
رواية القيادي الفصل الواحد والاربعون 41 بقلم إلهام رفعت
توجه للمرآة كي يصفف شعره بعدما اغتسل، ترقبته أعين راما وبدت أنفاسها تتسارع وهي تراه هكذا أمامها مرتديًا بنطاله فقط.
حدقت في ظهره العاري وزاغت عيناها فقد أجج بداخلها رغبات أنثونية مكبوته فقد تمنته منذ كانت تراه بالنادي.
ضغطت على شفتيها السفلية لتجد نفسها تتحرك تجاهه، لم تقصي نظراتها المتمنية من عليه وهي تخطو ناحيته، انتبه لها مصطفى تتقدم منه واكمل تمشيط شعره غير مكترثًا لها.
وقفت راما من خلفه وحاوطت خصره واسندت رأسها على ظهره.
توقف مصطفى عم يفعل وتجمد لبعض الوقت ، تنهدت راما وهي تردد بنبرة والهة:
- مصطفى بحبك قوي ، بحبك من زمان وأنت مش حاسس بيا ، انا مستهلش معاملتك دي .
قالتها راما بتمني جارف وهي تقبل ظهره وكتفه صعودًا بعنقه ، في حين لم يبدي مصطفى أي ردة فعل وظل ببروده المعتاد ، لم تجد راما مانعًا في التوسل إليه ليبقى معها ويبادلها الحب، وبدأت تستدير لتقف أمامه، نظرت له بأعين قتلتها الرغبة ليراها هو بوضوح ولكنه استمر بجفائه معها.
شعرت راما به وتجاهلت ذلك ، هتفت بتوسل شديد:
- ليه بتعمل معايا كدة ، مصطفى عوزاك متقولش لأ .
وجدت البرود في هيئته ولم يعلق ليتجاهلها، فشعرت بأنه يريد إذلالها فابتعدت ، حدقت فيه بضراوة وهتفت بغضب :
- انا مراتك ، عملتلك أيه علشان تعمل معايا كل ده ، كل دا علشان ايه ، حتة الزفتة اللي انت ....
لم تكمل جملتها منجبرة على ذلك حين أمسك شعرها من الخلف بقوة وضغط عليه لتتألم ، نظر لها بأعين جامدة وغضبه ينهش بها فور حديثها عليها ، قربها من وجهه لتنظر له متألمة ، هتف بنبرة غاضبة رغم جمود هيئته :
- لو سمعتك بتتكلمي عليها تاني مش هيحصلك كويس ، رانيا دي اللي قلبي اختارها وبس ، حبيبتي ومش هحب غيرها .
قالها مصطفى ودفعها بعنف لتتراجع عدة خطوات للخلف ناظرة إليه بحقد ، تجاهلها مصطفى ببروده ونظر لها بازدارء وهو يمرر انظاره عليها من أعلى لأسفل ، أكمل بسخرية :
- متفكريش بالشويتين بتوعك دول هتأثري عليا ، اللي تقدر تخليني واحد تاني هي رانيا وبس ، نظرة واحدة منها تموتني ، اشارة واحدة من إيديها تخليني اركع تحت رجليها واتمنى ترضى بس عني ، بس انتي مهما عملتي مش بحس معاكي بحاجة .
ثم التوى ثغره بابتسامة مستهزئة جعلت الحقد والكره ينمو بداخلها، قتلتها رغبتها في التخلص منها تريد حرقها حية لتتشفى فيه وفيها.
تأنت راما في الإنتقام لكرامتها المهدرة معه ولن يتطلب منها الأمر الجهد لكسر قلبه عليها ورؤية الحزن عليه فبوسعها فعل الكثير لتتخلص منها واضحى الشيطان يتلاعب في رأسها ورحبت به ، في حين استدار مصطفى ليكمل ارتداء ملابسه متجاهلاً إياها من خلفه كأنها لم تكن موجودة بالمرة فما يسعى إليه الآن كيفية عودته لها فهذا ما يفكر فيه وشغل تفكيره وسيسعى لتنفيذه في القريب العاجل .....
____________________________________
جلس أيهم على مقعده بداخل مكتبه يتصفح بعض الأخبار على حاسوبه النقال وانهمك إلى حد ما ، على المقعد المقابل له جلس ماجد يتابع بعض الاوراق الخاصة بانشاء المصنع فقد أجل أيهم الإجتماع وكلفه ببعض المهام ، تنهد ماجد باجهاد ونظر له ، شعر بداخله أنه يكن شيئًا ما بداخله لا يريد الإفصاح عنه وهذا ما تأكد منه حين أجل الإجتماع لوقت لاحق ، تنحنح ماجد بخشونة ليفتح الحديث معه حين حدثه بتردد :
- ايهم فيه حاجة مضايقاك ؟ .
رفع ايهم بصره من على الحاسب وحدق به مطولاً ، تعجب ماجد واستفهم بحذر:
- أيهم اول مرة أشوفك كدة ، فيه حاجة أ....
توقف عن سؤاله حين هز أيهم برأسه بهدوء كأنه يقول نعم يوجد من يشغل تفكيره ، قبل أن يفتح ماجد شفتيه ليستعلم منه كان أيهم قال بنبرة اقلقت ماجد :
- رسيل .
صمت أيهم لبعض الوقت الذي ازداد فيه فضول ماجد ، استأنف ايهم وهو ينظر له بعدما ظهر عليه التوجس:
- رسيل راحت الجامعة النهاردة وأنا خايف عليها قوي ، حسيت بقلبي بيتقلع مني لما سبتها لوحدها وجيت .
ادرك ماجد وضعه ونظر له قائلاً بتفهم :
- هو يعني هيعمل ايه ، رسيل مش زي سالي علشان تروح عنده برجليها ، هي مراتك وحتى مبتخرجش غير وانت معاها .
نظر له أيهم كأنه يستنكر كل ذلك لعلمه المكثف بنوايا رغيد فهو كان زميله في الجامعة ودائمًا ما يفتعل الأسوأ من مجرد تنفيذ ما ينتوي فعله ، اخرج تنهيدة قلقة ورد متوعدًا :
- خليه يعمل اللي بيفكر فيه وهيشوف مني اللي عمره ما شافه قبل كدة ، رسيل عندي خط احمر وغير أي حد ، موته مش هيبقى كفاية عليا .
اضطرب ماجد من حديثه فلأول مرة يراه بهذا الشكل المقلق فحديثه كان حاد رغم هدوءه في جلسته ، نظر لها بشرود وخشي ارتكاب هذا الأحمق ما يجعله يقلب حياته فالقادم لا يبشر بخير ، بعودته ادرك أن هناك من دفعه لذلك وهو علمه بزواج أيهم ، نعم فهو يحقد عليه ودائمًا ما يسعى لتخريب اعماله وبالأخص حين تركته حبيبته وأحبته هو ؛ قطع أيهم فكره فهو لا يريد اقلاق من حوله بشأن ما يخصه ، زيف ابتسامة وسأله بمعنى:
- مقولتليش اتفقتوا هتتجوزوا امتى ؟ .
تنبه له ماجد وتنحنح ليرد بنبرة عادية :
- لسة شوية كدة .
هتف ايهم باستنكار:
- ليه التأخير ، انت مش جاهز تتجوز ولا فيه حاجة تانية؟ .
تأفف ماجد بوضوح ، رد ساخرًا بضيق :
- بتقول لازم أجيب حاجات العروسة بتجبها ، قولتلها عندي كل حاجة رفضت ، انا عارف هتجيب ايه دي ؟! .
ابتسم أيهم بصعوبة ، قال بعقلانية :
- سيبها براحتها ، ولازم تعرف أن حياتك غير حياتها ، هما متعودين على حاجات ممكن تبقى ولا حاجة بالنسبة لك بس بالنسبة ليها فهي حاجة مهمة قوي .
لوى ماجد شفتيه بعدم اكتراث ، نظر له وقال بمزاح حين اتسعت ابتسامته:
- ونرجع البلد من تاني ونعيد الذكريات ، بس المرة دي وهي معاك وأنا هتجوز صاحبتها .
ثم تنهد بحرارة ، في حين ضحك أيهم رغمًا عنه وعاد بذاكرته للخلف وقت خطا بقدمه اول مرة لينتهي به الأمر متزوجًا بها فقد كانت حلمًا وتحقق ، قال بجدية:
- وهعوضها عن كل دقيقة عدت وأنا بلعب بيها .
تفهم عليه ماجد حين لمح حبه لها في نظرات عينيه ، تنهد ايهم بعمق ليعبث في حاسوبه مرةً اخرى ليخرج من قلقه هذا او سيحاول طمأنة نفسه وقتما ينتهي اليوم على خير .......
_________________________________
جلس على إحدى الطاولات بمقهى ما على النيل ينتظر قدومها باعصاب مشدودة فقد تأخرت لا يعرف لما فالوقت يمر ، انتوى لها رغيد إذا تلاعبت به وتعمدت التباطؤ لتفشل مهمة لليوم ، اقنع نفسه بأنها مرغمة على المجيء كونها تخشى على سمعتها هي ووالدها ، نعم ستحضر فهي سالي ويعرفها جيدًا ، ضعيفة الشخصية مستهترة في بعض الأحيان سهل خداعها بسهولة ، ابتسم رغيد بشيطنة ازدادت أكثر وقت لمحها تتقدم منه ، تنهد براحة شديدة حين تقترب أكثر منه وانتظر ؛ تحركت سالي ناحيته مترقبة لما سيحدث اليوم فسوف ينتهي كابوسها بمجرد أخذها لما بحوزته مما يربطها به معه ، تمتمت ببعض الكلمات النابية في شخصه الدوني، دنت منه ونظراتها الغامضة عليه وجلست بهدوء استغربه ، ابتسم بسخرية وقال بمكر حين ضيق عينيه :
- من حقك تدلعي براحتك ، ما انتي النهاردة هتخلصي مني على الآخر وتعيشي مرتاحة.
قال جملته الاخيرة باستفزاز اظهر سماجته ، نظرت له بازدراء تجاهله كأنه اعتاد على تلك النظرات فهو مدركًا لشخصيته الوقحة ، في حين تنهد وقال بجدية صلبة :
- يلا طلعي تليفونك وكلميها قدامي ، وشغلى المايك عايز اسمعها بتكلمك .
رمقته بحنق وقالت بنبرة مغتاظة :
- أنا غيرها ، ومتفكرش انك لما تعملها حاجة ايهم هيسكت ، ايهم محدش يقدر ....
شهقت سالي لتقطع حديثها حينما ضرب بعنف الطاولة بقبضة ادى إلى سقوط ما عليها ، ازدردت سالي ريقها حين نظرت له بخوف وقد ابان الغضب في عينيه ، هتف الأخير بشراسة جعلتها تنتفض من الهلع :
- اعملي اللي بقولك عليه خلصي ، ولو عملتي غير اللي بقولك عليه مش هرحمك طول ما انتي عايشة ، سمعاني .
وجدت نفسها تحرك رأسها بانصياع تام ، ضمت سالي شفتيها كاتمة التفوه بما هو بذيئ لوقاحته الغير متناهية ، القت نظرة تحمل الكثير واخرجت هاتفها لتفعل ما يريده منها لينتهي كل ذلك ، ما أن اخرجت الهاتف حتى انتزعه من يدها بعنف ، نظرت له بارتباك وانتظرت ما سيزمع له ، فتحه رغيد بنفسه ويعلو ثغره ابتسامة ماكرة ، نظر لها وقال بمغزى:
- انا معايا رقمها ، ولا مفكراني عبيط علشان تكلمي رقم تاني . ثم ابتسم باستهزاء ونظرت له باستهجان وتركته يفعل ما يريد ، دق هو ارقام هاتف رسيل الذي توصل إليه بسهولة من احد العملاء في شركة الإتصالات ، اصدر الهاتف رنينًا ففتح مكبر الصوت وقال بتلهف لها وهو يمد يده بالهاتف :
- خدي ، قوليلها كل اللي فهمتهولك ، وخليكي شاطرة كدة علشان انبسط منك .
تناولت سالي الهاتف بتردد ووضعته على اذنها مبتلعة ريقها بتوتر وهي تنتظر الإيجاب عليها بين لحظة وأخرى .....
___________________________________
في نفس التوقيت ..
خرجت من قاعة المحاضرات لتنتهي من محاضرتها الاولى ، صدح هاتفها لتخرجه على الفور لعلمها بأنه هو ، اجابت رسيل مبتسمة برقة:
- زي ما تكون عارف أني خلصت المحاضرة وبتكلمني .
اجابها بنبرة والهة جعلتها تتنهد بحرارة :
- اعمل ايه في قلبي ، ما هو معاكي وبيحس بكل حاجة .
ضغطت على شفتيها السفلية بخجل صريح ، رسمت الجدية وهي تتطلع على ما حولها ، قالت بتذمر زائف وهي تتحرك لتبحث عن مكان تجلس فيه :
- أيهم كفاية اللي بتعمله ده ، أنا في الجامعة وعيب كدة .
قال باستنكار جم مع قليل من مكره:
- حد ينكسف من جوزوه ، مش كفاية الليلة باظت ، دا أنا مش عارف أشتغل من وقت ما جيت ، وكمان محدش واخد باله انا بقولك ايه يا حبيبتي يا نور عيني .
وصلت رسيل لقمة خجلها ولكن هناك ما اسعدها لحبه لها من كلماته التي تستحوذ على احاسيسها بالكامل ، تنهدت بغبطة شديدة وتحركت لتجلس في مكان وقعت عليه عيناها ، قالت بدلال وهي تجلس على احدى المقاعد :
- بتحبني قوي كدة يعني ؟ .
رد بتأكيد بعدما استنكر ما تفوهت به :
- لسة بتسألي يا عمري ، دا انا بعشق كل حاجة فيكي ، بحسب الوقت وبتمنى يعدي بسرعة علشان اشوفك ونكمل كلامنا بتاع امبارح ، أصلي بحب اخلص الكلام على حاجة مفيدة .
قالها أيهم بخبث جعلها تضطرب من الداخل ، ارتبكت رسيل بشدة وكادت أن ترد ولكن مرور احد ما بجوارها يحمل مشروب ما جعلها تصمت حيث تناثر عليها بعض من المشروب الذي يحمله على سترتها ، انزعجت رسيل ورفعت رأسها لتجد الفتاة تنظر لها مبدية أسفها ، قالت الفتاة معتذرة :
- أنا أسفة قوي ، مخدتش بالي صدقيني ، اصلك قاعدة ورايا .
ابتسمت رسيل وقالت بنبرة غير مزعوجة :
- محصلش حاجة ، دي حاجة بسيطة .
ابتسمت لها الفتاة ثم تحركت تاركة المكان ، وجهت رسيل بصرها لسترتها وزمت شفتيها ممتعضة مما حدث ، انتبهت لهاتفها حيث ما زال على الهاتف ، رفعته على اذنها مرة أخرى وقالت بتلهف:
- أسفة يا حبيبي ، اصل فيه واحدة وقعت عليا عصير وعاوزة اروح الحمام انضفه ، ممكن ابقى اكلمك لما اخرج .
رد ايهم بتفهم :
- طيب يا حبيبتي روحي .
صمت ليتابع بتنبيه شديد :
- خلي بالك من نفسك يا حبيبتي ، وأوعي تخرجي غير لما آجي أخدك بنفسي ، فاهماني يا رسيل .
استغربت رسيل من تنبيهاته الكثيرة ، ايقنت أنه يخشى عليها ولذلك قالت لتتماشى مع رغبته:
- حاضر يا حبيبي .
انهت رسيل حديثها معه ونهضت متجهة للمرحاض لتنظف سترتها ؛ اتجهت للمرحاض النسائي وولجت للداخل ، وضعت مقتنياتها لتشرع في تنظيف سترتها.
وقفت رسيل امام الحوض وفتحت الصنبور وبدأت في تنظيف سترتها ؛ ما هي إلا لحظات قليلة حتى صدح هاتفها لتلتفت برأسها للمكان الذي وضعته فيه ؛ مدت يدها لتلتقط بعض المناشف الورقية ثم تحركت ناحيته.
التقطته رسيل لتجد رقمًا مجهول الهوية ، زمت شفتيها تفكر وقررت الرد في النهاية حين ضغطت على زر الإيجاب .....
___________________________________
تفاجأ مروان حين اخبره برغبته في الزواج من السيدة سميرة ، لم يعجبه حديث صديقه حولها لا يعرف لماذا ، اخفى مروان ضيقه هذا وسأله بتردد :
- وأنت خلاص اتقدمتلها ولا لسة ؟ .
رد رؤوف بنبرة حماسية :
- كلمتها وقولتلها أني عاوز آجي عندكوا وهي رحبت قوي .
نظر لها مروان ضاغطًا على شفتيه ليكتم انزعاجه فما يتحدث عنه ما هو إلا هراء يهذي به ، فكيف له أن يتناسى زوجته بهذه السهولة ، قال مروان بتجهم :
- وبالسرعة دي نسيت مراتك يا رؤوف ، على اساس رافض الجواز من زمان وبتقول عمري ما هتجوز بعدها وهيعيش حياتي حر من غير ما حد ينكد عليا .
ظهر ضيق مروان حينما هتف بتلك الكلمات رغم عدم اقتناعه الكامل بالترهبن متمسكًا بهذا السبب ، بينما تلعثم رؤوف في الرد عليه حين رد بارتباك:
- أنا قولت بما أن سالي اتجوزت واطمنت عليها مافيش داعي افضل قاعد كدة ، ادور على واحدة تقضي معايا بقية عمري وتكون يعني بأدب سميرة هانم ، ست حلوة وألف واحد يتمناها ، انا عارفة الرجالة عميوا عنها ازاي ؟ .
قال رؤوف ذلك بغزل صريح جعل مروان ينظر له بجمود بعكس ثورة امتعاضه الداخلية ، تضاربت الأفكار في رأس مروان بشأن ارتباط صديقه بها ، شعر بالحقد بعض الشيء الذي لا يعرف سببه فهو لا يريد أن يتزوج ، أو بالأحرى لا يريده أن يتزوج بها ؛ استغيب رؤوف رده عليه فقطب جبينه ليهتف بمكر حين اظلم عينيه نحوه:
- قول بقى يا مروان أنك غيران مني .
بحركة سريعة نظر له مروان بارتباك فقد خشي فضح امره كونه انزعج من امر زواجه ، فاستطرد رؤوف بخبث:
- غيران أني هتجوز واسيبك قاعد كدة .
تنهد مروان براحة وزيف ابتسامة ، قال بتلجلج:
- ربنا يوفقك يا رؤوف ، أنت تستاهل كل خير وتستاهل واحدة زي سميرة هانم .
نظر له رؤوف مبتسمًا بمحبة ، رد بامتنان :
- ربنا يديم صداقتنا يا مروان ، ويا رب أشوفك متجوز واحدة في جمال سميرة هانم علشان احنا نستاهل الأحسن .
تصنع مروان ابتسامة وقال محركًا رأسه بعدم اكتراث:
- عادي ، أيهم أصلا مش حابب ارتبط بأي حد علشان بيحب مامته قوي ورفضت اتجوز علشانه ، وكمان انا كنت بحب هدى قوي ، ولحد دلوقتي بهتم بكل حاجة هي سيباها .
هدر رؤوف باستنكار:
- بتهتم بحاجتها علشان أيهم ميزعلش ، بلاش نضحك على بعض.
نظر له مروان وقال بتذبذب:
- أيه الكلام ده ، أنا بحب هدي و...
قاطعه رؤوف حين قال بمفهوم:
- مروان عارف أنك بتحبها ، بس متنساش أن أيهم بيضايق قوي لما كان بيشوفك بتكلم أي واحدة ، وانت خايف ترتبط علشانه .
كان رؤوف محقًا فيما تفوه به ، نظر له مروان ولم يعترض ، لم يرد الخوض في الحديث في هذا الموضوع ليظهر ضيقه أكثر من ارتباط رؤوف بهذة السيدة ، قال بابتسامة شاحبة :
- كل اللي ربنا يختاره الحمد لله عليه .....
__________________________________
- لا مستحيل اللي بتقوله ده .
هدر عمرو بتلك الكلمات مبديًا رفضه التام للذهاب معه فأخلاقه لا تسمح له بالتعايش مع بناته في مكان واحد كونهم أغراب عنه ، تنهد كارم بصوت عالى ، قال بنبرة اصرار :
- يا عمرو قعادك هنا فيه خطر عليك ، بيتر دا ولد طايش وقتل أكتر من مرة قبل كدة ، أنا خايف عليك منه ومش مطمن .
كلحت تعابير عمرو واستاء مما يحدث معه ، لم يرغب في العيش معهم فهي ليست من عاداته ، نظر له واستغرب ارتضاءه هو نفسه بتلك السهولة السماح لشاب أن يتواجد مع بناته في مكان واحد ، سأله عمرو بتردد :
- يعني أنت المفروض تكون رافض كدة ، مش خايف على بناتك من واحد لسه بس من كام يوم بس اتعرفت عليه ؟ .
ابتسم كارم بشدة وهو يتطلع عليه بنظرات مريحة ، قال بجدية:
- أنا من أول ما شوفتك يا عمرو وعارف جواك ايه ، أنت ابن ناس وباين عليك ، ارتاحلك قلبي على طول ، وأنا قلبي مش أي حد بيدخله بسهولة .
ابتسم له عمرو بامتنان ، فكر للحظات وقال بتردد :
- شكرًا على ثقتك فيا ، بس لو أنت كنت موافق على كدة ، أنا مش هقدر أقعد مع بنات معرفهمش في مكان واحد ، مش ممكن أعيش معاكوا كدة ، هو عيب ومينفعش ، سامحني .
ازداد اعجاب كارم به فقد صدق حدسه حين حكم عليه ، نظر له وقال بعزيمة فقد فكر في الأمر وانتهى أخذًا قراره:
- أنا كنت حاسس برفضك ده ، وعلشان كدة عندي الحل اللي هيخليه ينفع ونخلص من كل المشاكل اللي بتطاردك .
نظر له عمرو بعدم فهم ، فاستفهم بفضول ممزوج بشغف:
- حل ايه ده ؟ .
رد كارم بنبرة جادة للغاية :
- هتتجوز جيسي بنتي ، أيه رأيك ؟ .....
__________________________________
لفتت انتباهه على الفور حين وجدها تغذو في السير خارجة من بوابة الجامعة الخارجية ، تأهب هذا الرجل الذي ينظر لها بأعين ثاقبة لما ستفعله حيث وجدها تركض باحثة عن سيارة ما تستقلها ، اخرج هاتفه وأتصل برب عمله ليبلغه ما رآه ، جاء صوته المتلهف كأنه ينتظر بشغف ، فقال الرجل بصوت أجش:
- ايوة يا سعادة البيه ، خرجت من الجامعة دلوقتي بتجري وبتدور على تاكسي ، وقدامي بالظبط .
قالها احد رجال رغيد له عبر الهاتف لينتظر بعدها تعليمات الأخير له ، هب رغيد قائلاً بنبرة ضروسة ليعنف ذاك الغبي:
- ومستني أيه يا حيوان أنت ، هاتها بسرعة من غير حد ما ياخد باله ، وغلطة واحدة هطلع روحك بإيدي .
اطاعها الأخير ليشير بعدها للسائق بجانبه بأن يتحرك ، حدثه الرجل بنبرة سريعة متلهفة:
- بسرعة قرب منها .
قالها الرجل ليدير رأسه للرجل الجالس في الخلف ، هتف بنبرة مريبة:
- جاهز .
اومأ برأسه عدة مرات وعينيه تلمع ببريق شيطاني ليؤكد استعداده الكامل ، تحركت السيارة لتقترب منها وما هي إلا ثوان معدودة ليسحبها داخل السيارة مكممًا فمها بقطعة من القماش مليئة ببعض المخدر المنثور عليها ، انطلقت السيارة بسرعة جنونية مخلفة وراءها صفيرًا عاليًا والمريب في الموقف عدم انتباه أحد لما حدث للتو .....
____________________________________
جاءه الخبر المنتظر ليضحك رغيد بأعلى صوته شاعرًا بالإنتشاء والغبطة فقد حصل على مبتغاه فما يسعى إليه جاءه وهو جالس موضعه ، مدح ذكاءه بصوت عالي :
- الله على مخك يا رغيد ، بتعرف تلعبها صح .
حدقت سالي فيه بنظرات مليئة بالغضب والإغتياظ مع احتقارها الكامل له بالتأكيد ، لعنته من بين شفتيها دون أن تحدث صوتًا فهي إلى الآن لم تأخذ ما فعلت ذلك من أجله ، لم تتحمل أكثر حتى هتفت بنبرة مزعوجة :
- مش يلا بقى تديني الصور ، عملت اللي طلبته مني وخلصت مهمتي ، عايزة أمشي .
التوى ثغره بابتسامة جانبية مستفزة ، رد بمكر :
- استني شوية اما يبعدوا عن هنا ، اصل بصراحة مش ضامنك .
هتفت بنبرة ضروسة حين نهضت من مقعدها وحدجته بغضب:
- ماليش دعوة بالكلام ده ، اخدت اللي انتي عايزوه وكدة مهمتي انتهت ، تبعد تقرب ماليش دعوة .
نظر رغيد حوله فقد التفت الناس من حوله لهم أثر صوتها العالي ، نظر لها وهدأها بنبرة مستفزة اثارت حنقها:
- اهدي يا روحي الناس بتتفرج عليا .
تجاهلت حديثه واكملت بعصبيتها المفرطة :
- بقولك هات الصور دلوقتي .
قالتها بصوت عالي جعله يخشاها بالفعل فهو اخذ ما اراده ولا داعي للمماطلة معها ، نظر لها وزم شفتيه حين تنهد بضيق ، أخرج من سترته بعض من الصور والنيجاتيف الخاص بها فهو لم يعد يحتاجهم ، حدقت فيه سالي بترقب واعضاءها ترتجف من التوتر والإنفعال ، ما أن رأت ما بيده حتى انتزعته بغل كما فعل معها ، نظر له رغيد بازدراء ولم يتحدث ، في حين تفحصت سالي ما اعطاها إياه ودققت النظر جيدًا في نيجاتيف الصور ، ابتسمت براحة حين تأكدت منهم ، على الفور وضعتهم في حقيبة يدها وعلقتها في كتفها ، لم تلبث موضعها حتى تحركت لتتركه ، قالت بنظرات استهجان وهي تستدير للمغادرة:
- كانت فرصة منيلة ، اتمنى ما اشوفش وشك ده تاني .
قالتها سالي وتحركت تاركة المكان ويعلو محياها ابتسامة واسعة تعبر عن مدى سعادتها فقد ولدت اليوم من جديد كما تصف حالتها الآن ، تتبعها رغيد بوجه ممتعض وكتم ضيقه مما تفوهت به ، تنهد ليتجاهل كل هذا ونهض ذاهبًا للأخرى فاليوم ستكون ليلته الاولى معها ، لم ينكر تلهفه عليها اول مرة وقعت عليها عيناه ليحقد عليه.
تحرك رغيد ليستقل سيارته وضربات قلبه تتسارع يتلهف لرؤيتها وهي بين احضانه ، ضحك وهو يقود سيارته ليتخيل شكل الآخر حين يرى زوجته ينالها هو مرةً تلو الاخرى ، اقسم رغيد بأنها ستبقى معه ولن يتركها تعود له فهي ما رسمها في فكره ليتمناها ، لم يخلو تفكيره الفترة الماضية من تخيلها معه ، باتت تطارده في احلامه ليفيق بشرود يعتزم بعدها فعله للمستحيل لتضحى معه ، ها هي الآن بين يديه لتتسع ابتسامته ، ردد رغيد بتلذذ اسمها لتزداد رغبته فيها من الآن:
- رسيــــل ، رسيل وبس.....
__________________________________
لم تشعر رانيا بمن ولج عليها غرفة المكتب حتى تنحنح الآخر ، رفعت رأسها ناظرة إليه بعدم فهم ، هي تعرفه ولم تعرف ما هي ماهية تلك النظرات او تلك الإبتسامة ، ارتبكت رانيا واستفهمت بتردد :
- خير يا استاذ مؤيد ، أي خدمة؟.
ابتسم مؤيد بعذوبة وقال بنبرة هادئة وهو يتقدم منها :
- أهلا يا أنسة رانيا ، أنا كنت جاي عاوز أتكلم معاكي لو مش هيضايقك .
رحبت رانيا حين اشارت بيدها على المقعد :
- أكيد ، اتفضل اقعد وقول اللي انت عاوزه .
ابتسم بحرج وجلس على المقعد المقابل لها ، نظرت له رانيا تنتظر حديثه فقال مؤيد بتوتر :
- أنا كنت جاي في اتكلم معاكي في موضوع شخصي .
حركت رأسها بجهل ولكنها اضطربت من الداخل فماذا يريد منها، سألت بجدية بعدما قطبت تقاسيمها:
- اتفضل قول على طول فيه أيه ؟ .
ازدرد ريقه وارتبك ، قال بحرج :
- رانيا تتجوزيني ؟ .
نظرت له باندهاش وتجمدت الكلمات على لسانها فلم يطرأ على ذهنها وجود من سيأتي في يوم ليتزوج بها ، كان الموضوع كالصدمة بالنسبة لها ، ابتسم مؤيد واستطرد بمعنى حين لمح تعابيرها المتزعزعة:
- أنا عرفت أنك يتيمة ، وحبيت اسألك الاول قبل ما اروح اكلم أيهم بيه ، لو سمحتي خدي وقتك وفكري كويس ، أنا من وقت ما شوفتك هنا وأنا بفكر ارتبط بيكي وقلبي قالي هي دي اللي هتسعدني ، انا جبتلك سي دي فيه كل حاجة عني ، ولسة لما نقرب من بعض هناخد على بعض أكثر .
قال جملته الأخيرة ومد يده بالسي دي الخاص به وهو يتلهف من الداخل لمعرفة ردها ، لبعض الوقت احتارت رانيا ، جاء هو في فكرها ليدق قلبها بحب ، كانت اشارة منه ليخبرها بأنه هو فقط في قلبها ، تحيرت رانيا فما مرت به معه جعلها لا تريد المزيد من الأسى خاصةً ارتباطه بغيرها ، تأنت رانيا في تلك الخطوة فهي كانت متزوجة به وعليها شرح حياتها له إذا ارتبطت به ، قالت مبدئيًا :
- سيبني افكر وهرد عليك .....
__________________________________
في مكان ما افاقت من نومها العميق أو اغماءها ، فتحت رسيل عينيها ببطء شاعرة ببعض الالم في رأسها ، حاولت الرؤية حين رمشت بعينيها لتستعيد كامل وعيها ، تأملت ما حولها بعدم فهم ، تحيرت وهي تسأل نفسها أين هي ومن أتى بها هنا؟، للحظات ضغطت على نفسها محاولة تذكر ما حدث.
جحظت عيناها لتتذكر من كمم فمها واغشي عليها بعد ذلك.
ارتعدت رسيل وارتجف جسدها بخوف وارتباك ملحوظ ، تجولت بأنظارها على تلك الغرفة حيث يبدو عليها الرقي فأثاثها غالي الثمن ، اضطربت أكثر وهي تسأل نفسها من سيفعل بها هذا أو سيأتي بها هنا؟ ، حركت رأسها برفض حدوث مكروه لها.
اعتدلت بصعوبة في نومتها لتنهض ، شهقت بفزع وهي تجد نفسها شبه عارية ومرتدية لثوب نوم فقط ، دب الرعب في اوصالها وحاولت تخبئة جسدها بالملاءة الموضوعة عليها.
نظرت حولها بخوف وهي تسأل ماذا حدث لها ؟، أين هي؟ ، امتلأت الدموع في عينيها لتدرك بأن هناك ما هو سيئ ينتظرها ، نعم هي خطفت على يد أحدهم.
شهقت رسيل لتبكي بحرقة وانسابت عبراتها على وجهها بالكامل ، شعرت بضعفها وقلة حيلتها ، عاود إليها سؤالها المعتاد ليراودها ، ماذا فعلت على مر عمرها لتتلقى كل هذا ؟ ، بكت رسيل وشعرت بضياعها وهي تجد نفسها الآن وحيدة ، لم يأتي أحد على فكرها سواه ، نظرت امامها بضياع ، قالت بأسى ونبرة ضائعة :
- أيهم ، أيهم أنت فين...