
رواية القيادي الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم إلهام رفعت
بداخل الأسطبل انزوت سميرة في احدى الأركان تنتحب في صمت ، وزعت انظارها على حيواناتها الأليفة وهي تنظر لها بحسرةٍ ، ظلت تردد في نفسها كلمات مواسية لهم لبُعْدها عنهم ، تنهدت بحزن وهي تتخيلها في كل مكان بداخل الإسطبل وتعبث في كل مكان بهيئتها البشوشة ، ابتسمت بمرارةٍ وهي تتذكر يوم توديعها لحيواناتها كأنها جزء منها ، شعرت بقلة حيلتها ولم تمتلك سوى الدعاء لها ، لامت نفسها فهي من رأت فيه السند لها ولم تكن على علم بخدعتهِ لها ، ما حيرها معرفة عمرو وسكوته ، ظنت بأنه اغتاظ من رفضها الزواج منه وتعمد تركها معه لتُأنب نفسها على ذلك ، حركت رأسها بقلة حيلة وهي تتخيله يعذبها الآن ، على الفور تعالت شهقاتها الحارقة ودفنت وجهها بين ركبتيها تاركة العنان لعبراتها...
علم عمرو من احدى الخادمات أنها بداخل الاسطبل ومانعة أحدًا من الدخول عليها ، هرع تجاه الإسطبل ليفتح الباب عليها ويجدها بحالة سيئة وبكاءها يملأ المکان ، تملكه القلق عليها ودنا منها وجثا على ركبتيه امامها ، خاطبها عمرو بقلقٍ ملحوظ :
- ايه اللي انتي عملاه في نفسك ده يا عمتي ، مينفعش كدة ، مفكرة باللي بتعمليه ده هيحل حاجة .
رفعت سميرة رأسها لتنظر إليه بأعين محتقنة من كثرة البكاء ، انصدم من هيئتها الحزينة ، عنفها بغير رضى :
- يا عمتي حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك ده .
انتحبت بشدة ليُسرع عمرو بضمها لأحضانه ، مسح على ظهرها ليقول بضيقٍ من حالتها :
- طيب عوزاني اعمل ايه بس ، انا مقدرش اقوله متخدش مراتك ، ابتعدت عنه ولامته بحزن :
- ليه يا عمرو مقولتليش وانا كنت هتصرف ، لو كان عاوز الاراضي كنت هديهاله ، بس مش رسيل كمان ياخدها .
تنهد بارتباكٍ وهو يبرر بترددٍ :
- أن سكت علشان فضلته عليا ، خليها تعرف اللي وقفت قصادي علشانه كانت ايه حقيقته .
نظرت له سميرة باندهاشٍ ، استنكرت بشدة:
- ودا يديك الحق توصلها في اللي هي فيه ، تلاقيه دلوقتي بيعذبها و....
قاطعها عمرو بنفيٍ شديد :
- لا يا عمتي متخافيش ، انا بنفسي حذرته يخلي باله منها ، وان كان عاوز يشتري الأراضي ويطلقها يكون احسن ، وانا مش عايزك تشيلي الهم ابدًا ، هو مستحيل يأذيها ، هو عايز الاراضي يبني عليها المصنع بتاعه .
هتفت سميرة مستفهمة بفضولٍ :
- وهي رسيل هتوافق تبيعله بعد اللي عرفته عنه ؟ ، أنا خايفة ترفض ويأذيها ويبهدلها
رد بجهل ممزوج بالحيرة :
- أنا مش عارف رسيل بتفكر في ايه دلوقتي ، بتمنى تبيعله وتخلص ، هو هيدفعلها تمنها اضعاف .
زمت شفتيها ومسحت وجهها من دموعها التي جفت بعض الشيء عليه ، قالت بتوسلٍ :
- طيب أعمل حاجة يا عمرو ، انا عاوزة أكلمها ، مش هرتاح غير لما اطمن عليها بنفسي
اومأ رأسه بطاعة ورد :
- امرك يا عمتي ، انا هكلم ماجد صاحبه يقوله علشان تكلميها وتطمني عليها .
ابتسمت له بامتنانٍ ممزوج بالحزن، تنهدت سميرة وتسائلت في نفسها بمرارةٍ :
- يا تری يا رسيل عاملة ايه دلوقتي ؟....
_______________________________
فتح عينيه لينظر امامه كأنه يحاول استيعاب المكان من حوله ، تأفف أيهم وعبست ملامحه فقد غفا بالغرفة المجاورة بعدما اوصدت الباب خلفها ومنعته من الدخول ، لم يعنفها حينها لوجود والده ولم يحدث ضجة والتزم الصمت في الأيام قادمة بينهم ليعاقبها على فعلتها معه ...
عودة لليلة أمسٍ....
صف سيارته أمام الفيلا ليأمرها بالترجل منها ، التوى ثغرها للجانب فبات يتحكم فيها ، لم تتعجب كون هذه حقيقتهُ التي خبأها عليها.
ترجلت رسيل في صمت لتقف موضعها منتظرة تعليماته ، وبالطبع لم يخلو وقوفها من نظراتها المتفحصة للمكان من حولها ، لم تنكر اعجابها فلم ترى مكان بتلك الروعة والثراء ، ابتسمت بحزنٍ فقد ظنت حياةً وردية معه تحلم بها كل فتاة ، انتبهت له يقف أمامها لتنظر له كاتمة ضيقها ، بينما باتت نظراته نحوها غير مفهومة.
شهقت رسيل حينما حملها بين ذراعيه ليسير بها لداخل الفيلا حيث انحنی ايهم ليحملها كأي عروسٍ ، لم يرد بداخله السيئ لها لمعرفته بمدى براءتها التي اكتشفها فيها ، بينما انزعجت هي من حركته هذة فاضحت المسافة بينهما معدومة مُضطرة لوضع يدها عليه.
ابتسم بمكر وهو يرى ملامحها الخجلة ، شعرت به رسيل لتقول بانزعاج :
- لو سمحت نزلني ، انا مش عاوزاك تشيلني ، مفكر نفسك جوزي بجد .
حدق فيها ايهم واستنكر وهو يصعد بها الدرج :
- اومال انا مين ؟! ، اللي اعرفه ان دخلتنا النهاردة، و...
صمت ليعض على شفته السفلية بمكرٍ ، ارتعدت رسيل وتوجست منه ، هتفت برفضٍ تام :
- متفكرش أنك ممكن تعمل معايا حاجة ، تبقي بتحلم لو فكرت تقرب حتى مني .
تجاهل حديثها مما استفزها وبدت أعصابها مشدودة وهي تحاول أن تخرج من تلك الورطة من وجهة نظرها.
أكمل أيهم سيره لغرفة نومهم التي جهزها لتستقبلها اليوم ، وقف أمام الباب لتقول هي بتوترٍ :
- نزلني .
لم يكترث لحديثها وفتح الباب وهو ما زال يحملها ، ولج للداخل وسط انزعاجاتها وتأفُفِها ، انزلها أيهم ولكنه لم يعطيها الفرصة لتبتعد عنه حيث حاوط خصرها ليجذبها لأحضانه.
ارتجفت رسيل وهي تنظر له بارتباكٍ ملحوظ ، ابتسم أيهم بخبث ، قال بمغزى :
- اوعي يغمی عليكي ، شدي حيلك كدة الليالي هتبقی كتير بينا .
ثم صمت ليكتم ضحكه عندما رأى الشر يتطاير من عينيها ، انزعجت رسيل وهتفت وهي تحاول التملص منه :
- ابعد عني
لم تستطع هي التحرك إنشًا واحدًا منه حيث أحكم عليها بذراعيه ، تأففت بقلة حيلةٍ ، نظرت له لترى تلك الابتسامة التي تستفزها على زاوية فمه ، دنا هو منها ليهمس بمكرٍ:
- متحاوليش يا حبيبتي .
ارتعش جسدها بين ذراعيه فوجد من طلعتها جهلها لأمور شتى فازداد شغفه بها ، قال في إعجاب شديد :
- انتي حلوة قوي يا رسيل
نظرت له بأعين مجفلةٍ مشدوهةٍ ، ولكنها انتبهت له يزيح حجابها عنها ، شهقت بخوفٍ وارتباكٍ جلي ، تملصت منه لتبتعد عنه لتقول باضطرابٍ :
- اوعي تقربلي .
نظر لها بانزعاج ، هتف بنبرة منفعلة :
- اسمه ايه الكلام ده ، المفروض انتي مراتي والليلة دخلتنا ، يعني انتي من حقي .
ازدردت رسيل ريقها وشعرت بالتوتر ، انتبهت للباب مفتوح كأنها وجدت السبيل للهروب منه ، ركضت تجاه الباب لينتبه لها ويركض خلفها ، عند بداية الخروج من الغرفة اوقفها حين أمسك ذراعها ليمنعها من الخروج فأخرجت صرخةً خفيفة.
ادارها لتدخل الغرفة ولكنها دفعته بكل قوتها ليخرج هو منها ، وعلى الفور أغلقت الباب عليها وتنهدت براحة لتهدئة أنفاسها المتسارعة.
وقف أيهم أمام الباب يحاول فتحه ، صر اسنانه وقال من بينهما لا يريد ان يسمع أحدؒ بما يحدث :
- رسيل افتحي احسنلك ، أنا زعلي وحش .
ردت باصرارٍ رغم خوفها منه :
- مش هفتح ، ومش هخليك تقربلي أبدًا.
كور قبضته بغضبٍ وهو يضغط على أسنانه بغيظٍ ، قال بصوتٍ خفيض:
- ماشي يا رسيل ، الأيام بينا كتير ، وهتشوفي.......
عودة للوقت الحالي.....
دلف للخارج ليتوجه إلى غرفتها ، قابلته الخادمة وكادت أن تهبط الدرج ، سألها أيهم لتقف مكانها عند سماع صوته:
- بابا صحي ولا لسه نايم ؟ .
نكست الخادمة رأسها للأسفل لترد بعملية :
- مروان بيه صحي من بدري يا فندم وقال أنه رايح النادي .
تنهد أيهم براحة ليأمرها بعدها :
- طيب انزلي روحي شوفي شغلك .
اطاعته الخادمة لتكمل طريقها ، بينما توعد هو للأخيرة في نفسه فكان يخشى ان تتعالى أصواتهما في حضرة ابيه ، والآن هو غير متواجدٍ.
وقف ايهم أمام الباب ليطرقه بعنفٍ ، هتف بانفعال :
- افتحي الباب احسن ما اكسره عليكي .
ظل ايهم يهتف مناديًا عليها بعصبية لتفتح له وهو يطرق الباب بعنف.
في الداخل تنمّلت رسيل في نومتها على أصوات طرق الباب وصوته العالي ، نهضت بتقاعسٍ من على الفراش عابسة التعابير ، تأففت بقوة وهي تسير لتفتح الباب عندما بدأ في تهديدها فقد خشيت أن يفعل معها شيء غير مستحب.
توجهت رسيل لتفتح له ولم تنبه لما ترتديه.
كانت ترتدي منامة محددة على جسدها من اللون الأسود تاركة العنان لشعرها الأشقر يغطي ظهرها وينسدل على جانبي كتفها ، اعطتها هيئتها الملمح الأوروبي الخالص التي كانت تخفيه تحت ثيابها المحتشمة ،.
شرعت في فتح الباب لتجده يقف أمامها بملامح غاضبه سرعان ما تحولت للصدمة حين تأمل هيئتها وهو يوزع أنظاره عليها عندما رآها هكذا أمامه.....
_________________________________
افاقت من نومها لتجده يرتدي ثيابه ، اعتدلت رانيا في نومتها وهي تحاول أن تخبأ جسدها.
شعر مصطفى بها ليستدير نحوها ويبتسم بسخرية ، نظرت له رانيا بملامح جامدة تكتم حزنها ، دنا منها ليقف أمام الفراش ويتأمل جسدها الذي تحاول ان تستره ، هتف باستهزاء :
- بتعملي ايه ، انتي بتخبي من مين هنا ، ما فيش غيري
ثم اتسعت ابتسامته الماكرة التي استفزتها ونظرت له باستهجانٍ لتواقحه معها ، كان مصطفى بداخله يقتله حبه لها وهو يلعن ما يحدث بينهم، حيث تمنى ان تصبح زوجته وهي من رفضت ارتباطهما السري كون أن والديه لن يرتضوا بها كزوجة له للفارق الإجتماعي اللعين.
رسم الجمود وأطفأ مشاعره ونظر لها ببرودٍ زائف ليقول :
- انتي مش قولتيلي أن اللي بعمله معاكي عادي لما تعمليه مع غيري ، وانك بقيتي رخيصة .
نظرت له بعدم فهم ولكنه أكمل بنبرةٍ جعلتها تكره نفسها ، قال بسخرية :
- انا بقی هقدرك عن الكل ، هديكي اللي عمر ما حد غيري هيدهولك
قتلها فضولها لتری ماذا يعني ، بينما أخرج هو حزمة من النقود تحوي بضعة ألالاف من الدولارات ، وبقسوة ألقاها عليها لترتطم في وجهها ، هتف باحتقار :
- دا تقديري ليكي ، وكل مرة هتبقي معايا هديكي زيهم.
نظرت له رانيا بأعين مملوءة بالدموع؛ مشدوهة مما يفعله معها؛ ومدهوشة في نفس الوقت ، بينما استطرد مصطفی ببرودٍ بعكس حزنه لما يفعله :
- محدش هيديكي كدة زيي ، انتي من النهاردة بتاعتي ، ولما اعوزك الاقيكي ، وهديكي أكتر كل أما تبقي شاطرة وتسمعي الكلام
شعرت رانيا بدوران الأرض من حولها غير مستوعبة إلى الآن ما يحدث ، غطت الدموع وجهها ونكست بصرها لتنظر للنقود الملقية عليها بحسرة ، جمد مصطفی مشاعره وقال مُسيطرًا على مشاعره الحقيقة نحوها :
- الفلوس تاخديها ، متعمليش شريفة وتسيبيهالي ، أنا عارف انك محتاجاهم.....
__________________________________
تراجعت رسيل للخلف وهي تنظر له بارتباكٍ حين بدأ في التحرك لداخل الغرفة ، اوصد أيهم الباب من خلفه وهو ما زال يحدق فيها بشرود في رؤيته لجمالها التي كانت تخفيه عن الجميع.
توجست رسيل منه ومن نظراته نحوها التي لم تتفهمها ، تحرك نحوها لتتراجع هي كلما تقدم خطوة منها ، ظل الإثنان هكذا حتى التصقت بالحائط من خلفها ولم تجد مفر من الهروب منه ، وقف أمامها لتنتفض من الداخل وتتسارع نبضات قلبها بقوة.
دنا منها ليسند جبهته على جبهتها مما جعلها ترتجف من قربه المعدوم منها فبدت أنفاسهما تختلط ببعضهما، ظلت النظرات بينهما لحين كسرها أيهم وهو يهمس بنبرةٍ صلبة :
- أنا مين ؟ .
ابتلعت ريقها وهي ترتعد بوضوح من قربه ومن رائحته التي اذهبت عقلها ومن انفاسه التي تلفح وجهها ، ظلت رسيل لبعض الوقت في حالة صراع في احاسيسها المتضاربة من قربه الذي أجج مشاعرها الأنثوية، ردت عليه بتلعثمٍ بعد وقت:
- أ.أ.أيهم .
تجمدت انظاره على عينيها بغموضٍ وحرك رأسه بغير رضى من اجابتها، قال بمعنى :
- مش دي الإجابة اللي أنا مستنيها .
نظرت له بتشوشٍ لا تعرف ماذا ترد عليه ، تأملت نظراته المُظلمة والماكرة نحوها لتفطن ما يريده ، تنهدت بارتباكٍ قبل أن ترد بترددٍ :
- جـ جـ جوزي .
التوى ثغره بابتسامة اعجاب ، همس بمدح جعلها تخشى نبرته الرجولية في حديثه :
- تعجبيني يا مراتي
نكست بصرها للأسفل بعبوسٍ ، ليأمرها بنبرة قوية فتلك الحركة جعلته يتضايق:
- بصيلي
ارتجفت رسيل لتعاود النظر إليه بأعين مهزوزة ، بينما قال هو بمفهوم :
- طبعًا انتي مش محتاجة أفهمك تعملي ايه مع جوزك .
ارتبكت رسيل وادركت أنه يريد فرض سيطرته عليها كونه زوجها وتحق له ، كادت أن تتحدث ولكنه فاجأها حين قال بجراءةٍ :
-اعملي اللي المفروض أي ست تقدمه لجوزها
شهقت رسيل ونظرت له بتوتر من تلميحاته في اقترابها منه، حركت رأسها بنفي وردت :
- ابعد عني ، انت ضحكت عليا ومش هتقربلي ابدًا .
بدت نظراته عليها غير مفهومة ، ازعجته رسيل بحديثها ليصبح معها أكثر صرامة ، هتف بنبرة توجست منها :
-هتنفذي ولا...
فزعت رسيل وهي تنظر إليه وترى الانزعاج في عينيه ، ارضخت لطلبه وبجراءة منها دنت منه لتحتضنه.
شعر أيهم بجهلها لبعض الخبرة في أمور الزواج وادرك خجلها الشديد، فمجرد اقترابها تحركت مشاعره.
كانت رسيل مسيطرة على نفسها بصعوبة من فقدانها للوعي فقد ساعدها خوفها منه على طاعته، ابتعد أيهم مسافة تكاد تكون شبه معدومة ليقول أمام وجهها بمغزى أربكها:
- أنا هوريكي اللي لازم يتعمل.....
_______________________________
في نادي ما بالقاهرة على احدى الطاولات جلس مروان برفقة رؤوف والد سالي بعدما انتهوا من ممارسة بعض التمارين الرياضية ، فرؤوف هو صديق مروان المقرب من وقت الدراسة وفي مجال الأعمال ، ارتشف رؤوف القليل من العصير البارد الموضوع على الطاولة ثم وضعه امامه ، نظر لمروان واستفهم بهدوء:
- ايه يا مروان اللي خلاك تمشي من البارتي امبارح ؟ ، انت لو كنت استنيت شوية كنت هتشوف اللي عمله أيهم في البنت اللي اتجوزها .
انصت له مروان وهو يستغرب حديثه ، سأل بشغفٍ :
- ايه اللي حصل بالظبط ؟، انا سايبه كان مبسوط قوي .
نفى رؤوف وهو يحرك رأسه للجانبين ، قال بتوضيحٍ :
- انا اتفاجئت بيه نازل من على السلم وبيجرها وراه والبارتي باظت ومحدش حتی من أهلها قدر يقول حاجة .
انصدم مروان مما تفوه به ، فلماذا تزوجها إذا كان الوضع هكذا ، تنهد بضيق ليقول بحيرة :
- أيهم دا أنا مبقتش فاهمه خالص ، منين عايز يتجوزها ومستناش حتى ياخد رأيي ومنين بيعمل معاها كدة .
لم يعرف رؤوف بما يرد عليه فاستطرد مروان بمفهوم :
- ويا ترى عاملين ايه دلوقتي ، انا خرجت بدري ومشفتوش .
قال رؤوف بنبرةٍ متفهمة :
- سيبيه براحته يا مروان ، بكرة يزهق منها ويسيبها ، اديك شوفت عمل ايه مع سالي .
انزعج مروان ليرد بقلة حيلةٍ ممتعضة :
- كان نفسي يتجوز سالي ، بس أنا مش عارف ايه اللي غيره منها كدة ، دول كانوا مش بيفترقوا عن بعض .
استمع له رؤوف غير مبديًا ضيقه ، قال بمعنى :
- أنا مش زعلان يا مروان ، مهما حصل احنا اصحاب ومش هنفترق ، وانت عارف أن الجواز ده بيبقي نصيب ملناش دخل فيه
ابتسم مروان له بلطف ، قال بعدم اكتراث :
- خلينا نشوف اخرتها ايه ، من امتى كان بيسمعلي كلمة...
__________________________________
جلس أمام المنزل يتطلع امامه بابتسامة عذبة وهو يتذكر حديثها معه ، فرح اسماعيل من مساعدتها له واخذ قراره بالذهاب معها اينما تريد وان يمتثل لما تطلبه منه ، تذكر الهاتف الذي اعطته له واخرجه من جيب جلبابه ، رفعه اسماعيل امام عينيه ليتأمل فيه بانبهار فلم يتخيل أن يحمله ككبار البلد عندما يراهم يتحدثون من خلاله ، عقد ما بين حاجبيه وهو يتذكر كيف علمته كيفية مهاتفتها ، تنهد اسماعيل بهدوء وهو يحاول أن يتذكر على أي زرار سيضغط ، بدأ في الضغط واضحى الهاتف يكتب كلمة يتم الإتصال ، كان اسماعيل لا يجيد اللغة العربية سوى نطقه المتعثر ولكنه مقبول كونه لم يكمل تعليمه الذي يقسم بداخله لو عاد به الزمن ما تأخر لحظة عن اداءه ، ترك تفكير في الماضي ليضع الهاتف على أُذنه وهو يستمع لصوت رنين وانتظر الرد..
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
افاقت من نومها بهيئة مزرية شاعرة بالتقاعس ، اعتدلت سالي في نومتها واسندت ظهرها على الوسادة لتستطيع الإفاقة جيدًا، نظرت امامها بهيئة كالحة فزواجه كان بالأمس من غيرها ، تأففت من كثرة الرسائل التي بعثها لها بعض رفاقها يواسونها فيما حدث ، ابتسمت بسخرية فهي تعلم بأنهم يتشفون فيها ، تجاهلتهم جميعًا ولم ترد على أيٍ منهم ، تذكرت سالي ما حدث بالأمس لتتسع ابتسامتها الفرحة حينما كان يسحبها خلفه بطريقة وخيمة وافساد حفلة زواجه ، ادركت حالتهم الآن وأنهم في وضع ليس بجيد وباتت تعرف الأخيرة سبب زواجه منها وبالتالي الخلافات الدائمة والتي تعيق الإقتراب منها ومن ثم الإنفصال ، تنهدت سالي بحبور شديد وتمطت بذراعيها وباتت أكثر اشراقة ، انتبهت لهاتفها الذي يصدح فمدت يدها لتلتقطه من على الكومود بجانب السرير.
شهقت بعدم تصديق عندما رأته يتصل بها ، على الفور أجابت عليه ويعلو ثغرها ابتسامة ذات مغزى ، ردت سالي عليه بدلال مصطنع له تأثير على من يسمعه:
- صباح الخير يا اسماعيل .
جاءه صوتها فانتفض من مكانه وانتصب في جلسته وهو يستطعم بأذنه نطقها لأسمه بطريقتها الناعمة ، شرد للحظات وبعدها انتبه لها حين أكملت باستفهام :
- ايه يا اسماعيل ، روحت فين؟ ، أنا هكلم نفسي .
رد بنبرةٍ مرتبكة :
- لا يا ست هانم، أنا بس مش متعود حد يكلمني على البتاع ده.
التوى ثغرها بابتسامة ماكرة ، ردت بدلالها المعتاد :
- خلاص جهزت نفسك علشان هتيجي هنا عندي .
رد مؤكدًا بنبرةٍ حماسية :
- لو عايزاني أجيلك من دلوقتي اعملها
ضحكت بأنوثة جعلته يتوه في صوت ضحكاتها العذبة ، قالت سالي بمكر :
- وأنا معنديش مانع لو جيتلي دلوقتي ، انا أصلا محتاجاك جمبي وعايزاك قوي ، اصل بصراحة أنت عجبتني .
اتسعت ابتسامته لرؤيتها تمدح فيه ، رد بخبثٍ وجراءة :
- وأنا تحت أمرك في اللي تعوزيه ، اعتبريني ملكك .
مطت شفتيها باعجاب وعبثت في خصلات شعرها وهي تنظر أمامها بانتشاء ، ردت بمكرٍ داخلي:
- أول حاجة عايزاك تعملها أنك تطلق مراتك .
صمتت سالي لتعض على شفتيها بمكر منتظرة رده عليها وتتمنى ان تكون بالموافقة ، بينما اسماعيل كان في عالم آخر فهو لم يكره زوجته ويحبها فهي من انتظرته سنوات ليتزوج بها ، وإذا فضل أمانيه عليها فسيضحى في نظرها خائن بالتأكيد.
، خشي اسماعيل ضياع فرصته معها فهو لا يريد هذا ، تماشى مع رغبتها الآن مؤقتًا حين وافق على طلبها ، رد بامتثالٍ :
- اللي عوزاه هعمله ، بس اجيلك امتى ؟ .
كانت مهجة تتطلع عليه من نافذة الغرفة بذهول حين رأت الهاتف معه ، تساءلت في نفسها من أين حصل عليه.
بعد تفكير ردت على سؤالها بأن هذا الرجل الثري ربما أعطاه إياه فهو يساعده دائمًا ، ولكنها احتارت في تغييره المفاجىء هذا في تعامله معها ، تنهدت مهجة لتقول بحيرةٍ:
- نفسي أعرف يا اسماعيل ايه غيرك كده......
_________________________________
جلست على المقعد في زاوية الغرفة منكمشة في نفسها، خشيت رسيل أن يتمادى معها ويأخذها رغمًا عنها فهي إلى الآن لم تلتمس له العذر كونه استغلها وخدعها، تسأل نفسها الضعيفة ماذا فعلت على مر حياتها لتتلقى كل ذلك الكذب من أقرب ما لها، وما تزوجته واضحت معه فقط يريد ما تمتلكه لا هي، ابتسمت بحزن وهي تتنهد بقلة حيلة كونها ضعيفة لم تستطع الوقوف ضد هذا الجو المُخادع من حولها وتركت حياتها تسير كما يشاء القدر فهي ضعيفة الحيلة لا تملك سوى لسان تتكلم به ، انتبهت له يخرج من المرحاض وشهقت بخجلٍ حين رأته هكذا وارتجف بدنها.
حيث خرج أيهم من المرحاض لاففًا خصره بالمنشفة وبأخرى يجفف شعره ، ابتلعت رسيل ريقها وهي تنتفض من كثرة التوتر الذي تملك منها ، وقف أيهم أمامها مُظلمًا عينيه بخبث حين رآها تتأمل جسده الرياضي ، حيث لم تنتبه رسيل لنفسها فقد جذبها بطريقة حبست انفاسها كأي فتاة ترى رجلاً بهيئته تلك.
اتسعت ابتسامة أيهم الماكرة وبدأ في ازاحة المنشفة من على خصره لتنتبه رسيل وتصرخ ناكسة رأسها للأسفل ودفنتها بين ركبتيها ، ضحك أيهم عليها وهتف من بين ضحكه :
- على فكرة أنا جوزك .
لم ترد رسيل وظلت بوضعيتها تلك لا تريد النظر إليه وهو يتعرى أمامها.
تنهد أيهم بعمق بعدما نظر لها بمعنى لا فائدة منها ، استدار ليتوجه لخزانة ملابسه ويرتدي ما يلائمه.
بعد وقت انتهی ليعاود النظر إليها ، حدق فيها باستغراب فهي ما زالت كما هى ، هتف باستنكار :
- على فكرة أنا لبست وخلصت ، ومالوش لزوم كل اللي انتى بتعمليه ده ، انا جوزك يعني عادي .
صمتت رسيل والتزمت وضعيتها ، هتف بنفاذ صبر :
- يا بنتي بقولك لبست خلاص
ردت هي بنبرة مهزوزة :
- أكيد بتضحك عليا ، هي أول مرة .
تجمدت انظار أيهم عليها فهي مُحقة فيما تفوهت به وشعر بمدى انانيته في استغلالها ، تنهد بهدوءٍ ليقول :
- تعالي يا رسيل عاوز أتكلم معاكي .
شعرت رسيل من حديثه الجاد بأنه ارتدى ملابسه ، رفعت رأسها بحذر لتنظر له ولتعابيره الصلبة ، نهضت من على المقعد بتروٍ لتتجه نحوه مُنصاعة له كونها لا تمتلك القدرة للوقوف أمامه وتحديه.
سارت ببطءٍ لتقف على بُعْد خطوات منه ونظراته المُسلطة عليها جعلتها ترتبك أكثر ، ردت ببراءة :
- نعم
هتف بحدةٍ ليأمرها :
- قربي
توترت رسيل فقد باتت تخشاه من الآن فربما كونه زوجها وعليها احترامه فهذا الواقع بعيدًا عما يريده منها ، دنت منه ووقفت قبالته ونظرت له بترددٍ ، تنفس ايهم بهدوء وقال بمفهوم وهو يتطلع عليها :
- رسيل انتي بنت كويسة ، حتی لو كان جوازنا سببه أي حاجة فانتي دلوقتي مراتي ، وانا مش عايز اخسرك ، انتي بنت حلوة و...
صمت ليتأمل جسدها الممشوق وهيئتها بمكر مما جعلها ترتعد من نظراته ، أكمل هو بمغزى :
- وانتي عجباني .
شهقت بخوفٍ منه وتراجعت للخلف ورفضت بنبرةٍ متذبذبةٍ :
- مش هتقربلي ، عاوز الأراضي بتاعتي خدها ، انما أنا لأ .
كانت ثقة أيهم في نفسه عالية فهي لن تأخذ وقت طويل معه لتتمنى فقط القرب منه ، بيد واحدة حاوط خصرها لتقترب منه وترتطم به مما جعلها تشهق بتوتر كبير ، مرر بصره على وجهها وهو يتأمل ملامحها بتأنٍ، ارتجفت رسيل فقد أدركت ما يرغب به ، نظرت له لتقول بارتباكٍ :
- متلمسنيش ، انا مش موافقة
انتبه لها وانزعج في نفسه كونها لا تتمنى القرب منه كغيرها من الفتيات، تنهد بهدوء وسيطر على انفعاله ولا داعي للإستعجال معها فستضحى رغمًا عن الجميع زوجته وعليه التريث ، رد بامتثالٍ أثار ريبتها :
- وأنا مش هقربلك غير بمزاجك ، بس طلاق لأ....
_________________________________
في إحدى البارات الشعبية الوطيئة ، جلس عزت على احدى الطاولات يرتشف المشروب وحالته مزرية بعدما تركته زوجته ورفضت العودة إليه ، لم يكن ذلك السبب الأساسي بمفرده فقد كان لترك الأخيرة له أثرًا سلبيًا على ما وصل إليه وتركته بعدما اوشك على الزواج منها فقد أججت بداخله رغبة جامحة جعلته يريدها ، حيث تملك رانيا من الجمال ما يجعلها مطمع للآخرين ، تمنى في نفسه لمسها ولو لمرةٍ واحدةٍ وأن كانت رغمًا عنها ، تنهد بعمق وهو يحدق أمامه بخبث ففي الأونة الأخيرة بات يتتبع تحرُكاتها بعدما اضحت تعمل في مكان عالي الشأن وذلك لتتسنى له الفرصة الملائمة ليظفر بها ، اقسم عزت في نفسه بأنه سينال منها فليس بعد كل ذلك تضيع منه فكم رغب فيها منذ كانت صغيرة واليوم باتت تمتلك من الجمال ما جعله يُفتن بها.
اخرج تنهيدة حارة ليقول برغبةٍ مكبوتة :
-قريب قوي يا رانيا هتبقي معايا ، مش بعد ما خسرت كل حاجة اسيبك كدة...