
رواية القيادي الفصل السادس والاربعون 46 بقلم إلهام رفعت
مسحت علی ظهرها بلطفٍٖ وهي تجلس بجانبها، ابتسمت لها رسيل وهي تنظر لها بمحبةٍ حيث توجهت رسيل لمنزل صديقتها المقربة ومشاركتها فرحتها اليوم، بصعوبةٍ كبيرة تركها أيهم لتأتي لها، تنهدت ملك وهي تمرر انظارها المشتاقة عليها فسوف تقطُن بجوارها فيا لحكمةِ القدر، قالت ملك بامتنان جارف لتُدرك رسيل الأمر:
- شوفتي يا رسيل حكمة ربنا، أنا وأنتي هنتجوز جمب بعض، يعني هنتقابل كتير قوي .
قالتها ملك بسعادة أستفاضت على طلعتها، حركت رسيل رأسها وابتسمت لتقول بمعنى:
- أيوة يا ملك، أيهم وماجد أصحاب وعلى طول بيسهروا سوا، وأكيد هنشوف بعض كتير ونتقابل كل أما نحب .
تنهدت ملك بعُمق لتزوغ في حياتها القادمة، توجست بداخلها في أمر الزواج وحياتها المختلفة عنه فكيف ستتأقلم معه؟، نظرت لها رسيل مُحاولة استنباط ما تفكر به، استفهمت باقتضاب:
- بتفكري في أيه؟ .
ابتسمت ملك بتوترٍ وردت بتوجس بعض الشيء:
- خايفة قوي يا رسيل .
نظرت لها رسيل رافعة حاجبيها باستغراب جم كونها كانت تقنعها بأمور الزواج وأنه بالطبيعي، ابتسمت لها ملك وهي تنظر لها بحرجٍ كأنها فطنت ما يدور في رأسها الآن، قالت بمعنى:
- عارفة أنه عادي وكدة بس خايفة من الحياة المختلفة عن هنا، أنتي عارفة أنى مش متعودة على الحياة اللي هو عايشها، خايفة قوي مقدرش أناسبه في حياته دي ويحصل بينا مشاكل بعد كدة ونفترق لقدر الله .
قالت ملك ذلك بزعج وتقاسيم شبه حزينة، لم تجد رسيل في حديثها أي أساس من الصحة فهو بالعادي ونظرت له مستنكرة كل هذا، فتنهدت ملك لتُكمل حديثها موضحة بقلق:
- يعني أنتي حياتك قريبة من أيهم وطول عمرك عايشة في مستوى كويس وعندك أملاكك يعني مش هيجي في يوم يعايرك أنك أقل منه، أنما أنا خايفة يحصل بينا مشكلة تخليه يعايرني بفقري، وقتها يا رسيل مش هسمح بده و....
أشارت لها رسيل بأن تصمت فقد أكتفت من سماعها لتلك السخافات منها، قالت رسيل مُحركة رأسها باعتراضٍ:
- ملك أيه اللي بتقوليه ده، ماجد عمره ما يعمل كدة أبدا، أنتي لو شوفتيه كان بيترجاني أزاي علشان أقنعك تتجوزيه مش هتصدقي، دا بيحبك قوي وهو قالي كدة، ومش معقول يكون الفقر عيب، أنا وأنتي أصحاب من زمان رغم أننا مش من سن بعض ولا يعني نفس المستوى وبنحب بعض قوي وعمري ما فكرت في الكلام بتاعك ده وأفتكر ماجد كمان كدة .
ابتسمت لها ملك بودٍ، قالت بامتنان وهي تمرث على ظهرها بلطفٍ:
- حبيبتي يا رسيل، أنا اللي مريحني في الموضوع ده أننا هنبقى مع بعض، يعني لو فيه حاجة ضايقتني هتلاقيني بروح عندك أنتي .
ابتسمت رسيل قائلة بمحبة:
- وأنا معاكي يا ملك ومش هسيبك أبدًا .
زمت ملك شفتيها وهي تهز رأسها وكأنها تركت الموضوع للقدر ، ثم نظرت لها وسألتها بترددٍ:
- أنتي وأيهم كويسين مع بعض؟ ، من بعد اللي حصل يعني .
قالتها ملك بتردد كبير فهي لا تتعمد تذكيرها، وجدت رسيل بأنه لا مانع في شرح ما حدث، قالت برضى:
- أنا كويسة قوي يا ملك ومبسوطة قوي مع أيهم، بيعملي كل اللي أنا عاوزاه وبيحبني قوي .
فور أنتهاءها من نطق تلك الكلمات كان قد ولج أيهاب ليستمع لحديثها الذي أحرق قلبه وفطره، تجهمت قسمات وجهه وهي تتحدث عنه بهذا الشكل الذي أجج بداخله غيِرة كان قد تناساها ولكن هيهات لا لم يتناسى كليًا فجزء بداخله ما زال عَلِق بها، أنتبهت ملك لولوج أخيها وابتسمت له وسرعان ما تلاشت تلك الإبتسامة فور رؤيتها لملامحه تلك، خشيت بداخلها أنه لم يترك حبها فسوف يتزوج كيف هذا فقد وعدها؟، زيفت ابتسامة بصعوبة وقالت لتُلفت أنتباه رسيل بوجوده:
- تعالى يا أيهاب .
ادارت رسيل رأسها نحوه وابتسمت برقة وعينيه عليها شاردة فيها، تنبّهت ملك لنظراته تلك وتوجست منها، تحرك أيهاب نحو الداخل يجر قدميه وقلبه يدق بشدة كأنه يُريدها هي فقط، أنزعج ايهاب من نفسه فلما هو كذلك لقد وعد نفسه بالتغيير ونسيان حبه لها، تأفف في نفسه فليس بالسهل هذا، وقف أمامهم وقال مبتسمًا بتصنع مؤكدًا لما تفوهت به:
- لازم يحبك يا رسيل، مين مجنون يكرهك أنتي .
ابتسمت رسيل بحرج، قالت ممتنة:
- ميرسي يا أيهاب، دايمًا رقيق في كلامك .
ابتسم بحرن جاهد على اخفاءه وهو يتطلع عليها، في تلك الأثناء لم تقصي ملك نظراتها الحانقة من عليه فقد خدعها بما قاله، لم يعجبها حالته تلك وملأها الغضب من الداخل ناحيته، أنتبه الإثنان لرسيل تقول موزعة أنظارها عليهم وهي تنهض حين تذكرت:
- أنا همشي أنا علشان اتأخرت قوي وأيهم ممكن يضايق .
تهكم ايهاب من ذكرها أسمه ولم يعلق وظلّ كاتمًا لضيقه، في حين نهضت ملك على الفور لتُودعها مُتصنعة ابتسامة:
- طيب يا رسيل متنسيش تيجي وقت كتب الكتاب، عوزاكي معاكي .
ابتسمت رسيل قائلة بنعومةٍ:
- أكيد يا ملك هتلاقيني عندك .
خطفت نظرة لإيهاب وابتسمت له، أستدارت رسيل للمغادرة وعينا ملك عليها إلى أن دلفت، سريعًا وجهت بصرها لأخيها وسألته بنبرة منفعلة ونظراتها الغاضبة عليه:
- ايهاب أنت لسة بتفكر في رسيل؟ .
نظر لها ايهاب مرتبكًا، رد باحتجاجٍ زائف:
- ايه الكلام دا يا ملك، معقول لسة بفكر فيها، انتي ناسية انها متجوزة وأنا كمان هتجوز النهاردة يعني مستحيل تكون فیه حاجة تانية شاغلة تفكيري غير جوازي النهاردة .
مطت ملك شفتيها بعدم اقتناع، وقفت أمامه قائلة بتلميحٍ ماكر:
- عارفة كلامك دا كويس يا أيهاب، ياريت تكون أنت مقتنع بكل كلمة قولتها دلوقتي، وأن أنت هتتجوز من واحدة بتحبك واتمنى متخسرهاش علشان حاجة مستحيلة .
ازدرد ايهاب ريقه بتوتر وقال نافيًا بتلجلجٍ وهو يتحاشى النظر لعينيها مباشرةً:
- لا يا ملك أنا مش زي ما أنتي فاكرة، أنا مقتنع بجوازي من سيرين وإلا مكنتش وافقت على جوازي منها رغم أني مكنتش بفكر فيها قبل كدة .
قلقت ملك من حديثه وتمنّت صدقه، تطلعت عليه حائرة فيه وتنهدت قائلة بمفهومٍ وتره:
- سيرين بتحبك ومتضيعهاش من ايدك لأن الحب لما يقلب بكره مبيرجعش تاني زي الأول، ووقتها هتخسر كل حاجة لو لسة بتفكر في غيرها .......
___________________________________
ابتسم فريد بودٍ لهذا الرجل الغريب الذي جاء خصيصًا لرؤيته، جلس رؤوف في مقابيله يرتشف من القهوة برزانة ويعلو ثغره ابتسامة بشوشة مريحة، أحبه فريد من المرةِ الأولى لتواضعه الكريم على عكس والد أيهم، تأفف منه حين تذكر طريقته الفظة معه وقت زواج ابنة أخيه وتمنى عدم رؤيته تانيةً ولكنه تناسى ذلك فلا داعي للتنقيب في الماضي، تأمل فريد هذا الرجل السمح والوقور وقال بترحيب:
- أنت شرفت البلد بتاعتنا يا رؤوف بيه .
ابتسم له رؤوف بامتنان قائلاً:
- الشرف ليا أنا يا فريد بيه .
ثم وضع رؤوف قهوته ونظر له بحرجٍ حين انتوى مفاتحته فيما جاء من أجله فلم يوضع في ذلك الموقف منذ سنوات وقت تقدم لخطبة زوجته المتوفية، بترددٍ قال رؤوف:
- أنا الحقيقة كنت جاي لسيادتك في موضوع شخصي قوي .
تم تنحنح بتوتر وهو ينظر لفريد مترقبًا ردة فعله ما أن يكمل أو من عدمه، أنصت له فريد باهتمام ليحثُه على اكمال حديثه، ابتسم رؤوف براحة وتابع بتمني ممزوج بالإحراج المكتسح خلقته:
- أنا الحقيقة كنت جاي أطلب أيد سميرة هانم لو سيادتك معندكش مانع أو هي كمان .
طاش رؤوف في طلبه ليذكر من جاءوا من قبل لخطبتها ورفضهم جميعا مبررًا بذلك طمعهم في املاك عائلته وفيما لها من ذلك من ميراث، وجدها فريد بأنها فرصة له الآن لتنقيح العلاقة بينه وبين اخته الصغرى كونه تسبب في عدم زواجها إلى الآن، نظر فريد له ليهتاف رؤوف أن ينطق بكلمة واحدة تريح قلبه، ابتسم فريد فليس لديه السبب لرفض هذا الرجل المكتمل بجميع الصفات الحسنة ناهيك عن أمتلاكه للمال الذي يُغنيه عن النظر لما تمتلكه أخته فقد أعتبره كأيهم، لم يبغض فريد تزويجهم بقدر ظنه السيئ في جشع من حوله لما معه فقد اجتهد من أجل تكوين وتوسيع ثروة اجداده، بشعفٍ كبير أنتظر رؤوف رده عليه إلى أن جاء لتنحبس انفاسه، قال فريد بنبرةٍ غير ممانعة :
- طبعا موافق يا رؤوف بيه، أنا الحقيقة مش هلاقي حد مناسب لسميرة أختي غير واحد محترم زي حضرتك .
أنشرح قلب رؤوف واتسعت ابتسامته ليقول بامتنانٍ سافر:
- أنا مش عارف أقول أيه بصراحة، بس كل اللي هقولهولك أنها هتبقى في عنيا ومش عايزك تقلق عليها خالص .
رسم فريد ابتسامة لطيفة، قال بعدها بعقلانية:
- المهم دلوقتي رأي سميرة في الموضوع .
هتف رؤوف بتمني ممزوج بالعشم:
- إن شاء الله هتوافق، بس أنت أقنعها بده .
ضحك فريد بمهابة وقال بمغزى أسعد رؤوف:
- مش عايزك تشيل هم، أعتبر الموضوع خلص ......
___________________________________
رأته يدخن سيجارته وهو جالس على الأريكة في حديقة السراية فابتسمت بتأمل فهو من سيقف بجانبها.
هرعت سالي ناحيته لتُخبره بتلك الرسالة المُقتضبة التي بعثها لها هذا الخسيس منذ قليل، ظنّت سالي بأنها تنصّلت من تهديداته ولكن لا مناص فقد تلوثت ولا يمكن محو الماضي بسهولة كما أعتقدت، أنتبه ايهم لخطوات أحدهم يقترب منه فأدار رأسه للخلف لیری مَن، تعجب ايهم من هيئتها الباكية وهي تخطو ناحيته، دنت سالي منه وجلست بجانبه وهي تزيح عبراتها المتساقطة، تأملها أيهم بقلقٍ وهتف متسائلاً إياها بتوجس وهو يستدير في جلسته ناحيتها:
- سالي فيه ايه مالك؟ .
نظرت له محاولة السيطرة على بكاءها الصامت لتستطع التحدُث، ردت بتوسلٍ شديد:
- أيهم ألحقني، الزفت رغيد لسة بيهددني وبيقولي أن الفيديو المنشور على النت هيقول أنه ليا وأنا خايفة قوي .
صر أيهم أسنانه بغيظ وسألها بملامح متجهمة:
- مش أنتي أخدتي كل الصور بتاعتك منه ؟ .
ردت محركة رأسها بتأكيد:
- أخدتها كلها حتى الأصل كمان .
رد بتهكم:
- اومال خايفة من أيه طالما مافيش حاجة ليكي معاه .
ردت موضحة لينتبه هو:
- أيهم بقولك هيقول أنه أنا اللي في الفيديو، يعني لو أنا مش باينة فيه كلامه هيخلي الناس ما هتصدق يمسكوا موضوع زي ده خصوصًا أن بابي معروف وهيشهروا بيه .
فكر أيهم في حديثها بتعابير مكفهرة وهو يلعن في سره هذا الحقير فلم يتخل إلى الآن عن تنازعه معه فماذا يريد سوى جلب المشاكل له وتعكير حياته فهذا هو ولن يتغير، تنهد بضيق ونظر لها ليسألها بأنانيةٍ ظهرت في حديثه:
- فيه معاه صور ليا أنا وأنتي ؟ .
حدقت به سالي بتقاسيم متصلبة لترى تجاهله لها وأنشغاله بأمر زوجته إذا علمت ما بينهما، أدرك أيهم نظراتها ووضح بترددٍ:
- سالي متفهمنيش غلط، هو بيعمل معاكي كدة علشاني أنا، هو مش عاوز منك أنتي حاجة هو بس عاوز يستغلك، فبسألك علشان أعرف أتصرف كويس .
نكست بصرها بحزنٍ وحركت رأسها بتفهم، تنهدت متسائلة وهي تعاود النظر له:
- طيب أعمل أيه دلوقتي معاه؟، أكيد بيعمل كدة علشان ينتقم مني لما ضحكت عليه وأتفقت معاك .
زم شفتيه متفهمًا، قال بمعنى:
- هو لو عايز يعمل كدة كان عمل من غير ما يقولك، هو أكيد عاوز منك حاجة تعمليها وبيهددك، ومتنسيش أنه هو اللي معاكي في الفيديو، يعني الموضوع محلول، ممكن أقول أنا كمان أن هو اللي معاكي وكتير ما هيصدقوا كلامي، بس هو ذكي وبيعمل كدة علشان يستغلك، بس كل دا ما يهمنيش قد ما علاقتي بيكي هتتعرف وقتها ودا اللي مش حابه يحصل علشان رسيل مراتي .
جاء الموضوع الدائر في ذهنها لتستفهم الآن، نظرت له وسألته بتردد:
- وليه يا أيهم تخبي عنها، دا عادي لما تكون خاطب وفسخت خطوبتك، كتير بيحصل معاهم كدة وأنا مش شايفة سبب يخليك تخبي عنها حاجة فيه كتير يعرفها .
التوى ثغره بابتسامة مستهزئة وهو يرمقها باستهجانٍ بائن، رد بحنق:
- لا الموضوع مافيهوش حاجة خالص، فيه أن سيادتك كنتي عاوزة تلبسيني اللي حصلك لما كنت سهران معاكي في شقتي ، وقتها استغليتي أني شارب ومثلتي عليا اللي حصل بينا .
اخفضت رأسها باحراج لتتذكر تلك الليلة، حافظ أيهم على ابتسامته الساخرة وهو يستأنف حديثه بمغزى:
- بس الأستاذ اللي كان معاكي بعتلي صورك معاه واتأكدت أنك ضحكتي عليا وقتها
قال أيهم ذلك ونظراته المحتقرة عليها فكان زواجهم وشيكًا، لم تجد سالي ما تقوله فما فعلته معه اعادته مع اسماعيل ليتستر عليها، ظلت منكسة رأسها لا تتحمل النظر له وتساقطت بعض العبرات دليل حزنها، حزن أيهم عليها فهي لا تستحق ذلك فهو يعلم أخلاقها، لم يلومها فهو يخشى الآن على زوجته ليحدث لها هذا، برقة منه رفع يده ليمسد على شعرها بلطف، انتبهت له سالي وأسندت رأسها على ذراعه ونظرت له بملامح حزينة، نظر لها أيهم ليواسيها بابتسامة عذبة اراحتها.
لم ينتبه أي منهما لرسيل المحدقة بهما بذهولٍ وغضب وهو يضع يده عليها، كيف له أن ينكر معرفته بها وهو الآن يتبادل الحديث معها كأن العلاقة بينهم ليست عابرة، تطاير الشر من عينيها واخذت تقترب منهم باعصابٍ متشنجة، سريعًا انتبه ايهم لها والتفت لينظر لها، لم يتوانى في البُعد عن سالي التي تنبّهت هي الأخرى لوجودها.
نهض ايهم وهو ينظر لها بارتباكٍ وكذلك سالي التي ازدردت ريقها بتوتر وقالت بتلعثمٍ وهي تهم بتركهم:
- عن إذنكم .
ثم تحركت لداخل السراية وهي تعض على شفتيها بتوتر ودقات قلبها تتسارع ولكن هناك ما أحبته فيما حدث للتو ولا تدري ما هو، لم تتطلع عليها رسيل وتجاهلتها وظلت نظراتها المتصلبة على أيهم الذي تجمدت هو الآخر أنظاره عليها، رغم استقباح الأمر إلا أنه لم يتخل عن صلابته أمامها، دنت منه رسيل وقد ظهرت علامات الإستهجان منه على ملامحها، قالت كابحة امتعاضها:
- أيه اللي أنا شوفته ده؟ ، أنت بينك وبينها أيه وازاي تحط ايدك عليها؟، أنت مش قولت أنك متعرفهاش وملكش علاقة بيها .
للحظات جمود منه وهو أمامها قرر التحدث بصلابة كأنه لم يفتعل شيئًا منذ قليل، رد بلا مبالاة وهو يمط شفتيه:
- عادي يا رسيل، أيه اللي شوفتيه علشان تضايقي كدة، واحدة كانت زعلانة من حاجة ومعرفتش اقولها ايه غير أنه قولتلها كلمتين علشان تهدى .
هتفت رسيل بعصبية ليعلو صوتها المنفعل عليه:
- تقوم تحط ايدك عليها، ونسيت أنها واحدة متجوزة وأنت كمان متجوز، أنت فاكر نفسك فين علشان تعمل كدة، أنت كنت مش طايق ايهاب لما كان بينادي عليا بس .
ضم ايهم شفتيه وجاهد على عدم تكبير الموضوع لحديثها، أحد إليها النظر ورد بضيق مكبوت:
- رسيل محصلش حاجة لكل ده، وعيب الكلام اللي بتقوليه ده علشان محدش يفتكر حاجة غلط .
لم تخشاه رسيل وظلت كما هي، هتفت بتعنيفٍ:
- كل دا ميديلكش الحق تحط أيدك عليها، أنت ترضى حد يحط أيده عليا زي ما عملت دلوقتي.
قالتها وغضبها قد طفح على هيئتها فلم يُعجبها ما رأته، في حين رد أيهم بنظراتٍ شرسة:
- وقتها مش هتبقي عايشة لأنتي ولا هو .
ابتسمت بسخرية وتطلعت عليه بازدراءٍ زاد من أنزعاجه، ردت باستهزاء:
- ما أنت راجل أهو، اومال بتسمح لنفسك تعمل كدة ليه .
هذا ما خشيه أيهم إذا علمت بعلاقته السابقة بالأخيرة، ورغم ذلك أنزعج من طريقتها في الحديث معه، تحرك خطوة ليضحى امامها وقال بتهديدٍ صريح:
- رسيل أتكلمي معايا كويس ومتنسيش أني جوزك وكلامك ده مش عاجبني ومش عاوز اعاقبك عليه، أنا مش عاوز نزعل من بعض على حاجة هايفة بتكبريها وهي أصلاً مش موجودة، خلينا حلوين لأن الزعل بينا مش هسمح بيه .
أحتدت نظراتها المغتاظة عليه، هتفت معترضة ما تفوه به:
- كمان هتعاقبني وأنت اللي غلطان، أنت صحيح لسة متغيرتش وزي ما أنت لأنك متربتش أصلاً، أنت واحد سافل .
ما أن نطقت كلمتها الأخيرة حتى وجدته يمسك حجابها من الخلف قاصدًا القبض علی شعرها، شهقت رسيل باضطرابٍ ونظرت له برهبةٍ ووضعت يديها على ذراعه لتمسك به لمنعه من تعنيفها.
هي بالفعل تطاولت عليه ولكن عليه أن يعذرها فما رأته لا يتقبله عقلها ولا تربيتها، وصل أيهم معها لقمة هياجه معها ونظراته الغاضبة تكاد تفتك بها، هدر من بين اسنانه:
- أنا طول عمري محدش كلمني كدة، ومحدش أصلاً يتجرأ يعملها، متفكريش حبي ليكي يخليكي تنسي اني جوزك ولازم تحترميني وتتكلمي بأدب معايا .
ظهر الخوف منه في عينيها الزرقاء التي تتطلع عليه كقطة صغيرة طالبة للرأفة منه بأن يتركها، قالت ببراءة ناعمة:
- هتضربني يا أيهم ؟ .
تسارعت أنفاسه وهو يتطلع عليها فلتلك اللعينة القدرة على الإستحواذ عليه، وضع على مشاعرة حفنة من الجليد كي لا يضعف أمامها فقد نعتته بلفظٍ بذيء ولن يغفر لها، قال مدعي الثبات:
- لازم أعلمك جوزك تعامليه أزاي لأن واضح كدة أن مافيش حد قالك أي حاجة، وأنتي غلطي يا رسيل معايا .
انقلب الأمر عليها فكيف هذا؟ فهو من أفتعل الخطأ ولكنها تعدت الحدود وقللت من أحترامها، ازدردت رسيل ريقها بتوجسٍ وقالت وجسدها ينتفض من الرهبة وعينيها البريئة تسحره أكثر:
- هتضربني؟ .
للحظات نظرات بينهم ابتلع فيهم لعابه من نبرتها الدمثة، هدّأ أنفاسه ورد وهو يهز رأسه بنعم:
- ایوة یا رسیل.
نظرت له برهبة ممزوج بالإضطراب فترك هو شعرها لتتسع مقلتيها من الخوف، أمسكها من رسغها وتابع وهو يهم بسحبها خلفه:
- بس مش هنا .
ثم سحبها بعنف خلفه وولج بها داخل السراية، كانت تسير رسيل خلفه شبه راكضة وهو يجرها من خلفه صاعدًا الدرج، لاحقته في خطواته كي لا تتعثر في انكتالها من خلفه.
تحرك بها لغرفتهم والخوف يزداد بداخلها، فتح الباب ثم دفعها للداخل لتولج قبله ليتهيأ لصفق الباب بعنف جعلها ترتجف موضعها وعينيها عليه طالبة للنجدة من أحدهم، تحرك ناحيتها لتبدأ هي بالتراجع للخلف، ادمعت عيناها وتوسلت:
- بجد يا أيهم أوعى تضربني، انت عارف لو ضربتني مش هستحمل وممكن يغمي عليا أو يحصلي حاجة أنا ضعيفة قوي .
بصعوبة كبيرة كتم ابتسامته ورسم الصلابة وهو ما زال يتحرك نحوها.
رد بجمودٍ زائف:
- أنتي شتمتيني يا رسيل ولازم تتعاقبي .
ابتلعت ريقها بصعوبة خائفة منه، عادت تترجاه:
- هزعل منك قوي ومش هكلمك خالص لو ضربتني .
ثم حدقت به بترقب لمعرفة تأثير كلامها عليه ،ظل هو محتفظًا بثباته، قال باصرارٍ غامض:
- بس لازم تتعاقبي بطريقتي يا رسيل على اللي عملتيه .
شهقت في خوف حين قبض عليها بذراعيه وأدركت ما ينتويه معها، وسرعان ما تحول الخوف لتهلل، حين استمعت طرقات الباب، قل خفقان قلبها كأنه وجد السبيل والهروب من وطأته معها.
أنزعج ايهم وعبست ملامحه بعكسها، هتف ماجد من الخارج بنبرةٍ حماسيةٍ :
- يلا يا أيهم تعالى بسرعة هنكتب الكتاب دلوقتي وكلهم متجمعين مافيش غيرك أنت، عاوز أتجوز يا أيهم يلا .
تأفف أيهم ونظر لها بوجوم ثم أخرج تنهيدة، مرر يديه على شعره يرجعه للخلف ليهندمه، نظر لها وقال بغموضٍ اربكها:
- لسة أما أرجع هوريكي أنا هعمل معاكي ايه .
قال جملته الغامضة واستدار ليتحرك نحو الباب، ترقبت رسيل مغادرته بارتباكٍ جلي.
فتح أيهم الباب ونظر لماجد بجمود، لم يرد عليه بل التفت لها مرةً أخيرة وغمز لها بعينيه كأنه يتوعد لها ، ثم اوصد الباب خلفه لتتنفس الصعداء.
لم تلبث رسيل محلها بل تحركت متجهة لخزانة ملابسها، سحبت رسيل منها القليل وتحركت لتضعهم في حقيبة صغيرة فقد حسمت أمرها بتركه خيفةً منه والتوجه لتقطن عند عمتها، قالت وجسدها يرتعد بشدة:
- لازم أروح عند عمتي مش ممكن أخليه يضربني.