رواية نهاية الطمع بداية العدل الفصل الثاني 2 بقلم وفاء الدرع


رواية نهاية الطمع بداية العدل الفصل الثاني 2 بقلم وفاء الدرع


مرت سنة...

وفي السنة دي اتغيرت حياة طارق بالكامل.

الأرض اللي كان الكل شايف إنها مجرد أرض زراعية، دخلت في الحيز العمراني، وسعرها ارتفع أضعاف أضعاف.

طارق قعد يفكر كتير، وفي الآخر قرر يبيع نص الأرض، ويحتفظ بالنص التاني علشان يحقق حلم أبوه.

وبالفعل، بدأ ينفذ المشروع اللي كان اللواء سليمان بيحلم بيه.

بنى مصنع كبير للألبان، وعمل مزرعة مواشي على أحدث مستوى، وصرف من وقته ومجهوده وفلوسه علشان ينجح.

في البداية كانت الأيام صعبة، لكن ربنا عمره ما بيضيع تعب حد.

أهل البلد كلهم وقفوا جنبه، وساعدوه، لأنهم كانوا بيحبوه، ويشهدوا له بالأخلاق والجدعنة.

أما منال، فكانت السند الحقيقي في حياته.

كانت تشاركه كل خطوة، وتخفف عنه وقت التعب، وتفرح بنجاحه أكتر من فرحتها بنفسها.

وفي ليلة، بعد يوم شاق من الشغل، بص لها طارق بابتسامة وقال:

– تعرفي يا منال... من يوم ما دخلتي حياتي وأنا حاسس إن ربنا رزقني بالسعادة.

ابتسمت بخجل وقالت:

– وأنا من وأنا صغيرة، وإنت ابن خالتي وحبيب قلبي. إنت بالنسبة لي كل حاجة... جوزي، وأخويا، وسندي، وأمان عمري كله.

قام طارق حضنها وقال:

– ربنا يخليكي ليا، وما يحرمنيش منك أبدًا.

مرت الأيام...

والمشروع كبر بسرعة، ونجاحه بقى حديث الناس.

أما عربي، فكان ماشي في طريق تاني خالص.

ساب هو ومراته الشغل، واعتمدوا على إيجار العمارتين.

ومع الوقت، الطمع سيطر عليه، ودخل طريق القمار، وخسر ورا خسر.

باع عربية... وبعدها باع قطعة أرض... وبعدها بدأ يبيع ممتلكاته واحدة ورا التانية.

وفي أقل من كام سنة، ضاعت فلوسه، وضاع اسمه، وضاعت هيبته.

وفي المقابل، كان طارق بيكبر يوم بعد يوم.

اشترى أرض جديدة، وكبر المزرعة، ووسع المصنع، واشترى ڤيلا كبيرة يعيش فيها هو وأمه وأسرته.

وبعد تسع سنين من التعب، بقى واحد من أكبر رجال الأعمال في مجال الألبان والمواشي.

وكان أول نجاح ينسبه لربنا، ثم لدعاء أمه.

هدى كانت كل يوم بعد كل صلاة ترفع إيديها للسما وتقول:

"يارب احفظ ابني من كل شر، وابعد عنه الحسد، وافتح له أبواب الخير، وبارك له في رزقه وصحته وأولاده."

وكان دعاؤها يخرج من قلب أم مخلصة، وربنا استجاب لها.

وفي يوم، وهو بيقلب في الجرنال، لفت نظره إعلان عن ڤيلا للبيع.

قرأ العنوان كويس...

وفجأة وقف مكانه.

دي كانت نفس الفيلا اللي اتولد واتربى فيها... بيت عمره كله.

من غير تردد، دخل المزاد، ودفع أعلى سعر، واشترى الفيلا بكل اللي فيها.

ولما سأل عن أصحابها، عرف إن عربي لسه فوق، بيجمع حاجته بعد ما خسر كل حاجة.

ساعتها بعت واحد يناديه وقال:

– قول لعربي إن طارق بيه مستنيه تحت.

نزل عربي، ووشه كله انكسار.

أما مريم، فقالت له بخبث:

– انزل يمكن يحن علينا، ونرجع نعيش معاه بدل الشارع.

وقف عربي قدام أخوه، والدموع مالية عينيه، وقال بصوت مكسور:

– سامحني يا طارق... ظلمتك، وظلمت أمي، وربنا وراني نتيجة اللي عملته.

وسكت لحظة، ثم كمل:

– خسرت كل حاجة... ومبقاش ليا مكان أروحله. لو تقدر تسامحني، خليني أعيش أنا ومراتي وولادي معاكم.

طارق فضل يبص له شوية...

افتكر أخوه اللي كان بيحبه زمان.

وافتكر كل الذكريات الحلوة.

وفي الآخر قال بهدوء:

– البيت بيتك... ادخل.

طلعوا كلهم الفيلا.

وأول ما هدى شافت ابنها عربي، جري عليها، وباس إيديها وهو بيعيط.

وقال:

– سامحيني يا أمي... أنا ندمان.

حضنته هدى، وقالت وهي بتمسح دموعها:

– ربنا يقبل توبتك يا ابني... لكن افتكر دايمًا إن الطمع نهايته خسارة.

وبعد شوية، وهي قاعدة مع طارق، قالت له بصوت منخفض:

– يا ابني... خلي بالك من أخوك ومراته. قلبي مش مطمن لهم.

ابتسم طارق وقال:

– سيبيها على الله يا أمي... ربنا هو الحافظ.

قالت وهي تدعي له:

– ربنا يحفظك، ويبارك لك في صحتك ورزقك، ويبعد عنك كل شر.

وبعد أيام، قرر طارق ياخد أمه ومراته وأولاده يقضوا إجازة في الساحل الشمالي.

لكن عربي قال بسرعة:

– أنا هقعد هنا... مينفعش نسيب الفيلا فاضية.

وبكلامه الهادي، أقنع طارق.

وسافر الجميع...

لكن في الطريق الصحراوي...

حصلت الكارثة.

العربية اتقلبت أكتر من مرة.

وللأسف...

ماتت هدى، ومنال، والتوأم.

أما طارق، فمات هو كمان متأثرًا بإصاباته.

والناجي الوحيد...

كان الطفل طارق ابن طارق.

الغريب إنهم لقوه بعيد عن العربية، من غير أي إصابة تُذكر.

الناس كلها اتصدمت.

إزاي خرج من العربية؟

وإزاي نجا لوحده؟

اتنقل المستشفى، وكان في غيبوبة بسبب نزيف في المخ.

وأثناء دخوله العمليات، وتحت تأثير البنج، قال جملة خلت كل اللي حواليه يتجمدوا مكانهم:

– الحادثة... مدبرة...

الدكتور سمع الجملة، وسجلها في التقرير.

وفي اليوم التالي، لما فاق، دخل عليه ضابط ووكيل نيابة.

سألوه:

– فاكر إيه اللي حصل؟

رد بهدوء:

– مش فاكر حاجة.

وسألوه:

– خرجت من العربية إزاي؟

هز راسه وقال:

– والله... معرفش.

أما عربي، فلما اتسأل، قال بكل هدوء:

– أخويا الكل بيحبه... مستحيل حد يفكر يأذيه.

لكن بالليل...

دخل الدكتور أوضة طارق، وقفل الباب وراه.

وبصله وقال:

– ليه أنكرت الحقيقة؟

طارق استغرب وقال:

– حقيقة إيه؟

رد الدكتور:

– وإنت تحت تأثير البنج قلت إن الحادثة مدبرة... مين اللي كنت تقصده؟

سكت طارق...

وبص للسقف...

ونزلت دمعة من عينه...

وكأن ذاكرته بدأت ترجع واحدة واحدة.

💭 سؤال النهاية:

هل كانت الحادثة فعلًا قضاء وقدر؟

ولا في إيد خفية خططت لكل اللي حصل... ولسه الحقيقة المرعبة ما ظهرتش؟

✨ يتبع....

🤍 علق بالصلاة على سيدنا محمد ﷺ..


                 الفصل الثالث من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة