رواية القيادي الفصل السابع عشر 17 بقلم إلهام رفعت


رواية القيادي الفصل السابع عشر 17 بقلم إلهام رفعت



جلسن حولها الفتيات يباشرن عملهن في تدليك جسدها بتلك الزيوت كعادتهن فعرسها اليوم ، بالتالي لا تخلو جلستهن من غمزاتهن وثرثرتهن ، لم تغادر الإبتسامة الفرحة من على وجه مهجة التي لا تصدق حتى الآن بأنها ستصبح عروس ، انتهين الفتيات من عملهن وقامت مهجة بلف جسدها بالمنشفة ، ولجت عليهم ملك برفقة رسيل وما أن رأتهم مهجة حتى انتفضت من مكانها مرحبة بسعادة جلية لقدومهم من أجلها فكما وعدتها رسيل قبل مرة بأنها ستأتي لها ، احتضنتها مهجة بشدة وهي تردد بامتنان :

- ربنا يخليكي لينا يا ست رسيل ، انا مش مصدقة انك جيتي بنفسك .

ابتسمت رسيل برقة وهي تبتعد عنها لتقول بلوم:

- اومال لو مجتش ليكي هروح لمين ، احنا اخوات يا مهجة ومتربين سوا .

ابتسمت مهجة بخجل ونظرت لملك التي غمزت لها قائلة بخبث:

- مبروك يا عروسة ، خلاص هتتجوزي ،بيقولوا الجواز حلو قوي.

ضحكت مهجة بخجل ولم تخفي سعادتها ، ربت رسيل على ظهرها وقالت بمغزى:

- اسماعيل بيحبك قوي ، وأكيد هيحطك في عينيه الأتنين .

اومأت برأسها وردت بهدوء :

- عقبالك ان شاء الله ، اسماعيل قالي أن أيهم بيه طلب ايدك .

صُدمت ملك مما تفوهت به ووجهت بصرها لرسيل التي تجمدت نظراتها عليها هي الأخرى ، فرغم صداقتهم القوية لم تخبرها بذلك ، ابتسمت ملك بسخرية وهي تردد بحزن داخلي :

- دا أنا آخر من يعلم بقى ، ردت رسيل بتوتر لعثم حديثها :

- لسة ما فيش حاجة يا ملك دا كلام بس .

نظرت لها ملك وهتفت بلوم :

- برضه يا رسيل ، انا صاحبتك ، كان لازم تقوليلي ، انتي عمرك ما خبيتي عني أي حاجة وسرنا سوا .

وزعت مهجة انظارها عليهم ولامت نفسها حين تدخلت :

- أنا باين عملت حاجة زعلتكوا ، يا رتني ما اتكلمت .

نظرت لها رسيل وزيفت ابتسامة وهتفت بنفي :

- لا يا مهجة انتي معملتيش حاجة ، احنا هنطلع ونبقى نيجي تاني .

تفهمت مهجة ووجهت رسيل حديثها لملك المنزعجة :

- تعالي يا ملك نطلع نتكلم برة شوية...

____________________________


وقف قبالة سيارته الحديثة ويعلو وجهه ابتسامة خبيثة فقد علم هويتها بالأمس ، اعتزم عمرو الذهاب إليها لمعرفة طبيعة علاقتها به ، فإختفائها المفاجئ ساور الشكوك بداخله لمعرفة ما بينهم وخاصةً قدومه الغامض للقرية ، اعهد عمرو نفسه على كشف السر الذي اثار ريبته وقرر امساك زمام الأمور وتحريكها كالدمية بأطراف اصابعه لأنها بدايته في كشف ما يضمره الأخير حول مجيئه المجهول ، ارتسمت ابتسامة ذات مغزى على زاوية فمه فما سيحدث في القادم سيكون كنغمات يرقص عليها حين يتم التوقيع بينهم ، تنهد بهدوء وتمنى أن يحدث ما يرغب به ، نظر عمرو حوله ليصيح :

- أنت يا زفت يا مرسي .

هرع مرسي تجاهه حين سمعه ، لبى نداءه وهو يقف امامه ليرد بطاعة :

- تحت أمرك يا عمرو بيه .

نظر له عمرو بازدراء قبل ان يرد بعدها بتأفف :

- لو حد سأل عليا قوله راح مشوار وهيتأخر .

اومأ مرسي رأسه ليرد بانصياع :

- حاضر يا عمرو بيه ، نظر له ليتابع بتساؤل :

- هو حضرتك مش هتحضر فرح الواد اسماعيل ، دا بيقولوا عامل ليلة ولا ألف ليلة وليلة .

نظر له عمرو شزرًا وهو يهتف بمقت :

- اسماعيل مين دا يا حيوان اللي عايزني احضرله فرح . 

ارتجف الخفير وباتت اعصابة مشدودة ، بينما تابع عمرو وهو يأمره بانفعال :

- امشي على شغلك واعمل اللي قولتلك عليه.

هلع مرسي من نبرة صوته ورد برهبة جلية :

- أمرك يا عمرو بيه ، ثم ركض من امامه واقتفى عمرو اثره وهو يردد بحنق :

- مبقاش غير الخدامين بتوعنا اللي نحضر افراحهم ونعاملهم زينا...

_____________________________


جلسن سويًا على ضفة ذلك المجرى المائي ، نظرت لها ملك تنتظر منها شرح ما حدث دون أن تخبرها به ، ابتسمت لها رسيل بعذوبة فهي تعلم مدى ضيقها كونها صديقتها المقربة ، بادرت رسيل بالحديث موضحة :

- الكلام كان لسة امبارح ، عمرو هو اللي خلاني اوافق على طول من غير ما افكر .

نظرت لها ملك باهتمام فتابعت رسيل بحزن ممزوج بضيق :

- قالي كلام زعلني ، حسيت وقتها أني ولا حاجة ، ملقتش غير أقبل أتجوز أيهم ، هو اللي ممكن يقف قدام عمرو ويحميني منه ، حسيت من كلامه أنه هو اللي هيقدر ياخدلي حقي منهم ، انا وقتها قلت مش عايزة حاجة ، بس دا كان كلام ، انا هخلي ايهم يجبلي كل حقوقي اللي اخدوها مني واللي مش بشوف منها حاجة من وقت ما بابا مات .

بدا التشويش في فكر ملك استدعى ذلك ان تستفهم بفضول :

- احكيلي كدة بالظبط عمرو عمل ايه وشاف ايهم ازاي ووافقتي امتى ؟ و....

ضحكت رسيل وهي تقاطعها بذهول :

- كل دي اسئلة يا ملك .

بدا علي ملك الفضول ، فأماءت رسيل برأسها لتبدأ في سرد ما حدث ، انصتت لها ملك بعدم تصديق ، انتهت رسيل لتهتف ملك متسائلة :

- انتي ازاي تروحيله مينفعش، وأيه اللي وداكي عنده ؟ .

ارتبكت رسيل وحاولت إيجاد رد ، تذكرت مرض ماجد فردت بتردد:

- أصل يعني كنت بشوف ماجد ، اصله كان تعبان والحمد لله خف .

مطت ملك شفتيها بإقتناع لأنه سبق واخبرها هذا السمج بذلك ، نظرت لها ملك واستفهمت :

- ازاي توافقي كدة ، مش لازم تفكري الأول ؟ .

ابتلعت ريقها وردت بنبرة مُتزعزعة وهي تنظر لها :

- انا مش عارفة حاجة ، أيهم حلو قوي وأي بنت تتمنى تتجوزه ، انتي علشان مشفتهوش ، دا أمور قوي و.....

صمتت رسيل لترى نظرات ملك الماكرة تتربص بها وهي تسترسل مدحها فيه ، تنحنحت رسيل بحياء ، نظرت لها لتبرر :

- عادي يا ملك ، أي بنت في مكاني لو شافت شاب حلو هتقول كدة .

اكدت ملك حديثها رغم عدم اقتناعها بالمرة به :

- عندك حق ، كلامك مظبوط .

استنبطت رسيل بأنها تشك في أمرها ، فضلت عدم التوغل واردفت لمُغايرته بتوتر :

- مقولتليش ، هتلبسي ايه في الفرح؟.....

________________________________ 


صاحب عويلها أصوات بكاءها التي صدحت في المنزل ، جلست وفاء تندب حظها بعدما ألقى على مسامعها قسم الطلاق ، انتهى المأذون من الإجراءات الازمة لإنهاء تلك الزيجة فانشرح قلب عزت ليهتف بسعادة :

- متشكرين يا مولانا ، عقبال ما أجيبك في الجوازة الجديدة .

حدجته وفاء بغضب جم لعدم اهتمامه بأمرها وتلك السعادة التي لم يحاول اخفاءها ، ساورتها الشكوك تجاهه والزمت نفسها بمعرفة ما سيزمع له بعد ذلك ، سألته وفاء بانزعاج :

- مقولتليش يا عزت انت هترجعني امتى ؟ .

اضطرب عزت ونظر لها ليرد بجدية مُرتبكة :

- أكيد هردك يا حبيبتي، بس بعد ما اتجوزها على طول .

تلوت في جلستها وهتفت بنبرة ضروسة :

- آه لو كنت بتكدب عليا يا عزت ، دا أنا.....

قاطعها مشيرًا بكلتا يديه بنبرة جادة :

- مالوش لازمة الكلام ده ، أنا قولت هردك يعني هردك.

ردت بتهكم ونظرات قوية :

- أما أشوف يا عزت ، اخرتها ايه معاك......

__________________________________


تأملت تلك الورقة البنكية "شيك" وتمعنت فيما مدون فيها ، ارتسم على وجهها ابتسامة ذات مغزى فقد وفي بوعده واعطاها المال الذي طلبته ، فرغم عيشتها المرفهة طلبت المال منه لتبتاع ما تريده فعادةً ما يبخل عليها والدها بفضل تساؤلاته ومتطلباتها التي لم تنتهي حتى تخشى منه معرفته بما فعلته ، زفرت بقوة لتتناسى كل ذلك ووجد من المطلوب منها تحقيق مطلب الآخر منها ، أمسكت سالي بهاتفها النقال عازمة على الإتصال بها لتنفيذ مخططه الذي رسمه لها ، لم يرأف قلبها على حالتها كونها فتاة مثلها ، تجاهلت سالي ذلك فسبق وخسرت كل شيء لذلك لم تعطي الأمر أهمية فهي صديقته وهو من قدمها لهم ، اتاها صوتها فابتسمت سالي بخبث لترد :

- هاي رانيا ، فينك مبتسأليش ؟ .

ردت رانيا بنفور حاولت اخفاءه :

- اهلا سالي ، خير ؟.

ادركت سالي عدم رغبتها في التحدث معها وتحاملت على نفسها لإكمال ما بدأته ، هتفت بحزن زائف :

- شوفتي يا رانيا حصل أيه لمصطفى .

ردت رانيا باهتمام وهي تسألها :

- ماله مصطفى ؟ .

ابتسمت رانيا بخبث واجابتها بحزنها الزائف :

- أصله من وقت ما عرف أنك هتتجوزي وهو حابس نفسه في شقته وحالته وحشة قوي ، ومبقاش يكلم حد .

تجهمت تعابير رانيا وتملك منها القلق عليه، ردت مدعية الثبات:

- وليه كل اللي بيعمله ده ، لو عايزني انا تحت امره وبحبه قوي ، هو ليه بيعقد الموضوع .

ردت سالي بمغزى لتحرضها على الوقوع في شباكه :

- ما أنتي لو أثرتي عليه وهو في حالته دي ممكن تكسبيه ، وهتخليه بنفسه يطلب منك الجواز .

فكرت رانيا في حديثها ولكنها لابد أن تأخذ حذرها منها فسبق وكانت همزة وصل بينهم ، ردت رانيا بغموض :

- طيب يا سالي متشكرة انك قولتيلي ، مع السلامة .

ثم اغلقت هاتفها عقب جملتها وبدأت بالفعل تفكر في الموضوع بشكل جدي ، بينما تعالت ضحكات سالي وهي تردد بمكر :

- عليا برضه ، دا الفار وقع في المصيدة ..

________________________________

في المساء....

ارتدى حلته السوداء ووقف امام المرآة ليحكم ربطة عنقه ، حدق فيه ماجد ماطًا شفتيه باعجاب بائن ، ادرك أيهم نظراته فابتسم ليسأله بمغزى :

- عجبتك ؟ .

وقف ماجد بجواره وتفحص هيئته وهتف بخبث :

- وكل دا علشانها ؟! .

وجه أيهم بصره تجاهه وباتت نظراته مُنزعجة ،هتف باستنكار:

- ليه ؟ ، عمرك ما شفتيني نضيف قبل كدة .

ارتبك ماجد ورد بتردد موضحًا:

- لا يا أيهم ، أصل البلد هنا يعني مش قد كدة ، دا اسماعيل العريس مش هيلبس زيك كدة .

زفر ايهم بقوة ليهتف بانزعاج :

- انت بتشبهني باسماعيل ، اتجننت يا ماجد .

لعن ماجد نفسه فلن يجدي تبريره شيئًا وبدا عليه الوجوم كي لا تنفلت منه كلمة يحظى بعدها بتعنيف منه ، تنهد أيهم بقوة وتطلع على نفسه في المرآة مرة أخرى وأكمل هندمة هيئته متأهبًا لرؤيتها اليوم وأخذ قرار نهائي معها للتقدم للزواج منها ، انتهى ايهم ليستدير تجاه ماجد فوجده عابس الملامح ومنكسًا رأسه ، حدجه أيهم باستغراب متسائلاً :

- أنت زعلان ولا أيه ؟ .

اومأ برأسه ولم يرد ، فذم أيهم شفتيه للجانب قائلاً :

- يعني أنت عايزني أصالحك . 

اومأ برأسه مرة أخرى ، فنظر له أيهم بمغزى وسأله :

- وعايزني بقى أصالح سيادتك ازاي ؟ .

نظر له ليرد بغضب طفولي مخادع :

- تحاول تكلمني كويس ، علشان شكلي ميبقاش وحش قدامها .

ضيق عينيه نحوه بعدم فهم واستفسر :

- قدام مين دي ؟! .

اجابه بابتسامة واسعة :

- ملك .

لوى أيهم ثغره للجانب وهو يقول بخبث :

- بقى هي الحكاية كدة .

اومأ رأسه بتأكيد وهو يرد ببلاهة :

-أيوة هي الحكاية كدة......

________________________________


وصل بسيارته لوجهته بعد فترة من الزمن ، نظر عمرو للفيلا من الخارج وتأكد من ذلك العنوان الذي اعطاه له مازن ، وجد عدد من الحراس مرابطين امام البوابة الخارجية ، تحرك صوبهم وهو يحدثهم بتساؤل :

- ممكن أقابل الآنسة سالي ؟ .

نظر له احد الحراس وسأله بصوت أجش :

- مين حضرتك ؟ .

زيف عمرو ابتسامة ورد بمكر :

- قولها عمرو ، عمرو اللي قبلتيه في القرية ، وهي هتعرفني .

رد بعملية :

- استنى حضرتك هنا أما ادخل اسألها الأول .

هتف عمرو بمعنى لا مشكلة وهو يشير بيده :

- اتفضل ، براحتك خالص وأنا مستني ....

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ضحكت بخبث شديد بعدما اخبرته بإتمام مهمتها وهي تردد بانتشاء :

- ايه رأيك فيا ، عجبتك .

مدحها الأخير بمغزى :

- إلا عجبتيني ، دا انتي عجبتيني وعجبتيني .

هتفت سالي بمعني ماكر :

- بس حضر نفسك لأنك ممكن تلاقيها عندك في أي لحظة .

التوى ثغره بابتسامة خبيثة وهو يرد :

- طيب سلام بقى علشان مش عارف لو شوفتها قدامي دلوقتي ممكن أعمل أيه .

هتفت سالي بضحك :

- اوكيه يا ميمو ، مبروك مقدمًا .

انهت اتصالها في اللحظة التي تقدم منها احد الخدم وهو يحدثها بنبرة عملية :

- فيه واحد يا سالي هانم اسمه عمرو طالب يشوف سيادتك .

قطبت جبينها لتسأله بجهل :

- عمرو مين ده ؟ .

وضح الخادم :

- الحارس بيقول ان حضرتك تعرفيه وقبلتيه في القرية يا هانم .

لوت ثغرها بتفكير ، تذكرته سالي ونهضت سريعًا لتقول بلهفة جلية :

- دخله بسرعة .....

______________________________


يهرول اسماعيل في جميع الإتجاهات مرحبًا بضيوفه ، ما أن رآه قادمًا بهيئته التي لا يراها سوى بالتلفاز حتى هرع تجاهه وهو يهتف بترحيب حار ، تجرأ اسماعيل واحتضنه بشدة ، انصدم ايهم ولم يعلن انزعاجه ، ابتعد اسماعيل ليهتف بفرحة بائنة :

- يا حلاوة يا ولاد ، انا مش مصدق ان فرحي هيبقى فيه ناس كدة .

ضحك أيهم بخفوت وقال :

- مبروك يا اسماعيل .

رد بامتنان :

- الله يبارك فيك يا بيه ، كله بفضلك .

تابع بعدم تصديق وهو يمرر بصره علي طلعته الحسنة :

- انا لحد دلوقتي مش مصدق انك في فرحي .

ابتسم أيهم بتصنع وقال في نفسه أنه مُضطر فقط لأنها قادمة هنا ويود رؤيتها كما اخبرته عبر الهاتف ،نظر له ايهم وقال بثقة:

- لا صدق يا اسماعيل ، طول ما أنت معايا صدق كل حاجة ، تابع بمغزى :

- بس عايزك تنفذ اللي قولتلك عليه ، عايز اقابلها من غير ما حد يشوفنا سوا ، علشان محدش يقول حاجة...

_________________________________


جلست امامه واضعة ساقًا فوق الأخرى وتنظر له في تفاخر ، مرر عمرو بصره عليها بابتسامة جانبية غير مفهومة ، فهو لا يهتم بالنظر للنساء كونه مُعقد منهم ، زمت سالي شفتيها لتهم بالحديث بنبرة ناعمة :

- متعرفش قد ايه مبسوطة أني شوفتك تاني .

رد بابتسامة واسعة ذات مغزى :

- دا مافيش حد أسعد مني أنا .

نظرت له سالي باعجاب وحاولت تخمين سبب قدومه وكيف عرف عنوانها ، ابتسم عمرو ليسألها بخبث :

- هتبصيلي كدة كتير ، مش هتسأليني جاي ليه ؟ .

سألت بدلال واعين جريئة :

- وجاي ليه بقى عندي ؟ .

زم شفتيه لفهمها انه قادم من أجلها ، تشدق سريعًا ليوضح الامر :

- أنا كنت جاي علشان حبيبك ، تغيرت تعابيرها للجهل ، فابتسم عمرو ليوضح أكثر :

- حبيبك ايهم ، هو فيه غيره .

نظرت له سالي بتعجب ، سألته بعدم فهم :

- وضح أكتر ، أنا مش عارفة تقصد أيه .

وضع عمرو ساقًا فوق الأخرى هو الآخر ليهتف بنبرة ماكرة :

- أنا هقولك جاي ليه.....

________________________________


تأفف أيهم من جلسته تلك خاصةً هؤلاء الرجال الذين يتوددون إليه ويحاوطوه من جميع الإتجاهات ما بين مرحبًا وآخر محدقًا به ببلاهة ، شعر بالإختناق فقد سدوا عليه دخول الهواء ، وما زاد الوضع سوءًا هذا الطفل الغير مُنمق الذي وضعه أبيه على قدمه ، اضطر أيهم لحمله على مضض ، زفر بخفوت ووجه بصره لماجد الذي يكتم ضحكته بصعوبة ، حدجه أيهم بانزعاج شديد وغمز له بأن يتصرف وباتت نظراته نحوه تهديد ، ابتلع ماجد ريقه وتفهم الوضع وسار تجاه هذا الجمع ، هتف وهو يصفق بيده :

- خلاص يا جماعة مينفعش كدة ، البيه عاوز يرتاح .

احد الفلاحين بنبرة شبه غاضبة :

- ما تسيبنا نتفرج على البيه شوية .

نظر له أيهم بصدمة ، بينما امتعض ماجد قائلاً :

- ايه تتفرج عليه دي ، انت شايفه ايه ؟! ، تابع بحزم :

- يا ريت كل واحد يروح يقعد مكانه .

جاء احد الاطفال ذو العشرة اعوام وهتف :

- لو سمحت يا بيه ، ممكن اتصور مع النجم .

حدق فيه ماجد بعدم فهم وسأله :

- نجم مين يا ابني ، أشار الطفل على أيهم قائلاً :

- مش دا سنفستر استنوني .

نظر له بوجه كالح وهتف بمقت :

- سنفستر واستنوني كمان ، لا دا انت زودتها قوي ..

انزعج أيهم من هؤلاء البشر الذي لم يتخيل رؤيتهم في يوم ما ، زفر بضيق وانتبه لذلك الطفل الذي بيده فقد تركه والده ورحل ، ابتلع ريقه مانعًا نفسه من الغثيان فرائحته كريهة للغاية ويبدو أنه فعل شيئًا ما سيئ ، ناهيك عن ذلك المخاط المُتدلي من أنفه جعله غير قادرًا على التحمل أكثر من ذلك ، صدح أيهم باشمئزاز :

- تعالى يا ماجد بسرعة شيل الواد ده .

تقدم منه ماجد قائلاً بمرح :

- أيوة يا استنوني باشا .

نظر له بغيظ وهتف من بين اسنانه :

- خد يا زفت الواد ده بدل ما أطين عيشتك النهاردة .

اومأ برأسه عدة مرات بطاعة وحمل الطفل من ذراعيه فقط وبعده عنه قائلاً بتقزز :

- مين أبو الواد ده؟ .

رد احد الرجال بخشونة :

- أنا يا سعادة البية .

رد ماجد وهو يلقيه عليه :

- ألقف يا حاج ...


                الفصل الثامن عشر من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة