
رواية القيادي الفصل الاربعون 40 بقلم إلهام رفعت
- وهي فين دلوقتي؟ .
هتف أيهم بتلك الكلمات المقتضبة ليستفهم من والده عن امر عمته ، حيث اخبره والده بانتهاءه الكامل من تدبير أمر رجوعها ، نظر له مروان ورد موضحًا ما فعلة في الفترة الماضية :
- فيه واحد صديقي من زمان بيشتغل في السفارة المصرية هناك طلبت منه يساعدني ورحب قوي وطمني أنه هيقف معاها لحد ما تنزل مصر هي وبنتها بالسلامة ، وكتر خيره هي قاعدة مع اسرته بعد ما سفرها ولاية تانية .
حرك ايهم رأسه ليشرد فيما تفوه به ، نظر له واستفهم أكثر:
- وهي هتيجي أمتى ؟ .
رد بمعنى ليعود بفكره لما اعلمه به صديقه :
- هو قالي في أقرب وقت متاح هيحجز لها هي وبنتها معاه في طيارة خاصة نازلة مصر ، ودا الافضل ليها لأنها بتبقى مضمونة عن سفرها في طيارة عادية .
تنهد ايهم بعمق ورد بمفهوم مع تحريكة خفيفة من رأسه:
- تيجي بالسلامة ، هنا احسن ليها ، ولما تبقى معانا هنا خليه يقرب بس منها .
هتف مروان مؤكدًا بثقة :
- هوديه في داهية ، طول ما هي بقت معايا هنا خلاص مش هيهمني أي حد ، وعايز اشوف هيقدر يعمل أيه .
زم أيهم شفتيه بتفهم ، جاءت رسيل على ذاكرته فتلوى في جلسته بعدم راحة ، نظر لوالده وقال بتردد :
- طيب يا بابا فيه حاجة تانية عاوزها مني ؟ .
نظر له مروان بعبوس بعدما قلص المسافة بين حاجبية ، هتف بحنق:
- مالك مستعجل كدة ليه ؟، احنا لسة قعدنا مع بعض ، وكمان ليه مبقتش زي الاول تكلمني في الشغل ، خلاص بقى عندك شغلك وعايز تبعد عني .
قال مروان ذلك ليبدو الإنزعاج عليه أكثر ، ازدرد ايهم ريقه حين رد بارتباك انجلى بعض الشيء في نبرته حين برر له نيته في الذهاب :
- لا يا بابا مش قصدي اي حاجة من اللي قولتها دي ، أنا بس عاوز اروح ادهن رجل رسيل علشان تخف بسرعة ، انت عارف أنها هتروح الجامعة بكرة وهي لسة بتوجعها .
حملق مروان فيه بعدم اقتناع ، رد باستهزاء :
- هو انتي لو دهنتها دلوقتي هتخف على الصبح .
ابتسم ايهم بسخافة وهو ينظر له ، فتأفف مروان ليقول بتبرم:
- وهو الموضوع واقف عليك ، زمانها دهنت رجلها ونامت .
انتفض أيهم من جلسته ونهض بسرعة ليقول بقلق وتلهف :
- يا نهار اسود ، دهنت ونامت ، انا هروح اشوفها .
قال ايهم جملته الأخيرة واستدار ليتحرك تاركًا غرفة مكتب والده شبه راكضًا دون أن ينتظر رد الأخير عليه.
اقتفى مروان اثره بذهول حين فتح عينيه على وسعهما مستنكرًا ما يفعله ، ردد بحيرة :
- ماله ده ؟ ، أول مرة اشوفه كدة ...
صعد أيهم الدرج بخفة شديدة ولم يأخذ الأمر منه الكثير من الوقت حتى سار لغرفتهم ، فتح أيهم الباب وولج متلهفًا لرؤيتها ليسلط عينيه على التخت أول شيء ، تنفس براحة مستطيرة حين وجد التخت فارغًا وهذا يعني افاقتها.
تحرك للداخل متوجهًا للمرحاض ظنًا منه أنها بداخله وتنتظر مجيئه ، اثناء سيره انتبه لها غافية على تلك الأريكة الموضوعة في زاوية الغرفة ، تكشرت تعابيره وهو ينظر لها بعدم رضى ، تحرك نحوها بخطوات بطيئة وهو يتطلع عليها بعبوس اكتسح طلعته ، دنا من الأريكة وجثا على ركبتيه امام وجهها ، همس أيهم بضيق:
- رسيل انتي نمتي ؟، اصحي يا حبيبتي انتي هتسيبيني ولا ايه؟ ، احنا متفقناش على كدة .
لم تجيب رسيل حيث غطت في نوم عميق فقد انتظرت قدومه ولكنه تأخر عليها ، ادرك أيهم ذلك حيث غفت على الأريكة تنتظر قدومه ، امتعض بشدة وكبت ذلك في نفسه.
لم يستطع افاقتها لذهابها لجامعتها في الغد ، زفر بهدوء منزعجًا ثم نهض ليحملها وهو يهمهم ببعض الكلمات التي بينت ضيقه الشديد ، انحنى عليها وحملها بين ذراعيه ليجدها مستسلمة لحمله لها فابتسم بشدة كونها تريد النوم لهذة الدرجة، تحرك بها ناحية التخت ليضعها بعد ذلك بحذر ، تسطح بجانبها وتدثر بالغطاء وهي معه ضمها إليه حين التفت ذراعيه لتحاوطها ، غاصت في احضانه لتشعر هي بالدفء أكثر ويستمر نومها العميق ، قبل أيهم اعلى رأسها ثم اسند خده عليها ليتنهد بعمق حين اغمض عينيه لينام هو الآخر .....
___________________________________
افاقت من نومها على مهاتفته لها ، القت سالي هاتفها بعنف امامها على الفراش بعدما توغن ذلك الحقير ضرورة قدومها لتنفيذ ما اتفقا عليه اليوم ، تأففت وادركت ذكاءه كونه يخشى غدرها به ، فما طلبه منها هو مهاتفتها لرسيل واخبارها بشأن علاقتها السابقة بأيهم وأن تلك العلاقة إلى الآن مستمرة ليستغل بعض الصور التي تجمعها بأيهم ليؤكد حديثها حيث سترسلها لها عبر الهاتف ، أكد رغيد تنفيذها لذلك امام ناظريه ليسلمها بعدها الصور التي يهددها بها ، تنهدت بضيق ولم تجد امامها سوى الذهاب إليه وتنفيذ كل ما يطلبه منها لتنال الأمان بعدها وتعيش بسلام ، وجدت أن ذلك الحل المناسب لتخرج من ورطتها وإن كان على حساب غيرها ، اقنعت نفسها بأنه الصواب ونهضت لتتهيأ للذهاب إليه لتنتهي من كل ذلك وتعيش براحة فقد جفاها النوم في الفترة الماضية ، ولج اسماعيل الغرفة ليجدها تتوجه للمرحاض ، تحرك ناحيتها ليهتف بقلق:
- سالي حبيبتي ، عاملة ايه دلوقتي؟ .
قالها اسماعيل وهو يقف امامها ، مسح على شعرها بحنان ونظرت له بشبح ابتسامة ، ردت بعدم رضى :
- أنا كويسة ، ما فيش داعي تقلقوا عليا، انتوا مكبرين الموضوع قوي .
نظر لها بعدم اقتناع ، استنكر بشدة :
- دا انتي بقالك كام يوم حابسة نفسك ومخرجتيش غير مرة واحدة ، كل دا ومش عايزانا نقلق عليكي .
ابتسمت بسعادة له كونه قلقًا عليها ، اسندت رأسها على صدره وردت وهي تحاوط خصره بذراعيها :
- بحبك قوي ، اوعى تتخلى عني في يوم مهما حصل ، انا ممكن يحصلي حاجة لو بعدت عني ، اوعى يا اسماعيل تعملها .
استغرب اسماعيل حديثها ، ضمها إليه وأكد بشدة :
- انتي ليه بس بتقولي كدة ؟، عمري ما هسيبك ابدًا يا حبيبتي ، انتي دلوقتي حتة مني ومقدرش استغنى عنها .
تنهدت سالي بهدوء فسينتهي كابوسها اليوم بالتأكيد ، ردت بمعنى حين ابتعدت لتنظر إليه :
- أنا هروح السونا شوية وبعدين اعمل تدليك لجسمي علشان افوق وابقى كويسة ، حاسة لو روحت هبقى احسن .
كانت سالي تكذب ليتسنى لها رؤية الآخر وتنفيذ ما يريده منها ، لم يمانع اسماعيل ذلك حين رد مبتسمًا بلطف:
- زي ما تحبي يا حبيبتي ، احنا يهمنا ايه غير انك تكوني كويسة وبتخرجي ، دا حتى باباكي أجل المشوار المهم اللي كان بيقول عليه علشان قلقان عليكي .
زيفت ابتسامة وردت بغموض وهي تنظر لنقطة ما بشرود :
- من النهاردة هبقى كويسة واحسن من الأول ....
__________________________________
استمر حديثهم لبعض الوقت القليل للغاية فقط يُحدثها عن ما سينتوي فعله في منزلهم المستقبلي ، كتمت سيرين انزعاجها منه بسبب جفاءه العاطفي معها فلم يسمعها كلمة حب واحدة ، تنهدت بضيق وتركت الهاتف من يدها والزمت نفسها بالتروي معه فهي تحبه وقد حظيت به فهذا هو ما اراحها إلى الآن وستتزوج به عن قريب فقد كان كالحلم بالنسبة لها ، فأي فتاة في وضعها فلتشكر ربها كونها ستتزوج من احبه قلبها ؛ انتبهت سيرين لوالدتها التي ولجت عليها الغرفة حاملة علبة ما قطيفة بيدها ، حدقت سيرين في تلك العلبة ووالدتها تتحرك بها ناحيتها ،دنت رئيفة منها وتشدقت بنبرة متذمرة وهي تمد يدها بالعلبة:
- خدي دي حطيها في وسط الحاجات اللي هتاخديها .
ترددت سيرين في امساك العلبة ولكنها تناولتها في النهاية ، سألتها بجهل وقد قطبت تعابيرها :
- فيها ايه العلبة دي يا ماما ؟ .
جلست رئيفة بجانبها على الاريكة وهي تتأفف بعدم رضى ، قالت لاوية شفتيها حين سخرت منها:
- يعني مش عارفة العلبة فيها ايه ، فيها حتتين دهب تلبسيهم احسن ما انتي فاضية كدة .
ارتبكت سيرين وخدعتها عيناها لتنظر للخاتم الذي جلبه لها ، عاودت النظر لوالدتها وردت بتذبذب :
- ما هو ايهاب جابلي يا ماما ، مالوش لزوم .
قالتها سيرين وهي تمد يدها بالعلبة لها ، اكفهرت قسمات رئيفة لتهتف بانزعاج وهي تحدق بها:
- جابلك ايه احنا هنضحك على بعض ، انا عارفة ليه رفض ابوكي يساعده ، تقدري تقوليلي هتعيشي ازاي في الفقر ده ، انتي عارفة كنتي بتاكلي ايه ولا بتصرفي على نفسك بقد ايه ، لا وكمان هتشتغلي ومافيش خدامين يعملولك حاجة ، هتستحملي كل دا يا سيرين .
نظرت لها سيرين بشرود فلم تدرك كل هذا، بات الأمر يستصعب عليها فبالفعل كيف ستتأقلم مع حياة كهذة ، انتبهت لنفسها وقالت بحيرة اظهرت حزنها :
- طيب قوليلي اعمل ايه يا ماما ، انا بحبه قوي ومش عايزة اخسره ، هو رفض مساعدة بابا وانا بجد مش عارفة اعمل ايه .
تنهدت رئيفة بضيق ثم زمت شفتيها تفكر في حل ما ، بعد لحظات ترقب من سيرين قالت والدتها بمغزى:
- خلاص متقلقيش ، انا عندي الحل لكل ده .
هتفت سيرين متسائلة بتلهف:
- ايه هو يا ماما قولي بسرعة ؟ .
ردت رئيفة محركة رأسها بمكر وهي تخبط على فخذها :
- كل اللي انتي عوزاه هديهولك من وراه ، اي حاجة تحتاجيها وميقدرش على تمنها قوليلي عليها وانا اجيبهالك ، ولما يروح الشغل ابعتلك الخدامة تعملك كل حاجة وانتي مرتاحة .
احبت سيرين ما قالته والدتها واتسعت ابتسامتها ، نظرت لوالدتها وهتفت بفرحة جلية :
- ربنا ما يحرمني منك يا ماما يا ست الكل .
قالتها سيرين واحتضنتها من كتفها بقوة ، ضحكت رئيفة وربتت على ذراعها قائلة بنبرة محببة :
- انتي بنتي يا سيرين ، كل اللي بتمناه من الدنيا اشوفك سعيدة انتي واخوكي ......
____________________________________
وقفت امام المرآة ترتدي ملابسها الجديدة غالية الثمن التي جلبها لها ، حيث ارتدت رسيل بذلة سوداء نسائية مكونه من بنطال وسترة وقميص بداخلها من اللون الأحمر مما جعل هيئتها جذابة ، ارتدت حجاب يجمع بين اللونين الأحمر والاسود وبدا أنيقًا عليها ، لم تضع أي مساحيق تجميل واكتفت بجمالها الناعم ذي الملامح الأجنبية.
التفتت رسيل ناحيته بعدما وجدته يخرج من المرحاض مرتديًا معطف الاستحمام ، ابتسمت بخجل وهي تنظر إليه حين تحرك ناحيتها ويتطلع عليها بذهول وعينيه تتمرر على ما ترتديه ، حيث تفحصها أيهم من رأسها لأخمص قدميها باعجاب ممزوج بالذهول فقد بدت جذابة لأبعد الحدود.
وقف امامها ليزداد ارتباكها ورمشت بعينيها لتهرب من نظراته ، ثبت وجهها بكفيه وجعلها تنظر إليه وهذا ما حدث حين نظرت له مبتلعة ريقها بتوتر ، قال بحب وتمني وعينيه تجوب انحاء وجهها:
- كدة تنامي وتسيبيني ، انا كنت هتجنن .
قالها بجراءة اربكتها بشدة ، بينما ضغطت هي على شفتيها بخجل وهي تنظر له وبؤبؤ عينيها يهتز من التوتر ، قال بحب حين نظر لعينيها :
- اول مرة احب بجد ، انتي اخدتي قلبي يا رسيل .
ابتسمت بشدة لتزوغ في حديثه بهيام ، اكمل هو حين همس بنبرة والهة اذابتها أكثر بالقرب من وجهها :
- ممكن تجيبي قلبي ، علشان لو فكرتي تبعدي عني ممكن اموت .
شعرت رسيل بثقل في رأسها فهي لم تعتاد على هذا فهو فقط من يجعلها في عالم آخر بفضل كلماته ، تسارعت انفاسها بالإتفاق مع ضربات قلبها ولم تجد امامها سوى أنها ابعدته عنها بيدها المستندة على صدره ، قالت محاولة التنفس بهدوء :
- خلاص كفاية .
اتسعت ابتسامته الماكرة ليهتف بمراوغة حين ادعى الجهل:
- كفاية ايه بالظبط ؟ .
نظرت له لتهتف باضطراب ونبرة متزعزعة :
- خلاص أنا ورايا جامعة، البس انا كدة هتأخر واحنا في اول يوم.
حرك رأسه بتفهم ورد حين اختطف قبلة سريعة جعلتها تشهق بارتباك:
- تحت امرك يا عمري ، انتى تؤمريني .
قالها وهو يشرع في نزع المعطف، شهقت رسيل بحرج ووضعت يديها على عينيها ، هتفت بحرج :
- بتعمل ايه ؟ .
رد ببراءة مخادعة وهو ممسكًا بالمعطف مدعي نزعه:
- مش انتي بتقوليلي البس .
ردت بانزعاج بعدما ازاحت يديها قليلاً عن وجهها لتنظر إليه :
- مش قدامي ، ولا انت قاصد تعمل كدة .
ثم صرت اسنانها لتتحرك بسرعة تاركة الغرفة له ، تتبعها أيهم بنظرات متعجبة وهو يردد بحيرة :
- هو انا مش جوزها ولا ايه...
_________________________________
جلست مع اختها على الطاولة ليتناولوا الإفطار في حديقة الفيلا ، جذب انتباه جيسي والدها الذي يقف على بعد منهم ويهاتف شخصًا ما بانزعاج فقد اتضح هذا من تعابير وجهه ويديه التي تلوح بعصبية ، قطبت جيسي جبينها محتارة فوالدها في الفترة الأخيرة ليس بوضع جيد ويبدو أن هناك من يختلق المشاكل معه ، تنهدت بضيق وكلحت تعابيرها فقد دق قلبها باضطراب كأنه يستشعر قروب حدوث ما هو سيئ وخاصةً تعامل والدها مع بعض رجال المافيا ، ذلك الأمر في حد ذاته يشعرها بالريبة مما هو قادم فالوضع تأزم الآن وذلك بفضل ما حدث ليلة امس لنشوب تطاول بالأيدي بين عمرو وبيتر ، خشيت من تهديد هذا السمج لهم بل خشيت بالأصح على عمرو فهي لا تريد أن يتأذى بسببها ، تنهدت بضيق لا تعرف ماذا تفعل ولم تجد امامها سوى استسماح هذا بيتر لتمتص غضبه فهو معجب بها منذ زمن ويريدها ولكنها ليست كبقية الفتيات لتسلم نفسها لأي كان ، وجدت أنه الحل المناسب فهي بالفعل قلقة على عمرو الآن ، لا تعرف حتى تلك اللحظة لما هو الذي انجذبت إليه ، لم يخلو تفكيرها من ذكره منذ رأته اول مرة ، أحبت بروده ومعاملته الجافة والصلبة في الحديث ، فهي تعشق الرجل الشرقي المتسلط فهو من يشعرها بأنوثتها ، بالفعل تعشق ذلك ووجوده هذا ما هو سوى ارادة القدير ليستمع لرغبتها ، اغمضت عينيها بهيام وهي تتذكر ...
جذم تفكيرها المباح والدها الذي جلس من فترة وينظر لها باستغراب ، حدثها كارم باستفهام :
- سرحانة في اي يا جيسي مش عوايدك ؟ .
انتبهت سريعًا لحديث والدها ، ردت بتلجلج:
- مافيش يا بابي .
تنحنحت لتسأل بفضول :
- هو حضرتك عرفت باللي عمله عمرو امبارح ؟.
حدق فيها كارم بعدم فهم ، سأل بجدية شديدة :
- ايه اللي عمله عمرو انا معرفش حاجة .
استغربت جيسي اكثر وهتفت مستفهمة:
- اومال حضرتك كنت بتكلم مين وعصبي كدة؟ .
نفض حديثها هذا فلا شأن لها بالتدخل فيها ، هدر بحدية أظهرت فضوله وقلقه:
- قوليلي الاول أيه اللي عمله عمرو وأنا معرفوش ؟ .
ضغطت على شفتيها السفلية لترد بارتباك ونظرات متوجسة:
- اصل بيتر امبارح حاول يقربلي غصب عني ، وعمرو لما شافه ضربه ، وبعدين بيتر هدده أنه مش هيعديهاله وهينتقم ، منه ومني أنا كمان ، أنا خايفة يعمله حاجة .
قالت الجملة الأخيرة بقلق صريح ، بينما شرد كارم فيما سردته للتو ، راقبته جيسي تريد استنباط ما يدور في ذهنه وفشلت ، نطق كارم بامتعاض وهو ينظر لها لتنتبه له جيسي :
- هو الزفت دا مش هيبطل يجري وراكي ، انا مش كلمته قبل كدة يبعد عنك وابوه قاله مالوش دعوة بيكي ، عاوز ايه ده تاني ، انا زهقت منه هو وأبوه من اللي بيعملوه معانا .
نظرت له جيسي بحزن وازداد هو هياجًا مما يحدث ، زاد فضولها معرفة وضع عمرو لذا استفهمت بقلق حاول تخبئته وخفقت :
- هتعمل ايه يا بابا ، هو بيتر ممكن يأذي عمرو ؟.
تأفف كارم بانزعاج وكز على اسنانه يضغطهما بغضب ، تجهمت ملامحه وأخذ يفكر وسط ترقب جيسي ، قال بعدها عقلانية:
- أنا لازم أخلي عمرو ميقعدش لوحده ، هجيبه يقعد هنا معانا ، هنا أمان أكتر وبيتر ده مجرم مش اول مرة يقتل وأكيد ممكن يفكر يأذيه ، لما يبقى هنا في وسطنا هيكون أحسن وهيبقى تحت عنيا .
انفرجت شفتا جيسي لتظهر سعادتها التي تعجب منها كارم ، هتفت هي مادحة إياه بسعادة :
- عين العقل يا بابا ، هو دا اللي لازم يحصل .
