
رواية القيادي الفصل الخامس والاربعون 45 بقلم إلهام رفعت
توقف أيهم عما يفعل وتصلبت اعضاؤه عندما نطقت اسمه، في حين شهقت رسيل ولم تصدق ما تفوهت به للتو.
ابعدها ايهم لينظر إليها بغضب اربكها وجعل انفاسها تضطرب وهي تنظر له بخوف وأعين مهزوزة.
بهدوء مريب تأملها أيهم بنظراته التي يقتلها الفضول لمعرفة ما هتفت به، وقفت رسيل أمامه كالغارقة في بحر الظلماتِ مكسورة لا تريد المزيد من المآسي لتنكب عليها، نظر لها ايهم ولم يحتمل ذلك الوجوم المتقلدة به حتى هدر بنبرةٍ متشنجةٍ:
- أيه الكلام اللي قولتيه من شوية ده، أيه اللي كان بينك وبين عمرو علشان تقولي كدة؟ ، انطقي .
قالها وهو يمسك عضدها بقوة وكانت نظراته المتصلبة عليها تقتلها، هي لم تقترف ما تبكت عليه، ارتعدت منه وارتجف جسدها بشدة وهي ترى نظراته الغاضبة ،حركت رأسها رافضة ما تفوه به ونظراتها مفعمة بالعبراتِ التي تجمعت في مقلتيها تريد النزول، قالت بنبرةٍ متذبذبةٍ حزينةٍ:
- أ.أنا معملتش حاجة .
حدق بها أيهم يريدها تكمل بفضولٍ وانفاسه الغاضبة تكاد تصل إليها لتلامس وجهها وتحرقها، استطردت رسيل بمرارةٍ وهي تسأله بقلقٍ:
- أيهم أنت بتشك فيا إن أنا وعمرو كان في بينا حاجة؟.
حرك رأسه سريعًا بنفي فهذا ما لم يقصده، قال بمعنى وهو يكبت غضبه:
- لا يا رسيل مش دا قصدي، هو كان عايش معاكي هنا، يعني كان فيه أختلاط بينكوا، أيه اللي يخليكي تقوليلي كدة وأنا اللي معاكي، حصل بينكوا أيه هنا علشان تقولي كدة ؟.
ثم انتظر ردها بشغفٍ قاتل ، اخفضت هي رأسها بحزن لينتفض قلبه من الغضب أكثر ويشتد كونه يستقوى عليها ويحلل لمساته عليها.
وضع أيهم يده أسفل ذقنها ورفع رأسها لتنظر إليه، كانت أعينها تهدد بنزول العبرات لتفرغ ما بها من أحزان، نظر لها أيهم وتنهد بضيق فقد انزعج بالفعل لما مرت عليه هي، استفهم محاولاً الهدوء ليستعلم منها ما تضمره:
- رسيل قولي عمرو كان بيعمل معاكي ايه، كان عاوزك غصب عنك يعني وأنتي افتكرتي ده لما كنتي معايا من شوية؟ .
حدقت به كأنها تقول بأنه أجاب على نفسه فرمقها أيهم بصدمةٍ ، لم تجب رسيل ولكنها أكتفت بتحريك رأسها بنعم لتشعر بعدها بالحرج ، صر أيهم اسنانه ليكبح غضبه، هتف وهو يلعنه:
- ربنا ياخده ، ازاي يعمل معاكي كدة الحيوان ده ، أن مكرهش في حياتي قد البني آدمين دول ، ليه لما فكر اقرب من واحدة يجي قبلي ويكون عاوزها و...
انتبه أيهم لما يتفوه به وصمت على الفور ليجذم حديثه الجهول، زاغت رسيل في حديثه لا تتفهم مقصده حين قلصت المسافة بين حاجبيها عن ما يعنيه، لم يمهلها الفرصة لتساورها الشكوك وأعدل عن حديثه حين قال بارتباكٍ داخلي وهو ينظر لها:
- رسيل أنتي باين كان بيحصلك حاجات كتير وحشة من عمرو ، ازاي يسمح لنفسه يقربلك بالشكل ده، أنتي بنت عمه يعني لازم يحافظ عليكي ، دا بني آدم.....
قاطعته رسيل حين نفت نعته بألفاظ نابية :
- عمرو مش زي ما أنت فاهم، عمرو متربي ومش بيعمل الغلط ، هو بس كان شارب كتير ومكنش في وعيه .
زفر أيهم بقوة وهو يمرر يده على شعره ليهدأ أنفعاله، هدر بعصبيةٍ مدروسةٍ:
- أنتي بدافعي عنه بعد اللي حاول يعمله معاكي، وأيه كان شارب دي، يعني يسمح لنفسه يقربلك وعادي كدة .
تنبهت رسيل لحديثه واستنكرته كليًا، ردت بنبرة ذات مغزى:
- أيوة يا أيهم كان شارب وأنا علشان عارفة اخلاقه سامحته، هو مكنش في واعيه علشان أحكم عليه .
لمع الغضبُ أكثر في عينيه وفتح شفتيه ليعترض على حديثها، فاشارت له بأن يصمت لتكمل بنبرة ألجمت لسانه:
- يعني انت لما قربتلي لما كنت عندك في السراية كنت شارب كتير وعملت زيه معايا ووقتها أفتكرت لما عمرو عمل معايا نفس اللي سيادتك كنت عاوز تعمله، وبعدين سامحتك ودلوقتي متجوزاك، أبقى غلطانة بقى علشان مخدتش موقف منك انت كمان لو هعامله زيك .
حملق فيها ايهم وازدرد ريقه بتوتر ولم يجد ما يتفوه به فهو بالمثلِ فعل ولكنه لن يستبيح ذلك إذا كان بوعيهِ، نظر لها بصمت فالتوى ثغرها بابتسامةٍ مستهزئة وهي تتطلع عليه، تنهدت لتوضح بعدم رضى:
- بس مش معنى أن اي حد يبقى شارب نعذره على اللي بيعمله، الحاجات دي مش كويسة وبتمنى أنك تبطلها، لأن لو مرة شوفتك بتشربها مش هتلاقيني جمبك .
قالتها رسيل بتهديد ونظراتها القوية عليه، ابتسم ايهم من جرأتها في الحديث معه وهو ينظر لها باندهاشٍ ممتزج بمكر، رد بابتسامةٍ جانبية ساخرة:
- أنتي بتهدديني يا رسيل، أنا طول عمري بابا نفسه عمره ما أمرني بحاجة أنا مش عاوزها او غصب عني ، تيجي أنتي وتهديدني بسهولة كدة وهسمع الكلام .
ثم مسح على وجنتها كأنه يستهزأ بها ، نظرت له رسيل بغيظٍ لعدم اكتراثه بها، هتفت بحنق ملتزمة تهديدها:
- فكر تعملها وهتشوف .
هنا ضحك أيهم بصوت عالي جعلها تتطلع عليه بارتباكٍ، نظر لها بمغزى بعدما توقف عن الضحك، قال وهو يتحرك ليدنو منها ليصبح امامها مباشرةً ونظراته الواثقة عليها جعلتها ترتبك منه:
- لسة متعرفنيش يا رسيل، مش معنى أني بحبك وهموت عليكي كدة أسمحلك تدخلي في حياتي اللي أنا حر فيها، زي ما أنا حر في حياتك انتي كمان، انتي ملكي لوحدي ومتفكريش انك ممكن تأثري عليا، أنا مافيش واحدة تقدر تتحكم فيا مهما كانت لو كنت هموت عليها .
قالها أيهم بثقة شديدة فحملقت رسيل فيه بغموض، الزمت نفسها باللعب معه وابتسمت قائلة بدلال وهي تمط شفتيها للأمام:
- خلاص من هنا ورايح خليك بعيد عني، مش أنا مش بأثر فيك، يبقى نبعد عن بعض شوية ونشوف مين اللي ...
شهقت بصدمةٍ جعلتها تتوقف عن الحديث حينما حاوط خصرها بذراعيه وجذبها ناحيته لترتطم بصدره الصلب، لم يعجبه ايهم ما نطقت به وكتم غيظه منها، ازدادت ضربات قلبها وهي تنظر إليه منتظرة ردة فعل عنيفة منه، اعتصرها بين ذراعيه وهتف بجمودٍ:
- أنتي مراتي، يعني وقت ما أعوزك ألاقيكي قدامي وجهزالي .
تلوت رسيل بين ذراعيه ولكن لامفر، تنهدت بضيق ونكست بصرها لا تريد رؤيته فقد عاود التحكم فيها مستغلاً قوته الجسمانية التي تفوقها بمراحل، ناهيك عن حديثه الآمر.
بينما نظر لها بأعين مظلمة وهمس بمكر:
- احنا كنا بنقول ايه من شوية ؟.
نظرت له مضطربة غير قادرة على ردعه فقال وهو يدعي تذكره:
- آه ، مكناش بنقول ، كنا بنعمل
قالها أيهم وسحبها لأحضانه وباتت عاجزة أمام لمساته التي تذهب عقلها وتستحوذ على كافة احاسيسها لتجد نفسها تبادله ما يفعل بتلهفٍ مما جعل ابتسامته الماكرة تتسع....
__________________________________
ولج منزلهم البسيط ومعه هدايا جعلت مقلتا فوزية تتفتح على وسعيهما من الذهول، ارتبكت ملك وهو يتقدم للداخل ومعه كل تلك الأشياء وسألت نفسها ماذا يقصد بهذا؟، وقف ماجد بجانبها وهو يبتسم بعذوبة فسوف تضحى زوجته وتتوق لو أخذها معه ولذلك جلب لها كل تلك الأشياء علها ترتضي المجيئ معه، زيفت ملك ابتسامة مرتبكة وهي تخطف النظرات لما جلبه فقد فاقت بكثير قيمة ما ابتاعته هي فتبدو غالية الثمن، عاودت التطلع عليه وقالت وهي تشير على ما جلبه:
- أيه ده يا ماجد، مكنش ليه لزوم ، أنا جايبة حاجات كتير .
حرك رأسه بعدم رضى فما زالت على وتيرتها العنيدة، هتف ساخرًا بشدةٍ:
- ملك كل اللي هتجيبيه ده ولا حاجة قصاد اللي ممكن أعملهولك انا ، انتي ليه معقداها بس ، كل اللي تقولي عليه هتلاقيني بنفذه على طول ، مش معقول هستنى الحاجات التافهة اللي انتي هتجيبيها دي .
ازدردت ريقها وردت مستنكرة بنبرةٍ متزعزعة:
- الناس تقول ايه و ....
قاطعها بنفاذ صبر وهو يتافف بصوتٍ عالٍ:
- ملك الناس اللي بتتكلمي عليهم دول مش هتعيشي وسطهم ، انتى دلوقتي هتبقي معايا يعني لازم تفكري فيا أنا ، والناس اللي حواليكي لما يعرفوا إن أنا جبتلك كل حاجة هيغيروا منك صدقيني ومش بعيد يحسدوكي على اللي هتبقي فيه .
فكرت ملك في حديثه ليحدق بها ويقول بتوسلٍ:
- وافقي يا ملك نتجوز بسرعة ما فيش داعي إن أحنا نتأخر على حاجات خايبة، أنا عاوز نتجوز وترجعي معايا ، قولت ايه .
ترددت ملك في الرد واحتارت، بينما هتفت والدتها لتوافقه الرأي وهي تتفحص ما أحضره بشغفٍ:
- وافقي يا ملك هو عنده حق في كل اللي بيقوله، فيه واحدة لاقية اللي يعملها كل ده .
نظرت ملك لوالدتها بتعجب والتي سُحرت بتلك الأشياء، زمت شفتيها بتفكير ووجهت بصرها نحوه، ابتسم لها بترجٍ وتلعثمت في الرد فهي لم تُهيئ نفسها بعد، قالت بترددٍ شديد:
- بس أنا معملتش حسابي ارجع معاك او يعني...
عضت على شفتيها بحرج لتقطم حديثها المربك حول علاقتها به، أحس ماجد بها ودنا منها لتشهق بتوتر، قال بحماسٍ:
- أنا فاهم انتي عاوزة تقولي ايه، لو كان على علاقتنا هأجلها لما تاخدي عليا، بس تعالي معايا يا ملك واوعدك مش هنطول وهتتعودي على وجودك معايا .
ابتلعت ملك ريقها بصعوبة، نظرت له بحرجٍ تفكر بحيرة ، تنهدت والقت نظرة على والدتها رأتها تحثها على الموافقة وهي تحرك رأسها عدة مرات وابتسامتها تصل لأذنيها محمسة إياها على القبول ، عاودت النظر إليه وقالت بقلة حيلة فلا داعي للتأجيل:
- خلاص يا ماجد هتجوز وآجي معاك .
اتسعت ابتسامته وصاح بنبرةٍ فرحة وهو يرفع ذراعيه للجانب :
- يبقى مبروك عليا .......
__________________________________
اغتنم الفرصة ليختلي بها بعدما غادرت اخته وتركتها بغرفتها تنتظرها، حيث جلست خلود بغرفة سيرين تتفحص الاشياء التي ستأخذها معها من ملابس وغيرهما، فقد استأذنت سيرين لملاقاة إيهاب تود سؤاله عن شيء ما؛ ولج مازن العرفة بحذر بعدما طرق الباب بهدوء، ادارت خلود رأسها لتجده واقفًا أمامها ويحدق فيها، على الفور نهضت من مقعدها وهي تنظر له بخجلٍ ،تجولت أنظاره المعجبة والمُندهشة على هيئتها الجديدة ليبتسم برضى، نظرت له خلود باستحياء وشرع مازن في التقدم منها ونظراته عليها متيمة بشدة، ارتبكت خلود أكثر وذلك حين وقف امامها، لم يجد ما يتفوه به سوى كلمة عفوية نطقها لسانه:
- بحبك .
رقص قلبها فرحًا وإزدادت إشراقًا حين توردت وجنتيها بخجلٍ، ابتسم ماجد وتابع بنبرةٍ هادئة للغاية:
- خلود أنتي كبرتي في نظري قوي، أنا مش عارف أقولك ايه يعبرلك دلوقتي عن سعادتي لما شوفتك كدة، أنا حبي ليكي زاد بجد من النهاردة.
نظرت له خلود مبتسمة بخجل، ردت بنبرةٍ ناعمة:
- أنا عملت الصح واللي المفروض يتعمل من زمان بس كنت محتاجة حد يوجهني وكدة .
تسابقت ضربات قلبه في الخفقان ليقول بنبرةٍ حماسية متلهفة:
- أنا ماليش دعوة ، أنا بكرة هكتب كتابي عليكي زيهم ، هروح أكلم بابا وماما دلوقتي ، وأنتي جهزي نفسك علشان بكرة هتبقي مراتي .
قالها مازن بسرعة وهدج للخارج تاركها خلفه فاغرة فاهها مصدومة فكيف هذا؟.
تنبهت خلود لنفسها لترتسم ابتسامة فرحة على محياها لتزداد بضحكة خفيفة مُعلنة سعادتها التي اكتسحت قسماتها ، رددت بعدم تصديقٍ:
- معقول هنتجوز بكرة ، يعني هبقى مراته خلاص....
____________________________________
هندمت حجابها وملابسها ودلفت معه للخارج، أمسك أيهم يديها بتملكٍ وسار بها لخارج الفيلا متجهًا لسرايته.
التزم الصمت طوال الطريق وكذلك هي سارت بجانبه دون التلفظ بكلمةٍ واحدة، شعرت رسيل بأنه لن يتغير وسيبقى يتحكم فيها، لا تعرف لما فربما تقربها منه جعله يعود كما السابق، وجدت صعوبة في التدلل عليه ومنعه منها فهذا مستحيل فسيضاجعها مهما تذمرت فقد صارت له، ولكن لما هي الآن متضايقة فهي تريده هو فقط، فكرت ماذا تفعل معه حتى يعاود معاملتها بلطفٍ فهي تحبه هكذا وتنهدت بعمق، انتبه الإثنان لمن ينادي عليها وصوته يعلو تدريجيًا كأنه يركض ناحيتهم ، كان هذا ايهاب الذي ينادي عليها باسمها مما جعل أيهم ينزعج من تلفظه اسم زوجته دون حياء ومناداتها علنًا غير عابئًا بوجوده، وقف أيهاب امامهم لتتسع ابتسامته برؤيتها، حدثها ايهاب دون النظر لأيهم الذي وصل لقمة انزعاجه:
- حمد الله على السلامة يا رسيل ، أنا مصدقتش لما ملك قالتلي انك جاية البلد .
تعجبت رسيل من لهفته تلك لرؤيتها ، نظرت لأيهم الذي يكبت ضيقه بتوتر، تنحنحت بخفوت ووجهت بصرها لإيهاب قائلة بترددٍ:
- أهلا يا ايهاب ، أكيد هاجي البلد تاني ، أنتي ناسي إني ليا أهل هنا ولازم اشوفهم ، جوازي مش هيغير حاجة .
انتبه لجملتها الأخيرة ووجه بصره للذي خطفها كما يعتقد ، زيف أيهاب ابتسامة بعكس حنقه الداخلي، قال له بترحيبٍ:
- أهلا وسهلا .
ابتسم أيهم له بتصنع مع حركة خفيفة من رأسه كرد عليه ، ابتلع ايهاب ريقه بحرجٍ واستطرد بأسفٍ :
- سامحني أصلي متعرفتش عليك قبل كدة، اوعى تكون أضايقت من كلامي مع رسيل ، اصل رسيل وكلنا أصحاب ومتربين سوا ، وواخدين على بعض وكدة .
حدق أيهم برسيل بغموضٍ وترها ، نظر لإيهاب قائلاً بعدم رضى:
- بس لازم تعرف انها دلوقتي متجوزة ، يعني ميصحش تنادي عليها كدة ، خصوصا انكوا في مكان أكيد ميسمحش بده .
أيدت رسيل حديث زوجها في نفسها فما فعله ايهاب لم يعجبها كما أنها تعجبت فهو لم يفتعل ذلك من قبل ، في حين شعر ايهاب بالحرج الشديد وارتبك ، أبدى أسفه قائلاً:
- أنا بعتذر منك ، أكيد أنا غلط بس دا من فرحتي لما شوفتها ، أنت عارف أن رسيل أختي الصغيرة .
قالها ايهاب وهو غير مقتنعًا بها ولا يعرف كيف نطقها لسانه ولكن ما فعله أجبرهُ على قولها، قطع حديثهم انضمام سيرين لهم التي تبحث عن ايهاب منذ فترة طويلة، لفت انتباهها وجود رسيل فابتسمت ودنت منها لتحتضنها مرحبة:
- أهلا يا رسيل نورتي البلد .
ضمتها رسيل قائلة بابتسامة ناعمة:
- هاي يا سيرين مبروك .
ابتعدت عنها سيرين ناظرة لزوجها الوسيم ، حدثته برقة:
- نورت بلدنا .
ابتسم أيهم لها بتصنعٍ ولم يرد، وجهت سيرين بصرها لإيهاب لائمة إياه:
- أيهاب أنا بدور عليك من زمان .
نظر لها ايهاب وقال بارتباكٍ داخلي:
- أنا هنا بس كنت بسلم على رسيل وكدة .
زمت شفتيها متفهمة فقد أحست من قبل بميله لها، خشيت سيرين حبه لها فما رأته من بعيد وهو يتقدم منها ساور الشكوكِ في رأسها، التفت الإثنان لحديث ايهم يقول وهو يسحب زوجته ليهم بالذهاب:
- نستأذن أحنا ، عن إذنكوا .
ثم اخذها أيهم وتحرك بها نحو سرايته ، تتبعتهم نظرات ايهاب الغير مفهومة ولكن بداخلها حملت الكثير، اخذت سيرين انتباهها من نظراته تلك وتوجست مما يخيل لها، لبعض فترة بعد أن ولجت رسيل وزوجها لكزت ذراعه بخفةٍ لينتبه لها، التفت ايهاب لها ونظر لها مزيفًا ابتسامة، خبأت سيرين ضيقها وقالت بنبرةٍ أظهرته إلى حد ما:
- ايه يا ايهاب، اللي يشوفك كدة يقول ولا كأننا هنتجوز بكرة ، على طول مشغول ومش فاضي تتكلم على التليفون معايا ومشغول ، ولما اروح أدور عليك الاقيك واقف وعمال تتكلم وفاضي دلوقتي .
رد ايهاب بنبرة متوترة وهو يبرر:
- ايه الكلام دا يا سيرين، دا أنا ليل ونهار شغال في شقتنا ومش فاضي اقعد حتى، انا بس لما شوفت رسيل قولت عيب مسلمش عليها هي وجوزها .
نظرت له بمكر وقالت بابتسامة متهكمة كأنها تلمح له:
- طيب ممكن تديني أنا كمان من وقتك الثمين علشان عاوزاك في موضوع مهم .
تنحنح ورد بنبرةٍ غير ممانعة:
- أكيد يا سيرين ، بكرة الوقت كله هيبقى ليكي لوحدك .
هتفت بتمني بعكس سخريتها من ذلك:
- يا ريت يا ايهاب .....
____________________________________
ترجل من سيارته أمام المبنى القاطنة فيه مصطحبًا معه المأذون واثنين من الشهود، أشار لهم مصطفى بالتقدم للداخل ودلفوا ليستقلوا المِصعد وهو حامل بيده باقةٍ منمقةٍ من زهور الياسمين وفرحته اليوم لا توصف.
كانت راما تلاحقه لمعرفة عنوانها وأنه سيأتي إليها كما تسمعت على حديثه، لم تضع في حسبانها بأنه سيتزوج بها ، صرخت في نفسها بغيظٍ وضربت عجلة القيادة بعنفٍ فلو خرجت صرختها لأصمّت من حولها ، نفخت بقوة لتفرغ انفاسها المُهتاجة لعشقه الجارف لها وتجاهله التام لها هي ونفوره منها، توعدت في نفسها بأنها ستجعله يتحسر عليها وستفعل ما بوسعها لتجعله يتمنى ارتضاءها عليه، حسمت راما أمرها بتركه ينعم اليوم معها فالقادم سيذق طعم المرار الذي يسقيه إياها اليوم، لن تبخل في تعكير حياته كما تعيش الآن لوجوده مع غيرها، ادارت سيارتها تاركة المكان عازمة تلقينهم الأسوأ .....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
سمعت من الداخل طرقات على الباب فانتفض قلبها بدقة فرحة خلفتها العديد لمعرفتها بقدومه، توجهت رانيا لفتح الباب والسعادة غائرة في اعماق قلبها، ما أن فتحت الباب حتى وجدته بابتسامته الساحرة واقفًا أمامها ويحمل باقة الزهور وهو بكامل أناقته التي تعشقها، لبعض الوقت هكذا قال لها بتذمرٍ:
- معقول هنفضل واقفين على الباب كدة، مش هتدخلينا ولا أيه يا عروسة .
أنتبهت رانيا والتفتت حولها بحيرة لا تعرف كيف تتصرف فضحك مصطفى على هيئتها، تقدم منها وقال غامزًا بمكر:
- قوليلنا بس أتفضلوا ، خلينا نكتب الكتاب ونخلص .
ابتسمت بحياءٍ وسعادة جلية ونظرت لمن أتوا معه وقالت:
- أتفضلوا جوه .
ولج الجميع وتوجهوا نحو غرفة الصالون وخلفهم مصطفى ورانيا ، نظر لها مصطفى وأعطاها الورود قائلاً بأناقةٍ:
- أتفضلي الورد ده لأجمل وردة .
تناولته رانيا وابتسمت بشدة وهي تقربه من صدرها لتحتضنه، أحنت رأسها لتتنشق رائحته بهيام فابتسم هو عليها، نظرت له وقالت بجدية:
- بحبك .
- وأنا كمان .
قالها مصطفى بعشق جلي جعلها تذوب فيه أكثر، اشارت له على الجميع ليأخذ أنتباهه حين أومأ برأسه، توجه الإثنان إلى المأذون ليجلس على أحد جانبيه وهي على الجانب الآخر، شرع المأذون بقول بعض العبراتِ والأحاديث ليقوم بعدها بعد قرانهم ، كان المأذون ممسكًا بكلتا يديهم وهو يبدأ في تزويجهم كان مصطفى يردد خلفه وهو يبتسم بشدة فللحظات ستمر ستضحى زوجته حلالاً.
رددت رانيا أيضًا خلفه وعيناها لا ترى سواه أمامها، انتهى المأذون ليقول وهو يوزع أنظاره عليهم:
- ألف مبروك .
تنهد مصطفى براحة وكذلك رانيا غير المستوعبة إلى الآن ما حدث ، وجه بصره للمأذون واعطاه حفنة من المال الكثير وكذلك من أتوا ليشهدوا على عقد قرانه.
غادر الجميع ليتبق هو وهي فقط، اضطربت رانيا وتسارعت دقات قلبها، لا تعرف لماذا فهذة ليست بالمرة الأولى لهم.
وقف مصطفى أمامها وهو يمرر انظاره المتمنية عليها، مسح بأنامله على خدها بلطف وقال:
- وحشتيني قوي .
- أنت أكتر .
قالتها لتظهر رغبتها المكبوتة وطوقت عنقه لتحثهُ على اغداقها بالمزيد فقد اشتاقت له، ابتسم مصطفى بمكرٍ وضمها إليه بشدة، قال بنبرةٍ غامضة ولكن وجدت فيها ما أسعدها:
- الليلة أحنا سهرانين للصبح......
__________________________________
تثبت أيهم موضعه وهو يراها أمامه، لعن في نفسه تلك الغبية البلهاء في مجيئها هنا فلم تأخذ في اعتبارها جهل زوجته في معرفة علاقتهُ السابقة بها، لم تتفهم سالي نظراته تلك فهي باتت تعتبره صديق لما قلقه الآن، تحرك أيهم للداخل ببطءٍ وخشي مواجهة زوجته بها وسؤالها الأكيد عنها، هذا بالفعل ما دار في ذهن رسيل وقت وقعت عيناها على سالي لتقطب تعابيرها غير متفهمة وجودها هنا، لبعض الوقت فكرت لترفع حاجبيها مُندهشة فوالدها صديق حماها، نعم هي تعرفه فكيف لم تفكر في ذلك من قبل، هذا يعني معرفة ايهم بها، ولكن كيف ومتى ؟ فقد رآها يوم خطبتهِ لها ولم يتعرف عليها حينها، أحتارت رسيل في كل ذلك تريد استفسار لكل هذا، وقفت بجانب ايهم الذي وقف امامهم وحدثهم وهم جالسون في ردهة السراية:
- صباح الخير .
رد الجميع عليهم وتمنى اسماعيل أن يتوارى عن أنظارهم فقد شعر بالحرج وخاصةً في وجود رسيل التي رمقته باستهجان فقد ترك زوجته من أجلها، قال مروان بابتسامة لطيفة:
- عمك رؤوف والجماعة هيقعدوا هنا معانا .
تصنع ايهم ابتسامة فتدخل رؤوف قائلاً بمعنى:
- سالي أصرت تحضر جواز ماجد وأنا جيت معاها انا وجوزها ، يا ريت متضايقوش من وجودنا .
لم يعرف رؤوف بأن اسماعيل من تلك القرية وهذا ما ادركه أيهم وكذلك رسيل الذي نظرت لاسماعيل بسخرية فهو يكذب عليهم ياله من لعين ، اخفض اسماعيل رأسه بحرج واكتفى بالصمت التام وارتبكت سالي بشدة، نظرت رسيل لسالي وقالت مزيفة ابتسامة:
- أهلا بسالي في أي وقت ، ما هي مش اول مرة تشرفنا وتيجي عندنا، وهي مجربة ضيافتنا ليها كويس .
ثم صمتت رسيل ونظرت لها بمغزى ، ابتسم رؤوف وقال :
- ايوة ما أنا فاكر لما قالتلي أنها جاية هنا .
ازدردت سالي ريقها ووالدها يتحدث، حمدت الله بأنه لم يُكمل حديثه عن علاقتها بأيهم ونظرت لأيهم بتوجس، كان أيهم في عالم آخر لم يشعر بذلك الإضطراب والقلق من قبل، لم يخشى أحدًا مطلقًا بقدر ما خشي معرفة زوجته بأنه كان على علاقة بها، لم يتحمل اكثر فقد أضحت اعصابه مشدودة بشدة، قال بابتسامة زائفة:
- عن إذنكم هنطلع نغير هدومنا من السفر.
ثم سحبها ليصعد الدرج بسرعةٍ دون أن يستمع لرد أحدهم، وجه اسماعيل بصره لسالي وهمس لها بامتعاضٍ:
- أنا هروح أشوف أبويا ، ولو فضل الوضع بالشكل ده هروح اقعد هناك .
همست سالي بعدم رضى:
- يعني ايه الكلام ده ، هتسيبني لوحدي هنا ، أنت عارف أن بابا ميعرفش أنك من هنا ، ووقتها هيسأل أنت روحت فين .
تأفف اسماعيل بخفوت ، همس بانزعاج :
- هروح أشوف أبويا دلوقتي وهقولهم أني رايح اشم الهوا .
ثم نهض اسماعيل ليعتزم الذهاب أو بالأحرى لرؤية زوجته ، نظر له وقال وهو يتصنع ابتسامة:
- أنا هطلع برة اتمشى شوية ، عن إذنكم .
ابتسم له مروان وكذلك رؤوف ، دلف اسماعيل للخارج وسط نظرات سالي التي تتابعهُ بحنقٍ وكبتت امتعاضها ، تنهدت بضيق لذهابه فقد خشيت أن يتقابل مع زوجته ، جلست مكتوفة الأيدي تريد الذهاب خلفه ولكنها تأنت في ذلك فهو لن يفتعل ما يزعجها كونه يخشاها فهي من ستحقق له ما يتمنى ، نعم هو كذلك، بتلك الكلمات اقنعت سالي نفسها والتزمت الهدوء ..
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
سحبها ايهم وهي خلفه تصارعها الأفكار والأسئلة، تعجبت رسيل منه وهو يسحبها هكذا، وصل أيهم بها إلى غرفته وولج بها للداخل وهو يحاول أن يُهدأ انفاسه ، سحبت رسيل يدها منه ووقفت أمامه مُكتفة ساعديها حول صدرها ، نظر لها أيهم بتوتر في حين اظلمت رسيل عينيها وسألته بمغزى:
- أيهم أنت تعرف سالي؟ .....
____________________________
تفاجأ بها تدخل عليه الغرفة دون استئذان ، نهض عمرو من على التخت يحدق فيها بشراسةٍ وانزعاج لوقاحتها، تجاهلته جيسي واستمرت بالتقدم للداخل وهو تحد النظر لصدره العاري ليظهر جسده امامها بطريقة تحبس الأنفاس.
لم تستحي جيسي من تمرير بصرها على جسده وهي تخطو بقدمها نحوه، أنتبه عمرو لنفسه فقد كان متسطحًا على الفراش ومرتديًا بنطاله فقط، نظر حوله ليجلب كنزته يرتديها ولكنها منعته حين وقفت أمامه، أنصدم عمرو منها وحدق فيها بغيظٍ ، هتف بنبرةٍ آمرة:
- أوعي من قدامي أحسنلك .
التوى ثغرها بابتسامة ذات مغزى ولفت ذراعيها حول خصره متجاهلة حديثه لتصبح المسافة شبه معدومة بينهم ، ردت محركة رأسها بنفي:
- لا مش همشي ، لازم آخد اللي جيت علشان .
شهق عمرو بصدمة من رعونتها الزائدة وقلة حياءها وحدق فيها بذهول حين تفهم مقصدها، أمسك رسغيها من خلفه ليزيح ذراعيها من عليه بتعابيرٍ متشنجة، تشبثت به بقوة ونظرت له بتحدٍ وابتسمت بمكر.
صر عمرو اسنانه باغتياظ وهتف من بينهما:
- ابعدي بهدوء أحسن ما أكسر أيدكي الحلوة دي .
تجاهلته جيسي ووقفت على أطراف قدميها لتصل لمستواه لتُقبله فأبعد عمرو وجهه وأضطر لإستخدام العنف معها وذلك حين ضغط على رسغيها بقوة فتألمت بشدة، أبعد ذراعيها من عليه ودفعها لتتراجع عدة خطوات أمامه.
نظرت له جيسي بتقاسيمٍ متجهمة وهي تفرك رسغيها في آن واحد وظهر عليها الإمتعاض، رمى عمرو نظرة ساخرة عليها وتوجه ليرتدي كنزته ، تتبعته نظرات جيسي المتحيرة في شخصيته الباردة والحانقة على قلة ذوقه في التعامل مع النساء، ارتدى عمرو كنزته واستدار لها قائلاً ببرودٍ مستفز:
- أطلعي برة .
ضمت شفتيها باغتياظ وهي تحدق به بنظرات فتّاكة، تحركت جيسي نحوه وقد ظهر الإنفعال عليها ، لم يبالي عمرو بها ورمقها ببرودٍ جم، وقفت جيسي أمامه وقالت بتبرمٍ:
- ليه بتعاملني كدة ؟، أحنا كلها شوية وهنتجوز، تقدر تقولي هنفضل كدة على طول ولا حياتنا هتبقى عاملة أزاي؟ .
بنبرةٍ حزينة هدرت جيسي بتلك الكلمات، تنهد عمرو بضيق وهو يراها هكذا، لم يتعمد كل ذلك فوالدها من توسله على الزواج منها ، نعم رفض عمرو أقتراحه للزواج منها بأنه لا يرغب في الزواج ولكن لواقع كلمات السيد كارم المُؤثرة عليه تقبل الأمر كونه يخشى على بناته، نظر لها وقال بنبرةٍ هادئة أظهرت رقة قلبه:
- جاسمين أنا مش بحب البنات ، ومتخافيش مش هعاملك وحش، هعاملك كويس .
اتسعت ابتسامة جيسي لنطقه أسمها الحقيقي ونظرت له بحب، انتبه عمرو لها واكمل بمعنى حتى لا تنخدع في حديثه الرقيق:
- هعاملك كويس لحد متلاقي ابن الحلال اللي يوافق يتجوزك .
قالها عمرو بجدية ممزوجة ببعض المزاح ليكتم ابتسامتهُ، في حين بدا الإنزعاج على وجه جيسي وهتفت لتعنفه:
- أنت بني آدم بارد ومستفز، وعمرك ما هتلاقي اللي توافق عليك ، لأن الله يكون في عونها ، هتعيش بنت طول عمرها .
سقطت جملتها الاخيرة عليه كدلو ماءٍ بارد وقع عليه للتو لتجعله يتجمد موضعه ، ابتسمت جيسي بتشفي فهي تتعمد تحريكه بأي طريقة ولو ستتخلى عن حياءها، أمتعض عمرو ودنا منها وهتف بنبرةٍ متشنجة:
- قصدك ايه بأنها هتبقى بنت؟ .
زمت شفتيها بعدم اكتراث زائف اغاظه، قالت بمعنى كأنها على صواب لتجبره على أخذ خطوة معها:
- أنت معندكش أحساس علشان تعرف الست عاوزة ايه، أنت هتجوزها ويا حرام مش هتلاقي منك اللي هي هتحتاجه، عارف ليه ، لأنك بارد ولو أنت راجل بجد مشاعرك هتتحرك بسرعة بس أنت مافيش خالص، ويا خوفي تكون مبتعرفش و..
صمتت لتعض على شفتيها بشفقةٍ عليه، في حين أنصت لها عمرو كابحًا ضيقه من حديثها فهو ليس كذلك، أراد أن يثبت العكس ولكن كيف له أن يفعل؟، نظرت له جيسي لتستنبط ما يفكر به.
دنت منه فربما أثرت كلماتها عليه ويريد أن يكذبها، وابتلع ريقه فهو لا يريد ذلك ولكن لكلماتها واقع وخيم جعله ينفي ما قالته.
حثته على فعل أي شيء يثبت به العكس، وقبيل أن تدفعه نخوته لفعل ذلك، وجدوا من يطرق الباب عليهم.
وعي عمرو لنفسه على الفور وابتعد عنها وهو يلوم نفسه فكيف له أن يكون هكذا وتنهد بتوترٍ ، في حين كزت جيسي على أسنانها من قطع تلك اللحظة بينهم ، انتبه عمرو للطارق وقال بارتباكٍ:
- مين؟ .
هتف كارم من الخارج:
- أنا يا عمرو، ممكن أتكلم معاك .
نظر عمرو لها بهلعٍ فسوف يجدها والدها عنده، تعاملت جيسي مع الموضوع بطبيعية فلما كل تلك الرهبة، قالت كأنها لا تهتم:
- وأيه يعني، أنت ناسي أنك هتتجوزني .
تأفف عمرو ورد عليه بترددٍ:
- أتفضل حضرتك .
فتح كارم الباب وولج للداخل ، ابتسم لرؤية ابنته معه ولم ينزعج بل سعد بتبادلهم الحديث فربما فرصة ليتقرب منها، نظر له عمرو وزيف ابتسامة ولكن مرتبكة، وعن جيسي لم تتبدل تعابيرها والتزمت الهدوء ، وزع كارم أنظاره عليهم وقال بنبرة حماسية:
- كويس إن أنتوا الإتنين هنا لأني عاوزكم في موضوع مهم .
انصت الإثنان له فأكمل بجديةٍ:
- جهزوا نفسكوا علشان فرحكوا هيكون بكرة...
___________________________________
ارتبك أيهم من سؤالها الذي لم يضعه في الحسبان، لم يجد ما يمنع معرفتها بعلاقتهُ السابقة بسالي، ولكن الجزء الغامض الذي خبأه عن الجميع كان خدعة سالي له حين أوهمته بأنه لمسها، لكنه كان فطن ولم يقع في فخها كاسماعيل، كل ذلك جعله يبغض معرفة ما حوله بذلك وبالأخص والده فهو لن يرتضي هذا هو الآخر لأن أخلاقه لا تسمح له بهذا، لم تحبذ رسيل فكرة ارتشافه الخمور فكيف لها هي الأخرى إذا علمت بأنه كان معها بطريقة مُحرمة كانت الأخيرة فيها السفيهة.
لعن في نفسه غباء سالي في مجيئها هنا فهو ليس بجديدٍ عليها، استمرت نظرات رسيل عليه تترقب الرد تريد بالفعل الإجابة على كل ما يدور في ذهنها، فكر أيهم بعقلانية ليرد عليها وعدم تخليه عن رسمه لقناع الثقة الدائب التقلد به، رد بحنكةٍ:
- زي ما أنتي شايفة، والدها صديق بابا، بس مش معنى كدة أني اعرفها أو في بيني وبينها حاجة.
نظرت له باقتطاب، هتفت مستنكرة هذا:
- معقول متعرفهاش خالص ، لدرجة أنها كانت موجودة في يوم خطوبتنا وأنت متعرفتش عليها .
توتر أيهم وخبأ ذلك ، نظر لها ورد بتبرمٍ:
- رسيل معرفهاش ، وكمان هي كانت عندكوا مش عندي، المفروض تسألي السؤال دا لنفسكوا، لو أعرفها أيه هيجيبها عندكوا ما كانت قعدت عندي وخلاص .
تذكرت رسيل بأن عمرو هو من أحضرها، زمت شفتيها متفهمة وحدق بها أيهم ليفطن أقتناعها بحديثه وتنهد بهدوء.
وقف ايهم أمامها مرتبكًا ولأول مرة يكون هكذا، رغم سيطرته الكاملة عليها ومدى ضعفها أمامه تظل هي من يخشى ضيقها منه لا يريد خسارتها، كان لرسيل جزء قوي وهو عنادها التي تستخدمه إذا لزم الأمر لذلك، نعم هي عنيدة في بعض الاوقات وهذا ما يعجبه ويخشاه في ذات الوقت، رسيل هي الفتاة الوحيدة النقية التي دخلت حياته لا يريد تدنيسها بكل ما يتخبط فيه من مشاكل، واولها هذا رغيد فكم كره وجوده في الحياة ذاك اللعين.
فكت رسيل ذراعيها وتنهدت بعمقٍ لتستدير تريد تبديل ملابسها فلا داعي لمعرفة كل ذلك فلا يخصها، أنتبه لها أيهم ورسم الصلابة معها مرةً أخرى وقال:
- استني عندك .
التفتت رسيل له وردت باقتطاب:
- عاوز أيه؟ .
استخدم الحدة المزيفة معها ورد:
- دي طريقة تكلمي بيها جوزك .
اضطربت رسيل منه وانزعجت كذلك، عاهدت نفسها بأن لا تظل هكذا أمامه ، نظرت له قائلة بثباتٍ زائف:
- أنا كلمتك أزاي يعني ، أنت على طول عاوز تتحكم فيا وخلاص
جحظ أيهم عيناه باندهاش وتحرك نحوها فتوترت، ابتسم لرؤيتها هكذا ووقف أمامها وعينيه القوية على أعينها المهزوزة، قال أيهم بخبث:
- كان فيه كلام مهم قوي في الأسطبل لازم نكمله ، أنا عاوز أكمله دلوقتي .
تملكها الغيظ لتصرخ في نفاذ صبر من استمراره لوضعه ذاك:
-صبرني يا رب....
____________________________________
خطا اسماعيل بقدمه منزلهم وعينيه تتجول على اركانه وما يحويه كلما تعمق للداخل، وقف منتصف الردهة بهيئته الجديدة مرتديًا ملابس أنيقة مكونة من قميص من اللون الأزرق وبنطال من اللون الابيض، وغير ذلك وجهه المُشرق عن ذي قبل ووسامته التي أبانت عن ما كان هنا.
خرجت عديلة من المطبخ وهي تجفف يديها بجانبي جلبابها، لمحت ذلك الغريب الذي ولج منزلهم وحدقت فيه قاطبة بين حاجبيها ومندهشة في ذات الوقت.
ابتسم لها اسماعيل بعذوبة وتحركت هي نحوه لتتضح هويتهُ امامها، فغرت عديلة فاهها مصدومة من هيئة ابنها الجديدة وانفرجت شفتاها لتبتسم ببلاهةٍ، مررت بصره عليه ثم نظرت لوجهه المألوف لها، صاحت عديلة بفرحةٍ بائنة جعلت اسماعيل يضحك بخفوتٍ عليها:
- اسماعيل ابني .
ثم فتحت ذراعيها لتستقبله بترحابٍ واشتياق، دنا منها اسماعيل واحتضنها بقوة ، ردد بانفاسٍ متشوقة:
- ياه يا أمي وحشتيني قوي، عمري ما بعدت عنك يوم واحد، البعد وحش بجد .
لمعت الدموع في عيني عديلة ثم ابتعدت لتنظر إليه وهي ما زالت في احضانه، قالت بعتاب:
- كدة يا اسماعيل تسيبنا كدة وتزعلنا منك .
ابتسم بحزن وبرر بأسفٍ:
- سامحيني يا أمي مش بإيدي، انتي أكتر واحدة عارفة حياتي كانت عاملة ازاي .
حركت رأسها متفهمة والحزن يغطي قسماتها ، أنبته بمعنى:
- بس دا يديك الحق تطلق مهجة اللي استنيتك سنين لحد ما كبرت علشان تتجوزك أنت .
اشتاق اسماعيل لسماع اسمها ، عبس متسائلاً بامتعاض:
- صحيح هتتجوز الزفت اللي اسمه فهمي؟ .
أدعت عديلة الإنزعاج وقالت :
- هي حرة يا ابني ، مش أنت اللي طلقتها، عاوزها تفضل قاعدة من غير جواز كدة .
هتف بنبرةٍ مهتاجة :
- دا يبقى آخر يوم في عمرها لو فكرت بس تخلي حد يلمسها .
قالت عديلة باستنكار:
- وأنت مين بقى علشان تمنعها تتجوز إن شاء الله .
رد باقتضاب صدمها:
- جوزها .
شهقت عديلة واستفهمت باقتطاب حين أمسكت طرف ذقنها:
- ازاي الكلام ده، أنت طلقتها وبعتلها ورقة طلاقها .
رد بمكرٍ وبابتسامةٍ جذابة:
- رديتها تاني يوم، هو أنا مجنون اسيبها لغيري .
اعتلت الفرحة وجه عديلة فأكمل اسماعيل بمغزى:
- الهانم لازم تعرف أنها لسة متجوزة، يعني لو اتجوزت هاخد عمرها قبل ما تعملها .
هتفت عديلة مادحة إياه:
- شاطر يا اسماعيل ، أنت كدة كبرت في عيني .
تنهد اسماعيل بضيق وقال:
- أنا هروح علشان أشوفها أصلها وحشتني قوي يا أمي .
أمسكته عديلة من ذراعه لتستوقفه قائلة بقتامةٍ:
- وتروح ليه، ما هي نايمة جوة .
قال اسماعيل بعدم تصديقٍ:
- يعني هي هنا دلوقتي .
غمزت له بعينيها قائلة بمكر:
- هي هنا من وقت ما سبتها وممشيتش ، بتحبك يا اسماعيل .
على الفور تحرك اسماعيل نحو غرفته ليترك والدته من خلفه تبتسم مُحركة رأسها مما يحدث لهذين الإثنين فهي تعلم مقدار حبهم لبعضهم.
ولج اسماعيل الغرفة لتتسلط أنظاره عليها بعشق وهي غافية على الفراش ، أوصد الباب من خلفه وتحرك نحوها وقلبه ينتفض من موضعه ونظراته الراغبة تتمرر عليها بالكامل ليعود بذاكرتهِ عما كان يحدث بينهما.
دنا اسماعيل من الفراش وصعد عليه ليجلس بجانبها وهو يتأمل وجهها بحب، استشعرت مهجة رائحة زكية أدت لأن تفتح عينيها.
شهقت مهجة مصدومة حين وجدته أمامها ويتطلع عليها، تسارعت دقات قلبها بالتناوب مع انفاسها، دنا اسماعيل منها ليتقابل وجهه بوجهها المصدوم، قال:
- وحشتيني قوي يا حبيبتي .
تناست مهجة أمامه كل ما ازمعت تلقينه له من وعيد لتقتلها رغبتها في تمنيه فقد اشتاقت له، حين اقترب ليلمسها، شهقت بعد وعي لترفض هذا فهي مٍحرمةً عليه، دفعته عنها وقالت رافضة بشدة وهي تردعه عما يفعل:
- مش هينفع ، أنت ناسي أنك طلقتني .
نظر لها بطلعة متشوقة للغاية، بينما أكملت مهجة مدعية الثبات:
- وكمان أنا لسة مش مسمحالك على اللي عملته معايا .
نظر لها وحرك رأسه لينفي حديثها:
- محصلش أني اتخلى عنك ، أنا رجعتك ليا لأني هموت لو حد تاني قربلك، هتفضلي مراتي لآخر يوم في عمري .
ثم دنا منها ثانيةً فابعدته مرةٍ أخرى قائلة بسخرية:
- يعني سيادتك تتجوز وتبقى مع غيري عادي وعايزني ارجعلك، وحتى لو رجعتني أنسى أن دا يحصل .
امتعض اسماعيل ثم هتف:
- أنا دلوقتي جوزك وأنتي وحشتيني، يعني مش عايز اسمع حاجة تانية غير أني هموت عليكي وعايزك دلوقتي...