
رواية القيادي الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم إلهام رفعت
دنا من الفراش بهدوء حذر وجلس على طرفه ، مد ماجد يده أعلى جبهته بحذر شديد يتحسس حرارة جسده بكف يده ، تنهد بارتياح حينما وجدها ذهبت عنه وابتسم برضى ، حدق فيه وحرك رأسه حزنًا عليه ووجه بصره لتلك الضمادة أعلى رأسه وهمس باستنكار:
- كان مستخبيلك دا فين ، حذرتك من الزفت اللي بتشربه ، شوف وصلك لفين .
تنهد بضيق ثم نهض من على طرف الفراش وتوجه لتلك الأدوية التي وصفتها له ، التوى ثغرة بابتسامة جانبية ذات معنى ، قال بامتنان وهو يعيد النظر إليه :
- والله كتر خيرها ، أنا لو منها كنت سبتك ولا سألت فيك.
كاد ان يستدير ليتركه ولكنه انتبه لأنين ضعيف أخرجه الأخير ، التفت ماجد له وهرع تجاهه بلهفة بائنة ، أخرج أيهم أنين ضعيف للغاية مرة أخرى دليل استعادته لوعيه ، دنا ماجد منه وانحنى برأسه ليحدثه بنبرة قلقة :
- أيهم أنت كويس؟ ،رد عليا ، قولي اي حاجة .
حرك رأسه وهو مغمض العينين وعبست ملامحه اثر ذلك الألم المسيطر عليها فرأسه تؤلمه بشدة ، حدق فيه ماجد بشغف مترقبًا إفاقته ، سأله ماجد بمفهوم :
- حاسس بوجع في راسك ؟.
رد عليه بإخراجه لأنين ضعيف وحاول فتح عينيه ببطء ، قال بصوت خفيض متألم :
- راسي بتوجعني .
ادرك ماجد حالته فقد اخبرته بأنه سيساوره ألم حين يفيق ، اعتدل ماجد لينفذ ما طلبته منه وتوجه للأدوية الموضوعة على الكومود والتي وصفتها له ، بدأ ماجد بالبحث عما يريده وحدثه بتفهم :
- اهدى يا أيهم ، انا هديك دلوقتي مسكن يريحك .
همهم بصوت خفيض شبه واعي :
- رسيل ...رسيل .
فطن ماجد أنه يريد معرفة ما حدث ، قال بتعقل :
- خد المسكن الأول وأنا هحكيلك كل حاجة .....
_________________________________
افاقت من نومها متألمة ثم نهضت من على الفراش لتجلس علي طرفه بتقاعس فقد غفت متأخرة بعدما أتت من عنده ، خيفةً مما فعلته معه ، حمدت رسيل الله لعدم تأزم وضعه كما أن اصابته طفيفة إلى حد ما لا تستدعي القلق ، نظرت امامها بشرود وتذكرت حين شعرت بوخزة عنيفة في قلبها لرؤية دماءه علي الأرضية ولم تستطع تركه وهو بحالته السيئة تلك...
عودة لليلة أمس ...
خرجت من الغرفة مزعورة مما حدث ، نظرت امامها بحيرة وباتت اعصابها مشدودة وهي تركض لتهبط الدرج ، هبطت عدة درجات معدودة لتتوقف بعدها متجمدة غير قادرة على تركه ، ادارت رسيل رأسها لتنظر للأعلى بعزيمة غريبة وقررت في نفسها العودة إليه ، صعدت مرة أخرى متجهة للغرفة ، ولجت رسيل وتسارعت نبضات قلبها وهي تتأمل هيئته المغشي عليها ، دنت منه وهي تتفرس حالته ثم انحنت قليلاً ومدت يدها على عنقه تستشعر نبضه لتجده مازال يتنفس ، تنهدت براحة ودنت اكثر منه لتقوم بمعالجته خوفًا من تفاقم الأمر ومن أن تسوء حالته ، رفعت رسيل رأسه بحذر شديد وتفحصت ذلك الجرح بتأني وبدا من شكله أنه ليس بعميق ، ابتلعت ريقها ووضعت رأسه مرة أخرى ونظرت له بحزن ، لم تجد الوقت لتندب حظها بجانبه وعاودت التصرف بمهنية حيث نهضت باحثة عن ما تحتاج له لتنظف جرحه من الدماء وتعقيمه ، هداها تفكيرها حين توجهت للمرحاض لتبحث في الصيدلية المنزلية ، فتحتها رسيل لتجد بداخلها ما تريده إلي حد ما من قطن طبي ومطهرات للجروح لتضميده مبدئيًا لحين التصرف إذا استلزم الأمر ، التقطها بسرعة ودلفت خارج المرحاض ذاهبة إليه....
صف سيارته امام السراية بعدما انهى حديثه مع عمرو واتفقوا سويًا ، ترجل ماجد منها وعلى وجهه ابتسامة واسعة يريد ان يخبر الآخر بما أنجزه اليوم ، ولج للداخل ليصعد بعدها الدرج بسرعة كبيرة ، صعد لغرفة الصالون حيث تركه وتصلب موضعه حيث صُدم مما يراه أمامه ، انتبهت له رسيل وتجاهلت صدمته لتكمل تضميد جرحه وشرح ما حدث له لاحقًا ، هم ماجد بالتوجه ناحيتهم وهو يتطلع عليها بأعين زائغة غير واعية لما تراه وعن وجودها هنا ؛ جثا علي ركبتيه وردد بقلق بائن وهو ينتبه لما تفعله معه :
- أيهم حصله أيه ، مين عمل فيه كدة ؟ .
خطفت نظرة مرتبكة له وردت بتلعثم وهي تضمد جرحه :
- أ..أ.أنا .
حملق فيها مصدومًا ومستنكرًا فعلتها ، تغيرت تعابيره للتجهم وهو ينظر لها ، عنفها بقسوة البكتها :
- انتي اتجننتي ، ازاي تعملي كدة ، انتي عارفة دا مين.
اقشعر جسدها وبررت بمعنى وبدا عليها الخوف :
- انا مليش ذنب ، هو اللي حاول يــ...
لم تكمل جملتها اجباري عنها وشعرت بالحرج لما ستتفوه به ، انصت لها ماجد بملامح مقتطبة وللحظات تفكير منه ادرك ما حدث وهو فعله لشيء ما معها اجبرها على ذلك ، تنحنح بحرج وسألها بمعنى وهو ينظر إليه بقلق :
- طيب هو عامل ايه ، حالته خطيرة يعني ؟ .
حركت رأسها بنفي ، اجابت بعملية دارسة :
- لا ، هو بس هيحتاج لشوية ادوية وحاجات كدة هكتبهالك علشان اخيط الجرح وهيبقى كويس ان شاء الله...
عودة للوقت الحالي..
نهضت رسيل وتوجهت للمرحاض لتنعم بحمام دافىء يفيقها من ذلك الصداع عازمة في نفسها أن تهاتف ماجد لاحقًا لتطمئن علي حالة الآخر عله استعاد وعيه ..
________________________________
رقد اسماعيل علي الفراش ناظرًا للأعلي شاردًا في تلك المرأة، فلقائه الأول بها غير مرضي خاصةً تلك المشادة الكلامية التي نشبت بينهم وتطاولها عليه ، لامسه شعور جم مختلف عما يشعر به مع زوجته ناهيك من هيئتها المختلفة تمامًا عنها ، ارتسم شبح ابتسامة راضية على محياه حين أبدت إعجابها به، كشر وجهه فجأة حين امرته بالمغادرة ولم تبدي شيء ، سأل نفسه هل كانت لحظة عابرة أم ستغدو لأكثر من ذلك.
تنهد بقلة حيلة والزم نفسه على الذهاب هناك ثانيةً لرؤيتها علها تتحدث معه وتتطور معرفتها به.
تمطت الراقدة بجانبه بذراعيها مُعلنة افاقتها ، ثم استدارت نحوه ونظرت له باستغراب ، سألته وهي تتثاءب :
- صحيت يا اسماعيل ؟ .
التفت نحوها ونظر لها بملامح غير مفهومة ، فأقصى امانيه كان الزواج منها ، ولكن هناك ما لم يره من قبل ، فقد بدلت تلك المرأة فكرة الوصول لما يحلم به وتمنى أكثر بأن تنتشله من ذلك الفقر والعيش برفقة أمرأة مثلها.
كانت مهجة تتحدث معه وهو في عالم ثان يرسم فيه أمانيه ، تعجبت من هدوئه غير المعتاد معها فعادةً ما يباغتها بحركاته الراغبة فيها ، توجست في نفسها أكثر لادعائه المرض ليلة أمس دون حديث معها ، تنهدت مهجة واستطردت بقلق علي حالته فربما أسمعه هذا البغيض عمرو بعض الكلمات المُهينة ، هتفت مستفهمة :
- حد عملك حاجة هناك يا اسماعيل ؟ .
انتبه لها وابتلع ريقة ليرد بارتباك داخلي :
- لأ محدش عملي حاجة .
استنكرت باقتطاب :
- اومال مالك ، مش عوايدك معايا ، نظر لها بتوتر بينما غيرت نبرتها للدلال .
تابعت بدلال وهي تدنو منه لتلامس وجهه :
- يعني سيبتني امبارح ، خلاص زهقت مني .
ابتسم لها بتصنع وحاول التملص من حديثها فاعتدل ليقول بضيق زائف :
- أصلي مُضطر اروح عند عمرو بيه ، قالي تعالى تاني علشان عاوزني في شغل وكدة .
لوت شفتيها للجانب متهكمة لما تفوه به ، هتفت بامتعاض :
- منه لله ، يعني مش عارف أنك لسة متجوز .
تجاهل حديثها ونهض من مضجعه وسط ضيقها ، هتف بمعنى :
- يلا قومي حضريلي الفطار علشان متأخرش عليه....
________________________________
أعدله ليستند على الوسادة كي يتمكن من اعطائه ادويته لتخفف من حدة الألم ، تناولها أيهم منه ثم اسند رأسه للخلف ليريحها من الألم الذي يغزوها ، نظر لماجد بأعين متعبة ، سأله بجهل :
- هي ممكن تزعل مني وترفض تتجوزني وكل حاجة تنتهي ؟ .
حرك رأسه بتفهم ، رد بتوضيح :
- امبارح لقيتها زي ما قولتلك ، كانت بتعالجك ومسابتكش ، فمعتقدش أنها تزعل منك ، واحدة غيرها كانت هربت وسابتك وخافت على نفسها .
تنهد أيهم بضعف ، رد متأففًا من نفسه :
- أصلي شربت كتير قوي ، لدرجة أني مكنتش شايف قدامي .
نظر له ماجد وهو يرد باستياء :
- والله حذرتك يا أيهم ، انا مكنتش مطمن من اللي بتعمله ده ، وأديك شوفت النتيجة .
تجهمت ملامحه بجانب تعبه واغمض عينيه بضعف ليسأله بحيرة:
- يعني اعمل ايه دلوقتي ؟ ، انا خايف تكون مش عاوزة تتجوزني ويضيع كل حاجة وصلتلها .
نظر له ماجد منزعجًا فالبرغم من عدم تخليها عنه إلا أنه ما يشغله فقط ما ينتوي فعله وسبب مجيئه دون أن يكن لها معروفًا ، نظر له أيهم وسأله بضيق :
- بتبصلي كدة ليه ؟ ، ما تقول حاجة .
انفجر ماجد ليعبر عن غيظه المكبوت ، هتف باستياء :
- كل اللي يهمك جوازها منك علشان مصلحتك وبس ، وهي ولا فارقة معاك ، انا لو مكانها مكنتش عالجتك ، كنت خنقتك بإيديا دول .
حدجه أيهم بنظرات جعلته يرتبك ويصمت اجباري عنه ، بينما هتف أيهم آمرًا إياه :
- قوم اتصلي بيها .
اومأ برأسه ممتثلاً لطلبه وأمسك هاتفه ليهاتفها ،سأله بحذر:
- هتكلمها انت ؟ .
رد بنفي قطعي :
- لا طبعًا انت اللي هتكلمها ، وهتقولها أن أنا تعبان ولازم تيجي تشوفني ضروري .
اطاعه ماجد على الفور وهم بالضغط على ارقام هاتفها بأيد مرتعشة ووضعه على اذنه منتظراً ردها عليه....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انتهت من الإغتسال وارتدت منامتها وتوجهت صوب المرآة لتمشيط شعرها ، شردت رسيل في انعكاس صورتها وهي تتذكر قربه الشديد منها ، شعرت بالإرتباك مجرد لمسه لها ، توجست من الموضوع ككل مُعلنة عدم تهيئتها للإرتباط بأحد ، تملكت منها رهبة شديدة في وجودها معه في مكان واحد.
وضعت رسيل فرشاة الشعر لتستدير نحو تلك الأريكة وتجلس عليها ، ضمت ذراعيها حول صدرها تريد رفض الزواج لرهبتها الشديدة منه ، لم تدرك بحياتها تلك المشاعر الأنثوية التي طرأت عليها سوى عند اقترابه منها ، رغم دفعها لتبعده عنها إلا أنه تملك منها وباتت لمساته القادمة تشغل تفكيرها ، وقررت تغيير حياته شيئًا فشيء وألا تتعجل معه.
انتبهت رسيل لهاتفها الموضوع أمامها على الطاولة الصغيرة ، التقطته لتجيب على الفور بنبرة قلقة :
- خير يا ماجد ؟ ....
________________________________
دلفت من المرحاض وهي تجفف شعرها وتدندن ببعض الأغاني الدارجة ويعلو وجهها فرحة جلية تعجبت منها والدتها التي ترمقها بعدم فهم ، فلم تنعي حظها لما حدث لها بالأمس كون عرسها فشل ، توجهت رانيا ناحية والدتها الجالسة على الأريكة ودنت منها مُقبلة وجنتها بمحبة ، حدثتها بابتسامة راضية :
- صباح الخير يا أحلى أم في العالم كله .
عقدت مديحة ما بين حاجبيها وردت متعجبة من امرها المتناقض:
- مش المفروض تكوني زعلانة علشان جوازتك اللي باظت دي .
لوت شفتيها وجلست بجانبها لترد بسخط :
- وهزعل ليه ، ما في ستين داهية .
رفعت يديها بدعاء لتتابع :
- إلاهي يروح ما يرجع ابدًا .
هتفت مديحة باستنكار وهي تحد إليها النظر :
- ليه يا بنتي كدة ؟! .
نظرت لها رانيا بنظرات منزعجة ، هتفت باهتياج :
- يعني ايه ليه يا ماما ، عوزاني اتجوز الكداب ده ، انتي تعرفي انه كان متفق مع مراته يرجعها بعد ما يتجوزني الندل .
هتفت مديحة بنظرات مصدومة :
- ايه الكلام دا يا رانيا .
اكدت رانيا باغتياظ :
- مراته وقعت معايا بالكلام وقالتلي انه متفق معاها على كدة.
وضعت مديحة يدها اسفل ذقنها لترد بانزعاج :
- ابن الحرام ، كان عاوز يضحك علينا .
سعدت رانيا بانقلاب والدتها عليه ، قررت في نفسها ان تعكس الموضوع لصالحها كما فعلت قبل مرة لتكسب ود والدتها واستعطافها نحوها ، هتفت بابتسامة زائفة لينطلي عليها ما ستتفوه به:
- نفسي يا ماما نبقى احسن من كدة ومحدش يستغل فقرنا أنه عايز يشترينا او يضحك علينا ، نفسي نعيش في مكان انضف .
رمقتها مديحة باستغراب ، استنكرت بشدة :
- هنروح فين يا بنتي ، احنا حيلتنا حاجة! .
نهضت رانيا لتجلس بجانبها وتلتصق بها ، ردت بمغزى :
- هيبقى حيلتنا يا ماما ، لم تتفهم مديحة غموض حديثها لتوضح رانيا بنبرة شغوفة :
- اشتغل يا أمي ، يعني ارجع الشغل اللي كنت فيه ، ايهم بيه كان بيديني مرتب كبير وقالي أنه مستعد يساعدني في ظروفي دي ، عاوزين نعيش يا امي بقى زي الناس احسن ما نموت واحنا في القرف ده .
صمت رانيا منتظرة ردة فعلها ، بينما شردت مديحة في حديثها ولا إراديًا وزعت انظارها على محتويات الشقة ، فحالتها بالية إلى حد ما وقد ضجرت هي الأخرى من عيشة ضنك كهذة لم تذق فيها طعم السعادة يومًا سوى البؤس والشقاء ، نظرت لابنتها التي تبتسم لها كأنها تحثها على أنه الصواب ، حيث ترقبت رانيا الموافقة بعدما اعلنت نظرات والدتها رفضها لما حولها ، حركت مديحة رأسها بموافقة وهتفت :
- خلاص يا رانيا ، اللي يريحك يا بنتي اعمليه .
انقضت رانيا عليها بالعديد من القبلات الفرحة ، هتفت بمدح :
- يا حبيبتي يا ماما ، ايوة كدة.....
________________________________
جلس على المقعد غارقًا في بحر أحلامه التي رسمها ليسعى لتحقيقها وها قد أتت إليه دون عناء منه ، جلس عمرو في ردهة الفيلا شاردًا في ذلك العرض المغري الذي قدمه له وهو يتقن جيدًا الأسباب التي دفعته لذلك ولكنه اعتزم الإستفادة من الأمر قدر المُستطاع ويلقي خلف ظهره حياته الماضية والعيشة في تلك القرية التي اضحى مدفونًا فيها ؛ نظر امامه بمكر وهو يقرر في نفسه ابلاغها بنيته الوضيعة في الزواج منها قبل أن يترك الجميع ويرحل لتكتشف خداعه لها لتندم على تفضيله عليه؛ وجه عمرو بصره للجانب ليجد اخته تهبط الدرج ، ابتسم بهدوء وهو يطالعها بنظرات مُحببة ، اشار لها عمرو وهو يناديها :
- تعالي يا زينة عاوزك .
على الفور انصاعت له وتوجهت إليه ، نهض عمرو ليقابلها وابتسم لها ليحدثها بحب لأول مرة يظهره لها :
- عاملة ايه يا حبيبتي ، بتذاكري كويس ؟ .
حملقت فيه زينة بتعجب بائن وبدت بلهاء وهي تنظر إليه ، فضحك عمرو على منظرها واستطرد وهو يضرب اسفل ذقنها بخفة:
- ايه يا بنتي ، انا بكلمك على فكرة .
اومأت رأسها عدة مرات ببلاهة وردت وهي تبتلع ريقها :
- انا كويسة يا أبيه ، وبذاكر واللهِ .
انزعج عمرو من خوفها ، هتفت بلطف :
- خايفة كدة ليه ، انا بس بطمن عليكي .
ابتسمت بتصنع ولم تعلق ، دنا منها ليأخذها في احضانها فتراجعت متوجسة منه ، استاء عمرو من خوفها فلم يمنحها حبه سوى كانت صغيرة فقط لا تعي شيئًا ، تقدم تلك الخطوة التي رجعتها وضمها لأحضانه وسط اندهاشها فكما تعلم كرهه للفتيات بالأخص وباتت من معاملته السيئة تستنكر الأخوة بينهما ، ابتسمت بعدم تصديق واحتضنته هي الأخرى ، ربت عمرو على ظهرها بحنان بالغ ، قال بنبرة اقلقتها :
- عايزك تخلي بالك من نفسك كويس ، وتبقي شاطرة في مدرستك ، سمعاني يا حبيبتي .
رفعت رأسها لتنظر إليه ، سألته باستغراب :
- ليه بتقولي الكلام ده يا أبيه .
اجابها بابتسامة ونبرة حنونة :
- علشان بحبك يا حبيبة أبيه.....
_____________________________
تمنى ايهاب لها حياة سعيدة مع من اختارته فدائمًا وابدًا يريد الإبتسامة على وجهها ، وربما هذا الغريب يحيي فيها الفرحة ويغدو بها لحياة افضل وعيشة تستحقها فهو من وجهة نظرة يناسبها وليس بيده ما يقدمه لها ليحظى هو بها ، استطرد تفكيره بحيرة فلم يتجرأ احد على التلفظ بكلمة حسنة قط في حقها خوفًا من البطش بهم ولكنه وضع في فكره المال فأين الحب في الموضوع ، تذكر ايهاب نصائح اخته التي باتت تزعجه حينها واخذ يفكر فيها لإتخاذ الصواب وامتثل لهذا الأمر عله يحد فيه حبه الضائع وبدأ خطوته الأولى في مهاتفتها ليخبرها بنيته في الإرتباط بها وألا يتسبب في حزنها كما هي حالته الآن وأن كان الرفض من ناحيتها فسيبرأ ذمته بأنه فعل ما هو مطلوب منه ؛ وضع ايهاب الهاتف على اذنه منتظرًا ردها ...
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قفزت سيرين في انحاء الغرفة غير مُصدقة مهاتفته لها ، انتابها شعور عنيف في الإرتماء في احضانه ، سيطرت على ارتجافتها وارتباكها الملحوظ لتجيب عليه ، اجابته سيرين بعدم تصديق:
- ايهاب!، انا مش مصدقة أنك بتكلمني دلوقتي بنفسك.
ادرك ايهاب حبه المخزون بداخلها له والذي اتضح من نبرة صوتها المُتلهفة وفرحتها التي شعر بها ، رد بنبرة ذات معنى:
- لأ صدقي يا سيرين ، أنا قاصد أكلمك .
اتسعت ابتسامتها وهي تحرك رأسها بعدم تصديق إلى الآن رغم حديثها معه ، سألته هي بتردد :
- خير يا أيهاب ، كنت عاوزني في ايه ؟.
ثم انتظرت رده عليها تريد سماع ما تمنته يومًا ، فاجأها ايهاب بالأقوى حين قال :
- تتجوزيني يا سيرين ؟ .
نظرت امامها بشرود وتجمدت موضعها لا تعرف كيف تفعل وما هو المطلوب منها ، لا إراديًا كما اخبرها عقلها أماءت برأسها عدة مرات دليل موافقتها ولكن دون أن تتكلم ، تعجب الأخير سكوتها وسألها بحيرة :
- ساكتة ليه يا سيرين ؟ .
انتبهت سيرين أنه يخاطبها عبر الهاتف ، عنفت نفسها الغبية ، ردت بفرحة مصدومة :
- أكيد موافقة ، انا بحبك قوي يا ايهاب ، عمري ما حبيت حد غيرك .
التوى ثغره بابتسامة شاحبة ، وهي تلك خطوته الأولى وتساءل في نفسه عن والديها وقرارهم في ذلك ....
________________________________
جهزت نفسها وأخذت معها حقيبتها الطبية للكشف عليه ودعت الله في نفسها أن يصبح حاله أفضل وألا يتفاقم وضعه للأسوأ ، دلفت رسيل للخارج وسارت في حديقة الفيلا لتخرج منها ، تفاجأت بوجود اسماعيل جالسًا أمام الإسطبل ، رمقته باستغراب وايقنت أن ابن عمها هو من اجبره على ترك عروسه وقدومه على غير رضى ، تنهدت وهي تشفق عليه ، نادته رسيل :
- أسماعيل .
انتبه لها اسماعيل ونهض ليتوجه نحوها مجيبًا بطاعة :
- تحت امرك يا ست رسيل .
ردت بجدية ذات معنى :
- روح يا اسماعيل لعروستك ، انا عارفة عمرو ورزالته تلاقيه غصبك تيجي ما أنا عارفاه .
نفى باعتراض شديد جعلها تستغرب :
- لا يا ست رسيل، أنا اللي جيت علشان أنضف الإسطبل.
نظرت له بغموض لبعض الوقت غير متفهمة ، زمت شفتيها لتقول بعدم اكتراث وهي تهم بالذهاب :
- طيب يا اسماعيل براحتك .
قالت جملتها واستدارت مُغادرة من بوابة الفيلا ، تتبعتها نظرات اسماعيل وكذلك نظرات سالي من الأعلى التي لم تعرف وجهتها للذهاب ، زفرت بغيظ وهي تحسدها بكل ما فيها وتمنت التخلص منها ، انتبهت بعدها لهذا الفلاح ورمقته بابتسامة عابثة ، تنهدت بدلال لترتدي ملابسها للعب معه قليلاً.....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وقفت رسيل امام باب السرايا وتنفست بهدوء قبل ان تقرع الجرس ، فتح لها الخادم وما أن رآها حتى اخبرها بقلق زائف :
- أيهم بيه يا هانم تعبان قوي ومستني حضرتك فوق .
اقشعر جسدها خيفةً عليه ، ولجت للداخل كأنها تعرف وجهتها ، صعدت رسيل الدرج متجهة لغرفته وشرعت في فتحها ولم تعي ما تفعله فشاغلها الأكبر هو الإطمئنان عليه ، ولجت رسيل لتجده متسطحًا على الفراش وينظر للناحية الأخرى ، انتبه لها أيهم وادار رأسه نحوها فقد باغتته بدخولها ، حاول ان يمثل المرض فرغم مكره الداخلي إلا أنه بالفعل هيئته مُقلقة ووجهه متعب ، نظر لها واخرج انين مُتألم ليحثها على الإقتراب والكشف عليه ، وهذا ما حدث حين ركضت نحوها واللهفة والقلق ظاهر في عينيها فابتسم ايهم في نفسه ثم دنت هي منه ، هتفت رسيل بقلق جلي :
- أيهم انت كويس ؟ .
حرك رأسه بنفي ورد بصوت متعب مصطنع :
- انا تعبان قوي وراسي بتوجعني .
دنت أكثر لتنحي واضعة يدها أعلى جبهته وجدت حرارته طبيعية ، قاست نبضه بيدها ووجدته جيدًا إلى حد ما ، استنكرت رسيل وهي تنظر إليه :
- حرارتك كويسة ونبضك كمان ، قولي بالظبط ايه بيوجعك ؟ .
تنهد بضعف مُفتعل وقال باجهاد زائف :
- رسيل ممكن تساعديني اقعد ، اصلي زهقت من نومتي دي.
اومأت برأسها ولفت ذراعيها حوله مُتناسية نفسها ، حاولت رفعه بحذر واضحت انفاسها قريبة للغاية منه لتلفح وجهه ، اغمض عينيه دافنًا وجهه في عنقها مُستنشقًا رائحتها ، انتبهت رسيل لالتصاقه بها فاضطربت اعضاءها وتسارعت دقات قلبها ووجود شعور مختلف غزا احاسيسها عن تلك المرة التي ارادها عنوة ، ارتبكت رسيل واسندته على الوسادة بحذر وهمت بالإبتعاد فورًا ولكنه حاوطها بذراعيه ليهمس في اذنها :
- لسة زعلانه منه ؟ .
حاولت التملص منه وردت بارتباك ملحوظ :
- لأ ، ممكن تسيبني .
تجاهل حديثها ليدفعها نحوه مديرًا وجهها ليلتصق بوجهه ، ظلت النظرات بينهم وهو يتفرس ملامحها الأجنبية عن قرب والتي لم يدركها بالتفصيل ، ورائحتها التي اخترقت انفه ، كل ذلك جعل اعصاب رسيل مشدودة وتنظر له بأعين مُجفلة، وجهلت ما يريده منها وذابت أوصالها.......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انصاع لأمره وترك السرايا حتى يختلي بها بمفرده ، كما وجدها فرصة مناسبة له للإعتذار منها عما فعله فرسيل بنت رقيقة غير بقية الفتيات ، تمشى ماجد في القرية وطرأت على باله هذة الفتاة العنيدة يريد رؤيتها فلم تمنحه الفترة الماضية وقت لرؤيتها ، تحرك متجهًا لمنزلها واعتزم أخذ خطوة جدية معها فهي دون سواها من سيأتمنها على نفسه وسمعته ، ساقته قدماه للوقوف امام منزلها وانتبه لنفسه ليتوارى عن الأنظار فوقف بعيدًا نسبيًا وتمنى في نفسه رؤيتها مرة واحدة ، حدث نفسه بهيام وهو يتأمل المنزل التي تعيش فيه :
- اطلعي بقى لمي الهدوم المنشورة دي عايز اشوفك....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تضاعفت ضربات قلبها من اقترابه الشديد منها ، فبدا عليها الإرتجاف ولم تتحمل ملامسته لها حتى اغشي عليها وارتمت تلقائيًا على صدره ، شهق ايهم بصدمة وهو يحدق فيها فهو لم يفعل لها شيء.
اعدلها قليلاً ونهض من نومته مُتناسيًا ألمه تمامًا وهم بوضعها على الفراش ، نظر لها لبعض الوقت فلم يعي ماذا اصابها ، لم يجد امامه سوى التوجه للمرآة وجلب عطره ، توجه ايهم نحوها ودنا من الفراش وجلس على طرفه ثم نثر الكثير منه على راحة يده ، قربها من انفها لتأليبه على افاقتها ، استشعرت رسيل تلك الرائحة وفتحت عينيها ببطء مستعيدة لوعيها ، نظرت له وجدته أمامها ويحدق فيها بنظرات قلق لم تتفهمها ، حاولت استيعاب ما حدث وعاجلاً ما تذكرت ، انتفضت من مكانها ونظرت له مُحذرة :
- اوعى تلمسني تاني ، وإلا المرة دي مش هيحصلك كويس .
نظر لها ايهم بتقييم ماكر فقد اسعفها الحظ ما فعلته معه كونه ثمل ، فهل تقدر وهو واعي عمل شيء، نهضت هي من نومتها ووقف هو الآخر ، استنكر تكبيرها للأمر :
- كل دا علشان قربت منك .
شهقت رسيل بخجل ونظرت له بعدها بغيظ ، ليكمل هو بوقاحة :
- اومال لما نتجوز و....
صرخت لتقاطعه بصوت مُنفعل :
- قليل الادب ، انا لسه منستش اللي حصل امبارح ، وانت مش همك وعمال تزودها معايا .
ثم رمقته بانزعاج وهرولت تجاه الباب ، فوقف قبالتها ليمنعها مما جعلها ترتد للخلف ، قال هو بنبرة ماكرة ممزوجة ببلاهة مصطنعة :
- على فكرة انا قربت منك ، يعني لازم نتجوز بسرعة وإلا الناس هنا هتتكلم عليكي.
نظرت له بصدمة فتابع بخبث شديد:
- ووقتها انا مش هنكر وهقول عملت وعملت .
ضغطت على شفتيها بغيظ ولم تعرف ماذا تفعل معه وكتم ابتسامته لرؤية ملامحها الغاضبة ، صرخت من بين أسنانها مما جعل ابتسامته تتسع :
- اعمل ايه فيك بس غير اللي انت فيه ده ....
________________________________
التوى ثغرها بابتسامة جانبية خبيثة وهي تتحرك لتدنو منه ، تبخترت سالي كعادتها في سيرها لتلفت الجميع حولها ، وجه اسماعيل بصره تلقائيًا تجاه هذا الصوت ووجدها هي من تأتي نحوه ، اعتلى وجهه ابتسامة شغوفه وهو يطالعها بنظرات حماسية ، اقتربت منه مُتعمدة التغنج في مشيتها حتى تجذب نظراته نحوها ونجحت في ذلك حين ادركت نظراته التي تأكلها.
وقفت امامه لينتفض قلبه ببعض الضربات من وجوده مع امرأة مثلها ، سألته سالي وهي تعبث بخصلات شعرها المُتدلية :
- انت بتشتغل هنا ؟ .
اجابها سريعًا وهو يتأملها بشغف ممزوج بالإحترام :
- ايوة يا ست هانم .
كتمت ابتسامتها من احترامه الزائد لها عن المرة السابقة التي أهانها فيها ، سألته بمكر :
- وانت بتحب الشغل هنا ؟ .
رد بامتعاض ممزوج بقلة الحيلة :
- مُجبر ، مافيش غيره .
مطت شفتيها بتفكير جعله على اعصابه ، ثم سألته بمغزى :
- تحب تشتغل شغلانة احسن من دي ؟ .
انفرجت شفتيه وهو يردد بلهفة جلية :
- يا ريت يا ست هانم ، يا ريت .
اظلمت عينيها نحوه وهي تتطلع عليه بخبث داخلي ، مررت بصرها على هيئته ثم تأملت وجهه الحسن وتلك اللحية التي تعيق دون رؤيته ، نظر لها اسماعيل بترقب كأنه يجد مصيره في يدها ، بينما سألته سالي بدلال:
- مقولتليش انت اسمك ايه؟..