
رواية القيادي الفصل الرابع والعشرون 24 ج1 بقلم إلهام رفعت
اصر على إقامة عرسهما في احدى القاعات بالقاهرة في فندقه الخاص عكس ما توقع الجميع ، ذلك الأمر الذي ازعج عمرو ولكنه تفكير صائب من أيهم لتحاشي أن يقوم الأخير بشيء ما يعيق الزواج خاصةً بعد قروب موعد سفره ، وقف أيهم على باب القاعة مستقبلاً للحضور ، وجه بصره لماجد الواقف بجانبه في صمت وتعابيره مكفهرة كأنه مغصوب على شيء ما ، ادرك أيهم حالته بسبب حديثه الجارح لشخصه كونه من ساعده قديمًا ليصل لمكانته تلك ، تنهد ايهم وأخذ يقترب منه بخطوات رزينة ، خبطه على كتفه بخفة لينتبه له ، رفع الاخير بصره وطالعه بوجه حزين ، ابتسم له أيهم بعذوبة ليقول بمعنى :
- خلاص بقى يا ماجد ، كنت متضايق وقتها .
تنحنح ليوضح :
- أصل مافيش حد يعرف الموضوع ده غيرنا ، وانت كل شوية تعيده قدامي وتدخل حتى في حياتي الشخصية ، هعمل ايه معاها وهعيش ازاي ، اظن دي حياتي ، ولا ايه ؟..
حرك ماجد رأسه بإماءة خفيفة ، رد بتأنيب :
- آسف يا أيهم لو كنت اتعديت حدودي ، انا بس افتكرت ان احنا خلاص بقينا اصحاب .
ثم صمت للحظات ليتابع بنبرة مستاءة :
- بس واضح أني كنت غلطان ، انا بعتذر مرة تانية .
نظر له ايهم مطولاً وهو يعنف نفسه على تسببه في اهانته دون عمد لعصبيته السريعة فهو بات يعتبره مقربًا إليه ، اقترب منه وأمسك بكلتا كتفيه وهزه بخفة ليقول بنبرة نادمة :
- سامحني يا ماجد ، انا مكنش قصدي ، وانتي المفروض تكون عارفني كويس وقد ايه بتعصب بسرعة .
نظر له ماجد وتنهد بعمق ، رد بتفهم :
- خلاص يا أيهم انا مش زعلان ، المهم دلوقتي نخلص من موضوع جوازك ده بسرعة .
اومأ أيهم برأسه ليبتعد عنه ويقول بجدية :
- متخافش ، كل حاجة هتم زي ما انا عاوز بالظبط والليلة كل حاجة هتخلص .
نظر له ماجد بمغزى قبل أن يقول مادحًا :
- بس برافو عليك ، مرضتش تسلم عمرو اوراق شركتك في سويسرا غير بعد الجواز منها علشان متديلوش فرصة يبوظ الجوازة بأي حركة غبية منه .
ابتسم ايهم بمكر ليرد بذكاء :
- اومال هو مفكرني غبي علشان اسلمه شركة بملاين ويجي بعدها يعمل حاجة تبوظلي كل اللي بخططله ، ماتخلقش لسة اللي يضحك عليا.....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
حدق فيهم عمرو مستنبطًا حديثهم سويًا حول اتمام الزواج منها ، كبت غيظه لتعمده اعطاءه سندات امتلاكه للشركة بعد الزواج منها ، ولكنه سيسعى لخلق المشكلات بينهم وانزعج متحيرًا متى سيبدأ ؛ تطلعت عليه سالي الجالسة بجانبة على نفس الطاولة عاقدة بين حاجبيها لتستدل بحدسها تفكيره العميق وعدم اخبارها بشيء كأنها نكرة لم تكن يومًا على معرفة به ، سألته بفضول قاتل :
- عمرو ممكن اعرف بتفكر في ايه ؟ ، أنا حاسة أنك مخبي عني حاجة ، انا عايزة اعرف ايه اللي بتخططله ؟ .
نظر لها مضيقًا عينيه ، ابتسم لها ليرد بخبث رغم حيرته :
- مستعجلة على ايه ، اللي بفكر اعمله الليلة الكل هيعرفه .
هتفت بتساؤل يعكس امانيها :
- طيب انت هتسيبهم يتجوزوا ، عرفني ناوي على ايه ؟ .
نظر له بطرف عينيه بنظرات مستهزئة :
- وهي هتفرق معاكي يتجوزها ولا لأ ، محسساني أنه لو سابها هيجري عليكي ، خليني ساكت احسن .
ابتلعت اهانته بألم وهي تنظر إليه بأعين خاوية من التعابير ، ابتسم لها بسخرية ليشيح بوجهه للناحية الأخرى وهو يفكر ماذا سيفعل اليوم ، رمشت هي بعينيها عدة مرات للترويح عن حالتها التي تسوء من تعمد البعض تذكيرها بوضاعتها ، نظرت سالي امامها زائغة في حياتها القادمة فقد علم والدها بزواجه من غيرها ولم يهتم ، اما هي فماذا ستفعل في نفسها بعد ما سارت نكرة في انظار من عرفها ، انتبهت لقدومه من بوابة القاعة ليظهر وجهه الذي بات مألوفًا لها امام ناظريها ، التوى ثغرها بابتسامة ذات مغزى كأنها وجدت ضالتها......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ضحك أيهم بصوت عالي وهو يطالعه متفحصًا ملابسه وحرك رأسه معارضًا لإرتداءه إياها مرة أخرى ، بينما نكس اسماعيل رأسه بحرج ، ادرك ايهم الموقف ليكف عن الضحك ، حدثه موضحًا موقفه :
- انت زعلت ، اصل بصراحة مكنتش متخيل أنك مرمتش الهدوم زي ما قولتلك .
رد اسماعيل ناكسًا رأسه بحرج :
- أحنا غيركوا يا سعادة البيه ، الهدوم دي احنا مش بنلاقيها .
ابتسم ايهم بندم داخلي ، ربت على كتفه قائلاً :
- ادخل يا اسماعيل ، اعتبر المكان بتاعك ، اعمل اللي انت عاوزه
ابتسم له وهو يردد بامتنان :
- ربنا ما يحرمنا منك يا سعادة البيه ، مش ناسي افضالك عليا .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تجهمت قسمات سالي وهي تحدجهما بنظرات مغلولة مُبدية ضيقها من احترامه الزائد له ، تنهدت بغيظ ثم انتبهت لأنهاءه الحديث معه ، اشارت له بيدها فرآها الأخير وابتسم بفرحة وعجل في خطواته للذهاب إليها ، ضمت سالي ذراعيها حول صدرها ونظرت له بنظرات منزعجة لم يتفهم سببها واكتفى بالترحيب بها باكتهاء :
- مساء الخير يا سالي هانم .
زمت ثغرها للجانب وحدقت به بنظرات غامضة جهلها ، ردت باقتضاب:
- أهلاً.
تعجب اسماعيل من جمودها وخشي أنها لن تساعده لسبب ما لم يعرفه ، استفهم بقلق :
- أنا عملت حاجة يا سالي هانم ضايقتك مني ؟ .
نظرت له لبعض الوقت وهي رافعة رأسها للأعلى بتعال رسمته ، ردت بنبرة صلبه جعلته ينتبه لها :
- لو عايزني اساعدك يا اسماعيل يبقى متسمعش كلام حد غيري.
اومأ رأسه بامتثال فاكملت بصرامة رغم هدوء نبرة صوتها :
- حتى أيهم نفسه ، قولت أيه؟ .
نظر لها وهو شارد بفكره فيما تفوهت به والذي لم يعرف سببه ، وضع مصلحته نصب أعينه ، رد بطاعة :
- امرك يا سالي هانم ، انا من ايدك دي لأيدك دي .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
على البار الخاص بالمشروبات جلست رانيا ترتشف المشروب لاول مرة لتُفرغ ذلك الحزن الذي تملك منها ، بدأت تتجرعه غير مهتمة بما يدور حولها سوى لشرودها فيما وصلت إليه معه وتهديده الصريح لها وكثرة مجيئه لمنزلها يهددها بالفضيحة ، توجست رانيا من كشفه لما حدث بينهم لا تريد الفضيحة وكذلك معرفة والدتها ، اطاعته وحضرت اليوم كونه يريد رؤيتها او بالأحرى قضاء الليلة معها ، ابتسمت بحزن بسخرية وتركت حياتها ليُشكلها كما يريد ..
دنا مصطفى منها حينما سقطت أنظاره عليها والتوى ثغره بابتسامة ذات مغزى وهو يمرر بصره عليها فكم عشقها وتمنى قربها الذي أصبح بينهما.
جلس بجوارها على المقعد ليتطلع عليها بنظرات حب متجولاً بأنظاره على وجهها ، انتبهت له رانيا لتتغير تعابيره العاشقة إلى الجمود الزائف ، نظرت له ليدعي عدم الإكتراث ، قال ببرود مصطنع :
- جاهزة علشان هتقضي الليلة كلها معايا ، مش هقبل تمشي بعد ما آخد منك اللي أنا عايزه .
ابتسمت بألم وهي تنظر إليه بخيبة أمل ، فهذا الجالس معها الذي دق له قلبها ولم ترى غيره بعد اهاناته المتتالية لها حتى الآن ، تنهدت رانيا بهدوء وهي ترد بتعابير خاوية من التفسير :
- جاهزة وتحت أمرك .
شعر مصطفى بها ولم يبين بل رسم الجمود والقسوة ، نظر لها ليقول بنبرة ذات معنى :
- بعد كتب الكتاب هنمشي ، ولو عايزة نتجوز عرفي أنا معنديش مانع .
نفت بنبرة جامدة رغم استهزاءها :
- لأ مش عايزة ، مفرقتش كتير ، عاوزني هجيلك ، ما أنا بقيت لكدة وخلاص .
حدق فيها بحزن مكبوت ، نهض من مقعده لتنظر له بمرارة ، قال هو بتوتر داخلي رغم هيئته الباردة كما تراها :
- متشربيش كتير علشان عاوزك فايقة ، يهمني قوي تبقي معايا وانتي بعقلك .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في غرفة ما بداخل الفندق انتهت رسيل من تجهيز نفسها وارتدت ثوب زفافها الذي أحضره من أجلها ، نظرت رسيل لإنعكاس صورتها في المرآة بشرود وهي تتأمل هيئتها بفستان زفافها الابيض التي تحلم به أي فتاة ، ابتسمت بهدوء فهي الآن ستتزوجه وستصبح ملكًا له ، فرغم ارتباكها من الزواج غطى عليه فرحتها بالزواج منه هو ، لم يخطر ببالها أن تتزوج من شخص كهذا ، وجدت نفسها تتناسى رهبتها ليملأ تمنيها له اعماق قلبها ، تنهدت رسيل بعمق لتستدير نحوهن وهم يتطلعن عليها باعجاب شديد، ابتسمت رسيل لهم بشدة، سألتهم بشغف:
- أنا حلوة ، مش كدة ؟ .
دنت منها سميرة ووقفت امامها لتقول بتمني :
- انتي أحلى بنت يا رسيل ، انا ليل ونهار بدعيلك ربنا يعوضك عن اي حاجة وحشة في حياتك ، بدعيلك نصيبك ميبقاش زيي .
ثم امتلأت عينيها بالدموع ، شهقت رسيل بحزن لتلومها :
- خلاص يا عمتو ، مالوش لازمة نزعل في يوم زي ده ونفتكر اللي فات ، هزعل كدة .
رمشت سميرة بعينيها لتسيطر على دموعها التي تهددها بالنزول ، ابتسمت بلطف وهي تردد بمعنى :
- خلي بالك من نفسك يا رسيل ، اهتمي ببيتك وجوزك كويس ، عايزة اشوف رسيل بتعتمد على نفسها .
حركت رأسها بإماءة خفيفة ، ردت بامتثال :
- أنا عارفة كل حاجة يا عمتو ، وخلاص مبقتش خايفة ، انا هتعود من دلوقتي على حياتي ، لازم أبقى قوية .
ضمتها سميرة لأحضانها بهدوء ، قالت بحب :
- حبيبتي يا رسيل ، هتوحشيني قوي.....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
صعد أيهم لغرفتها بعدما وصل المأذون وطلب أخذ اذنها ، رافقه اسماعيل ليستمع لردها مما ازعج سالي ولم يعرف السبب ولكنه ذهب معه فهو ممتن له فهو صاحب الفضل الأكبر في زواجه ، وقفا امام باب الغرفة ليحدثه ايهم بتردد :
- ممكن يا اسماعيل تخليك هنا شوية ، عايز اتكلم معاها لوحدنا.
اطاعه اسماعيل على الفور وهو يردد باحترام :
- آه طبعًا اتفضل يا سعادة البيه ..
تنهد أيهم فهو جاء بنفسه متشوق لرؤيتها بفستان الزفاف الذي جلبه لها ، طرق الباب بهدوء لتفتح له ملك ، ابتسم لها أيهم وحدثها بحرج :
- أنا جيت علشان اشوف رسيل ، ممكن ؟ .
اومأت برأسها عدة مرات لتشير بيدها نحو الداخل وتسمح له بالدخول ، خطا ايهم بقدمه نحو الداخل ليتفاجأ بها ، ارتبكت رسيل من وجوده غير المتوقع لها ونظرت له بتوتر ، وعنه هو لم يبعد انظاره المُنبهرة بها ، فرغم سبب زواجه منها إلا أنه أعتبر الأمر جدي وأنه سيتزوج بالفعل منها ، ادركت سميرة الموقف لتتحدث بتفهم :
- طيب هنسيبكم أحنا علشان تاخدوا راحتكم .
قالت جملتها ودلفت للخارج بصحبة ملك ، تقدم ايهم منها ووقف امامها وهو يبتسم بعدم تصديق فهذة ستصبح زوجته.
للحظات مرت تناسى ما كان يخطط له في كيف سيتعامل معها بعد الزواج وشرد في جمالها ، ابتسمت رسيل برقة ليتجرأ هو ويمرر يده لتلتف على عنقها ، شهقت رسيل بحرج ونظرت له بتوتر ، قال بنبرة رجولية هادئة :
- جيت اسألك ، تتجوزيني يا رسيل ؟ .
نظرت له بشرود ، ولكنها ردت بموافقة :
- ايوة موافقة أتجوزك .
اتسعت ابتسامته وتنهد براحة ، قال بتردد :
- اوعديني أنك مش هتزعلي مني مهما حصل .
تنحنحت بخفوت ولأول مرة تتجرأ لتصارحه بما يكمن بداخلها ، ردت وهي تنظر إليه رغم خجلها :
- عمري ما هزعل منك ، علشان بحبك قوي .
لم يعرف أيهم يفرح أم يحزن لردها هذا ، ولكنه أعلن بداخله بأنها لا تستحق أن يتلاعب بها ، تأمل وجهها الجميل وهي تنظر إليه بثقة شديدة فيه ، وقرر بأنه سيكون بقدر تلك الثقة مُعطيًا لنفسه فرصة في حياة جديدة معها ، تنهد ليقول بمفهوم جاد:
- اسماعيل برة ومستني يدخل علشان يسمع رأيك بنفسه...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
جلس فريد مسندًا ظهره على المقعد بوجه مُغتر على إحدى الطاولات برفقة المأذون ووالد أيهم الذي يختلس له النظرات المتعجبة من تعاليه المُبالغ فيه ولكنه فضل الصمت تنفيذًا لإرادة ابنه في تلك الزيجة.
نظر له فريد وتنحنح بخشونة يريد لفت انتباهه للتحدث معه ، هم متسائلاً بنبرة متعالية :
- مقولتليش يا مروان بيه حضرتك بتشتغل في ايه ؟ .
نظر له مروان ليرد بهدوء رغم تأففه :
- عندي شركة استيراد وتصدير مواد البناء .
هتف فريد ماطًا شفتيه باعجاب:
- كويس قوي .
استفهم بعدها بفضول :
- وأيهم بيشتغل معاك ؟ .
انزعج مروان ونفر من الحديث معه ، رد على مضض وهو يثني شفتيه للجانب :
- ايهم عنده شغله الخاص بيه وانا مبدخلش فيه .
ادرك فريد عدم رغبته في الحديث معه ، زم ثغره واشاح بوجهه متهكمًا من بروده واجبر نفسه على الصمت ورسم تعاليه مرة أخرى وتمنى انهاء الزيجة لعدم رؤية وجهه مرة اخرى....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
جلس كل من ايهاب ومازن على احدى الطاولات واضعين يديهم اسفل ذقنهم ، نظروا امامهم متفرجين لما يحدث من حولهم غير مدركين إلى الآن أنهم بعرسها فطالما حلم كل منهم أن يفوز بها ، وجه مازن بصره لإيهاب وتنهد ليقول :
- انا مش مصدق ان رسيل هتتجوز النهاردة رغم اللي حواليا ده.
التوى ثغر ايهاب بابتسامة ساخرة ، رد باستنكار :
- لا وعمرو اللي مخوف الكل علشان محدش يقربلها يوافق على جوازها كدة عادي .
حرك مازن رأسه بحيرة ليسأله ايهاب بجهل:
- تفتكر يا مازن ايه اللي غيره كدة ؟ .
كاد أن يرد عليه حيث تجمدت انظاره عليها غير مصدقًا وجودها أمامه وهنا بالتحديد ، رمش مازن بعينيه عدة مرات ليتأكد منها وبالفعل أنها هي خلود صديقة اخته ، تعجب بشدة لوجودها كأنها تعرف الجميع من حولها وتتحدث بسلاسة معهم ، اخذه فضوله للتحدث معها وسؤالها ، نهض مازن من مقعده وقال بعدم اكتراث وهو يهم بالذهاب :
- سلام يا ايهاب ، هبقى اشوفك بعدين ..
لم ينتظر رده حتى سار متجهًا ناحيتها ، ولكن ايهاب تجاهله لعدم رده على سؤاله ، زاغ في عالم آخر ليسأل هو نفسه لما القدر قاسي لهذة الدرجة ؟ ، قطع جموحه سيرين التي نادت عليه لينتبه لها ، حيث نهضت سيرين من مقعدها متجهة إليه بعدما غادر أخيها لتجدها فرصة مناسبة للحديث معه ومعرفة موعد مجيئه لخطبتها ، جلست سيرين بجانبه ليبتسم لها ايهاب بتصنع ، تشدقت سيرين بنبرة دمثة :
- ممكن اقعد لو مش هيضايقك ، اصلي عاوزة اتكلم معاك شوية .
رد ايهاب بقبول مستطير :
- أكيد طبعًا ، انا كمان حابب اتكلم معاكي....
على الناحية الأخرى وقف مازن امامها ويدور في رأسه عدة تساؤلات أولها وجودها الغير متوقع ، حدقت فيه خلود بتوتر داخلي رغم صلابتها من الخارج ، سألها هو بشغف شديد :
- ممكن أعرف بتعملي ايه هنا ؟....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في احدى زوايا القاعة تهيأ الجميع لعقد القران ، حيث جلس أيهم على الجانب الأيمن للمأذون وعلى الجانب الآخر فريد ، حدق فيهم عمرو بنظرات حاقدة مهتاجة من الداخل وهو يعلن ذكاءه في عدم اعطاءه ملكيته للشركة إلا بعد عقد قرانه عليها ، كأنه يُؤمِن نفسه فهو بالفعل كان لا يسمح بإتمام الزواج وسوف يخبرها بخدعته ، بات عمرو في موقف لا يحسد عليه ما بين اختياره لحلم سيضحى حقيقة ويسعى لتحقيق امانيه ، وبين ابنة عمه طيبة القلب التي ستدخل حياة لم يعرف إلى اين ستصل بها ، لم يهمه امتلاكه للاراضي الخاصة بها قدر ان يتعامل الآخر معها بمحبة ، نظر لهم عمرو لا يعرف ماذا سيختار ، هل يذهب لإخبارها لتنتهي تلك الزيجة ام سيسعى لتحقيق ما تمناه في يوم تاركها تلقى مصيرها المجهول معه ...
في الناحية الأخرى كانت سالي تشتعل من الحقد والغضب لرؤية ما يحدث امامها ، فزواجه اليوم من غيرها فطالما تمنته وكان رفاقها يحسدونها عليه وكأنها تمتلك العالم ، نظرت لعمرو ورمقته بغيظ لعدم ردعه للأمر فقد ظنته سيفتعل شيئًا لإفساد الزواج اليوم ولكن ما رأته خيب امالها فيه لوقوفه المتصلب الغير مجدي في الموضوع ، شرع الماذون بقول بعض الاحاديث والعبارات الدينية للبدأ في عقد القران ، وقف ماجد ومصطفى بجوار ايهم كشهود على عقد قرانه ، تأهب ايهم لإنهاء الماذون زواجه كأن حياته متوقفه على انهاء زواجه منها ، باتت النظرات والأفكار مشحونة في كل ماكان كأنها اليوم تتساءل بجهل عما يدور من حولهم والسؤال ماذا سيحدث؟!..