رواية القيادي الفصل السادس والعشرون 26 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل السادس والعشرون 26 بقلم إلهام رفعت



ما أن وصل لشركته حتى طلب من السكرتارية ارسال خبر لمحاميه الأستاذ مدحت ليأتي إليه ، ولج أيهم مكتبه ليجلس عليه منتظرًا قدومه ، رغم زواجه فقد جاء لمباشرة عمله يريد الإنتهاء من تنفيذ مشروعه الذي تأجل للحصول على جميع الاراضي للبدأ في بناء مصنعه ، فبمجرد زواجه منها ستصبح تحت وصيته ، جزء صغير منه خشي رفضها بأن يصبح وصي لها كونها علمت بسبب زواجه منها ، الزم نفسه بأنه سيعوضها عن كل ذلك ، اقنع نفسه بأنه لن يخدعها وسيعطيها المقابل اضعاف مضاعفة حتى لا تشعر لحظة بطمعه فيها ، فهو فقط يريد الاراضي ، شعر بشيء ما بداخله جعله يتمسك بها لا يريد تركها ، فها هي علمت بسره المُضمر ، فلماذ يُبقى عليها معه ، تضاربت احاسيسه نحوها ولم يعرف سببها ، وما يعرفه الآن أنه أحب وجودها بالقرب منه ، ارتسمت ابتسامة ذات معنى وهو يتذكر جمالها الغير متوقع له وملامحها الطفولية ، أحب ذلك كونه من يستطيع رؤيتها ، عشق احترامها وخجلها رغم ميوله الغربية فقد غيرت فكره تلك الفتاة الصغيرة ، انتبه ايهم لطرقات على باب مكتبه ، علم بأنه المحامي وسمح له بالدخول ، ولج مدحت ليبتسم له بهدوء ، اوصد الباب خلفه وتحرك للداخل ليرحب به :

- حمد الله على السلامة يا أيهم بيه .

ابتسم له أيهم ليرد وهو يشير بيده على المقعد :

- الله يسلمك ، أتفضل أقعد .

جلس مدحت مقابيله ونظر له ليقول بابتسامة ذات مغزى :

- مبروك الجواز ، حصل بسرعة  

زم ايهم شفتيه وانزعج من الداخل كونه كان يعلم بأنه يستغل زوجته ، نفض الموضوع من فكره ليبدأ ما جاء من اجله ، هتف أيهم بنبرةٍ جادة :

- أنا عايزك تجهزلي الورق الخاص بالمشروع علشان بمجرد المدام ما توافق على البيع وتمضي هنبدأ فيه ، كفاية تأخير لحد كدة .

رد مدحت بعملية :

- الورق جاهز يا أيهم بيه ، انا محضره من وقت ما حضرتك كنت مسافر وطلبت مني اجهزه 

تنهد أيهم بهدوء ، قال بجدية :

- عايزك تحضرلي عقود البيع اللي المدام هتمضي عليها .

اومأ مدحت برأسه ليرد بامتثالٍ :

- تحت أمرك ، اول ما تخلص هتكون في مكتب سيادتك .

زم ايهم شفتيه براحة لسير الأمور كما يرغب ، قطع جلستهم طرق الباب ليدخل ماجد ، نظر له أيهم ليتحرك ماجد نحوهم ، قال ماجد وهو يتقدم منهم :

- صباح الخير 

رد عليه الإثنان ونظر ايهم لمدحت وأمره :

- أتفضل أنت يا أستاذ مدحت ، وياريت تجهز الورق بسرعة ، نهض مدحت مُنصاعًا له حين رد :

- حاضر يا ايهم بيه ، بعد أذنكم 

ثم هدج مدحت للخارج واوصد الباب خلفه ، جلس ماجد امامه كأنه يريد ان يخبره بشيء ، تفهم ايهم وسأله بمعنى :

- قول على طول فيه أيه ؟ 

تنحنح ماجد ورد بترددٍ :

- بصراحة عمرو كلمني وبيقول ان عمته عايزة تكلم المدام .

نظر له أيهم لبعض الوقت بوجوم ، تنهد ليقول بموافقة :

- أنا هبقى أكلم حد من الخدامين يطلعلها التليفون علشان تكلمها 

ابتسم له ماجد بتصنعٍ ، نظر له ليقول بارتباكٍ داخلي :

- أنا كنت هسافر يومين كدة وجيت أقولك .

نظر له أيهم بعدما قلص المسافة بين حاجبيه ، سأله بجهل :

- مسافر فين ؟.

نظر له ماجد ليرد بمعنى موضحًا :

- أنا هروح اطلب ايد ملك .

حدق فيه ايهم بمكر ، قال بمغزى :

- دا بجد بقى 

استغرب ماجد حديثه ، استنكر بشدة :

- أنا مكنتش بهزر لما فكرت فيها وكنت بقرب منها ، ملك بنت محترمة ومش هلاقي احسن منها زوجة ليا ، انا هروح أتقدملها ونتفق على الجواز .

لوى ايهم ثغره للجانب ليرد بعدم اكتراث :

- أعمل اللي يريحك بس متتأخرش علشان لما ابدأ في المصنع.

اومأ رأسه بطاعه ، سأله بعدها بحذر حتى لا يتخطى حدوده :

- هي رسيل وافقت على البيع ؟ .

نظر له أيهم بنظرات صلبة ، رد وهو يهز رأسه بتفهم :

- مش عارف ، بس أكيد مش هترفض .......

_______________________________


ولجت والدتها عليها الغرفة لتنتفض من مكانها وتنظر لها بارتباكٍ جاهدت على ألا يظهر ، كانت رانيا تعرف بغضب والدتها الظاهر في نظراتها نحوها كونها قضت الليل بأكمله خارج البيت ، اقترب منها مديحة فقد اثار غيابها هذا ريبتها لتعرف سببه ، وقفت امامها لتسألها بنبرةٍ حادة زادت رانيا توترًا :

- كنتي فين طول الليل ؟ .

نظرت لها وهي تزيف ابتسامة ، كانت رانيا في نفسها جهزت ردًا على سؤالها عن سبب غيابها هذا ، ردت رانيا بتصلبٍ زائف:

- شغل يا ماما ، صاحب الشركة طلب من كل المعزومين أننا نقضي الليلة في الأوتيل ، وأنا بصراحة خفت ارفض يرفدني ولا حاجة 

نظرت لها مديحة عاقدة الجبين ، استفهمت بضيقٍ :

- ولما هي الحكاية كدة ، ما اتصلتيش بيا ليه بدل قلقي ده ؟ ، وكلام الناس في الحارة لما يشوفوكي جاية بيتك الصبح .

ازدردت ريقها وبررت بتوتر :

- أعمل ايه بس يا ماما ، هما الناس دي كدة ، بيسهروا وعادي عندهم لو ناموا برة  

هتفت مديحة بامتعاض :

- بس احنا مش زيهم علشان نسهر ونيجي الصبح ، ولا عايشين مكانهم وما فيش حد يتكلم علينا ، واضح أنك ناسية احنا عايشين فين ، وكلام الناس هنا بيبقي زي السكاكين .

تلعثمت رانيا في الرد ، هداها فكرها بفكرة ما حين تذكرت نقوده الكثيرة التي اعطاها لها ، ردت بحماسٍ جلي:

- خلاص يا ماما نسيب هنا ، صاحب الشغل الفترة الجاية هيطلب مننا نسهر كتير علشان بيبني مصنعه ، وانا معايا فلوس نعيش في مكان ارقى واحسن من ده ، انتي مش قولتلي هنخرج من هنا ، احنا مستننين ايه بقى لحد دلوقتي .

تأففت مديحة من هكذا عمل ، فكرت في حديثها وانتبهت لما تفوهت به ، سألتها بعدم فهم :

- أيوة قولتلك هنمشي من هنا ، بس انتي لحقتي تجيبي الفلوس منين علشان تشتري بيت مرة واحدة ؟ ، لا وفي مكان احسن من ده ، دا انتي مكملتيش شهر .

لعنت رانيا نفسها المتسرعة وعصرت مخها لتجد ردًا مقنعًا، زاد كذبها لتكذب أكثر حيث ردت بترددٍ :

- ايهم بيه صاحب الشغل هيديني سلفة انا كنت طلبتها منه وهو وافق علشان احنا اصحاب وكدة .

نظرت لها مديحة كأنها اقتنعت من حديثها حين هزت رأسها بخفة ، ابتسمت لها رانيا بتصنعٍ لتسألها بتمني جارف :

- خلاص يا ماما اروح أشوف شقة ؟ .

لثوانٍ من الصمت مرت على رانيا كأنها أيام ، ردت مديحة بموافقة:

- انا هوافق بس علشان الناس في الحتة ميلسنوش عليكي ، انا مش حمل فضايح  

هتفت رانيا براحة :

- خلاص يا ماما ، انا من بكرة هدور على شقة انضف واحسن من دي ونخلع بقى من الحارة القرف دي......

________________________________


انتهت رسيل من صلاتها بعد ان دعت الله بصلاح حالها وتقديم الخير لها ، ما أن نهضت حتى وجدت من يطرق الباب ، استدارت رسيل لتجد الخادمة تدخل عليها حاملة هاتف منزلي ، نظرت لها رسيل بعدم فهم وتقدمت الخادمة لتقول بعمليةٍ:

- ايهم بيه يا هانم بلغنا نقول لحضرتك اتفضلي التليفون لو عايزة تتكلمي براحتك.

تهللت اسارير رسيل لتلتقط الهاتف منها بلهفةٍ، تطلعت عليه بشغفٍ ثم عاودت النظر للخادمة وأمرتها :

- طيب روحي انتي .

اطاعتها الخادمة ودلفت للخارج وسط نظراتها المترقبة لها ، على الفور بدأت رسيل بمهاتفة عمتها لتُطمأنها عليها ، انتظرت رسيل الإجابة عليها بانفاس متسارعة وشغف جلي وهي تتوجه لتجلس على الاريكة بجوار الشرفة ، بعد لحظات جاء صوت عمتها المحبوب لقلبها لترد عليها رسيل بحب متلهف :

- انا رسيل يا عمتو . 

انتفضت سميرة من جلستها حتى ردت بعدم تصديق حين سألتها بنبرةٍ حزينة:

- رسيل بنتي ، عاملة ايه يا حبيتي ؟ ، بيعملك حاجة وحشة ؟ .

نفت رسيل بتوضيح :

- عمتي انا كويسة ، دا هو اللي بعت أني اكلمك .

تنهدت سميرة بحسرةٍ ، قالت وهي تلوم نفسها :

- سامحيني يا رسيل ، أنا السبب في اللي انتي فيه ده ، انا اللي كنت بحمسك تتجوزي 

ثم بكت سميرة لتتابع بحزن :

- مكنتش عاوزاكي تبقي زيي ، كنت عاوزة اشوفك متجوزة ومبسوطة 

ثم تعالت اصوات بكاءها مما جعل رسيل تزداد حزنًا عليها ، قالت رسيل بمعنى وهي ترفض معاتبتها لنفسها :

- ايه يا عمتي اللي بتقوليه ده ، انتي ملكيش ذنب في أي حاجة ، كل حاجة حصلت ومحدش فينا كان عارف هو ليه عاوز يتجوزني ، كفكفت سميرة دموعها لتسألها بقلب ينفطر عليها :

- عاملة ايه يا رسيل ؟ ، بيعاملك ازاي يا حبيبتي ؟ .

تنهدت رسيل بهدوء ، ردت بوجهٍ عابس :

- مش بيعملي حاجة ، هو عاوز الأراضي بتاعتي ياخدها ، أنا مبقاش يهمني أي حاجة ، كل اللي كنت بحلم بيه معاه خلاص مبقاش موجود.

ثم صمتت لتنكس رأسها بحزن فلم يشعر أحد بكم الألم الذي تعانيه حينما علمت بسبب زواجه منها ، كانت سميرة تشعر بها وبمدى حزنها ، هتفت سميرة بنبرة متعقلة :

- متعانديش معاه يا رسيل ، عاوز الأراضي بتاعتك اديهاله ليعملك حاجة مش كويسة ، انتي مراته ومحدش هيقدر يقف قصاده ، المهم عندي أنك تكوني بخير يا حبيبتي  .

اطاعتها رسيل بهدوء :

- حاضر يا عمتو هعمل كل اللي بتقوليلي عليه 

قالت سميرة بنبرة حزينة:

- كلميني على طول يا رسيل ، كل يوم تكلميني لحد أما نشوف أخرتها معاه ايه 

ثم صمتت سميرة لتتابع بترددٍ ونبرة ذات معنى :

- هو بيحاول يقربلك يا رسيل ؟ .

ارتبكت رسيل وهي تتذكر قربه منها وأنه ابلغها بأنه لن ينفصل عنها ، ردت بتوترٍ :

- لسه يا عمتو ، أنا مش عارفة حياتي هتبقى عاملة ازاي معاه

تنهدت سميرة بعمق لتقول بنبرة محببة :

- ربنا يحميكي يا رسيل من أي حد وحش يا بنتي ...

أنهت رسيل حديثها معها ونظرت امامها بشرود ، شعرت ببعض الراحة عندما تركها ليذهب إلى عمله فكم تتوجس حين يكون بالقرب منها ، لم تحكي لعمتها اقترابه منها كونها خجلت من الأمر ، وحتى ..فحياتها الزوجية لا يصح الحديث عنها ، تنهدت رسيل بهدوء ونهضت لترى ماذا ستفعل أو ربما تدرس لبعض الوقت لتشغل تفكيرها ، تفاجأت بمن يطرق الباب ، لترد هي :

- ادخل .

ولج مروان للداخل لتنظر له رسيل بجهلٍ كون رجل غريب معها ، فلم تره رسيل من قبل ولكن ملامحه السمحة اشعرتها بالراحة ، لاحظت تشابه ملامح أيهم له وفطنت بحسها أنه والده لذا نظرت له بهيئة محترمة لوجوده ، وعن مروان فهو الآخر لم تأتي الفرصة للتعرف عليها ، تقدم لداخل الغرفة بهدوء وهو يتأملها ككل ، للحظات سرح فيها وهو يتخيل زوجته المتوفية حين كانت ترتدي ثوب الصلاة وتملأ الفيلا بحسها في المكان الذي افتقده من زمنٍ ، لا يعرف مروان لما أحب تلك الفتاة حتى قبل أن يتعايش معها فمن هيئتها تكشف مدى براءتها ، كانت رسيل تزداد توترًا من نظراته وسكوته ، كسر مروان الصمت ليسألها بنبرة مريحة :

- أنتي اللي اتجوزها أيهم ؟ .

اومأت برأسها لترد بصوتٍ خجل :

- أيوة 

زم مروان شفتيه بمعنى ليسألها مرةً أخرى :

- اسمك أيه ؟ 

تنحنحت بتوتر وردت وهي تنكس بصرها للأسفل بتوترٍ :

- رسيل .

اعجب مروان باسمها وابتسم لها بلطف ، ومدح اختيار ابنه بزواجه من فتاة محجبة ملتزمة كهذة ، فلأول مرة ينحج ايهم في اختياره ، شعر بخجلها ولذلك لم يتحدث أكثر معها إلام تتعود على المكان ، استأذن مروان بهدوء ودلف للخارج وسط نظرات رسيل التي تهاب وجوده فطلعته تجعل من يراها يحترمه ، لا تعرف ما هي كمية الراحة بمجرد النظر لوجهه الهادئ فهذا خفف من توجسها مما هو قادم....

________________________________


شعر بسعادة بالغة حينما هاتفها يريد التحدث معها فقد شغلت تفكيره ، استند مازن بظهره على الأريكة وهو يستمع لحديثها العفوي معه كأنه ليس بغريبٍ عليها وذلك ما اسعده من الداخل ، جاء دوره للحديث ليقول لها بحب هادىء :

- نفسي اشوفك يا خلود ، انا حاسس أنك بقيتي جزء من حياتي ومش قادر استغنى عنه .

اتسعت ابتسامة خلود وهدأت أنفاسها كي لا يستنبط فرحتها ، حيث تنفست بهدوء وردت بحذرٍ :

- ميرسي قوي 

عبست تعابيره فليس هذا الرد الذي يتمنى سماعه منها ، هتف بضيق :

- ميرسي ايه بس ، مش هتقوليلي كلام حلو ، انتي مش حاسة بحاجة انتي كمان ولا أيه .

خشيت خلود في نفسها اخباره بنا تكنه له فيتلاعب بها ويصفها بشيء رخيص كونها تتودد معه في الحديث رغم عدم وجود علاقة تجمعهما، ردت بتعقل يحدث أحيانًا في بعض مثل تلك المواقف:

- وأخرة دا ايه ان شاء الله ، لو مفكر أني من اللي بيصاحبه وخلاص تبقى غلطان .

استنكر ما تفوه به وادرك أنها تخشى التعامل معه ، نفى مازن بجدية :

- ومين قال أنك مش كويسة ، انتي بنت جميلة قوي ، وأنا بصراحة من وقت ما شوفتك وأنا معجب بيكي 

رقص قلب خلود من الفرح شاعرة بصدق حديثه ، بينما استأنف مازن بعزيمة :

- تتجوزيني يا خلود ؟ .

فغرت فاهها بعدم تصديقٍ ونظرت امامها بشرود ، اضطربت خلود من الداخل وهي تحاول ان تكون هادئة ، اخرجت تنهيدة لترد بنبرة ذات مفهوم :

- ماجد هيجي البلد عندكوا ، انا كمان هاجي معاه ، لو بتتكلم جد اطلب ايدي منه .....

_________________________________


وصل أيهم للفيلا ليسأل عن والده ، اجابته احدى الخادمات بأنه تناول طعام وتوجه لينام وطلب رؤيته في الصباح حين يفيق ، صعد أيهم الدرج ليتوجه لغرفته وعلى وجه شغف سافر يود رؤيتها ، كان يسرع بخطواته ليصل إليها فبات يفكر فيها كثيرًا. 


فتح الباب وولج وهو يجوب الغرفة ببصره ليجدها جالسة على الأريكة منكمشة في نفسها وتمسك برواية ما. 

انتبهت له رسيل لتغلق الكتاب وتنظر له وهي تبتلع ريقها من التوتر ، انزعج ايهم وهو يتأمل ما ترتديه واستنكر ما يراه كونها زوجته ولا يحق لها أن تعامله كالغريب ، حيث ظلت رسيل مرتدية (إسدال) صلاتها ولم تشلحة متعمدة ذلك حتى تتحاشى قربه الذي يربكها. 

ما جعلها تستغرب عدم حديثه معها حيث تركها وتوجه لخزانة الملابس وترقبت في صمت ماذا يفعل ، حيث انتوى لها أيهم فقد اغتاظ منها ولابد له من التصرف بمكر معها فهذا أفضل. 

عبث في ملابسها ليخرج ما يريده منها فقد جلب لها الكثير من الثياب فقد أدرك بأنها لن تأتي بثوب النوم الذي جلبه لها. 

وقعت عيناه على ما هو مطلوب بالتمام ليمد يده ويلتقطه ، كانت رسيل تتتبعه بأعين متفحصة وهي تسأل نفسها ماذا يفعل ؟. 

شهقت بصدمة حين استدار نحوها ويرفع بين ذراعيه هذا الثوب الفاضح. 

ازدردت ريقها وادركت بأنه سيُرغمها على ارتدائه وهذا ما حدث حين بدأ يتحرك نحوها بنظرات مُظلمة اربكتها، نظرت له بتوتر فهتف هو بنبرة صلبة:

- هتلبسيه ولا ألبسهولك أنا .

شهقت بخوف وانكمشت اكثر في نفسها ، ردت برفضٍ متذبذب:

- ابعد عني، انا مش هلبس أي حاجة من دي .

زم ثغره للجانب كأنه يفكر بطريقة اثارت ريبتها ، تنهد لينظر لها ويقول بخبثٍ مكبوت :

- براحتك ، انا مش هغصبك تلبسي حاجة 

نظرت له باستغراب وتفاجأت به يشلح سترته وهو ما زال ممسكًا بالثوب. 

القى أيهم سترته على الفراش باهمال وبدأ في التحرك صوبها ، ارتجفت رسيل وادركت فعله لشيء ما غير مرضي لها ، نهضت من المقعد لتبتعد عنه ولكنه كان الأسرع ليمسك بها حين حاوط خصرها ليمنعها من الابتعاد عنه ، صرخت رسيل :

- ابعد عني ، انت عاوز مني ايه ؟ .

سحبها إليه لترتطم به ، قال بخبث وهو ينظر لوجهها الخائف:

- إنتي عارفة إني بدأت أحبك

صرخت رافضة وهي تتملص منه:

- انت كداب، ابعد عني مش هخليك تقربلي .

تجاهل حديثها ونظر لها بمكر ، وبيد واحدة احكم على رسغيها خلف ظهرها ، وبالأخرى بدأ في خلع (إسدال) الصلاة من عند رأسها ليكشف عن شعرها وينسدل على وجهها وكتفها بطريقة جعلته يتوه فيها ، فقد مر عليه الكثير ولم تلفت نظره فتاة هكذا. 

ارتجفت رسيل ويده ترفع عنها (الإسدال) ، شهقت بفزعٍ وهي تقول بقبولٍ:

- خلاص ، لو عايزني البسه هاته وأنا هلبسه لوحدي .

ابتسم بانتصار وقال :

- ما كان من الأول، لازم اعمل كده علشان توافقي .

تسارعت أنفاسها وردت بترجي :

- لو سمحت هاته وأنه هلبسه 

ابتسم أيهم من احترامها له ، بدأ ينظر لها بتسلية فقد جاءت فرصتة للعب معها ، توقف عما يفعل وقال بنبرة مخادعة :

- قوليلي هاته يا حبيبي وأنا هديهولك على طول .

صرت اسنانها لإستغلاله الموقف ، اضطرت رسيل لمجاراته وأن توافق على ما قاله ، نظرت له بغيظٍ لرؤيتها لتلك الابتسامة المستفزة وهو يتطلع عليها ، ردت ضاغطة على نفسها :

- هـ ..هاته يا حبيبي علشان البسه .

اتسعت ابتسامته ليفك قبضته من على رسغيها ويتركها. 

ابتعدت رسيل وهي تحاول اعدال (اسدالها) ، هتف هو باستنكار:

- انتي بتعملي ايه، ما شوية وهتلبسي وتطلعي قدامي.

نظرت له بغضب مما جعله يشعر بالإنتشاء وينظر لها بتعالٍ ، ناولها الثوب بيده لتلتقطه بعنف منه ، قال وهو يقترب منها:

- شاكلك متضايق ، هاتي البسهولك انا .

صرخت رسيل وركضت للمرحاض واغلقت الباب خلفها. 

ضحك ايهم من كل قلبه عليها وهو يتتبعها ليقول :

- ولسه ، ان ما وريتك ...

_________________________________ 


على طاولة الطعام جلست سالي تتناول طعامها مع والدها ، اختلست له سالي النظرات تريد مفاتحته بشأن مجيء اسماعيل، ترددت أكثر من مرة في اخباره بخلق سيناريو مُحكم ليقتنع به، اخذت سالي قرارها بأن تقول له عليه فبمجيئه ستنحل مشكلتها ، فهذا الجاهل لن يتجرأ على سؤالها إذا اكتشف بأنها ليست عذراء فهو يتمنى رضاها عليه ، ما اجبرها على ذلك معرفة رفاقها المقربين بما حدث لها ، تنهدت سالي بهدوء وادركت أن ما تنتوي فعله هو الصواب ، ابتلعت الطعام ونظرت لوالدها لتقول بترددٍ:

- بابا أنا كنت عايزة أكلمك في حاجة .

نظر لها رؤوف ليرد بترحيبٍ :

- قولي يا حبيبتي عاوزة ايه 

ابتسمت له بتصنع وقالت مُحاولة كسب محبته :

- مش انت يا بابا يا حبيبي وعدتني أني هتجوز اللي احبه .

وضع رؤوف الشوكة امامه وقال بابتسامة ذات معنى :

- انتي حبيتي حد ولا أيه ، معقول نسيتي أيهم .

ابتلعت ريقها وردت بثبات زائف :

- أنا مكنتش بحب أيهم ، هو بس عشان اي بنت تتمناه ، انما أنا قابلت واحد وحبيته قوي .

سألها رؤوف بفضول :

- مين دا يا سالي ، حد أعرفه ؟ 

ردت بنفي ونبرةٍ مرتبكة :

- هو يا بابا واحد على قده ، كنت اتعرفت عليه كدة في مطعم وعجبني قوي، ولما اتعرفت عليه لقيته حد كويس.

استمع لها رؤوف وهو غير راضي بالمرة ، هتف باستنكار :

- معقول يا سالي بتفكري تتجوزي واحد بالمستوى ده .

هتفت بشغفٍ زائف :

- أنا بحبه قوي يا بابا ، لو سمحت وافق عليه يتجوزني ، دا طيب قوي ولما هتشوفه هتحبه قوي ، دا ممكن يساعدك في الشغل.

قطبت تعابيره وتنهد بضيق لإرتباط ابنته الوحيدة بشخصٍ بتلك المواصفات الوضيعة وربما طمعه فيها كما يتخيل ، ترجته سالي وهي تنظر له كأنها تريد موافقته ويعلو ثغرها ابتسامة محببة :

- وافق يا بابا علشان خاطري ، أنا بحبه قوي .

تنهد رؤوف وهو ينظر لها ، قال بقلة حيلة :

- اللي تشوفيه يا سالي، أنا يهمني يكون بيحبك ويحافظ عليكي..

____________________________________


قضت وقت طويل بالمرحاض فتعجب الأخير منها وتأفف في جلسته من غيابها كل هذا. 

زفر ايهم بقوة وهو ينتظرها وقال لنفسه ربما تخجل من الخروج ، خرجت منه ابتسامة ذات معنى فقد اعجبته بكل تفاصيلها ، لم يتعجل خروجها واشعل سيجارته وانتظر ..


جلست رسيل على طرف حوض الإستحمام بعدما ارتدت الثوب، لم تستطع أن تخرج هكذا أمامه ، فركت كفي يديها في بعضهما بتوترٍ ملحوظ فقد تأخرت داخل المرحاض وعليها الخروج الآن. 

نهضت رسيل وهي تتحرك نحو الباب بتقاعسٍ ، زفرت بانزعاج لتحكمه فيها فلم يخجل من نفسه كونه خدعها ويتمادى بوقاحته معها ، لم تنكر أنها الآن زوجته ولا يجوز منعه عنها ، ولكن ظروفها تختلف لإستغلاله لها. 

تأففت رسيل من كثرة التفكير واخذت قرارها بالخروج وليكن ما يكن.. 

فتحت الباب لتنتبه حواس أيهم للباب وسلط بصره عليه يتلهف لرؤيتها. 

خرجت رسيل وهي في قمة خجلها لتتجمد انظاره عليها ، مرر أيهم بصره عليها وهو مُظلم العينين وباتت نظراته نحوها تربكها. 

وقفت رسيل على بعد خطوات منه تنظر له بتقطعٍ ، ابتسم هو بخبث وتأملها من رأسها لأخمص قدميها فهي ملكه هو ، وهو فقط من يستطيع رؤية جمالها هذا. 

نفث دخان سيجارته عاليًا ليأمرها في هدوء :

- تعالي .

ابتلعت رسيل ريقها وهي تنظر إليه ، تنهدت بهدوء وسارت نحوه بخطواتٍ بطيئة. 

وقفت أمامه ناكسة رأسها للأسفل ، ظلت نظراته عليها لا يعرف ما هو سبب محبته في وجودها ، لم يحب أيهم من قبل ولم يتعلق بفتاة هكذا. 

نهض من مقعده لتنتفض موضعها وترجع للخلف ، تنهد أيهم بضيق لخوفها من اقترابه ، هتف بمعنى وهو يقترب ليقف امامها :

- على فكرة أنا جوزك، وانتي من حقي، فبلاش كل الخوف ده

نظرت له بتوتر وتوجست من فعله لشيء ما معها. 

دنا منها ليقف أمامها فباتت المسافة معدومة بينهم؛ وقبيل أن يفعل شيء لن ترضى به، قالت هي بنبرةٍ متزعزعةٍ :

- على فكرة انت وعدتني أنك مش هتقربلي غير برضايا .

اخرج زفرة منزعجة وهو يلعن نفسه على قراره هذا فهي زوجته ، نظر لها بضيق وأكد بامتعاض :

- وعدتك أني مش هاخدك غصب عنك 

ثم صمت ليتابع بخبث وهو يسحبها لتصتطدم به فتشهق هي بتوترٍ:

- بس موعدتكيش أنك مش هتنامي في حضني......

_________________________________


سعدت ملك عندما اخبرهم ايهاب بزواجه من سيرين ، لم تخبره هي بما حدث مع رسيل كي لا يغير قراره فهي تعلم أنه لم يتناسى حبه لها بتلك السهولة وربما عودة رسيل بعدما علمت بخدعة زوجها لها ، شعرت بالشفقة عليها وأيضًا على أخيها فهى لا تريده أن يتعلق بالفراغ ، قطع تفكيرها صوت والدتها حين تحدثت باستنكار:

- وهو العمدة هيوافق على جوازك منها يا ابني .

نظر ايهاب لوالدته بجمود كأنه يفكر في الأمر ، هنا تدخلت ملك لترد هي عليها بحنقٍ وهي توزع الأنظار بينها وبين أخيها :

- ويرفض ليه أن شاء الله ، دا إيهاب الف بنت تتمناه ، دا ما فيش احلى منه وهي حبيته ليه ، علشان وسامته وجماله .

قالتها ملك بمرح وهي تداعب وجنته ، ابتسم لها ايهاب كأنه يسخر من الأمر فهو ليس بالمستوى المطلوب ليتزوج بها مهما كان مقبول الهيئة ، أحست به ملك وتوجست في نفسها ولم تبين باحتمالية رفضهم له ، تنهدت لتقول بثقة وهي تتطلع عليه:

- لو رفضوا هيبقوا هما اللي خسروا ، انت تعمل اللي عليك وتتقدملها علشانها هي وبس .... 

_________________________________ 


اخبرتها رئيفة برفض والدها زواجها من ايهاب ، اهتاجت الأخيرة وبدا عليها الحزن لتنظر حولها بهيستيرية رافضه هكذا قرار ، شعرت سيرين بضياع احلامها فلم تدرك رفض والدها بهذا الشكل ، لم تتوانى في ترك والدتها ودلفت خارج غرفتها لتهبط الدرج متجهة لغرفة الضيوف حيث يوجد ، ولجت سيرين دون استئذان لتتحدث مع والدها بقلة احترامٍ ازعجت عبد الحميد :

- يعني ايه رافض ايهاب يتجوزني ، انا بحبه ومش هتجوز غيره.

حدجها عبد الحميد بنظرات غاضبة ونهض من مقعده ليقول بتعنيفٍ قاسٍ :

- أما صحيح بنت قليلة الأدب ، ازاي جتلك الجرأة تكلميني بالشكل ده ، وايه بتحبيه دي ، من امتى عندنا بنات بتحب.

تجاهلت سيرين غضبه لتقول بنبرة منفعلة حزينة :

- أنا مصدقت انه طلب يتجوزني ، تقوم انت اللي ترفض تجوزهولي.

انصدم عبد الحميد ليتحرك نحوها وهو يهتف بعدم تصديق :

- كمان ابن الخدام ده مكانش عايز يتجوزك ، هو كان يطول هو ولا ابوه اني بس اسلم عليه 

وقف امامها ليتابع بحدة :

- جوازك منه مش هيحصل طول ما أنا عايش .

صرخت سيرين في وجهه بانفعال :

- حرام عليك ، انا مش هتجوز غير ايهاب وبس 

لم يتحمل عبد الحميد ان يسكت على حديثها الفظ أكثر من ذلك حتى هوى بيده على وجهها بصفعة جعلتها تترنح في وقفتها ، لم يمد يده عليها من قبل فهي من اجبرته على ذلك، نظرت سيرين له بعدم تصديق وهي تضع يدها على خدها ، بينما تحجر قلب الأخير ليقول بنبرةٍ قاسية جعلتها تخشاه :

- اطلعي على اوضتك ، تفكير بس في الموضوع ده مش هخليه يعيش هو وأهله ثانية واحدة في البلد ..



              الفصل السابع والعشرون من هنا 

            لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة