
رواية القيادي الفصل الرابع عشر 14 بقلم إلهام رفعت
جلس في سيارته شاردًا في حديث ذلك الرجل له بالأمس وذلك الإقتراح الذي أتى إليه على طبق من ذهب دون عناء منه ،لم ينم عمرو طوال الليل لتفكيره في تلك الفرصة التي لطالما حلم بها ، نظرن له الفتيات بتعجب من هيئته المختلفة على غير العادة وصمته الغير مألوف لهن ، أضطرت رسيل لطرق زجاج نافذة السيارة لتخرجه من شروده وينطلق بهم إلى وجهتهم ، انتبه عمرو لذلك الصوت ونظر لها ليقول بجهل :
- أنتوا جيتوا ؟ .
ابتسمت له بسخرية واجابت :
- لأ لسة .
نظر لها بهدوء ثم تنهد بقوة ولم يعلق بل ادار سيارته مما جعلها تتعجب أكثر ، زمت شفتيها بعدم اكتراث واستقلت السيارة هي وابنة عمها وانطلق هو بهم ...
مر من امام السراية ووجه بصره نحوها وحدق فيها بنظرات ذات مغزى ، نظرت رسيل لها هي الأخرى وابتسمت عفويًا متذكرة وقت كانت بداخلها وحديثها مع صاحبها ، اقصت رسيل بصرها وتطلعت امامها حتي لا يشك عمرو في أمرها ومروا من امام السراية في ثوان معدودة ولكنها عنيت الكثير ....
________________________________
حدقت في تلك القرية بتقزز مستنكرة مجيئه لمكان كهذا، تأففت سالي من مكوثها هي ايضًا هنا ، تحاملت على نفسها وأكملت طريقها وهي تتفحص تلك المنازل البالية ، زفرت بقوة ووجهت بصرها للسائق وسألته :
- انت عارف هتروح فين ؟ .
اجابها بنبرة عملية متفهمة :
- هسأل أي حد يا ست هانم يمكن يقولنا ساكن فين .
اومأت رأسها بتفهم وعاودت النظر من نافذة السيارة لهؤلاء البشر الغير مألوف هيئتهم لها ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ركب اسماعيل عربته بعدما احكم ربط حماره فيها ، حَمَّلَ على العربة الدهانات التي سيحتاجها في تزين غرفته بها ، سار علي ذلك الطريق الضيق ليسلكه إلى منزله بسهوله ولكنه تفاجأ بسيارة ما غريبة تتقدم نحوه ، اكمل اسماعيل سيره علها ترجع للخلف ولكنها لم تفعل واستمرت في التقدم نحوه ، اكفهرت تقاسيمه لتلك العطلة التي اتت بغتةً ، زفر بقوة حين دنت منه أكثر ، صدح بانزعاج :
- أنت يا أخينا ، أرجع عايز أعدي .
اخرج السائق رأسه من النافذة ورد بمقت :
- أرجع أنت بالزفتة اللي انت راكبها دي خلينا نعدي .
تجهمت تعابير اسماعيل وهتف بغضب من كلمات ذلك الرجل التي اثارت حنقه :
- أنت اللي هترجع وهتعديني وإلا يومك هو اللي مش هيعدي النهاردة .
تأففت سالي من وقاحة ذلك الرجل وهتفت بضيق :
- دوسه يا زفت انت ، مبقاش غير القرف دا اللي عايزنا نرجعله.
امتثل السائق لأمرها وأدار سيارته مُتقدمًا نحوه ، فغر اسماعيل فاهه بعدم استيعاب لما يفعله ، انتبه للسيارة وصر اسنانه بغيظ ، وتراجع الحمار بالعربة للخلف خيفةً من السيارة بحركة مباغتة ادت لسقوط صفائح الدهان وتناثرت على الارض ، شهق اسماعيل بذهول من رؤية ذلك الموقف ، بدا عليه الغضب ووجه بصره نحوهم وحدجهم بنظرات شرسة ثم نزل من عربته متوجهًا ناحيتهم وهو يتوعد لهم......
__________________________________
جلس ماجد امامه وهو يتنهد بارتياح بعدما بدأ اولى خطواته من التخلص من ذلك عمرو ، سلط أيهم بصره نحوه ليخبره ماذا فعل بالأمس معه ، ابتسم ماجد له بمغزى قائلاً :
- قال هيفكر ، بس شكله كان بيقول أنه مش هيغيب ويوافق .
ابتسم أيهم بمكر وقال بمعنى :
- مش قولتلك مافيش غير الحل ده هو اللي هيخليه يبعد عنها ، تابع بخبث :
- ووقتها محدش هيمنعني عنها وهتبقى ليا لوحدي .
لوى ماجد ثغره للجانب غير راضيًا بالمرة على ما يفعله ، تعجب ايهم منه وسأله بعدم فهم :
- متضايق من أيه ؟ .
اجابه ماجد بعبوس جلي على ملامحه :
- مش عارف إذا كان اللي بنعمله دا صح ولا لأ ، نظر له أيهم باقتطاب ، فتابع ماجد بمعنى :
- هتخلي ابن عمها يهاجر وتروح تشتريها و.....
قاطعه أيهم بحدة وهو يأمره :
- أنت تنفذ اللي بطلبه منك وانت ساكت ، انا اللي بفكر فيه مصنعي اللي بحلم ابنيه وبس ، غير كدة مبفكرش في حد .
اومأ ماجد رأسه بطاعه ونكس بصره للأسفل ولم يرد ، نظر له أيهم بسخرية واستطرد حديثه بجدية :
- حاول معاه أكتر من مرة ، انا مش عايز اشوف وشه ، وجوازي منها لازم يتم وبسرعة ، فاهمني يا ماجد......
________________________________
أمسكه اسماعيل من تلابيب قميصه بعدما سحبه خارج السيارة ، كال له العديد من اللكمات التي تعبر عن غضبه لما فعله معه والعطلة التي سببها له ، بدا الخوف على سالي وهي تتأمل ما يحدث ولم تجد بيدها حيلة لصد ذلك الرجل العنيف ، انتهى اسماعيل منه بعد أن نَفَّس عن غضبه وطرحه أرضًا ، ثم وجه بصره إليها وحدثها بانزعاج وهو يلتقط انفاسه :
- أنزلي يا وليه انتي .
شهقت سالي من اسلوبه الفظ معها وخشيت تطاوله بالأيدي عليها وانصاعت لطلبه وترجلت من السيارة ، نظر لها اسماعيل وهو يردد بحنق :
- عايزاه يدوسني ، دا انتي يومك مش فايت .
ثم تحرك تجاهها فتحامت هي في السيارة واستدارت حولها مانعته من الإمساك بها ، نظر لها بانزعاج قائلاً :
- احنا هنجري ورا بعض ولا أيه .
اشارت له سالي بسبابتها وهي تهتف محذرة :
- أوعى تقربلي ، هوديك في داهية وهسجنك ، انت مش عارف انا ابقى بنت مين .
رفع حاجبيه وهو يقول باستنكار :
- شوف الولية لسة بتقاوح ، تابع بتوعد :
- دا انا بقى اللي مش هسيبك علشان أنا صاحب حق وهوديكي في داهية النهاردة .
حدقت فيه سالي بعدم فهم وسألته :
- انت هتعمل ايه......
________________________________
نهض على الفور حين رآها امامه بعدما وافقت على مقابلته ، جلست رانيا بجانبة مُدعية عدم الا مبالاة وعبس مصطفى من برودها معه وجلس هو الآخر وهو يتنهد بضيق ، نظرت له رانيا وتشدقت بجدية زائفة :
- موضوع أيه بقى اللي عاوزني فيه ؟ .
استند مصطفى بساعديه ليقترب منها ورد بضيق :
- رانيا انتي كنتي بتحبيني ، عايز اعرف ايه اللي غيرك كدة ، قولتيلي هفكر وبعد كدة رفضتي .
تنهدت رانيا وصمتت مما جعله يزفر بقوة وهو يتابع :
- انتي اول ما طلبتي مني اساعدك متأخرتش ، دا جزاتي يعني.
مطت شفتيها للأمام وهي تعبث بخصلات شعرها بدلال وهي ترى لهفته عليها فطالما رغبت في نظرة منه نحوها ، ابتسمت لتقول بمغزى :
- انا قولتلك انا عاوزة ايه يا مصطفى ، عاوزني يبقى نتجوز ، تابعت بنظرات اغواء اذابته :
- وهبقى ساعتها ملك ايدك انت وبس وتحت امرك .
نظر لها بتمني وحان وقت اعلانه عن فكرته التي طلب رؤيتها من اجلها ، ابتسم ليقول بمفهوم :
- وأنا موافق نتجوز ، بس......
_________________________________
توجهت مهجة الى سراي العمدة لينجده من ذلك المأزق بعدما ابلغها رجل ما كان يمر صدفة بجوارهم حيث كان اسماعيل يتراشق مع احدهم ووصل الأمر إلى ذهابه لمخفر الشرطة ، خشيت مهجة تفاقم الأمر خاصةً قبيل الزواج منه ، ولجت للداخل مُتلهفة ، وما أن رأته حتى هرعت تجاهه مُستنجدة :
- الحقني يا حضرة العمدة ، اسماعيل في المركز ومتخانق مع ناس غريبة .
قطب جبينه واشار لها بأن تهدأ ، وقال بتأني :
- اهدي كدة يا مهجة واحكيلي عمل ايه اسماعيل .
قامت بسرد ما قصه الرجل على مسامعها ويعلو تعابيرها قلق وانزعاج بائن ، تفهم عبد الحميد الموضوع ونهض من مجلسه وهو يحدثها بجدية :
- تعالي يا مهجة نشوف ايه اللي حصل .
تهللت اساريرها وهتفت بامتنان بالغ :
- ربنا يخليك لينا يا حضرة العمدة .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في مخفر الشرطة ...
انتفض اسماعيل من موضعه بعدما سبته تلك المرأة في رجولته ، لم يتمالك اهاناتها في شخصه وهتف بغضب :
- أنتي ولية مش محترمة وأنا مش عايز اتغابي عليكي .
شهقت سالي بانزعاج وحدثت الضابط :
- شاهد يا حضرة الظابط بيقولي ايه .
لم يتحمل اسماعيل وقاحة تلك المرأة ونظر لها شزرًا وعلى ملابسها العارية التي لم تستر منها سوى القليل ، بينما حدجته هي باحتقار بائن مما جعله يستشاط غيظًا وود الفتك بها ولكن حرمة المكان تمنعه عنها ، قطع تلك الجلسة دخول عبد الحميد وهو يقول بطلعته البهية :
- سلامو عليكو ......
______________________________
نهضت من مقعدها على الفور بعدما ابلغها بنيته للزواج منها في الخفاء ، نهض مصطفى هو الآخر وأمسك بذراعها ليُوقفها عن المغادرة ، وبرر طلبه وهو يستجديها :
- رانيا أقعدي اسمعيني الأول .
نفضت يده بعنف وهي تهتف بانزعاج جلي :
- أقعد اسمع أيه ، ان سيادتك عاوز تتجوزني عرفي ، فرق ايه ده عن اللي بتطلبه مني .
اقترب منها وهو يقول لتهدئتها وشرح موقفه :
- رانيا أنا لسة مش جاهز للجواز الرسمي دلوقتي خصوصًا أنك يعني أ....
لم يكمل جملته حتى لا يتسبب في اهانة لها ، فطنت رانيا سبب رفضه خاصةً وجود فروق فردية غفيرة تحيل دون اعلان زواجهم على الملأ ، لاحظ مصطفى شرودها واستنبط معرفتها بما ينتوي التصريح به ، سلط بصره منتظرًا ردة فعلها ، نظرت له رانيا وردت بهدوء مقلق :
- سيبني أفكر.....
________________________________
سيطر عبد الحميد على الموقف بعدما تحاذق في الحديث وأقنعهما بالتخلي عن شكوة كلاهما للآخر ، انزعج اسماعيل من موقف العمدة فهو يريد القانها درسًا على تطاولها عليه باللفظ ، بينما ارضخت سالي لذلك الأمر وذلك لأنها غريبة عنهم ولم تعرف وجهتها حتى الآن وايضًا اتساخ ملابسها التي احدثها ذلك البغيض بعدما القى عليها الدهان ، وتم تنفيذ التنازل ..
اقتربت مهجة منه حينما وجدته خارجًا من مكتب التحقيق ، هتفت بنبرة قلقة متلهفة :
- عملت ايه يا اسماعيل وايه اللي حصل ده؟ .
نظر لها بعبوس عندما تذكر ما سار معه ، رد بغيظ :
- الدهان بتاع الأوضة بتاعتنا وقع كله في الأرض .
وجه بصره لسالي وهي تدلف من المكتب واستأنف بانزعاج دفين :
- وكله بسبب الولية الحيزبونة دي .
شهقت سالي وهتفت بامتعاض :
- شايفين طوله لسانه .
لوح اسماعيل بيده عليها وهتف بتقزز :
- يا شيخة روحي استحمي بشكلك ده .
وجهت سالي بصرها لملابسها فهي كانت متسخة كليًا بفضل بفضل ذلك الدهان ، زفرت بقوة ورفعت بصرها نحوها وهتفت بغضب ونظرات شرسة :
- فلت منها المرة دي ، بس اصبر عليا هرجعلك تاني وهوريك .
لم يكترث اسماعيل لحديثها ولوى شفتيه بلا مبالاة وحدث مهجة وهو يسحبها من ذراعها :
- يلا يا حبيبتي نمشي احنا ، خليني اشوف هتصرف ازاي في المصيبة اللي حصلت دي .
سارت مهجة معه ثم دلفا الإثنان للخارج وسط نظرات سالي التي تتابعهم بانزعاج ، هتفت باشمئزاز :
- فلاحين .
دنا منها السائق وهو ممسك رأسه برباط ما كاتمًا للدماء ، سألها بضيق وهو يتألم :
- هتعملي ايه يا ست هانم ؟ .
نظرت له بملامح مكفهرة وردت باستهزاء :
- طبعًا هنرجع ، ولا انت عايزه يشوفني بالمنظر البشع ده .
زفرت لتتابع بتوعد لهذا الرجل الذي اعاق طريقها :
- بس اما ارجع تاني ، اصبر يا فلاح عليا....
________________________________
تعجبت سيرين مما تفعله امام ناظريها وذلك التغيير المفاجئ الذي طرأ عليها ، هبت من موضعها مستنكرة ما تفعله حيث كانت خلود تجمع متعلقاتها بداخل حقيبتها ، دنت سيرين منها لتسألها معترضة ما تفعله :
- ايه اللي بتعمليه ده يا خلود ؟ ، انا مش هسيبك تمشي غير لما تقوليلي ايه اللي حصل بالظبط .
قطبت تعابيرها وحاولت اكمال جمع متعلقاتها ولكن منعتها سيرين وهي تتابع بإصرار :
- مش هتلمي حاجة ، قوليلي ليه عاوزة تمشي ؟ ، صمتت لتتابع بمفهوم :
- فيه حد هنا زعلك ، حد قالك حاجة ضايقتك يعني ؟ .
تنهدت بعمق وجلست على طرف الفراش مجيبة بضيق :
- مافيش يا سيرين ، انا حابة امشي ، وكفاية لحد كدة علشان مش عاوزة اضايق حد مني .
نظرت لها مستنكرة انزعاج أيًا منهم لوجودها خاصةً تلك المعاملة اللطيفة والمُحببة التي تتلقاها من والديها ، تنهدت سيرين بهدوء وسألتها بحذر فلم يكن هناك غير اخيها :
- فيه حد ضايقك هنا ، مازن مثلا؟ .
اسرعت خلود في النظر إليها كأنها بتلك الحركة جاوبت على سؤالها ، زمت سيرين شفتيها بعدما تفهمت الامر وأنه السبب في رغبتها في ترك المكان ، سألتها بهدوء وهي تجلس بجانبها :
- قوليلي مازن عملك أيه ؟ .
لم تعرف خلود بما تجيبها وابتلعت ريقها وعليها الحذر في الرد عليها كي لا تشك في امرها ، ردت بتردد :
- اصلي كنت في جنينة السرايا اللي جمبكوا دي ، انصتت سيرين باهتمام ، فتابعت خلود بتوتر :
- انا كنت بتفرج على الجنية ومازن شافني خارجة منها وأفتكر أني كنت عندهم و...
لم تكمل جملتها لتستنبط سيرين الباقي حيث ادركت نشوب مشادة بينهم لسوء ظن أخيها فيها ، ردت سيرين بتفهم :
- هو دا اللي مضايقك ، ان مازن شافك خارجة من عندهم .
اومأت برأسها مؤكدة ، ابتسمت خلود وقالت بنبرة متعقلة :
- طيب اهدي انتي ، ومش معنى انه عمل كدة يبقى مش حابب وجودك ، هو فهمك غلط وأنا بنفسي هكلمه وهقوله على السبب اللي خلاكي تروحي هناك .
ابتسمت خلود بحزن زائف فربتت سيرين على ظهرها وقالت بنبرة محببة :
- يلا بقى نقوم نرجع الهدوم دي تاني.....
________________________________
ولجت الأسطبل بعدما تم اخلاءه من تلك الشوائب وبات نظيفًا إلي حدما لحين تجهيزه مرة أخرى واستقبال حيوانات الأليفة التي تم وضعها في غير مكان ، جابت رسيل جميع زواياه ببصرها متخيلة هيئته السابقة وأخرجت تنهيدة حزينة ثم استدارت عائدة للخارج ، توجهت رسيل لتلك الغرفة التي استقبلت حيواناتها مؤقتًا ، ولجت للداخل وهي تبتسم بحبور لرؤيتهم بأفضل حال ، توجهت صوب جوادها معتزمة التجول بصحبته قليلاً ، هيأته رسيل للركوب ثم امتطته وسارت به للخارج وهي تمسح على عنقه برفق بالغ ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هبط أيهم الدرج بسرعة كبيرة حينما وجدها تمتطي جوادها وتسير به امام السراية ، حيث وجدها فرصة مُلائمة للتحدث معها فمنذ حل على القرية ولم يحظى بوقت معقول معها وها قد أتت فرصته للإختلاء بها قليلاً بعيدًا عن هذا السمج ..
وقف ايهم امامها بغتةً مما جعلها تشهق بخفة وهي تحدق به بعدم تصديق لرؤيته امامها ، احست رسيل بسعادة لا تعرف ماهيتها وهي تتأمل نظراته نحوها ، ابتسم ايهم وهو يقول :
- هاي رسيل ....
_______________________________
اتسعت ابتسامته لحضورها معه لإختيار الألوان التي ستتزين بها غرفتهم ، فقد تعمدت مهجة الذهاب معه مُهونة عليه ما حدث ، رقصت ضربات قلب اسماعيل طربًا وهي تشير إلى الألوان التي تريدها للغرفة ، نظر لها بحب فقد اشعلت مشاعر التمني بداخله ، ابتسمت له مهجة بخجل وقالت بمعنى :
- مش خلاص بقى ، احنا اختارنا كل حاجة .
نظر لها بهيام وهو يردد :
- تحت أمرك يا حتة مني .
ابتسمت مهجة بشدة وتوردت وجنتيها بحمرة جعلته يذوب عشقًا فيها ، هتف اسماعيل بحب :
- أنا أسعد واحد النهاردة علشان جيتي تختاري الألوان اللي....
ثم غمز لها بمكر ونكست هي رأسها بخجل ، قطع حديثهم ذلك الصبي يصدح خلف اذنه :
- الحساب يا اسماعيل .
ارتعد اسماعيل وانتفض موضعه، استدار له وهو يعنفه بانزعاج:
- ايه يا حمار انت ، كنت هنطرش .
رد الصبي بصوت خشن :
- عاوزين الحساب ، ابقى حب بعدين .
نظر له اسماعيل بضيق واخرج النقود وألقاها في وجهه
والتقفهم الصبي بلهفة ، غمز الصبي بعينيه وهو يقول بمغزى :
- حلاوتك يا سمعه ، خطيبتك صاروخ .
قالها الولد وفر من امامه هاربًا ، لم يستطع اسماعيل اللحاق به لابتعاده ، صر اسنانه بانزعاج وهو يتوعد له......
_______________________________
أمسك ايهم بيدها ليعاونها على النزول ، خجلت رسيل من ملامسة يده وتوترت بشدة وتعثرت في النزول وارتطمت تلقائيًا بصدره ، تراجعت للخلف وهي تردد :
- انا أسفة .
رد بابتسامة ذات مغزي :
- لأ عادي .
لم تفطن رسيل نظراته لها وكأنه يحاول ان يتودد لها حين تسنح له الفرصة فهذا ما تفهمته ، نفضت تلك الافكار جانبًا ونظرت له لتسأله بعدم فهم :
- أنت كنت عاوزني في حاجة ؟ .
تنحنح أيهم واجابها بمعنى :
- كنت عايز اطمن عليكي ، ليكون عمرو عمل معاكي حاجة .
تعجبت رسيل من اهتمامه البالغ خصيصًا في تلك المسألة وأنه لا يجب له التدخل في حياتها فهو غريبًا عنها او ربما حيلة منه للتحدث معها بطريقة ما ، نظرت له وابتسمت لتقول بمعنى :
- بس علشان كدة ؟! .
رد أيهم بتوتر جم حاول السيطرة عليه :
- أيوة ، يهمني أطمن عليكي .
ضغطت على شفتيها بخجل وهي تستنكر بداخلها اهتمامه فهي لم تره سوى مرة واحدة فقط ، حاول أيهم ان يخمن فيما تفكر الآن وفشل فهي قليلة الحديث ، وجه بصره على هيئتها المحتشمة وجمال ملامحها الأجنبية والتي تروق له اذا تأملها عن قرب ، لم تعرف رسيل بما تتحدث معه حتى كسر أيهم الصمت وهو يسألها بتردد :
- انتي في تانية طب ، يعني بتروحي القاهرة .
حدقت فيه رسيل باستغراب فكيف أنه على علم بأي صف تدرس، لم يتفهم أيهم نظراتها ولكنها فاجأته حين سألته :
- أنت عرفت منين أني في تانية طب ؟ .
ابتلع أيهم ريقه وهو يفكر في رد معقول كي لا تتفهم نواياه تجاهها ، رد بخبث داخلي عندما تذكر :
- من اسماعيل ، اسماعيل لما طلبنا دكتور كان قال .
حركت رأسها باقتناع وأجابت على سؤاله موضحة بضيق طفيف :
- ايوة بروح وبسكن في بيت الطلبة ، وبقيت باخد بحضر في مستوصف هنا فيه دكتور جامعة شاطر قوي علشان اتعلم أكتر اصل بحب الطب ، وعمرو بيضايق من الموضوع ده ومش عاوزني اخرج .
كتم أيهم انزعاجه من تدخله في شؤونها ولكنه هدأ نفسه فما هو سوى بعض الوقت وسينتهي منه ، نظر ايهم إلى عينيها الزرقاء بنظرات جعلتها تتوتر بشدة ، قال أيهم بنبرة عذبة :
- رسيل ممكن نبقى اصحاب....
_______________________________
قفز ماجد من على ذلك الينبوع الصغير مُتجهًا إليها فهو ما يقارب الساعة يبحث عنها ، تقدم منها بحذر لا يريد ارعابها منه ، وقف يتأمل وجهها لبعض الوقت وهيئتها المتواضعة وذلك الحجاب الساتر لها ، هام لوهلة فيها فهو يراه عملة نادرة الوجود ، انتبه لنفسه وتنهد بعمق وبدأ في السعال بخشونة قبيل الأقتراب منها كي تنتبه له ، استدارت ملك بجسدها نحوه ورمقته باستغراب ، وقف ماجد امامها وهو يقول بنبرة هادئة :
- مساء الخير أنسة ملك .
تعجبت ملك من وجوده والتفتت حولها خيفةً من أن يراها أحد وهي واقفة معه ، ردت باقتضاب :
- أهلا وسهلا .
داب ماجد في رقتها وقال بهيام :
- مش هتقوليلي حمد الله على السلامة يا ماجد .
زوت بين حاجبيها وهي تستفهم :
- ليه ؟ .
تقدم منها خطوة ليتسنى له رؤيتها بوضوح ، رد بخبث :
- أصلي كنت تعبان قوي وبموت ، بس كتر خيرها الدكتورة رسيل ، إيديها فيها الشفا .
رفعت حاجبيها مستنكرة حديثه وقالت :
- رسيل ، رسيل كانت عندكوا ؟! .
ادرك ماجد ما تفوه به ووضح الامر عليها :
- أصلي كنت تعبان قوي واسماعيل قال أنها كويسة وكتبتلي على شوية ادوية .
ابتسمت بتصنع وقالت :
- طيب حمد الله على سلامتك .
نظر لها ليقول بغزل صريح :
- انتي جميلة وحلوة قوي .
فغرت فاهها في صدمة مما جعله يذوب في ملامحها، انتبهت ملك لنفسها وقالت بتوتر ملحوظ :
- أنا لازم أمشي ، عن اذنك .
ثم استدارت لتغادر تعجب ماجد وهتف بضيق :
- لسه متكلمناش علي فكرة .
التفتت له وردت بجدية :
- مافيش بيني وبينك حاجة علشان نتكلم .
ضغط على شفتيه من جمودها في الحديث معه ، امسك ذراعها بعنف ليستوقفها. صدمت ملك من اسلوبه الوقح والمُباح ودفعته بكل ما أوتيت من قوة ورفعت يدها وهوت عليه بصفعة قوية وهي تهتف بغضب :
- انت بني آدم قليل الادب ، فاكرني ايه .
قالت جملتها واستدارت تاركة المكان وهي تشتعل غضبًا ، تعقب ماجد ذهابها وهو يضع يده على خده وتحسس موضع صفعتها ، هتف وهو يُؤنب نفسه :
- يادي المصيبة ، ايه اللي عملته ده......
________________________________
وقف أيهم منتظرًا ردها على طلبه ، نظرت له رسيل وردت بمعنى وهي تشرح له :
- أنا معنديش مانع بس ..، صمتت لوهلة وهي تتابع بتردد :
- بس العادات هنا مينفعش أصاحب حد أو كدة لأنه عيب .
رد أيهم باستنكار :
- عيب ليه ، احنا هنبقى اصحاب بس .
تنحنحت رسيل لم تعرف كيف تخبره بأن الحياة في القاهرة مختلفة عن هنا ، وضحت أكثر :
- لو حد عرف أننا بنكلم بعض وكدة مش هيسيبونا في حالنا وأكيد هيتكلموا عليا كلام مش كويس ، لأن مافيش بينا حاجة .
ابتسم أيهم بخبث فها قد أتت فرصته دون عناء ، رد بنبرة قوية جادة :
- خلاص نتجوز.
صُدمت رسيل من طلبه فهي لم تعرفه من قبل ، اضطربت من الداخل بأن تكون زوجة له وهو من يطلب منها ، ظنّت بداخلها بأنه يمزح معها ولكن طريقته محت ذلك الظن ، سلط أيهم نظره عليها كأنه يقول بأنه جاد في حديثه وبدأ يدنو منها ليوترها من قربه وبالفعل لم تتحمل رسيل وقوفه امامها وأضحت تشتم رائحته التي جعلت انفاسها تتسارع ، ابتسم أيهم لمدى ضعفها امامه فهو لا يُقاوم حين تنظر له احداهن ، حاول ايهم تهدئتها فربما تسرع في الإعلان عن هذا ، رد بثبات :
- ممكن تفكري براحتك ، انا مش مستعجل .
تنهدت براحة فربما جملته الأخيرة اراحتها من ردها الذي لم تعرف له إجابة ليست متهيئة لها وذلك بأن أمر زواجها ليس بيدها ، ردت بابتسامة خفيفة :
- انا هستأذن أنا عن إذنك .
هتف أيهم بلهفة :
- ماجد تعب تاني ، لو سمحتي تعالي شوفيه .
كتمت رسيل ابتسامتها وردت بمعنى :
- بس هو كويس مش محتاج أشوفه .
رد باعتراض زائف :
- مين قال كدة ، دا تعبان قوي ونايم في السرير دلوقتي ومش قادر يمشي .
تجمدت انظار رسيل عليه للحظات وهي تتعجب ، ثم وجهت بصرها للواقف خلفه ، اشارت بيدها متسائلة :
- أومال مين ده ؟ .
استدار أيهم تلقائيًا وجده خلفه مباشرةً واضعًا يده على خده ، ابتلع ايهم ريقه ولم يعرف بما يرد عندما نظر له ، استدار نحوها وهو يقول بابتسامة بلهاء :
- الحمد لله بقى كويس أهو .
كتمت رسيل ضحكتها وقالت بمعنى :
- ممكن امشي انا بقى .
اشار لها وهو يقول ببلاهة :
- آه طبعًا ، أتفضلي .
ابتسمت له وامتطت جوادها وسط نظراته وهو يزيف ابتسامة ، ما أن ابتعدت حتى استدار نحوه وحدجه بغيظ شديد وهو يعنفه :
- أنت يا حيوان أنت مش تعبان ليه .
رد ماجد وهو مازال واضعًا يده علي خده :
- أنا زعلان .
نظر له أيهم بمقت وتأفف قائلاً :
- ضيعت كل حاجة بغبائك ده ، اعمل ايه دلوقتي ، انا مبعرفش أشوفها .
لوى ماجد شفتيه بتهكم بائن واردف بضيق :
- يا أيهم أنا لسة واخد قلم على وشي دلوقتي .
تساءل أيهم بتعجب وهو ينظر له :
- ومين اللي أداك القلم !.....
_______________________________
فكرت رانيا في طلبه هذا عدة مرات وحركت رأسها في حيرة من امرها ، تشتت تفكيرها فيمن يريدها جهرًا ومن يريدها في الخفاء مُدعيًا ظروفه الحائلة بارتباطه بمثلها ، زاغت عيناها فيما رسمه القدر امامها ، فهل ستختار من تحب على حساب تدنيس سمعتها واندثار حقوقها أم الآخر الذي اجبره جبروتها على التخلي عن زوجته وأولاده ، اخرجت تنهيدة عميقة وقررت التأني في اختيار القادم لها ، ولجت مديحة عليها غرفتها لتسألها وهي تدنو منها :
- فكرتي يا رانيا .
رفعت بصرها لوالدتها علها تقف بجانبها وتساندها عند رؤيتها لها بتلك الحالة ، وقفت مديحة امامها منتظرة ردها ، ردت رانيا عليها بصوت متحشرج :
- لسة شوية يا ماما ، انا بس راسي وجعاني ومش قادرة آخد قرار .
تفهمت مديحة مشاعر ابنتها المُذبذبة بسبب ارتباطه بأخري ، سألتها مديحة :
- هتعملي ايه يا رانيا لو طلق مراته علشانك ؟....
________________________________
اقترب منها بضيق جم على هيئته حينما رآها تنزل من على جوادها فتفهم خروجها بمفردها ، ذلك الأمر الذي يثير ثائرته في توددها مع احدهم خاصةً هؤلاء المرابطين حولها كالذئاب ، انتفضت رسيل حين وجده خلفها وملامحه الكظيمة التي تثير ريبتها في نشوب مشادة بينهما ، نظر لها عمرو وقال بامتعاض :
- انتي ازاي تخرجي لوحدك كدة .
ابتلعت ريقها خيفةً ان يبطش بها ويتطور الأمر للأسوأ ، قررت التبرير بــ :
- أصل أم اسماعيل تعبانة قوي وأنا أضطريت أروح أشوفها .
حدجها وهو يستنكر باستهزاء :
- والولية دي هتخف امتى ان شاء الله؟ .
ردت بتوتر شديد :
- هي خفت خلاص وانا اطمنت عليها .
دنا منها اكثر فتراجعت خطوة لخوفها منه ، قال عمرو محذرًا :
- لو شوفتك خارجة تاني يا رسيل مش هيحصل كويس .
سأمت من معاملته لها كالعبدة ، نظرت له واعترضت بنبرة مُحتقنة :
- وفيها ايه لما أخرج ، انت هتحبسني ولا أيه ، ولا يكنش اشتريتني وانا مش واخدة بالي .
رفع حاجبه متعجبًا من تلك النبرة الجديدة واستنكر جرائتها في الحديث معه ، حاولت رسيل رسم القوة امامه حتى لا يظهر ضعفها ، اظلم عمرو عينيه نحوها بخبث ثم أمسك معصم يدها بقوة فتألمت من قبضته التي تعتصر معصمها ، هتف بصوت فحيح بالقرب من وجهها :
- أنا بقى السجان بتاعك ، وطول ما أنتي شيفاني قدامك حياتك هتبقى تحت أيدي ومحدش هيقدر يخلصك مني ، ابعد يدها بعنف ونظرت له بخوف ، فتابع بمغزي :
- فهمتي ولا أفهمك بطريقتي.....
________________________________
أنتفض أيهم من مجلسه عندما اخبره ما فعله مع تلك الفتاة ، عبر ماجد اثناء حديثه عن مدى ندمه فيما اقترفه في حقها ، عنفه أيهم مُستنكرًا فعلته :
- انت مجنون ، ازاي تعمل كدة معاها ، فاكر نفسك فين ، وقدام الناس يا غبي ، افرض حد شافكوا .
نكس ماجد رأسه في ندم بائن فستظن حتمًا السيئ فيه ، قال :
- خلاص يا أيهم ، أنا أصلا متضايق من نفسي ، اكمل بمفهوم :
- يمكن علشان متعود اتعرف على اي بنت بسهولة ومجاش في بالي أنها غيرهم .
تأفف أيهم وقال بجدية :
- خلاص انسى اللي حصل وملكش دعوة بيها وابعد عنها خالص مش ناقصين مشاكل احنا .
اومأ رأسه بطاعة زائفة فهو بالطبع لن يبتعد عنها وسيعتذر منها ، حاول تغيير الموضوع وسأله بخبث :
- مقولتليش كنت مع رسيل بتقولوا ايه ؟ .
نظر له شزرًا ورد بغيظ :
- كنا بنتكلم وكان زمانها جاية تاني هنا ، لولا سيادتك شرفت وضيعت كل حاجة .
رد ماجد بعبوس :
- كنت عاوزني اعمل ايه يعني ، طلعت اتهوى شوية ، حرام .
تأفف أيهم فعادةً ما يثير حنقه بتصرفاته المتهورة ، اعاد ماجد سؤاله :
- مقولتليش كنتوا بتتكلموا في أيه ؟ .
تنهد بقوة ورد بمكر :
- طلبت منها الجواز .
فغر ماجد فاهه وهو يردد بعدم تصديق :
- وهي قالت ايه ؟ .
رد عليه بتأفف :
- لسه هتفكر ، زم ماجد شفتيه وقال باستفهام :
- ولو رفضت هتعمل ايه ؟ .
رد أيهم بنبرة واثقة :
- أكيد مش هترفض ، هيا هتلاقي احسن مني فين ، استطرد بمغزى :
- مش هتلاقي فرصة تانية تخلصها من القرف اللي هي عايشة فيه ده غيري أنا....
________________________________
بعد مرور أيام قلائل ......
انتظرت حتى غفا الجميع ، لم تعد تتحمل تلك الحياة البائسة والسيطرة عليها كأنها مملوكة لأحدهم ، هبطت رسيل الدرج بحذر شديد موزعة أنظارها حولها خيفةً من أن يراها أحد يحيل دون هروبها من ذلك السجن كما يخيل لها ، تقدمت من الباب عازمة على فتحه ، شرعت رسيل بفتحه بحذر شديد لعدم احداث ضجة يفيق من في الفيلا على اثرها ، دلفت للخارج وهي تتسلل متوجسة من رؤية الخدم لها ، ما أن خرجت من الفيلا بأكملها حتى بدأت في الركض مستنجدة به فقد رسمه القدر لها ، شعرت ببرودة تتملك من جسدها نتيجة ذلك الجو العاصف والرياح الباردة التي لامست جسدها ، ضمت ذراعيها حول صدرها وقامت بتدليك عضديها لبث التدفئة فيها ، اقتربت رسيل من سرايته وتخيلته واقفًا في الشرفة وظنت انها تتوهم ، صدق حدسها عندما اقتربت أكثر ورأته ينظر لها....
حدق فيها أيهم باستغراب غير مستوعبًا وجودها أمامه ، تبادل الاثنان النظرات للحظات وكانت نظراته مشدوهة لسبب وجودها ، لم يجد امامه سوى انه ولج للداخل ليذهب إليها ..
ولجت رسيل هي الأخرى من باب السراية الخارجية متقدمة نحو الداخل ، فتح أيهم الباب في لحظة وقوفها امامه فاصطدم بها تلقائيًا ، ابتسم لها وكذلك فعلت هي ، سحبها لتدخل السرايا واوصد الباب من خلفها ، سلط انظاره عليها ولاحظ ارتعاشة جسدها فمرر يديه على ذراعيها محاولاً تدفئتها ، ارخت ذراعيها مستسلمة له ثم رفعت بصرها ناظرة له وجدته يحدق بها ويعلو ثغرة ابتسامة ناعمة ، طالعته هي بسعادة بادية على قسمات وجهها الجميل فأمسك بيديها وجذبها إليه ، اقترب من وجهها وشعرت بأنفاسه الدافئة تلفح وجهها البارد ، اقشعر جسدها ونظرت له بمعنى ألا يتركها وتفهم هو تلك النظرات ليطمئنها بأن لا يتخلى عنها ، ابتسمت هي بسعادة وضمها لأحضانه وكذلك هي طوقت عنقه، ابعدها أيهم عنه قليلاً ونظر لعينيها، قال بنبرة شبه متأملة :
- تتجوزيني يا رسيل .
اتسعت ابتسامتها الرقيقة وهي تحرك رأسها عدة مرات بالموافقة على طلبه ....