
رواية القيادي الفصل الثاني 2 بقلم إلهام رفعت
في إحدى المنازل العريقة بداخل القرية يجلس على طاولة الطعام رجلؒ ما وقور وهو عمدة القرية "عبد الحميد" برفقة زوجته السيدة رئيفة يتناولون فطورهم بهدوء ، قامت زوجته بصب الشاي له وهي تحدثه بنبرة هادئة محببة:
- شايك يا حاج .
ابتسم لها عبد الحميد بود وهو يتناوله منها ، ارتشف منه القليل وسألها بعدها بجدية :
- مازن فين ؟ ، صحي ولسه نايم زي عادته .
تنحنحت بخفوت وردت متنهدة بانزعاج طفيف :
- سيبه براحته يا حاج ، دا ابننا الوحيد ، عايزه يصحي يعمل ايه.
وضع كوب الشاي ليرد بتهكم ونظرات مُتعجبة :
- يعني ايه ابننا الوحيد ! ، دا بدل ما تقولي يشوف مصالحنا علشان هو اللي هيمسكها من بعدي .
تابع بمعنى وهو يحرك رأسه بقلة حيلة :
- دلعك فيه هو اللي هيبوظه.
زمت شفتيها بلامبالاة وكاد ان يكمل حديثه حيث هبط مازن الدرج ليرد هو :
- احنا مزعلينك في ايه ياحاج ؟
تنهد عبد الحميد واقترب منه مازن وقبل يدة وهو يقول باحترام ممزوج بالمرح :
- صباح الخير على احلى بابا في الدنيا .
ابتسم له والده بهدوء وردت والدته بنظرات شغوفة :
- صباح النور يا حبيبي ، اقعد افطر يلا .
جلس مازن بجانب والده وتسائل بمغزى :
- كنتوا بتجيبوا في سيرتي وبتقولوا ايه بقى ؟ .
رد والدة بنبرة جادة تحمل انزعاجه :
- مش ناوي تساعدني في الشغل وتسيبك من السهر والكلام الفاضي ده اللي ملوش لازمة .
تأفف داخليًا ورد بانزعاج طفيف :
- مش لما تجوزوني الأول ابقى اشتغل واتعب .
حدجه والده بتعجب وهتف ساخرًا لما تفوه به :
- يا سلام ! ، عاوز سيادتك تتجوز وأنت عاطل كدة ، دا زمن ايه اللي بقينا فيه ده ؟! .
انزعجت زوجته من مضايقته بالحديث حيث ردت هي بعدم رضى من حديثه :
- وفيها ايه لما يتجوز ، هو احنا عندنا اغلى منه .
- انا طبعًا .
قالتها سيرين الابنة الصغرى وهي تتقدم منهم بابتسامة مشرقة ، فوجه عبد الحميد بصره نحوها وهو يردد بابتسامة محببة :
- تعالي يا حبيبة ابوكي .
تحركت تجاه والدها لتنحني برأسها مقبلة وجنته بحب ، ابتعدت عنه وقالت :
- صباح الخير يا احلى بابا ، ربت على رأسها ورد بنبرة لطفة :
- صباح الخير يا بنتي .
ثم جلست سيرين بجانب اخيها وحدثته :
- صباح الخير يا ميزو .
رد بلا مبالاة :
- صباح النور .
لوت شفتيها والتقطت بضع لقيمات لتقول بعدها وهي تنهض :
- انا همشي انا بقى.
نظرت لها والدتها بتعجب مستفهمة :
- رايحة فين يا سيرين ؟ ، اقعدي كملي اكلك .
توترت وردت بتردد :
- انا رايحة مشوار كدة يا ماما ومش هتأخر ، يلا سلام عليكم.
تتبعتها قاطبة بين حاجبيها كأنها تفكر في شيء ما ، بينما تدخل زوجها وقال :
- سيبيها براحتها يا رئيفة ، مش كفاية بتسافر علشان جامعتها ومبتخرجش .
زمت شفتيها وردت على مضض :
- طيب يا حاج سكت أهو.....
__________________________________
أنهت عملها ودونت ما هو مطلوب منها في ورقة صغيرة دستها داخل حقيبتة يدها ، تنهدت ملك بإجهاد من كثرة متطلبات الفلاحين كأنها المسؤلة عنهم ، زفرت بقوة قبل ان تخطو منزلها البسيط لتجد اخيها الأكبر امامها جالسًا على المنضدة الصغيرة في ردهة المنزل ويتناول افطاره ، دنت ملك منه لتقول بابتسامة هادئة :
- صباح الخير يا ايهاب .
رفع رأسه تجاهها ليرد مبتسمًا :
- صباح الخير يا بشمهندسة .
تنهدت بعمق وجلست بجواره والتقطت قطعة من الخبز وغمستها في طبق الفول والتهمتها بشراهة ، فحدجها اخيها بتعجب ، هتف ايهاب بنفاذ صبر :
- ما انتي لو بتصحي زي الناس وتفطري مكنتيش تاكلي بالشكل ده .
نظرت له بعدم اكتراث وردت وهي تلوك الطعام :
- مش لازم اشوف شغلي ، ما انت عارف انا بحبه قد ايه .
اكمل تناول فطوره هو الآخر ، بينما تركت ملك ما بيدها لتهتف بضيق ممزوج بالغضب عندما تذكرت ما فعله ذلك السمج عمرو:
- آه لو كنت شوفت الرخم عمرو دا عمل ايه معايا .
انصت لها اخيها باهتمام كبير ، فاستأنفت بتجهم :
- كان هيدوسني بعربيته امبارح ، الله يكون في عون رسيل منه ، كان باين من شكلها قلة ادبه معاها .
ابتلع ايهاب ريقه وتسارعت دقات قلبه لسماع تلك الكلمات ، قال باستفهام :
- هي كويسة يا ملك ، عملها حاجة وحشة ؟ .
نظرت له مضيقة عينيها مدركة لهفته عليها ، ثم قالت بمكر :
- يعني مسألتش انا كويسة ولا لأ .
تابعت بحنق :
- بقولك كان هيدوسني ، تقولي هي عاملة ايه ، هو دا بس اللي فكرت فيه ، علشان كدة مكنتش عايزة اقولك لأنك مش هتخاف عليا .
ثم تنهدت بضيق وبدا عليها الحزن الزائف .
اسرع بالتبرير رغم تلعثمه في الرد عليها :
- أ..أنتي .كويسة أهو ، انما هي يتيمة ومحتاجة حد يسأل عليها.
ملك متنهدة بعدم اقتناع فهي على علم بحبه لها ، ردت بتأفف :
- رسيل كانت قالتلي انه بيلح عليها علشان يتجوزها .
هتف ايهاب بنبرة سريعة منزعجة :
- اوعي يا ملك تخليها توافق ، دا تبقى غبية قوي لو وافقت تتجوزو ، مش كفاية سرقين حقها وحرمينها من كل حاجة .
ردت ملك بتأكيد :
- هي مش موافقة عليه ابدًا مهما عملها .
ابتسم ايهاب بحبور ،فاستأنفت هي بمغزى بعدما رأت عينيه اللامعة من الفرحة :
- طبعًا انت بتعتبر رسيل زي اختك ، مش كدة يا ايهاب .
ازدرد ريقه وتوتر من كلماتها ، ورد وهو يومئ رأسه بتأكيد زائف :
- ايوة طبعًا رسيل زي اختي .
ثم ابعد نظراته عن اخته فقد ترى كذبه فيها ، نهض ايهاب ليتابع بتوتر :
- انا هروح على شغلي .
ثم تركها وتتبعته ملك متفهمة ما يشعر به وشردت للحظات في حبه المكنون البائس لها والذي لم يعرف النور حتى الآن.......
__________________________
حركت رأسها باحثة عنه وهي تدور حولها زمت شفتيها وتنهدت بقوة منزعجة من عدم رؤيته رغم معرفتها بوجوده هنا لمباشرة عمله ، استدارت سيرين عائدة وتبدلت ملامحها وانفرجت شفتيها بسعادة عندما وجدته يخرج من احدى الأراضي فقد احالت تلك الزروع دون رؤيته ، ابتلعت ريقها بهدوء وتأنت في خطواتها وهي تتقدم منه ، تشدقت سيرين بابتسامة هادئة :
- صباح الخير يا ايهاب .
ثم وقفت امامه ونظر لها باستغراب وسألها بعدم فهم :
- صباح الخير ، ليه دايمًا بشوفك هنا ؟! .
توترت سيرين من معرفته انها متعمدة القدوم من اجله ، فأجابته مبررة بتلعثم :
- أ.أصل بحب أتمشى في الوقت ده ، صدفة مش أكتر .
رد بعدم اقتناع :
- آه طيب ، زيفت ابتسامة وقالت بتردد :
- زمانك بتتعب قوي ، الله يكون في عونك .
رد بابتسامة شاحبة :
- عادي ، اتعودت على كدة ، تابع بمغزى :
- مكتوب علينا الشقى ، ما احنا مش زيكوا .
حركت سيرين رأسها مُستنكرة ما تفوه به ، هتفت مستفهمة :
- ليه بتقول كدة يا ايهاب ؟ .
فتح شفتيه ليتحدث ولكن اصوات سيارة قادمة اجبرته على الصمت والنظر نحوها ، عرف ايهاب على الفور انها سيارة ذلك السمج عمرو ، وامتعض من الداخل حينما وجد رسيل جالسة بجانبه ، لا يعرف ايهاب ما هو ذاك الشعور الغريب الذي جعله يغار من رؤيتها مع هذا الشخص وتجمدت انظاره عليهم ...
كانت رسيل تنتوي شراء بعض المُستلزمات الخاصة بها ، ولكن عمرو لم يسمح بخروجها بمفردها حيث أصر على مرافقتها ووافقت علي مضض فهي بحاجة لبعض الأشياء الضرورية ، ظلت صامتة طوال الطريق ولم تتفوه مع بكلمة رغم انه لم يكل من الحديث معها وكانت تستمع له بعدم اكتراث ولم ترد مما اجبره على الصمت بقية الطريق ، وصلوا لمدخل القرية وتوغل للداخل ليجد عمرو امامه ايهاب بصحبته سيرين ابنة عمدة القرية ، زوى شفتيه بابتسامة مستهزئة وهو يتأمل هيئتهم واظلم عينيه بمكر نحوهم ، أوقف سيارته عندما اقترب منهم ليقول بخبث :
- صباح الخير ، بقيت متعود أشوفكم في المكان دا على طول .
نظر له ايهاب بعدم فهم ، بينما توترت سيرين ووزعت انظارها عليهم ، وعن رسيل رمقته باستهجان لوقاحته معهم ، هتفت بحنق :
- ايه الكلام اللي بتقوله ده ، على فكرة عيب .
تأفف بلا مبالاة وظل على نهجه عندما تابع بوقاحته :
- قولت ايه يعني ، اصلي مش اول مرة أشوفهم واقفين الوقفة دي .
ثم نظر نحوهم بمكر وتابع :
- ولا كلامي فيه حاجة غلط .
حدجه ايهاب بغضب لفهمه ما يرمي إليه هذا الوقح ، في حين نكست سيرين رأسها بخجل وتوتر ، فحركت رسيل رأسها بمعنى لا فائدة ونظرت اليهم وحدثتهم بأسف :
- انا بعتذرلكوا يا جماعة ، ما انتوا عارفين عمرو كويس .
نظر لها عمرو ورد بضيق :
- وانا مالي ان شاء الله ، يعني ايه عارفيني دي .
ردت بنفاذ صبر ونبرة منزعجة :
- يلا روحني .
تحكم في عصبيته وتنهد بقوة ليدير سيارته بعدها بعدم رمقهم باستهجان جعل ايهاب يشتغل غيظًا ، نظرت سيرين لايهاب عندما رأت ملامحه المُتجهمة ، حدثته بحذر :
- عمرو طول عمره دمه تقيل وبيقول كلام ...
قاطعها متنهدًا بضيق غير قادرًا على سماع المزيد ، هتف :
- خلاص يا سيرين ما فيش حاجة.......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
زفرت رسيل بقوة ونظرت للخارج من افعاله المُشينة التي يفتعلها مع الآخرين ، وعن عمرو لم يكترث لما حدث حيث حدثها بسخرية :
- مالك ان شاء الله .
تابع باستهزائه المستفز :
- لتكوني زعلانة على الأستاذ ، دا واحد فلاح ومتفكريش انك هتقارنيني بيه ، احنا طول عمرنا اسياد البلد ، وانا أقول اللي انا عايزه .
صرت اسنانها بغيظ شديد وهتفت باستنكار :
- انت ازاي كدة ، انا عمري ما قستها بالمستوى ابدًا .
تابعت بمعنى ونظراتها تجاهه مليئة بالإشمئزاز :
- علشان كدة محدش بيطيقك .
ابتسم بسخرية وهتف بتكبر :
- ولا أنا بحب حد ، طول عمري عارف أصلي وكلهم خدامين عندي .
لوت شفتيها بابتسامة ساخرة ، زفر بضجر وولج لحديقة الفيلا ليصف سيارته ، ركضت زينة نحو رسيل بسعادة واحتضنتها وهي تهتف :
- جبتيلي يا رسيل اللي قولتلك عليه .
ردت عليها بابتسامة رقيقة :
- جبتلك كل اللي انتي عوزاه وقولتي عليه .
صفقت زينة بفرح ووجهت بصرها لأخيها الذي يفتح الشنطة الخلفية للسيارة ، ثم تركت رسيل لتصل عنده وهمت بحمل حقائب المشتريات ، فاستوقفها عمرو بانزعاج :
- هو انتي اللي هتشيلي ، اومال الخدامين هنا يعملوا ايه .
ابعدت يدها وتراجعت خطوة وردت بعبوس :
- أسفة يا أبيه .
ابتسم لها وضغط على وجنتها وهو يردد باعجاب:
- شاطرة يا زينة ، لازم تعرفي انتي مين ، وكل اللي هنا خدامينك ، فاهمة يا حبيبتي .
ردت بابتسامة زائفة :
- فاهمة يا ابيه ، كلامك مظبوط .
ابتسم بغرور وهو ينظر لرسيل التي تحدجه بجمود مستنكرة بداخلها عجرفته الزائدة...
__________________________
أعطتها والدتها لفة كبيرة من الطعام لوالدها الذي يعمل بالأرض ، ظلت مهجة تدندن طوال الطريق ببعض الأغاني الشعبية إلي أن وصلت ورآها اسماعيل وهي تخطو بقدمها لتأتي نحوهم ، حدق فيها بهيام وحرك رأسه بعدها بقلة حيلة لاعنًا وضاعة الزمن التي جعلته في عيشة ضنك كهذه لا يمتلك فيها ما يحقق أمانيه ، تنهد بهدوء ورسم ابتسامة باهتة عندما دنت منهم وهي تهتف بخجل :
- أنا جبت الأكل يابا .
اشار لها بيده على الأرضية ورد بنبرة محببة :
- حطيه هنا يا مهجة .
اومأت رأسها بطاعة ووضعته امامهم وبسطته بذوق متحاشية النظر لاسماعيل الذي لم يبعد انظاره الهائمة من عليها ، اعتدلت لتقول بعدها :
- انا همشي انا بقى ، عاوز مني حاجة .
هتف بمغزى وهو ينظر لاسماعيل :
- مش هتسلمي على خطيبك ولا إيه ؟ .
نظرت له بخجل ولم ترد ، فضحك والد اسماعيل قائلاً :
- خلاص متكسفهاش يا عبد الصمد .
نظر عبد الصمد لاسماعيل وحدثه بنبرة ذات معنى :
- متشد حيلك يا اسماعيل علشان تتجوزوا وتتلموا بقى .
نظر له بتعجب وهتف :
- هو ايه موضوع متشد حيلك دي ، واللهي انا حيلي مشدود وصحتي زي الفل ، ومستعد اتجوز دلوقتي .
ضحكوا عليه بشدة وتوردت وجنتي مهجة من الخجل لكلماته الموحية ولم تجد سوى انها ركضت مغادرة المكان ، فكف والده عن الضحك وعنفه :
- عيب يا واد الكلام دا كسفت البت .
رد بتهكم وهو يلوح بيده منزعجًا :
- انا مش عارف انتوا مصعبينها ليه ، المهم انا جاهز للجواز ، ان شاالله اتجوز في الزريبة .
رد والده بخجل من جرأته المبالغ فيها :
- مافيش فايدة فيك ، اعمل حساب لحماك اللي قاعد ده .
نكس رأسه وتنهد بضيق ، بينما ابتسم حماه ورد بهدوء :
- سيبو يا عبد الصمد انا مش زعلان منه ، كفاية انه بيحب بنتي وبيخاف عليها ، وانا مش هلاقي احسن من اسماعيل .
ابتسم له اسماعيل بامتنان وشرد بفكره فيما سيحدث بعد ذلك......
____________________________
في غرفة الإجتماعات جلس الجميع على الطاولة صامتين ومن بينهم مدحت مُحاميه الخاص ، اطلع ايهم على الاوراق بوجه مُكفهر والقاها امامه وهتف بانزعاج جلي :
- تقدر تفهمني الأراضي دي لحد دلوقتي مش بتاعتنا ليه ، وليه مخلصتش فيها .
رد مدحت بتوتر جم وهو يرمش بعينه ليبرر :
- الأراضي كلها جاهزة يا ايهم بيه ، بس فيه كام ارض جمبهم لسه شوية لأن صاحبها متوفي وهي ملك بنته وعمها اللي مسؤول عنها وشوية حاجات بتعطل الموضوع .
اومأ رأسه بتفهم وهتف بحدة :
- تروحله وتخلص بسرعة ، وكل اللي هو عايزه ادفعهوله ، المهم عندي اخلص من الموضوع ده .
رد مدحت مؤكدًا :
- اعتبرها خلصت يا ايهم بيه ، انا بنفسي اللي هروح اتكلم معاه واشتريها منه .
ايهم بتأفف شديد :
- بسرعة ، الموضوع مش ناقص تأخير.........
_____________________________
امتطت جوادها وقررت التجول في القرية به كعادتها للتنفيس عن جو الفيلا الذي تختنق منه ، سارت رسيل به وهي تتنفس بعمق كمن خرج من السجن للتو فطالما أحبت مصاحبة الفلاحين ورؤيتهم وتسعد دائمًا حين يتحدثون معها ويشكون الآمهم فهي رغم دراستها بالسنة الثانية في كلية الطب إلا أنها تمارس المهنة ببراعة لحبها العميق فيها ، نظرت امامها لتجده يقترب منها ويلوح بيده ، فهو مازن الذي امتطى جواده هو الآخر وما أن رآها حتى توجه صوبها ، دنا بجواده منها وحدثها بابتسامة هادئة تعلو ثغره :
- هاي رسيل ، بقالك كتير مش بتخرجي .
اوقفت جوادها أمامه وردت بابتسامة رقيقة :
- هاي مازن .
تابعت بتنهيدة :
- عادي ، أصلي كنت بذاكر وكدة ، وقولت أخرج شوية .
هتف وهو يتأمل وجهها باعجاب :
- هو انتي على طول حلوة كدة .
ابتسمت بخجل قائلة :
- ميرسي يا مازن .
تنحنح قائلاً بضيق داخلي :
- صحيح هتتجوزي عمرو ، تابع بتردد :
- أصلي كنت سهران معاه وقال أنك هتتجوزيه .
تنهدت بقوة وردت نافية بشدة :
- ما فيش كدة خالص ، هو يقول اللي هو عايزه ، انما أنا من ناحيتي مافيش حاجة .
رآهم ايهاب من بعيد يتبادلون الحديث فعزم على الذهاب نحوهم ، دنا منهم وأنظاره على رسيل ، وعندما نظرت له ابعد انظاره على الفور وحدثهم بابتسامة متوترة :
- مساء الخير .
حدثه مازن بمزح :
- أهلا يا هوبا ، هو الدود واخدك مننا .
ضحكت رسيل بصوت عالي مُلفت جعلهم يجمدوا انظارهم الحالمة نحوها ، انتبهت لنفسها وسيطرت على ضحكاتها ، وهتف مازن بمغزى :
- خلاص لو انا بضحكك قوي كدة خليكي معايا ومش هتندمي .
لم تتفهم رسيل مقصده ولم ترد ، بينما رد ايهاب بابتسامة جانبية كأنه ليس من مستواهم :
- متشكر يا مازن مقبولة منك ، استأنف بلا مبالاة منزعجة :
- وعادي دا شغلي ، انا مهندس وحب الأرض في دمي .
ردت رسيل لتهدئة الأجواء لشعورها بانزعاج ايهاب :
- أكيد دا شغلك ولازم تحبه ، كفاية انك مهندس ومتعلم .
شعر مازن بأنها تقصده بالحديث لأنه كما يعلم الجميع يفشل في دراسته ووالده هو من يبتاع له شهادة النجاح ، احس بالحرج وصمت ؛ كان هناك من يراقبهم بغيظ وحقد ، وقف عمرو عند اول الطريق متسمرًا عندما وجدها معهم وتتحدث وتضحك غير مبالية بمن حولها كونها فتاة وبالتأكيد لم تخشى غضبه هو الآخر ، صر غضبه في نفسه وتحرك صوبهم وتحكم في انزعاجه ، هتف بابتسامة حانقة :
- الله على اللمة الحلوة .
نظر له الجميع واستدارت رسيل لتتفاجأ بوجوده ، تأففت بوضوح وقالت :
- انا همشي أنا ، سلام .
ثم تحركت بجوادها تاركة إياهم ، فهتف عمرو بسخرية وهو يتتبع ذهابها :
- هو إذا حضرت الشياطين ولا إيه .
لم تعيره اهتمام واكملت طريقها فابتسم بغيظ ثم وجه بصره لهما وقال بثقة جلية :
- بكرة تبقى بتاعتي ان شاء الله ، هي مسألة وقت مش أكتر.
زفر ايهاب بقوة ورمقته بامتعاض قبل ان يتركهم ويغادر هو الآخر ، تتبعه عمرو بنظرات ساخطة مستهزئة وهو يردد :
- ناقص دا كمان علشان يقف مع اسياده .
رد مازن بتأفف :
- ليه الكلام دا يا عمرو احنا كلنا متربين سوا وعمرنا مافكرنا في مستوى حد فينا .
رد عمرو بعدم اكتراث متأففًا :
- سيبك انت ، هتسهر الليلة ولا لأ .
هتف مازن غامزًا بعينه :
- هسهر طبعًا.........
_____________________________
دلف خارج المرحاض بعدما اغتسل لافًا خصره بمنشفة قطنية ، توجه ايهم بعدها لخزانة ملابسه ليرتدي ملابسه فقد انتوى السهر الليلة واستوقفه صوت هاتفه ، استدار ايهم بعدما تنهد ليجيب عليه ، ابتسم بتهكم عندما وجدها هي ، اثنى ثغره بابتسامة ساخرة قبل ان يرد :
- هاي سالي .
ردت بنبرة هائمة لائمة :
- وحشتني يا بيبي ، اتصلت بيك كتير قوي ، وكمان إمبارح انت مجتش واستنيتك طول السهرة .
تأفف بخفوت قبل ان يرد بسخط داخلي :
- لحقت اوحشك ، احنا كنا امبارح بس مع بعض .
ردت سالي بدلال :
- وأيه هي المشكلة لما توحشني على طول ، اعمل ايه في حبي ليك .
اوشك ايهم على غلق الهاتف في وجهها من تماديها معه ولكنه سيطر على نفسه بصعوبة ، رد عليها بلا مبالاة :
- طيب ممكن بقى اروح ألبس هدومي .
ردت بلهفة مدعية الحزن :
- طيب هشوفك النهاردة ، اوعى تقول مش جاي .
رد بتأفف :
- لأ جاي ، أصلاً متضايق ومحتاج اسهر شوية .
ردت بفرحة بائنة :
- بجد يا أيهم ، يعني هشوفك النهاردة ، انا هستناك .
انهى مكالمته معها والقى هاتفه بإهمال وهو يزفر بقوة من سماجتها معه وتوجه لإرتداء ملابسه ، أما سالي فنظرت امامها وهي منزعجة من عدم اهتمامه بها وهدأت نفسها قائلة :
- انا هصبر يا ايهم عليك ، علشان انت ليا لوحدي......
___________________________
صعد ماجد الدرج بعدما أتي من عمله يريد الذهاب لغرفة أخته للإطمئنان عليها فهي عادت وقت أجازتها لسكنها في بيت الطالبات رغم قرب الجامعة ولكنها قررت ذلك بسبب وحدتها وانشغال اخيها عنها ، طرق ماجد باب غرفتها ليدخل بعدها ويجدها جالسة تتصفح حاسوبها ولكنها انتبهت له وهتفت بفرحة:
- أبيه تعالى، أخيرًا اتنازلت وجيت تشوفني .
دنا ماجد منها وجلس بجانبها ورد بابتسامة هادئة :
- غصب عني يا حبيبتي ، عاملة أية ؟ .
ردت بضجر :
- مبعملش ، قاعدة مع نفسي شوية ، هعمل ايه .
ابتسم ماجد ورد وهو يمسح على ظهرها :
- انا جيت أطمن عليكي علشان خارج ، هروح اسهر شوية .
زمت ثغرها للجانب وقالت بضيق :
- سهراتك كترت قوي وبتسبني لوحدي حتى مش بتقضي معايا وقت الأجازة اللي باخدها هنا .
رد باستنكار :
- ليه بقى لوحدك ، والخدامين اللي في الفيلا دول راحوا فين .
هتفت خلود بانزعاج :
- يعني ايه الكلام ده ، عاوزني آخد اجازة علشان أقعد مع الخدامين ، ما بلاش آجي أحسن .
نهض ماجد وهو يقول بنفاذ صبر :
- خلود حبيبتي أنا كدة هتأخر ، وكل مرة تسمعيني الكلمتين دول .
ثم دنا ليقبل جبهتها وتابع :
- يلا تصبحي على خير .
ثم سار للخارج وسط نظراتها التي تتابعه بحزن وعبوس ، تنهدت خلود بقوة وقررت مهاتفة صديقتها ربما تقنعها بأن تترك أهلها ويعودا سويًا لسكنهم في بيت الطالبات أفضل لها من وحدتها تلك ....
____________________________
ولجت السيدة رئيفة غرفة ابنتها حاملة مشروب ما بيدها ، تدرجت نحو الداخل وهي تحدثها بنبرة محبوبة :
- أنا جيبالك العصير بنفسي .
اعتدلت سيرين لتتناوله منها وتقول بامتنان :
- ميرسي يا ست الكل ، تاعبة نفسك ليه بس .
جلست رئيفة بجانبها وهي تسألها باستغراب :
- ايه يا حبيبتي قاعدة لوحدك ليه ، وكل اما ادخل عليكي ألاقيكي سرحانة ومش بتيجي تقعدي معانا .
تنهدت سيرين بهدوء ونكست رأسها ولم ترد ، بينما ابتسمت والدتها وردت بمكر بائن :
- فكراني مش حاسة بيكي ، دا أنا أمك .
حدجتها سيرين بتوتر وردت بتلعثم :
- قصدك..ايه يا ماما .
نظرت رئيفة نحوها واظلمت عينيها وردت بمغزى :
- ايهاب ، هو فيه غيره يعني .
نكست رأسها بحزن وخجل ، فتعجب رئيفة وسألتها بعدم فهم :
- مالك يا حبيبتي إيه اللي مزعلك ؟! .
ردت بعبوس شديد :
- بس هو مش حاسس بيا يا ماما ، خايفة يكون مش بيحبني .
هتفت على الفور بانفعال وملامحها متشنجة :
- مش بيحبك ليه بقى ان شاء الله ، هو كان يطول ، دا انتي بنت العمدة ، كان فاكر نفسه ايه ، دول شغالين عندنا .
نظرت لها سيرين وردت بعدم رضى :
- أيه الكلام دا يا ماما ، تابعت بحزن :
- اهو هو دا الموضوع اللي مخوفني ، خايفة بابا ميوفقش عليه علشان المستوى بينا .
ثم تلألأت الدموع في عينيها ، فربتت رئيفة على ظهرها وقالت بحنان :
- متخافيش يا حبيبتي ، ان كان علينا خليه يتقدملك بس وانا هقنع أبوكي بيه ومتشليش هم حاجة .
هتفت سيرين بتأمل :
- بجد يا ماما ، يعني لو اتقدملي هتوافقوا .
ردت بابتسامة متمنية :
- ان شاء الله يا حبيبتي ، الله ربنا عايزه هيكون .
قطع حديثهم صوت هاتفها ، فأمسكته سيرين ورأت انها صديقتها خلود ، فابتسمت لوالدتها وهي تقول :
- دي خلود صاحبتي يا ماما اللي ساكنة معايا .
رئيفة وهي تنهض :
- طيب كلميها يا حبيبتي براحتك وأنا هقوم أنا ........
______________________________
ارفد أيهم برفقة ماجد لأحد الملاهي الليلة "نايت كلاب راقي" ، تحركوا نحو الداخل ليجدوا اصدقائهم واقفين امام احدى الطاولات ويرتشفون المشروبات ، رأته سالي وهرعت تجاهه وهي تهتف بلهفة ظاهرة وهي تتشبث بذراعه :
- ايهم مبسوطة قوي أنك جيت .
زيف ابتسامة وهو يرد :
- وأنا كمان مبسوط قوي .
اتسعت ابتسامتها الفرحة وتقدموا نحو رفقاتهم ليجتمعوا سويًا .
هتف مصطفى مرحبًا :
- ايهم باشا منورنا ، فينك يا راجل أستنناك إمبارح .
ابتسم له أيهم ولم يرد بينما قال ماجد بضيق زائف :
- وأنا مش منور ولا إيه .
ضحك مصطفى عاليًا ليقول بمرح :
- كلنا منورين .
ثم التفت للجانب كأنه ينظر لشيء ما ، نظرت له رانيا قاطبة الهيئة واستدارت عفويًا هي الأخرى لتراه ينظر لفتاة ما بنظرات تعرفها جيدًا كأنه يواعدها على قضاء الليلة معه ، شعرت رانيا بالغِيرة وهي توزع انظارها على كليهما ، نهضت الفتاة وهي تشير له فابتسم مصطفى لها ونهض ليذهب خلفها هو الآخر ، وحدثهم بمغزى :
- اسيبكم أنا ، عندي مصلحة كدة .
رد عليه ماجد غامزًا :
- يا مصالحك يا ميمو ، ابتسم له مصطفى بسخرية وتركهم فتتبعته رانيا بنظراتها الغاضبة ولم تعد تتحمل ذلك حتى نهضت هي الأخرى خلفه ، فقالت سالي بمعنى حينما رأت ذلك :
- دا باين الليلة دي مش هتعدي علي خير .
يرتشف أيهم من المشروب الموضوع أمامه غير مبالي بما يدور حوله ، فدنت منه سالي واستندت على كتفه قائلة بهمس :
- ما تيجي نزقص سوا
أكمل تجرعه لكأسه ثم نظر لها بقتامة ورد :
- يلا قومي .
اتسعت فرحتها ونهضت على الفور ، نهض هو الآخر وتشبثت بذراعه ليرقصا معًا، فهتف ماجد بانزعاج :
- انتوا هتسيبوني لوحدي .
لم يرد عليه احد فتأفف وتجرع كأسه دفعة واحدة وقال وهو ينظر حوله كأنه يبحث عن شيء ما :
- أما أشوفلي واحدة أنا كمان تسليني بدل الفراغ ده....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
استدار ليتفاجأ بمجيئها خلفه ، نظر مصطفى لها بمكر وهو يسألها لعلمه بضيقها مما سيفعله :
- أنتي جاية ورايا ليه ؟.
لم تجب عليه بل أقتربت منه بحركة مباغتة لتحتضنه بقوة جعلته يجذبها أكثر إليه متعمقًا في ضمها إليه ليشتد تمنيه لها، بعد وقت ابتعد وهو يقول بنبرة راغبة وسط انفاسه التي تلفح وجهها :
- تعالي معايا ، انا عاوزك انتي .
ردت وهي تلتقط انفاسها التي تأججت من اقترابها الشديد منه:
- نتجوز .
ابتسم بسخرية وهو يرد :
- انا مش بتاع جواز ، يلا تعالي معايا .
ثم سحبها لتأتي معه ولكنها تجمدت موضعها فحدجها بتعجب وقال :
- مالك ؟!..يلا تعالي .
حركت رأسها بنفي وردت :
- عاوزني يبقى نتجوز .
صر اسنانه ببعضهما ونفض يدها بعنف وهتف بانزعاج :
- يبقى متجيش ورايا تاني انتي فاهمة .
ثم استدار ذاهبًا وتركها تتبعه بأعين دامعة لعدم احساسه بها مُدركة اختلاف الفوارق الإجتماعية بينهم التي تحول ارتباطه بها ، تنهدت رانيا بحزن ثم تركت المكان مغادرة إياه......
____________________________
في احدى الحانات الشعبية ذي المستوى الوطيء ، وصل عمرو ومعه مازن الذي ما أن دخل وهو يتأفف وينظر حوله بتقزز ، تقدموا للداخل وإذ بفتاة ما مبهرجة الهيئة تقترب من مازن ، تمايلت عليه بجسدها وحدثته وهي تلوك العلكة بطريقة مقززة :
- منورنا يا سي مازن ، عاش من شافك .
حدجها مازن بانزعاج ملحوظ ، فغمز له عمرو قائلاً :
- يا بختك يا عم ، دوسة بنفسها جيالك .
مازن بحنق وهو يدفعها ناحيته :
- وعلى ايه ، خدها أهي .
شهقت دوسة وهتفت بحزن زائف وهي تتدلل عليه :
- أخص عليك يا مزموزي ، دا انت اللي في القلب .
هتف بسخط :
- أيه مزموزي دي ما تحترمي نفسك ، نسيتي انا مين .
تدخل عمرو لتهدئة الأجواء :
- خلاص يا دوسة ملكيش دعوة بيه ، احنا جايين نشرب كاسين وماشين .
زمت شفتيها واستدارت إلى حيث ستذهب وهي تتغنج بجسدها ، فسلط مازن بصره عليها وهتف بامتعاض جم :
- ايه الأشكال الجربانة دي .
لم يتمالك عمرو نفسه حتى انفجر ضاحكًا بشدة وهو يرد عليه :
- أعملك أيه ، هي الاشكال هنا كدة ، مفكر نفسك هتشوف ايه.
رد مازن بتأفف ونبرة ذات مغزى :
- تعالى شوف البنات في القاهرة ، حاجة نضيفة مش زي هنا
أخرج عمرو تنهيدة قوية وهو يقول بشرود :
- ياما نفسي أسيب البلد القرف دي وأروح أي بلد أجنبية ، تابع بقلة حيلة :
- بس أعمل أيه ، مستني بس الفرصة تجيلي .
مازن وهو يومئ رأسه بلا مبالاة، رد مشيرًا بيده لأحد المقاعد:
- تعالى نقعد الأول نشربلنا حاجة احسن ما أحنا واقفين كدة ، سار الإثنان للبار الخاص بالمشروبات وتناول كل منهما مشروبه الذي طلبه، فسخر مازن مما طلبه عمرو قائلًا:
-ما تاخدلك كاس زيي
نظر عمرو لما بيده في نفور وقال:
-مشربش الحاجات دي خليني بعقلي وفايق
نظر مازن لعمرو وقال بابتسامة ساخرة :
- ألا صحيح جوازك من رسيل دا طلع فشنك .
تجهمت تعابيره ورد بحنق :
- مش موافقة عليا ، بس هتروح مني فين .
تابع بتنهيدة حارة :
- أصل رسيل دي الحاجة الحلوة اللي في البلد المقرفة دي ، ومكانها مش هنا خالص ، والصبر جميل.....
___________________________
غطت جسدها بذلك الشال ولفته حولها جيدًا ، دلفت رسيل للخارج متوجهة للإسطبل الذي يحوي حيواناتها الأليفة التي تتولى تربيتها بداخله ، ولجت الاسطبل لتتطلع عليه بانبهار نظرًا لنظافته ، مررت رسيل بصرها على حيواناتها بنظرات راضية ثم اقتربت من جوادها ومسحت على رأسه قائلة :
- باين اسماعيل بيهتم بيك كويس .
ثم نظرت حولها واتسعت ابتسامتها من نظافة المكان ، تنهدت براحة وازاحت الشال من عليها واسندته جانبًا ، ثم توجهت لدلو الماء الموضوع على الأرض ودنت منه وحملته بكلتا يديها عازمة على ان تُسقي جوادها ، استدارت رسيل لتتفاجأ به امامها ويحدق فيها ، ازدردت ريقها وأضطربت من وجوده التي تعجبت منه ، قالت بتوتر :
- عـ عـمرو ، بتعمل أيه هنا ؟! .
لم يرد عليها وبدأ في التحرك تجاهها ويبدو أنه ثمل لأن رائحة المشروب تفوح منه لإلحاح مازن عليه بالشرب معه، اضطربت رسيل وتراجعت للخلف ولا إراديًا تعثرت قدماها في شيء ما ووقعت على الأرض وبالتأكيد سقوط دلو الماء عليها فابتل جسدها بالكامل وشهقت عاليًا وهي تنظر حولها ولجسدها المبتل ، ابتسم عمرو بخبث وهو يتأمل جسدها الذي بات اكثر اغراء ، قال غير واعي:
- إنتي حلوة قوي يا رسيل .
تسارعت انفاسها ووضعت يدها عفويًا عليها ساترة جسدها الذي حدده الماء ، تسارعت انفاسها من نظراته نحوها فهو بحالة غير طبيعية ، انحنى عليها لتهتف بزعز كسا تعابيرها :
- انت عاوز ايه يا عمرو؟ ، أنت سكران....