رواية القيادي الفصل الثاني عشر 12 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل الثاني عشر 12 بقلم إلهام رفعت


اندفع الجميع نحو تلك النيران المتأججة حتى نجحوا في اخمادها ولم يتبق سوى تلك الأدخنة التي تشوب سواد الليل ، وقفت رسيل بينهم كالمغيبة فقط مسلطة بصرها نحو حيواناتها الأليفة المذعورة مما حدث ، هدأت ثورتها الداخلية عندما اطمأنت على حالتهم فقد نجح الفلاحون في انقاذهم من الهبة النيران ، زاغت عيناها تكاد لا ترى أمامها وشعرت بدوار في رأسها جعلت جسدها غير قادرًا على الصمود اكثر وترنحت في وقفتها ، شعر هو بها وأسرع نحوها وأحال دون سقوطها حيث قبض عليها بين ذراعيه وانحنى قليلاً واضعًا يده أسفل ركبتيها ليتمكن من حملها ، ولكن وجد من يمسك يده بقوة ، رفع أيهم رأسه ليراه يحدق فيه بنظرات منزعجة ، قال عمرو بضيق مكتوم:

- عنك انت ، دي بنت عمي وأنا اللي هشيلها .

صر أيهم اسنانه وتشنجت تعابير وجهه حينما ازاح هذا البغيض يده من عليها بعنف وتلقفها هو ، حملها عمرو بين ذراعيه وولج بها داخل الفيلا وتتبعته نظرات أيهم الغاضبة المهلكة ، دنا منه ماجد ليقول بنبرة متعقلة حينما رأى ما حدث :

- مينفعش اللي بتعمله ده يا أيهم ، هو ابن عمها وأنت بالنسبة لها غريب .

أغمض أيهم عينيه قليلاً محاولاً ضبط انفعالاته ، ثم وجه بصره نحوه قائلاً بجمود :

- يلا .

استدار أيهم ودلف خارج حديقة الفيلا وسار ماجد خلفه بعدما ألقى نظرة على اخته الواقفة ومشدوهة من تلك المفاجئات التي سقطت عليها ، تفهمت خلود نظرات أخيها وقررت التأني في عدم اخبار أحد بهويتها حينما تسنح لها الفرصة في معرفة سبب وجود أخيها هنا....

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وضعها عمرو على الفراش بحذر ودنت عمتها منها متلهفة عليها لرؤيتها هكذا ثم جلست بجوارها محاوطة رأسها بذراعها ، تلألأت الدموع في مقلتيها وتدخل عمرو ليهدأ من روعها قائلاً :

- متخافيش يا عمتي ، اللي حصل كان بسبب انها خايفة على المواشي اللي في الأسطبل .

استسلمت سميرة للبكاء وهي تتأمل وجهها النائم ، تفهم عمرو وضعها وتوجه لتلك المرآة والتقط ذلك العطر وتوجه صوبها ، دنا عمر من الفراش ونثر بعض من العطر على راحة يده وقربه من أنفها ، لم تبدي ردة فعل فحاول الكره مرة أخرى وسط نظرات سميرة المترقبة لإفاقتها ، اثارت تلك الرائحة حواسها ورمشت بجفنيها المقفولين ، تنملت رسيل محركة رأسها فهتفت سميرة بقلق بائن :

- رسيل يا بنتي ، حاسة بأيه ؟ .

فتحت عينيها بتثاقل ونظرت لهم بأعين زائغة .

راقب عمرو حالتها وحدثها بتساؤل :

- رسيل فيه حاجة بتوجعك ؟ ، قوليلنا حاسة بأيه .

ابتلعت ريقها وردت بصوت مجهد :

- أنا كويسة متقلقوش .

ابتسمت سميرة ومسحت علي شعرها بحنان ، قال عمرو بجدية :

- عايزك تتطمني خالص ، انقذنا كل المواشي ، وانا بنفسي اللي هشوف الحريقة دي حصلت ازاي .

اومأت برأسها وقالت سميرة بحنان :

- الحمد لله جات سليمة وكل حاجة ترجع زي الاول .....

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وقف أيهم في الشرفة الخارجية للسرايا مسلطًا بصره على الفيلا التي حالت تلك الأدخنة دون رؤيتها ، شرد أيهم فيما حدث اليوم وشعر لوهلة بالغِيرة حينما أخذها من بين يديه رغم عدم معرفته بها سابقًا ، انتابته أحاسيس جمة في ملامسته لها ، انحنى برأسه مستنشقًا رائحتها العالقة بثيابه وابتسم عفويًا ، كان ماجد يتتبع حركاته بعدم فهم ، دنا منه بعد فترة من الصمت وسأله :

- أنا مش فاهمك الصراحة ، أنت كنت من شوية بتفكر تقتل ، ودلوقتي مبسوط .

تنهد أيهم بعمق ونظر له بغموض وقال بجدية قوية :

- أنا عايز أخلص من عمرو ده ، لازم أشوفله طريقة ابعده عنها.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

طرقت ملك باب غرفته واستأذنت للإطمئنان عليها بعدما استعطفها أخيها وارضخت لطلبه ، ولجت للداخل متنحنحة بحرج وهي تتقدم منهم ، قالت ملك بتردد :

- انا أسفة ، انا بس عاوزة اطمن على رسيل .

ابتسمت لها رسيل واشارت لها بالتقدم ، بينما نهضت سميرة لتقابلها وقالت بنبرة لائمة :

- أخص عليكي يا ملك ، دا أنتوا اخوات ، معقول مكسوفة مننا .

ابتسمت ملك وبررت بخجل :

- مش كدة يا خالتي ، انا بس اول مرة أدخل هنا .

نظرت لها سميرة وقالت بابتسامة عذبة :

- وان شاء الله مش هتكون الأخيرة ، انا هسيبكم مع بعض علشان تاخدوا راحتكم .

ابتسمت ملك لرسيل ودلفت سميرة للخارج ، ما أن خرجت حتى سارت ملك تجاهها وجلست بجانبها وهمت متسائلة بقلق بائن :

- عاملة أيه ياحبيبتي ، وايه اللي حصلك ده ؟ .

حاولت رسيل الاعتدال في نومتها وساعدتها ملك على ذلك ، ابتسمت رسيل قائلة :

- ميرسي يا ملك ، انا بس مقدرتش أشوف النار قدامي ، وخصوصًا في الأسطبل بتاعي ، استطردت بحزن :

- انا بحبه قوي ، دلوقتي كل حاجة فيه راحت .

ربتت ملك على ظهرها وواستها بمعنى :

- الحمد لله أنها جت لحد كدة والحيوانات بتاعتك سليمة ، وان كان على الأسطبل ممكن يرجع زي الاول ، الحاجات دي بتتعوض

اخرجت رسيل تنهيدة حزينة تعبر بها عن قلة حيلتها لما حدث معها ، تابعت ملك بشغف حين تذكرت ما حدث بالخارج :

- شوفتي لما أيهم بيه لحقك قبل ما تقعي . 

انتبهت رسيل لها وحدجتها بعدم فهم عن من تتحدث ، سألتها بجهل :

- مين ايهم ده ؟ .

ردت ملك موضحة :

- أيهم دا اللي هو البيه الجديد ده اللي ساكن في سراية العمدة القديمة .

اومأت رسيل برأسها ولكنها اسرعت مستفهمة حين نظرت لها باندهاش ممزوج بالتوتر :

- وأيه لحقني دي ؟ ، هو شالني ؟ .

ردت ملك نافية بضيق :

- هو لحقك قبل ما تقعي ، بس عمرو خدك منه وشالك هو .

انصتت رسيل لها باهتمام وردت بمعنى :

- تلاقي عمرو عمل كدة علشان عيب هو يشلني .

ملك لاوية شفتيها قالت بتهكم :

- بس كانت طريقته وحشة قوي معاه ، دا بدل ما يشكره .

ردت رسيل بتنهيدة وهي تقول بنفاذ صبر :

- يعني انتي مش عارفة عمرو ، طول عمره قليل الذوق مع الناس ، دا الطبيعي بتاعه ....

________________________________


استلقت خلود على الفراش تلعب في خصلات شعرها وزائغة فيما حدث اليوم ، لم تتخيل رؤية أخيها هنا وتكدست الافكار في ذهنها لكشف سبب مجيئه هنا خاصةً وجود أيهم معه والزمت نفسها بسؤاله لتهدأ من تلك الأفكار السابحة في رأسها ، تنهدت بقوة ثم ادارت رأسها للجانب ناظرة لسيرين الراقدة بجانبها ويبدو أنها في عالم آخر ، استندت خلود على ساعد يدها ونظرت لها متسائلة :

- مين رسيل دي يا سيرين ؟ .

انتبهت لها سيرين ورقدت على جانبها ناحيتها واجابت :

- رسيل دي تبقى من الناس الأغنية اللي في البلد ، زينا كدة ، وهي بتدرس طب .

تفهمت خلود وتسائلت بحذر :

- وانتي متعرفيش مين اللي لحقها دا والتاني اللي اخدها منه ، تابعت بضيق مصطنع :

- اصل بصراحة كان قليل الذوق قوي وهو بياخدها منه .

ردت متفهمة :

- اصل عمرو دا يبقى ابن عمها وعايز يتجوزها ، يعني عايزاه يسيبه يشلها وهو واقف ، تابعت بجهل :

- اما التاني دا انا اول مرة أشوفه .

اومأت برأسها واردفت بمغزى :

- بس باين أن مازن كان هيتجنن لما شافها مغمي عليها .

ردت بعدم اكتراث :

- اصله بيحبها .

أغتاظت خلود في نفسها ولا تدري ما هو ذلك الشعور الجديد عليها كونها اول مرة تراه ، ضغطت على شفتيها وزيف ابتسامة قائلة :

- تصبحي على خير ، انا هنام .

ردت سيرين وهي تتثائب :

- وانتي من أهله .....

_________________________________ 

في الصباح.......

وضعت ذلك الشال على جسدها ووقفت امام الاسطبل بعدما اصبح كومة من السواد والركام ، وزعت رسيل انظارها على هؤلاء الخدم وهم ينتشلون تلك البقايا المتفحمة ، تجهمت تقاسيمها وهي تتساءل في نفسها كيف حدث هذا؟ ، تسابق الخدم من حولها في ازالة تلك الشوائب الغير مألوفة لتنظيف المكان ، وقف عمرو من خلفها متفهم للحزن البادي على هيئتها ، زفر بقوة منزعجًا مما حوله ، دنا منها بحذر ووقف بجوارها ولم تشعر هي به إلا حين سألها :

- لسة زعلانة من اللي حصل ؟ .

وجهت بصرها ناحيته ولم ترد فقد كانت نظراتها تقول ولم لا تحزن عما هو لها ، ادركها عمرو واستأنف بهدوء :

- الحمد لله ان المواشي الفلاحين لحقوها قبل ما يحصلها حاجة ، وأن كان على الاسطبل أنا هرجعهولك زي الأول وأحسن ، بس متزعليش نفسك كدة .

تنحنحت بخفوت وتسائلت بصوت متحشرج :

- حصل ازاي ده ؟ .

حرك رأسه بعدم معرفة ورد وهو يستنبط ما حدث :

- يمكن حد كان مولع حاجة ونسيها ، اصل مش معقول هتبقى مقصودة ، ومحدش يقدر يعمل كدة ، تنهدت رسيل ليتابع بجدية قوية :

- انا هسألهم واحد واحد علشان اشوف حصل ازاي ده ، وعايزك تطمني خالص ، لأن اللي عمل كدة حسابه معايا أنا ..

ولج اسماعيل من البوابة الخارجية متجهًا ناحيتهم ، التفت له عمرو وحدجه بانزعاج وعنفه :

- انت جيت ليه ؟ ،ما تروح عند البيه اللي سبت هنا وجريت وراه

برر اسماعيل موقفه وهو يستنكر ما قاله :

- يا عمرو بيه انا بشتغل عند اي حد وبدور على مصلحتي ، وعادي أما أشتغل في أكتر من مكان ، وأنا جيت مخصوص علشان الست رسيل .

وجهت رسيل بصرها نحوه واردفت بحزن :

- خلاص يا اسماعيل جاي بعد ايه ، كل حاجة انتهت .

نظر لها عمرو ورد بضيق :

- مافيش حاجة انتهت ، عايزة غيره أنا هعملك احسن......

______________________________


دلفت خلود من المرحاض وعلى رأسها منشفة تجفف بها شعرها ، وجهت بصرها نحو سيرين التي ما زالت غافية حتى تلك الساعة ، زمت شفتيها وتوجهت نحو الشرفة وأخذت تستنشق الهواء فرائحته مغايرة عن الهواء في المدن ، زفرت بقوة وولجت للداخل ثم القت المنشفة باهمال على الاريكة ودلفت للخارج غير عابئة لما ترتديه ..

رآها مازن بهيئتها الفاضحة تلك وتوجه صوبها وعلى وجهه انزعاج بائن واقترب منها وهتف بضيق :

- ايه اللي انتي لبساه ده ، مفكره نفسك فين .

تعجبت من طريقته وتدخله فيما ترتديه ، ردت بلا مبالاة :

- عادي يعني ، ماله لبسي ؟.

اغتاظ من ردها وحدجها بضيق لتصرفها الأهوج غير عابئة بوجودها في مكان كهذا ، قال بتهكم :

- اللبس اللي انتي لبساه ده تروحي تلبسيه على البحر مش في بلد محترمة زي دي ،ولا سيادتك مش واخدة بالك أنتي فين.

انصتت لحديثه باهتمام فهو مُحق ، لامت خلود نفسها على عدم اكتراثها انها في غير مكان ، نظرت له لتقول بأسف :

- سوري مازن ، انا مأخدتش بالي .

ازدرد ريقه بتوتر من رقتها في نطق اسمه ، رد بثبات زائف :

- خلاص ما فيش حاجة ، روحي غيري هدومك .

ابتسمت له بنعومة واستدارت عائدة لغرفتها وتعمدت هي التغنج في مشيتها فتتبعها هو بنظرات شغوفة، وابتلع ريقه وجفف حبات العرق التي برزت على جبينه من رؤيتها هكذا ، بينما ولجت خلود الغرفة واوصدت الباب كاتمة لضحكتها متخيلة منظره في التطلع عليها.....

_____________________________


افاق أيهم من نومه وقرر مهاتفة والده حتى لا ينشغل تفكيره عليه أكثر من ذلك ، اتاه صوته المألوف فقال بنبرة محببة :

- بابا حبيبي وحشتني .

ابتسم مروان بسخرية لعدم مهاتفته ريثما وصل وجهته ، هتف بلوم :

- كدة يا أيهم ، اخيرا افتكرت أن ليك اب ومستني يطمن عليك .

ادرك ايهم ضيقه فبرر مؤنبًا نفسه :

- سامحني يا بابا ، الشغل اخد وقت مني ومفضتش خالص ، بس انا كلمتك لأنك وحشتني قوي .

اخرج مروان تنهيدة عميقة متعجبًا من تصرفات ابنه المضمرة التي لا يعرف عنها شيئًا ، هتف بجدية :

- تطمني عليك يا أيهم ، انت ابني الوحيد يعني ببقى قلقان وانت بعيد عني لو عدى يوم حتى مسمعتش صوتك فيه .

ابتسم ايهم مدركًا حبه المكثف له ، اكد أيهم :

- اوعدك يا بابا هكلمك علي طول ، ومش عايزك تزعل مني .

سأله مروان بفضول :

- طيب انت هتقعد عندك كتير ؟.

اجابه أيهم باقتضاب :

- مش كتير ان شاء الله .

زم مروان شفتيه ليقول بتردد متذكرًا حديث رؤوف :

- طيب سالي ....

قاطعه أيهم قبل أن يكمل حديثه ، هتف بحدة بعض الشيء :

- انا يا بابا مش عايز حضرتك تكلمني في الموضوع دا تاني .

كاد ان يتحدث فقاطعه وهو يتأفف بنفاذ صبر :

- أما آجي يا بابا ، انا دلوقتي مشغول قوي ، مع السلامة ....

ولج ماجد الغرفة ليجده ينهي اتصاله ، جلس بجانبه على الأريكة ، سأله ماجد :

- كنت بتكلم مين ؟.

ألقى أيهم هاتفه على الطاولة ورد متنهدًا بضيق :

- كنت بكلم بابا علشان ميقلقش عليا ويسأل ورايا .

اومأ ماجد برأسه وصمت ، تعجب أيهم من ملامحه المتنافرة واستشعر وجود خطب ما يدور في ذهنه ، سأله بفضول :

- انت فيه حاجة عايز تقولها ؟.

اجابه بأعين زائغة متحيرة :

- خلود أختي .

زم أيهم ثغره ليتابع ماجد باندهاش :

- حد كان يصدق ان صاحبتها اللي كلمتني عليها تطلع اخت مازن وبنت العمدة ، صمت ليتابع بسخرية :

- وكمان ساكنة جمبنا ، يعني لو بصيت من البلكونة هشوفها .

ابتسم ايهم بشدة لتحكمات القدر ، اردف مستفهمًا :

- هتعمل ايه معاها ؟ ، نظرله ايهم وتابع ويا ترى هتقول علينا وكدة ولا هتعمل ايه .

هتف ماجد بجدية :

- انا هكلمها وأقولها متقولش لحد ، متقلقش انت .

حرك رأسه ونهض من جلسته وأمره :

- خلي حد يناديلي اسماعيل ، عايز اسأله عن حاجة .

ابتسم ماجد متفهمًا لما يريد رؤيته ، فحدجه أيهم بابتسامة خبيثة واستأنف بجدية :

- يلا يا ماجد ، انا مش هفضل قاعد كدة .....

______________________________


تَقَنَّعت تعابيرها بالملامح الشيطانية في الايقاع بغيرها ، فسبق واستسلمت لما هي فيه ، انتابها شعور غريب في الانتقام من الجميع فأضحت كالمنبوذة بينهم ، قررت سالي التوجه لمنزلها بحجة قضاء واجب العزاء في والدها الفقيد حديثًا لتبدأ في رسم مخططها الشيطاني في توقيعها في براثنه حتى لا ترتسم قناع الشرف مرة اخرى امامهم ، ترجلت من سيارتها امام بنايتها المتهالكة وعلى محياها ابتسامة خبيثة متهيأة لاستدراجها في الحديث والوقوع في شباكها ، خطت سالي بقدمها ذلك الممر الضيق لتصعد الدرج ، تأففت من تلك الاتربة العالقة على الدرج وتحاشتها قدر الامكان ، وصلت باب شقتها وطرقته بخفة منتظرة الاجابة عليها ، نظرت حولها باشمئزاز من تلك الروائح وخيوط العنكبوت المتدلية ، فرغم فقرها ووعده لها بإغداقها بالمال لم تندفع وراء الشهوات المحرمة ، لامت سالي نفسها على ما اقترفته في حق نفسها فقد انتهت ، قطع شرودها فتح الباب فانتبهت لتلك المرأة التي تحدق فيها بتعجب ، سألتها مديحة :

- عاوزة مين يا هانم ......

_____________________________


صفعه عمرو عدة مرات متتالية حتى نزف الدماء من أنفه ، توسل له الرجل كثيرًا كي يكف عنه ولكن لا حياة لمن تنادي ، جلب عمرو ذلك السوط كي يلقنه درسًا على ما تسبب به من خراب ، رفعه عاليًا ليهم بجلده ولكن وقوف رسيل امامه منعه ، هتفت رسيل برجاء :

- علشان خاطري يا عمرو سيبه ، دا الاسطبل بتاعي وانا مسمحاه 

تفرست ملامحة المنزعجة فهي تعرفه جيدًا حين يقع احدهم تحت قبضته ، فرسمت له ابتسامة متوسلة وهي تنظر له علها تُهدأ من روعته ، امتثل لرجاءها على مضض منه ، تأفف عمرو وحدج الرجل بغيظ وحدثه :

- قوم من هنا ، مش عايز اشوف وشك دا تاني .

