رواية القيادي الفصل الثلاثون 30 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل الثلاثون 30 بقلم إلهام رفعت



بداخل المستوصف الخاص بالقرية استلقت سيرين على احدى السرائر الطبية ، كانت بجانبها خلود التي تضحك بشدة وهي تشعر بالغرور لنجاح مخططها ، نظرت لها سيرين بضيق طفيف ولكن امتنت لما فعلته وهي تدعي الله بأن يكتمل كل ما خططوا له كما تتمنى ، في الجوار كان يقف مازن برفقة احد الأطباء دون المستوى يُعلمه بما عليه فعله حينما يأتي والده ، تفهم الطبيب ما يُطلب منه ولهذا اعطاه مازن بعض من النقود ليأخذها منه الطبيب ويدسها بداخل جيب سترته البيضاء ؛ تركه مازن ليتوجه لأخته وهو يُظلم عينه ويبتسم بمغزى ، دنا منهم ليقول بثقةٍ:

- عملت كل حاجة وكله تمام التمام ، ظبطلكم الموضوع .

رمقته خلود بنظرات حانقة ، هتفت بتبرمٍ :

- محسسني أنك انت صاحب الفكرة ، أنا اللي المفروض لعبت دور كبير .

اغتاظ مازن وقال بحنقٍ :

- على أساس معملتش حاجة ، انا اللي شلتها وجبتها ، وأنا اللي لسة مكلم الدكتور دلوقتي وفهمتوا يعمل ايه وواخد مني فلوس قد كدة ، ولا مفكرة خطتك هتتنفذ لوحدها .

زمت خلود شفتيها وهي تنظر له شزرًا ، بینما زفرت سيرين بنفاذ صبرٍ منهما ومن تلك المشادة الغير مُجدية ، قالت بامتعاض :

- متعلّوا صوتكوا كمان شوية خلوا اللي ميعرفش يعرف ، على فكرة لو فضلتوا كدة بابا ممكن يوصل في اي وقت ويعرف الموضوع .

تنهد مازن ونفض الموضوع ، بينما امتثلت خلود للأمر والتزمت الهدوء ، وزعت سيرين انظارها بينهم بابتسامة جانبية لطيفة ، كادت ان تتحدث فانتبهت لوالدتها التي ولجت عليها قبل والدها ، لمحت رئيفة تحسن حالتها في حين ادعت سيرين الألم ، اضطرب كل من خلود ومازن من دخولهم المباغت ورمقوهم بارتباك ، اقتربت منهم رئيفة وخلفها زوجها عبد الحميد ، تحركت رئيفة نحوها بلهفة تتلاشى تدريجيًا لشكها في الموضوع ، ولكن لحسن حظهم عدم رؤية عبد الحميد لذلك وإلا لأفتضح الأمر ، دنت رئيفة من فراش ابنتها ونظرت لها بقتامة ، قالت في نفسها ربما تكون كذبه لتزويجها أيهاب ، تنهدت بحبورٍ في نفسها فهي لا تكره ذلك وأخذت دور هي الأخرى في الخطة بدون علمهم حين قالت بلهفةٍ وحزنٍ زائف :

- عاملة أية يا سيرين يا بنتي دلوقتي ؟ .

نظر ماجد لخلود التي تنظر له بعدم فهم ، ظنّ الإثنان بأنها لم تلاحظ نتيجة ردة فعلها تلك وتنهدوا براحة كبيرة ، دنا عبد الحميد من ابنته ومسح على شعرها بحنانٍ ليقول بقلقٍ وخوفٍ بائن :

- ربنا يحفظك يا سيرين ، سامحيني يا بنتي لو كنت أنا السبب .

نظرت لوالدتها بارتباكٍ ثم وجهت بصرها نحوه لترد بتعبٍ زائف:

- ميرسي يا بابا ، ربنا ما يحرمنا منك .

ابتسم لها بمحبةٍ وتدخل مازن ليقول بترددٍ وهو يلومه :

- شوفت يا حاج سيرين كانت عاوزة تعمل ايه في نفسها ، احنا عندنا كام سيرين علشان نزعلها كدة . 

نظرت له خلود هي الأخرى لتؤكد حين اومأت برأسها وقالت:

- ليه يا عمو كل ده ، على فكرة ايهاب كويس قوي ، وموضوع فرق المستوى ده مبقاش حد بيفكر فيه ، كان زمان .

امتعض عبد الحميد في نفسه وتأفف وهو يسأل نفسه ماذا سيقول الناس حين يعلموا بأن ابنة عمدة القرية تتزوج من هذا؟ ، تنهد بنفاذ صبرٍ لتتعقبه نظرات رئيفة وسيرين المترقبة بتلهفٍ ماذا سيتخذ من قرار؟ ، نظر عبد الحميد لابنته وقال على مضضٍ:

- خلاص يا سيرين ، طالما حباه يا بنتي معنديش مانع تتجوزوا .

رقص قلب سيرين فرحًا وودت أن ترقص ولكنها خشيت افتضاح أمرها ، وكذلك رئيفة التي ظهرت السعادة على محياها ، وأیضًا خلود التي صفّقت بخفوتٍ وهي تنظر لمازن غامزة بعينيها ، كسر ذلك الجو السعيد عبد الحميد حين أكمل بجدية قوية :

- بس بشرط .

تجمدت تعابير الجميع وتأهبت حواسهم لسماع باقي حديثه باهتمامٍ شديد وأنظارهم مسلطة عليه ، تنحنح هو ليتابع بمعنى:

- جوازكم ملزوم مني ، أنا مش هسمح أن بنتي تعيش في بيت زي اللي هو عايش فيه ده ، يعني البيت وكل حاجة عليا .

كادت أن تعارض سيرين ، ولكن نكزتها رئيفة بأن تصمت ، قالت رئيفة بامتنانٍ جارف :

- ربنا ما يحرمنا منك يا حاج ، موافقين على كل حاجة تقولها .

تنهد برزانة لتعبس قسمات سيرين وهي توزع انظارها على مازن وخلود الذين تعجبوا كونها لا ترتضي هكذا اقتراح سليم ، ولكن سيرين في نفسها كانت تستيقن بأن ايهاب سوف يستقبح قرار والدها وربما رفضه اتمام الزواج ، نظرت امامها متوجسة من القادم متمنية في نفسها أن يخالف توقعاتها .....

_________________________________


خرج من المرحاض بعدما اغتسل لافًا خصره بالمنشفة وتوجه ليرتدي ملابسه ليتهيأ لما سيحدث اليوم فهو مشحون ببعض الأعمال بسبب حفلته التي سيقيمها بالفيلا ولهذا أفاق باكرًا. 

فتح أيهم خزانة الملابس ليسحب منها ما سيرتديه ، شعر بالألم في عنقه من عضتها له ، قطبت تقاسيمه وهو يتأفف في نفسه ووجّه بصره نحوها وهي تنهي صلاتها. 

أنهت رسيل صلاتها ونهضت وهي تسحب سجادة الصلاة معها لتضعها على المقعد ، استدارت تجاه أيهم المحملق فيها بشرودٍ وهو متوقف عن ارتداء ملابسه ، دنت رسيل منه ويعلو ثغرها ابتسامة جذابة، انتبه أيهم لها وهي تقف امامه فوجهت رسيل بصرها لعنقه ومدت يدها لتضعها بالقرب من الجرج ، قالت بحرج من نفسها وهي تنظر له :

- أنا مجرمة ، تلاقيها بتوجعك قوي .

ابتسم بلا مبالاة ورد وهو يتابع ارتداء ملابسه :

- عادي يا حبيبتي مش بتوجعني ، متلوميش نفسك .

لم يلاحظ أيهم نعته لها بحبيبته وخرجت منه عفويةً ، ولكن ادركتها رسيل لتتطلع عليه بنظراتٍ لا تتفهمها هي حتى الآن. 

ثم بدأ في ارتداء ملابسه ولم تشعر بالحرج وقتها ، أحس أيهم بها وجزء بداخله فرح كونها بدأت تتأقلم معه ، ولكن هناك جزءًا كبيرًا يحزن لعدم ثقتها فيه. 

عاهد نفسه بعمل المستحيل كي لا ترى غيره أمامها وأن شهوته نحوها سببها حُبه السافر لها. 

أنهى أيهم ارتداء ملابسه وسط نظراتها نحوه ، كانت ترى رسيل فيه الوسامة التي لم تراها من قبل وهيئته المنمقة، رغم أن عمرو ابن عمها أيضًا وسيمًا لم يجذبها بقدره، وابتسمت في نفسها بأن هذا زوجها وهي تدعو الله بدوام هذا الزواج بينهم. 

انتبهت له يقف امامها ويقول بمكرٍ ممتزجٍ بالمزاح:

- مش عاوزة تديني حاجة حلوة قبل ما أمشي ، علشان يومي يبقى مشرق .

تغيرت تعابير رسيل للعبوس وحدجته بضيق، في حين ضحك الأخير ليقول بتبريرٍ:

- على فكرة بهزر 

تنهدت رسيل وهي تلوم نفسها وتسألها لما تمتعض كونه زوجها ويريدها؟ ، ردت بتنهيدة :

- خلاص مش زعلانة 

تابعت بترددٍ وهي تنظر له بخجل :

- ممكن تعمل الحفلة بدري النهاردة ، أصلي مش متعودة على السهر وبنام بدري ، وعمتو كمان لما تيجي وملك ، هما كمان مش بيحبوا السهر ومش متعودين .

ابتسم ايهم بعذوبة ليرد بامتثالٍ :

- كل حاجة عوزاها هعملها ، أصلاً الحفلة ليكي وانتي صاحبتها .

ضغطت رسيل على شفتيها السفلية بحرجٍ ، بينما تلك الحركة لها تأثيرًا عنيفًا تجاه الرجل ، تنهد ايهم بحرارةٍ ليسيطر على نفسه ، تنحنح حين تذكر وسألها بشغف :

- نسيت اسألك على الفستان ، ايه رأيك فيه ؟ .

نظرت له لترد بترددٍ:

- حلو قوي ، باين عليه غالي ، عمري ما لبست حاجة زي كدة .

رفع يده ومسح على وجنتها بلطف ، قال بمعنى :

- معايا أنا كل حاجة غير ، وكل اللي بتحلمي بيه هعملهولك .

تأملته رسيل بحب وأيقنت بأنه يفعل المستحيل من أجلها ليثبت حبه لها ، ابتسمت برقةٍ فلم تجد منه السيئ وقت أتت رغم فرض سيطرته عليها في البداية ، تنهدت لتقول بحرجٍ:

- ميرسي يا أيهم على كل اللي بتعمله علشاني .

لم تصدق أذناه ما سمعته للتو ، رمقها أيهم بعدم تصديقٍ وأستنكر بشدة وهو يمزح :

- انتي شكرتيني من شوية ، أخيرًا قولتيها ، الحمد لله ربنا طول في عمري علشان اسمع الكلمة دي منك .

ضحكت رسيل بدماثةٍ ليضحك الأخير ويتابع بحب :

- رسيل أنتي أحسن حاجة مرِّت على حياتي كلها.....

__________________________________


ارتابت في أمرها ولذلك استدعت سيدة ما تتخصص بالكشف على النساء في القرية ، بدأت هذة السيدة بفحص مهجة الراقدة على الفراش كالمغيبة لم تعي ما حولها ولا ما تشعر به فقط زائغة فيما وصلت إليه ، انتهت السيدة لتعتدل وتنظر لعديلة وهي تقول بفرحةٍ زائفة كست قسمات وجهها ببراعة :

- مبروك يا عديلة ، أسماعيل هيبقى أب .

تنبّهت حواس مهجة لما لفظته هذة السيدة ورمقتها بعدم تصديقٍ ، في وقت استحوذت الفرحة معالم وجه عديلة وهي تردد بفرحةٍ جلية:

- الحمد لله يا رب ، هشوف ولاد ابني اسماعيل .

رغم فرحة مهجة لما سمعته للتو إلا أن هناك ما يخيفها من الأمر كونها الآن ليست زوجته وربما فقدانها هذا الطفل ، جاء على ذهنها وجود طفلاً منه في احشاءها حثها لتضع يدها على بطنها تلقائيًا ، شردت في مصيره القادم بأن والده ليس معه ، كيف ستقضي حيادتها دونه ؟ ، ملأت الدموع عينيها لتهطل على وجهها وتبكي في صمتٍ، وعن عديلة لمحتها وهي كذلك فاضطرت لسحب المرأة خارجًا كي لا تلاحظها ؛ عادت عديلة بعدما غادرت المرأة لتدنو من الفراش وتجلس على طرفه ، نظرت لها لتقول بحدة:

- انتي بتعيطي ليه ؟ ، انتي مرات ابني وحامل ولازم تكوني مبسوطة 

نظرت لها مهجة باستنكار كلمة زوجة ابنها ، فتنهدت عديلة لتقول بجديةٍ شديدة :

- محدش يعرف أن اسماعيل طلقك ، حتى لو بعت ورقة طلاقك ، انتي هتفضلي معانا هنا وتربي ابنه اللي جاي ، وان كان عليه هو فهو من النهاردة لابني ولا أعرفه ، وهخليه يندم أنه يسيبك بالشكل ده .

نظرت له مهجة وهي تبكي لا تعرف ماذا تقول لها ، لم تنكر تلك الراحة التي ملأت روحها من كلام عديلة المريح ، ابتسمت لها مهجة بامتنانٍ في حين مسحت عديلة على رأسها لتقول بنبرةٍ محببة اراحت مهجة وجعلتها تمتن أكثر لها :

- قومي وشدي حيلك علشان اللي في بطنك ، من النهاردة مش عايزة اشوف دموعك دي ، عيشي حياتك ولا أكن اي حاجة حصلت ، وكل ده هيفضل سر بينا ....

___________________________________


ترجل من تلك السيارة المحملة بالزبائن وهو يتأفف من طول الطريق وخاصةً تعطلها اكثر من مرةٍ مما جعله يصل في الصباح ، زفر اسماعيل بضيقٍ وهو يتطلع حوله ليبحث عنها بعدما ابلغها عبر الهاتف بقروب وصوله ، بعد وقتٍ ظل يلتفت حوله بتعابيرٍ مقتطبة إلى أن لمح سيارة ما حديثة زرقاء اللون بداخلها سيدة ما راقية تلوح له بيدها ، تأهبت حواس اسماعيل نحوها وبعد لحظاتٍ تأمل منه ادركها بأنها هي ، هرع نحوها بتلهفٍ وقسماتٍ شغوفة حين رآها ، شعر اسماعيل وهو يتقدم نحوها بأن ابواب السعادة فُتحت له وأن تلك المرأة هي مفتاحها ، نظرة واحدة منها تجعله يركض خلفها وينصاع لها؛ وعن سالي ابتسمت بهدوءٍ حين رأته ورغم أنها تسعى لإستغلاله لم يُضاهي مدى تمنيها لوجود شخص كهذا في حياتها ، ركزت انظارها على هيئته الحسنة وجسده وطوله فكل ذلك أعطاه تميُزًا ، وصل اسماعيل لها وهو يتنفس بسرعةٍ ويبتسم لها ببشاشةٍ، ابتسمت له سالي بعذوبةٍ لتشير له برأسها وهي تقول :

- اركب يلا يا اسماعيل .

اطاعها حين اومأ برأسه عدة مرات ودار حول السيارة ليستقل المقعد المجاور لها ، فتح الباب بعد محاولة فاشلة وولج ليجلس بجانبها ، تتبعته انظار سالي التي سعدت برؤيتها له وهي تتجول بانظارها عليه فكم هو جذاب رغم اخفاء تلك الملابس لمعدنه الحسِن ، نظر لها اسماعيل هو الآخر لتقول هي بمفهوم وهي تتطلع على هيئته:

- هنروح الأول الشقة اللي اجّرتها ، هتغير هدومك وتلبس غير اللي انت لابسه ده ، وهتفضل في الشقة دي لحد ما نتجوز .

زاغ اسماعيل في حديثها وهو يحدق فيها غير مستوعبًا إلى الآن ما يمر به وأنه سيتزوج من سيدة راقية مثلها ، ابتسمت سالي بمغزى لتقول بدلال :

- ايه ؟ ، مش عاوز تتجوزني .

انتفض من جلسته لينفي بنبرةٍ سريعة :

- مش عاوز ايه، دا أنا مش مصدق لحد دلوقتي أني بس معاكي 

التوى ثغرها بابتسامة اعجاب ، قالت وهي تدير سيارتها متأهبة للقيادة:

- يبقى يلا نروح الأول علشان فيه بارتي مفاجئة النهاردة ....

____________________________________


وقفت بصحبة مازن خارج السراية لتودّعه فقد حان وقت مغادرتها القرية حيث ظنّت مكوثهم لبضعة ايامٍ ولكن اخيها أصرّ على ذلك فقد تغيّر دون سبب تعرفه. 

ابتسم مازن لها ليقول بحب ونظرات عاشقة :

- هتوحشيني ، كان نفسي تقعدي أكتر واعرف اكلم بابا ونيجي نطلب إيدك ، بس موضوع سيرين خد كل الوقت .

ابتسمت خلود بخجل وردت بمعنى :

- هو أنا يعني هروح فين ، انا مستنياك حتى لو غبت قد أيه 

تنهد مازن براحةٍ وقال بنبرةٍ هادئة :

- خلي بالك من نفسك ، وأنا هبقى أكلمك على طول .

اومأت برأسها وردت بامتثالٍ :

- حاضر 

ثم نظرت حولها لتقول بترددٍ :

- سلام بقى علشان متأخرش 

وجد مازن نفسه يمسك يدها ويرفعها لفمه ويقبلها برقةٍ ، شعرت خلود بالحرج وكادت ان ترد ولكن هناك من تنحنح بخشونة لينتبهوا لوجوده ، كان أيهاب الواقف بالقرب منهم قد أتى ليرى سيرين بعدما علم بالصُدفة بما حدث لها وجاء ليطمئن عليها ، التفت الإثنان له وحدثه مازن بارتباكٍ بعدما سحبت خلود يدها :

- تعالى يا أيهاب أتفضل ...

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

على الناحيةِ الأخرى انتظر ماجد قدوم سميرة عمة رسيل كما وعد عمرو بأن يأخذها معه ، لم يذكر عمرو في حديثه قدوم ملك معه ، وهذا ما ظهر عليه من صدمة غير متوقعة حين رآها قادمة برفقتها ، ابتسم بعدم تصديقٍ وهو يحدق فيها هي فقط ، بينما ارتبكت ملك من نظراته فلم تعلم بأنها ستذهب معه سوى منذ لحظاتٍ حين اخبرتها سميرة ، اقترب الإثنان من ماجد الذي انتبه لنفسه وتطلع عليهم بابتسامةٍ لطفة مهذبة، قالت سميرة بحرج:

- احنا أسفين لو هنضايقك .

نفى ماجد بلومٍ وهو يختطف النظرات لملك :

- متقوليش كدة ، دا أنا اسعد واحد النهاردة .

تعجبت سميرة منه ونظرت له عاقدة الجبين غير متفهمة حديثه، بينما تفهمته ملك ونكست رأسها ولم تعلق. 

بعد لحظات وقوف انضمت لهم خلود وهي تهتف بمرح :

- انا جيت ، مش يلا بقى .

انتبه لها ماجد وأمرهن باستقلال السيارة استعدادًا للمغادرة ، جلست سميرة وملك في الوراء وخلود بجانب أخيها ، ابتسم ماجد بمكرٍ حين جلست ملك خلفه ليتمكن من التطلع عليها طوال الطريق فيا لمصادفات القدر ، بينما توترت ملك فسوف تراه في تلك الفترة واضطربت مما سيحدث في تلك الرحلة القصيرة ، بدأ ماجد تشغيل سيارته وانطلق بها في هدوءٍ وهو يدعو الله في نفسه بتمني بأن يطول الطريق ليبقوا هكذا .....

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ولج ايهاب السراية وسط نظرات عبد الحميد الحانقة والمتأففة ، لم يُرِد ايهاب الدخول ولكن لعلم مازن بأمر زواجهم جعله يأتي به للداخل وترکه معه بمفرده ، قابلته رئيفة بترحيبٍ حار في حين نفر عبد الحميد منه ، تجاهل ايهاب مقابلته الجافة وتعامل مع الأمر بعدم اكتراثٍ كونه يهتم بأمر سيرين فقد قلق عليها فور علمه بما حدث لها وايقن بأنه السبب بردة فعله القاسية عليها حين جاءت له تتوسل ، جلس ايهاب بحرجٍ لتأتي له رئيفة بالعديد من أصناف الحلويات لتضعها امامه ، تعجب ايهاب والتزم الهدوء ، كانت سيرين بالأعلى تترقب وجوده بفرحة استحوذت على كامل هيئتها وهي تتأمله بحذر ؛ نظر له عبد الحميد باقتطابٍ ليقول بعدها بنبرةٍ صلبة:

- سمعت أنك عاوز تتجوز سيرين بنتي .

ابتلع ايهاب ريقه ليرد بترددٍ :

- يشرفني يا حاج اطلب ايدها 

هتف عبد الحميد بتبرمٍ لیستنکر ما قاله:

- طبعًا يشرفك ، انت ناسي دي تبقى بنت مين .

نظر له ايهاب بضيقٍ مكبوت ، بينما رمقته عديلة بلومٍ ليهدأ في الحديث معه من أجل ابنته ، تنهد عبد الحميد بعُمقٍ حين تفهم عليها فهو لا يريد خسارة ابنته لأي سبب ، امتعض من الداخل وحان وقت الحديث الجاد في تلك المسألةٍ ، نظر له وهتف بمعنى :

- لو عايز تتجوز سيرين يبقى تنفذ اللي هطلبه منك .

انصدم ايهاب في نفسه وهو يسألها ماذا سيقدم لها بأن طلب منه فوق طاقته؟ ، فهو جاء للإطمئنان عليها، اهتم ايهاب لسماع باقي حديثه ونظر له ليستفهم بنظراته، بينما ابتسم عبد الحميد بسخرية بعدما تغيرت تعابير ايهاب للدهشة ، هتف باستفزازٍ كأنه يتعمد الإحتقار منه:

- متفكرش هنطلب منك حاجة تجيبها لبنتنا ، هو انت عندك حاجة أصلاً علشان تقدمهالها.

صر ايهاب اسنانه يريد الرحيل ونفض فكرة الزواج تلك ، فلِحُب سيرين له يريد الزواج منها فهو من أجل ابنتهم ، كبت هياجه من تعمده التقليل من شأنه وانتظر حديثه للأخير، بينما جلست رئيفة زوجته مغتاظة منه وهي تنظر له وعن سيرين لم تستمع للحديث الدارج بينهم ولكن فطنت بحسها بأنه يخبره عن شرطه هذا ، توجست في نفسها فإيهاب ليس بالشخص الذي يقبل ذلك ، تنهدت بضيقٍ وعبست تقاسيمها مجرد التفكير في رفضه لهذا الشرط ومن ثم افساد الزيجة ، شهقت في نفسها وما بيدها الآن سوى الدعاء ليتم الأمر بسلام ..

ترقب ايهاب تكملة حديثة بفضولٍ ، فأكمل عبد الحميد موضحًا :

- أنا هجوزكوا في البيت بتاعي اللي ورا السرايا ، جاهز من كله ، وفرحكوا وكل حاجة أنا اللي هعملها 

حدق فيه ايهاب بغير رضى لما تفوه به ، بينما تابع عبد الحميد بتعالٍ:

- وطبعًا أنت مش هتلاقي جوازة لقطة زي دي ، بنت حلوة وجاهزة من كل حاجة ، يعني المطلوب منك تجوزها وخلاص .

امتعض ايهاب ونظر له بتجهم وكذلك رئيفة التي سلطت بصرها على ايهاب تتمنى سماع موافقته بشغف رغم ضيقها من حديث زوجها ، لم يفكر ايهاب في الأمر ونهض من مكانه فنظر له عبد الحميد بجهل ، وعن رئيفة ادركت انهاء الموضوع بالرفض وصدق حدسها حينما رد ايهاب بانفعال مكبوت:

- انت غلطان ، مش أنا اللي اتجوز واحدة مستني ابوها يصرف عليا ، انا عملت بالأصول وكنت هتقدملها زي أي حد ، وبما أن الموضوع وصل لكدة يبقى بلاش منه أحسن .

حدق فيه عبد الحميد باستنكار لبعض الوقت ، ولكنه فرح لعدم قبوله وانتهاء تلك الزيجة، وعن سيرين شهقت بعدم تصديق حينما نهض ويبدو عليه الإنزعاج وهنا ادركت رفضه وكأن ما فعلته ضاع هَدْرًا وتلألأت الدموع في عينيها ، لم تلبث رئيفة موضعها حتى نهضت لتوقف ايهاب وهي تقول بتوسل بعض الشيء :

- اهدى يا ايهاب يا ابني ، الكلام مش كدة على طول ، دا عمك وعايز يساعدكم في الجواز ودا عادي .

نظر لها ايهاب بضيق ورد :

- أنا كنت جاي أطمن عليها ، وباين أنها كويسة ، وجه بصره لعبد الحميد الذي يجلس بغرور متجاهلاً إياه ، ابتسم ايهاب بتهكم ليتابع بشموخ:

- عن أذنكم ، والحمد لله أنكم قولتوا اللي عندكوا قبل ما آجي أتقدم علشان عمري ما هوافق على الكلام ده .

قال جملته واغذّ في السير نحو الخارج دون أن يلتفت حتى لرئيفة التي تنظر له بتوسل تريد أن توقفه ؛ نظرت لزوجها بعتابٍ وهتفت بحزن :

- ليه كدة يا حاج ، احنا مصدقنا أن بنتنا كويسة وهيتجوزوا .

تأفف عبد الحميد لينهض وهو يردد بحنق:

- انا مرفضتوش ، هو اللي مش موافق على شروطي ، وانا مش هجوز بنتي لواحد يعيشها طول عمرها في فقر ...

كانا يتحدثان ولم يدرون بسيرين التي تتسمع على حديثهم الذي بدا عاليًا بعض الشيء وهي تذرف الدموع باستياء كأنها نكرة ولم يرأف قلب والدها عليها كونها كانت ستموت من أجله ، مسحت دموعها وهي تزمع في تنفيذ الأمر بمصداقية هذة المرة وأن اودت بحياتها فلن تندم ابدًا ...

_______________________________


تأملت تجهيزات الحفل باعجاب ظاهر في نظراتها لما يتم تحضيره في تلك الليلة ، شعرت رسيل بانقباضة طفيفة توحي برهبتها مما سيحدث فيها ، لم تحضر هكذا حفلات راقية من قبل وتوترت بشدة فكما اخبرها بأنها حفلتها هي وبالطبع تسليط الضوء عليها فهو شخصية معروفة وبالتأكيد التصوير الصحفي فهي تراه في كل مكان. 

انتبهت رسيل لأحدهم يريد التقاط صورة لها وهي واقفة في شرفة غرفتها ، شهقت رسيل بارتباك وولجت سريعًا للداخل واضعة يدها على صدرها لتتنفس بهدوء. 

استمرت بالسير لتخرج من الغرفة وتتجول في الفيلا فمنذ اتت لم تراها ، دلفت للخارج لترى الخدم في كل مكان ، سارت وهي تجوب بأنظارها جميع الأركان وكانت تشعر بشعور غريب حين ينحنين لها الخادمات كمن تكون اميرة هنا ، كتمت ضحكتها فرغم كونها لديها خادمات لم يكن هكذا ناهيك عن ملابسهم المتناسقة التي تختلف عن هناك، شيء بداخلها اسعدها وهي ترى الإحترام في معاملتهن لها. 

ابتسمت لهن بلطف وهي تكمل طريقها ، لفت انتباهها غرفة ما منزوية وهيئتها مختلفة عن باقي الغرف ، زاد فضولها التقدم منها ومعرفة ما بها ..

فتحت رسيل الباب بحذر وانتظرت لتوزع أنظارها لما بداخلها ، وجدتها مظلمة ولهذا خطت بقدمها للداخل لتشعل الضوء لتستطيع الرؤية ، فرغت رسيل فاهها وهي ترى لوحات فنية بعضها معلق والآخر مغطى بغطاء ابيض نظيف ، مررت بصرها عليهن وهي تتحرك نحوهن متأملة تلك الرسومات المنقوشة عليها بحرفية ، كادت أن تمد يدها لتمسك بأحداهن ولكن صوته اوقفها :

- رسيل .

سحبت رسيل يدها بعدما انتبهت لصوته ، التفتت ناحيته لتنظر له بعدم فهم ، في حين تحرك الأخير نحوها وهو ينظر لها بنظرات غير مفهومة ،سأل أيهم بهدوء :

- بتعملي ايه هنا ؟ .

نظرت له باستغراب بسيط من سؤاله ، ردت بارتباك :

- أنا مكنتش اعرف أنه ممنوع ادخل هنا ، انا بعتذر قوي .

تنهد أيهم ليقول لها بمعنى :

- رسيل أنا مش قصدي ، انا بس مستغرب انك دخلتي هنا بالذات لأن ما فيش حد بيدخل غير بابا .

زمت شفتيها بضيق لترد بعبوس :

- أسفة يا ايهم ، انا مش قصدي ادخل ولا أعمل حاجة ، أنا بس حبيت اتمشى في الفيلا وأشوفها ، نظرت له لتتابع بمرارة :

- ولا مش من حقي أشوف حاجة ولا ....

قاطعها حين وضع يده على فمها ، هتف باستنكار وهو يبرر :

- رسيل انتي دايمًا بتكبري المواضيع ، دي غرفة الرسم بتاعة ماما ، ومن وقت ما ماتت محدش بيدخلها ، بسألك انا عادي لأن مستغرب انك دخلتي فيها ، وكان سؤالي عادي. 

تنهد ليتابع بأسف :

- انا بعتذر يا رسيل مش قصدي حاجة ، متزعليش مني ، كل حاجة بتاعتك هنا ، انتي مراتي يعني كلمتك ماشية بعدي .

نظرت له وهي تخفي ابتسامة فرحة من حديثه لها ، ابتسم ايهم لها وهو يقول بنبرة لطفة :

- رسيل انتي كل حاجة هنا ملكك ، انا نفسي ملكك .

نكست رأسها لتبتسم بخجل، سألت بتردد :

- هي مامتك كانت بترسم ؟ .

رد عليها بتأكيد وهو يشير لما حولهم :

- ماما هي اللي راسمه كل ده ، وممنوع حد يدخل هنا غير بابا ، لأنه بيضايق قوي لما حد بيلمس حاجاتها ، اصله بيحبها قوي.

تفهمت رسيل الموضوع كونه مخلصًا لزوجته ولكن جذب انتباهها نظافة المكان ، نظرت له لتقول باستنكار دخول احد :

- اومال مين اللي بينضفها لما محدش بيدخل ؟! .

رد باقتضاب وبنبرة عادية :

- بابا 

حدقت فيه رسيل لتقول بعدم تصديق :

- هي وصلت لحد كدة باباك ميدخلش حد هنا. 

اومأ برأسه ليؤكد ، فضغطت على شفتيها لتهتف بتوجس بعد تفكير سريع :

- طيب يلا نخرج قبل ما يشوفنا ويضايق .

كاد أن يرد ولكن وقوف الخادمة عند الباب منعه حين هتفت :

- عمة المدام وصلت تحت يا أيهم بيه .....

__________________________________


هبطت الدرج بخفةٍ وأيهم خلفها مدركًا لهفتها لوجود عمتها، رأتها سميرة لتغذو في السير نحوها وهي تفتح ذراعيها بتلهفٍ ، ارتمت رسيل في احضانها وهي تحاوطها بقوةٍ، في حين ضمتها سميرة بحرارة ومسحت على ظهرها لتقول بحنانها المعتاد :

- وحشتيني قوي يا حبيبتي ، كنت هتجنن لو مجتش وشوفتك .

ابتسمت رسيل لترد باستكانة شديدة :

- انتي وحشتيني أكتر ، ربنا ما يحرمني منك يا عمتو .

يتابع ايهم ما يحدث بابتسامة هادئة لرؤية ذلك الموقف العاطفي بينهم ، وكذلك ملك التي تنتظر دورها في الترحيب ، اما ماجد لم يزيح عينيه من على ملك ليظل متأملاً بهدوء ملامحها التي احبها؛ ابتعدت سميرة عنها قليلاً لتسألها بحزن:

- عاملة ايه يا رسيل ، حد بيعملك حاجة هنا ؟ .

على الفور وجهت رسيل بصرها لأيهم الذي انزعج مما تفوهت به كأنه يُعذبها هنا ، عاودت رسيل النظر لعمتها ونفت بشدة:

- لا يا عمتو انا كويسة قوي ، وايهم مش بيعملي حاجة وحشة

نظرت سميرة له لتبتسم محركة رأسها كنوع من ترحيبها به، ابتسم أيهم لها هو الآخر ؛ انتبهت رسيل لملك التي تتأملها بحب ولم تتوانى في احتضانها بشدة وبحب ظاهر ، بعد وقت ضئيل من الترحيب ،تنهد أيهم ليقول لرسيل بمعنى :

- اطلعوا فوق يا رسيل علشان تعرفوا تقعدوا مع بعض براحتكم وكمان توريهم الاوض بتاعتهم . 

ابتسمت له رسيل ليصعدن للأعلى وسط نظرات أيهم المتأملة فرحة زوجته وكذلك ماجد المحملق في ملك بهيامٍ ، التفت ايهم ناحيته ثم نظر له بتعابيرٍ منزعجة ، حيث أجّل الحفلة لقدومه ليخبره بامتعاض بما حدث اثناء غيابه ، قال بضيق :

- عرفت أن الزفت رغيد رجع 

انصدم ماجد وهو يردد بحنق:

- ودا ايه دا اللي رجعه ده ، انا افتكرت غار في داهية ومش هنشوف وشه دا تاني .....

____________________________________


غادرت والدتها فتنهدت بارتياحٍ ثم اغلقت الباب خلفها ، كانت رانيا تعلم بانتظار الأخير لها بالأسفل ليستطيع الصعود إليها لتلهفه عليها ؛ وقفت رانيا أمام المرآة تتزين للقائه بعدما ارتدت ثوب النوم الذي جلبته له لتلك الليلة. 

ابتسمت برضى وهي تتطلع على هيئتها التي باتت جذابة ، ارسلت لإنعكاس صورتها في المرآة قبلة في الهواء واستدارت منتظرة إياه. 

انتبهت لقرع الجرس لتتسع ابتسامتها كونه وصل ، دلفت خارج الغرفة وأسرعت في مشيتها لتفتح له..


وصلت رانيا وشرعت في فتح الباب لتجده أمامها بكامل اناقته وابتسامته الجذابة ويحمل بيده بعض من زجاجات المشروب غالي الثمن وبعض الأطعمة. 

تناولتها رانيا منه وسحبته معها نحو الداخل ، اوصد هو الباب بقدم رجله من الخلف وتحرك نحوها ليلتصق بها ويتطلع عليها بحب سافر وهو يردد بحب:

- وحشتيني.....


في الخارج يقف شاب في مقتبل العشرينات يستند على الدرابزين في الدور العلوي ، حيث كلفه عزت بمراقبتها في الفترة الغابرة حين نقلوا السكن ليستطع الوصول إليها. 

راقب الشاب خروج والدتها حاملة بيدها حقيبة صغيرة توحي بسفرها لمكان ما. 

وقف للحظاتٍ تيقن فيها مغادرتها ليتهيأ بالنزول والذهاب لرب عمله وابلاغه بذلك؛ لكن استوقف نفسه في منتصف الطريق ليجد شابًا يجهل هويته يطرق الباب حاملاً بيده بعض المشتريات ، ظنّه من خدمة توصيل الطلبات وانتظر حتى يخرج بأعينٍ مترقبة......


في الداخل مرر مصطفى بصره على هيئتها التي سحرته منذ أول مرة رآها. 

ضغطت رانيا على شفتيها لتقول بميوعة:

-تغير هدومك الأول ونشربلنا حاجة .

تنهد مصطفى بعدم صبرٍ ومد يديه ليأخذ ما جلبه معه ، قال بشوقٍ ظهر على طلعته ونظراته العاشقة:

- مش قادر يا رانيا ، بتوحشيني قوي .

ثم على طاولة ما بجواره وضعهم باهمالٍ ليعاود الإلتفات إليها. 

قبل أن يفعل شيء، قالت:

-تعالي جوه

ازدادت رغبة الأخير فيها أكثر مما تفوهت به واتسعت ابتسامته الفرحة، ثم سار ليلج الغرفة معها....... 


تأفف الشاب الذي ينتظر في الخارج من غيابه وايقن ان بالأمر شيئًا ما مخفي وربما متواعدة هي على مقابلته اليوم بعد ذهاب والدتها ، شهق الشاب بصدمةٍ ووجد أن هذا هو الرد المناسب لغيابه كل هذا الوقت في الداخل ، هبط الدرج بسرعةٍ كبيرة حيث لم يتوانى في الركوض لاخبار عزت بما رآه فحتمًا ستنشب معركة ضروسة بينهما حين يعلم بذلك ، ثم استقل أحدى وسائل المواصلات ذاهبًا إليه..



            الفصل الواحد والثلاثون من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة