
رواية القيادي الفصل الحادي عشر 11 بقلم إلهام رفعت
توالت عليه العوائق وعليه إقصاءها ليربح هو بها ، انتابه شعور جم في معرفة هويتها المجهولة لدية حتى الآن ، جاء في ذهنه ومضات خاطفة لرؤيتها مارة من أمامه ، لم يستطع حينها رسم ملامحها كليًا ، تنهد أيهم بهدوء فما يريحه بعض الشيء هو رغبة البعض بها وهذا دليل حسنها ، لا يهمه الأمر برمته قدر أنه لا يرد الأرتباط بأيًا كانت ، كل ذلك زاد فضوله في معرفة الكثير عنها وانجاز مهمته التي جاء من أجلها ، تصارعت الأفكار في ذهنه في كيفية الإلتقاء بها ولابد من وجود من يساعده ولم يجد سوى ذاك الرجل وعليه التأني ليحصل على مايريد ، قطع خلوته الفكرية صديقه يقول له :
- أسماعيل وصل يا أيهم ، أدخله.
حرك أيهم رأسه بالموافقة ، ولج اسماعيل عليه بطلعته السمحة وهو يقول باكتهاء :
- صباح الخير يا سعادة البيه .
اشار له أيهم بأن يجلس واطاعه اسماعيل ، نظر أيهم لماجد وقال بجدية :
- سيبنا لوحدنا شوية يا ماجد .
تفهم ماجد ودلف للخارج ، جلس اسماعيل امامه متعجب فيما يريده ، جاوب على سؤاله الذي حيره أيهم يقول بمغزى :
- أنت قولتلي أنك تعرف كل حاجة في البلد ، صح ولا أنا غلطان.
رد مؤكدًا بقوة :
- أيوة يا أيهم بيه ، قولي عاوز أيه وأنا تحت أمرك .
ابتسم أيهم بمكر دفين وهتف باطراء :
- كويس قوي ......
______________________________
ولجت داخل الاسطبل وجدته نظيفًا مرتبًا ، ابتسمت رسيل برضى وهي تمرر بصرها على حيواناتها ، زفرت بارتياح وتوجهت ناحية جوادها وقامت بفك وثاقه وطالعته بابتسامة شغوفه ثم امتطته وسارت به نحو الخارج ، سحبت رسيل زمامه "لجام" إليها لتحفزه على السير وانطلقت به نحو الخارج ، زادت من سرعته قليلاً لتتجول به في القرية حيث تطالعها نظرات حماسية في معرفة ما يدور فيها ، بعد قليل وصلت لوجهتها التي كانت تنتوي الذهاب إليها ووقفت امام داره وقامت بمناداته وخرجت والدته مجيبة عليها بترحاب :
- رسيل هانم ، اهلا وسهلا اتفضلي .
بادلتها رسيل ابتسامة هادئة وسألتها بعدها :
- اسماعيل فين ؟ ، ليه بيتأخر ينضف الاسطبل ، ولا عايز عمي يجيب واحد غيره .
ردت عديلة بضيق زائف :
- أعمله ايه بس ، من ساعة ما جه البيه الجديد وهو لابدله وبيقول أنا عايز أشتغل معاه .
اغتاظت رسيل من الأمر وهتفت بانزعاج :
- يعني خلاص مش هيجي عندنا تاني ، انا عاملة حساب له ومش حابة اشغل حد غيره عندي .
ردت عديلة بجهل :
- معرفش والله يا ست رسيل ، لما يجي هقوله ان سيادتك جيتي بنفسك وسألتي عليه .
لم ترد رسيل وعبست ملامحها واستدارت بجوادها ، انطلقت به بسرعة كبيرة مغتاظة مما يحدث ، رآها ايهاب وأشار لها بأن تقف حيث وقف امامها على حين غرة ، شهقت رسيل وكادت ان تصدمه واسرعت في شد زمام جوادها لتجبره على التوقف ، هدئت من روعها والتقطت انفاسها قائلة :
- ايه ده يا ايهاب ، مش تحاسب ، فيه حد يطلع قدام حد كدة .
ابتسم كأنه لا يهتم إذا حدث له شيء علي يدها فهو بالطبع سيسعد بهذا ، لذلك قال بلطف :
- حصل خير يا رسيل .
ابتسمت وقامت بالنزول من على جوادها لتريحه مما حدث للتو ، ملس ايهاب عليه ثم سألها :
- كنتي فين كدة ؟ .
تأففت رسيل وهي تجيبه بعبوس :
- كنت عند اسماعيل ، مبقاش يجي ينضف الأسطبل ، الراجل الغريب دا خده مني .
ضحك ايهاب بشدة وضحكت هي الأخرى بقلة حيلة ، طالعها ايهاب باعجاب ثم سألها بمعنى :
- انتي تعرفيه ولا ايه ؟ .
حركت رأسها بنفي وردت بلا مبالاة :
- لأ معرفوش .
زم ايهاب شفتيه ليقول بمعنى :
- أنا سمعت أنه صغير في السن ، لأنه كان بيتمشي في البلد والناس ملهاش سيرة غير عليه ، صمت ليتابع بتعجب :
- بس مش عارف ايه اللي يخلي واحد زيه غني كدة يجي يعيش في مكان زي ده .
ردت بعدم اهتمام :
- هنشغل بالنا ليه ، كل واحد حر في حياته .
صمت الاثنان للحظات حتى تشدقت رسيل بتذكر :
- يوم الجمعة ، عايزين نتجمع كلنا زي الاول .
اتسعت ابتسامته الفرحة وهو يردد بتمني :
- يا ريت يا رسيل ، عبس فجأة ليتابع بضيق :
- بس عمرو هيرضى ، انا فاكر آخر مرة عمل فيها ايه ، ومن يوميها واحنا مبقناش بنعمل سهرات زي الأول .
فكرت للحظات وقالت بحماس :
- انت بس قول لملك ومازن وانا هقنع عمرو بطريقتي نسهر ، هو مهما حصل مش بيرفضلي طلب.....
________________________________
اتسعت مقلتاه حين رآها مرة أخرى ، ثارت ثائرة ماجد في كشف هويتها وساقته قدماه لا إراديًا نحوها خوفًا من فقدانها كالمرة الماضية ، قفز ماجد من على ذلك الممر متجهًا ولم يبعد انظاره عنها ، كانت ملك منهمكة في عملها ولم تنتبه إليه ، دنا منها وهو يتفرس ملامحها الجميلة باعجاب رغم الأرهاق البادي عليها وظل واقفًا بالقرب منها ونظراته هائمة شاردة في تقاسيمها الهادئة ، رفعت ملك رأسها ناحيته لوهلة واخفضتها لمتابعة عملها ثم تسمرت بعدها ورفعت رأسها مرة أخرى وجدته
محدقًا فيها ، ازدرت ريقها وطالعته بعدم فهم ثم عفويًا نظرت حولها خيفةً من أن يراها أحد بهذا الوضع ويظن السيىء فيها ، حمدت ملك الله لخلو المكان وعاودت النظر له متعجبة منه فقد كان واقف امامها كالود ولم يحرك ساكنًا ، زاد توترها واضطرابها منه واضطرت للتلويح بيدها له عله يعود لرشده ، انتبه لها ماجد وحدق فيها بعدم فهم وهي تلوح بيدها ، وعفويًا استدار خلفه لمعرفة هل تقصده أم يخيل له ، لم يجد سواهم فوجه بصره تجاهها وشرع في التوجه صوبها وهتف بابتسامة فرحة :
- انتي بتشوريلي أنا ؟! .
ضيقت عينيها نحوه متعجبة من امره ثم سألته :
- انت واقف كدة ؟ ، انت تعبان .
ابتسم لها ببلاهة وهو يرد بهيام :
- تعبان ايه بس ، دا أنا هموت وأتعرف عليكي .
اثنت ثغرها للجانب كأنها انزعجت من حديثه ثم قالت بتأفف :
- طيب استأذن أنا ، فرصة سعيدة .
ثم تحركت لتذهب ولكنه أمسك رسغها وهتف بضيق :
- بس احنا لسة متعرفناش ولا حتى عرفت أسمك .
صرت اسنانها ووجهت بصرها ليده المُمسكة بها ، فازاح يده على الفور وتابع وهو يتنحنح بتوتر :
- آسف مش قصدي .
حدجته ملك بنظرات نارية ثم تركته وهي تشتعل غضبًا من لمسه لها ، بينما لام ماجد نفسه على تطاوله وتصرفه الأهوج ، تجهمت تعابيره وزفر بقوة فلم يرد لقاءهم الأول هكذا ، حرك رأسه باستنكار وهو يردد :
- وأنا أيه اللي يضايقني من اللي حصل ، عادي يعني....
________________________________
احكمت وثاق جوادها وطالعته بنظرات حنونة قبل ان تستدير عائدة للفيلا ولكنها شهقت عندما وجدته خلفها ، فنظر لها وهو يقول بانزعاج :
- كل مرة هتخافي مني كدة ، انا ابن عمك مش عفريت ، وعايزك تنسي اللي حصل قبل كدة علشان انا نسيته خالص .
ابتلعت ريقها واردفت بتأفف :
- ابقى أعمل صوت وخلاص قبل ما تدخل .
ابتسم لها بسخرية ثم سألها :
- انتي كنتي برة ؟ .
ردت باستهزاء :
- انت شايف ايه ، اتعميت ؟! .
اقترب منها بحركة مباغتة وسحبها من ذراعها تجاهه وكاد ان يلتصق بها ، هتف من بين اسنانه :
- لو حد غيرك بيعاملني كدة كنت مسحته من على وش الدنيا ، تابع وهو يبتعد عندما رأي الخوف في عينيها :
- بس علشان انتي غالية عندي سايبك بمزاجي .
نظرت له وقالت بتردد :
- انت ليه دايما عصبي كدة ، انا مكنش قصدي حاجة .
تأفف عمرو واشعل سيجارته ، فنظرت له رسيل فكانت لابد ان تحذر في التعامل معه وكيف ستخبره بسهرة الجمعة ، نظرت له بعدما رسمت الرقة على ملامحها وقالت بنبرة ناعمة مصطنعة :
- يوم الجمعة كنت بفكر نرجع نسهر كلنا زي الأول .
نظر لها مضيقًا عينيه فتابعت بترجي :
- علشان خاطري يا عمرو انا مش بخرج في اي مكان وعلى طول محبوسة ومليت من القاعدة .
تأفف عمرو وبدا عليه عدم القبول بالأمر فأسرعت متابعة بترجي أكثر لتحفزه على الموافقة :
- انا بنت عمك يا عمرو ، وافق علشان خاطري ، وحياتي عندك .
استشعرت تغيير ملامحه للهدوء اثر كلماتها عليه وظهر ذلك في نظراته نحوها ، وضع عمرو يده اسفل ذقنها وملس عليه بطريقة جعلتها ترتجف منه وحاولت عدم اظهار ذلك ، قال بموافقة :
- علشان خاطرك انتي بس هنسهر زي الأول......
______________________________
جلس بجوار هؤلاء الأشخاص لقضاء واجب العزاء وعدم تركها في ظل تلك الظروف العصيبة ، وجد مصطفى شخص ما يحدق به مما جعله يتعجب ، وزاد تعجبه عندما بدأ هذا الشخص التوجه نحوه ، جلس الرجل بجواره وهو يتفحص هيئته بطريقة جعلت مصطفى يرتاب من وجوده ، حدثه الرجل بفضول :
- ممكن أعرف سيادتك مين ؟ ، اصل باين علي شكلك انك مش من الحتة .
تنحنح مصطفى وهو يرد بتردد وملامح متصلبة :
- الحقيقة انا أبقى صديق رانيا وجيت علشان أعزيها .
هتف فيه الرجل وهو يقول باستنكار :
- ايه صديقها والكلام الفاضي ده ، احنا معندناش بنات بتصاحب حد .
اغتاظ مصطفي من طريقته الفجة وسأله بحنق :
- وتطلع بقى مين سيادتك علشان تتكلم معايا بالطريقة دي .
اجابه ونظراته تحمل الاستهزاء :
- أنا أبقى عزت ابن خالتها .
ازدرد مصطفى ريقه ورد بتوتر :
- تشرفنا بحضرتك ، تابع موضحًا ما تفوه :
- الحقيقة انا كنت زميلها في الجامعة ولم عرفت بوفاة والدها جيت على طول علشان اعزيها .
كان عزت ينظر له بعدم اقتناع ورد :
- فيك الخير .
قال مصطفى بحذر :
- ممكن حضرتك ادخل اعزيها قبل ما أمشي .
فكر عزت لبعض الوقت وقال بمعنى لا مشكلة :
- اتفضل معايا وأنا اوديك بنفسي.....
______________________________
وجدها واقفة امامه وملامحها لا تبشر بخير ، وقفت مهجة تحدق فيه وعلى وجهها انزعاج بائن ،ابتسم اسماعيل لها ببلاهة لادراكه سبب ضيقها وهو انشغاله عنها في الفترة الماضية ، دنا منها ليمتص غضبها ببعض الكلمات حين هتف وهو يغمز لها بمغزى :
- واقفة كدة ليه يا بت ، وحشتك .
تلوت بجسدها وهي تضع كلتا يديها على خصرها ، هتفت مهجة بنبرة مغتاظة :
- فينك يا اسماعيل ، مبقتش اشوفك زي زمان ، دلوقتي مبقتش فاضيلي .
اقترب منها ليبرر حتى لا تشاكلها الظنون ، هتف
اسماعيل بمعنى :
- انا كنت مشغول مع البيه الجديد ، اصلي هشتغل عنده ، استأنف بحماس شديد :
- اصله قالي هيساعدني في جوازنا يا بت .
هتف بامتعاض :
- الكلام دا ما ياكلش معايا ، دا حتى الست رسيل بتشتكي منك انك مبقتش تروحلها زي الاول ، تابعت باقتطاب :
- فيه حد يسيب الست رسيل ويروح عند واحد ميعرفوش .
تأفف اسماعيل ليقول بنفاذ صبر :
- قال يعني كنت باخد ايه ، تنهد ليتابع على مضض :
- ومتشيليش هم ، انا هبقى اروح علشان خاطرها بس ، ثم صمت وقطب تعابيره كالأطفال ليدعي ضيقه ، نظرت له مهجة بعدم فهم وسألته :
- هو انت زعلت مني ؟ ، دا بدل ما أزعل أنا .
نظر لها بطرف عينيه بمكر وقال بضيق زائف :
- والله انا بعمل المستحيل علشان نتلم ونتجوز ، وسيادتك جاية تلوميني وتقوليلي مش عارف ايه .
ضغطت مهجة علي شفتيها وتأسفت بلطف :
- طيب متزعلش مني ، انت بس وحشتني .
انفرجت شفتي اسماعيل ودنا منها ليقول بسعادة جلية :
- دا انتي اللي متعرفيش وحشتيني قد ايه ، انا بعمل كل ده علشان نبقي مع بعض ، ابتلع ريقه وهو ينظر إليها وتابع بتمني:
- طيب حتى تعالي معايا وأنا أوريكي وحشتيني قد أية .
شهقت وتراجعت للخلف مُحذرة :
- اوعي تقربلي ، انا بحذرك أهو .
رد على مضض :
- حاضر ، صبرني يا رب لحد ما اتجوز بقى ......
________________________________
تعمد عدم تركهم بمفردهم لمتابعة ما يدور بينهم من حوار ، انزعج مصطفى من سماجة ذلك الشخص الدخيل وود القاءه من النافذة ، بينما توترت رانيا كثيرًا وفضلت الصمت ، كسر مصطفى تلك الجلسة الفاترة حين تشدق وهو ينظر لها :
- الباقية في حياتك يا رانيا ، يا رب تكون آخر الأحزان .
وجه عزت بصرها نحوها منتظرًا ردها عليه ، استشعرت رانيا نظراته وردت بحذر :
- حياتك الباقية ، متشكرة على ذوقك .
وجه عزت بصره اليه فحدجه مصطفى بغيظ فقد طفح الكيل من رزالته ، حدثه بضيق :
- حضرتك هو فيه حاجة ، عمال تبصيلنا كدة ليه .
تنحنح عزت ليرد ببلاهة :
- لا دا انا بس قاعد معاكوا علشان متزهقوش .
نظر له مصطفى شزرًا واردف في نفسة بمقت :
- دا انت اللي تزهق بلد بقاعدتك دي .
زفر بقوة ونظر لرانيا التي تتحاشى النظر له حتى لا يشك عزت في امرهم ، تنهد بضيق ونهض يريد الرحيل قائلاً :
- طيب استاذن أنا .
نهض عزت على الفور وهو يقول بنبرة كأنه يحاول طرده او أنه غير مرغوب فيه :
- شرفتنا يا أوستاذ .
نظر له مصطفى بتعابير مكفهرة ، ثم وجه بصره لرانيا وقال :
- لو عوزتي حاجة يا رانيا انا موجود و.....
قاطعه عزت باستنكار :
- حضرتك هي لو عايزة حاجة انا موجود ، نظر لها ليتابع بنظرات ذات مغزى :
- هما خلاص بقوا ملزومين مني .
لوت رانيا شفتيها للجانب ، بينما تأفف مصطفى وقال وهو يتركهم :
- سلام عليكم .
تتبع عزت خروجه بعدم اكتراث ونظر لرانيا المتأففة من وجوده وقال ببلاهة :
- انتوا طابخين ايه النهاردة .....
_______________________________
اخبره ايهاب بتجهيز سهرة كما السابق وانها فكرة رسيل لإحياء الذكريات الماضية ، رقص قلب مازن طربًا لسماع ذلك خاصةً أنها من ارادت ذلك ، اتمم بنفسه على كل شيء وطلب من خفراءه تجهيز المكان وتنظيفة في الساحة القديمة حتى يتسنى لهم الجلوس فيها بعدما تم هجرها من فترة ، هم مازن ليصعد الدرج بعدما انتهى ولكن استوقفه صوتها المألوف له وهي تناديه:
- مازن .
استدار مازن ليتفاجأ بعودة اخته ، ركضت سيرين ناحيته واحتضنته قائلة :
- وحشتيني يا أبيه ، ابتسم لها مازن وربت على ظهرها قائلاً :
- حمد الله على السلامة ، ايه المفاجأة الحلوة دي .
ابتعدت عنه قليلاً وهي ترد بمرح :
- فكرة حلوة اني رجعت صح ؟ .
ضحك عليها ثم انتبه لوجود فتاة ما حضرت برفقتها ، لاحظت سيرين نظراته نحوها وقالت لائمة نفسها :
- أخص عليا ، نسيت اعرفك .
ثم ابتعدت عنه لتذهب لخلود القادمة معها وسحبتها من يدها لتتقدم بها نحو اخيها ، اشارت عليها سيرين قائلة :
- دي بقى تبقى خلود أعز أصحابي .
ابتسمت خلود له برقة ، بينما ابتسم هو بتصنع وقال :
- اهلا بيكي ، شرفتي بلدنا .
ردت بابتسامة خجلة :
- ميرسي ليك .
هتفت سيرين بفرحة جلية :
- خلود هتقعد معانا هنا يا مازن كام يوم .
خلود متدخلة :
- دا أن مكنش يضايق حضرتك .
رد بعتاب واجب :
- ايه الكلام ده ، احنا سرايتنا مفتوحة للكل .
قالت سيرين بحماس :
- يا بنتي انتي هنا عند العمدة ، يعني يسمحولك تعيشي هنا عادي .
ضحكت خلود بخفوت وقالت بامتنان :
- ميرسي علي ذوقكم .
تدخل مازن بجدية :
- يلا يا سيرين خديها معاكي انتوا جايين من سفر ، ارتاحوا شوية علشان عاملين سهرة زي زمان .
شهقت سيرين وهتفت بعدم تصديق :
- بجد يا مازن ، دا أنا كنت نسيت الايام دي .
رد مؤكداً :
- أيوة ، هنسهر كلنا ، يلا ارتاحوا من السفر علشان تبقوا جاهزين للسهرة .
ابتسمت خلود وقالت سيرين :
- حاضر يا ابيه....
_______________________________
اغلق هاتفه وعلى وجهه انزعاج شديد فهو لم يفعل كما اوصاه قبل سفره بأن يطمأنه على نفسه فهو لم يعرف وجهته الغائبة عنه ، وجه مروان بصره لرؤوف الجالس امامه وهتف بضيق :
- اديك شوفت يا رؤوف ، اتصلت بالمحامي بتاعه اللي عارف عنه كل حاجة بيقول مقالوش مسافر فين .
رؤوف باستنكار :
- معقول الكلام ده ، ما يمكن موصيه ميقولش .
حرك مروان رأسه بجهل ، فتابع رؤوف بعدم فهم :
- دا حتى سالي اللي كانت بتسافر معاه مقلهاش على مكانه.
هتف مروان متحيرًا في أمره :
- أيهم بقى عنيد قوي ومبقتش بعرف أسيطر عليه زي الأول ، دلوقتي لما يطلع في دماغه حاجة يعملها ، كان عاوز يبني مصنع وبيدور على اراضي ومتضايق انها مخلصتش ، ودلوقتي سايب كل حاجة وسافر مش عارف فين .
رد رؤوف بمغزى :
- مش هيتهد غير لما يتجوز .
رد مروان بتأكيد :
- عندك حق ، الولد دا لازم يتجوز ، هو مش صغير علشان يفضل لحد دلوقتي من غير جواز ، نظر له وغمز :
- سالي طبعًا .
ضحك رؤوف ليقول بتمني :
- دا هيبقى اسعد يوم في عمري يوم ما يتجوزوا بقى .
قال مروان بجدية ذات عزيمة :
- أول ما يجي من السفر نعلن عن جوازهم على طول .....
______________________________
نظرت لابنها بضيق على مرابطته الدائمة لذلك الغريب ، استنكرت عديلة افعاله الزائدة عن الحد وخاصةً كثرة الحديث عنه ، تجهمت تعابيرها وقطبت جبينها لتسأله لاوية شفتيها :
- هتفضل كدة لحد أمتى يا أسماعيل؟ .
كان اسماعيل يتناول طعامه ، رد وهو يلوك الطعام :
- مش فاهم ياما تقصدي ايه ؟ .
ردت بتهكم جم :
- الست رسيل كانت هنا وبتشتكي انك مبتروحش تنضفلها الاسطبل .
ترك الطعام وابعد الطبق من امامه مما جعل عديلة تتعجب منه ، هتف اسماعيل بانزعاج وهو ينهض دون اكمال طعامه :
- وكنت باخد ايه من هناك غير الذل وقلة القيمة ، دا البيه الجديد اللي يشتريهم كلهم بيعاملني زي ما أكون صاحبه .
ادركت عديلة ضيقه وردت بتوسل :
- الست رسيل مش زيهم ، روح نضفلها الاسطبل هي مش عايزة حد غيرك .
تنهد بعمق وحرك رأسه ليقول بنفاذ صبر :
- حاضر ياما ، هروح علشان خاطرها.....
______________________________
جهزوا الخدم الغرفة في غضون دقائق معدومة لتمكث فيها سيرين برفقة صديقتها خلود ، باشرن الفتيات بترتيب ثيابهن بداخل خزانة الملابس ، هتف خلود باعجاب ناظرة حولها :
- الفيلا بتاعتكوا حلوة قوي يا سيرين .
ردت سيرين موضحة :
- أسمها سراية مش فيلا ، بس هي متفرقش كتير عن الفيلا.
حركت رأسها بتفهم وقالت بحذر :
- بس باين مازن دا جنتل مان قوي ، غير ما كنت متوقعة .
ردت سيرين باستنكار وهي تنظر لها :
- ليه ؟ ، انتي كنتي مفكراه حاجة تانية .
ردت بتردد وذلك عندما تذكرت حديثه الفظ معها عبر الهاتف :
- لا ، انا بس بقول كدة اصل الولاد دايما دمهم تقيل .
ردت سيرين غير مقتنعة بالمرة :
- انا مش معاكي في الكلام دا خالص .
نظرت لها خلود مضيقة عينيها وقالت بمكر :
- هنشوف حبيب القلب .
لكزتها سيرين في كتفها وضحكت الأخيرة ، سيرين محذرة :
- محدش يعرف بكدة ، اوعي تقولي حاجة لحد ، حتى هو مقولتلوش اني بحبه .
ضحكت خلود وامتثلت لرغبتها قائلة :
- خلاص مش هقول حاجة .....
_______________________________
استأذن بالدخول لسرايته فقد وجدها فرصة للتعرف عليه أكثر كونه شابًا من عمرهم وكسب وده فيما بعد ، ولج مازن للداخل بعدما اصطحبه الخادم وتوجه به لماجد الذي يجلس في ردهة السراية ، نهض ماجد لمقابلته مرحبًا :
- أهلا مازن بيه .
مد مازن يده لمصافحته وهو يرد :
- اهلا بحضرتك ماجد بيه .
اشار له بالجلوس وجلسوا سويًا ، هم مازن بالحديث متسائلاً :
- اومال أيهم بيه فين ؟ .
رد ماجد باقتضاب :
- نايم .
تنحنح مازن قائلاً بمعنى :
- احنا عاملين سهرة يوم الجمعة بنسهر فيها كلنا ، ويسعدني قوي لو انتوا شرفتونا .
انصت له ماجد باهتمام ليتسائل بفضول :
- كلكم زي مين ؟ .
رد مازن موضحًا :
- كلنا الشباب يعني ، انا بتمنى تيجوا وبالمرة تتعرفوا عليهم .
حرك ماجد رأسه بموافقة وهو يرد بابتسامة زائفة :
- انا هكلم أيهم وأن شاء الله هنيجي .
نهض مازن وقال بمفهوم :
- طيب همشي أنا علشان انا بجهز للسهرة .
ابتسمت له ماجد ونهض ليتتبع خروجه من السراية ، تنهد بهدوء وصعد الدرج ذاهبًا لأيهم في غرفته ، ولج ماجد ليجده مازال نائمًا ، تحرك تجاهه وانحنى قليلاً وهزه بهدوء وهمس :
- أيهم ، ايهم اصحي انت نمت كتير قوي .
تنمل ايهم في نومته وفتح عينيه بتقاعس ، سأله بتأفف :
- بتصحيني ليه ؟ ، انت مش عارفة اني منمتش امبارح .
ماجد بجدية ذات معنى :
- قوم أصحي دا موضوع مهم قوي .
تأفف أيهم واعتدل قائلاً باستفهام :
- خير ، موضوع ايه ده ؟ ، سرد له ماجد ما اخبره به مازن وانصت ايهم باهتمام وبعد ذلك سأله بجدية :
- متعرفش مين هيبقى موجود ؟ .
زوي شفتيه ليرد بجهل :
- لسه مش عارف ، اما هنروح هنعرف .
زفر ايهم بقوة ونهض من على الفراش ليجلس على حافته ، رفع قدمه وقربها من أنفه ليستنشق رائحتها ، انفرجت شفتيه وهتف بعدم تصديق :
- الريحة خلاص راحت.......
_______________________________
في يوم الجمعة عاونتها عمتها في تحضير مستلزمات السهرة مع الخدم ، دعت سميرة الله في انقضاء السهرة على خير ، طمأنتها رسيل بأنها ستتولى زمام أموره فهي لها قدرة في التأثير عليه أي عمرو وذلك لعدم ارتكابه لحماقات مع الآخرين ، هدأت سميرة قليلاً وأعدت المطلوب منها ، وقفت رسيل امامها وقالت بشغف :
- ما تيجي معانا يا عمتو .
ردت برفض قاطع :
- لا طبعًا ، انتوا شباب مع بعض ، تابعت بتوجس :
- مش عارفة ليه حاسة أن فيه حاجة مش كويسة هتحصل الليلة.
هتفت رسيل مطمئنة إياها :
- أطمني يا عمتو ، لو قصدك على عمرو هخليه هادي .
- يا ترى جايبين في سيرتي ليه .
قالها عمرو بابتسامة ذات مغزى وهو يدنو منهم ، التفتت له سميرة وكذلك رسيل ، قالت سميرة بحدة :
- يا ريت تبقى عاقل النهاردة وتخلي السهرة كويسة ، مش ناقصين يحصل زي آخر مرة .
زم شفتيه كاتم لتأففه ورد بعدم رضى :
- أنا مش عارف لازمتها أيه السهرة دي ، مبقاش غير الخدامين هنسهر معاهم .
انزعجت رسيل فلم يستطع التخلي عن عجرفته المعتادة فما تخشاه تراشقه مع الآخرين ، لذلك حدثته بجدية لتمنع ذلك :
- لو سمحت يا عمرو بلاش الكلام ده قدام حد ، عايزين نسهر وننبسط.
زفر بقوة وزيف ابتسامة قبل أن يرد :
- حاضر يا رسيل ، هعمل اللي أنتي عوزاه.....
_____________________________
تأرجحت الأفكار في رأسه بشأن تلك السهرة وخشي تطاول هذا السمج أمامهم فهو حينها لن يتمالك نفسه في السيطرة على عصبيته المختزنة بداخله في الفتك به وستنشب منازعات ستحول حتمًا دون رؤيتها مرة أخرى ، قرر ايهاب التخلي عن تحفزه تجاهه وألا يعيره اهتمام وسيتجنبه لأقصي حد ، التقط تلك الورود التي جمعها من أجلها وهندمها بذوق حتى تبدو مُنمقة وتليق بها ، اقتربت منه ملك وسلطت بصرها على حزمة الورود وحدجتها باعجاب ، سألته ملك:
- لمين الورد الحلو دا بقى ؟ .
نظر لها ورد بتردد :
- دا ورد علشان السهرة وكدة ، اظلمت عينيها وردت بخبث :
- علشان السهرة ولا علشان....
ثم ضغطت على شفتيها بمكر ، ازدرد ريقه بتوتر وابتسمت ملك واستأنفت بنبرة متعقلة :
- الورد دا لو عمرو شافك بتديهولها مش هيحصل كويس .
تجهمت تعابيره ورد بتهكم :
- وهو ماله ، هي مش بتحبه ومش عوزاه .
هتفت ملك بجدية :
- ولا أنت كمان يا ايهاب ، رسيل صاحبتي وبتحبنا زي أخواتها .
نكس رأسه في حزن وتفهمت حالته وقالت بمعنى :
- خلاص يا ايهاب ، لو عايز تديها الورد هاتوا أنا أديهولها....
_______________________________
ما حدث معه جعله يتناسى مهاتفة والده وطمأنته عليه حتى لا تراوده الأفكار والبحث عما يفعله ، قرر أيهم مهاتفته بعد انتهاء السهرة التي أتت على حين غرة وأعتبرها هو فكرة فتانة لتسهل عليه التقرب منهم ، وضع هاتفه بجواره على الأريكة وسأله ماجد الجالس بجانبه :
- المحامي قالك أيه ؟.
رد أيهم بتنهيدة عميقة :
- بيقول بابا سأل عليا وأنا نسيت أكلمه .
تفهم ماجد وقال بمعنى :
- يمكن عمرو دا يحضر السهرة ، ومش بعيد رسيل كمان تحضر معاه .
شرد أيهم في حديثه لوهلة ورد بحيرة :
- تفتكر ممكن تكون معاهم .
حرك رأسه بجهل فاستطرد أيهم بتأفف ملحوظ :
- أنا أيه اللي جابرني على كل ده ، انا لازم أخلص بقى من الموضوع دا ان شاالله أشتريها من عمها وهو ما هيصدق .
تفهم ماجد انزعاجه بسبب تأخير بناء مصنعه فهو سيفعل المستحيل لتنفيذه ،قال ماجد بتعقل منعًا من تأزم الوضع :
- مش كدة يا أيهم ، يعني أيه تشتريها ، هما مش فقرا علشان يبيعوا نفسهم ولا....
قاطعه أيهم باستهزاء :
- ايه الكلام ده ، اللي ياخد حقها ويتجرأ ويزرع في أراضيها حشيش يبقى بايعها بالرخيص كمان .
نظر له ماجد باستنكار ، هتف بتعقل :
- برضه يا أيهم الموضوع ...
تأفف أيهم ليقاطعه بانزعاج شديد ونظرات غاضبة :
- انا أشترى البلد دي باللي فيها ، ومش هيصعب عليا أشتريها هي كمان .
أجبر ماجد نفسه على الصمت حتى لا يحتد النقاش الدارج بينهم فهو على علم بعصبيته وبدا على وجهه الطاعة لما يريد ، ابتسم أيهم وهو يحد له النظر بثقة استشعر فيها قوته على من حوله فالقادم ليس بالهين ....
____________________________
حل المساء وتجهز المكان لبدأ السهرة، أعدت ملك العدة للذهاب هي وأخيها ، كما تحايل اسماعيل على مهجة بأن تأتي معه فامتثلت لقراره علها تحظى ببعض الوقت بجانبه .
هبطت سيرين وخلود الدرج ووقفوا في الاسفل منتظرين نزول مازن ، هبط مازن الدرج لتحدق فيه خلود باعجاب ولاحظ ذلك ولم يعلق على ذلك بل أمرهم :
- يلا نمشي زمان الكل مستنينا .....
هندم أيهم هيئته واستدار لماجد المرابط خلفه وقال بجمود :
- يلا .
اومأ ماجد برأسه ودلفا سويًا متجهين لمكان السهرة....
انتظر عمرو قدومها في الخارج حيث دلفت رسيل برونقها وجمالها المُعتاد الذي جعله يبتسم عفويًا وهو يحدق فيها باعجاب ، دنت رسيل منه ووقفت قبالته قائلة :
- عايزين السهرة حلوة ياعمرو .
أومأ برأسه ولم يرد وتحرك لتسير خلفه ، توجست بداخلها لفعله ما هو احمق وتأففت بانزعاج وهي تسير خلفه متجهين لذلك المكان...
________________________________
جلست مع والدتها تتناول طعام العشاء في صمت ، حدقت رانيا في تلك الإنارة المُنبعثة في هاتفها الصامت ثم وجهت بصرها لوالدتها وجدتها تتناول طعامه ولم تره ، وخشيت الرد عليه في حضور والدتها فتنساب الريبة بداخلها خاصةً بعد وفاة والدها وأصبح عليها المكوث في المنزل ، فلم ترتضي والدتها عملها عند احدهم وأكتفت هي بمهنة بسيطة حصلت عليها مؤخرًا ، ابتلعت الطعام والتقطت هاتفها بحذر ودسته بين طيات ثيابها ، نهضت رانيا بعدها لتقول بتردد :
- أنا شبعت يا ماما ، هدخل أرتاح شوية .
حركت مديحة رأسها بموافقة وقالت بهدوء :
- روحي يا حبيبتي .
ابتسمت رانيا بتصنع وسارت لغرفتها ، اوصدت الباب خلفها جيدًا ثم توجهت نحو الشرفة شبه راكضة لتجيب عليه ، اجابت رانيا بهمس :
- أيوة يا مصطفى .
هتف بانزعاج جلي :
- ساعة علشان تردي عليا سيادتك .
زمت شفتيها غير راغبة في الشجار معه بعدما وقف بجانبها في مرض والدها ، اردفت مُبررة :
- يا مصطفى ماما كانت قاعدة جمبي ومكنش ينفع ارد قدامها .
تأفف بانزعاج من صعوبة التقاءه بها وذلك بعدما تعرف على قريبها السمج ، انتظرت رانيا اجابته عليها فتابعت بأسف :
- انا بعتذر قوي يا مصطفى ، انا من النهاردة مش هينفع اخرح في أي مكان ، علشان ماما عاوزة كدة ، استأنفت بتهكم :
- خصوصًا ابن خالتي ، ناقصله شوية ويقعد معانا في البيت .
زفر بقوة وهو يستمع لحديثها ، هتف مصطفى بجدية :
- اتصرفي ، انا عايز أشوفك وأنتي وحشتيني .
تفهمت رانيا غرضه الذي طالما فعل المستحيل من أجله ، وخالجها شعور سيئ في اصراره لرؤيتها ، سألته بحذر :
- ليه ؟ .
هتف باستنكار شديد :
- يعني ايه ليه ، انتي وحشتيني وعايزك ، تابع بمغزى :
- أنتي نسيتي لما قولتيلي هفكر .
صدق حدسها فيما يريده منها ، ردت بتأني لعلمها بطيشه:
- هحاول أقابلك بس مش دلوقت خالص...
أنهى مصطفى اتصاله معها والقى هاتفه امامه على الطاولة ، ثم تفاجأ بمن يضع يده علي كتفه ، استدار برأسه وتأفف حين رآها وعاود النظر أمامه ، لوت ثغرها بعدم اكتراث وقالت :
- قد كدة مش عايزين تشوفوني .
ارتشف من المشروب الذي امامه ولم يبالي بالرد عليها ، تفهمت سالي انزعاجه وانحنت بجسدها واقتربت من اذنه هامسة بمكر:
- مش يمكن أقدر أساعدك وأخليها تجيلك لحد عندك .
رفع بصره تجاهها واعتدلت لتبتسم له بمغزى ، استطردت بثقة وكأن نظراته نحوها تسألها هل تستطيع :
- جربني كدة وشوف هخليها تيجي لحد عندك ازاي .
اثنى ثغره بابتسامة ساخرة وقال :
- هو أنتي بقيتي بتشتغلي في كدة ولا أيه .
حدجته بضيق وقالت وهي تهم بالذهاب :
- أنا غلطانة ، انت حر .
كان هو الأسرع في أمساك ذراعها ليستوقفها ، قال بأسف :
- خلاص متزعليش ، قوليلي بتفكري تعملي أيه ؟ .
تغنجت بجسدها وردت بمغزى وهي تلتقط المشروب :
- ما فيش حاجة صعبة عليا ، تابعت بخبث وهي ترتشف منه :
- دا حتى باباها مات ولازم أروح أعزيها ، ومن هنا بقى يبتدي شغلي .
ابتسم مصطفي بمكر وهو يردد :
- وريني بقى شطارتك......
_________________________________
لم يزيح بصره من عليها منذ علم بهويتها ، تفحصها أيهم من رأسها لأخمص قدميها بخبث جاهد على عدم إظهاره ، لاحظه ماجد ولكزه بخفة وهمس من بين اسنانه :
- مش كدة يا أيهم ، حد يشوفك ، الناس هنا غير القاهرة .
نظر له أيهم بتأفف ولم يرد ، جلس ايهاب ويعلو وجهه ابتسامة فرحة لرؤيتها امامه ، وجه بصره لتلك الورود التي بيد اخته وتمنى ان تعيطيها إياها ، تفهمت ملك نظراته ودنت من رسيل وهمست وهي تعطيها الورود :
- الورد دا علشانك يا قمر .
شهقت رسيل بفرح وتناولتها بشغف واخذت تستنشقها ، اتسعت ابتسامة ايهاب مما جعل عمرو يشك في امره وضيق عينيه نحوه ليستنبط ما به .
ادارت مريم رأسها لتجد ذلك الرجل الذي رأته قبل مرة يحدق بها ، ازدردت ريقها بارتباك وأشاحت بوجهها حتى لا تلفت الانظار نحوها وتحاشته قدر الإمكان..
تأفف ماجد لعدم اكتراثها به ثم اشاح بوجهه هو الآخر ليتجمد فجأة موضعه حين رآها قادمة نحوهم ، تملكت منه الصدمة لرؤية اخته هنا وعلى الفور ادرك أن التي معها هي صديقتها التي اخبرته بأنها ستذهب معها ، شحب وجهه لتلك المقابلة التي ستبدأ بعد لحظات ونظر لأيهم ليراها هو الآخر ربما يأتي بحل لتلك الكارثة ، نظر أيهم ناحيتها لينصدم بوجودها هو الآخر ، كان مازن بصحبتهم ودنا منهم ليقول بمرح :
- قول للزمان أرجع يا زمان ، ايوة كدة .
ابتسمت سيرين حين رأت ايهاب وغمزت لخلود وهي تشير إليه ، حدقت فيه خلود باعجاب وهمست :
- حلو قوي يا سيرين .
ابتسمت سيرين بخجل ، وجلسن الفتيات بجوارهم ، استدارت خلود برأسها عفويًا للجانب وأنصدمت حين رأت أخيها امامها وينظر لها فغرت فاهها مندهشة وتعاقبت الاسئلة في رأسها لسبب وجوده ، قطع اندهاشها ونظرات ايهم المتفحصة لرسيل تلك الرائحة التي اخترقت أنوفهم ناهيك عن تلك الأدخنة التي خيمت فوقهم ،انتبه الجميع لها ونظروا حولهم
مدهوشين ، نهض عمرو سريعًا وهو يهتف بتعجب :
- ايه الدخان ده ! .
اجاب على سؤاله اسماعيل وهو يركض تجاههم عندما لمح ألسنة النيران ، صاح اسماعيل بهلع :
- دي حريقة في الاسطبل بتاع الست رسيل ....