نهض الرجل سريعًا وهرول للخارج فاطلق عمرو سباب لاذع صدمت رسيل منه ، نظر لها عمرو ليتأسف :

- آسف ، أصله خرجني عن شعوري ، زمت ثغرها للجانب فتابع هو بسخرية منزعجة :

- قلبك الطيب ده ماينفعش مع الحشرات دي ، غلطة عملها كان ممكن تضيع كل حاجة لولا ربنا ستر .

ردت بابتسامة شاحبة :

- خلاص يا عمرو محصلش حاجة وربنا ستر .

زفر بقوة ثم ضيق عينيه نحوها وقال بغموض :

- ما تيجي نتجوز......

_______________________________


جلست سالي على تلك الاريكة المُتهالكة وقامت بنفض فستانها غالي الثمن من تلك الاتساخات التي علقت به ، نظرت حولها مستنكرة حياة البؤس التي تعيش فيها فهي لا تتحمل تلك حياة ، تنهدت بقوة لتدخل رانيا عليها حاملة بيدها صينية صغيرة عليها كوبين من القهوة ، سارت تجاهها ووضعتها على تلك الطاولة الصغيرة امامها ، ابتسمت لها سالي بتصنع قائلة :

- ميرسي يا رانيا ، مكنش ليه لزوم .

جلست رانيا امامها على المقعد وردت بابتسامة هادئة :

- انتي اول مرة تشرفيني في بيتي المتواضع .

لوت شفتيها وقالت بحزن زائف :

- بصراحة الله يكون في عونك ، دي مش عيشة اللي انتي عيشاها ، انتي دافنة نفسك بالحيا .

تفهمت رانيا ووضحت بتعقل :

- كل واحد عايش زي ما اتعود ، انتي مثلا طول عمرك عايشة في فيلا واتعودتي ، وانا زي ما انتي شايفة متعودة على كدة .

رد سالي بنبرة ذات مغزى :

- ومش ناوية تخرجي من الجحر ده .

حدجتها رانيا باستغراب غير متفهمة إلى الآن سبب حضورها المُباغت وتنازلها الكريم للمجيء عندها ولم تشاطرها حزنها على والدها بكلمة واحدة ، هتفت رانيا مستفهمة :

- اطلع اروح فين ؟! ، انا معنديش مكان تاني غير ده .

اومأت سالي برأسها واظلمت عينيها قائلة بمكر شديد دفين :

- مصطفى هيتجنن عليكي ، تبقى غبية لو ضيعتيه من إيديكي .

رفعت رانيا حاجبيها في اندهاش جم فلم تتوارى عن سبب مجيئها إليها وقالتها علنية ، مطت رانيا شفتيها للأمام بعدما ادركت سبب حضورها دون سابق انذار ، فهو بالطبع من ارسلها إليها ، اعتدلت رانيا في جلستها وهتف بنبرة واثقة :

- قوليله اني مش سهلة ، مع اني عايشة في مكان زي ده ، بس انا غالية قوي ، واللي بيفكر ياخده مني مش هيحصل غير في حالة واحدة ، غصب عني......

________________________________


وقف امامه اسماعيل بملابسه المُتسخة والعرق يتصبب من جبينه ، حدق فيه أيهم باشمئزاز وسأله :

- ايه البهدلة اللي انت فيها دي والسواد اللي في وشك ده .

ابتلع اسماعيل ريقه ومسح حبات العرق بأطراف اكمامه ،وبرر:

- اصل يا أيهم بيه كنت بنضف الأسطبل بتاع الست رسيل ، تابع بحزن زائف :

- طلع كوم رماد ، ما فيش حاجة فيه سليمة ، بس الحمد لله انهم لحقوا طلعوا المواشي بتاعتها قبل ما تولع هي كمان .

ابتسم ايهم وقال :

- هي عندها حيوانات كتير .

رد اسماعيل موضحًا :

- لا مش كتير ، دول كام معزة والحصان بتاعها وكدة يعني .

اومأ ايهم برأسه وسأل بحذر :

- انت شوفتها ؟ ، اصلها كان مغمي عليها امبارح .

أكد اسماعيل :

- شوفتها يا بيه ، دا حتى سامحت الراجل اللي كان السبب في الحريقة واترجت عمرو بيه يسيبه .

لوى ثغره في تهكم جم لذكره اسم ذلك الوقح ووجوده معها في مكان واحد وتبادل الأحاديث فمنذ ان خطت قدماه هنا لم يحظى بالحديث معها بكلمة واحدة بعد ، وجه أيهم بصره تجاهه مُحاولاً كسب معلومات اكثر ، فسأله :

- باين كلكوا بتحبوا رسيل ؟ .

هتف اسماعيل باستنكار :

- إلا بنحبها ، دي طيبة قوي يا أيهم بيه ، مع ان سي عمرو بيضايقها كتير بس ميقدرش يرفضلها طلب ابداً .

ابتسم أيهم بتصنع واستفهم بحذر :

- وهو بيضايقها ليه ؟ .

رد اسماعيل بمفهوم ممزوج بالتفكير :

- منها انها مش عايزة تتجوزه ، ومنها انها بتكلم الفلاحين الغلابة وبتروح عندهم علشان تكشف عليهم ، الموضوع دا لوحده بيضايقه قوي لأنه متكبر على خلق الله .

أيهم مُستنكرًا ما تفوه به :

- تكشف عليهم ازاي ، هي مش لسة بتدرس ؟! .

رد اسماعيل موضحًا أكثر :

- هي ناصحة يا سعادة البيه وبتفهم اللي قدامها دا عيان بأيه .

انصت أيهم لحديثه باهتمام شديد وخطر على ذهنه فكرة ما ستجعله يراها مرة أخرى وتمنى في نفسه أن تنجح ... 

_________________________________


تعالت اصوات صراخها بعدما جعلها تمتطي الجواد بمفردها ، ازدادت ضربات قلب خلود وخشيت السقوط من عليه ، ضحك مازن عليها بشدة وهتف بمزاح :

- أجيبلك حمار أحسن .

صرت اسنانها بغيظ شديد مما يفعله بها ، شعر هو بانزعاجها وقرر الإعدال في معاملته معها ، قال مهدئًا إياها :

- ارجعي ورا شوية وأنا هركب قدامك علشان متقعيش .

اعتلى وجهها حمرة عجيبة مجرد ركوبه امامها وستضطر حتمًا للتشبث به ، ادرك مازن خجلها وقال بمعنى :

- لو مش عايزة خلاص .

نفت سريعًا :

- لا لا عادي .

اومأ برأسه وابتسم لها ، امتطى مازن الجواد امامها واضحت ضربات قلبها كالطبول تكاد تسمعها ، ازدردت ريقها في توتر وتوردت وجنتيها خجلاً وهي تحاوط خصره ، استدار برأسه للجانب وقال بجدية :

- امسكي فيا جامد علشان متقعيش .

اومأت رأسها بامتثال وتشبثت به بقوة وبدأ مازن في التحرك به مما جعلها تتشبث بقوة أكبر ، ابتسم مازن وقال بمفهوم :

- احنا هنمشي شوية في الحتة الواسعة دي علشان مش هينفع نطلع قدام الناس كدة ، تابع بمرح :

- دول ممكن يولعوا فينا او يجوزونا .

ابتسمت بخجل شديد وبدأ هو في الاسراع به قليلاً ......

_________________________________


تلوى في جلسته ونهض من مقعده في انزعاج بادي على وجهه ،يريد فريد معرفة ما حدث بالأمس اثناء غيابه ، ولج عمرو ليجده هكذا ، التفت فريد له وهتف مستفهمًا بلهفة :

- خير يا عمرو ، ازاي الحريقة دي حصلت ، وانت كنت فين ؟ .

اشار له عمرو بأن يجلس ، رد عمرو بهدوء زائف :

- اقعد ارتاح واهدى كدة وأنا هحكيلك على كل اللي حصل .

توجه صوب مكتبه وجلس عليه وهتف بضيق :

- اديني قعدت ، اتفضل قول .

جلس عمرو قبالته ورد متحكمًا في عصبيته :

- الحريقة حصلت بسبب ابن***** ده ، كان بيشرب حشيش في الاسطبل والنار مسكت في كل حاجة .

كلحت تعابير فريد وهو يستمع له ، تافف ليسأل بجدية :

- حد حصله حاجة ، المواشي بتاعة رسيل جرالها حاجة ؟ .

حرك رأسه بنفي ورد بارتياح طفيف :

- الحمد لله يا بابا كلهم بخير ، بس الاسطبل ولع ومافيش فيه حتة سليمة .

انزعج فريد وهتف بنبرة متشنجة :

- تلاقيها زعلانة من اللي حصل ، هي عاملة ايه دلوقت ؟ .

عمرو موضحًا :

- كويسة يا بابا مافيهاش حاجة .

هتف فريد مستفهمًا :

- وأنتوا كنتوا فين لما حصل كل ده؟ .

زفر عمرو وهو يتذكر ذلك الرجل الغريب وما حدث بينهم فقد اتى على ذهنه ، تعجب فريد من صمته وتابع بضيق :

- ساكت ليه ما تتكلم ؟ .

اجابه بتأفف :

- اصلنا كنا عاملين سهرة ومحدش كان هنا غير عمتي والخدامين .

زوى فريد بين حاجبيه وسأله بفضول :

- وأنتوا رجعتوا تسهروا زي الأول ، تابع بمغزى :

- وانت وافقت علي كدة ؟! .

رد بغيظ :

- أيوة ، اصل رسيل اتحايلت عليا ، تابع بتهكم :

- وكان البيه الجديد دا موجود ، كان وشه نحس ، الاسطبل ولع من اول مقابلة .

هتف فريد وهو يسأله بشغف :

- أنت شوفته؟....

_________________________________


ولجت سالي الفيلا مُنكبة على نفسها وأحست بمدى رخصها ، فالبرغم مما تنعم به من رفاهية ساقتها قدماها اللعينتين إلى تدنيس شرفها ، اسمعتها بعض الكلمات التي اثارت مدى رعونتها فيما اقترفته في حق نفسها ، حسدتها على ما هي فيه رغم الفقر الشديد التي اجبرتها الظروف عليه ، ارتمت على تلك الأريكة لائمة نفسها على انسياقها وراء شهواتها فربما تلك الحياة المُنعمة سببًا في ذلك ودفعتها بطيشها إلى الهاوية لتسقط في مُستنقع معروف نهايته ، انتبهت لوالدها القادم نحوها وزيفت ابتسامة على الفور حتى لا تثير ريبته تجاهها ، جلس رؤوف بجانبها وهتف بحماس :

- عندي ليكي خبر مش هتصدقيه ابدًا .

انصتت له باهتمام جلي ، فتابع رؤوف بخبث شديد :

- أيهم هنا في مصر ومسافرش .

فغرت فاهها في صدمة فهذا آخر ما فكرت فيه ولم يخطر ببالها ، استفهمت سالي بفضول :

- وعرفت منين يا بابا انه هنا ؟ .

اجابها بمغزى :

- اصله كلم ابوه ، ومروان قالي ولما طلبت منه الرقم استغربت لأن الرقم اللي كلمه منه داخل مصر .

ضغطت على شفتيها السفلية واظلمت عينيها وهي تنظر امامها بمغزى ، نظرت لوالدها وقالت بمكر :

- هات الرقم يا بابا ...

_____________________________ 


كتم ايهاب ضحكته حينما رآها امامه كعادتها ، استنبطت سيرين بأنه شك في امرها واتيانها لرؤيته خصيصًا ، ابتسمت بخجل ونكست رأسها وهي تتقدم منه بحذر شديد ، اقترب هو الآخر منها وحدجها بنظرات مُظلمة لم تتفهمها بعد ، تنحنحت بخفوت واردفت بابتسامة خجلة :

- صباح الخير يا ايهاب .

ابتسم لها بمغزى فربما حديث اخته مصيبًا حولها وأنها تكن له مشاعر ما ، نظر ايهاب لملامحها الناعمة التي تطالعه بشغف ، رد مبتسمًا :

- صباح النور يا سيرين ، حمد الله علي السلامة .

اجابته بابتسامة لطيفة :

- الله يسلمك .

أشار ايهاب لها بيده عفويًا لإزاحة الخصلات المتدلية خلف اذنها ، ازدادت ضربات قلبها وتوردت وجنتيها تلقائيًا من حركته تلك التي احدثت شيئًا ما بداخلها ، قال بمعنى :

- كدة أحسن .

ازدرت ريقها بتوتر ونظرت له بشرود هائم ولم يدر هو أنه بحركته هذه أجج بداخلها تلك المشاعر التي تكنها له ، تفرس ايهاب ملامحها وانتبه لما فعله للتو وذلك الخجل المُسيطر عليها فهو لا يريد تأميلها في شيئًا ما ليس بيده خاصةً انه يضع في اعتباره تلك الفروق الإجتماعية ، قال لتغيير الموضوع :

- أنتي هتقعدي كتير....

_____________________________


تعجب ماجد من نظراته نحوه ، ضيق أيهم عينيه وحدجه بخبث شديد مما اثار ريبة ماجد تجاهه ، ازدرد ريقه وحاوط صدره بذراعيه كنوع من الحماية ، هتف بخوف زائف :

- انت بتفكر في ايه ، وعايز مني ايه ؟ .

اكفهرت تعابير أيهم وهتف بسخط :

- هبصلك على ايه ، فاكرني ايه يا متخلف أنت .

رد بنبرة مهزوزة :

- اومال ايه البصة دي ، اصلها مش مريحاني .

اقترب منه أيهم وأظلم عينيه نحوه وهو يقول بقلق زائف :

- شكلك تعبان ، ووشك أصفر وعنيك حمرا .

انتفض ماجد واخذ يتحسس وجهه وهو يردد بزعر :

- انا مالي ، انت متأكد .

اومأ برأسه مؤكدًا حديثه فازدرد ماجد ريقه بتوجس ، توجه صوب المرآة ولكن استوقفه أيهم وطرحه على الفراش وسط اندهاشه مما يفعله ، هتف أيهم بحدة :

- انت رايح فين ، انت مش مصدقني ؟ ، انا بقولك أنك تعبان ولازم دكتورة تيجي تشوفك .

زوى ماجد ما بين حاجبيه وهو يرد بعدم فهم :

- اشمعنا دكتورة ، تابع بضيق :

- بس انا مش حاسس اني تعبان ، انا كويس قوي .

نظر له بخبث وهو يقول بمعنى :

- أنا قولت أنك تعبان خلاص ، وبعت للدكتورة رسيل وزمانها جاية .

نظر له ماجد بمكر بعدما تفهم الامر ، قال ماجد بمغزى وهو ينهض من على الفراش تجاهه :

- بقى هي الحكاية كدة .

رد بجمود زائف :

- أيوة .

فرك ماجد رأسه بأصابعه وهو يقول بمغزى :

- وليه جو الحوارات دا اللي عملته معايا ، كنت قولي وانا ساعتها هعملك بطلع في الروح .

نظر له أيهم بمقت ، فأرتمي ماجد بجسده كليًا على الفراش وهو يهتف مدعي المرض :

- أنا تعبان يا أيهم ، ممكن الدكتورة رسيل بسرعة .

رد ايهم باعجاب شديد :

- شاطر ، انت كدة تعجبني.....

_______________________________


وقفت على ينبوع المياة وكشفت عن ساقيها وقامت بنثر المياة عليه لتنظفه من تلك الأوساخ العالقة بها ، ولج اسماعيل من البواية وجدها امامه ، حدجها بنظرات متمنيه وهو يدنو منها ، تعثرت مهجة في وقفتها حين رأته خلفها فألتقفها بين ذراعيه ونظر لعينيها مما زاد من ضربات قلبها ، هتفت محذرة بتوتر :

- لو هتعمل اللي عملته قبل كدة الست رسيل مش هتسكت .

تذكر اسماعيل ما فعله قبل مرة وقام بإعدالها وهو يقول بضيق:

- هو ليه محدش حاسس بيا ، انا راجل وليا احتياجات ومشاعر .

لوت شفتيها وهندمت ملابسها وهي ترد باستهزاء :

- مش قولت البيه اللي بتشتغل عنده هيساعدك .

رد مؤكدًا :

- قال هيساعدني ، بس تلاقيه مشغول اليومين دول و...

قطع حديثه صوت الأجش يقول بسخرية :

- أنتوا واقفين تحبوا في بعض هنا ولا أيه ؟! .

استدار اسماعيل تجاهه وارتعدت مهجة وفرت من امامهم ، تتبعها اسماعيل بضيق ، ثم وجه بصره له مبررًا :

- لا يا عمرو بيه ، انت عارف انها خطيبتي وعادي لما نقف مع بعض .

ابتسم عمرو بسخرية وهو يسأله :

- وأنت رجعت ليه ؟ .

ازدرد ريقه فقد اخبره أيهم بعدم كشف سبب حضوره امام احد وخاصةً ذلك السمج ، حاول اختلاق سببًا ما وهو يبرر حضوره ، رد اسماعيل بثبات زائف :

- كنت جاي للست رسيل بخصوص امي ، اصلها تعبانة قوي ومش قادرة تتحرك علشان تجيلها .

زفر عمرو بضيق وهو يردد بانزعاج :

- هي كانت شغالة عندكوا ، وكمان هي لسة مش دكتورة ، روح وديها المستوصف .

رد عليه بحزن زائف :

- يا عمرو بيه بقولك مش قادرة تتحرك ، تعبانة قوي .

حدق فيه عمرو باستهجان ، قال بسخط :

- ادخلها يا أخويا ، يا ترى هنخلص من اشكالكم أمتى .

زيف اسماعيل ابتسامة وهو يرد بحقد دفين :

- متشكرين يا عمرو بيه ، ثم ولج اسماعيل الفيلا وسط نظرات عمرو المحتقرة له........

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

هبطت رسيل الدرج بعدما تم استدعائها من قبل اسماعيل ، توجهت صوبه لتسأل بجدية :

- كنت عايز ايه يا اسماعيل ؟ .

رد عليها بتردد :

- الصراحة يا ست رسيل ماجد بيه اللي هو جاي مع البيه الجديد تعبان قوي وانا قولتله انك...

قاطعته رسيل بعدما تفهمت الموضوع ، ردت بمعنى :

- بس انا مقدرش اروح هناك ، خصوصًا أنهم اغراب وقاعدين لوحدهم ، تابعت بمغزى :

- وعمرو لو عرف مش هيسكت .

وضح بنبرة متلهفة :

- هيعرف منين ، انا قولتله برة أن أمي هي اللي تعبانة ، استأنف بحزن زائف :

- دا تعبان قوي ومافيش مكان يروح فيه ، ومش معقول هيروح المستوصف المعفن اللي عندنا ده .

مطت شفتيها وهي تفكر في الأمر ، تفحص اسماعيل ملامحها متلهفًا على حصوله علي موافقتها ، فقد وعده أيهم بضرورة مجيئها وسيساعده في المقابل في امر زواجه ، نظرت له رسيل وقالت بقلة حيلة :

- خلاص يا اسماعيل ، انا جاية معاك..


               الفصل الثالث عشر من هنا 

       لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة