رواية القيادي الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم إلهام رفعت



انتظرت مجيئه من الخارج حيث ذهب لملاقاة ماجد عندما علم بقدومه ، جلست مهجة في غرفتهم وهي تبكي بشدة ودموعها تنهمر علي وجهها بغزارةٍ ، وكلما حاولت الكف عن البكاء لم تستطع بعدما ابغلها بنيته في الإنفصال عنها وبعدما انتظرته هي لسنواتٍ لحبها السافر فيه فقد ظنته يعشقها، لم يشفع له عندها عدم ارتضاءه بعيشته التي يبغضها في رغبته في الإنفصال ، ادركت مهجة أن في الموضوع شيئًا ما يُخفيه عنها ، توجست في نفسها بأن يكون مل منها فعلاقته بها الفترة الماضية باتت جافة ، نظرت لنفسها لترى ما الذي تغير فيها لينفر منها هكذا ، لم تجد ردًا فهي كما تزوجها تفعل المطلوب منها لإرضاءه ، تنهدت مهجة بحزنٍ وعزمت على أن لا تجعله يتركها فهي تحبه ، ففكرة انفصالها عنه منبوذة وستضحى كالعلكة في فم الجميع بتركه لها ، اخرجت شهقة وسط نحيبها لتلومه:

- ليه كدة يا اسماعيل ، كنت عملتك ايه علشان عاوز تسيبني ، فين حبك ليا ، فين لهفتك عليا ؟ ..

ثم دخلت في بكاء عميق ناكسة رأسها بأسى ، ولج الأخير الغرفة لينصدم من هيئتها وظل يتطلع عليها بشفقةٍ، رق قلبه لها فهو سبب حزنها هذا ، تحرك للداخل لتنتبه حواس مهجة له وترفع رأسها لتنظر إليه ، كانت أعينها حمراء كالدم من شدة بكاءها ، وقف اسماعيل مكانه لم يرد مواساتها كي يترك كل شيء خلفه ، بينما نهضت الأخيرة لتهرول ناحيته ، وقفت مهجة امامه للحظات خاطفة لترمي بجسدها في احضانه وذراعيها تلتف من حوله بقوة كأنها تخشى بُعده عنها ، شعر اسماعيل بوخزة في قلبه حيث طغت انانيته فيما يفعله معها هي بالأخص ، كانت مهجة تبكي في صمت لجموده معها ، وقررت في نفسها أن تتوسل له بألا يتركها ويرحل ، ابتعدت عنه وهي مازلت تحاوطه بذراعيها لتنظر لعينيه ، قالت مهجة بترجٍ جعله يشعر بالخزي من نفسه:

- هتسيبني بعد الحب اللي بينا ، أنا اللي رفضت أي حد علشانك واستنيتك السنين دي كلها دي تبقى مكافأتك ليا ، انا حاسة أني شايفة واحد تاني قدامي ، مش انت اللي حبيته يا اسماعيل .

تتحدث مهجة بمرارةٍ ممزوجة بتوسلها الذي ظهر في نبرة صوتها ناهيك عن دموعها التي تغرق وجهها وعنقها ، تيقّظ قلب اسماعيل في تلك اللحظة وتوقف عقله ولم يتحمل رؤيتها تُعاني بسببه ، دنا منها ليأخدها في أحضانه ويخفف من حزنها، ذاك ما حدث حين اتسعت فرحة مهجة وهو يعود كما كان معها ورق قلبه من أجلها، وزادها الأمر سعادة حين أغدقها بحبه كأي زوج يعشق زوجته......

__________________________________


شعرت بالحبور الشديد حينما توجه لعمله ، اوصدت رسيل الباب لتأخذ راحتها بمفردها حيث ولجت المرحاض واغتسلت بعدما قضت وقت ليس بقليلٍ في المغطس كأنها تُريح جسدها ، بالفعل كانت تشعر براحة شديدة وبدأ يدور في رأسها سيناريو مقابلتها له من أول مرة رأته فيها حينما كان يقف في شرفة السراية ، تلك المرة جذبتها هيئته وأخفت ذلك لخيفتها من عمرو حينها ، لم تستوعب حتى تلك اللحظة بأنها صارت زوجته ومعه الآن ، اغمضت رسيل عينيها فهي في القاهرة التي لطالما حلمت بالمجيء إليها والعيش فيها. 

عبست فجأة بعدما مر عليها بأنه جاء لخداعها فقد ظنّته بالفعل يحبها ، هذا ما يعكر حياتها ويخرجها من أحلامها، تأففت لا تريد أن تتذكر فقد ملت من كل ما حولها ، ما عليها الآن بأن لا تجعله يلمسها فهي ليست سهلة وبداخلها القدرة على ردعة رغم تحكماته فيها وانصياعها له فهو زوجها وعليها طاعته لحين معرفة نهاية علاقتها به ورغم ميل قلبها له. 