حملق كارم فيها بأعين مستنكرة تلك السعادة الشديدة ، سأل بمغزى اربكها بشدة:
- ومالك فرحانة كدة ليه ؟.
تلجلجت جيسي في اختيار رد مناسب وابتلعت ريقها متوترة ، جاءت لتنطق فانقذتها مايا حين ردت هي بشغف :
- أصل عمرو حلو قوي يا بابي ، لو سمحت هاته هنا ليعملوله حاجة وحشة ، هزعل قوي لو اتأذى ، بليز بابي .
قالتها مايا بتوسل ، ابتسمت جيسي لأختها ومدت يدها لتضغط على خدها برقة ، في حين قال كارم بجدية ذات عزيمة:
- أنا هروح عنده وهكلمه ، ومش هسيبه غير لما اجيبه معايا ...
____________________________________
تناولا الإفطار ونهضا معًا ، نظر أيهم لوالده وقال بمعنى:
- أحنا هنمشي بقى يا بابا علشان رسيل متتأخرش وتعرف هتعمل ايه ، اول يوم بيبقى زحمة وكدة .
رد مروان بلطف حين هز رأسه بتفهم :
- روحوا يا حبيبي ، انا كمان شوية هعدي على عمك رؤوف اصله كان عاوزني في موضوع مهم قوي .
ابتسم له ايهم ونظر بعدها لرسيل ، قال وهو يشير برأسه لها ليهموا بالذهاب:
- يلا يا حبيبتي .
حركت رأسها بطاعة ليمسك يدها ويتحرك بها نحو الخارج ، تعقبتهم نظرات مروان الراضية إلى أن اختفوا ، تنهد بعمق لينهض هو الآخر ....
توجه أيهم بها ناحية سيارته ، وقف امام بابها الأمامي وفتحه ، قال بحب:
- أتفضلي يا حبيبتي اركبي .
للحظات خاطفة تذكرت رسيل تلك المرة التي استقلت فيها السيارة معه في يوم زواجهم وما حدث ، تنهدت بهدوء لتتناسى ما مضى وابتسمت له لتستقل مقعد الراكب ، اغلق هو الباب بهدوء واستدار حولها ليستقل مقعد السائق ، اغلق ايهم الباب ليشرع في تدوير السيارة ، نظر لها وابتسم لوجودها معه ، ابتسمت رسيل هي الأخرى ولم تصدق نفسها إلى الآن أنها متزوجة منه وهذة هي حياتها ، لم تدرك بأن القدر يخبئ لها الأفضل ليجعل السعادة تملأ قلبها ، نعم هي الآن معه وهذة هي حياتها.
شردت رسيل وهي تنظر إليه بحب فطالما يغدقها بكل ما تتمناه وما لا تتخيله ، انتبهت رسيل له يحدثها ، نظرت له وجدته يبتسم الإبتسامة التي تعشقها منه ، قال ايهم بشغف:
- كنت عايز اقولك ان احنا اليومين اللي جايين هنروح البلد عندكوا ، انتي عارفة خطوبة ماجد من صاحبتك قربت .
فرحت رسيل وصفقت بيديها ، فابتسم هو وأكمل بمغزى:
- وهنقعد هناك كام يوم في السراية بتاعتي ، فكراها .
قالها ليغمز لها بعينيه بمكر ، نكست رأسها مبتسمة بخجل وهي تتذكر كل دقيقة وحدث قضتهم معه بداخلها ، انتبهت ليده التي لامست اسفل ذقنها ليجعلها ترفع رأسها وتنظر إليه ، قال وهو يوزع انظاره على وجهها شاردًا في جمالها :
- وكل دا علشان حبيبتي أنا وبس .
نظرت له رسيل بامتنان لما يفعله من أجلها ، قال بحب جارف:
- ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي .
ردت مبتسمة بامتنان :
- ولا منك يا حبيبي .
ابتسم براحة وتنهد ليدير سيارته متجهًا لجامعتها لبداية دراستها في العام الثاني لها بكلية الطب لتضحى الآن في السنة الثانية فعليًا ...
بعد وقت لا بأس به وصل أيهم بها وولج بسيارته داخل جامعتها التي كانت تأتي إليها ، من نافذة السيارة نظرت رسيل لتتذكر وقت كانت تأتي هنا وابتسمت ، هي الآن ساكنة بالقرب منها ووجوده هنا لا يتطلب عناء منها كما السابق ويستدعي سفرها كل فترة ، صف أيهم السيارة فهو قرر قضاء بعض الوقت معها كأول يوم لها ، لم ينكر خوفه عليها وقلقة بالتأكيد فهذة هي المرة الأولى التي سيتركها بمفردها ويرحل ، تنهد بهدوء ودعا الله بحفظها له فهي لا تتمنى السيئ وسيفعل ما بوسعه لحمايتها ؛ بعدما توقفت السيارة تنبهت رسيل ونظرت له كي تودعه ، ولكنه فاجئها حين قال بجدية :
- هقعد معاكي شوية جوة ، عندك مانع .
اتسعت ابتسامتها الفرحة وهي تردد بترحيب :
- يا ريت ، يلا ننزل سوا ....
___________________________________
وقفت امام المرآة بعدما ارتدت تلك الملابس الساترة لجسدها ، ابتاعتها خلود خصيصًا لترى نفسها فيها ، لم تجحف تفكيرها الذي انشغل في الفترة الماضية بارتداءها للحجاب ، جلبت تلك الملابس لتتعود عليها كما اقنعت نفسها فهي تحاول فعل ما بوسعها لتتقرب منه ويرتضي عنها ، نظرت للحجاب الممسكة به لبعض الوقت ثم تنهدت لتضعه على رأسها ، لفته خلود ليغطي شعرها بالكامل ، بعدما انتهت ابعدت يدها لتنظر لنفسها وهي تسأل بحيرة، من هذة الفتاة التي أراها ؟ ، تغيرت خلود بالكامل وهي تستغرب هيئتها الجديدة ، كانت رائعة بالفعل واضحت أكثر حشمة بل ازداد جمالها، ابتسمت فلم يكن الأمر بالصعب لتبغضه ، تأملت هيئتها بشرود وهي تتخيل ردة فعله حين يراها هكذا ، تنهد بهدوء وابتعدت أكثر لترى هيئتها ككل في المرآة ، التفتت للجانبين وهي تتطلع على نفسها بسعادة فقد احبته لا تعرف كيف ولكنها احبته ؛ لم تنتبه خلود لماجد الذي وقف عند الباب مستندًا عليه ويتأملها بنظرات اعجاب ويعلو ثغره ابتسامة ذات معنى ، جعلها تنتبه له حين صفق بيديه بخفة ويردد بمدح :
- احلى من الأول يا خلود .
التفتت خلود له على الفور ، ركضت نحوه ثم هتفت بسعادة وهي تقف امامه :
- عجبك شكلي الجديد يا ابيه ؟ .
قالت خلود بنبرة جعلته يتطلع على هيئتها ، نظر بعدها لها وقال باعجاب حين تحرك ليقترب منها :
- قمر يا خلود ، احسن حاجة فكرتي تعمليها ، ربنا يحميكي يا حبيبتي ويحفظك يا رب .
قالها ماجد ودنا منها ليقبل رأسه بمحبة ، ابتسمت خلود شاعرة بأنها الآن أفضل ، ما اسعدها اعجاب اخيها بها ، كل ذلك اعطاها جرعة من المضي قدمًا في تلك المسألة ، أخذت خلود قرارها من تلك اللحظة بأنها لن تشلحه مهما حدث فقد ارتضت بذلك وسيغدو معها لنهاية حياتها ......
__________________________________
استغربت سميرة حين أبلغتها الخادمة بأن شخص ما يريد التحدث معها عبر الهاتف ، جهلت من هذا الذي يريدها فهي لم تعرف أحدًا أو لم تختلط بأي شخص ، لم تجد مشكلة في معرفة هوية ذلك الشخص فربما يكون أحد المقربين منهم الذي انقطعت صلاتها بهم من فترة ، اجابت سميرة بتردد :
- سلام عليكم .
اتسعت ابتسامة رؤوف حين استمع لصوتها الرزين ونبرتها الرقيقة في التحدث ، رد متنهدًا بسعادة :
- أهلا سميرة هانم ، انا رؤوف اللي اتعرفت عليكي في حفلة مروان حمى بنتكم ، فكراني .
قطبت سميرة جبينها وهي تتذكر ، رفعت حاجبيها لتتذكر هذا الرجل الذي كان يلوح لها ، استغربت مهاتفته لها فماذا يريد منها؟ ، استفهمت سميرة بجهل:
- خير ، فيه حاجة حضرتك؟ .
رد رؤوف بنبرة لطيفة :
- أنا كنت بطمن عليكي ، اصلك سافرتي بلدكم من غير ما اودعك ، صمت ليكمل بشغف :
- لو كنتي قعدتي شوية كمان كنت هوريكي المنتجع بتاعي ، هيعجبك قوي ، اتمنى تشرفيني فيه لو مكنش يضايقك .
ابعدت سميرة الهاتف عن اذنها ونظرت إليه غير مستوعبة أنه يهاتفها هي ، مطت شفتيها بتعجب شديد من اهتمامه بها ، كما أنها تعجبت أكثر من أين جلب هاتف الفيلا ، وضعت الهاتف على اذنها وقالت بتردد :
- أن شاء الله ، ميرسي لذوقك .
هتف بنبرة حماسية :
- ممكن ابقى آجي ازوركم في البلد بتاعتكوا .
لم تعرف سميرة بما تجيبه وفكرت لبعض الوقت ، قالت بعدها بعقلانية:
- زي ما تحب ، بيت اخويا مفتوح للكل .
ابتسم بسعادة قال متنهدًا بغبطة ملأت أنفاسه :
- في أقرب وقت هكون عندكوا أن شاء الله ..
أنهى حديثه معها في الوقت الذي ولج فيه مروان مكتبه بابتسامته البشوشة ، نهض على الفور ليهتف مرحبًا بابتسامة واسعة :
- تعالى يا مروان ، عندي ليك خبر هيفرحك قوي .....
________________________________
قضى معها وقت مر بسرعة كبيرة ليهاتفه ماجد بسرعة حضوره لعقده اجتماع هام بالمهندسين ، ابتسم لرسيل الواقفة بجانبه والتي اكتسحت السعادة طلعتها وهو بجانبها أينما تذهب ، نظر لها أيهم ليقول بمعنى مبديًا أسفه بتركها :
- حبيبتي أنا عندي شغل مهم قوي ومضطر أمشي .
حركت رأسها غير معترضة ، ردت لتحمسه :
- روح يا حبيبي شوف شغلك ، أنا مش أول مرة ابقى هنا لوحدي ، انا عارفة الجامعة هنا .
امسك يدها وقبلها بهدوء فابتسمت باحراج ، لم يعنيه ما حوله بقدر ما خشي تركها هنا فهي لم تعلم أنها ليست كما السابق ، لم يجد مانع في القانها بعض النصائح لتهتم بنفسها ، قال أيهم بتنبيه جاد :
- رسيل حبيبتي اوعديني أنك مش هتخرجي من الجامعة غير لما أنا بنفسي اللي آجي أخدك .
حركت رأسها بطاعة وأكدت :
- أنا هطلع ليه يا حبيبي ، انا هستناك لما تيجي تاخدني .
تنهد براحة وقال وقلبه لا يريد تركها :
- هتوحشيني الشوية اللي هغيبهم عنك ، خلي بالك من نفسك.
ابتسمت رسيل بشدة لخوفه عليها ، قالت بتفهم :
- أيهم أنا مش صغيرة علشان تقولي كدة .
قبل راسها تلك المرة وقال وهو يبتعد عنها :
- باي يا عمري .
قالها أيهم ليتحرك تاركًا إياها من خلفه تقتفي اثره بابتسامة ناعمة شاردة في حبه العميق لها ؛ دلف أيهم خارج المبنى ليستقل سيارته ، تحرك بها ليخرج من الجامعة تحت انظار متربصة لدخوله وخروجه ؛ في احدى السيارات جلس ثلاثة من الرجال ضخام الهيئة ، كان الرجل الجالس بجانب السائق يراقبه بنظرات ثاقبة إلى أن تحرك وانطلق بسيارته ، وبخفة يد دق رقم هاتف رب عمله ، اجاب الأخير بلهفة ليرد الرجل عليه بنبرة جادة مريبة:
- طلع دلوقتي يا رغيد بيه وأحنا واقفين برة مستنين اوامرك...