
رواية القيادي الفصل السابع والاربعون 47 بقلم إلهام رفعت
نظرًا لعقد قرانهن فقط وقفن بجانب سيرين التي ستبني من اليوم حياةً زوجية وأُسرية، نعم اليوم عقد قران خلود هي الأخرى بعدما أتفق العمدة عبد الحميد مع أخيها ماجد لعقد قرانهم، لم يمانع ماجد وذلك لموافقة اخته وأنه ليس بسيئ ليضحى زوجًا لها وارتدت ملابسًا منمقة عبارة عن فستان من اللون البرونزي محتشم وعلیه حجابًا من اللون الاسود، وعن ملك ارتدت هي الأخری فستانًا من اللون الأبیض به نقوشٍ حمراء ، ارتدت علیه حجابًا من اللون الأحمر المتناسق مع فستانها الرقیق الذي جلبه لها ماجد، وعن عروس الیوم ارتدت سيرين ثوبها الأبيض المحتشم والغير كاشف بالمرة، تجملت بحجابها الأبيض المتناسب مع الثوب مع وضعها لبعض مساحيق التجميل التي ابانت ملامحها الهادئة الجميلة، تقدمن منها ملك وخلود ووقفن خلفها ليمدحن جمالها بنظرات معجبة متمنية حيث قالت خلود بتمني:
- ربنا يسعدك يا سيرين، ربنا علشان بيحبك جوزك اللي أنتي كمان بتحبيه، والنهاردة هتكوني معاه طول العمر .
ابتسمت لها سيرين بتوتر وهي تفرك أصابع يديها ببعضهما، دنت منها ملك وتأملت هيئتها الجميلة ورسمت ابتسامة مريحة لتُهدأ من توترها البائن، وبادلتها سيرين الإبتسامة، ربتت ملك بخفةٍ على ظهرها وقالت بمعنى:
- سيرين عاوزاكي تخلي بالك من بيتك وجوزك، لازم تعرفي أن دي فرصتك من النهاردة علشان تكسبيه ليكي وتخليه يحبك، أنتي عارفة إن ايهاب لسة مش واخد عليكي وأنك بتحبيه من غير حتى ما يعرف، هو وافق يتجوزك علشان أنتي بتحبيه ومش عاوز يخسرك، فأنتي كمان لازم تستغلي كل فرصة ليكي معاه .
قالت ملك ذلك بصفاء ذهن فهي متوجسة إلى الآن من ميله لرسيل ولم يتناساها، أحبت ملك سيرين فهي تحبه بصدق ويا ليته يقدر كل هذا، أنصتت سيرين لها جيدًا فهي بحاجة إلى أختًا تُملي عليها بعض النصائح، ابتسمت لها سيرين وقالت ممتنة بشدةٍ:
- متشكرة قوي يا ملك، أنتي أحلى أخت جوز في الدنيا دي كلها
ابتسمت لها ملك فاستأنفت سيرين بجدية مضحكة وهي تنظر لخلود لتُحدثها:
- على فكرة ملك بنت كويسة قوي ومش هتلاقي أحسن منها لأخوكي علشان يتجوزها .
ضحكت خلود ونظرت لملك التي تبتسم بشدة على حديثها، قالت خلود مؤكدة:
- متخافيش، من غير ما أتكلم ولا أشكر فيها أخويا قافش فيها بإيديه وسنانه .
مسحت ملك على كتفها قائلة:
- وهبقى مرات أخ تجنن، أي حاجة عاوزاها هتلاقيني معاكي على طول .
ابتسمت لها خلود بودٍ وهي تنظر لها بعشمٍ، بينما تذكرت سيرين أمرها هي الأخرى لتقول بحماسٍ:
- وأنا كمان معاكوا، أنتوا نسيتوا أن خلود هتتجوز أخويا .
شعرت خلود بالحرج فسوف تضحى زوجته أمام الجميع اليوم، حمدت خلود الله على تلك العائلة التي عوضها بها الله عن فقدانها لوالديها لتعيش في كنفهم وتنهدت بغبطة جلية، ولجت السيدة رئيفة لتهتف بشغفٍ:
- يلا يا سيرين علشان الزفة كتبوا كتابك .....
__________________________________
في الساحة الكبيرة اجتمع كبراء البلد الذين تم دعوتهم بواسطة العمدة عبد الحميد، لم يجد مروان ما يمنع حضوره فقد تتوق لحضور مناسبات كتلك، حضر بالتأكيد رؤوف الذي تعمد الجلوس بجانب فريد لكسب وده وهذا ما حدث بالفعل فقد توطدت بينهم العلاقة إلى حد كبير؛ جلس ايهم بجوار ماجد لإتمام عقد قرانه هو الآخر بعدما تم عقد قران أيهاب الذي شعر بالإختناق فور زواجه منها، كلحت قسماته وجلس كغيره على إحدى المقاعد شاردًا في حياته التي ستبدأ معها بعد وقت قليل وتنهد بضيق ليعنف نفسه كونه أرتكب جرمًا ما، تأفف في نفسه فقد أكتشف عدم ميله لها رغم حبها الذي تُغدقه بها ولكن أين هو؟، تأنى في نفسه فربما يوجد الأفضل فيما بعد لعل وعسى يتقبل ذلك، شعر بمن يضع يده على كتفه وإذ به مازن، رفع ايهاب بصره لينظر إليه بوجوم، بابتسامة واسعة قال مازن:
- أيه يا عريس مش هتقعد في الكوشة ولا أيه، العروسة مستنية من بدري .
تنهد أيهاب ونهض بتقاعس وسار معه بتعابير غير مفهومة تعجب منها مازن، سأله مازن بتطفلٍ ماكر وهم يتوجهوا لمكان إقامة الحفل:
- مالك يا عريس أنت خايف ولا أيه، شد حيلك كدة دا الليلة ليلتك النهاردة يا بختك، عاوزینك ترفع راسنا.
قالها مازن بحسد واضح ورغم ذلك لم ينزعج إيهاب فزداد استغراب مازن، نظر له بقتامة وسألها بارتيابٍ:
- مالك كدة النهاردة، أوعى تكون عاوز مساعدة .
توقف ايهاب عن السير ورمقه بغيظٍ قائلاً:
- على فكرة أنت زودتها قوي، ما تيجي معانا أحسن تطمن .
رد مازن بابتسامة سخيفة:
- يا ريت .
تأفف ايهاب من سماجته وتوجه لمكان إقامة الحفل بعدما تركه خلفه يتطلع عليه بعدم رضى، قال مازن بضيق:
- ماله دا مش فرحان ليه، يا ريتني كنت مكانه .
أنتبه مازن بعدها لمن ينادي عليه لعقد قرانه هو الآخر، انفرجت شفتاه وهرع نحوهم ليهتف مهللاً بسعادة عارمة:
- أكيد جاي أتجوز اومال أنا عايش ليه ........
____________________________________
تعجبت عمتها من قدومها المُباغت وازداد تعجبها هو إحضارها لبعض من ملابسها وهذا يعني مكوثها معها، مطت سميرة شفتيها بعدم فهم وتقدمت منها حيث تقف أمام المرآة تهندم ملابسها، دنت سميرة منها وابتسمت باعجاب، رأتها رسيل عبر انعكاس صورتها وابتسمت متسائلة:
- حلوة يا عمتو ؟.
رفعت سميرة حاجبيها مستنكرة بشدة:
- اومال مين الحلو لو أنتي مش حلوة، أنتي جميلة قوي يا رسيل، يا بخت ايهم بيكي .
زمت رسيل شفتيها وعبست ملامحها منزعجة منه مجرد نطق اسمه امامها، توجست رسيل من تطاوله عليها فهي لن تتحمل صفعة واحدة منه ولهذا تركته فهو من أخطأ ويعنفها، لابد من تأديبه وأنتظرت الوقت لذلك فرغم ضعفها لديها لسانًا سليطًا، تنهدت بقوة لتُكمل أحكام حجابها، قطبت سميرة بين حاجبيها تريد معرفة سبب مجيئها فسألتها بترددٍ:
- رسيل أنتي مش قولتي مينفعش أقعد هنا، أيه بقى اللي خلاكي ترجعي تاني وتغيري رأيك؟.
ازدردت رسيل ريقها بارتباكٍ واستدارت نحوها تحاول أختلاق ردًا ما ينطلي عليها، وجدت الرد المُلائم فقالت بترددٍ:
- أنا قولت اقعد هنا علشان آخد راحتي يا عمتو، أنتي عارفة إن فيه كتير في السراية ومش بعرف آخد راحتي زي هنا .
زمت سميرة ثغرها للجانب فلم تقتنع كليًا بذلك، ارتبكت رسيل أكثر وتهربت من أسئلتها واستدارت لتُكمل هندمت ملابسها الراقية التي جلبها لها أيهم، تأملتها سميرة مبتسمة بنعومة، جاء في ذهنها إخبارها بما حدث اليوم فهي أبنة أخيها والمقربة لها، تنحنحت سميرة بخفوتٍ ونظرت لها عبر المرآة وقالت بارتباكٍ:
- رسيل فيه واحد متقدملي .
تصلبت رسيل كما هي لبعض الوقت، استدارت نحو عمتها وسألتها بشغفٍ كبير وهي تحدق فيها بعدم تصديق:
- بجد يا عمتو الكلام ده؟ .
اومأت سميرة برأسها لتوكد مبتسمة بحرجٍ:
- صح يا رسيل، عمك كلمني النهاردة وقالي .
شهقت رسيل باستنكار فكيف هذا؟، استفهمت:
- عمي موافق على جوازك يا عمتو ؟.
أكدت سميرة وقالت باستغراب هي الأخرى من تغيره المفاجئ:
- أنا كمان مش مصدقة أنه بنفسه يوافق، واللي يجنن أكتر أنه بيشكر فيه وبيقنعني أتجوّزه .
تعجبت رسيل واحتارت، فابتسمت سميرة لتُكمل بمعنى:
- أنا حاسة إن فريد بيحاول يغير من نفسه، لأنه بقى بيديني من ميراثي اللي بيشغلهولي في الفترة اللي فاتت .
حدقت بها رسيل بذهول، في حين نظرت سميرة لها شاعرة بالحرج فسوف تتزوج بعد هذا العمر، ارتابت من الأمر ولكنها دائمًا ما تحلم به، دنت رسيل منها وابتسمت بمحبةٍ، قالت وهي تضع يديها على كتفيها:
- مبروك يا عمتي، أنتي تستاهلي كل حاجة حلوة .
ابتسمت لها سميرة وقالت بمغزى:
- طيب مش تسأليني هتجوز مين الأول .
تذكرت رسيل وعلى الفور سألت بفضولٍ شديد:
- صحيح يا عمتو مين سعيد الحظ ده ؟ .
ردت سميرة مبتسمة بخجلٍ صریح:
- رؤوف والد سالي .
شهقت رسيل بصدمة وهتفت :
- ميـــن؟...
_______________________________
احتضن أيهم ماجد بشدة بعدما تم عقد قرانه ، كانت فرحة ماجد اليوم لا توصف فسوف يأخذها معه وهذا ما اراده، ولكن عليه التريث معها كي یأخذها معه وتنهد بقوة لينتظر، ابتعد ايهم عنه وابتسم قائلاً بتبريكٍ:
- مبروك يا عريس .
رد ماجد بابتسامة واسعة مازحًا:
- الله يبارك فيك، الحمد لله ربنا كرمني وأتسترت .
ضحك أيهم عليه وخبطه على كتفه قائلاً بمعنى:
- يلا علشان لسة أختك وكمان عاوز اروح أشوف مراتي .
غمز ماجد وهو يقول بمكر:
- ايوة يا عم مين قدك، متجوز الحلاوة كلها .
رمقه أيهم بتعابير متجهمة ليبتلع ماجد ريقة بتوجسٍ وهو ينظر له بتردد، تأسف ماجد قائلاً:
- أيه يا أيهم أنت بتغير عليها مني، دي زي أختي على فكرة، دا حتى أصغر من خلود، أنا آسف مش قصدي حاجة .
تنهد أيهم وحدق فيه قائلاً بمعنى لا فائدة وهو يحرك رأسه:
- هتفضل كدة على طول، مش هتسكت خالص وتبطل تجيب سيرتها غير لما أضربك بنفسي علشان تتأدب، وأنت عارف لما أمد إيدي على حد بيحصله أيه .
قالها أيهم بتهديد ارتاب منه ماجد، نظر له ماجد وازدرد ريقه بخوف فهو يعلمه جيدًا لفوزه عدة مرات بمسابقات المصارعات الحرة ويظهر ذلك في قوة بنيانه، قال بندم ممزوج بالتوسل:
- لا يا أيهم ضرب أيه، أنا آسف وعمري ما هقول عليها حاجة سامحني، والله إن عملتها تاني أعمل فيا اللي أنت عاوزه .
للحظات تفكير ونظرات مُظلمة من أيهم نحوه حول مسامحته أم لا ارتبك ماجد مترقبًا حديثه بتلهفٍ، مط أيهم شفتيه ونظر له بمكر، قال متنهدٍا بعمقٍ:
- اوكيه يا ماجد المرة دي بس هعديهالك، أنما بعد كدة مش هنبهك أنا هعمل أيه معاك .
نظر له ماجد وابتسم بامتنان قائلاً:
- طول عمرك كريم يا أيهم وبتسامح بسرعة .
تأفف أيهم فقد ضجر مما حوله يريد زوجته، قال بفتورٍ:
- يلا نجوز أختك خلينا نخلص من الليلة دي، أنت مش عاوز تشوف مراتك ولا أيه .
هتف ماجد بهيامٍ ماكر وهو يحدق في نقطة ما:
- طبعا عاوز أشوفها وأتكلم معاها، دا اليوم اللي حلمت بيه، أنت لو تعرف أنا مستني من أمتى تبقى ليا مش هتصدق ....
ثم توجه الإثنان ناحية مازن الذي يجلس متذمرًا وذلك لعقد قرانه على أخت ماجد، جلس ماجد فنظر له مازن وهتف متنهدًا براحة:
- أخيرا هتجوز، بقالكم كتير بتتكلموا وسيبيني .
لم يرد عليه ماجد ورسم التعالي عليه مثلما يفعل أيهم معه، أحتقن وجه مازن بالحنق وتطلع عليه مزيفًا ابتسامة لحين عقد قرانه فقط وبعدها سيعامله بالمثل.
بعد وقتٍ لا بأس به تم عقد قرانه لينهض مازن دون مصافحة أحدًا فقط غزا في السير متجهًا لخلود في مقر إقامة الحفل، نظر له والده وحدثه بعدم رضى:
- استنى يا مازن رايح فين عيب كدة .
أکمل مازن طریقه ولم یرد علیه، تتبعته نظرات ماجد الحانقة والمنزعجة من ذهابه بتلك الطريقة المُستهجنة ولم يعلق لا يريد تعكير صفو الأجواء، في حين أشار له أيهم لينهض هو الآخر فهو يتتوق لرؤية زوجته، نهض ماجد ليذهب معه وتحركا إلى مقر الحفل......
________________________________
أستمرت في خطف النظرات له كي يحكي معها مثلما يفعل الغير في مثل تلك المناسبات ولكنه لم يفعل، زفرت سيرين بقوة للفت أنتباهه فقد كلت من بروده الزائد ولا جدوى مما تفعله وعبست قسماتها فأي يوم زواج هذا وتنهدت بضيق لتنظر أمامها باقتطاب، جلس ايهاب بجانبها كالجليد فقط ناظرًا للفراغ بشرود، لما هو هكذا اليوم فقط أعهد نفسه بالتغيير، خشي أن تعاني هي بسببه وتنهد بعمق ليزيح بعض من همومه؛ تحركت ملك صوبهم حينما ادركت ما بينهما وانزعجت من أخيها فهي تمنحه ما لم يتحدث عنه ويبغاه ویقابلها هو بالجفاء، دنت ملك منهم وزيفت أبتسامة وقالت بنبرةٍ مرحة لتخرجهم من ذلك الصمت:
- هتفضلوا قاعدين كدة ولا أيه، قوموا يلا علشان ترقصوا سوا .
نظرت لها سيرين بخيبة أملٍ، ابتسمت لها ملك بعذوبة ثم لتعطیها جرعة أمل ثم وجهت بصرها لأخيها، دنت منه وهمست له بنبرة تلميح:
- ايه يا ايهاب، أنت مش كنت بتقولي إن اليوم دا شاغل تفكيرك ، فين بقى ده ما توريني .
نظر إيهاب لعينيها التي تلومه لبعض الوقت، وجد نفسه يحرك رأسه بموافقةٍ، وجه بصره لسيرين وزيف ابتسامة قائلاً وهو يمد يده ليمسك بيدها:
- يلا يا سيرين نرقص سوا .
ابتسمت بتأملٍ ونهضت معه لتظهر السعادة عليها، في منطقة منمقة وقف هو وهي في منتصفها للرقص سويًا، طوقت سيرين عنقه ونظرات الحب تشع من عينيها، حاوط ايهاب خصرها ولأول مرة عن قرب يتأمل وجهها الناعم، شعور غريب جعل قلبه يخرج دقة شاردة من قربها الشديد منه ونظر لها بشرودٍ، طوقت سيرين عنقه بكامل ذراعيها لتضحى المسافة ضئيلة بينهما لم يفرقهما سوى القليل، تصلبت نظرات سيرين على عينيه فقط كمن يطبع سحره على احد، أجفلت عينا ايهاب وهو يبادلها النظرات، حركت سيرين شفتيها وهي تقول:
- بحبك .
نظر لها ايهاب ووجد نفسه يبتسم لها، عقّدت سيرين الأمر لتطبع قبلة رقيقة على وجنته اصابته بالقشعريرة، أعتزمت من اليوم أنها ستفعل ما بيدها ليُبادلها المحبة الجارفة التي تُضمرها له ولن تكِل أو تمِل من ذلك ليضحى لها هي فقط ......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
انفرجت شفتا ماجد بسعادة حين وقعت عيناه عليها، ترك أيهم وتحرك نحو زوجته وتخطى من حوله غير مكترثًا بأحدٍ، رأته ملك وابتسمت بخجلٍ، لم يمهلها الفرصة لقول شيء وامسك يدها ليسحبها من قلب هذا الجمع ومن تلك الضجة.
شهقت ملك بحرجٍ وهو يسحبها هكذا أمام الجميع، لم تجحف ذلك الإرتباك الطاغي على هيئتها فهي الآن زوجته وخشيت فعله لشيء ٍما معها، لن ترتضي بذلك فقد وعدها، سحبها ماجد متجهًا لمكان جانبي وهذا ما استغربته، ألقى نظرة عليها وابتسم ليرفع بعدها يدها الممسك بها ويقربها من فمه ليقبلها، خجلت ملك من تلك الحركة وارتبكت أكثر، فابتعدت عنه، قالت بتذبذب:
- بتعمل كدة ليه، أنت وعدتني .
التوى ثغره بابتسامة ماكرة وقال ليوافقها الحديث:
- وعدتك يا حبيبتي أني مش هقربلك غير لما تتعودي عليا .
لم تقتنع ملك بحديثه فهي ترى أمامها شخصًا آخر غير التي تعرفه وتوجست من القادم معه، ثم تابع ماجد تقدمه منها، ارتبكت ملك منه فهو ليس بماجد القديم ، حاوط وجهها بكفيه ونظر لها، أدرك رهبتها منه ولم يتمادى معها ليتراجع عن ما كان سينتويه معها، لذا قال بابتسامة جانبية مريبة:
- جهزي نفسك علشان هترجعي معايا يا مراتي...
__________________________________
تصلبت انظاره عليها منذ وجدها واقفة بجانب عمتها يتبادلن الاحاديث، تحركت قدماه لا إراديًا نحوها، لمحته سميرة وابتسمت له، قالت لرسيل لتنتبه لحضوره وهو ينضم لهن:
- أيهم وصل يا رسيل .
شهقت رسيل في نفسها بخوفٍ وادعت الثبات ولم تستطع الإلتفات ناحيته وظلت كما هي، اقترب أيهم ووقف أمامهن لتتحاشى رسيل بقدر الإمكان النظر ناحيته، زيف ايهم ابتسامة وقال وهو يوزع انظاره عليهن وعلى زوجته بالأكثر:
- مبروك، الفرح حلو قوي .
ابتسمت له سميرة بمحبة، ردت عليه بألفة:
- الله يبارك فيك يا حبيبي، حلو علشان أنت فيه .
تأفف ايهم بوضوحٍ وقال بملل مصطنع وهو يتطلع لما حوله:
- بس الصراحة ماليش في الجو ده، الأصوات عالية قوي وحاسس أني مليت، والأرض مش نضيفة والريحة وحشة .
كتمت سميرة ابتسامتها على حديثه، ثم نظر هو لرسيل بمكرٍ، وعن رسيل ازدردت ريقها بارتباكٍ فهي تعرف إلامَ يُلمح بحديثه، في حين نظر لها أيهم فهو بالفعل يريد أخذها من هنا ومغادرة المكان ، بينما ردت سميرة عليه بمعنى:
- خلاص يا حبيبي بما إنهم كتبوا الكتاب روّح ارتاح أنت، شوية وهتلاقي الفرح هيخلص وكلنا هنمشي .
اتسعت ابتسامة أيهم لردها هذا ونظر لرسيل التي تكتم ابتسامتها فقد توقع ذهابها معه وتعجب هو منها، قال لها:
- يلا يا رسيل علشان نمشي .
تشبثت رسيل على الفور بيد عمتها ونظرت لها لترد عليه، استغربت سميرة من ردة فعلها ولم تتفهم، لكن ابتسمت سمیرة له وردت عليه هي مضطرة لذلك:
- هو أنت متعرفش إن رسيل هتقعد معايا .
تصلبت نظراته على رسيل وصر اسنانه ليكتم انزعاجه، شعرت رسيل به وتشبثت أكثر بعمتها غير المُدركة إلى الآن ماهية الموضوع ولكنها أحست بوجود خطبٍ ما بينهم، رد أيهم بجمود:
- للأسف لسة عارف دلوقتي .
زمت سميرة شفتيها ونظرت لرسيل التي اخفضتت بصرها وصامتة، لم يرتضي أيهم بذلك وحدثها كاتمًا لضيقه:
- تعالي يا رسيل معايا مالوش لزوم تزعجي عمتك .
تدخلت سميرة قائلة بعدم رضى:
- تزعجني أيه، دي بنتي وأنا اللي مربياها، أنت نسيت لما عرضت عليها تيجي تقعد معانا بس هي قالت إن والدك تعبان .
تنهدت رسيل براحة وابتسمت باستفزاز وهي تنظر له شزرًا، اثنى ثغره بابتسامة ماكرة ليتذكر حديثها هذا، قال بخبثٍ دفين:
- فاكر طبعًا، وفاكر أنك عرضتي عليا أنا وهي قبلها أننا نقعد في اوضتها، أنا دلوقتي موافق .
شهقت رسيل أو بالأحرى صرخت في نفسها مرتبكة، نظر لها أيهم بثقة.
في تلك الاثناء كانت تستنكر سميرة مجيئه هو الآخر ، نظرت له وقالت بمدلول:
- طيب وهتسيب والدك وهو تعبان، حد فيكوا يفضل جمبه على الأقل، ولا عايز حد غريب يبقى معاه، لازم أنت تكون موجود علشان ميزعلش منك .
امتعض أيهم وهو يكبح بقدر الإمكان عدم ظهور ضيقه، نظر لرسيل التي نكست رأسها ويبدو أنها تبتسم بشدة تكاد تضحك ومتحكمة في ذلك، صر ايهم اسنانه ببعضهما بقوة وكور قبضته فهو لن يضربها كما تعتقد ولكنه الآن حبّذ الفكرة يريد تهشيم رأسها اليابس والعنيد، زيف ابتسامة وقال لرسيل وهو يتهيأ لتركهن:
- تصبحي على خير يا رسيل، أنا ماشي .
تتبعت سمیرة ذهابه علی عکس رسیل، قالت سمیرة بجهل:
-باین أیهم زعل .
تنهدت رسیل بضیق وقالت بضجر:
۔ یلا یا عمتو نمشي مالیش نفس أسهر...
____________________________________
جلس على المقعد وانحنى لإرتداء حذائه متهيئًا للذهاب لزوجته ومدعيًا أمامها رؤيته لوالده كونه مريضًا كما تعلم هي، في حين جلست سالي على الفراش تتطلع عليه بضيقٍ وتعابير مقطبة مرتابة من ذهابه وتركها بمفردها هنا، زفرت بقوة غير متقبلة مغادرته فقد تراقصت أمامها الشياطين لتوسوس لها بأنه سيتقابل مع زوجته بفضل حفل الزواج المقام هذا.
لم تشعره بما تفكر به ونهضت متجهة ناحيته، انتهى اسماعيل من ارتداء نعله ونهض، وجدها تدنو منه فتصنع ابتسامة وتوجه للمرآة وهي تسير خلفه، مشط اسماعیل شعره وحاوطت هي خصره من الخلف وأسندت رأسها على ظهره، وضع اسماعيل الفرشاة وتنهد يريد أن يذهب، حاول إفلاتها ولكنها كانت متشبثة به حين عقدت كفيها بقوة، زفر اسماعيل وقال باملاقٍ:
- سالي عاوز أمشي علشان اطمن على ابويا .
كلحت تعابيرها وفكت يديها من حولها، استدار اسماعيل لها فهتفت متذمرة:
- عاوز تسيبني لوحدي، ابقى روح بعدين لازم يعني النهاردة .
تأفف اسماعيل بنفاذ صبرٍ وهو يرد عليها:
- مش إنتي اللي مش حابة تروحي معاهم وقولتي هتقعدي هنا ، عاوزة ايه دلوقتي .
ردت بحنقٍ:
- ولما أنت عارف إني قاعدة لوحدي هتسيبني أنت كمان، خليك معايا النهاردة وابقى روح بعدين .
نظر لها اسماعيل وقال بنبرة اصرارٍ:
- هروح يا سالي، أبويا تعبان قوي ولازم اطمن عليه في اليومين اللي هقعدهم، مش معقول جيت هنا علشان اقعد جمبك، بينا الايام كتير ومفرقتش من النهاردة .
تتوق اسماعيل لرؤية زوجته الأولى وحسم امره بالذهاب فمهما افتعلت سيذهب حتمًا فقد أتفق معها على مقابلتها اليوم كما أنه لم يشبع رغباته المتأججة بداخله ناحيتها فقد اشتاق لها بمعنى الكلمة وحبها في قلبه لا يمكن أن يقل في درجاته.
استرابت سالي في أمره واضطرت لمجاراته في رغبته تلك فهي لن تسمح له بالتقرُب منها بأي شكلٍ كان، تصنعت ابتسامة غير ممانعة، قالت بلطفٍ استغربه:
- خلاص يا اسماعيل روح اطمن على والدك، أنا بس علشان بحبك وعايزاك جمبي على طول بقيت أنانية .
ثم ابتسمت برقة مصطنعة، قال:
- مع السلامة يا قمر، الأيام بينا كتير وهعوضك .
ثم غمز بعينيه ليتركها مغادرًا، اقتفت سالي أثره بنظرات قاتمة جامدة ليظهر الشك في عينيها.
على الفور تحركت لترتدي ملابسها ذاهبة إلى حيث منزل عائلته، توقفت لتتذكر، نعم هي لم تعرف عنوانه، تأففت لتقول بعدها بفكرة لمعت في ذهنها:
- هسأل أي حد عادي يعني .
ثم صمتت للحظات واستطردت بمكر:
- وبالمرة نتعرف على مامته وباباه العيّان......
__________________________________
وقف في حديقة الفيلا يحدق أمامه بشرود وتعمق فيه، مر على ذهن عمرو لحظات مرت من عمره اراد فيها ترك حياته طامعًا في تجريب أخرى، لأول مرة يشعر بأنه على جُنُوحٍ واستغبى تفكيره في ترك ما لديه من أموال ليركض خلف أللا شيء كما ادركه الآن.
اشتاق لوالده واخته الصغرى وعمته الحنون مرورًا برسيل ابنة عمه الرقيقة التي لم يرى في طيبة قلبها ورقتها فتاة.
ابتسم حين تذكر معاندتها معه فكم هي عنيدة ولكن ضعيفة قليلة الحيلة، تمنى في نفسه أن يعاملها الأخير بلطفٍ فهي لا تستحق سوى ذلك، تنهد بعمقٍ فسوف يتزوج أيضًا الليلة، لم يُحبذ ارتباطه بإحداهن كونه يتأفف من جنس النساء لا يعرف لما ولكنها عادته فكيف سيغيرها؛ انتبه عمرو لمن يهتف باسمه واستدار بجسده كليًا ليجد حماه المستقبلي يشير له بأن يأتي ويطالعه بابتسامة بشوشة، ابتسم له عمرو وتحرك في خطواته ناحيته وذلك لعقد قرانه على ابنته الكبرى، دنا منه عمرو فربت كارم على ظهره بحنانٍ ابوي وقال:
- يلا يا عمرو نكتب الكتاب الماذون وصل .
استغرب عمرو وسأل:
- فیه مأذون هنا؟ .
ضحك كارم بخفوتٍ ووضح:
- دا تبع السفارة المصرية وصديق قديم ليا وبيجوز أي حد عربي ، بس لازم مسلمين .
ابتسم عمرو بعدما تفهم، تحرك الإثنان للداخل ليجد جيسي تنتظره مرتدية ملابس رائعة محتشمة إلى حد ما، لم يفطن لما تفعل هذا كون الزواج صوريًا فهي لها كامل حريتها، كانت جيسي على النقيض تحترمه من الآن تريد ارتضاءه عليها ويحن قلبه المُتحجر هذا، تنهدت بعمقٍ لترسم من الآن أحلامًا وردية ستبذل قصارى جُهدها لتتحقق ولن تيأس منه.
دنا عمرو ليجلس بجانب المأذون وعلى الطرف الآخر كارم.
شرع المأذون في عقد قرانهم لتمر هذة الدقائق على جيسي كأنها أيامٍ، لم تبعد نظراتها عليه منتظرة الكلمة الحاسمة التي سيتفوه بها المأذون لتضحى زوجة له، بعد لحظات انتهى المأذون ليعلنهم زوجٍ وزوجة أمام الله، تنهد كارم براحة ووزع انظاره على كليهما قائلاً:
- مبروك يا ولاد، بكرة إن شاء الله هعملكم أكبر حفلة جواز شوفتوها وهعزم كل اللي نعرفهم.
اكتست الفرحة وجه جيسي لتتسع إبتسامتها، فاعترض عمرو قائلاٍ بحذرٍ لوجود غرباء بيهم:
- كدة كويس مافيش داعي لأي حاجة، وكمان إحنا إتفقنا إن الجواز هيبقى بينا وكدة .
كشرت جيسي بتقاسيمها وهي تنظر له بخيبة أمل وأسندت يدها على خدها حزينة، فاستنكر كارم حديثه رغم إتفاقهم السابق:
- لا يا عمرو لازم أعلن جوازكم مهما حصل، لإن الجواز اصله إشهار وإحنا كمان معرفين هنا .
نظر كارم لصديقه الماذون وتابع بمغزى:
- مش لازم يكون فيه إشهار ولا أيه يا حسين .
فتح حسين شفتيه لينطق ولكن سبقته جيسي قائلة بحماسٍ:
- ايوة لازم إشهار والكل يعرف إني متجوزة عمرو .
ثم صفقت بيدها كالأطفال فحدق فيها عمرو باشمئزازٍ، انتبهت لنفسها وتنحنحت قائلة بحرج:
- أنا بقول الصح، فيها حاجة دي .
ثم نظرت لعمرو بابتسامة مسرورة لم تخفي فيها فرحتها اليوم ، زيف عمرو ابتسامة وقال بنبرة غير ممانعة فالمفيد الآن بأنه سيظل كما هو بإتفاقه السابق:
- معنديش مانع نعمل فرح، اللي يريحكم أعملوه .
قالها عمرو بعدم اكتراث فطر قلب جيسي ، فابتسم له كارم بمحبة وقال:
- ربنا يحفظك يا عمرو، مش هلاقي لبنتي أحسن منك علشان أجوزهولها .
قال كارم ذلك متأملاً في تغيير قراره وابتسم بقناعة، لم يعطي عمرو أهمية لوجود جيسي وتجاهلها كأنه لم يتزوجها قبل قليل ، اغتاظت منه واخفت ذلك إلى حد ما، أقسمت في نفسها بأنها ستجعله سرعان ما يغير طريقته الباردة تلك ولكن عليها التقلد بالصبر وارتسمت ابتسامة ماكرة وهي تتأمله متلهفة لمجيء هذا اليوم؛ انتبه الجميع للسيد حسين يهتف بنبرة ذات معنى جعلت عمرو يمتعض وقلب جيسي ينتفض من الفرحة:
- شهر العسل بتاعكوا عليا.......
__________________________________
لم يستطع التحكم في عصبيته من وقت عودته بمفرده وهي ليست معه فقد تركته اللعينة تبًا لها ستجد منه الأسوأ، أزاح أيهم بيده ما أمام المرآة ليسقط أرضًا ليُفرغ ضيقه منها.
أستند بيديه على طرف المرآة ونظر لإنعكاس صورته عبرها وهو يتنفس بصعوبة، كز على اسنانه متوعدًا لها فقد فعلت ما أغضبه.
اعتدل في وقفته ومرر يديه لتتوغل داخل شعره وضغط على رأسه بقوة ليسيطر على حدة ذلك الصداع الذي إجتاح رأسه، استدار ناظرًا حوله وهو في حالة هياج مدروسة فهي من جعلته هكذا، ضغط بشدة على اسنانه قائلاً باغتياظٍ جم:
- حتة عيلة تعمل فيا أنا كدة، إن ما وريتك مبقاش أنا .
ثم نظر حوله يبحث عن هاتفه يريد التحدث معها فلن يتحمل عدم وجودها فهو يريدها وقد تملكت كليا منه ليتمناها هي، ضغط ارقام هاتفها بعصبيةٍ مفرطة ثم وضعه على اذنه ينتظر بتلهفٍ ردها، هتف بضيق إلامَ يأتيه الرد:
- ماشي يا رسيل، أنا هعرف اوصلك بطريقتي، مفكرة هتقدري تبعديني عنك، لسة متعرفيش انا مين وممكن أعمل أيه ....
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
عادت مع عمتها فهي ليست بمزاجٍ جيد اليوم، توجهت رسيل لغرفتها وقامت بتبديل ثيابها بأخرى للنوم، استلقت على الفراش وتدثرت بالغطاء ناظرة للأعلى تفكر فيه الآن، تنهدت بحزن لتفاقم المشاكل بينهم فقد جاءت هنا خيفةً منه، لم تبغض المكوث معه بقدر خوفها اليوم منه، تأملت غرفتها مبتسمة بعذوبة فقد اشتاقت لها بشدة لتتذكر بعدها حياتها قُبيل الزواج منه.
زفرت بقوة فلم تستطع النوم وشعرت بالأرق كونه بعيدًا عنها فقد عشقت كل لحظة بجانبه وتنهدت؛ انتبهت رسيل لهاتفها فاعتدلت على الفور لتُجيب عليه فقد دفعها حدسها بأنه هو؛ لبعض الوقت ظلت رسيل محدقة بالهاتف لتحسم أمرها بالرد فلن يستطع فعل شيء عبر الهاتف سوى تعنيفها، وضعت الهاتف على أذنها وأجابت بتردد:
- نعم .
زمجر بعصبية جلية:
- نعم الله عليكي، أنا تعملي معايا كدة، إن ما وريتك يا رسيل
توجست رسيل منه وازدردت ريقها مرتبكة فرغم عدم وجوده معها خشيته بشدة، طال ردها عليه فاستأنف بنبرةٍ منفعلة:
- ساكتة ليه، تعالي أنا عاوزك، أنا مش هنام الليلة غير وإنتي معايا .
قطبت ملامحها بحزن وردت بنبرةٍ متزعزعة:
- مش هاجي، أنت عاوز تضربني وأنا مش هسمحلك .
كور قبضته بغضب انجلى على طلعته، هتف بهياجٍ متحكمًا فيه:
- رسيل تعالي لإنك لو مجتيش هعمل اللي ميخطرش على بالك .
ابتلعت ريقها بصعوبة واستفهمت وهي منكمشة في نفسها:
- مش هاجي، هتعمل إيه يعني؟ .
قال بجمودٍ بعكس غضبه المستحوذ عليه:
- أفهم من كلامك ده إنك مش هتسمعي الكلام وتيجي .
رغم خوفها منه ردت مُدعية الثبات فمهما أفتعل لن تعود له وهو بتلك الحالة العنيفة:
- قولت لأ، وكمان أنت اللي غلطان مش أنا .
تنهد أيهم بعمقٍ بعدما أستمع لها، بنظرات قاتمة وغموض مريب رد عليها:
- خليكي يا رسيل، بس الليلة دي هتناميها في حضني .
شهقت مستفهمة بارتباكٍ:
- هتعمل أيه؟ .
لم يُجب عليها وأغلق الهاتف لترتعد منه أكثر، نظرت أمامها بخوفٍ وقد تصبّبت عرقًا من الإضطراب، قالت بقلقٍ عظيم:
- هيعمل أيه ده؟!..