زفرت رسيل بقوة لتُفرغ تلك الهموم من على صدرها ونهضت لافة نفسها بالمنشفة ؛ لتخرج بعدها من المرحاض وترتدي ثيابها. 

ما أن فتحت خزانة الملابس حتى شهقت بصدمة حينما وجدتها خاوية من جميع ملابسها ولم يظل فقط سوى هذا الثوب الفاضح ، سألت نفسها متى حدث ذلك ولكنها أيقنت بأنها فعلته ، صرت أسنانها بغضب واستدارت حولها ويبدو عليها الإنفعال فماذا سترتدي ، هتفت رسيل بحنقٍ :

- مفكر بكدة ممكن اخليك تقربلي ، تبقى بتحلم انت لسة متعرفنيش ممكن اعمل ايه ، انا هطلع عينك . 

ثم زفرت بانزعاجٍ. 

بعد لحظات وقفتها حائرة وهي تبحث عن اي شيء ترتديه وقعت عيناها على (إسدال) صلاتها الموضوع بجانب الفراش ، ابتسمت براحة وهرعت تجاهه. 

التقطت رسيل ولكن ماذا سترتدي أسفله ، اخذت قرارها بأن ترتدي ذلك الثوب الفاضح فليس امامها غيره وكذلك ملابسه فهي لا تناسبها ، ارتدته رسيل الثوب وفوقه الأسدال. 

توجهت بعدها لشرفة الغرفة لتتطلع على ما حولها فمنذ وصلت لم تخرج من الغرفة ، وقفت رسيل فيها تتأمل ما حولها بانبهار ممزوج بعدم التصديق لروعة المكان من حولها ، نكست رأسها لترى من يعملون بالحديقة وكذلك الحرس من كل مكان وللحظات تذكرت خدمها والإسطبل فحياتها تغيرت كليًا، استنشقت ذلك الهواء النقي الذي يختلف عن قريتها وتنهدت لتقول في نفسها بحزنٍ ممزوج بضعفها وهي ترفع رأسها كأنها تحدث ربها :

- ليه لما بحلم بحاجة بلاقيها وبتروح مني ، انا كنت عملت ايه في حياتي علشان كل دا يحصلي ، انا بحب كل الناس وعمري ما أذيت حد ، هعيش امتى حياتي اللي بتمناها..

ثم صمتت لتنكس رأسها بمرارةٍ وتركت حياتها لربها فهي تؤمن به وسيمنحها الأفضل وعليها ألا تبتئس .....

__________________________________


وضع بعض من ملابسه في حقيبة صغيرة نسبيًا مهيئًا نفسه للسفر بعدما اطمأن على حالة والده الصحية ، توقف عمرو عما يفعل فسيترك اخته وعمته في رعاية والده المريض ، تنهد بضيقٍ وتجهمت تعابيره وجلس على طرف الفراش فقد انشغل تفكيره بهم ، اقنع نفسه بأن ذلك الصواب ولا داعي للرجوع كون أنه ترك ابنة عمه تتزوج من هذا الغريب بعدما استلم ثمن موافقته على ذلك ، فقد باعها بالمعنى الصحيح ليستفيد منها ، زفر عمرو بقوة ونهض ليُكمل ما كان يفعله ، باغتته سميرة بدخولها الغرفة دون استئذان لينظر لها بارتباكٍ واستدار بجسده نحوها ليُخفي الحقيبة من خلفه ، ولكنها ابتسمت له بلطفٍ وهي تقترب منه ، وقفت امامه لتقول بمعنى :

- انا عمتك على فكرة يعني عادي لو مستأذنتش ، أنا جيت علشان أشوفك لأنك اليومين دول مش عاجبني ومتغير .

تنحنح عمرو بتوترٍ وهو يرد بتردد فقد خشي رؤيتها للحقيبة:

- عادي يا عمتي ، بس بردو أفرض أنا قالع ولا حاجة .

ضحكت سميرة لتقول وهي تضغط علی وجنته برقة :

- خفة دمك دي مبقتش اشوفها ليه من زمان ؟

ضحك عمرو رغمًا عنه ، بينما استطردت سميرة بتساؤل :

- مالك يا عمرو ، فيه حاجة مضيقاك ؟

نظر لها بارتباكٍ فتابعت بمفهومٍ:

- ولا زعلان على جواز رسيل ؟ .

نظر لها ونفى بترددٍ :

- لا يا عمتي ، رسيل بنت كويسة ومتستهلش حاجة وحشة ، حتى لو هو اتجوزها علشان حاجة عاوزها فهي هتستفيد ، هيدفعلها اللي هي عوزاه لأنه مش محتاج ياخد منها حاجة غصب عنها ، وكمان مهرها ومؤخرها كله دا هتاخده لو طلقها

كاد أن يكمل حديثه فقاطعته سميرة بعدم رضى :

- هو كل الموضوع فلوس يا عمرو ، دي اتحسبتلها جوازة .

رد عمرو باستنكارٍ شديد :

- هي اول واحدة يا عمتي تتطلق ، وكمان هي غير أي بنت ، صمت ليتابع بمزاحٍ:

- ولو طلقها عريسها موجود ، هتجوزها أنا ، مع أني متأكد انها تفضل أنها تعنس ولا تتجوزني .

ثم ضحك بسخريةٍ ، حزنت سميرة عليه ونظرت له بأسى فكل ما كانت تتمناه زوج يحمي ابنة اخيها ، لأول مرة تشعر بطيبة قلب عمرو فقد ظنّته سيتحكم فيها كما فعل والده وما جهلته ارتضاءه بزواجها من الغريب فما السر في ذلك ؟، تحيرت سميرة بداخلها في امره ، زيفت ابتسامة عندما وجدته ينتظر أن تتحدث ، طلبت سميرة منه بتوسلٍ بعض الشيء :

- عمرو عايزة أشوف رسيل ، اعمل أي حاجة ووديني عندها ، وحشتني قوي وعايزة اطمن عليها بنفسي .

نظر لها واومأ برأسه ليقول بطاعةٍ :

- حاضر يا عمتي هوديكي عندها ، بس استني شوية لما بابا يتحسن علشان لما نمشي ونروح نشوفها ، مش معقول هنسيبه تعبان ونروح .

تنهدت سميرة بضيقٍ وقالت بقلة حيلة :

- طيب يا عمرو ، كل حاجة بقت ملخبطة من بعد ما اتجوزت رسيل ، ربنا يستر من اللي جاي .....

________________________________


ولج الغرفة عليها ويبدو عليه الخبث فقد اخفى جميع ثيابها عنها ، جاب أيهم الغرفة ببصره ولم تكن موجودة. 

تعجب وهو يسأل نفسه أين ذهبت فليس لديها ما ترتديه ،وقف أيهم في منتصف الغرفة متحيرًا ،لفت انتباهه صوت تقلب صفحات كتاب ما ، ادار رأسه تجاه الشرفة ليبتسم فهي بالخارج ولكنه استنكر خروجها بثوب النوم ، على الفور تحرك للشرفة ودلف ليجدها جالسة على الارجوحة الصغيرة وتقرأ كتاب ما. 

انتبهت له رسيل ونظرت له كاتمة غيظها ، لعن أيهم نفسه فكيف نسي هذا الشيء الذي ترتديه ، تنهد بعمقٍ وأشار لها بأن تأتي خلفه ، حيث ولج أيهم وأشار لها بيده دون أن يتحدث معها ، صرت رسيل اسنانها فليس بعد الآن يتحكم فيها. 

وضعت الكتاب ونهضت منتوية له وولجت للغرفة لتجده يجلس على المقعد ويسلط بصره عليها ، ارتدت قناع القوة على وجهها سرعان ما اختفى حين أمرها بصوته الرجولي الذي تهابه ويزعزع اوصالها :

- تعالي قلعيني الجزمة .

شهقت رسيل بصدمة وهي تنظر للأسفل فهو يحاول اذلالها وقد ظهرت حقيقته الكامنة. 

رفعت رأسها لتنظر إليه بنظرات جامدة قتلته حين لمح فيها الحزن؛ الكُره؛ الغضب. 

ابتلعت ريقها بصعوبة واطاعته وتحركت نحوه دون أن تتفوه بكلمةٍ واحدة وسط نظراته التي تلومه على معاملة هذا الملاك هكذا ، جثت رسيل على ركبتيها أمامه ومدت يديها لتشلح حذائه، وفي تلك اللحظة كرهت وجودها. 

باغتها الأخير وجعلها تنظر له بصدمة حين سحبها من ذراعها لتلتصق به وتصبح بالكامل بين ساقيه وهو جالس ووجهها في مقابل وجهه. 

لم يرد أيهم اذلالها كما تعتقد وندم على ما تفوه به ومنعها حين جذبها إليه ، نظرت له رسيل بأنفاسٍ متسارعة لم تعرف لما شعرت بالحب في نظراته نحوها، قربها إليه أكثر ليهمس بنبرةٍ هائمة:

- انتي اللي زيك مينفعش تتعامل كدة ، أنا مش قصدي حاجة. 

نظرت له رسيل بأعينٍ زائغة فابتسم في لطف لها، ثم وضع قبلة رقيقة على خدها، كانت رسيل في عالم آخر شاعرة بأنها ظلمته وربما يُبدي أسفه معها. 

خالجتها احاسيس متضاربة نحوه وكان لقبلته أثر عليها ولم تبدي رفضها لها لينظر لعينيها التي تتطلع عليه بذهولٍ ، قال بصدقٍ :

- بحبك ......

___________________________________


قبلتها بشغفٍ حينما رأتها وضمتها بمحبةٍ وادركت بأن مجيئها في ذلك الوقت سيخرج ابنتها مما هي فيه ، بينما ابتعدت خلود عنها لتنظر لها وتبتسم بود، مسحت رئيفة على كتفها العاري وقالت:

- متعرفيش النهاردة بالذات فرحانة قوي أني شوفتك .

تعجبت خلود واستفهمت :

- ليه يا طنط ، اشمعنا النهاردة ؟ .

ردت بمفهومٍ وهي توضح بحزنٍ:

- أصل عمك عبد الحميد رفض جواز سيرين من ايهاب ، وهي يا حبيبتي حابسة نفسها في اوضتها ومش بتكلم حد ولا راضية تاكل حتى ، انا تعبت معاها .

كانت تستمع خلود لها بصدمة ، هتفت بشفقة :

- يا حبيبتي يا سيرين ، دي بتحبه قوي .

تنهدت رئيفة بحزن وهي تنظر لها ،فتابعت خلود بجدية :

- طيب يا طنط أنا هطلع وأشوفها ، عن اذنك ...

تركتها خلود وصعدت لغرفة صديقتها لتواسيها في نكبتها ، قابلها مازن ليقف امامها وينظر لها بحب ، ابتسمت خلود بخجلٍ فقال الأخير بعدم تصديقٍ :

- معقول أنتي قدامي دلوقتي ، ابتسمت خلود لترد باستنكارٍ جم:

- انت شايف ايه ؟ .

لم يرد مازن بل سحبها من يدها ليدخل بها غرفته ، اضطربت خلود ما أن ولج بها لتتذكر مقابلته معها فيها وكتمت ضيقها. 

أغلق مازن الباب وتطلع عليها ليقول بحب:

- وحشتيني قوي ، انا النهاردة هكلم بابا علشان نروح نطلب ايدك من ماجد .

ابتسمت بحزن لم يعرف هو سببه ، سألها مازن بقلقٍ:

- مالك يا خلود ، انتي مش فرحانة .

ابتلعت ريقها وردت بنفيٍ :

- مبسوطة قوي ، ونفسي تحبني على طول .

ثم مرر يده على عنقها فانكمشت وتراجعت للخلف لظنها بأنه سيتطاول أو شيء من هذا القبيل ونظرت له بارتباك ، انصدم مازن من ردة فعلها ، قال باستغرابٍ:

- انتي خايفة مني يا خلود ولا أيه ؟ .

تلعثمت خلود وهي ترد بتوترٍ ممزوج بالضيق :

- متلمسنيش ، لما نتجوز تبقي تقربلي

تنهد مازن بقوة ليرد عليها بأسف :

- سامحيني ، أصل دلوقتي انا بحبك .

ابتسمت برقة وابتسم لها هو الآخر ، قالت هي بمعنى :

- خلينا نشوف سيرين احسن ونطمن عليها ، تلاقيها زعلانة قوي، ووقفتنا كدة مش كويسة .

تأفف مازن ليقول بضيق :

- أنا مش عارف ايه اللي عملاه في نفسها ده ، يعني ايه تحب واحد وتعمل كدة ، دي قلة ادب .

حدقت فيه خلود وهي ترد باستنكارٍ:

- يعني انت شايف أن اللي هي بتعمله دا قلة أدب .

هتف بتأكيدٍ شديد :

- طبعًا قلة ادب  

ردت عليه خلود بسخرية وهي ترمقه بضيق:

- يعني وقفتي معاك دلوقتي قلة أدب ، وحبنا لبعض هو كمان قلة ادب ، ولا هو حلال ليك وحرام على غيرك .

كاد مازن ان يرد فقاطعته حين اكملت بانزعاجٍ:

- اللي مترضهوش على اختك يبقى مترضهوش على بنات الناس ، انت كل مرة بتخليني اندم أني بقف معاك .

قالت خلود جملتها وهمت بتركه ، اوقفها الأخير حين رد بندمٍ:

- خلود استني أنا آسف. 

نظرت له بضيق فتابع بتوضيح :

- انا مش قصدي اي حاجة ، انا كنت أناني ، سامحيني .

زفرت بقوة ليعتذر منها :

- والله ما قصدي حاجة ، وأن كان على سيرين فأنا هقف في صفها لحد ما تتجوز ايهاب ، مبسوطة مني كدة .

التوى ثغره بابتسامة خفيفة ، ردت براحةٍ:

- مبسوطة ، يلا نروحلها بقى .....

__________________________________

في نفس الوقت ..

كانت سيرين قد تركت السراية وتوجهت لإيهاب حين علمت بوجوده في حديقة الورود ، بحثت عنه سيرين لتجده جالس في إحدى الأركان ويقوم بزرع بعض الشجيرات الصغيرة ، نادته سيرين وهي تدنو منه:

- ايهاب .

التفت الأخير لها وقال بعدم تصديق :

- سيرين ! ، ايه اللي جابك هنا ؟ 

وقفت سيرين أمامه وقالت بحزنٍ شديد :

- بابا مش موافق على جوازنا ، وأنا سبت السراية وجيتلك ، تعالى نتجوز يا ايهاب ونمشي من هنا ، انا مستعدة اعيش معاك في أي مكان بس نكون سوا .

انزعج ايهاب من حديثها الأهوج وهتف بغير رضى :

- ايه الكلام ده ، عايزاني اتجوزك من ورا اهلك ، مش هيحصل ابدًا أني اعمل كدة 

شهقت سيرين واغرورقت عيناها بالدموع لتبدأ في نحيب ، بينما استطرد ايهاب وهو يتجاهل كل ذلك :

- يلا يا سيرين ارجعي ، اللي بتعمليه ده ميصحش ، ولو لينا نصيب في بعض هنتجوز من غير ما نعمل حاجة غلط نندم عليها .

قالت من بين نحيبها الشديد :

- انت لو بتحبني هتوافق نتجوز غصب عن أي حد ، بابا مش موافق وانا مش عارفة اعمل ايه .

تنهد ايهاب بضيق ونظر لها ليقول بتعقلٍ:

- ما فيش بنت عاقلة تعمل كدة ، عيب تقولي نتجوز من ورا الكل ، انتي بنت جميلة ومؤدبة وأنا مرضاش اتجوزك كدة ، واللي بتعمليه ده ما فيش بنت عاقلة تعمله .

بكت سيرين بشدة ليتابع هو بمفهومٍ:

- سيرين ارجعي واللي ربنا عايزة هيكون ، انما اللي بتقوليه دا مش هيحصل وعمري ما هعمل كدة ودا من خوفي عليكي وعلى سمعتك ...

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

تعجبت خلود من عدم ردها عليها ، حدثت مازن بقلقٍ:

- دي مش بترد عليا ، لتكون عملت في نفسها حاجة ، انا خايفة عليها يا مازن .

استغرب مازن هو الآخر فقد ظن بأنها ستحتاج لصديقتها في مثل تلك اللحظة ، رد بحيرة:

- أنا مش عارف حاجة 

صمت لیتابع بعد تفكيرٍ خاطفٍ:

- انا هكسر الباب احسن ، انا كمان مش مطمن .

هم مازن لكسر الباب بكتفه فأوقفه صوتها من خلفهم :

- متكسرش حاجة أنا هنا أهو وكويسة .

التفت لها كل من خلود ومازن وهم يحدقون فيها باندهاشٍ ، اغزت خلود في السير نحوها  واحتضنتها بقوةٍ ، ضمتها سيرين بهدوء وتعابيرها عابسة حزينة للغاية ، ابتعدت خلود لتسألها :

- كنتي فين يا سيرين ؟ .

نظرت لمازن قبل أن ترد بترددٍ:

- مافيش ، خرجت برة اشم شوية هوا ورجعت 

دنا مازن منهم وقال لأخته بتفهم:

- مش عايزك تزعلي يا سيرين ، إن شاء الله ربنا هيقف معاكي.

نظرت خلود إليه واستنكرت بشدة :

- واحنا هنفضل ندعي أن عمي يوافق ، وهو هيوافق كدة لوحده.

سألها مازن بنبرةٍ مستهرئةٍ :

- اومال عاوزانا نعمل ايه ؟، نروح نجوزهاله من ورا بابا ونحطه تحت الأمر الواقع ونجيب فضيحة .

حدجته باستهجانٍ وردت بسخريةٍ شديدة :

- لا طبعًا يا ناصح ، بس لازم يكون لينا دور علشان ربنا يقف معاها وباباك يوافق 

نظرت لها سيرين بفضول ظاهر في عينيها وكذلك مازن الذي بدا عليه عدم الفهم ، ابتسمت خلود بمكر وهي توزع انظارها عليهم ، قالت بخبثٍ :

- أنا عندي فكرة في راسي هتخلي باباكوا يوافق إن شاء الله .

حدق فيها كل من سيرين ومازن بشغفٍ وهتفوا في نفسٍ واحد :

- فكرة ايه دي ؟ .....

__________________________________


بدل ملابسه بأخرى مريحة للمنزل وشعرت رسيل وهي تتطلع عليه بأنها تعودت على وجوده معها وكذلك ما ترتديه امامه ، باتت لا تشعر بالحرج منه وتأقلمت. 

ابتسمت في نفسها حينما اخبرها بحبه لها ، لم تقتنع بتلك السهولة وظنّته فقط يريد أن يقترب منها كأي زوجٍ. 

اخذت حذرها منه لحين معرفة ماذا سيحدث حين يحصُل على اراضيها والتزمت التأني في نفسها. 

تطلع أيهم عليها ويعلو ثغره ابتسامة هادئة ، دنا منها لتنتبه رسيل له وتنظر له بتوترٍ ، جلس أيهم بجانبها على الأريكة حاملاً بيدة حقيبة ما كبيرة شكلها غريب عليها ، ابتسم أيهم لها وشرع في فتحها وسط نظرات رسيل التي تريد معرفة ما بها ، اخرج أيهم منها علبة لهاتف حديث كليًا حدقت فيه رسيل بانبهارٍ ، اخرجه ورفعه امامها وقال بنبرةٍ احبتها :

- دا بتاعك ، وخط علشان تتكلمي براحتك .

نظرت له رسيل لبعض الوقت وهي تسأل نفسها لما يفعل معها كل هذا ، بينما استطرد أيهم بلطفٍ :

- يلا يا رسيل خديه وشوفيه ، وممكن تنقلي كل حاجة عليه .

وجهت رسيل بصرها للهاتف ومدت يدها بترددٍ لتتناوله منه ، ابتسم لها أيهم كي تشعر بالراحة تجاهه فهو يعلم عدم ثقتها فيه بعدما حدث ، بينما تأملت رسيل الهاتف وبدأت في تشغيله لتنصدم من رؤية صورتها وهي غافية عليه ، شهقت بصدمةٍ وهي تعاود النظر إليه كأنها تسأله بنظراتها ، ابتسم بخبثٍ وقال:

- صورتهالك وانتي نايمة جمبي ، اصلك حلوة قوي وانتي نايمة ، وعندي منها كتير .

شعرت رسيل بالحرج كونه كان يتطلع عليها دون دراية منها ، اغتاظت من فعلته وهتفت بامتعاض :

-قولتلك ملكش دعوة بيا .

تأفف أيهم من حماقاتها معه رغم اعترافه بحبه لها قبل قليل ، ألتزم الهدوء ورد : 

- أسف مش هعمل كدة تاني .

تجاهلته متعمدة وبدأت في فحص محتويات الهاتف دون أن تتفوه بكلمة شكر واحدة. 

حدجها باندهاش وهو يتحير في أمرها وكتم غيظه ، تنهد بقوةٍ ليخرج شيئًا آخر جلبه لها ، اخرج علبة من القطيفة المنمقة جذبت انتباه رسيل لتترك فحص الهاتف وتتطلع عليها بفضولٍ ، فتحها أيهم ونظر لها بمحبةٍ ،قال بابتسامةٍ جذابة:

- علشانك .

حجظت عيناها بذهولٍ وهي ترى ما بها. 

كانت العلبة تحوي بعض من المجوهرات وكانت من الألماس جميعها. 

بدأ أيهم في سحب العقد ليجعلها ترتديه وسط نظرات رسيل المذهولة ، قربه منها وهو يلف يده حول عنقها وانحنى عليها ليغلقه وبات قريبًا منها بدرجة شبه منعدمة ، استسلمت رسيل لما يفعله في حين انتهى الأخير ليطبع قبلة على عنقها جعلتها ترتجف. 

ابتعد لينظر لعينيها بحبٍ ، وابتسم وهو يرى فرحتها في نظراتها له رغم هدوءها ، بعد ذلك التقط تلك الإسوارة وأمسك يدها الناعمة ليزين بها رسغها. 

نظرت رسيل لها بعدم تصديقٍ فلم ترتدي مجوهرات من قبل كهذة ولم تجد ما تتحدث عنه وظلت صامته. 

انتهى أيهم من تلبيسها جميع المجوهرات وابتسم ليقول بنبرةٍ ذات معنى :

- شبكتك ، انتي ملبستهاش في الفرح ، عمرو قال لو بقدرك اجبلك الشبكة اللي تستاهليها ، وأنا بقول أن كل حاجة متسواش قصادك ، إنتي أغلى من كدة بكتير .

كانت تستمع له رسيل بشرودٍ وكانت لكلماته سحرًا عليها ، بينما مرر الأخير بصره على وجهها الجميل وتابع :

- المحامي نقل الوصاية ليا ، انتي دلوقتي ملزومة ، وفتحتلك حساب في البنك وحطيطلك تمن الأراضي عشر مرات ، ولو عايزة اكتر مش هتأخر ، المهم عندي تبقي مبسوطة ، وبكرة هعمل حفلة للمصنع وعلشان الكل يعرف فيها أنك مراتي .

نظرت له رسيل لبعض الوقت وأُلجم لسانها عما يفعله معها وخشيت في نفسها أنها ربما تكون خدعة جديدة منه. 

كان أيهم ينتظر منها ان تقول كلمة واحدة فقد اضحى يتمنى ارتضائها عليه وادرك بداخله بأنه بدأ في دخوله مرحلة الحب معها فكل ما يمر به أمامها يثبت له ذلك ، فماذا عنها هي ؟. 

لم ترُد رسيل بل نهضت وسط نظراته المتعجبة لتسير نحو المرآة ، وقفت رسيل أمامها تتأمل ذلك العقد الذي يزين عنقها وبدا رائعًا عليها. 

ابتسمت وهي تتطلع على ما بيدها بانبهارٍ وهي تتحسسه بيدها الأخرى. أدارت رأسها تجاه ايهم الذي يقتله فضوله معرفة ما تشعر به ولو بكلمة واحدة ونهض هو الآخر ليتجه إليها. دنا أيهم منها وسط نظراتها المسلطة عليه ، فاجأته الأخيرة حين اقتربت منه بكل هدوء ودنت منه وهي ترفع نفسها لتطبع قبلة رقيقة على وجنته، وابتعدت عنه وسط ذهوله مما فعلته وكان لقبلتها تأثيرًا على مشاعره نحوها. ظنّها ستشكره بعدها ولكنها فاجأته مرةً أخرى حين سألته :

- دول بتوعي خلاص ولا هترجع تاخدهم مني تاني ؟.

في تلك اللحظة من الصمت انفجر ايهم ضاحكًا بشدة ، عبست تعابيرها وهي تنظر له ، فهتف من بين ضحكه :

- مجنونة ، شكلك هتتعبيني قوي ومش هقدر على كده...

___________________________________


جلست سالي بغرفتها تفكر في تهديد ذلك الوقح لها ، لعنته في نفسها فهو من اوصلها لما هي فيه الآن وضيّع أحلامها وشتت حياتها لتضحى تتمنى قرب من هو دونها ليتستر عليها ، انفجر رأسها من كثرة التفكير وظلت تفرك اصابع يدها بارتباكٍ عظيمٍ فهي تخشى معرفة والدها بما حدث لها ، قررت في نفسها أن تُعجل بقدوم اسماعيل فهذا هو الحل لكل ما تمر به وتستطع تكذيب هذا الوقح رغيد بأن يُلفق لها تلك الأكاذيب كونه يكره أيهم ، تنهدت بعمُقٍ وظهر المكر عليها ونهضت عازمة على مهاتفته ليأتي إليها في الغد ، ضغطت سالي ارقام هاتفه وانتظرت رده لبعض الوقت وهي تضرب بكعب حذاءها الأرض في توترٍ ، جاء صوت اسماعيل لها حيث تسلل اسماعيل من الغرفة وترك زوجته غافية ليتحدث معها ، قالت سالي بشغفٍ :

- اسماعيل أنا عايزاك تجيلي بكرة .

صمت اسماعيل لبعض الوقت يفكر بحيرة في أمر زوجته بالتأكيد ، سألها بحذرٍ:

- حاضر ، بس هو لازم أطلقها ؟ 

هتفت بامتعاضٍ شديد :

- انت لسة مطلقتهاش ، انت مستني ايه لحد دلوقتي ، ولا تكون رجعت في كلامك 

رد عليها بنفيٍ قاطعٍ:

- لا يا ست سالي ، انا زي ما أنا .

هتفت سالي بنبرة اصرارٍ حادة :

- يبقى بكرة الاقيك عندي ، ولما توصل هنا تبعتلها ورقتها ، وبالمرة اشوفها بعيني واتأكد من طلاقك ليها ، وإلا ملكش شغل عندي ، محدش هيعملك كل اللي بتحلم بيه غيري ، انا فيا ارفعك لسابع سما لو تحب .

شرد اسماعيل في حديثها فهذا ما يتمناه ، جاء طيف زوجته أمامه فابتلع اسماعيل ريقه بصعوبة وتجهمت تعابيره فهو يحبها ، نفخ بخفوتٍ وهو يرد عليها بقلة حيلة :

- تحت امرك ، هعمل اللي بتقوليلي عليه .....

_________________________________


كان يريد قضاء الليلة معها فقد اشتاق لملاقاتها نتيجة تغيُبها الفترة الماضية ، قام مصطفى بإيقالها بنفسه من مقر عملها ليتسنى له رؤيتها والتحدث معها حول قدومها إليه ، اوقف سيارته في مكان ما هادىء ثم وجه بصره نحوها ، نظرت له رانيا هي الأخرى ، فقال مصطفى بنبرةٍ هادئة :

- وحشتيني قوي ، اليومين عدوا عليا كأنهم سنتين 

كانت رانيا مُندهشة من تلك النبرة الجديدة عليها فآخر لقاءهم كان يهينها بقسوة. ابتسمت بسخرية لتتجاهل لهفته تلك فأي حُب هذا الذي يجعله يستبيح كل شيء ، فما عليها الآن تنفيذ ما ازمعت له في نفسها طالما خسرت نفسها فلتستفيد من الموقف خاصةً بعدما نقلت مقر إقامتها ولن يستطع تهديدها من الآن فباتت هي ووالدتها في مكان لا يعرفهم أحدًا ، تنهدت بعُمق ونظرت لتسأله كأنها لا تهتم :

- جبت اللي قولتلك عليه ؟ .

نظر لها مصطفى لبعض الوقت من حديثها الجاف معه ، تماشى معها ليرد بموافقة :

- جبت كل اللي طلبتيه 

زمت ثغرها للجانب لتقول بمغزي :

- والشيك اللي طلبته ومكتوب فيه المبلغ اللي قولتلك عليه ؟ .

اومأ رأسه وهو يرد بتأكيدٍ رغم اندهاشه من طريقتها :

- مليون جنية زي ما طلبتي 

ابتسمت باعجابٍ فأخرج هو من جيب سترته ورقتي زواج عرفي وشيك نقدي مدون فيه المبلغ المطلوب ، ناولهم لها مصطفى ليتابع بمعنى وهو يتطلع عليها:

- الورق سليم ، وامضتي على ورق الجواز كمان ، انتي معاكي اتنين ، ناقص امضتك عليهم .

التقطتهم رانيا منه بأطراف اصابعها ولم تبالي بقسائم الزواج العرفي قدر ما اهتمت بفحص الشيك ، ذلك الامر انزعج منه مصطفى فهذة ليست شخصيتها ، قال بضيقٍ :

- مش هتمضي ولا ايه ؟

لم تنظر له وردت بعدم اكتراث زائف:

- بعدين 

ثم نظرت له لتتابع بنبرةٍ جعلته لا يتفهمها كأنه يرى شخصية أخرى امامه :

- الشيك دا أصرفه امتى ؟، انا محتاجة فلوس .

تنهد مصطفى وهو يستنكر ما تفعله ، رد بعبوسٍ :

- اي وقت أنتي حباه روحي واصرفيه 

تنهدت رانيا براحةٍ وهي تقوم بوضعه في حقيبة يدها ، امسك مصطفى يدها ليجبرها فقد فاض به الكيل مما تفعله :

- رانيا امضي ورق الجواز دلوقتي ، انا عايز واحدة معايا .

نظرت له بعدم اكتراثٍ مستفز ، تأففت لتقول بضجرٍ زائف :

- لازم يعني ، قولت بعدين هبقى أمضي مليش مزاج .

هتف باصرارٍ ونظرات غاضبة :

- رانيا أمضي الورقة اللي هاخدها معايا دلوقتي ، انتي مفكرة هتعملي كدة علشان عارفة أني مقدرش اعملك حاجة وافضحك 

رمقته رانيا بغيظٍ فبإمضائها لا تعرف ماذا سيفعل معها وستصبح بالطبع حيلة جديدة ليُهددها بها فهذا ما توجست منه فهي لا تعرف إلامَ سيوصلها ذلك الجواز غير المعترف به. 

نظرت له بارتباكٍ في حين تابع الأخير بسخرية :

- خايفة على سمعتك من اللي حواليكي ، ولا خايفة تمضي علشان ميكونش فيه اثبات على اللي بينا ، يعني مش خايفة يا غبية مني لما أروح أقول لمامتك بنفسي على كل حاجة .

صرت رانيا اسنانها بانزعاجٍ وتجهمت تقاسيمها وهي ترمقه بنظرات غيظٍ ، بينما تابع هو بنبرةٍ آمرة البكتها:

- يلا أمضي 

توجست رانيا منه وبدأت في اخراج قلم من حقيبتها وسط نظراته المنزعجة منها ، شرعت رانيا في وضع إمضائها عليها ، وما أن أنتهت من الورقة التي يريدها حتى سحبها بعنف من بين يديها ثم وضعها في سترته بعدما تأكد من إمضائها ، وجه بصره بعدها ليقول بامتعاضٍ :

- إنتي حرة في بتاعتك ، امضيها منين ما تبقي فاضية  

نظرت له رانيا بتجهم ، فاستأنف هو بنبرةٍ قاسية :

- عايز اقابلك بقى يا مراتي .....

__________________________________


عادت ملك من عملها الشاق لتتفاجأ به جالس مع والدها ووالدتها وكذلك ايهاب ، حيث جاء ماجد لطلب الزواج منها فهذا سبب قدومه ، تجمدت انظاره عليها وهو يبتسم لها بتمنٍ وحب ، بينما تحركت ملك نحو الداخل وهي تتعجب من وجوده في قلب دارها وجالس مع اسرتها ، تحيرت في أمر قدومه لحين هتفت والدتها بفرحةٍ جلية لتجيب على حيرتها :

- تعالي يا ملك ، ماجد بيه جاي يطلب ايدك مننا .

علی الفور وجهت بصرها إليه واضحت نظراتها غير مفهومة نحوه ، تشوق ماجد لمعرفة ردها الذي يتمناه وانتظر ، كانت ملك تفكر فيما حدث لرسيل من خداع زوجها لها واستغلاله لبرائتها. 

ادركت في نفسها بأن تفكير هؤلاء الأغنياء يأتي لرغبتهم في الحصول على ما يريدوه بأموالهم الطائلة ، لم تتمنى ملك هكذا حياة ويتلاعب بها فيما بعد وربما يكل منها فيما بعد وتصبح بعدها لا شيء ، نفت بداخلها ان يحدُث كل ذلك لها ويصبح هذا مستقبلها ، للحظات من الصمت قطعتها ملك وهي تحرك رأسها رافضة بشدةٍ جعلت ماجد يحدق فيها مصدومًا وكذلك والديها الذين استغربوا رفضها شابًا كهذا في مثل مواصفاته، قالت:

- أنا مش موافقة....


           الفصل التاسع والعشرون من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة