رواية القيادي الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم إلهام رفعت


لم تنتبه رسيل لحديث هذا الرجل ولم يلفت انتباهها تلفّظه باسم سالي، أو بالأحرى انشغلت بهاتفها الممسكة به فلم تهتم بحديثه ، كانت اعصاب ايهم على وشك الإنهيار من حديث هذا اللعين عن سالي خطيبته السابقة ، لم تعلم رسيل بها وفضّل عدم معرفتها بذلك فأنه تمنى ارتضائها عليه فليس بعد كل ذلك ينشب خصام آخر بينهم ، أنقذ أيهم من هذا الموقف المثير للتوتر ماجد حين انضم إليهم ، دنا ماجد منهم وهو ينظر لأيهم باضطرابٍ فقد انشغل عن مراقبة هذا الخسيس فلابد ايهم منزعج الآن ، وقف ماجد بجوارهم وحدث ايهم بتوتر بعدما خطف نظرة منزعجة لرغيد :

- ايهم عايزين يعملوا حوار صحفي معاك .

نظر له أيهم كابحًا معنفته أمامهم فقد الزمه بمرابطته له كي لا يفتعل شيئًا غير مستحب وهذا ما يفعله الآن ؛ بينما كان رغيد في عالم آخر فقط يختلس النظرات إليها متابعًا لحركاتها الطفولية في تصفح هاتفها ، تنهد أيهم ونهض وهو ينظر لماجد بمعنى الا يتركها بمفردها فاومأ ماجد رأسه بتفهم ، القى أيهم نظرة لزوجته ومسح بيده على رأسها برقة لتترك الهاتف وتنظر له ، خاطبها بابتسامة لطفة:

- رسيل حبيبتي ، أنا هروح ومش هتأخر .

ابتسمت له رسيل بهدوء محركة رأسها بمعنى لا مشكلة ، بينما شرد رغيد في اسمها الذي نطق به قبل لحظاتٍ ، ظل يردد رغيد في نفسه حروف اسمها ليستطعمه في فمه بتلذذٍ:

- ر سـ يـ ل ...رسيــل ..

انتفض فجأة ليخرجه ماجد من شروده حين خبط بقوة على كتفه ، حدثه ماجد بنبرة توحي بعدم رغبته في الجلوس معه:

- نسيبك احنا بقى يا رغيد ، اصل عاوز مدام رسيل في كلمة .

نظر له رغيد كاتمًا غيظه ، وعن ماجد لم ينتظر رده بل نظر لرسيل بابتسامة هادئة واشار لها بأن تأتي معه ، نهضت رسيل معه فهي لا تعرف هذا الشخص كي تبقى ، اقتفى رغيد اثرهم بوجهٍ متجهم ، ولكنه ابتسم بسخرية لخيفتهم منه وشعر بالثقة فهذا ما يريده ودليل لضعفهم امامه ، حدث نفسه بمكر:

- خليكوا كدة احموا فيها ، بس أنا هعرف اوصلها ازاي ...

__________________________________


لم يتركه مصطفى وقبض عليه بقوةٍ يمنعه من الفرار ، حيث نزع حزامه الجلدي ليحكم ربط قبضتيه خلف ظهره بعدما رماه على الأرضية ووجهه لها ، ادرك مصطفى بأنها فارقت الحياة وتلك جريمة لا يريد حمل وزرها ووجوده دليل برائته ، وجه بصره لرانيا التي تحدق بجثة والدتها المسجية على الأرض امامها بنظراتٍ خاوية من الحياة ، حيث جثت رانيا على ركبتيها لتتجمد انظارها على والدتها القتيلة امامها بعدما ادركت خروج روحها ، تنهد مصطفى بحزنٍ لما وصلوا إليه لا يعرف يلوم من ولكن الوضع اصبح أسوأ ، احتار كيف سيتصرف في تلك المسألة وهداه تفكيره للإتصال بالشرطة للقبض عليه ومن ثم تبرئة نفسه وهي معه ، نظر لعزت الذي لم يستوعب حتى الآن ما فعله ويبدو عليه الإضطراب والخوف مستسلمًا لتقييد مصطفى له ولم يقاومه فقتله لخالته للتو يجعله يحزن بالفعل فهو لم يتعمد ذلك وبعد لحظات زاغت عيناه ليدخل في حالة اغماءٍ؛ فبخفة يد من مصطفى كان قد خبطه بقوةٍ على عنقه ليتسبب له في نومٍ مؤقت كي يستطيع التصرف ، نهض مصطفى حينما تأكد من نومه ليجلب هاتفه ويتصل بالشرطة كي تحضر وأكد حضور سيارة اسعاف لتأمُله بأنها ربما تكون ما زالت على قيد الحياة رغم يقينه بأنها توفت .....

وضع الهاتف في جيب بنطاله وتوجه لرانيا الجاثية على ركبتيها جامدة التعابير ولم يبدو حتى عليها الحزن وتحجرت الدموع في عينيها واضحت كالودِ. 

لم يتحمل رؤيتها هكذا ودنا منها ليبعدها عن هذا المنظر المحزن ، رفعها مصطفى ليتمكن من حملها ثم سار بها إلى الأريكة منتصف المنزل ووضعها بهدوء. 

كانت رانيا كالمغيبة بين يديه لفقدانها والدتها وصارت وحيدة ، نظر لها مصطفى لبعض الوقت بحزن ، مسح على شعرها بحنانٍ ليحدثها بنبرة قلقة :

- رانيا حبيبتي انتي كويسة ، لم تحرك ساكنًا كأنها لم تستمع له ، زاد خوفه عليها فقال بنبرةٍ متفهمة:

- عارف أنك زعلانة ، بس أنا ...

صمت ليتنهد بضيق لا يعرف ماذا يقول ؟ فما حدث ليس بالهين فوالدتها مقتولة امامها ، تأمل هيئتها الميتة بمعنى أصح وشعر بالأسف من أجلها ، زفر من بين شفتيه بخفوتٍ ليوجه بصره لهذا الحقير لاعنًا إياه في نفسه ، فلولا عدم مجيئة لما كان سيحدث كل هذا ، عاود النظر إليها وسحبها ليضمها بين احضانها وهو يمسح عليها بهدوءٍ، قال بحبٍ صادق:

- مش هسيبك يا حبيبتي ، انتي غالية عندي قوي ، مش هخليكي تحسي أنك وحيدة طول ما أنا عايش .

ثم تنهد بحزن ونظر امامه ليزوغ بفكره ماذا سيحدث بعد ذلك وما هو موقفهم مما حدث. 

شعر مصطفى بأن الوضع ليس بالسهل ، فكر للحظاتٍ ليهديه تفكيره بمهاتفة والده ، حيث له سلطات ربما تنفعه ليخرج من تلك المعضلة وهي معه ، اخرج الهاتف من جيب بنطاله وبيدٍ واحدة ضغط ارقام والده ليأتيه الرد بعد لحظات توترٍ منه ، رد مصطفى عليه بلهفة :

- بابا الحقني أنا في مصيبة ...

__________________________________


انهى أيهم حواره الصحفي والذي يدور حول انشاءه لمصنعه الخاص بتصنيع المعدات الطبية الحديثة ، استدار عائدًا لزوجته ولكن اثناء طريقه تصلّب موضعه حينما وقعت انظاره عليه وهو معها ، رمش بعينيه عدة مرات ليتأكد ما أن كان هو أم لا ، ليس بمخبولٍ ليعتقد بأنه شخص آخر ، بل أنه اسماعيل فهو يعرفه جيدًا ، دارت التساؤلات في رأسه عن سبب وجوده برفقتها وما هي تلك الملابس التي يرتديها ، رغم تغير هيئته وتهذيبه للحيته عرفهُ وادرك بأنه هو ، تحرك أيهم صوبهم كأن عقله ارشد قدميه على الطريق سيقتله فضوله إذا لم يعرف الجواب ..

التفت اسماعيل برأسه عفويًا لينتبه له وهو يدنو منهم ، ازدرد اسماعيل ريقه وارتبك من كل خطوة يقتربها منه ، نظرت له سالي وانزعجت من خوفه منه بهذا الشكل وصرت أسنانها لتكتم تعنيفه. 

دنا ايهم منهم ونظراته تتوزع بينهم وبالأكثر على أسماعيل، وقف أمام الطاولة التي يجلسون عليهم ووزع انظاره بينهم للحظاتٍ كانت فيها تقتل اسماعيل من التوتر ، تنهد أيهم ونظر لإسماعيل وسأله بنبرة اربكته أكثر :

- اسماعيل انت بتعمل ايه هنا ؟ ، يعني معرفش انك جاي.

ابتلع اسماعیل ريقه بصعوبةٍ ليتحشرج صوته وهو يتنحنح ليرد عليهم ، فتح شفتيه للحديث ولكن سالي سبقته حين ردت هي بابتسامةٍ منزعجة:

- يعني ايه بيعمل ايه هنا ، هو انت ولي أمره هيقولك كمان أنا رايح وجاي منين 

نظر لها أيهم بضيق في حين تشهد اسماعيل في نفسه على هكذا موقف محرج وضع فيه ، لم تتراخى سالى عن الصمود لتكمل بنبرة اظهرت ضيقها :

- اسماعيل خطيبي ، وكلها يوم ولا اتنين ونبقى متجوزين .

حدق بها أيهم بصدمة فهل حقًا ستتزوج به ، ادار رأسه بعدها لاسماعيل الذي نكس بصره للأسفل بخجل لا يريد مواجهته. 

ابتسم ايهم بسخرية وادرك بأنها تستغله وربما احتياجه للمال جعله يسايرها فيما تأمره به ، ولكن ماذا عن زوجته؟. 

عاود النظر إليها فقد ادرك الآن حديث الوقح رغيد حول ارتباطها بشخص دون المستوى ، وكان يعلم بأنها ستتخذه ساترًا لها لما فعلته ؛ بينما نظرت له سالي بلومٍ حينما استنبطت ما يفكر به ، هي في الواقع ضحية لشخص يحقد عليه وربما الأمر يُطال زوجته هي الأخرى ، لم تجد في نفسها ما یمنع ما ستفعله فتركها من حولها وهو أولهم كونها وقعت في فخٍ منصوبًا لها ، بينما تنهد أيهم بعدم اهتمامٍ ليقول وهو ينظر لكليهما :

- مبروك 

ثم وجه بصره لإسماعيل الذي ينظر له بتذبذب ، حدثه أيهم بنبرة جادة ذات معنى :

- مبروك يا اسماعيل ، اتمنى تكون عارف بتعمل ايه ..

لم يتفهم اسماعيل مقصده ولم ينتظر أيهم ردًا منهما واستدار ليعود لزوجته، تتبعته سالي بغضبٍ ظهر على تعابيرها ونظراتها نحوه ، نظر لها اسماعيل بوجهٍ عابس فوجهت بصرها نحوه لتفرغ شحنة غضبها فيه حين حدثته بنبرة منفعلة :

- انت مالك خايف كدة ليه ، في ستين داهية هو ومراته ..

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

اخذها ماجد وجلسوا على طاولة ما ، شعرت رسيل بالإرتباك بعض الشيء كونه غريبًا عنها حتى إن كان صديق زوجها. 

ابتسم ماجد لها وشعر بالحرج فهو لا يريد ان يربكها فقط أحب شرح موقفه لها كي تساعده في زواجه المتعثر هذا ، فهي صديقتها المقربة وهي فقط من تستطيع اقناعها ، لابد أن يبدأ الآن ولذلك تنحنح ليقول بنبرةٍ مهذبة:

- مدام رسيل ممكن أطلب منك طلب لو مش هيضايقك .

نظرت له رسيل وسيطرت على ارتباكها حين ردت بتردد :

- اتفضل ، لو في ايدي حاجة اعملهالك مش هتأخر .

ابتسم ماجد لها بامتنان ، قال بتوسلٍ بعض الشيء:

- ممكن تقنعي ملك توافق تتجوزني ، أصلها رفضت لما روحت اتقدملها 

نظرت رسيل له بذهول فهي لم تعلم بذلك ، لم تنكر انزعاجها لأنها لم تخبرها فكتمت ضيقها لحين مقابلتها وفهم ما يحدث ، استفهمت رسيل منه :

- طيب ليه هي رفضت ؟ ، أنا شايفة أنك كويس .

ابتسم لها وردد بشكر :

- متشكر قوي 

صمت ليرد على سؤالها بتردد :

- هي مفكرة أن أنا ممكن أكون زي أيهم وبستغلها وكدة ، مع أن انا مش محتاج غير أنها توافق بس عليا .

تفهمت رسيل الموضوع ليكمل ماجد بحزنٍ طفيف :

- لو سمحتي اقنعيها توافق ، قوليلها أن أيهم كويس معاكي علشان هي ممكن تكون مفكرة أن حياتكم مش حلوة وأن انا ممكن ابقى وحش لما نتجوز ، أنا بحبها صدقيني . 

اومأت رسيل برأسها وردت بجدية :

- خلاص متقلقش أنا هقولها توافق وأن أنا عايشة عادي 

تابعت بنبرةٍ تحذيرية ذات مفهوم:

- بس المهم أنك متخذلنيش وتكون فعلاً هتخلي بالك منها .

هتف بنبرةٍ متلهفة وهو يؤكد :

- صدقيني والله بحبها ، واللي هي عوزاه أنا موافق اعمله ، بس خليها توافق لو سمحتي، هي مش موافقة علشان اللي حصلك.

ابتسمت رسيل بلطفٍ لترد بنبرة اراحته:

- خلاص سيب الموضوع عليا ، وان شاء الله هتتجوزها .

نظر لها بامتنان في حين وصل أيهم لينضم إليهم، انتبهت له رسيل وهو يجلس بجانبها وابتسمت له وكذلك ماجد الذي اعتدل في جلسته وهو یتطلع عليه ، نظر أيهم لماجد بنظرات تستفهم عن هذا الحقير ، ابتسم ماجد له وحرك شفتيه دون أن يتكلم بأنه غادر، تنهد ايهم براحةٍ ثم نظر لرسيل وقال بابتسامة عذبة:

- مبسوطة يا حبيبتي من الحفلة ، عجبتك ؟ .

نظرت حولها لتقول باستنكار هيئتها التي رسمتها في ذهنها :

- حلوة قوي يا أيهم ، مكنتش مفكراها كده ، والجو هادي .

استفهم أيهم عن مقصدها :

- اومال كنتي مفكراها ازاي ؟ 

نظرت له وتنحنحت لترد بتردد :

- بصراحة افتكرت زي مابشوف في الأفلام ، هيبقى فيه خمرة ورقص وحاجات استغفر الله .

ضحك ايهم وماجد على حديثها العفوي ، رد عليها موضحًا:

- هو فيه الحفلات دي هنا ، بس انا لو عملتها يبقى في الفندق بتاعي ، لأن بابا مانع الحاجات دي ومانع الشرب نهائي هنا .

أعجبت رسيل بأخلاق والده وظهر ذلك على هيئتها ، انزعجت بعض الشيء فهو يختلف عنه ، احس أيهم بتغييرها هذا فحدثها مستفهمًا :

- مالك يا حبيبتي ؟ ، فيه حاجة ضايقتك ؟ .

زمت شفتيها لترد بتنهيدة ونبرة ذات أمل :

- كان نفسي تبقى زي باباك ، متقبلش الحاجات دي ، لان انت بتشرب والموضوع دا بيضايقني .

وجه أيهم بصره لماجد الذي نظر له كأنه يذكره بما فعله معها ، تفهم أيهم ونظر لها ليرد بندم :

- خلاص يا رسيل هحاول أبطل ، وياريت تنسي اللي حصل قبل كدة علشان كل اما افتكر بزعل 

ابتسمت له برقة لأنه سيُغيّر من نفسه لاجلها ، بينما قال لها ايهم بتنبيهٍ شديد :

- بس اوعي يا رسيل تقولي قدام بابا أن انا بشرب ، بابا ميعرفش ولو عرف هيزعل مني .

اطاعته محركة رأسها بامتثال ، قالت بمعنى جاد بعدها :

- بس اوعدني أنك هتتغير وتبطل 

ابتسم لها ليؤكد :

- هحاول اوعدك 

تابع حديثه بشغفٍ حين تذكر :

- عرفتي أن اسماعيل هنا.....

_________________________________


بعد تفحص والدتها تبين وفاتها الوقتي حين انغرست بها السكين الصغيرة في صدرها ، والتي اخترقت رئتيها وعدم تحملها للألم لكبر عمرها ، لم ينطق المسعف بجديدٍ فهي تعلم بفقدانها إياها ولكن كان هناك بصيص أمل امامها ولكن القدر الملعون خذلها ، في تلك اللحظة فقط ملأت الدموع عينيها لتفيق من صدمتها وتعي ما حولها فقد اضحت بمفردها وتركها والداها في وقت ضئيل ، شعرت رانيا بالخزي من نفسها ومدى العار الذي جلبته لنفسها قبل الجميع ، انتهت ليلتها لممارستها الرذيلة بضياعِ والدتها. 

جلست رانيا على الأريكة الصلبة بداخل المشفى الذي جلبوها إليه وتركت لعبراتها العنان لتهطل على وجهها ، نظرت رانيا امامها بنظرات خاوية من الحياة ولكن ارادة الله شاءت ونفذت بأنه ارسل لها تنبيه بأن ما تفعله ماذا جلب لها ؟ ، تنهدت لتفيق مما هي فيه وترتضي بما كتبه الله ، ليس بعد الآن لتُرخص من نفسها. 

عاهدت نفسها من تلك اللحظة بأن تُغير ما مر عليها فقد افتقدت والدتها بسببها ولن تُسامح نفسها مدى الحياة. 

اخرجها من لحظات حزنها هذا الشرطي الذي وقف امامها وقال بعملية واضعًا في اعتباره ما تمر به :

- اتفضلي لو سمحتي معايا علشان نكمل اجراءات التحقيق ...

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

نظر له والده كاتمًا لهياجه مما افتعله وتعنيفه على ذلك فطيلة حياته لم يدخل مكان كهذا ، جلس شاكر في مقابيل ضابط التحقيق ومصطفى على المقعد الذي امامه ناكسًا رأسه فقد وضع والده في موقفٍ ربما يسيئ لسمعته إذا لم ينفضّ ويخرج منها في التو قبل علم أحد بذلك ؛ نظر له والده وهو يتأفف بانزعاج ثم وجه بصره للضابط الذي امامه وخاطبه بنبرةٍ متفهمة مع احتفاظه بمكانته:

- افتكر حضرتك عندك علم أن ابني ملوش علاقة باللي حصل ، الراجل اللي قتلها موجود عندكوا ، يعني ابني برة الموضوع .

نظر له الضابط ورد مستخدمًا دراسته للموضوع من وجهة نظر القضاء:

- حتى لو هو برة الموضوع والقاتل موجود ، دي جريمة قتل حصلت في مكان كان متواجد فيه، والشخص القاتل كان في بيت خالته يعني مش غريب

وجه بصره لمصطفى وقال بمغزى جعل مصطفي يرتبك اكثر وهو ينظر إليه:

- انما الأستاذ ابن حضرتك ميقربلهمش ، ومش عارفين لسة ايه سبب تواجده في المكان دا ، وايه اللي حصل بالظبط علشان المتهم الاساسي يقتل خالته .

أنصت شاكر له فقد خرج الموضوع لطريقٍ آخر ، وجه بصره لابنه يريد منه شرح ما حدث وهذا ما فسرته نظراته نحوه ، في حين انتظر الضابط رد مصطفى على كل الغموض حول ما حدث ، وزع مصطفى انظاره عليهم وقرر التوضيح رغم أن حديثه الذي سيتفوه به الآن لن يعجب والده ، ابتلع مصطفى ريقه ليقول بترددٍ وهو ينظر لوالده بارتباك :

- أنا ورانيا متجوزين عرفي ، وكنت متفق معاها نتقابل في شقتهم بعد ما مامتها تسافر .

انصدم شاكر مما تفوه به ، فتنهد مصطفى ليتابع بتوضيح :

- اللي حصل أن ابن خالتها عرف أني معاها ، وهو كان عايز يتجوزها قبل كدة ، ومامتها رجعت بس معرفش ايه اللي حصل علشان ترجع تاني ، ولما رفع عليا البتاعة اللي كانت معاه وقفت في طريقه وجات فيها .

مط الضابط شفتيه فقد لاح الأمر الآن وكشفت خيوطه ، فهي جريمة قتل غير عمدٍ ؛ نظر مصطفى لوالده الذي ينظر له بخيبة أمل ، اغمض شاكر عينيه واسند رأسه على قبضة يده المستندة على مكتب الضابط متضایقًا، تنهد مصطفى بحزنٍ لرؤية والده هكذا ، بينما تدخل الضابط ليقول بجدية ذات معنى :

- الموضوع يعتبر محلول ، ناقص شهادة ابنة القتيلة علشان نقفل القضية وتعرض على النيابة للحكم فيها .

نظر له شاكر ليستفهم بضيق :

- يعني ابني هيفضل هنا لما الموضوع يتعرض على النيابة ؟ .

نظر مصطفى للضابط يخشى بقاءه هنا، فرد الضابط بتفهم:

- يقدر يروح مع حضرتك بضمان اقامته ، بس هيرجع تاني لأكمال التحقيق لأنه يعتبر شاهد وطرف في نفس الوقت .

تنهد مصطفى بارتياح ، تذكر رانيا فهي الآن وحيدة ، نظر للضابط وسأله بتلهفٍ:

- طيب ورانيا ايه موقفها دلوقتي ؟ ، هي ملهاش علاقة بالموضوع ومعملتش حاجة .

اغتاظ والده من انشغاله بأمرها ولكن لم يهتم مصطفى ونظر للضابط يريد الإجابة ، رد الضابط بعملية :

- هي نفس الموضوع شاهدة وطرف فيه لأنكم اللي كنتوا موجودين وقت الجريمة ، وما فيش مانع تروح بس ترجع تاني لمباشرة التحقيق مع ضمان محل اقامتها او حد يصمنها .

اومأ مصطفى رأسه بتفهم ، وفكر في من يضمنها ، جاء في ذهنه أيهم على الفور فهو لن يتأخر إذا استنجد به وسوف يهتم بأمرها ولن يُبقيها بمفردها وسوف يشدّد على تلك النقطة ، تنهد براحةٍ وحدث نفسه :

- ما فيش غير أيهم ، هو اللي هيخلي باله منها .....

___________________________________


وقفت رسيل برفقة عمتها وملك في إحدى زوايا الحديقة بعد قروب الحفل على الإنتهاء ومغادرة البعض. 

انزعجت رسيل حين ابلغها أيهم بنية اسماعيل في الزواج من المدعوة سالي التي كانت ضيفة عندها ، تعجبت كونها على علاقة به وظل يدور في رأسها كيف تعرفت عليه ، ربما حدث ذلك حين كان يتردد على الإسطبل. 

احتارت رسيل فهذا زواج ومن فتاة راقية كسالي ، ماذا يجبرها للزواج بشخصية اقل منها كاسماعيل ، أخبرت عمتها بالأمر وانصدمت هي الأخرى وكذلك ملك التي لم تستوعب حتى الآن ، نظرت رسيل لعمتها وسألتها بنبرةٍ بريئة :

- هو اسماعيل كدة هيسيب مهجة بعد ما هيتجوزها يا عمتو ؟

زفرت سميرة بقوة فهي متفاجئة حتى تلك اللحظة فكيف هذا ، نظرت لها لتقول بجهل :

- مش عارفة يا رسيل ، انا لحد دلوقتي مستغربة .

تنهدت رسيل بعمقٍ ونظرت لملك ، قالت لها بمعنى :

- ملك ابقي روحي شوفي مهجة واعرفي ايه اللي حصل ، مش معقول بعد الحب اللي بينه يسيبها بسهولة كدة .

امتثلت ملك لطلبها وقالت مؤكدة :

- من غير ما تقولي يا رسيل ، انا كنت هروح وهسألها .

أثناء حديثهن انتبهت سميرة لهذا الرجل المدعو رؤوف على حد علمها يلوح لها بيده ويبتسم ، استغربت سميرة وقالت ربما لا يقصدها ولكن انظاره واقعة عليها هي ، ارتبكت في وقفتها ولاحظت رسيل ذلك ، ادارت رأسها ناحيته لتجد هذا الرجل يتطلع على عمتها ويلوح لها بيده وهو يغادر بجانب والد زوجها مروان ، نظرت لعمتها التي ارتبكت وبررت سميرة شاعرة بالحرج :

- واللهِ مافيش بيني وبينه اي حاجة ، هو الراجل دا بيشاورلي ليه ؟ .

بعد فترة من الصمت ضحكن ملك ورسيل بشدة على الموقف ، فانزعجت سميرة لتهتف معنفة إياهن:

- بتضحكي على ايه يا قليلة الأدب انتي وهي ، واللهِ ما اعرف هو بيعمل كدة ليه ...

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

زفر مروان من أفعاله الصبيانية فيما فعله منذ لحظات ، ثم دفعه ليبلغ مكان سيارته ويغادر فقد ضجر من تطاوله فيما يفتعله كشابٍ صغير ، بينما امتعض رؤوف ليقول باستغراب :

- ايه يا مروان انت مكبر الموضوع كدة ليه ؟! .

وقف مروان معه امام سيارة الأخير ، هتف بغير رضى :

- مينفعش كدة يا رؤوف قولتلك ، الست تفتكر ايه دلوقتي ، زمانها خدت فكرة وحشة عننا وبتقول اننا لمؤاخذة ، عيب عليك دا أحنا حجينا السنة اللي فاتت .

فكر رؤوف في حديثه قاطبًا جبينه كالأطفال، نظر له وقال بندم:

- عندك حق يا مروان ، انا باين زودتها قوي .

رد مروان بنبرةٍ متعقلة :

- ايوة يا رؤوف اعقل كدة انت مش صغير للحاجات دي .

نظر له رؤوف ليستنكر بشدة :

- مش صغير لأيه بالظبط ؟! ، انت قصدك أن انا مينفعش اتجوز والكلام ده وخلاص راحت عليا ، انت غلطان انا في كامل صحتي وشبابي واتجوز في اي وقت .

امتعض مروان من حديثه فهو يفكر في الإرتباط بعد كل هذا العمر ، رد مروان بسخرية :

- اومال فين ولاءك لمراتك اللي كنت قارفني بيه وحارم نفسك من الجواز .

ارتبك رؤوف ليبرر بتذبذبٍ :

- والله يا مروان بحبها ، بس انت عارف أن أنا لوحدي و....

قاطعه مروان باستنكار حديثه :

- طيب ما أنا كمان لوحدي ومفكرتش اتجوز بعد هدى .

قطب رؤوف جبينه فهو لن يبقى بقية حياته هكذا ، لابد له من زوجة حسنة مثل هذة المرأة فهي تختلف عن ما حوله ، حاول مروان استنباط ما يفكر به وفشل، نظر له رؤوف وقالها صريحةً:

- بصراحة انا كنت رافض الجواز علشان ما قابلتش ست زي سميرة هانم في شكلها واحترامها ، وبفكر اتقدملها...

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

استقلت سيارتها وغادرت الحفل بعد إلحاحه المستمر عليها ، انزعجت سالي من خوفه منهم بهذا الشكل ولكنها لا تريد أن يؤثر ذلك على وجوده معها ويأخذ قراره بالعودة. 

تنهدت بضيق فحتى هذا الفلاح تخشى تركه لها وابتسمت بسخرية على ما وصلت إليه. 

تنهدت بعمق فقد خطرت في بالها فكرة تنفيذ ما انتوت له اليوم معه ، منها تُجبرة على البقاء معها والأخرى على أنه أول من لمسها،ابتسمت بخبث وقررت التنفيذ الليلة. 

وعن اسماعيل بدت ملامحه مكفهرة فلن يتحمل مواجهتهم التي باتت حتمية وذلك لبقائه بالقرب منهم ، تعجب بعد ذلك من حديثها مع أيهم كأنها تعرفه ، توقف فكره عند نقطة وجودها عند رسيل وقت مقابلته لها والآن على معرفة بأيهم. 

تضاربت الأفكار فى رأسه ونفضها كلها فقد احتار مما يحدث من حوله ولكنه تأنى لفهم كل هذا فسينكشف ما يجهله بمرور الأيام ، ولكن ما عليه الآن سوى ان يتوارى عنهم ويخوض العمل نحو هدفه فقط ..

بعد وقتٍ وصلت سالي وهو معها إلى الشقة التي استأجرتها له وصفّت سيارتها في جراج البناية ، وجهت بصرها نحوه لتخرجه من شروده حين حدثته بنبرة رقيقة :

- يلا علشان ننزل يا بيبي .

التفت لها اسماعيل وزوى بين حاجبيه ليسألها :

- هو انتي هتنزلي معايا ولا ايه ؟.

ابتسمت له بنعومةٍ تجيدها ، ردت بدلال :

- عايزة اكمل سهرتي معاك لو معندكش مانع .

اطال النظر إليها وقال بمعنى لا مشكلة :

- لا معنديش ، يلا ننزل 

ثم ترجل من السيارة فابتسمت سالي بخبث وترجلت هي الأخرى ؛ دلف الإثنان إلى داخل البناية ليستقلا المصعد. 

بعد لحظات توقف عند الطابق المنشود ، اخرج اسماعيل مفتاح الشقة الذي اعطتها له وشرع في فتح الباب ؛ ابتسمت سالي فهي الأخرى بحوزتها نسخة احتياطية. 

ولج الإثنان فاغلق هو الباب ، في حين تحركت سالي نحو الداخل لتلقي على الأريكة حقيبتها باهمال ، شلحت ذلك الشال المغطي لجسدها ليظهر بسخاء أمام أنظار اسماعيل الواقف خلفها ويحدق بها مبتلعًا ريقه بصعوبة. 

ألقته سالي على الارض بلا مبالاة متعمدة ، استدارت نحو اسماعيل الذي يأكل جسدها بعينيه ، ابتسمت بمغزى فهذا ما تريده ، دنت منه لتقول بنبرةٍ ناعمة وهي تغريه بوقوفها امامه :

- هتفضل واقف كتير كدة ، مش هنشرب حاجة .

انتبه لها اسماعيل ونظر لها ليرد بارتباك :

- عايزة تشربي ايه ، انا معرفش هو هنا فيه حاجة ولا ...

وضعت اصبعها على شفتيه لتمنعه من التكمله، صمت هو وتطلع عليها بشرود في جمالها وكل ما فيها ، سحبته سالي وهي تنظر له بنظرات ذات مغزى وتوجهت به إلى بار صغير يحوي العديد من زجاجات الخمور غالية الثمن. 

جلبتها سالي من أجل تنفيذ ما ازمعت له لتوهمه بأنه افتعل معها شيئًا ، تأمل اسماعيل تلك الخمور بذهول فهي مثل ما يراها في التلفاز، بينما مدت سالي يدها لسحب زجاجة لتبدأ في سكب القليل في كل كأس أمام أنظار اسماعيل المذبهلة فهو لم يتذوقها قط أو بمعنى اوضح ليس لديه ما يجعله يحصل عليها. 

انتبه لها وهي تمد يدها بكأس لينظر له لبعض الوقت ثم يتناوله منها ، نظر اسماعيل للكأس الممسك به متردد في تجرعه ، ابتسمت سالي بدلال ودنت منه لتهمس وهي تخبط كأسها بكأسه :

- في صحتك يا حبيبي ، يلا اشرب .

ثم رفعته لفمها لترتشف القليل برقة وهي تنظر له باغواء جعله يتجرع كأسه دفعة واحدة ، رمقته سالي بنظرات إعجاب. 

سكبت له كأسًا آخر ليرتشفه مرة واحدة وهو يتطلع عليها بانفاسٍ ثقيلة ، لم تتوانى سالي في جعله يشرب الكثير ويتطلع عليها برغبة فقد تعمدت أثارته بكل ما تحمل من اسلحة انثوية. 

بات الأخير في حالة ثمالة ورغبة في آنٍ واحد ، جاء دور سالي الآن لتملك زمام الأمور حين أمسكت يده وسحبته لغرفة النوم. 

اجفلت عينا الأخير وهو يسير خلفها. 

ما أن ولجت به الغرفة حتى وجدته يقترب منها بنظراته الراغبة، لم تمنعه فهذا ما تريده بالأساس.....

___________________________________


وجدته يمسك يدها ويسحبها من بينهم فقد شارفت الحفلة على الإنتهاء فقد انتظر كثيرًا فكما وعدته هذة ستكون ليلتهم الأولى. 

اضطرت سميرة وملك الصعود لغرفهم التي خُصّصت لهم ، في حين وقف أيهم يتحدث معها وهو يقول بنظرات وقحة ليستفزها:

- يلا اطلعي اقلعي قـ..قصدي استنيني على ما آجي .

شهقت رسيل لتبدأ في ضربه بكلتا يديها بعنف على وقاحته معها ، عنفته بقسوة :

- قولتلك احترم نفسك معايا 

كتم أيهم ضحكه ليقول ببراءةٍ مخادعة:

- انتي دايمًا ظلماني كدة ، على فكرة انتي فهماني غلط ، انا متربي كويس ومش زي ما انتي فاهمة .

قطبت معالم رسيل ونظرت له بعدم اقتناع فهيئته تلك ونظراته نحوها لا تدل على صدق نواياها ، حیث تظهر عليه الشقاوة وتلك هيئة زائفة لتنخدع بها ، تنهدت بتوتر فهو زوجها أيًا كان هو. 

أدرك أيهم خوفها منه فهو فقط يفتعل ذلك على سبيل المزاح معها ، أمسك معصمي يدها وقربها منه وابتسم لها ليقول بنبرة مريحة :

- رسيل مش عايزك تخافي مني ، قولتلك قبل كدة أني بحبك وأكيد مش بقصد كدة 

ابتسمت له رسيل بخجل ، فاستطرد بمكرٍ:

- هتطلعي تقلعي بقى 

حدجته بشراسة ليضحك هذة المرة عليها ، توقف عن الضحك ليكمل بحبٍ جلى :

- بهزر يا قلبي 

سامحته رسيل وابتسمت، قالت :

- هستناك متتأخرش عليا .

قالت جملتها وفرت من أمامه كعادتها الجنونية ، اقتفى أيهم اثرها بذهولٍ غير مصدقٍ إلى الآن بأنها ستضحى الليلة ملكه هو وحده. 

ابتسم في نفسه وتنهد بعُمقٍ لتُشغل هي تفكيره ، اخرجه من تفكيره رنين هاتفه. 

اخرجه أيهم من سترته ليجيب على المتصل ، رفع حاجبيه فهو مصطفى الذي لم يحضر الحفلة ، اجاب أيهم ليعنفه :

- تقدر تقولي مجتش الحفلة النهاردة ليه ؟ .

لم يرد مصطفى على سؤاله بل سرد له ما حدث في ملخصٍ موجز ، اعتلت الصدمة تعابير أيهم ليستفهم بشغف:

- حصل امتى ده ، وايه اللي يوديك عند رانيا ؟ .

ابلغه بضرورة الحضور فتفهم الأخير ليوّعدة بذلك حين قال :

- خلاص ما تقلقش ، انا هروح اشوف الموضوع ده وهفضل معاها لحد ما تخلصه وهجبها عندي الفيلا .

شكره مصطفى بامتنانٍ ليرد أيهم عليه :

- خلاص يا مصطفى احنا اخوات ، ورانيا مش غريبة علشان ما اهتمش بيها ، سلام علشان رايح لها دلوقتي ..

انهى أيهم اتصاله معه وتنهد ليلعن بصوتٍ مسموع :

- يادي المصيبة ، يا ترى ايه اللي حصل بس ؟ .

دنا ماجد منه حينما لمح هيئته المنزعجة ، سأله بفضول :

- خير يا أيهم ، في حاجة حصلت ؟ 

نظر له أيهم ليرد بجدية :

- تعالى معايا نروح القسم دلوقتي ، هنروح نجيب رانيا .

هتف ماجد باستغراب :

- رانيا! ، بتعمل ايه هناك ؟ 

رد أيهم بنفاذ صبرٍ ونبرة منزعجة وهو يهم بالذهاب :

- أنا همشي ، هتجي معايا ولا أروح أنا ؟ .

امتثل ماجد لقراره على الفور ورد وهو يتقدم منه :

- أكيد جاي معاك ، يلا بينا .....

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

انتقت ثوب رقيق للنوم ووقفت أمام المرآة لتضع بعض مساحيق التجميل التي زادتها جمالاً فوق جمالها ، مشّطت شعرها الأشقر واسدلته على ظهرها وكتفها. 

باتت أكثر اغراءً بهيئتها تلك وابتسمت لنفسها برضى ، تنهدت رسيل بقوةٍ واستدارت نحو الأريكة لتنتظره. 

فركت أصابع يديها بتوتر وازدادت ضربات قلبها وهي تفكر في قدومه ومن ثمّ اقترابه منها. 

جلست على الأريكة لتنتظر قدومه متهيأة للقائه الليلة بأعصابٍ مشدودة وحاولت تهدئة نفسها قدر الإماكن فما سيحدث هو بالأمر الطبيعي وعليها الهدوء ...

انتظرته رسيل لوقت ربما يكون طويلاً فقد انتهت الحفلة وغادر الجميع. 

تغيّرت تقاسيمها للإنزعاج قليلاً من غيابه عليها ، رغم ارتباكها لذلك شعرت بالملل كونه تأخر عليها فهو على علم بانتظارها له. 

مر الوقت لتشعر بالضجر ونهضت لترى ما الأمر ، توجهت لـ (إسدال) صلاتها وارتده فوق ثوب نومها وهمت بالخروج من الغرفة ..

تحركت رسيل في الممر الخارجي بالدور العلوي متهيأة لهبوط الدرج ، قبل أن تهبط لمحت إحدى الخادمات فنظرت لها رسيل لتستفهم منها عنه ، سألتها رسيل باقتطاب :

- أيهم بيه راح فين ؟ .

تحركت الخادمة لتقف أمامها وترد بعملية :

- أيهم بيه خرج يا فندم ؟ 

حدقت بها رسيل لتهتف باستنكار :

- يعني ايه خرج ! ، انتي شوفتيه ؟ .

ردت الخادمة بتأكيد :

- ايوة يا فندم ، دا خرج هو ماجد بيه قبل الحفلة ما تخلص .

كتمت رسيل انزعاجها وتجهمت تعابيرها ، نظرت للخادمة دون أن تتفوه بكلمةٍ واحدة وتحركت عائدة لغرفتها مرة أخرى وهي مهتاجة من الداخل. 

تركه لها رغم معرفته بأنها تنتظره ، هذا الأمر اغضبها وجعلها تشعر بمدى رخصها كونها سمحت له بذلك. 

ولجت رسيل الغرفة وتدرجت للداخل تريد تكسير ما حولها ، اضحت في حالة هياجٍ شديد فقد طغى على ملامحها ؛ تسارعت أنفاسها بغضبٍ والزمت نفسها بأنها لن تكون سهلة المنال كما يتوقع منها. 

باتت ذات عزيمة لتنفذ ما انتوت له حين تركت الغرفة مرةً أخرى وهدجت للخارج؛ سارت لتبحث عن غرفة اخرى تستوطن فيها ، انتبهت لتلك الغرفة لتدخلها رسيل وإذا بها بالفعل غرفة للنوم ، ولجت رسيل الغرفة عازمة على المكوث فيها وتركه كما فعل معها ، جلست على طرف الفراش ونظرت امامها بغضب لتتوعد بصوتٍ عالٍ منزعج:

- انت مفكر أني سهلة ، هوريك قد ايه صعب توصلي..


           الفصل الثالث والثلاثون من هنا 

           لقراءة جميع فصول الرواية من هنا


تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة