رواية القيادي الفصل السادس عشر 16 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل السادس عشر 16 بقلم إلهام رفعت



لم يتوقع قدومها إليه ونظر لها باندهاش كأن حلمه يتحقق الآن ، تجرأ أيهم وسحبها للداخل من يدها ونظر لها مطولاً وهو يجوب ببصره وجهها الساحر ، توترت رسيل من نظراته الجريئة نحوها ولمسه ليدها ولكنها كانت تأخذها لعالم هي الوحيدة المُتوجة فيه بنظراته المعجبة بها ، زاغ ايهم في حلمه وما فعلاه سويًا، لم يجد نفسه سوى أنه انحنى مُقبلاً إياها وهام في قبلته لها متذوقًا لطعم شفتيها بتمني ، انتفض فجأة عندما لكزته في كتفه بعنف ، حيث اضطرت رسيل أن تلكزه ليفوق لها فهي تتحدث من فترة ويبدو عليه عدم الإنتباه لها ، نظر لها أيهم بتوتر فقد شرد في قبلتها مرة اخرى وظن أنه يقبلها ، سألته رسيل بعدم فهم :

- انت سرحان في أيه ؟ ، انا بقالي كتير بتكلم وانت مش معايا.

حرك رأسه بحركات متوترة وتلعثم في الرد :

- انتي ..كنتي.. بتقولي أيه؟ .

ردت بابتسامة زائفة حين سألته بحذر :

- كنت بقول بتعمل ايه ؟ ، شكلك قاعد لوحدك .

حرك رأسه ورد مؤكدًا :

- أنا قاعد لوحدي .

ابتسم ليتابع وهو يسحبها معه إلى الأعلى :

- تعالي نقعد فوق أحسن .

وجدتها رسيل فرصة لها لتبحث عن الفتاة وصعدت معه للأعلى وهي توزع انظارها في جميع الإتجاهات لرؤيتها ،تعجبت بداخلها عدم اكتراثه بالأمر كأنه لا يخشي رؤيتها لوجودها ، تنهدت وهو يأخذ بها إلى ردهة داخلية جذابة ، رمقت رسيل إياها بإعجاب وقالت :

- السرايا بقت حلوة قوي .

وقف امامها ورد بمغزى :

- حلوة علشان أنتي فيها .

ابتسمت بخجل وهي تسأله مرة أخرى حيث فضولها يحثها على ذلك :

- انت قاعد لوحدك ؟ .

تعجب أيهم من اعادة سؤالها ، قال بعدم فهم :

- رسيل انتي سألتيني ، وانا قولت انا لوحدي .

ردت بتسرع :

- يعني انت لوحدك ومافيش اي حد هنا معاك .

نظر لها بعدم فهم فتنحنحت وتابعت بتردد موضحة :

- انا قصدي ماجد فين ، اصلي مش شيفاه .

لم يقتنع ايهم بحديثها ولم يعرف لما شك في معرفتها بوجود سالي ولكن سرعان ما نفض تلك الافكار كونها رحلت ولم يشعر احد بوجودها وحمد الله في نفسه لمغادرتها قبل وجود رسيل بلحظات....

________________________________ 


اجبرها على الرحيل برفقتهم بعدما القى على مسامعها بعض الكلمات الجارحة لم اقترفته دون ارادتها ، لعنت سالي طيشها الذي أودى بها إلى مُستنقع اصبحت فيه رخيصة غير مرغوب فيها ومنبوذة بينهم ، ولحفظ ماء وجهها انصاعت لأمره وغادرت في صمت ووصلت معه لطريق مسدود ، تنهدت بعمق وهي تفكر كيف ستكون حياتها القادمة خاصةً إذا علم والدها بأمرها وما اضحت عليه والزمت نفسها بإيجاد حلاً سريعًا لورطتها...

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

جلست خلود بجوارها في الخلف مُتحاشية النظر للجميع فقط ناظرة من نافذة السيارة تتابع الطريق في صمت ، كان مازن حينها يختلس لها النظرات عبر المرآة وكانت أعينهم تتقابل للحظات خاطفة وسرعان ما تقصي خلود انظارها عنه ، تنهد مازن بحزن وهو يلوم نفسه على وقاحته وسوء معاملته لها ، ولكنه برر ذلك كونها من دفعته للتطاول عليها وتأفف لرؤية ملامحها الجامدة وذلك الصمت المُريب ، تنحنح بخشونة قبل ان يكسر الصمت ويحدث سالي الذي طلب ايهم منه ان يقلها معه للقاهرة ، سألها بتردد :

- وحضرتك يا آنسة سالي تقربي ايه لأيهم ؟ .

انتبهت سالي له ثم تنحنحت وردت باقتضاب وصوت متحشرج :

- اصحاب .

زم شفتيه بتفهم ، سألها بعدم فهم :

- بس أنتي جيتي أمتى علشان تمشي بالسرعة دي ؟ .

وجهت بصرها لخلود التي اشارت لها بتحذير وادعاء عدم معرفتها بها كما اوصاها أخيها ، ردت سالي بتردد :

- اصل كنت جاية اسأله عن حاجة وامشي على طول .

مط شفتيه بعدم اقتناع خاصةً رؤيته لتلك الحقيبة الكبيرة التي تبين أنها ستمكث وليست زيارة عابرة ، لم يعلق عليها ولكنه وجه بصره لاخته الجالسة بجواره والتي لم تشاركهم الحديث وتبتسم ببلاهة لحزمة الورود المُمسكة بها ، اظلم عينيه نحوها وسألها :

- ايه الورد ده ؟ .

ردت سيرين بفرحة زائدة :

- دا ورد ايهاب جابهولي من الجنينة .

لوى ثغره وقال بسخرية:

- ومالك قافشة فيه كدة ليه ؟!....

_______________________________


مد لها يده بكوب من العصير وهو يبتسم لها بعذوبة ، تناولته رسيل منه بتردد وجلس الإثنان على طاولة صغيرة بالصالون العلوي ، تنحنحت رسيل لتقول بخجل :

- مكنش ليه لزوم ، انا أصلا كنت جاية أسلم عليك وامشي .

ابتسم لها بخبث وابتسمت مُنكسة رأسها بخجل وشكت أنه علم أنها تريد التودد إليه لرغبته في الزواج بها ، لعنت في نفسها اندفاعها في تصديق عمرو والذهاب إليه فقد جعلها في موقف مُخجل وربما من السيئ مجيئها له وهو بمفرده ، شهقت في نفسها فهذا لا يجوز ، راقب أيهم مؤشرات تعابيرها التي تتغير ولم يعرف فيما تفكر ، ولكنه تفاجأ بنهوضها وهي تقول :

- انا لازم أمشي .

ثم وضعت كوب العصير وهمت بالذهاب ، نهض ايهم وهتف بتعجب :

- رسيل استني احنا لسة متكلمناش .

التفتت له وفركت يدها وهي ترد بتوتر :

- مش هينفع ابقى معاك هنا ، وعمرو ممكن يشوفني و....

قاطعها بحدة وهو يدنو منها وامسك يدها ليُوقفها :

- ولا يقدر يعملك حاجة ، انتي ليه خايفة منه كدة .

نظرت له رسيل بنظرات خوف اغاظته لسيطرة ذلك الوغد عليها فلما يشعر بأنها من الآن ملكه هو ، تنفس أيهم بهدوء وابتسم لها وتجرأ ودنا منها بشدة جعلت عيناها تجفل من قربه هذا ، قال بنبرة تجذب من يسمعها :

- رسيل أنا من وقت ما شوفت وأنا مش بنام ، انا بحبك قوي .

نظرت عيناه لعينيها بنظرات طويلة واستطرد أيهم :

- وافقي تتجوزيني ، ومش هتندمي .

نظرت له رسيل مشدوهة لا تعرف بما تجيبه و......

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ركض سريعًا متجهًا لسرايته بعدما اخبره الخفير الذي كلفه لمراقبتها بذهابها إليه ، انفجر عمرو غضبًا ودفع البوابة الخارجية للسراية بقدمة والشر يتطاير من عينيه ، سار للباب الداخلي وطرقه بعنف شديد بيديه وقدميه معًا ، فتح له أحد الخدم وهو منزعجًا من تصرفه الوقح في الإستئذان ، لم يستمع عمرو لثرثرته ودفعه بقوة نحو الداخل فسقط ارضًا ، تقدم للداخل وهو يجوب المكان ببصره ، هتف بنبرة غاضبة عالية :

- رســـــيل .

كادت رسيل ان ترد على طلبه من الزواج منها ، ولكن صوته المألوف لها جعلها تنتفض فزعًا وتنظر حولها بهيسترية حائرة ، هتفت بخوف بائن :

- د..دا..دا عمرو ، عمرو عرف اني هنا .

امتعض أيهم من خوفها منه ، هتف بضيق وانفعال جم :

- وفيها ايه لما يعرف أنك هنا .

حركت رأسها بحيرة لا تعرف كيف ستتصرف ، هتفت بتوجس :

- انا حسيت أن فيه حاجة مش مظبوطة ، نظرت له وقالت بتردد:

- يمكن لما قالي أن فيه واحدة عندك ، كان عايز يعرف إذا كان بيني وبينك حاجة ولا لأ .

دُهش أيهم من معرفته المُسبقة بسالي ، نظر لها مُدعي الهدوء والزم نفسه بالحذر وعليه وضع الموضوع في الحسبان..

صعد عمرو الدرج سريعًا صاعدًا للبحث عنها في الأعلى ، ما أن رأته رسيل حتى دب الرعب في اوصالها ، حدجها عمرو بنظرات غاضبة لوجودها معه بمفردهم ، دنا منهم بشر مُستطير على هيئته ، انتفض قلب رسيل بدقات خائفة رنانة كالطبول من كل خطوة يخطو بها تجاههم ، بينما حدق فيه أيهم بثقة متهيئ للعنف معه ، اقصاها أيهم لتصبح خلفه ولم يتوانى عمرو في لكمه بعنف جعل رسيل تصرخ بخوف ، سدد له أيهم لكمته ، ثم بادرت رسيل بالتدخل لتحيل بينهم منعًا من تفاقم الأمر لحدوث كارثة ما ، تقلدت بالقوة ووقفت بينهم ، حدثته بثبات زائف :

- سيبه يا عمرو .

أحد إليها النظر بأعين غاضبة مُحتقنة ، هتف من بين اسنانه :

- وليكي عين تتكلمي ، قاعدة معاه لوحدكوا وكمان ريحاله برجليكي يا محترمة .

نظر له أيهم بغضب ، بينما ادعت رسيل القوة حين هتفت :

- أيهم طلب إيدي وأنا وافقت .

اتسعت ابتسامة أيهم وسعد من قرارها المُباغت له ، بينما صُدم عمرو من جرأتها على غير العادة ، نظر لها بأعين مُظلمة وهو يردد بحنق :

- وأنتي مفكرة أني هسمحله يتجوزك .

نظرت له بقوة وهتفت بعناد شديد :

- وانت مين علشان تسمحلي ، انا موافقة أتجوزه والقرار ليا لوحدي .

سعد أيهم بحديثها بينما انفجر عمرو ضاحكًا بسخرية استفزتها ، هتف وهو يرمقها بقتامة وشدد على احرف كلماته :

- هتجوزيه أزاي ، من ورانا ولا غصب عننا ، انتي متعرفيش تتحركي خطوة إلا برضانا ، لأن حياتك كلها في إيدينا .

تجمدت رسيل موضعها ونظراتها مسلطة عليه أثر كلماته التي تجعلها كقطعة اثاث يتصرفوا فيها كما يشاءون، بينما تطلع عليها أيهم وعلى نظراتها له التي اخترقت قلبه بوجع لرؤيتها في وضعها هذا ، ردت رسيل بنبرة جامدة ميتة :

- ملكش دعوة ، عايزين كل اللي ملكي خدوه ، انما أنا لأ ، انا مش ملك حد ، خدوا كل حاجة وسبوني.....

______________________________


قرر ارسال رسالة لها عندما وجدها على ضفة المجرى المائي جالسة بمفردها ليرى ردة فعلها بنفسه ، وقف ماجد خلف شجرة ما ليتوارى عن انظارها وحتى يتسنى له رؤيتها ، بعث لها برسالة غزلية وابتسم بمكر عندما استلمتها..

وصل لهاتفها رسالة ما فتنهدت ملك قبل أن تتفحص مُحتواها ، اعتلى ثغرها ابتسامة فرحة وهي تتفقدها ، ابتسم ماجد بشدة حين رأى ردة فعلها الفرحة بعينيه ، بعث لها برسالة أخرى تفيد بأنه يرد التعرف عليها ، ارسلها ووقف منتظرًا ردها .

وصلتها الرسالة واستحوذ عليها التوتر هذه المرة وتذبذب تفكيرها في أمره ، وعيت ملك لنفسها وحدثت نفسها بنبرة ناضجة واعية :

- ايه ده ، دا ممكن يكون فخ ويمسكها ذلة عليا .

ثم فكرت بحيرة كيف سترد عليه ، تأنت ملك وفكرت في الصواب وسلمت بالإتصال بهذا الرقم أفضل...

تفحص ماجد هيئتها بدقة وجدها تعبث في هاتفها ، تمعن النظر أكثر فيما تفعله ولكنه انتفض حين صدح هاتفه وهو بيده ، حاول غلقه سريعًا ولكنه تعثر بسبب توتره وخوفه من أن يفتضح مكانه ، انتبهت ملك لذلك الصوت والتفتت تجاهه تلقائيًا وجدته واقفًا ، اظلمت عينيها بغضب ضروس ونهضت من موضعها ، ازدرد ماجد ريقه وتحرك موضعه لا يعرف كيف يتصرف وحدق فيها ببلاهة شديدة ، سارت ملك ناحيته وهي تحدق فيه بنظرات شرسة لكشفها هويته ، تجمدت انظاره عليها وردد بقلة حيلة :

- أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله....

______________________________


وزع عمرو النظرات بينهم وحاول التروي فيما سيتخذه في الخطوة التالية ، وخشي أيضًا الدخول معه في عراك وذلك لقوته الجسمانية ويظهر حينها بمظهر سيئ أمامها ، وجه بصره ناحيته فيبدو من هيئته ونظراته الواثقة أن بيده فعل الكثير وخاصةً ما فعله في القرية وقت حل عليها ناهيك من تلك الحياة الناعمة التي يرغد فيها ، حدجهما بخبث داخلي ، حدثها بغموض اثار ريبتها :

- خلاص يا رسيل اللي انتي عوزاه هيتعمل .

نظرت له بعدم اقتناع بالمرة وكذلك أيهم فهو ليس من السهل القبول به كونه مُتحكمًا فيها ، استطرد عمرو بمكر دفين :

- بس مينفعش تفضلي معاه برضه في مكان واحد لوحدكوا ، الناس هتقول ايه لما يشوفوا كدة .

حملقت فيه رسيل باستغراب فهي ليست عادته ولا المتوقع منه وخشيت أن تكون خدعة ماكرة منه فغالبًا ما يُفرض سيطرته عليها ، وعن أيهم لم يهمه كل ذلك قدر الزواج منها وليكن من يكون ولكن ما ازعجه تخليها عن املاكها وبالتالي الاراضي التي يرغب فيها ، تأنى في نفسه وعليه التصرف فيما بعد ، أما عمرو بنظراته الغامضة الماكرة قرر ان يستفاد من الأمر هو الآخر ، قال بهدوء مُريب :

- يلا يا رسيل علشان نمشي ، نظر لأيهم بمغزى ليتابع :

- وهو عارف هيعمل ايه في المواضيع دي.....

_______________________________


وقفت امامه وهي تشتعل غيظًا ووجهت بصرها إلى هاتفه وادركت على الفور أنه من يراسلها ، رفعت ملك بصرها لتنظر له بغل وشراسة وجدته ينظر لها ببلاهة اثارت حنقها واستفزتها لأبعد الحدود كونه مُدعي البراءة ، ضيقت عينيها نحوه وقالت بمغزى :

- هو انت بقى .

ابتسم لها ببلاهة ورد بمرح مُستفز :

- يا بنت الأية ، برافو عليكي .

كزت على اسنانها تكاد تسمع صريره واردفت بنبرة منزعجة :

- بقى أنت اللي بتبعتلي الرسايل دي ، اومأ برأسه وتلك الابتسامة المستفزة على وجهه ، تابعت بضيق :

- انت قليل الادب ، وواضح ان القلم اللي أخدته المرة اللي فاتت كان شوية عليك .

رد بخبث وهو ينظر لها :

- ما من شوية كانت عجباكي ، عاملة زعلانه ليه .

ابتلعت ملك ريقها وتلعثمت في الرد عليه ، فتابع هو بمعنى :

- على فكرة انا عملت كدة علشان اعتذرلك عن قلة أدبي .

هتفت بانزعاج بائن :

- كويس انك عارف نفسك .

رد ماجد بنبرة هائمة متجاهل غضبها:

- والله أنا طيب قوي ويتيم وعندي سبعة وعشرين سنة وأخت واحدة و...

كتمت ملك ضحكتها فتوقف ليهيم في جمالها وسعد لرؤيتها تناست ما حدث ، تنهدت ملك ونظرت له بينما اتسعت ابتسامته وتابع بنبرة مُستهامة :

- سامحيني بقى ربنا ما يحرمك مني ...

_____________________________


ارتدى اسماعيل جلبابه وهرول للسراية بعد غيابه الفترة الماضية لإنشغاله التام بأمور زواجه ، تقدم نحو السراية بسعادة تكسو وجهه ولكن سرعان ما تلاشت للصدمة والإندهاش حينما وجده خارج من السراية وما زادت صدمته وجود رسيل تسير خلفه ، تتبع خروجهم بأنظاره واعتزم الدخول لمعرفة ماهية الموضوع ...

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

سارت رسيل خلفه مُسلطة بصرها عليه واعرضت عن ذهنها تقبله الامر بتلك السهولة ، كما خشيت في نفسها ان يُضمر لها شيئًا ما فشلت في ابانته حتى الآن ، عبست ملامحها في حيرة لما يفعله واعهدت نفسها ان تتخلى عن ضعفها حتى لا تصبح فريسة سهلة لمن كان ..

فطن عمرو شرودها في ذلك القرار الذي اتخذه دون سابق انذار ، نظر أمامه بخبث شديد فيما سيحصل عليه من وراءها واستغلال الأمر لصالحه ، تذكر تلك الفتاة التي وصلت أمس واستغرب من عدم وجودها ، زوى بين حاجبيه متسائلاً في نفسه عن سبب قدومها واختفاءها المفاجئ ، اخذ الأمر في حساباته فربما ينتفع منها فيما بعد ويستغلها لصالحه وكشف علاقتها به ، مط شفتيه بتفكير يريد الوصول إليها....

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وقف أيهم في الشرفة الخارجية يتتبعهم وعلى ثغره ابتسامة ذات معنى ، تنهد بارتياح من قروب الامر على الإنتهاء ونجاحه في تلك المهمة ومباشرته في تحديد ما ينتوي له ولن يسمح لأحد بأن يعيق تنفيذ ما بدأ به ، استوقفه فكره للحظات بمعرفة ذلك البغيض بسالي وتحريض رسيل للقدوم لرؤيتها واحتار في ذلك ، على الفور استنبط سبب قدومها وربما غِيرة منها ، ابتسم أيهم عفويًا من ردة فعلها ،انتبه في وقفته لإسماعيل وهو ينادي عليه ، استدار أيهم له واتسعت ابتسامته وهو يردد بمعنى :

- مبروك يا عريس .

كاد ان يستفسر عن سبب قدومهم ولكن استطرد أيهم ليُجاوب على سؤاله الذي لم ينطق به :

- باركلي أنا كمان يا اسماعيل ، انا هتجوز رسيل ...

_______________________________


ترجل من سيارته وولج داخل فيلتها عندما اخبرته رانيا بموافقتها على الزواج بقريبها السمج ، لم يتمالك مصطفى نفسه العاشقة لها لرؤية غيره يظفر بها ، قرر النيل منها ولو دون إرادتها ، اعتزم الاستعانة بسالي مرة أخرى في خطته التي رسمها هو للإيقاع بها ، هبطت سالي الدرج وملامحها حزينة مُكفهرة ، دنت سالي منه وجلست في مقابيله دون كلمة ، قطب مصطفى جبينه من حالتها تلك ولكنه تجاهلها ، تشدق بنبرة مُتشددة :

- رانيا هتتجوز واحد قريبها .

ابتسمت سالي بسخرية لأختيارها الأصح لها رغم حياة البؤس التي تعيش فيها ولم تنساق وراء المُغريات فربما اتخذتها الأخيرة مثلاً تُحتذي به لتتجنب الوقوع في ذلك المستنقع ، تنهدت سالي بقوة لتنفس عن ضيقها ، ردت بتفهم :

- مافيش واحدة هتقبل واحد من غير جواز وتسيب اللي داخل من الباب وعايزها قدام الكل .

هتف باستنكار :

- والحب اللي بينا ، تتخلي عن حبها ليا بالسهولة دي علشان واحد تاني مابتحبوش . 

حركت رأسها لتقول بمفهوم :

- ساعات فيه حاجات بتحصل بيبقى الواحد مُضطر وقتها أنه ياخد القرار الصح ولو على حساب نفسه .

استمع لها مصطفى متعجبًا ، ردد بعدها بسخرية :

- سالي اللي بتقول الكلام ده ، انا مش مصدق .

لوت ثغرها للجانب وهي ترد بمغزى لتحاذقه عليها :

- مش مصدق علشان اللي انا وصلتله دلوقتي .

تأفف مصطفى وقال بنفاذ صبر :

- مش دا الموضوع اللي أنا جيلك فيه .

نظرت له ليكمل ، تابع مصطفى بجدية مدروسة :

- رانيا أنا عايزها تجيلي وما فيش غيرك هيساعدني ، كله اللي عايزه منك تعملي اللي هقولك عليه ، واللي تطلبيه هنفذه....

_______________________________


تهللت اساريره ورقص فرحًا حين أبلغته بموافقتها المبدئية على الزواج منه ، جلس عزت على مقعده في ورشته وتمطى بذراعيه وهو يتنهد بحرارة ، شرد بعقله المُتيم في اختلاءه بها وأسبل عينيه بخبث لتلك الرغبة الجامحة التي طرأت عليه بمجرد سماع موافقتها ، هتف عزت بتنهيدة حارة :

- وأخيرًا هتبقي ليا ، آه لو تعرفي أنا نفسي فيكي من زمان وهموت على بصة منك .

حدقت فيه وفاء بغل حينما تسمعت عليه ، حيث ولجت الورشة وجدته هائم على نفسه ، صرت اسنانها وهتفت باهتياج :

- مين دي اللي نفسك فيها وهتموت على بصة منها يا عزت .

انتصب عزت في جلسته ودب الهلع في جسده وهو ينظر لها ، نهض وهو يقول مُدعي عدم الفهم :

- تقصدي مين يا حبيبتي وجبتي الكلام دا منين ؟ .

هتفت بغضب وهي تدنو منه :

- منك انت ، مش دا كلامك من شوية ؟! .

ابتسم ببلاهة ورد وهو يوضح لها :

- دا أنا نفسي آكل فرحة محشية وبكلم نفسي ، حرام يعني .

ضيقت عينيها نحوه بعدم اقتناع ، ردت باستهزاء :

- والفرخة دي هتموت على بصة منها .

هتف ببلاهة مُستفزة :

- يا حبيبتي كلام وبخرف بيه لما بكون جعان .

انصتت له غير مقتنعه بالمرة بحديثه ، ردت وهي تشدد على حروف كلماتها المعنية :

- وأنت هتقولي لما تبقى جعان وعاوز .

حدق فيها بتوتر ورد بنبرة مشدودة :

- عـ ..عـــاوز 

ردت بخبث ونظرات غامضة البكته اكثر :

- عاوز تاكل يعني ، انت مُخك راح لفين .

ابتلع ريقه ورد لتغيير الموضوع حيث سألها بتردد :

- مقولتيش انتي كنتي جاية ليه؟....

_______________________________


ولج لغرفة أبيه بعدما علم بأنه مُتعب قليلاً ، رآه فريد وهو مُستلقي على الفراش فابتسم له بوهن ، دنا عمرو من فراشه قائلاً بقلق ملحوظ :

- حاسس بأيه يا بابا ؟ ، أكلم الدكتور .

اجابه فريد بنبرة مُجهدة ووجه شاحب :

- يا عمرو أنا كويس ، أنا بس تعبت شوية وأخدت الدوا بتاعي وهبقى احسن ان شاء الله .

قبل عمرو جبهته بحب وهتف بقلق أشد :

- ارتاح يا بابا ، انا هعمل كل حاجة .

ابتسم له فريد بلطف ، رد وهو ينظر له بمغزى :

- شكلك عايز يقولي حاجة ، قول على طول .

تجهمت تعابيره ورد من بين غضبه المكنون :

- رسيل فيه واحد متقدملها .

قطب جبينه بتعحب فلم يتجرأ أحد على ذلك من قبل ، سأله فريد بفضول :

- واحد مين ده ؟ .

رد بامتعاض وهو يعتدل في جلسته :

- أيهم ، اللي سكن في السراية القديمة .

دُهش فريد ونظر لابنه بمعنى ، سأله بجدية :

- وانت عملت ايه؟ .

رد بجمود :

- وافقت .

رفع حاجبيه وهو يهتف باستنكار :

- بالسهولة دي .

حرك رأسه بتأكيد والزم نفسه باخبار والده بنيته في ذلك الموضوع والذي ربما ينتهي حينما يرفض الأخير شروط الزواج ، قال عمرو بنظرات قاتمة :

- عايز يتجوزها يبقى يدفع .

حدق فيه فريد وهتف بعدم رضى :

- ايه الكلام اللي بتقوله دا يا عمرو ، انت هتبيعهاله ولا أيه ؟! .

رد بنبرة مُظلمة :

- والله لو عايزها بجد هيدفع ، مش عاوزها يبقى الحمد لله خلصنا منه وجات من عنده .

رد فريد بنبرة متأففة حانقة :

- هيدفع يا عمرو ، دا العمدة واخد منه فلوس كتير علشان المشاريع اللي كلمه عليها ،وعبد الحميد قالي انه بيدفع ومبيسألش عمل بيها أيه .

رد عمرو بخبث ونظرات ذات مغزى :

- تبقى حلال عليه ، وبعدها هيبقى ليا طرقي في اني اوقع بينهم ، هتف فريد بضيق :

- بلاش اساليبك اللي تودي في داهية دي يا عمرو ، انا خايف عليك تقع مع حد .

رد بجدية ذات معني :

- اطمن يا بابا ، انا كل اللي يهمني اديهم قرصة ودن بس ، وكل دا علشان رفضت تتجوزني ، والست المتربية بتقولي عاوزاه وراحتله برجليها .

صمت للحظات واستطرد بتوعد :

- وعلشان كدة هندمها على الجوازة دي.....

________________________________


وجدتها سميرة جالسة بمفردها صامتة ، دنت منها ونكزتها بخفة على كتفها لتلفت انتباهها ، هتفت بمرح :

- بتفكري في أيه ؟ .

استدارت لها رسيل وطالعتها بابتسامة مُحببة ، جلست سميرة بجانبها على الأريكة ونظرت لها ، بينما ردت عليها رسيل بشغف :

- فيه واحد متقدملي يا عمتو .

هتفت سميرة بفرحة ممزوجة بعدم التصديق :

- مين دا يا رسيل ؟ ، انا أعرفه ؟ .

ردت بابتسامة خجلة :

- أيهم يا عمتو .

هتفت سميرة وهي تحرك رأسها مستفهمة بفضول :

مين أيهم ده .

فتحت رسيل فمها لتتحدث ، فقاطعتها سميرة متذكرة باستنكار :

- انتي قاصدك البيه الجديد اللي ساعد اسماعيل في جوازه .

ابتسمت بخجل وهي تومئ برأسها مؤكدة ، نظرت لها سميرة بعدم تصديق بأن تحظى بزوج مثله ، عادت لواقعها وهي تستنكر حدوث تلك الزيجة وذلك بفضل اخيها وابنه ، ادركت رسيل فيما تفكر وردت لتطمئنها :

- موافق يا عمتو ، انا أصلا مش هديه فرصة انه يبعدني عن ايهم انا عاوزاه هو و...

سكتت رسيل عندما ادركت كلماتها التي خرجت منها ،عضت على شفتيها بخجل ورمقتها سميرة بخبث ، نكست رسيل رأسها لتسألها سميرة بمغزى :

- هو حلو قوي كدة ، باين عاجبك قوي .

لم ترد رسيل من شدة خجلها ، فتابعت سميرة بنبرة جادة :

- بس انا مش مستريحة يا رسيل لعمرو ، حاسة انه هيعمل حاجة مش كويسة لأنك مرضيتيش بيه ووافقتي على واحد غريب حتى منعرفش لحد دلوقتي هو جاي ليه .

نظرت لها رسيل بشرود فهي مُحقة وساورتها الشكوك بأن في موافقته شيئًا ما مخفي ، ردت رسيل بنبرة مشدودة :

- ميقدرش يعملي حاجة ، وأيهم أحسن منه ، عمرو عمره محبني، بس أيهم قال انه بيحبني وانا كمان مبسوطة اني هتجوز واحد زيه .

هتفت سميرة بنبرة مُتعقلة :

- برضه يا رسيل ، لازم تفكري كويس ، احنا لسة منعرفش عنه أي حاجة ، دا جواز مش لعب عيال....

_________________________________


اختلت رانيا بنفسها وجلست على فراشها تفكر هل تسرعت في ابداء موافقتها بالزواج منه ، تنهدت بضيق فقد سد الآخر عليها طريق الإختيار امامها ولم يتراخى هذا الأبلة في اغداق والدتها بالهدايا لكسب ارتضاءها ، حزنت رانيا وعاتبته في نفسها لتخليه عنها ولم يبدي ردة فعل حين أبلغته بأنها ستكون لغيره ولعنت نفسها الطائشة على حبها له ، نظرت شزرًا لتلك المصوغات الذهبية الموضوعة امامها على الفراش والتي هداها بها كهدنة لبداية ارتباطهم ، تأففت رانيا ودفعتها بقدمها بعيدًا عنها وشعرت بإجهاد عينيها فاستندت برأسها على الوسادة ثم انتبهت لوالدتها التي ولجت الغرفة عليها ، هتفت مديحة بفرح :

- تعالي يا رانيا شوفي عزت بعتلك ايه .

ابتسمت لها رانيا بسخرية ، ردت بتنهيدة :

- هبقى اشوف بعدين يا ماما ، انا عايزة ارتاح شوية . 

كادت ان تتحدث مديحة ، فقاطعتها رانيا بنفاذ صبر :

- لو سمحتي يا ماما سيبني لوحدي ..

______________________________


- بجد يا أيهم وافقت .

قالها ماجد بعدم تصديق بعدما اخبره أيهم بما حدث بينهم اثناء غيابه ، زادت صدمته وجود عمرو هو الآخر وعلمه برغبة ايهم في الزواج وموافقته الغير متوقعة ، هتف ماجد باستنكار :

- معقول يوافق على جوازك منها كدة ، أكيد فيه حاجة مش طبيعية ، انا مش مطمن .

رد بعدم اكتراث :

- ولا يقدر يعملي حاجة ، دا انا اوديه في داهية لو فكر يعمل حاجة تضايقني ، كل اللي يهمني جوازي منها .

اومأ رأسه بتفهم ولكنه فكر في طبيعة العلاقة بينهم بعد زواجه منها ، نظر له ماجد مطولاً ثم استفهم بحذر :

- وجوازك منها هيبقى عامل ازاي ؟ .

نظر له أيهم بنظرات شاردة لبعض الوقت عندما تفهم مقصده فلم يضع أيهم هذا في فكره ، تنحنح ليقول بنبرة متذبذبة :

- عادي ، زي أي اتنين متجوزين ، رسيل مش وحشة علشان اعملها حاجة تأذيها ، كل اللي عايزه الأراضي وتمنهم هدفعلها قد وأكتر بكتير .

سأل ماجد بحذر أشد :

- وجوازك منها هيستمر على طول ولا بعد ما تاخد منها....

لم يكمل ماجد حين نظر له أيهم بنظرات اسكتته ، هتف ايهم بحدة:

- خلاص يا ماجد ، انت زي ما تكون مفكرني شيطان .

حرك ماجد رأسه بنفي وهو يردد :

- مش قصدي يا أيهم ، انا بس خايف انها تعرف بنية جوازك منها

رد بتهكم :

- وهي هتعرف منين ، مافيش غيري انا وانت بس اللي يعرف.

تساءل ماجد بعدما اقتنع من حديثه :

- طيب هتروح تطلب ايديها أمتى؟...

_______________________________


ظل محدقًا في ذلك الأثاث الراقي كما يراه في غرفة نومة التي سيتزوج فيها ، سار اسماعيل نحو الداخل وهو يتجول بأنظاره على هيئتها ، شعر بداخله بفرحة ليست بقليلة وشرد بتلك الحياة المرفهة التي ينعم بها الاثرياء ، جلس اسماعيل على طرف الفراش وملس بيده على ذلك الغطاء الحريري وزاغت عيناه في حصوله على مركز مرموق يومًا ما أو ينال من تلك الحياة قسط ولو قليل فقد أحس بمجرد رؤية تلك النظافة من حوله بحياتهم الناعمة ، استلقى على ظهره وأغمض عينيه غارقًا في أحلامه ..

قطع خلوته بنفسه صوت والدته المنزعجة حين صاحت :

- الفرش هيبوظ يا اسماعيل . 

فتح عينيه واعتدل في جلسته ونظر لها وهو يهتف بحنق :

- ايه الدخلة دي بس ياما .

ردت بامتعاض :

- هتبوظ الفرش ، يلا اطلع برة .

نظر لها بغيظ ثم رد باستهزاء:

- على اساس هجيب كلب ينام بدالي ، ما أنا اللي هنام عليه .

هتفت بحدة غير عابئة بحديثه :

- بطل كلامك ده واطلع لحماك اللي عاوزك برة علشان تتفقوا .

نهض على مضض وهو يردد :

- طيب طالعله أهو....

_________________________________


في احدى الحانات الشعبية جلس مازن يتناول ذلك المشروب رخيص الثمن وهو زائغ فيما حدث بينه وبين هذه خلود.نفض التفكير فيها وجاءت من تمناها على ذهنه، ولعن بداخله تلك الظروف التي تحيل بينهم ومن أسباب تلك الظروف الجالس بجانبه ويتناول مشروبه في صمت. 

نظر له مازن بضيق دفين بينما تشدق عمرو ليسأله بفضول :

- انت كنت فين النهاردة ؟ ، الواد مرسي قالي انك طلعت برة البلد .

اجابه بجمود :

- كنت في القاهرة بوصل أختي .

زم شفتيه بلا مبالاة ثم نظر له بخبث وقال وهو يضرب كتفه بخفة :

- مش هتقول مبروك ولا أيه .

رد بعدم اكتراث :

- علي ايه ؟ .

رد عمرو بخبث شديد :

- أصل أيهم طلب ايد رسيل وهي وافقت .

نظر له مازن بصدمة جليه ، بينما حدجه عمرو بنظرات متشفية ، قال عمرو بمغزى :

- جه واحد غريب وخدها هو .

هتف مازن بضيق :

- انت ازاي توافق عليه ، ما انا كنت اولى بيها لما هو ما فيش مشكلة من جوازها من حد غيرك .

رد بتنهيدة عميقة تحمل الكثير :

- محدش كان بيتجرأ يطلب ايدها مننا ، والهانم بتقول موافقة عليه وكانت النهاردة عنده في السراية ومتفقين كمان .

امتعض مازن من الداخل ، فاستطرد عمرو بنبرة مُتشددة وهو يردد بتوعد :

- بس انا مش هسكت غير لما اوقع بينهم .

سأله مازن بفضول :

- هتعمل ايه ؟ .

رد عمرو عندما تذكر تلك المرأة :

- كان فيه واحدة كانت جياله وبعد كدة اختفت ومشفتهاش تاني ، وكنت حاسس أن بينهم حاجة .

انصت له مازن باهتمام وهتف متذكرًا تلك الفتاة التي اقالها اليوم بصحبة اخته ورفيقتها :

- ايوة عرفتها ، هو بنفسه طلب مني اخدها معايا علشان ترجع القاهرة .

حدق فيه عمرو وهو يسأله بلهفة شغوفة :

- وصلتها فين؟...


              الفصل السابع عشر من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة