طول ؟ .

ابتلع مدحت ريقه ورد بتردد :

- الموضوع يخص عمرو بيه ابن عم المدام .

انتبه ايهم لحديثه وبدا عليه الإهتمام ، فتابع مدحت موضحًا :

- عمرو بيه اداني حاجة اوصلها لحضرتك قبل ما يسافر .

زوى ايهم بين حاجبيه وظهر في نظراته علامات الإستفهام ، اكمل مدحت وهو يخرج مظروف ما ويعطيه إياه :

- اتفضل سيادتك ، واللي وفهمته منه أنه اشترى منك شركة سويسرا ، بيقول مش حابب ياخدها كدة .

هتف ايهم باستنكار وهو يتطلع على شيك بنكي :

- يعني ايه هيشتريها ، انا متنازل عنها بورق ، وبيعمل كدة ليه؟! .

تعجب ماجد هو الآخر من ردة فعله ولكنها اعجبته فلعمرو شخصية رجولية خلفه ادركها حينما تبادل الحديث معه ، رد مدحت عليه بمفهوم :

- الشركة بتاعته بالتنازل ، بس دا بينك وبينه ، هو مش عايز ياخدها كدة ، بيقول ان دي مش كل تمن الشركة ، بس هو لما يمسكها ويشغلها كويس هيديك الباقي .

نظر له أيهم بتجهم في ردة فعله تلك ، ماذا يقصد بها ؟ ، جاوب على هذا السؤال مدحت حين تابع بحذر شديد :

- بيقول ان المدام بنت عمه مش للبيع علشان يوافق تتجوزها قصاد شركة ، وهو مطمن عليها معاك وياريتك تخلي بالك منها.

كان مدحت يهتف بكل جملة على حدة وهو يلتقط انفاسه فالموضوع شخصي فقد شعر بالحرج في اخباره ، وعن ايهم تصلبت عليه انظاره الشاردة فرغم موقفه الحسن هذا إلا أنه اغاظه بشدة كونه يهتم بأمر زوجته وهو لا ، كبت أيهم ضيقه ونفى ذلك فهو سيمنحها ما حرمت منه معهم ، هو الأفضل بالتأكيد وسيثبت لها ذلك ، في هذة النقطة تخلى ايهم عن غروره المعتاد معها هي فقط ، تنهد ليقول بجمود وهو يمد يده الممسكة بالشيك النقدي ناحيته :

- حط الفلوس دي في حساب المدام ، النهاردة .......

____________________________________


انسابت دموعها على وجنتيها وهي تقرأ رسالته لها ، شعرت سميرة بحزن عميق ليرق قلبها ناحيته فدائمًا ما كانت تجهل حقيقة ما بداخله ، اعترف لها عمرو بأنه على علم بنية زواجه منها وخبأ ذلك على الجميع وشرح لها اتفاقه مع أيهم ، بكت سميرة لا تعرف على ماذا ؟ ، هي الآن راضية بقسمة ابنة اخيها ، لامته للحظات فضل نفسه فيها عن الجميع ، تناست ذلك في غضون لحظات كونه لم يتعمد ذلك وندم بالفعل والزمت نفسها بعدم اخبار أحد وخاصةً رسيل فهي لا تريد تكدير علاقتها به او تتذكر ما مر عليها وينشب فراق بينها وبين زوجها، سافر عمرو وتركهم مع والده المريض ولا داعي لتجديد الماضي ، نهضت سميرة من نومتها لتتحرك نحو الخارج وهي تسأل نفسها هل علموا بذلك؟ ، فاخيها مريض ولن يتحمل ابتعاده ، اعهدت سميرة نفسها من الآن بأن لا تتركه وستبقى معهم ، سارت للخارج وتهيأت لهبوط الدرج ، لمحت من الأعلى اخيها وابنته الصغرى يجلسون على الأريكة في ردهة الفيلا ويبكون في صمت ، لحظة ، فقد اضحوا الآن على علم برحيله ، تنهدت بحزن وهبطت الدرج ناحيتهم لتنضم لهم وتشاطرهم ما حدث .... 

تحركت سميرة نحوهم وهي تتأملهم بحزن اكتسح معالم وجهها ، دنت منهم لتجلس بحانب اخيها الذي يحتضن ابنته الباكية ، نظر لها فريد ثم وجه بصره على الورقة الممسكة بها وادرك بأنها علمت، ضمته سميرة من الناحية الأخرى ليمرر يده عليها ويضمها من كتفها إليه ، استندت سميرة على صدره تبكي في صمت ، نظرت لها زينة المستندة على الجهة الأخرى وحدثتها ببكاء:

- عمرو سابنا يا عمتو ، صحيت من النوم لقيته سايبلي الورقة دي وبيقولي خلي بالك من نفسك ومن دراستك .

حيث رفعت الورقة وهي تتحدث ، فمسحت سميرة على خدها برقة وتطلعت عليها بحنان ، رفعت بصرها لاخيها الهادئ وتعجبت من سكونه ، قلقت سميرة عليه وسألته :

- ساكت ليه يا فريد ؟ ، قول حاجة .

نكس بصره لها ورد متنهدًا بقلة حيلة :

- حسيت انه بيفكر في حاجة ، قلبي مكنش مطمن ، بس متوقعتش أنه يسيبنا ويسافر كدة ، حتى مقلش علشان نسلم عليه ، ليه يا عمرو كدة ، انا مش هكره مصلحتك يا ابني .

قال جملته الأخيرة بمرارة ممزوجة بالحزن ، ربتت سميرة على صدره فقد افتعل ذلك كونه خشي من المواجهة بعد اعترافه هذا ، هدأته سميرة بنبرة مريحة :

- تلاقيه مش عاوز يزعلك منه ومحبش لحظة الوداع ، احنا مع بعض يا فريد ولازم ندعيله بالخير وأنه يرجع بالسلامة .

تنهد فريد بقوة وهو يردد بتمني :

- ربنا يكتبله الخير ويرجعه بالسلامة .....

__________________________________


ضجرت من نومتها تلك فستظل هكذا لاسبوعين قادمين ، تنهدت رسيل بضيق وهي تتأفف ، جلست شاردة لبعض الوقت وفكرت أن تخبر عمتها وربما تأتي لمعاونتها بدلاً منه ، زمت شفتيها لتقتنع بتلك الفكرة ولكن استوقفت نفسها للحظات تذكرت فيها ملك ووعد الأخير لها بأن تخبرها ، زفرت رسيل بقوة فقد تناست امره ، قررت مهاتفتها أولاً وذلك حينما اخرجت الهاتف من تحت وسادتها فقد بات يلازمها لتفرغ فيه شحنة مللها العابئة بداخلها ، ضغطت رسيل ارقام هاتفها ووضعته على اذنها منتظرة الإجابة عليها...


جلست على الاريكة تتطلع من شرفة غرفتها على الناس من حولها وهم يمرون من امامها ، شردت ملك بفكرها في حال مهجة وترك زوجها لها ، تعلم مقدار حبهم كما يعلم الكثير فقد عانى الكثير ليتزوج بها ، وماذا حدث ؟، لقد تركها مع اول فرصة جاءت إليه ليتغلب علية الطمع متناسيًا حبهما ، ابتسمت في نفسها بسخرية حينما تذكرت لهفته على الزواج منها ، اخرجت تنهيدة كأنها تستهزأ بالحب نفسه فليطيح في الهواء فهناك من هو اعلى منه وهو المال ، ركض خلفه وتركها وحيدة تحمل ابنه ، ربطت في فكرها طلب ماجد للزواج منها ، لما تمزج الأمور ببعضها حينما يمر عليها مشاكل احدهم ، هل باتت معقدة لهذة الدرجة ؟ ، قطبت تعابيرها لا تعرف الإجابة ، تأففت مما يحدث معها متحيرة في اخذ قرار صائب في تلك المسألة كونها تخشى الندم بعد ذلك ؛ جذ تفكيرها هذا هاتفها الذي يصدح بجوارها على الأريكة معلنًا عن اتصال احدهم ؛ التقطته ملك لتُجيب على الفور فكما وعدتها سوف تهاتفها ، اجابت ملك بابتسامة فرحة:

- اهلا يا جميل ، صباح الخير .

ابتسمت رسيل وردت برقتها المعروفة عنها :

- صباح الخير ، وصلتوا بالسلامة .

هتفت ملك مازحة :

- لأ لسه .

ضحكت رسيل لتتابع ملك متسائلة باستغراب :

- بتسأليني يعني ، انتي مكلمتيش عمتك ولا أيه ؟! .

ردت متنهدة بضيق وهي تنظر لقدمها :

- بعد ما مشيتوا وقعت على من على السلم ورجلي اتلوت .

شهقت ملك لتسألها بلهفة جلية :

- وانتي عاملة ايه دلوقتي ، بتعرفي تمشي عليها ؟ .

ردت بحزن طفيف نافية :

- دلوقتي مش بتوجعني ، باخد مسكن وببقى كويسة .

تنهدت ملك متضايقة من ذاك خبر ، قالت بحزن عليها :

- يا حبيبتي يا رسيل ، تلاقيكي مش بتعرفي تعملي أي حاجة لواحدك ، مين بيساعدك يا حبيبتي .

ضغطت على شفتيها لترد مؤكدة :

- لا مش بعرف ، أيهم بيساعدني والخدامين ، تابعت بمعنى:

- عاوزة اكلم عمتو ترجع تاني علشان مش عاوزة حد يساعدني.

عقدت ملك حاجبيها وهتفت متسائلة باستغراب :

- ايه الكلام دا يا رسيل ، دا جوزك وعادي لما يساعدك ، وكمان الخدامين دي أصلا شغلتهم .

تأففت رسيل لتقول بتقاسيم حزينة :

- هبقى مرتاحة لو عمتو معايا ، هي كانت بتحميني وانا سليمة ، دلوقتي مش قادرة اقول لحد غيرلي هدومي حتى ، مش عاوزة حد يشوفني .

ادركت ملك معاناتها وردت عليها بحذر فقد علمت من ايهاب اخيها من لحظات قليلة سفر عمرو :

- عمتك مش هينفع تجيلك يا رسيل للأسف .

تعجبت رسيل وسألتها بقلق :

- عمتي فيها حاجة ؟ ، قولي يا ملك متخبيش عليا .

نفت ملك بتردد :

- عمرو سافر ، وهي مش هينفع تسيب عمك وزينة وتيجي عندك .

استحوذت الصدمة قسماتها لتهتف بعدم تصديق :

- معقول عمرو سافر ! ، طيب ليه مقالش لما كان هنا .

لم تعرف بما تجيبها ملك فهي جاهلة لمعرفة اساس الموضوع ، ولكنها ردت عليها بنبرة عقلانية :

- انا معرفش حاجة يا رسيل ، المهم متشغليش بالك بكل ده ، كفاية اللي انتي فيه ، خليهم يساعدوكي يا حبيبتي مش عيب ..

زمت شفتيها لتوافقها الحديث كي تُنهي الأمر رغم عدم اقتناعها به ، ثم ردت حين تذكرت سبب مهاتفتها لها :

- طيب انا هبقى اكلم عمتو واعرف منها ، المهم دلوقتي أنا عاوزاكي في موضوع مهم زي ما قولتلك قبل كدة .

سألت ملك بجهل :

- خير يا رسيل ، موضوع ايه ده ؟ .

ردت رسيل بنبرة جادة وهي تُنبه عليها :

- انا هقولك يا ملك ، بس اوعديني أنك متكسفنيش وتزعليني منك 

استغربت ملك حديثها فاكملت رسيل بتوضيح :

- الموضوع يخص ماجد......

___________________________________


ولجت عليها الخادمة كعادتها لتطمئن عليها وهذة المرة حاملة لطاولة صغيرة عليها افطار منمق وراقي ، كانت رانيا مستيقظة على الفراش ولكنها ظلت كما هي شاردة بفكرها في والدتها التي ستتسلم جثتها في الغد ولم تشعر بالخادمة التي ولجت الغرفة فقد كانت توليها ظهرها ومنغمسة في تفكيرها ، ادمعت عيناها دون تدخل منها حزينة عليها ، رددت رانيا في نفسها بعض الكلمات التي ترحمت بها على روحها التي سُرقت منها دون سابق انذار ، مر كل ذلك عليها في لحظات غير متوقعة كأنها خيال ، كبتت حزنها وعليها أن تتعايش مع الواقع من حولها فلا شيء يستحق منها التضحية أو البكاء على احدهم فقط هي من ستهتم بأمرها ..

وضعت الخادمة ما بيدها على الطاولة منتصف الغرفة واستدارت متجهة إليها كي تُوقظها ، بهدوء حذر مد الخادمة يدها على كتفها لتهزها بلطف وهي تحدثها بنبرة هادئة :

- رانيا هانم .

تنبهت رانيا لها وادارت رأسها بهدوء ناحيتها بعدما كفكفت بعض العبرات التي تساقطت على وجنتيها ، نظرت له بوجه متعب فتابعت الخادمة بعدما زيفت ابتسامة مجاملة :

- أنا جبت لحضرتك الفطار ، انتي نايمة من امبارح ومكلتيش حاجة .

تنهدت رانيا بضعف واعتدلت في نومتها باجهاد فساعدتها الخادمة على الجلوس ، بشبح ابتسامة شكرتها رانيا ، توجهت الخادمة لتجلب الطاولة ولكن اوقفتها رانيا قائلة بصوت مبحوح خفيض :

- استني اما آخد حمام علشان افوق واغير هدومي .

ارضخت الخادمة لها وعادت ناحيتها لتسألها بطريقة لطيفة :

- تحبي اجهزلك الحمام ؟ .

ابتسمت لها رانيا بتعب ووافقت :

- ايوة جهزيه ، تابعت بتردد :

- أنا امبارح قبل ما آخد المنوم سمعت واحدة بتصرخ، مين دي؟

ردت الخادمة لتشرح لها باقتضاب :

- دي رسيل هانم ، اصلها وقعت امبارح من على السلم .

نظرت له رانيا لتستفهم بقلق بعض الشيء:

- وهي عاملة ايه ، حصلها حاجة ؟ .

ردت بنفي موجز :

- رجليها اتلوت وهتقعد فترة في السرير .

اومأت رانيا رأسها بتفهم وردت بهدوء :

- طيب جهزيلي الحمام وأنا هبقى اروح اطمن عليها .....

___________________________________


دنت عديلة منها حينما وجدتها بتلك الحالة تبكي بحرقة ودموعها تغطي وجهها ، استغربت منها وادركت أنها لم تتناسى بعد ما حدث ، جلست بجانبها على الاريكة في ردهة المنزل ، قالت عديلة بقلق جارف ويدها على كتفها :

- بتعيطي ليه ، احنا مش قولنا ننسى ونهتم باللي في بطننا .

شهقت مهجة ببكاء ونظرت لها بأعين حمراء من كثرة البكاء جعلت عديلة تحزن من اجلها ، ردت مهجة بمرارة :

- اسماعيل اللي كنت فكراه بيحبني ، سبني وراح علشان يتجوز عليا واحدة تانية ، وأنا اللي كنت فكراه رايح يشتغل ويحسن من نفسه ، اتاريه مخطط يسيبني علشان يجري ورا واحدة معاها فلوس ، باع حبنا وسنين عمري اللي ضيعتها علشان استناه علشان شوية فلوس رمتها واحدة قدامه .

ثم اكملت بكاءها بصوت يفطر القلوب ، في حين انصدمت عديلة مما تفوهت به لتقول باستنكار :

- معقول اسماعيل ابني يعمل كدة !، انا مش مصدقة .

نظرت لها مهجة وردت بسخرية :

- ملك هي اللي شافته معاها لما راحوا يشوفوا الست رسيل ، عرفت انه هيتجوز وجت قالتلي ، تابعت بحرقة :

- أنا دلوقتي فهمت ليه كان متغير معايا ، لأنه كان شايف غيري ، لا مش بس غيري دي احسن مني ، واحدة معاها فلوس وبنت ناس ، هيفضلني عليها .

ربتت عديلة على ظهرها لتُهدئها فاستطردت مهجة بنبرة مغتاظة شرسة:

- انا بكرهه ، بكره اليوم اللي عرفته وحبيته فيه ، بكره ابني اللي هو منه ، انا هنزله مش عايزة منه حاجة .

شهقت عديلة رافضة وهي تتوسلها :

- لا يا مهجة يا بنتي علشان خاطري اوعي تعملي كدة، هتموتي ضناكي دا حتى يبقى حرام عليكي .

انتفضت قائلة بنبرة مهتاجة :

- ومش حرام عليه اللي عمله معايا، مكملناش شهرين متجوزين وسبني ، مش عارف ان أنا هتأذى والناس مش هتسيبني في حالي وهيقوله سابها ليه ، اكيد فيها حاجة وطفش منها .

بكت عديلة على بكاءها وقالت بعقلانية :

- مهو علشان كدة بقولك خليكي معانا وربي ابنك وانا هفضل جمبك ، انتي اللي هتتأذي في كل ده ، والناس مش هتسيبك في حالك ، ارضي بنصيبك وعيشي علشان ابنك ، وبعد ما تولديه انتي حرة لو عايزة تتجوزي ، استأنفت بتوسل :

- بس اوعديني انك مش هتنزليه يا مهجة ، عارفة لو نزلتيه ممكن تندمي بعد كدة ، دا حرام ومافيش اغلى من الضنا .

حدقت مهجة امامها تفكر في كل ما تفوهت به ، وجدت أنه من الصواب أن تسعى وراء مصلحتها كما فعل هو ، اعتزمت بداخلها عدم التخلي عن طفلها فهي بالفعل لن تُسامح نفسها إذا فعلتها وربما غضب الله عليها ، تنهدت بقوة لترد بعزيمة قوية :

- حاضر يا حماتي ، هعمل اللي فيه مصلحتي انا واللي في بطني ....

____________________________________


في مطار جينيف وصل عمرو بحقيبة يده المعلقة على كتفه وأخرى صغيرة يسحبها خلفه ، تحرك للخارج بعدما ختم جواز سفره بختم الدخول ، نظر حوله ليبحث عن ذلك الشخص الذي ينتظره ، وقعت عيناه على رجل ما بوجه بشوش يبدو عليه الرقى مرتديًا لحلة رسمية رمادية بدون ربطة عنق ويحمل بيده لافتة متوسطة الحجم يرفعها للأعلى مكتوب عليها اسمه باللغة الأجنبية "Amr El zeny" ، توجه عمرو ناحيته بخطوات رزينة ووجه هادئ ، وقف امامه للحظات تطلع فيها عليه الرجل كأنه فطن بأنه الشخص المنتظر وذلك حين حدثه عمرو بمعنى وهو يشير على الافتة التي بيده :

- أنا عمرو الزيني .

تأمل السيد كارم هيئته باعجاب ورد مبتسمًا بعذوبة وهو يمد يده للمصافحة:

- اهلاً عمرو بيه ، أنا كارم المغربي اللي كلمتك في التليفون 

ابتسم له عمرو ورد ليبادله الترحيب :

- اهلاً كارم بيه ، اتشرفت بيك.

اشار له كارم بالذهاب "ذلك الرجل ذو الطلعة المريحة ، رجل يبلغ من العمر السابعة الخمسين عامًا ، محامي ايهم في شركة سويسرا وله عدة سلطات وعلاقات مع اشخاص معروفين وحياته راقية ومستوى مرتفع يمنحه هيبته التي تكسو هيئته ورغم ذلك يتميز بالتواضع والرزانة في الحديث مع الآخرين ولكن ما يعكر صفو حياته وجود اعداء له كونه لا يحبذ العمل في مجالات مشبوهة تتعلق بالمافيا هنا ودائمًا ما يشدد على عدم التعامل معهم مما أجج العداوة بينه وبينهم" ؛ استقل كارم السيارة الخاصة به برفقة عمرو الذي جلس معه بالوراء ، حدث كارم السائق بهدوء :

- يلا اطلع على فيلة عمرو بيه .

استغرب عمرو ونظر له يريد ان يستفهم عن ما نطق به ، نظر له كارم ليوضح بابتسامة بشوشة :

- أيهم بيه قالي اجهزلك الفيلا بتاعته هنا علشان تقعد فيها .

حرك عمرو رأسه بتفهم وانطلق السائق بالسيارة إلى وجهته ، وجه عمرو بصره ليتطلع على المدينة من نافذة السيارة بانبهار ، انتبه لصوت كارم وهو يحدثه وادار رأسه ناحيته :

- أن شاء الله تبقى مبسوط معانا يا عمرو بيه .

ابتسم له عمرو وسأله بحماس داخلي :

- والشغل هنا عامل ايه ؟، اتمنى مكنش اتأخرت .

رد كارم بنبرة متفهمة ذات معنى :

- الشغل كويس قوي ، انا بس حبيت توصل بدري علشان فيه بارتي معمولة هنا بتضم رجال اعمال مختلفة وعايز سيادتك تتعرف عليهم لأنه هيساعدنا في الشغل كويس جدًا .

انصت له عمرو باهتمام فتابع كارم بمزاح هادئ:

- بس لحظك أن الليلة الحفلة ، يعني مش هتلحق ترتاح من السفر .

ضحك عمرو بهدوء وقال بمعنى لا مشكلة :

- عادي ، انا جاهز احضر الليلة وابقى ارتاح بعدين ....

____________________________________


سحب والدته خلفه يريد مفاتحتها في أمر زواجه لتمهد الطريق عند والده ، ولج مازن غرفته وهو يسحبها من يدها وتحرك بها نحو الأريكة بزاوية الغرفة واجلسها عليها ، استغربت رئيفة ما يفعله وتأنت في شرح لما ينتويه ، جلس مازن بجوارها وحدثها بابتسامة واسعة :

- كنت عايزك في حاجة كدة يا ست الكل بس يا ريت تساعدبني علشان تحصل .

نظرت له رئيفة واستفهمت قاطبة الجبين :

- حاجة ايه دي يا مازن ؟ .

تهيأ للرد وتنحنح ليقول بخجل زائف :

- أصلي بصراحة كدة عاوز اتجوز ومحتاجك تقولي لبابا علشان يوافق ويجي معايا نخطبها .

تهللت اسارير رئيفة وهتفت بفرحة ظاهرة :

- بجد يا مازن ، دا يوم المنى لما اشوفك متجوز .

رد غامزًا بمرح :

- هتشوفيني يا ست الكل وهملالك البيت عيال بس ساعديني وقولي لبابا علشان ميقفلنيش زي عادته معايا .

خبطت على فخذه لتؤكد بقوة :

- جوازك انت حاجة تانية ، انا هقوله وهخليه يوافق ، استطردت بتنبيه رافعة سبابتها امامه :

- بس المهم توعدني أنك تشتغل وتعقل كدة ، ما هو برضه مش هينفع تتجوز وانت قاعد زي ما انت بالشكل ده ، دا حتى عيب .

اومأ رأسه ونظر لها وهو يرد بامتثال :

- حاضر يا ست الكل ، هشتغل معاه بس هو يوافق يجوزني .

اظلمت عينيها ناحيته وسألته بمكر :

- مش هتقولي بقى مين البنت الحلوة اللي هتتجوزها ؟ .

ابتسم هو الآخر وقال بخجل ممزوج بخبثه :

- خلود زميلة سيرين يا ماما .

مطت رئيفة شفتيها باعجاب فهي جميلة ، تذكرت هيئتها حين كانت هنا وعبست فجأة فاستغرب مازن ، نظرت له واستفهمت :

- وانت يا مازن هتتجوزها زي ما هيه كدة ؟ .

لم يتفهم حديثها فاعادته موضحة :

- قصدي مشفتش طريقة لبسها لما كانت هنا ، كله كان عريان ، انت هتقبل ان مراتك لحمها يتكشف كدة على الناس ، وكمان احنا مش في اي مكان ، احنا فلاحين ولينا عاداتنا هنا .

فكر مازن في حديث والدته بتعابير مقتطبة ، نظر له وسألها بعدم فهم :

- يعني اعمل ايه يا ست الكل ؟ .

هتفت رئيفة بنبرة قوية جادة :

- تخليها تتحجب ، اومال انت مفكر هنسمح بيها كدة ، فين رجولتك انت لما الناس تبص على مراتك وتبقى مكشوفة للكل .

نظر لوالدته وشرد في حديثها فهي محقة ، خشي رفض الأخيرة هذا ومن ثم عدم اكمال زواجه منها ، رغم ذلك احساسه كرجل جعله يؤيد تلك الفكرة فهو لن يسمح بهذا ، تنهد ليسألها بتردد :

- تفتكري هي هتوافق يا ست الكل ؟ .

ردت رئيفة بمفهوم :

- والله لو بتحبك هتغير من نفسها علشانك ، وكمان علشان ترضي ربها قبلك ، عندك سيرين اختك هنا بتتحجب ، بس لما تروح القاهرة بتقلعه ، فكرك ايهاب هيوافق بكدة لما يتجوزها ، مستحيل ، وهي علشان بتحبه هتسمع كلامه .

نظر لها لبعض الوقت لترسخ الفكرة في رأسه ، هتف بجدية :

- خلاص يا ماما ، انا هكلمها واشوف الموضوع ده .....

__________________________________


نظرت لهيئتها بتأفف تريد أن تستحم ، استحت رسيل أن تطلب من أحد التعري امامه ومن ثم مساعدتها على الإغتسال ، تنهدت بضيق متحيرة ماذا تفعل ؟ ، صوت طرقات الباب جعلها تنتبه له ، قالت رسيل بضجر داخلي :

- ادخل .

فتحت رانيا الباب وولجت الغرفة بحذر فلم يسبق أن تعرفت عليها من قبل ، خطت بقدمها لتدير رسيل رأسها ناحيتها وتنظر لها بجهل وهي تسأل نفسها من تكون ؟ ، تدرجت رانيا ناحيتها وهي تبتسم برقة ورسيل تطلع عليها ، لم تعرف رانيا بزوجة ايهم أو أنها صغيرة هكذا وبهذا الجمال ، مدحت اختياره فهي على النقيض من سالي، وقفت رانيا امام الفراش لتحدثها بحرج:

- أهلا مدام رسيل ، أنا رانيا . 

نظرت لها رسيل وسألتها باقتضاب :

- رانيا مين ؟ .

ابتسمت لها بلطف ووضحت لها :

- أنا رانيا اللي جيت مع ايهم اول امبارح ، انا صديقة ايهم تقدري تقولي كدة .

تجهمت تعابير رسيل وهي تردد في نفسها بأنها هي المرأة التي رأتها معه وتركها من اجلها ، كبتت رسيل غيظها منها ومنه هو الآخر من قدومها بنفسها إليها ، ماذا تريد منها ؟ ، تعحبت رانيا من طريقتها الباردة معها ، استطردت بتردد :

- أنا اسفة لو ضايقت حضرتك ، انا بس جيت اطمن عليكي لما عرفت أن رجليكي اتكسرت .

- اتلوت .

قالتها رسيل بنبرة زادت استغراب رانيا ، فتابعت رسيل موضحة لها بضيق دفين :

- رجلي اتلوت بس ، انا كويسة ومعنديش اي حاجة .

نظرت لها رانيا بتعجب ، قالت بمعني :

- طيب الحمد لله ، احنا يهمنا ايه غير اننا نشوفك كويسة .

اغتاظت رسيل من برود تلك الفتاة ومن جرأتها لتأتي إليها ، شهقت بضيق حين جلست رانيا امامها على طرف الفراش ، ارادت رسيل في نفسها أن تلقيها من شرفة غرفتها فهي سبب ما هي عليه الآن ، ولكن هناك شيء ما جعلها تتحير في هيئة تلك الفتاة الحزينة سألتها رسيل بحذر :

- انتي فيه حاجة مزعلاكي ؟ .

نظرت رانيا لها بأعين ادمعت رغمًا عنها كأنها تحتاج من يواسيها ،ردت محركة رأسها بنعم :

- ماما ماتت ، وأنا بقيت لوحدي .

انقبض قلب رسيل حزنًا عليها ونظرت لها بشفقة ، قالت رسيل مواسية إياها :

- البقية في حياتك ، انا معرفش اي حاجة ولا اعرف انتي هنا ليه ، ايهم مقاليش حاجة .

صمتت رسيل لتتابع في نفسها أنها لم تعطيه الفرصة بتبرير تركه لها ، تنهدت رانيا بحزن وقالت بنبرة وشيكة على البكاء:

- بصراحة ايهم وقف جمبي ، اصلك متعرفيش حصلي ايه .

انصتت لها رسيل فقد اثرت فيها بالفعل ، بينما قصت عليها رانيا ما مرت به بشكل مختصر مع احتفاظها ببعض الأمور الخاصة كي لا تتفهمها خطأ أو تعلن امامها مدی رخصها فيما افتعلته ، تحنّن قلب رسيل عليها وردت مهونة عليها :

- الباقية في حياتك ، المهم تكوني كويسة ، انا كمان بابا وماما ماتوا ، شدي حيلك .

ابتسمت لها رانيا ودموعها بدأت تهطل على وجهها ، لم تتحمل رسيل رؤيتها تبكي وهمت باحتضانها ، ضمتها رانيا هي الأخرى في حين قالت رسيل باصرار :

- رانيا خليكي معانا هنا اوعي تمشي .

ابتسمت لها رانيا ومسحت على ظهرها، ابتعدت عنها قليلاً لتقول لها بجدية وهي تمتن لها :

- متشكرة قوي ، بس اكيد مش هفضل هنا على طول .

اعترضت رسيل بتعابير بريئة ظهر الحزن عليها لطيبة قلبها :

- هتروحي فين ، خليكي هنا ونبقى اصحاب .

ابتسمت لها رانيا بمحبة وقالت :

- اليومين دول هبقى هنا ، وأكيد هنبقى احلى اصحاب ....

__________________________________ 


اطلعت على ورقة طلاقه منها بعدما انتهي من تخليصها اليوم بابتسامة راضية ، وجهت سالي بصرها نحوه وابتسمت بفرحة كونه نفذ ما أمرته به ، وعن اسماعيل شعر بحقارته وانانيته مع زوجته بل حبيبته. 

لم يرد أن يصل بهم الحال هكذا ولكنه أقسم في نفسه من هذة اللحظة بأنها لن تصبح لغيره وستعود زوجته مرة أخرى ولكن ليس الآن، شعر بتملكه لها حين تزوجها واضحت زوجته ، لم ينكر اسماعيل انانيته في تلك النقطة فرغم طلاقه منها يحبها ولن يسمح لها بالزواج من غيره فهي حبيبته وستظل ، انتبه لسالي التي تحدثه باستغراب :

- اوعى تكون زعلان يا اسماعيل .

ازدرد ريقه ورد بارتباك داخلي وهو ينفي بكذب :

- لا مش زعلان .

ابتسمت باعجاب وطوقت عنقه بذراعيها وقالت له :

- كدة بقى معنديش مانع نتجوز ، ووقت أما تبقى جاهز ، استأنفت بدون حياء :

- أنا عن نفسي جاهزة في أي وقت .

لم يتعجب اسماعيل جراءتها فكانا سويًا ، قالت بنبرة ناعمة :

- مش مبسوط أنك هتتجوزني ولا أيه .

ابتسم لها ولم يرد، قالت سالي بحب لم تخفيه :

- بحبك ، عاوزاك تحبني زي ما بحبك كدة .

أدرك حبها له وفرح به ، احتضنها بقوة ورد بمغزى :

- كل اما هتسمعي كلامي هحبك وأكتر كمان .

ابتعدت سالي عنه لتستفهم ماذا يعني بحديثه ونظرت له بعدم فهم ، فابتسم هو بثقة وهو يوضح لها بجدية :

- أنا راجل ومحبش مراتي تفرض سيطرتها عليا ، هتبقي مراتي يعني كلمتي تتسمع من أول مرة ، متفكريش انك ممكن تتحكمي فيا حتى لو اتجوزنا ، جوازك في البيت غير جوزك وقت أما يبقى فيه شغل بينا ، سمعاني يا سالي .

سرحت سالي في حديثه فكم أحبت من يكتنفها ويشعرها بأنوثتها حين يفرض احدهم سيطرته عليها ، نظرت له بأعين لمع فيهما الحب. 

لا إراديًا حركت رأسها بموافقة فلا تمانع في ذلك ، ردت بطاعة من الآن :

- فاهمة يا حبيبي ، من هنا ورايح هسمع كلامك إنت.....

__________________________________


وقف أمام باب غرفتهم بعدما عاد من عمله ، نظر ايهم للمقعد المتحرك الذي جلبه لها كي تخرج وقتما تشاء ، قرر اللعب معها يريد معرفة ما تفعله الآن ، اخرج هاتفه من سترته ليهاتفها يريد عمل مفاجئة لها وابتسم بمكر ، انتظر ردها عليه بترقب ..


في الداخل ظلت تفكر رسيل في حديث تلك الفتاة وشعرت بأنها غبية كونها لم تستمع لتبريره فكم كانت أنانية وهو بسماحة اخلاقه ذهب لمساعدتها ، تنهدت بضيق فهي ما زالت بحاجة إلى أن تغتسل وتبدل ملابسها فيوم واحد فقط جعلها غير قادرة على التحمل فماذا عن باقي الايام. 

نظرت للساعة المسنودة على الكومود لتعرف كم من الوقت تبقى لحضوره لتتصرف هي قبل مجيئة وتغتسل بنفسها فهي لم تتعود عليه حتى تلك اللحظة ، صدح هاتفها الملازم لها بجانب الوسادة والتقطته لتجيب فقد كان هو ، على الفور اجابت عليه :

- ايوة يا أيهم .

رد الأخير بحب ومغازلة جريئة :

- عاملة ايه يا عيون أيهم ؟ .

ابتسمت بخجل فرغم أنه زوجها تخجل منه إلى الآن ، ردت برقة:

- كويسة مش بعمل حاجة .

قال بضيق مصطنع ونظراته يشع منها المكر :

- على فكرة عندي شغل كتير مش هينفع اسيبه وهتأخر شوية

انفرجت شفتيها بسعادة ، ردت محمسة إياه بشغف :

- شغلك اهم ، اتأخر براحتك .

تعجب أيهم ردها عليه وحك رأسه بتفكير وهو متحير في أمرها، تنهد ليقول بخبث:

- طيب أنا هقفل أنا دلوقتي يا حبيبتي علشان مشغول .

اتسعت ابتسامتها وردت بارتياح جم :

- براحتك خالص ، خد وقتك واوعى تهمل في شغلك .

ثم اغلقت الهاتف ليقف مصدومًا للحظات لما تفعل هذا ، شعر ان في الأمر شيء ما وقرر الدخول عليها ليفاجئها بحضوره ..

تهيأت رسيل بأنها سوف تجاهد لتغتسل هي وتبدل ملابسها بحذر ، نهضت من على الفراش لتجلس على طرفه، حاولت جاهدة النهوض والحركة دون أن تلامس قدمها المجزوعة الأرض. 

شهقت بصدمة حين ولج الاخير عليها دون سابق انذارٍ لتتعثر في وقفتها وكادت ان تسقط ، ركض الأخير نحوها والتقفها بين ذراعيه ليجهض سقوطها ، تشبثت رسيل به تلقائيًا وتسارعت ضربات قلبها واضطربت ، نظر الأخير لها بابتسامة ماكرة وهي بين ذراعيه هكذا، في حين نظرت له بارتباك، سألها وهو يضمها إلي صدره:

- كنتي رايحة فين يا مجنونة ، مش الدكتور نبّه عليكي متتحركيش لوحدك .

ابتلعت ريقها وقالت بتلعثم :

- أ.أنت .مش عندك شغل ، انت كنت بتضحك عليا .

نظر لعينيها بهيام ورد بابتسامة ماكرة :

- عايز اعملك مفاجأة. 

تابع بوقاحة ونظراته الجريئة تتمرر عليها:

- كنتي رايحة فين ؟ .

نظرت له باعين متذبذبة وردت بارتباك ملحوظ :

- مكنتش رايحة في أي مكان .

لم يقتنع ايهم وعاود سؤاله وهو يضمها إلى صدره أكثر حيث رفعها عن الارضية كي لا تلامس قدماها الارض :

- بقولك كنتي رايحة ؟ ، ردي ؟ .

اضطربت من اقترابه منه وقالت بتردد :

- اصلي كنت عاوزة استحمى وأغير هدومي .

اتسعت ابتسامته الماكرة وقال ببراءة مخادعة :

- بس كدة من عنيا الاتنين .

شهقت بارتباك وسألته :

- قصدك ايه ؟ .

لم يجيب عليها بل سار بها وهي بين أحضانها إلى المرحاض ، اضطرت رسيل لتطويق عنقه وردت بتوجس :

- انا غيّرت رأيي مش عاوزة ، نزلني يا ايهم .

استمر في سيره وولج بها المرحاض ليتجه بها للداخل ونظراته مسلطة عليها. 

شهقت رسيل حينما فتح المياه عليها وعليه هو الآخر لتهطل عليهم وتغرق ملابسهم ، رفعها بيدٍ واحدة من خصرها والأخرى مسح بها علي شعرها يفركه بلطف وهو يضع قبلات حميمية على وجهها ككل فاغمضت عينيها وهي تتجاوب بشكل غير ناضج. اتسعت ابتسامته وهو يراها هكذا ، قال :

- استحميتي ولا لسه كمان شوية ؟ .

لا تعرف رسيل ماذا يقصد ولكن فطنت بأنه يقصد لمسه لها ، خجلت في نفس الوقت وقلبها ينتفض من الداخل ، ردت عليه بنبرة جعلته يتعجب :

- بحبك يا أيهم ، سامحني لو كنت ظلمتك ، انا عرفت كل حاجة .

في تلك اللحظة تنبه لها وتنهد بحبور فهذا ما اراده ، خالف هو توقعاتها بأن يستمر معها فيما يفعلانه حين قال بهدوء مريب :

- يلا علشان تغيّري، رجليكي اتبلت.....


            الفصل السادس والثلاثون من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة