
رواية القيادي الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم إلهام رفعت
لم ينم طوال الليل فقد اثارت كلماتها حفيظته للكشف عن ماهية الأمر بنفسه وتأكيد نبوءاته ، تهللت اسارير عمرو وصدق حدسه فأضحى هو من يريد تلك الأراضي وسلك هذا الطريق للحصول عليها ، فقد بات متستغربًا من عدم فتح الموضوع مرةً أخرى وتهديدهم الصريح لهم أصبح في طي النسيان وغدت خدعته الجديدة لها ، نجح في ذلك ووقعت تحت وطئته ، تنهد عمرو بعمق ونظر أمامه بغموض مفكرًا في خطوته القادمة ولابد أن تكون محسومة لصالحه حتى لا تضيع تلك الفرصة هي الأخرى ، حيث اصبحت اللعبة الآن في يده وهو المُتحكم فيها ولزامًا عليه اختيار الوقت المناسب لإشعال تلك الشرارة بينهم وينطلق هو نحو تحقيق أهدافه الكامنة والحصول على ما يتمناه ..
ترجل من سيارته وتسلل لداخل أذنيه أصوات داخل الإسطبل ، ابتسم عمرو عفويًا وايقن أنها بالداخل فتوجه صوبه يريد رؤيتها ، شعر بالشفقة عليها ولكنها من فضلته عليه فلتتحمل ما هو آت ، ولج الإسطبل وجدها عابسة الملامح فادرك ضيقها لما حدث بالأمس ، نظر لها بمغزى وتحرك ليدنو منها ، انتبهت رسيل لقدومه ناحيتها ونظرت له بتأفف ثم اشاحت بوجهها ، تجاهل عمرو كل ذلك وتنهد قائلاً:
- صباح الخير يا رسيل .
زفرت بقوة ولم تجب ، فاستطرد هو بندم زائف حتى لا يثير شكوكها تجاهه :
- أنا مكنش قصدي أنكم متقعدوش مع بعض .
ثم صمت ليتابع بتبرير مختلق:
- انتي عارفة أنه لسة غريب ومنعرفش عنه حاجات كتير ، والمهر والمقدم وكل ده علشان اضمنلك حياتك معاه ، بس يا ريتني كنت طلبت اكتر لأن فيه يدفع اكتر من كدة بكتير .
انصتت رسيل لحديثه بتقاسيم مقتطبة واستنكرت تزويجها من اجل المال ، هتفت رسيل باحتجاج شديد :
- لأ طبعاً ، انت مفكرني ايه ، حاجة بتبعها وهو بيشتريها ، انا مش هسمح بكدة ابداً .
نظر لها بمكر دفين وهو يردد مؤكدًا حديثها :
- أكيد يا رسيل ، لأنك أغلى من كدة بكتير ، ودي بتبقى طلبات اساسية في الجواز .
لوت ثغرها للجانب بتأفف فقد ملت من الحديث معه ، هتفت باستياء:
- ممكن بقى تتفضل ، انا عاوزة انضف الإسطبل لأنه وسخ زي ما أنت شايف .
استنكر تنظيفه بنفسها فصاح معترضًا بانزعاج :
- انا مش قولت قبل كدة انتي متشتغليش في الكلام ده ، وعندنا الخدامين اللي يعملوا كدة .
هتفت بامتعاض زاممة شفتيها :
- وهما فين الخدامين دول ، ولا قصدك على اسماعيل اللي لسة متجوز، ولا عايزني اقوله تعالى .
حدق فيها وهو يرد بانفعال :
- انا بقى هبعتله يجي ، واياه ميجيش ، نهاره اسود.....
_________________________________
فركت يديها ببعضهما في توتر داخلي قاتل ، خشيت رانيا افتضاح أمرها وعدم مُساعدة تلك البلهاء لها فاليوم زواجها منه ويجب التصرف سريعًا ، اغمضت عينيها بحزن لتخليه عنها مُدعي ذلك السبب الوضيع ومستنكرًا حبها له ، تذكرت في نفسها قربه منها وباتت راغبة في العيش معه وأن تصبح له فقط ، ولكن تلك الورطة المُعقدة تخرجها من احلامها الوردية التي تتمنى الخوض فيها ، اخرجت تنهيدة عميقة واعتزمت مهاتفته عله يساعدها إذا تخلت هذه المرأة عنها ، جاء صوته المألوف لها ، لتُجيب هي بقلة حيلة ووجه حزين :
- الحقني يا مصطفى ، انا هتجوز النهاردة .
انتفض من مكانه ليجيب عليها بعصبية مُفرطة :
- قولتلك سيبي كل حاجة وتعالي ، انا مش هسمحلك تتجوزي ولا أي حد يقرب منك .
هتفت باعتراض :
- طيب ما تشوف حل انت ، ومتقوليش نتجوز عرفي علشان مش هيحصل .
امتعض بشدة من رأسها اليابس الذي سيودي بها إلى الهاوية غير مكترثة لحياتهم سويًا ، هددها بنفاذ صبر :
- دا آخر كلام عندي ، ولو اتجوزتي يا رانيا هفضحك وهقول انك كنتي معايا بمزاجك .
اغرورقت الدموع في عينيها وردت بصوت وشيك على البكاء :
- ليه مش حاسس بيا ، ولا علشان انت راجل بتهددني بالفضيحة ، المفروض تساعدني اخرج من المصيبة اللي مستنياني دي .
رد متأففًا بملل :
- قولت تعالي ، مش هقولها أكتر من مرة ، وكل كلامك ده ولا في دماغي .
قطبت تعابيرها ليتابع هو بجدية ذات معنى :
- ومش هتندمي في يوم يا رانيا انك اختارتيني ، انا بحبك ، تعالي نعيش سوا ، انا عايزك انتي ، ومش معنى اننا كنا مع بعض خلاص كدا ، انا لسة عاوزك ومش بفكر في حد غيرك انتي ، انتي حبيبتي انا .....
_________________________________
دلف من غرفة الصالون ووجه بصره للطاولة منتصف ردهة السراية حيث لفت انتباهه علبة كرتونية كبيرة نسبيًا ، حدق فيها بعدم فهم وتوجه ناحيتها لمعرفة ما بها ، شرع ماجد في فتحها وبدت عليه الصدمة حين رأي تلك الزجاجات المُعبأة بالخمور ، شرد لوهلة عن سبب وجودها وانتبه للخادم يقف امامه، عقد بين حاجبيه ليسأله باهتمام:
- مين اللي جاب دول هنا ؟ .
اجابه الخادم بعملية :
- أيهم بيه طلب يجبهم من القاهرة ووصلوا دلوقتي .
وجه ماجد بصره للعلبة الكرتونية مرة أخرى ورمقها بتعابير غير مفهومة ، زفر بهدوء وقرر الصعود إليه ليشرح له الأخير عن سبب وجودها ..
تمدد أيهم على الأريكة مُغطيًا وجهه بذراعيه شاردًا فيما حدث بالأمس وتجرأ هذا السمج عليه وتوعد للنيل منه ريثما ينتهي زواجه منها وسيغدو لا يأبه أحد ، فكل تفكيره مُنصبًا حول انهاء تلك المسألة في اسرع وقت والعودة لمباشرة اعماله التي وضعها على عاتق والده ، كما توعد لتلك الحقيرة لمعاونتها له ، قرر ايهم في نفسه عدم مبالاته بالأمر حتى لا تضحى نقطة ضعفه امامهم لتخريب زواجه والتزم التأني والتريث فيما سيزمع له لحين زواجه منها ..
ولج ماجد الغرفة ليقطع فكره العميق ، تحرك تجاهه ليبعد ايهم ذراعيه عن وجهه وينظر له ، وقف ماجد امامه ليسأله باستنكار:
- صحيح يا أيهم انت اللي طلبت الخمرة دي .
نظر له ورد ببرود :
- وفيها ايه اما اشرب ؟ .
حملق فيه ماجد بدهشة ، هتف بامتعاض :
- فيها كتير ، انت نسيت احنا فين ولا أيه .
تأفف بعبوس جلي على تقاسيمه ، رد بعدم اكتراث :
- عايز اشرب ، متضايق .
نظر له ماجد للحظات ورد بتوجس :
- بس انا مش مطمن للقرف ده هنا ، ممكن حد يشوفه تبقى مصيبة ، الشرب له الأماكن بتاعته ، بس محدش بيدخلها بيته.
أحد ايهم إليه النظر ، عنفه باهتياج :
- انت اتجننت يا ماجد ، من امتى وأنا بخاف من حد .
اشار له بيده ليأمره بحدة :
- روح خلي حد من الخدامين يطلعهالي هنا .
ابتلع ماجد ريقة وحرك رأسه بطاعة وهو يرد بتوتر :
- حاضر يا أيهم ، أنا آسف .....
_________________________________
جلس على طرف الفراش واضعًا قدميه في ذلك الدلو المملوء بالماء ، جلست مهجة امامه على الأرضية جاثية على ركبتيها تدلكهما بلطف ويعلو ثغرها ابتسامة مُحببة ، بينما حدق فيها اسماعيل بحب ومد يده ليلامس عنقها كنوع من المغازلة ، تراجعت قليلاً للخلف ولامته بدلال :
- اخص عليك يا اسماعيل خضتني .
غمز لها بعينه ورد وهو يتجول ببصره على سائر هيئتها:
- أصلك حلوة قوي يا بت .
ردت بتغنج :
- طيب ما أنا عارفة ، سال لعابه وهو يحملق فيها بتمني ، شعرت به وهتفت مُحذرة وهي تنظر إليه :
- اوعى تقربلي ، كفاية اللي حصل في المطبخ والكلام اللي سمعته .
تأفف اسماعيل حين تذكر ، هتف باستياء :
- نفسي آخد راحتي بقى في بيت يكون لوحدي .
ردت باستنكار شديد :
- طيب ما احنا عندنا أوضتنا ولوحدنا .
حدجها بنظرات خبيثه ورد بمغزى :
- طيب ما انتي عارفة اننا في اوضتنا ولوحدينا اهو .
ثم باغتها بمسكه لعضدها مقربها منه فتملصت هي منه وسقطت على ظهرها ، نهض صوبها ليلحق بها غير منتبهًا لقدميه في الدلو وانزلق ليسقط بجانبها على الأرضية وانقلب الدلو مُغرقًا المكان وانقسم لنصفين مما جعل مهجة تخرج صرخة مصدومة ، عاتبته وهي تنظر له بخوف :
- حرام عليك يا اسماعيل ، انا خلصت من الأطباق علشان يطلعلي دا كمان .
تلجلج في الحديث وحرك رأسه حائرًا فيما سيحدث وتلك المياة في كل مكان ، انتفض الإثنان ونظروا لبعضهم البعض اثر طرقات على الباب ووالدته تصدح من الخارج مُتسائلة :
- ايه اللي حصل عندكوا جوه ده ، انتوا كويسين ؟ .
ارتبك اسماعيل وكذلك مهجة التي تلومه بنظراتها ، امتعض هو ليرد عليها بتردد :
- ايوة ياما احنا كويسين .
هتفت بانزعاج :
- طيب يلا اطلع علشان عمرو بيه بعت عاوزك تنضف الاسطبل .
اغتاظ اسماعيل وصر اسنانه لينهض من مكانه متجهًا ليفتح الباب ، نظرت مهجة تريد تحذيره حتى لا ترى حماتها بعثرة الغرفة ولكنه لم ينتبه لها وفتح الباب ، حدثها اسماعيل مُنزعجًا :
- اسمه ايه الكلام ده ياما ، انا لسه عريس جديد .
لم تكترث لضيقه قدر ما انتبهت للغرفة والراقدة على الارضية ويبدو عليها الزعر وهي تنظر إليها وغارقة في المياة ، شهقت عديلة وهتفت بتعنيف :
- يا نهاركوا اسود ، انتوا كسرتوا السطل.....
__________________________________
ارتدت ملابسها غير الساترة بالمرة وهبطت الدرج غير مكترثة لنظرات الخدم المُحدقة بها وهمساتهم لبعضهم ، تبخترت سالي في مشيتها بذلك الكعب العالي الذي تُجيد ارتداءه ، دلفت للخارج وتوجهت صوبه حينما وجدته واقفًا في حديقة الفيلا ، استدار عمرو تجاه اصوات الحذاء المتهادية ووجدها قادمة نحوه ، ابتسمت له سالي بعذوبة ووقفت قبالته ، فهتف عمرو مرحبًا بإشراقة:
- يا اهلا باللي منورانا ، اخيرا الجميل صحي .
ردت بابتسامة مُغرية :
- اصلي متعودة اصحى متأخر .
رد غامزًا بعينة :
- براحتك طبعا ، اصحي وقت ما انتي عاوزة .
ابتسمت له وقالت بنعومة :
- ميرسي .
صمتت للحظات ثم اكملت بحرج زائف :
- ممكن اطلب منك طلب لو مش يضايقك .
هتف بترحاب :
- انتي تؤمري مش تطلبي .
اجابته بنبرة ذات معنى :
- كنت عاوزة شوية كريمات للبشرة ، اصلي مجبتش معايا .
تأففت بصوت عالي وتابعت بتذمر:
- من ساعة ما جيت وأنا عمالة أهرش، حاسة أني جربانة.
قهقه عمرو بصوت عالي ، رد بغزل صريح :
- دا علشان انتي يا قمر مش واخدة على الجو هنا .
تأمل ملابسها المثيرة بنظرات تفهمتها، فابتسمت له بتصنع وهي منزعجة من الداخل لنظراته التي تيقنت بأنه يحتقرها، التي تبين مدى رخصها ، ردت بامتنان زائف:
- ميرسي قوي يا عمرو ، ياريت تجبهملي علشان محتاجاهم ...
________________________________
سلط ماجد بصره عليه وهو يرتشف من المشروب غير مكترث لأحد ، فضل ماجد الصمت خوفًا من انفعالاته السريعة وحدوث ما لا يحمد عقباه ، ارتشف أيهم من تلك الخمور بكثرة كأنه يفرغ فيها شحنة غضبه وهياجه الداخلي بها، ثم وجه بصره نحوه وسأله بجمود مُستطير:
- هتروح تقابله أمتى؟ .
تنحنح ليرد بتردد :
- الليلة ، هو كلمني وقال أنه عايز يشوفني .
التوى ثغرة للجانب ونظر له ليقول بمغزى :
- مش ملاحظ حاجة في الموضوع ، اصل الواد ده مش مرتاحله ، مرة واحدة يطلب منك تقابله يبقى أكيد بيخطط لحاجة .
رد ماجد بسخرية :
- هيعمل ايه يعني ، ولا أي حاجة، المهم تتجوزها وبسرعة .
حرك رأسه بتأكيد وقال بتنهيدة عميقة :
- مش هستريح غير لما تبقي ملكي هي والأراضي بتاعتها ، خليني اخلص بقي من الموضوع ده وارجع لحياتي وشغلي ، انا قرفت من المكان ده.....
__________________________________
صف سيارته في حديقة الفيلا وترجل منها ، حيث وصل عمرو وهو يحمل بيده حقيبة بلاستيكية بها بعض الكريمات الخاصة بالبشرة التي ابتاعها لها ، نظر حوله فوجده يخرج من الإسطبل ويبدو عليه التذمر والإنزعاج ، رمقه عمرو بنظرات ساخرة وتقدم منه بخطوات بطيئة ، رفع اسماعيل بصره ليجده يتقدم منه ، ابتسم عمرو بمغزى وحدثه باستهزاء :
- مبروك يا عريس ، انت زعلان علشان سبت حضن العروسة .
اكفهرت ملامح اسماعيل من تحكماته الزائدة واجباره للمجيء ، خشي اسماعيل الدخول معه في تشاجر فهو ليس بالمستوى ليقف امامه ، لعن في نفسه حياته البائسة وابتلع اهانته ، رد بمفهوم:
- انا جيت علشان الست رسيل بس متزعلش مني
رد عمرو باستهزاء اثار حنق اسماعيل :
- لا يا راجل .
قطع حديثهم رنين هاتفه ، التوى ثغر عمرو بابتسامة ذات مغزى وهو يطالع اسم المتصل به ، وجه بصره للواقف امامه ورفع تلك الحقيبة البلاستيكية، أمره عمرو بجدية:
- دخل الكيس ده للهانم اللي عندنا فوق .
زم شفتيه في تهكم داخلي وتناوله على مضض وانصاع لأمره ، تحرك اسماعيل نحو الفيلا ، وتتبعه عمرو حتى ولج ، اجاب علي الآخر بابتسامة منفرجة :
- ماجد باشا...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ولج اسماعيل للداخل وهو يهمهم ببعض الكلمات النابية ، تحرك للداخل بحرج حيث كان الباب مفتوحًا ، نظر امامه ليجد الخادمة تهبط الدرج وتسب من بين شفتيها شخصًا ما ، دنا اسماعيل منها وحدثها وهو يمد يده بالحقيبة البلاستيكية :
- خدي الكيس ده طلعيه للهانم اللي عندكوا .
تشنجت تعابيرها وهتفت بضيق :
- ابدًا ، مش هطلعلها تاني ، كفاية اللي عملته فيا ، انا عارفة هي بتعمل معايا كدة ليه ، بتكلمني كأني كلب جربان وقرفانة مني ، ربنا ما يحرمني من الست رسيل وادبها معانا .
نظر لها اسماعيل بتعجب وهو يستمع لها ، بينما استأنفت الأخيرة بامتعاض :
- قال بتقولي ريحتك بصل وتوم روحي استحمي .
تأفف اسماعيل ليقول بضجر :
- يعني اعمل ايه دلوقتي ، عمرو بيه قال طلعهولها .
تابعت سيرها تجاه المطبخ وردت بعدم اكتراث :
- ماليش دعوة ، هو قالك انت ، اطلعلها في الأوضة اللي ناحية السلم دي ، انا ورايا شغل .
تذمر اسماعيل وتعقبها بنظرات منزعجة ، تنهد بضيق وصعد الدرج على مضض منه ، تحرك صوب الغرفة وشرع في طرق الباب بتأفف ..
جلست سالي على طرف الفراش بعدما انتهت من الإستحمام ، لعنت سالي تلك المرأة الدنسة ورائحتها المشمئزة ، انتبهت لطرقات الباب ، قالت باستياء :
- أدخل .
فتح اسماعيل الباب ليخطو بقدمه نحو الداخل ، تنحنح بخشونة ونكس رأسه للأسفل ، ثم حدثها لتأخذ تلك المشتريات، حدقت فيه سالي بعدما انتبهت لهيئته التي تعرفها جيدًا وما حدث بينهما من مشادة عنيفة وكانت نهايتها غير مرضية ، تجرأ اسماعيل و نظر لها غير منتبهًا لوجهها ليحملق فيما ترتديه دون وعي ، ابتلع ريقه بصعوبة ولاحظت نظراته نحوها ، صاحت باهتياج وهي تنهض :
- بتبص على أيه يا حيوان يا جاهل انت ؟ .
رفع بصره لينظر لوجهها بصدمة ، هتف باستنكار :
- هو أنتي ....
_________________________________
تربعت رسيل على الأرضية امام عمتها الجالسة على المقعد خلفها وتمشط شعرها الأشقر المتماشي مع لون عينيها الزرقاء مما يعطيها ملمح اوروبي ، وحجابها الساتر له يعيق دون رؤية أحد له ، انتهت سميرة من تمشيطة ثم طوقت عنقها من الخلف ودنت لتهمس في اذنها :
- مبروك يا عروسة ، عريسك يجنن .
ابتسمت رسيل باستحياء ، ردت بخجل بائن :
- خلاص بقى يا عمتو .
ضحكت سميرة عليها وهتفت بنبرة فرحة للغاية :
- اخيرًا يا رسيل هطمن عليكي ، انا كنت شايلة هم اليوم ده وخايفة ميجيش ، بس الحمد لله ربنا بيحبك وبعتلك أيهم هيحقق كل احلامك ، وهتعيشي في مستوى احسن وهتطلعي من هنا ، انا فرحتي متتقدرش بأي حاجة .
ادارت رسيل بصرها نحوها ، وقالت بابتسامة عذبة :
- ربنا ما يحرمني منك يا عمتو .
تابعت بضيق وهي تضع رأسها على فخذ عمتها :
- انا مش عارفة هبعد عنك ازاي .
نظرت لها لتتابع بحماس :
- تعالي عيشي معايا يا عمتو، ايهم اكيد مش هيمانع ده.
ابتسمت لها سميرة ومسحت على شعرها بلطف ،قالت بمعنى:
- مقدرش يا رسيل اسيب هنا ، ولازم تتعودي على بيتك وحياتك ، انا آه متجوزتش علشان انصحك بس انا كبيرة وعارفة ان الست تحافظ على بيتها وحياتها .
اومأت رسيل برأسها لتنصت لها باهتمام ، فتابعت سميرة بتمني :
- ربنا يسعدك يا بنتي و...
توقفت سميرة عن الحديث حيث رن هاتف رسيل ، انتبهت رسيل له وقالت وهي تنهض :
- هروح اشوف مين بيتصل ، تلاقيها ملك .
ثم تحركت ناحية هاتفها والتقطته لتعض على شفتيها بخجل حين رأته هو من يتصل بها ، استدارت لتنظر لعمتها التي لاحظت تغيير ملامحها وفطنت بحسها أنه خطيبها ، ابتسمت لها ونهضت لتقول بمكر وهي تنتوي الخروج :
- طيب يا رسيل ، اسيبك تاخدي راحتك .
ابتسمت لها رسيل بخجل بينما غمزت لها سميرة بعينها قبل ان تخرج ، اوصدت سميرة الباب خلفها لتهب رسيل مجيبة عليها ، اجابته بتوتر :
- أيهم......
_________________________________
تحركت سالي تجاهه وهي مستشاطة ، صاحت لتعنفه بعدما وقفت امامه :
- انت بني آدم همجي وحيوان ومتخلف ، جتلك الجرأة ازاي يا فلاح تيجي عندي بنفسك .
عبست تعابيره من اسلوبها الوقح وتعمدها إهانته ، باغتها اسماعيل بمسكه لعضدها بعنف ، هتف من بين اسنانه ونظراته المنزعجة مسلطة عليها :
- انتي عارفة لولا أنك هنا بالذات مكنتيش هتتخيلي هعمل معاكي ايه ، انتي واحدة ناقصة رباية وعايزة اللي يربيكي علشان طولة لسانك دي .
تألمت هي وقطبت ملامحها ، هتفت بانزعاج :
- انت يا جاهل انت اللي هتربيني .
صر اسنانه من مواصلتها اهانته ، فأمسك بيده الأخرى شعرها بقوة لتتألم أكثر ، فوضعت يدها لا إراديًا على صدره لتدفعه بعيدًا عنها ، حدقت فيه بملامح مغتاظة وسرعان ما طالعته بنظرات معجبة، بينما تغيرت نظراته نحوها إلى الهدوء وهو يتفرس ملامحها الناعمة عن قرب ، وكان كالمغيب وهو يقترب منها بكل وقاحة.....
___________________________________
اتسعت ابتسامتها من مهاتفته لها ، شعرت رسيل بأحاسيس داخلية أججت شعور ما ناحيته ، ابتلعت ريقها محاولة تهدأة انفاسها المضطربة وهي تجلس على طرف الفراش ، ردت عليه بعدما سألها عن احوالها :
- انا كويسة .
لوى ثغره بابتسامة ذات مغزى وارتشف الكأس الذي بيده دفعه واحدة ، رد بثمالة بعض الشيء لم تدركها :
- وحشتيني .
ضغطت على شفتيها بحياء صريح وتسارعت دقات قلبها فلم يُحاكيها أحد من قبل هكذا ، قطب أيهم جبينه بعدم فهم من غيابها في الرد عليه ، استطرد بتساؤل :
- ايه ياحبيبتي ، مش هتردي عليا ؟ .
ابتلعت ريقها بصعوبة بعدما بدا عليها الإرتباك ، ردت بتلعثم :
- أ.أ.أقول أيه ؟ .
هتف باستنكار شديد وهو يسكب لنفسه كأسًا آخر :
- تقوليلي ايه ، قوليلي وانا كمان ، هو انا هقولك تقوليلي أيه.
ارتجفت عيناها بخجل فلم تتحدث مع أحد قبل ذلك بتلك الطريقة الجريئة ، فربما حياته المختلفة عنها تسهل عليها الأمر فهي على النقيض ، ضجر أيهم من قلة حديثها ، هتف باستياء :
- رسيل ردي عليا ، افهم من كدة مش عايزة تكلميني .
نفت سريعًا وهي تبرر :
- لا مش كدة خالص ، اصلي أنا مش متعودة أكلم حد قبل كدة بالطريقة دي ، هو بس كدة .
اومأ رأسه بتفهم ، رد بمغزى :
- طيب عايز اشوفك ،مش كفاية معرفتش اقعد معاكي لوحدينا.
عضت على ظفر اصبعها مفكرة ، توترت رسيل واحتارت كيف تجيبه ، ولكنها وجدتها فرصة مناسبة إلى حد ما للتعرف عليه أكثر فسيغدو زوجها ، ردت رسيل بتردد :
- طيب خلاص هاجي ..
_______________________________
ابعدته عنها بصعوبة وتراجعت للخلف؛ خوفًا من تماديه معها، ظلت سالي تحاول أن تضبط ملابسها وتستر جسدها من أعينه المنصبة عليها، قالت:
-انت مجنون، كنت عاوز تعمل أيه يا حيوان
ابتلع ريقه وتسارعت انفاسه المضطربة ولم يعلق، فقد كان سيفعل شيء غير مقبول، بينما نظرت له سالي بتعالٍ واشارت للباب وأمرته :
- أمشي اطلع برة .
حدق فيها في خزي، قال:
-معملتش حاجة يا ست
صاحت في حزم :
- قولتلك امشي اطلع برة .
كز على اسنانه بضيق وهو ينظر لها ، استدار اسماعيل وهدج للخارج فتتبعته بنظراتها وعلى محياها ابتسامة ماكرة، عادت تتذكر ملامحه ودرجة القُرب بينهما، هتفت باطراء :
- يخرب عقلك ، انت خسارة هنا....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هبط الدرج وهو ينفض جلبابه منزعجًا ، تفاجأت سميرة من وجوده ، تحركت ناحيته ممتعضة الملامح ، سألته بحدة :
- انت كنت فوق يا اسماعيل ؟ .
التفت لها وتلعثم في الرد حين قال بتبرير :
- اصل. عمرو..بيه بعتني بشوية طلبات للست الجديدة ، والباب كان مفتوح وملقتش حد يطلعلها الحاجات ، فطلعتهم أنا .
زمت شفتيها بتفهم ورغم ذلك استاءت مما حدث ، قالت سميرة بجدية قوية :
- بعد كدة يا اسماعيل تستأذن ، لأن رسيل في الفيلا بتاخد راحتها.
نكس رأسه بحرج ، رد بطاعة :
- تحت أمرك يا ست سميرة ، مش هعملها تاني....
________________________________
ارتدى عمرو ملابسه وهبط الدرج متأهبًا لملاقاته ليُحادثه في ذلك الأمر الذي عرضه عليه قبل مرة لينتهي من كل شيء قبيل زواج الآخر منها حتى ينتهي من أخذ مراده ويتسنى له بعد ذلك الإيقاع بينهم ، تقدم عمرو نحو ابيه الجالس ، حدثه باستفهام :
- قاعد كدة ليه يا بابا ؟ .
تفرس فريد هيئته على مهل ، سأله بفضول :
- انت رايح فين علي كدة ؟ .
جلس على مسند المقعد واجابه بتردد :
- رايح مشوار مهم قوي يا بابا .
سأله فريد بعدم فهم :
- مشوار ايه ده يا عمرو ؟ .
رد بلا مبالاة :
- بعدين يا بابا ، استأنف بتساؤل :
- برضه هتجوزهم السنة دي قبل ما تدخل جامعتها .
تأفف فريد ليرد بوجه كالح :
- كان نفسي تتجوزها أنت ، بس انا مقدرش اجبرها ، كفاية سميرة وزعلها مني .
زم عمرو شفتيه ليتابع فريد بمعنى :
- وأيهم باين عليه مش محتاج علشان يبص في اللي عندها .
سخر عمرو في نفسه من سذاجة الجميع من حوله بعدما علم بأمر قدومه إلى هنا ، اكد حديث والده بتصنع :
- عندك حق يا بابا ، عمره ما هيبص لأي حاجة ليها .
ثم نهض مستطردًا حديثه بمفهوم :
- انا همشي أنا بقى علشان فيه واحد مستنيني....
__________________________________
ارتدت ذلك الثوب الأبيض فقد مر اليوم سريعًا عليها ، حركت رانيا رأسها في حيرة فكل فتاة تحلم بمثل ذلك اليوم وهي على العكس يخنقها تريد انتزاعه من عليها ، خاصةً من زواجها بغير حبيبها ، انفطر قلبها مجرد الفكرة في لمس شخص آخر لها ، انتظرت رانيا قدوم طليقته حتى تنجدها فقد نجحت في استغلال مخططه الدنيء لصالحها وقلبت الأمور عليه ..
امسكت مديحة يدها فأنتفضت مُنتبهة لها ، هدأتها مديحة كأي أم في مثل تلك المواقف :
- اهدي يا حبيبتي، كل بنت بتبقى كدة، الموضوع عادي .
نظرت لها رانيا بشرود ، فلو علمت بأمرها لأنهت حياتها ، تنهدت رانيا ووعيت لنفسها واعتزمت مُسايرة الأمور حتى تأتي طليقته وتنهي كل ذلك خيفةً من التشنيع بسمعتها ، ولج هذا الابلة بابتسامته السخيفة عليهم الغرفة ، هتف عزت بانشراح :
- يلا يا عروستنا ، المأذون والمعازيم وصلوا كلهم ...
_________________________________
احكمت ربط حجابها عليها وارتدت ملابسها العصرية المُحتشمة أيضًا عبارة عن بنطال من الجينز الأزرق وبلوزة بيضاء منقوشة باللون الأسود وحجاب بنفس لون البلوزة ، وضعت رسيل بعض مساحيق التجميل البسيطة على وجهها لتبدو في نظره مختلفة عن فتيات القرية فهي مختلفة كليًا في نمط حياتها غيرهن ، انتهت من هندمت وتوجهت للخارج ذاهبة إليه ..
هبطت الدرج ولم يقابلها أحد اكملت سيرها ودلفت للخارج وسارت بخطوات مُتهادية لحين الوصول لسرايته القريبة من الفيلا ، وصلت رسيل وولجت من البوابة الخارجية بتردد بعدما نظرت حولها وخشيت رؤية أحد ما لها ، سارت للداخل ووصلت لبوابة السرايا الداخلية ولفت انتباهها سيارته المصفوفة بالداخل والحديثة كليًا رمقتها رسيل باعجاب ثم شرعت في قرع الجرس ، بعد لحظات قليلة فتح لها احد الخدم ، كان الخادم يعلم بأمر قدومها كما أوصاه رب عمله ، قال الخادم بعملية :
- أيهم بيه مستني حضرتك فوق يا هانم .
اومأت برأسها وتحركت للداخل بتردد ، بدأت في مسك درابزين الدرج لتبدأ في الصعود له.....
رمش بعينه عدة مرات ليستطيع الرؤية أمامه ، تجرع أيهم الكثير من المشروب وبات غير متزن حتى في جلسته ، حيث يجلس ايهم في صالون احدى الغرف ويبدو أنه ثمل للغاية فلم يدرك تناوله لتلك الكمية الكبيرة حتى بات يتناول كأسًا تلو الآخر دون ان ينتبه وذلك لم يفعله من قبل ، وصلت رسيل للأعلى وتحركت للداخل ، ما أن رأته حتى ابتسمت عفويًا وباشرت بالإقتراب منه ، انتبه أيهم لحضورها ونظر لها بأعين مشوشة الرؤية ، اضطر لتضيق عينيه لرؤيتها جيدًا ، التوي ثغره بابتسامة خفيفة عندما رآها ، دنت رسيل منه وتغيرت تعابيرها وبدت غير مفهومة وهي تجوب ببصرها هيئته وتلك الزجاجات الموضوعة امامة على الطاولة ، ادركت أنها خمور وأنه تناولها ، استنكرت ما تراه وبدت اعصابها مشدودة ، وكيف لها ان تتعجب فحياته مختلفة وتسمح له بالكثير ، نظر لها أيهم باستغراب لجمودها في موضعها ، كاد أن يحدثها ولكنه بدأت هي حين صاحت بضيق وهي تشير بيدها للزجاجات :
- انت بتشرب القرف دا يا أيهم ؟!.
مط شفتيه وهو يرد بعدم اكتراث :
- وفيها اية ؟ .
شهقت رسيل وردت بانزعاج بائن :
- الحاجات دي مش كويسة وبتدمر الصحة وكمان حرام .
قهقه أيهم بصوت عالي وهو يرد بسخرية بينت ثمالته :
- انتي جاية تشوفيني ولا تديني دروس في الأخلاق .
انزعجت رسيل من افعاله الجهولة وانصدمت فيه ، ردت باستياء وهي تهم بالذهاب :
- تصبح على خير .
استدارت مغادرة ولكنها تفاجأت بمن يمسك معصم يدها بقوة ، حيث نهض أيهم بسرعة ليمنعها من تركه ، استدارت رسيل إليه وهتفت بضيق ممزوج بالإرتباك :
- سيب ايدي .
دنا منها بأنفاس ثقيلة ناهيك من رؤيته التي باتت مجفلة بفضل المشروب وقال متجاهلاً لنظراتها الخائفة:
- معقول هتمشي ، انا مصدقت انك جيتي ....
________________________________
صدح صوتها الغاضب ليملأ المكان وسط نظرات المدعوين المتعجبة ، بعثرت وفاء كل ما تطاله يدها في صالة المنزل وهي في حالة هياج كلي ، ارتعد عزت في جلسته وهو ينظر لها باستغراب ، بينما رقص قلب رانيا طربًا لعدم اخلافها بوعدها ، دنت وفاء منه وهي ترمقه بنظرات مشتعلة غضبًا ، هتفت وفاء باهتياج واضح :
- بتضحك عليا وانت طابخ الموضوع معاها ، مفكرني عبيطة يا عزت ، بس أنا مش هسكت وهطربق الفرح على دماغك .
اتسعت ابتسامة رانيا مما تراه ، وعن عزت انتفض من موضعه ونهض ليحدثها بمغزى وهو يغمز لها بعينه :
- ايه الكلام ده يا وفاء ، احنا اتفقنا على أيه .
رمقته بنظرات ازدراء قبل ان ترد بحدية :
- يبقى ترجعني الأول قبل ما تكتب عليها، هو دا شرطي
جاءت اللحظة الحاسمة لرانيا لتتدخل وتنهي تلك المسألة قبل أن يرفض هذا السمج العودة لزوجته ويكمل زواجه منها ، هتفت رانيا باحتجاج وهي تنظر له :
- وأنا مستحيل أتجوزك وهي مراتك ، بقى كنت عايز ترجعها يا عريس الغفلة .
نظر لها عزت كاتمًا لضيقه فأضحى في موقف لا يحسد عليه ، ود في نفسه ان يستغني عن زوجته من اجلها، شعرت رانيا به واستطردت بنبرة ذات عزيمة :
- انا مستحيل أتجوزك بعد ما كنت هتضحك عليا ، روح رجع مراتك احسن ، لأني مستحيل اتجوز واحد زيك .
بدا عليه الحيرة وهتف بنبرة بلهاء :
- طيب ينفع اتجوزكم انتوا الأتنين ، انا صحتي ....
قاطعته صارخة بانزعاج :
- قولت لأ ، انت معندكش دم ....
__________________________________
حاولت التملص من قبضته ولكن لم تسعفها قوتها امامه ، نظرت رسيل له وادركت أنه بحالة ثملة غير مُنتبه لما يفعله ، جذبها أيهم ليقربها منه فهتفت بانفعال :
- أيهم ابعد عني .
ترك معصمي يديها وحاوط خصرها ورد ببرود ونظرات غامضة :
- لأ .
حاولت ابعاده بيديها حين دفعته من صدره الصلب ولم تستطع ، قالت بقلة حيلة ممزوجة بالحزن :
- طيب عاوز ايه ؟ .
بدا مُترنحًا في وقفته ولكنه حاول الصلابة امامها ، حاوط خصرها بيد والأخرى رفعها ليمسح على خدها، رد بخبث:
- إنتي ، أنا أصلا جاي علشانك إنتي .
لم تتفهم مقصده ولكنها حاولت ان ترد ، فمنعها حين انحنى هو كي يقبلها ، فأرجعت وجهها للخلف صارخة باهتياج :
- انت بتعمل ايه ، انت واحد سكران .
ضحك أيهم بثماله وهو مازال يحتضنها ، اومأ برأسه ليؤكد :
- أنا شارب ، وشارب كتير كمان ، وبقى مزاجي حلو قوي .
اضطربت رسيل وخشيت فعله لشيء ما معها كما ترى بالأفلام ، كما جاء في مُخيلتها ما كان ينتوي عمرو فعله معها ، ارتجف بدنها وحاولت الأفلات منه ولكنه أصر على تقبيلها وسط رفضها ، حاولت ابعاده بيديها وازدادت ثمالته لتتمكن بعض الشيء من منع سيطرته الكاملة عليها ، ظلت تتوسله ولكنه تجاهلها ، لم ينتبه أيهم بالفعل لما يفعله وبات مغيبًا غير مدركًا لما حوله ، بينما وهي تدير رأسها للجانب لتمنعه من تقبيلها سقطت عيناها على تلك المزهرية القريبة منها ، لمعت الفكرة في ذهنها لإبعاده عنها فهو غير واعي لما يفعله ، مدت رسيل يدها بصعوبة لتلتقطها ، امسكتها وبحركة مُباغته هشمتها على رأسه ، تألم أيهم بشدة وتركها حين ارتمى على الأرضية غارقًا في دماءه وفاقدًا للوعي ، تملك الزعر منها وهي تنظر له ولتلك الدماء من حوله ، ارتعدت أكثر وخشيت اصابته بمكروه ما ، نظرت حولها بهستيرية مذعورة واخذت قرارها بترك المكان وركضت للخارج بحالة يرثى لها تاركته خلفها بحالته تلك....