رواية ظننتك قلبي لكن بعض الظن إثم ج2 الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم رشا روميه

رواية ظننتك قلبي لكن بعض الظن إثم ج2 الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم رشا روميه


 الخاتمة الثالثة «لنا حسن الظنون»

جزء منا رغمًا عنا سيء، فلا داعي لإدعاء الفضيلة، أو التشمت بنواقص الآخرين، لا تفقد أحد قبل أن تقاتل للبقاء، تجنب منه السيء وتظاهر بأنه مكتمل، فلا أحد بلا عيوب، لكن من المحبة التغاضي عنها والتظاهر بأنه كاملًا، تداوى بالتغافل فالأذى يأتي من عِلة الظن، إترك لله الخفايا ولنا حسن الظنون ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 


❈-❈-❈ــ


نيرة إستور لمستحضرات التجميل ...

مرافقة المنافقين جريمة في حق نفسك، فهو يأكل مع الذئب و يبكي مع الراعي، حتى العتاب لا يستحقونه، فعليك إصلاح الميزان ولا تعطي أحد أكثر من قَدره ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


جلست "نيره" بعد انتهاء مكالماتها لـ"رؤوف" مهمومة صامتة مما أثار فضول "إسراء" التي دنت منها تسألها، وربما تستخلص منها بعض المعلومات الجديدة ...

- مالك يا "نيرو" قاعدة كدة ليه ..؟!!


تخوفت "نيره" من أن تخبرها بمكالمتها مع "رؤوف"، فقد نهرتها من قبل عن عودتها له، إبتسمت مجاملة حتى لا توبخها على مكالمتها له ...

- لا، ولا حاجة مصدعة بس شوية ..


سحبت "إسراء" مقعدها، لكن قبل أن تجلس عليه كانت قوات الشرطة تقتحم المتجر ليلتفوا حولهما حين هتف بهم الضابط ...

- مين فيكم "إسراء جابر" ؟!!!


أشارت "نيره" بتخوف تجاه "اسراء" لتُبعد نفسها عن رجال الشرطة، تخوفًا من إقتحامهم للمكان، ورهبة لوجودهم الذي يوتر الأعصاب ... 

- دي "إسراء" أنا "نيره" ...


على الفور طلب ضابط الشرطة من أحد الشرطيين المصاحبين له ...

- أقبض عليها بسرعة، إتفضلي معانا يا "إسراء" .. 


توسعت عينا "نيره" بفزع من قبضهم على صديقتها بتلك الصورة وبدون توضيح، حاولت الدفاع عن "إسراء" بتخوف ونفس مهتزة ...

- عاوزينها ليه هي ما عملتش حاجة !!!


ذمت "إسراء" فمها بإمتعاض فهي لا تعلم لم تكن القبض عليها، لكنها تتوقع أسباب ذلك بالتأكيد، ورغم ذلك قاومت بإستنكار ...

- ممكن أفهم حضرتك بتقبض عليا ليه، تهمتي إيه يعني ؟!! مينفعش كدة أنا ليا حقوقي ...


أخرج الضابط أمر القبض عليها وهو يطالب الشرطي بالتحرك تجاه سيارة الشرطة ...

- ده أمر من النيابة بالقبض عليكِ، واتفضلي قدامي وإنتِ حتعرفي كل حاجة في القسم ...


إضطرت "إسراء" بالإنصياع لهم، بينما أسرعت "نيره" تلحق بهم تحاول مساعده صديقتها فلن تتركها بأزمتها بمفردها ...

- إستنى بس بالله عليك حد يفهمني هي عملت إيه، يا "إسراء" إيه إللي حصل عشان يقبضوا عليكِ ؟!!!!!


نظرت "إسراء" نحو "نيره" لوهلة بنظرات جامدة لم تستطع "نيره" فهمها، ظنت أنها مستاءة من قبض الشرطة عليها، لكنها لم تعلم أن بداخل "إسراء" حقد و كراهية للجميع بمن فيهم هي، رغم ذلك رفعت "إسراء" كتفيها وأهدلتهما قائله مدعية قلة الحيلة ..  

- مش عارفة يا "نيرو"، مش عارفة ليه كدة ..؟!! 


أسرعت "نيره" تلحق بسيارات الشرطة بسيارتها الصغيرة، فقط لتبقى مساندة لصديقتها "إسراء"، التي إختفت عن نظرها فور أن دلفت لداخل قسم الشرطه، على الفور إتصلت "نيره" بأحد المحامين لمساعدة "إسراء" ...


حضر المحامي الذي أرسلت "نيره" بطلبه ليحضر التحقيقات مع "إسراء"، تعجبك بالطبع ألوان جلود الأفعي ونعومة ملمسها، لكن حين تدرك لدغاتها تشعر بمدى غبائك في الوثوق بها ...


بعد مرور بعض الوقت وخروج المحامي من غرفة التحقيقات، أوضح لها سبب القبض على من أحضرته للدفاع عنها ومساندتها، فاهت "نيره" بصدمة لم تكن في حسبانها فلم تشكك يومًا بنوايا "إسراء" مدعية المحبة والصداقة...


علمت بما قامت به إنتقامًا لوالدها من عائله دويدار بأكملها، علمت كيف دبت الشك بقلبها تجاه "رؤوف" وأفعاله، لأكثر من مرة حاولت إبعادهم عن بعضهم البعض بشتى الطرق، أقنعتها بأن تتخلى عنه بمحنته، وأن هذا هو الأفضل لها، لقد كانت تتعمد تتلون لتخدعها حتى تفرق بين قلبيهما، أدركت أخيرًا أنها ما كانت سوى مغفلة منساقة خلف تلك الفتاة دون أدنى تفكير منها، لقد تركت عقلها لصديقتها ظنًا منها أنها تريد مصلحتها، لكنها لم تعلم أن بعض الظن إثم  ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


ساذجة سطحية التفكير، تم خداعها بكل سهولة، لم تصدق ما أخبرها به المحامي، فعقلها لم يستوعب مكرها وخبثها لشهور طويلة إدعت لهم صداقتها، جلست بتشتت تناظر وجوه الناس من حولها، إنها مغفلة بالفعل لتصديقها بتلك الصورة ..


أثناء تواجد "نيره" بقسم الشرطة، وجدت السيدة "أم مجدي" التي تعمل لدى عائلة دويدار كمساعدة لهم، وقد تم القبض عليها، تيقنت بأن الأمر كان أكبر من خدعة إنطالت عليها فقط، بل  خدعة كبرى وقعوا بها جميعًا ...


هوت "نيره" فوق أحد المقاعد بصدمة  دون تصديق قائله لنفسها ...

- معقول إنتِ يا "إسراء" سبب كل ده، معقول إنتِ إللي فرقتي بيني وبين "رؤوف"، "رؤوف" حبيبي إللي كان بيحبني، وكان باقي شهور على جوازنا، يا ترى يا "رؤوف" حتسامحني وتعرف إن كل إللي حصل ده مكانش ذنبي، وإن هي إللي كانت بتفرق ما بيننا، يا ترى ممكن تديني فرصة تانية نرجع زي ما كنا، أنا مش لازم أفوت فرصتي، أنا لازم أروح له و أعتذر له، لازم أفهمه كل حاجة، أكيد "رؤوف" حيفهم ويقدر موقفي وإني اتخدعت فيها ....


همت "نيره" بالإسراع لتلك الزيارة الهامة لـ"رؤوف" بالبيت لتخبره بتفاصيل ما حدث لعله يسامحها ويعود كل شيء كما كان ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


❈-❈-❈ــ


تلك لحظات من الحقيقه التي تجلت بوضوح، كما لو أن الشمس سطعت ببريقها لتذيب ثلوج الباطل، وتظهر الحق الذي كاد أن يختفي تمامًا عن الأعين ...


لا توجد أشخاص عبثية في الحياة، بل لكل شخص درس وحكمة، حتى وإن كان درسًا قاسيًا، لكنه يضعنا بطريق الصواب ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


وصلت "منار" لقسم الشرطة بعد أن طلبها الضابط للتحقيق معها، تخبط بأفكارها عن سبب هذا الإستدعاء العاجل، وإزداد إضطرابها وجود الدكتور "أمين" بنفس الوقت ...


لولا إعتراف "إسراء" و "أمين" و "أم مجدي" لكان موقف "منار" لا تحسد عليه، بل جاء لحسن حظها القبض عليهم أولًا بمصلحتها فهي تعتمد الآن شاهدة لا متهمة ...


وقفت "منار" ببعض الإرتباك رغم ثباتها، فما علمته من تورط "أمين" بعمليات مشبوهة داخل عيادتها و إحاكة المكيدة بمكره لتوريطها بها، إلا أن الظابط تفهم الأمر وأن ليس لها أي دخل مطلقًا بذلك، فما كان من "أمين" إلا بإستغلال إسم "منار" للإنتقام من "خالد" بعد أن زج بوالد "إسراء" بالسجن ....


سألها الضابط بحِلم وتروي ....

- حضرِتِك كان عندك فكرة بالتجاوزات إللي قام بيها دكتور "أمين" ...؟!! 


نظرت "منار" بإندهاش تجاه "أمين" الذي نكس رأسه بخزي من أعماله التي توارى بها خلف إسم "منار" الرنان، بغرض التربح بالتأكيد وأيضًا تلويث سمعتها لمساعدة "إسراء" في الإنتقام من "خالد" وأسرته، أجابت "منار" بالنفي القاطع ... 

- لأ طبعًا أنا عمري ما أعمل كده، ولا أعرف إنه بيعمل عمليات مشبوهة زي دي، أنا دكتورة ليا إسمي وسمعتي، أنا عرضتها للإيجار على النت، وهو تواصل معانا، وللأسف ظنينا إنه دكتور محترم له سمعة محترمة ... 


بعد التحقق من كل إعترافات "أمين"، وإقراره بأن لا دخل لـ"منار" بتلك العمليات، تم إخلاء سبيل "منار"، وإحالة "أمين" إلى الحبس الإحتياطي لحين إستكمال التحقيقات معه ....

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


❈-❈-❈ــ


عطاره النجار 

في قوانين العلاقات يشردُ الطير لعدم إحساسه بالأمان، يخافوا من الغدر وتقلب الرأي، في حين عندما يشعر بالأمان يعود لعُشهم مرة أخرى، فكم من طائر شريد يبحث عن الأمان والإحتواء  ..

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


كاد قلب "زكيه" يتراقص فرحًا حين رأت إبنتها "شجن" قد عادت مرة أخرى لأحضانها، أسرعت بخطوات متعجلة تفتح ذراعيها عن آخرهما لتستقبل طائرتها الشريدة بعد أن غابت عنها، قلق وتوجس وخيفة بغيابها لكنها بالتأكيد كانت على حق، فلو كانت تفكر مثلها ما ضاع حقها وما ضاعت "نغم" ...


أسرعت "زكيه" تهتف بإسم إبنتها التي إشتاقت إليها ...

- "شجن"، بنتي حبيبتي، أخيرًا رجعتِ لحضن أمك ...


إرتمت "شجن" بحضن والدتها بإشتياق وتلهف، تستمد إحساس تتوقت له منذ لحظة غيابها الأولى -شعورها بالأمان-، تلك الراحة التي دأبت بقلبها بعد غياب طال لأيام  ...

- وحشتيني أوي يا ماما، و"نغم" كمان وحشتني أوي، إيه إللي حصل ؟!! إيه إللي أنا سمعته ده ؟!!! 


ضغطت "زكيه" بذراعيها تشتم رائحة إبنتها، تضمها بقوة لداخل أحضانها  ...

- طالما رجعتِ يا بنتي، كل شيء حيبقى بخير، بس نلاقي "نغم"  ...


تراجعت "شجن" خطوة إلى الوراء، وهي تناظر والدتها بأعين جادة مستفسرة ...

- إيه إللي حصل يا ماما إحكي لي ؟؟؟ 


- حـ أحكي لك كل حاجة بس نلاقيها، من ساعة ما إتجوزت "مأمون" وإحنا مش عارفين راحت فين ..؟؟!


تحولت "شجن" بنظراتها الحادة ونبرة إتهام تجاه عمها "فخري" وولده لتنهرهم بقوة  ...

- وديت أختي فين ..؟؟! إبنك ودى أختي فين يا عمي ..؟؟!


سحبت "زكيه" ذراع "شجن" تهدئ من إنفعالها وتوضح لها الأمر ...

- ولا عمك ولا "فريد" لهم ذنب في حاجة، ده عمك هو إللي واقف جنبي في محنتي إللي فاتت، إحنا مش عارفين "مأمون" عمل كده ليه ..؟!! وإختفوا راحوا فين !!!


شعور ملح بالذنب لتركهم بمفردهم، تخبط عجيب وعدم فهم لما حدث فيبدو أن بتلك الأيام الكثير من الأحداث لم تكن "شجن" حاضرة بها مازالت لا تعرف عنها شيئًا، إضطرت لإبتلاع كلماتها وإلتزام الصمت دون إنفعال لكن عليها إيجاد "نغم" بأي صورة ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 

إنتظرت "راويه" هدوء الجميع لتندفع موضحة ...

- أنا عرفت إن نية "مأمون" مش تمام، وإنه أكيد بيدبر حاجة لـ"نغم"، عشان كدة وأنا جايه هنا روحت لـ"بحر" المكتبة، وقلت له يروح يلحق "نغم" ...


تفاجئهم مرة بعد مرة بما فعلته "راويه" لأجلهم، فكم كانوا يظنون بها السوء، لكن تسقط ظنونهم ببئر حُسن نفسها النقية، فرغم ما ظنوه بها إلا أنها الوحيدة التي تنقذهم من كل عقباتهم التي تعثروا بها ...


إستدارت "شجن" بإتجاه "راويه" مستفهمة منها عن الأمر  ...

- وهو "بحر" عارف مكانها ؟!!


قلبت "راويه" شفتيها بمعنى لا أدري، ثم أجابتها.. 

- مش عارفة، أنا لما قلت له، قال لي أنا حتصرف  ...


لم تنتظر "شجن" لأكثر من ذلك، أسرعت بإخراج هاتفها لتبحث عن رقم "بحر" الذي كانت قد سجلته من قبل، لتدق به وتطمئن على أختها، 

مع أول دقات الهاتف أجابها "بحر" بدون تأخير ...

- السلام عليكم، إزيك يا "شجن" ؟؟


- وعليكم السلام،  أستاذ "بحر"، طمني، "نغم" معاك ؟!!!


كانت إجابته بنبرته الهادئة إعلان تام للإطمئنان ... 

- ما تقلقوش عليها، هي كويسة جدًا، وحتجي البيت، مسافة الطريق حنكون عندكم في البيت تقلقوش ...


أثنت عليه "شجن" بسكينة ...

- شكرًا يا أستاذ "بحر"، إحنا حنكون في إنتظاركم في البيت ...


أنهت مكالمتها لتحث والدتها على العودة لبيت النجار، لمقابلة "نغم" هناك ...

- هي كويسه خالص يا ماما، ما تقلقيش عليها، يلا بينا نروح البيت عشان هم جايين على هناك، وهناك حنفهم كل حاجة ...


تحرك الجميع نحو بيت النجار القريب لإستقبال عودة "نغم"، وفهم ما حدث من "مأمون" وسبب إبعاده لها عنهم بهذا الشكل ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


❈-❈-❈ــ


قد يحقق هذا اليوم أكثر الأيام قساوة على الجميع، فحتى من كان يعلم ما هو مُقدم عليه ويستعد لذلك، إلا أن تحقيق الأمر بذاته لأمر مُنهك للغاية، وقف "خالد" أمام بيته يزفر بقوة لإنتهاء هذا اليوم أخيرًا أو كما يظن ذلك، شعر بأن اليوم كان عصيبًا ثقيل الهم فقد أنهى للتو تحقيق النيابة معهم وما "فوزي"، بعد أن خدعا "أحمد علام" بتلك المكالمة الهاتفية بالإتفاق مع ضابط الشرطة وإظهار بأن "معتصم" قد فصل إنقاذ والده وتسليم الفلاشة ليطمئن بأن مخططه يسير وفقًا لما حدد، سهل ذلك بالفعل القبض على رجال "أحمد علام" الذين كانوا يحاوطون شركة عسرانكو لمنع "خالد" من التحرك ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


صعد نحو شقته بهدوء يتمنى لحظة راحة بداخل بيته، فهو بحاجة ماسة لها بعد هذا اليوم الشاق، فوجئ بـ"منار" تقابله قرابة باب الشقة عائدة من الخارج ليناظرها "خالد" بإندهاش فهي لم تخبره بخروجها اليوم وبهذا الوقت المتأخر ...


لم يحركه تسلط او غيرة وشك بل توجس بقلق ..

- "منار" !!!! كنتِ فين لحد دلوقتِ، ومقولتيليش ليه ؟!!


تنهدت "منار" بملامح متجهمة وضيق شديد ...

- رنيت عليك كتير أوي يا "خالد" تليفونك كان مقفول، وكان فيه مصيبة نزلت لها ...


إتسعت عيناه بتخوف فيكفيهم ما حدث حتى الآن ...

- أعوذ بالله، مصيبة إيه تاني ..؟!!


حركت "منال" رأسها يمينًا ويسارًا مردفه بضيق ...

- موضوع كان كبير أوي يا "خالد"، تصدق إن دكتور "أمين" طلع مش أمين خالص، "أمين" كان بيعمل عمليات مشبوهة في العيادة بإسمي، وكمان "أم مجدي" إتقبض عليها عشان كانت هي بتنقل أخبارنا لبنت واحد إسمه "جابر السويسي" ..


زم "خالد" شفتيه بضيق في قد تعامل هو وعائلته بمنتهى التلقائية مع تلك السيدة، فقد كانوا يشعرون أنها مصدر ثقة وليست خائنة واشية ..

- صحيح، مش كل الناس معدنها أصيل، تعالي عشان أحكي لك إللي حصل، وإنتِ كمان تحكي لي إيه إللي حصل، ونرجع زي زمان ما فيش حد يخبي عن حد حاجة تاني ...


دلف كلاهما لداخل الشقه ليقص لبعضهما البعض عما حدث بالأيام الماضية، والتي إضطر بها "خالد" إخفاء أمر الرشوة عنها، بينما أخبرته بما حدث مع "أم مجدي" و"أمين" بالقسم والقبض عليهم والتحقيق معهم لتسأله "منار" بفضول ...

- أمال إنت جبت فلوس خطوبة "رؤوف" منين ..؟!! 


أجابها هذا الرجل النزيه الذي يُعد قامة بالنزاهة والشرف ...

- حكون جبتهم منين يعني يا "منار"، كان عندنا حتة أرض في البلد فاكراها، طلبت من ولاد عمي يبقوا علشان يبيعوها عشان جواز "رؤوف"، وبعتوا لي العربون بتاعها ...


عقبت "منار" بثقة تامة في زوجها ...

- أنا واثقة طبعًا من غير ما أفكر، أنا بس بسألك عشان أعرف، لكن من غير حتى ما تقول لي، أنا متأكدة إن إنت عُمرك ما تعمل الغلط، إحنا كمان ربينا ولادنا على كدة يا "خالد"، عمر ولادنا ما يعملوا الغلط أبدًا ...


إن الكرامة والعزة وراثة، كما الشجاعة طبع، والأصل غلاب،  فنحن ننشئ بقيمنا وأفكارنا أبناؤنا ليكونوا صورة طبق الأصل من أخلاقنا وعزتنا ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


❈-❈-❈ــ


موقع نفايات السيارات ...

لم أحدق بك عمدًا، فكل ما بك تعمد إغوائي، لقد منحتني الضوء بحلكة أيامي، رغمًا عني فقد سكنت روحي، وسكنت أنا قلبك، لقد رفضت كل شيء بشدة وكنت أنت قبولي الوحيد ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


مجرد إختيار "معتصم" لها، شعرت بأنها إنسانة مختلفة، تبدلت تمامًا فقد أتى بما لم يستطع أحد الإتيان به، لقد إمتلك قلبها وعقلها، أمانها وإطمئنانها، لقد أصبح صورة أصيله لكل شيء لم تراه بسواه، كان له الحق بأن يكون الوحيد الذي يجلس متربعًا على عرش قلبها ...


رغم إنهاكها وتعبها الشديد إلا أنها حين رأته تناست كل شيء، فهو ليس إنسان عادي لتكون مشاعرها عادية، إنه أسطورة، لو كان كل ثنائي يربط بينهما رباط عشق من المحبة، فهي بالتأكيد مشاعرها مختلفة القوة، فجفاء مشاعرها لسنوات عجاف أثرى في داخلها طوفان من العشق والمحبة ستمنحه له، فليس له قرين أو منازع أو شريك، لا يوجد إلا "معتصم دويدار" واحد فقط ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 


جلسا لبعض الوقت الوقت فوق كومة من التراب تلتقط به "عهد" أنفاسها بعد صراع يوم طويل، تورمات مختلفة إحتلت وجهها لتخفي نعومته التي إعتاد عليها، لكنه رغم ذلك كان يراها أجمل من بالكون ...


نظر "معتصم" تجاه وجهها المنتفخ يشعر بألمها رغم أنه ليس مصاب مثلها ليردف بتأثر ...

- عاملة إيه دلوقتِ، الألم شديد ؟؟!


لم تكترث "عهد" بتلك الآلام، فيكفيها وجوده، ويكفيها إدراكها المتأخر لمشاعرها بعد طول فترة التخبط الماضية ...

- لا مش تعبانة، أنا لحد دلوقتِ مش مصدقة إنك موجود هنا، أنا حاسة إن في اكيد حاجة غلط  ...


غريبة هي عن شعور الأمان الجديد عليها، المساندة التي يحققها لها "معتصم" كان دربًا من الخيال بالنسبة لها، دفع "معتصم" بزفير قوي دفعة واحدة، ثم طالعها بوله عاشق متناسيًا كونه ضابط جسور عليه التحكم بقوته ومشاعره ...

- تعبتيني أوي يا "عهد"، إنتِ عارفة، أنا كنت متخيل إني مشدود ليكِ، طبعك مختلف، ملامحك مختلفة، قوية، لكن لما قربت لك حبيتك، غيرتي فكرتي عن نفسي، حسيت إني فعلًا أقدر أحب زي ناس كتير ما بتحب، فجأة حسيت بحد تاني، وأنا طول الوقت محستش غير بنفسي وشغلي وبس، مش عايز غيرك حواليا، مش عايز غيرك في حياتي ... 


تحولت بتلك اللحظة من الشرسة القوية، ذات التعامل الخشن، الغاضبة التي لا يسيطر عليها أحد، لأنثى ناعمة طالما تمنت أن تُخرج تلك المشاعر والأحاسيس، أن تخرج ضعفها وأنوثتها و رقتها أيضًا لمن يستحق، ولن تجد سوى هذا القوي الذي إمتلك كل مشاعرها وقلبها، الذي أثبت بجدارة أنه يحارب الدنيا كلها لأجلها فقط ...


نعم كانت بحاجة للشعور بالطمأنينة والسند والأمان، لكن يبدو أن "معتصم" سيمنحها ما لا قد تتخيل يومًا، سيمحنها معاني أخرى لم تدركها سوى اليوم ...


وجدت نفسها تخرج كلماتها بتلقائية دون حساب ودون تفكير ...

- أنا كمان مش مصدقة إني قاعده معاك، إنت غير أي حد يا "معتصم"، روحي حبتك يا "معتصم"، دون عن كل الناس أنا حبيتك وده إللي مخوفني، عشان كده أنا بطلبها منك دلوقتِ، متكسرنيش يا "معتصم"، متكسرش قلبي ...


قبض كفيها بين راحتيه متمسكًا بها بقوة ولين، مزيج غريب إخترق كيانها بصدق شعوره، حين تحدث بجدية ممزوجة بالعشق ...

- عهد عليا يا "عهد" قلبي، إني عمري ما أتخلى عن قلبك، ولا أكون في يوم سبب إني أكسره أو أخذلك في يوم من الأيام، أو إني ما أكونش السند ليكِ، مهما حصل إنت في عيني وجوه قلبي، ولا يمكن أي حاجة في الدنيا تخرجك من جوايا، أنا محبتكيش مرة واحدة، ولا إتنين، أنا بحبك ثلاث مرات ... 


نظرت له "عهد" بتعجب متسائلة بدون فهم  ..

- تلات مرات !!!  ليه تلات مرات ؟!! ليه مش بتحبني مرة واحدة وكفاية ؟!!!!!!


رفع سوداتيه يذوب عشقًا بسارقة قلبه ...

- مرة حبيتك فيها، المرة التانية حبيت نفسي فيها، وتالت مرة حبيت الحياة إللي حتجمعنا سوا، قولي لي بقى، لما أحبك مرة وإتنين وتلاته حقدر أبعد عنك أو أكسر قلبك إزاي ؟!!


نكست رأسها بخجل لتتحلى شفتيها الرقيقتين ببسمة خجلة، لتتعالى دقات قلبها بقوة تعلنها دون خجل من نفسها، لقد سقطت ببحور العشق، ظنت قلبها لن يدق مطلقًا، لكنه الآن سيحطم ضلوعها من شدة خفقانه يصرخ بإسم واحد فقط - "معتصم" - ..

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


مازال القلق يتمكن من هذا العاشق لينظر تجاه حبيبته التي كادت عينيها أن تغلق من شدة تورمهما ...

- مش يلا بينا بقى نروح المستشفى عشان أطمن عليكِ .. 


أفاقت من غيبوبة حبها وعشقها الذي حلق بها فوق السماء لتسقط بأرض الواقع متسائله بعمليه لتعود للشخصيتها القيادية ...

- إحنا إزاي نسينا "أحمد علام" ؟!!!


إبتسم "معتصم" بخيلاء قائلا ...

- نسيتي إني القائد ولا إيه ؟؟!!!!  "أحمد علام" إتقبض عليه أول ما خرج من هنا،  لما خيرني بينك وبين والدي، وأنا عرفت طريقي إللي أنا المفروض أمشي فيه، إتفقت مع "نظمي" بيه إزاي نقبض على "علام"، ورتبت كل خطوة طبعًا، و أول ما وصلت هنا، كانت القوات محاصرة الموقع من بره، لكن أنا قصدت إني أدخل لك لوحدي جوه، ما كنتش عايز غيري يقدر يوصل لك، ما كنتش حقدر أرتاح إلا لما تبقي بين إيديا، وطبعًا سلمت الفلاشة إللي عليها التسجيلات الصوتية للجهاز ودي كانت أهم خطوة للقبض على "علام" ...


ثم طالعها برجاء يشبه الأمر متحليًا بقلق على حالها ...

- المهم دلوقتِ نرجع نطمن على صحتك الأول وأول ما تقومي بالسلامة لازم نتجوز فورًا ...


دفعته "عهد" بخشونة ممازحة ... 

- ما قلنا موافقة، شكلها عجبتك كل شوية ...


صفق "معتصم" بكفيه بقوة ليجاريها بمزاحها ...

- حمد الله على السلامة يا "عم فتحي"،  أيوه كده أنا بقول برضه الرومانسية دي جاية منين ...


ضحكت بقوة مما زاد من ألم وجهها المتورم ...

- رومانسية إيه وأنا واخدة علقة موت، بقى بذمتك ده شكل واحدة رومانسية، ما تاخدش على كده كتير ...


- حتى لو متكسرة برضه عجباني، تطلعي "فتحي" تطلعي "حنفي"، برضه عجباني . .


رفعت حاجبيها وأهدلتهم بمشاكسة 

- إنت إللي قلت، يلا بينا بقى عشان أنا بجد تعبت ...


خرجا من الموقع ليستقلا سيارة "معتصم" متجهين لأقرب مستشفى للإطمئنان على حالة "عهد" لتلقي العلاج اللازم ...

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


❈-❈-❈ــ


بيت عائلة النجار ....

حين تحاول العبور لشاطئ النهر بسلام، فلا يجب عليك أن تختبر عُمقه بكلا قدميك، فإن كنت واثقًا حق الثقة، يجب عليك أن تتوخى الحذر، أن تحترس من الغريب تارة، ومن القريب ألف، فالطعنة الخفية لا تأتي إلا ممن ظننت أنهم لن يغدروا، فإحذر دون ظن فإن بعض الظن إثم ..

بقلم رشا روميه قوت القلوب 


بشقة "زكيه"، تلك الشقة المتهالكة المهمشة التي لم يفكر أحدهم يومًا بطرق بابها لزيارتهم، سنوات طويلة إضطرت هي وبناتها البقاء كالأشباح، لا صوت ولا حياة، لا يمكنهم العيش بحرية أو راحة، ها قد إلتف الجميع يتخذون مقاعدهم بصالة إستقبالهم الرثة، بل يتزاحمون أيضًا لإنتظار عودة "نغم" ...


"فخري" وولده "فريد" ينتظرون بقلق معرفة ما فعله "مأمون" حتى يتم إنقاذ "نغم" بيد هذا الغريب المدعو "بحر"، "راويه" و"عشري" هذا الثنائي الجديد كليًا على تلك المجموعة بموافقة والدها، أمر محير أن من كانوا يظنونها سبب من أسباب ضيق معيشتهم هي سبب تجَمُعهم وإنقاذهم جميعًا الآن، فلله الخفايا ولنا حسن الظنون، وهذا الشاب الوسيم الذي رافق "شجن" بحضورها ولا يعلم أحدهم من هذا الشاب بعد، لكن لهفتهم على إطمئنانهم بـ"نغم" لم يتيح الفرصة لمعرفته بعد، وبالطبع "زكيه" القلقة التي تنتظر حضور إبنتها مع "بحر" وليس "مأمون"، الذي ظنته يومًا سيصبح سندًا وعونًا حاميًا لإبنتها في غيابها ...


ترقب صامت سُمع له خطوات صاعدة فوق درجات السُلم، أسرعت لها "زكيه" بالتلبية لتهرع تجاه باب الشقة تفتحها بقلب مضطرب هشًا للإطمئنان على "نغم" ...


رويتها تصعد تجاهها أراح قلبها المتعب لتهتف بمحبة...

- "نغم"، قلقتيني عليكِ يا بنتي ...


ذراعيها هم الملجأ والعاصم لها من قسوة الدنيا، رؤيتها وهي توسعهم عن آخرهما بإستقبال إبنتها كانا بمثابة بوابة العبور للأمان والطمأنينة، ركضت "نغم" تجاه أمها بقلب مفطور وجسد منتفض لتلقي بنفسها بداخل أحضانها منخرطة ببكاء تحسر على تجربتها المريرة وإختيارها السطحي ...

- ماما، حبيبتي يا ماما، شوفتي إللي حصلي ..؟؟؟!!!!


ملست "زكيه" على شعرها بحنان وهي تتعمق بداخل أحضانها تزيح عن إبنتها حزنها وحسرتها ...

- إيه يا بنتي إللي حصل ؟!!! ربنا ما يوجع قلبك ابدًا يا حبيبة أمك ...


سحبت "نغم" نفسًا عميقًا كما لو كان الهواء قد وصل لرئتيها للتو لتستعيد الحياة، ثم هتفت أثناء بكائها بصوت متهدج متقطع الأنفاس ...

- "مأمون" مكانش بيحبني يا ماما، ده إتجوزني عشان طماع وبس ...


هدأت "زكيه" من روعها بتربيتة خفيفة على ظهرها ...

- إهدي بس وتعالي جوه إحكي لنا كل حاجة ...


تمالكت "نغم" أنفاسها المتهدجة لتنسحب ببطء من بين ذراعيها لتمسح دموعها دالفة نحو الداخل، بينما دعت "زكيه" لـ"بحر" بمشاركتهم ...

- إتفضل يا إبني، متقفش كدة، تعالى جوه ...


أومأ "بحر" بتقبل ليتبع "نغم" التي ولجت للتو ثم لحقتهم "زكيه" قبل أن تغلق الباب ..


تجمع غريب من كل صوب لم تكن لتتخيل أن هؤلاء سيتجمعون يومًا ببيتها، جلست بأحد المقاعد تدور بعينيها بين الجميع بينما أسرعت "نغم" تجاه "شجن" المنتظرة لقائها بنفس حنان أمها السابق ...

- "شجن" !!!!!! أختي حبيبتي، إنتِ جيتي ؟!!! يا ريتني سمعت كلامك، يا ريتني ما إتجوزت "مأمون" ....


بعد أن إستكانت "نغم" بعض الشيء بأحضان أختها، سألتها "شجن" مستفسرة ...

- هي إيه الحكاية ؟!!!! عمل إيه إبن "صباح" ..؟!!!!!


قالتها "شجن" بتهكم فلم تعد تهتم لما يفضل الآخرون سماعه، لأنه بالفعل إبن "صباح" بأفعاله المنحطة، جلست "نغم" إلي جوار أختها بينما تتوق الجميع لمعرفة ما حدث، حتى والده وأخيه الذين التزما الصمت لحين معرفة ماذا إقترف "مأمون" ...


دارت "نغم" بعينيها بين الجميع ترى هذا التجمع المنصت لها، لكن عليها أن تتحلى بالشجاعة لتخبرهم بما حدث ...


سحبت نفسًا عميقًا ثم إستطردت قائله ...

- "مأمون" ما كانش بيحبني، "مأمون" متجوزني علشان يضغط عليا وعلى ماما وعلى "شجن" عشان نمضي تنازل عن بيتنا، وعلشان ندي له عقد البيت، هو بيقول إن فيه مشتري حيشتري البيت بفلوس كثير أوي، بس هو ما صدقنيش لما قلت له إن إحنا مش لاقيين العقد، حبسني هو و"ريهام" لأنهم كانوا متفقين مع بعض ومفهمينا إنهم حيتطلقوا بالكذب عشان يضحكوا علينا، و"ريهام" راحت لماما من شوية علشان يضغطوا عليها و يخلوها تجيب العقد ...


صدمه بهذا الرجل الذي ظُن إنه مثال للرجولة والشهامة، ألم يكن هذا من كان يدافع عنهم أمام جبروت "صباح" !!!! ألم لم يكن هذا من أنقذها حين تطاولت عليهم وخاضت في أعراضهم تلك الليلة !!! لم يتوقعوا أن يكون "مأمون" بهذا القدر من الخبث والمكر، ليخدعهم جميعًا خاصة والده و أخيه، ليوهمهم بأن علاقته بـ"رهام" أصبحت مضطربة، وهم يتفقون سويًا على خداعهم جميعًا ...


ردد "فخري" بذهول ...

- معقول ده "مأمون" يعمل كده ؟!!!!!! بيكذب علينا ويقول إن هو "ريهام" بينهم مشاكل وهم إللي متفقين سوا، معقول "مأمون" يعمل كده في بنت عمه ؟!!!!


بقلم رشا روميه قوت القلوب 


قلبت "نغم" شفتيها للأسفل بحزن وتلقائية فهي أبسط من أن تكون معقدة كالجميع، إنها واضحة بسيطة، لم تكن تجربة هينة على قلبها المسكين، تجربة لن تمر مرور الكرام ..


تأثرها بهذا الشكل جعل "بحر" يزداد غيظًا من الذي ندعوه مأمونًا، يود لو أنه لم يتركه من بين يديه، لكان لقنه درسًا لن ينساه بعمره كله، يكفيه تلك النظرة التعيسة التي إستوطنت عيون حبيبته وتلك الدموع التي تهوى بقلبه ألمًا وضيقًا ...


أعقبت "ذكيه" بقلة حيلة ..

- طب ليه، ليه يعمل كدة، والله لو معايا العقد أنا كنت إديتهوله ولا إنه يأذي واحدة فيكم، لكن أنا مش معايا العقد (ثم أكملت بتحسر على عمر مضى وتقبل تلك المذلة لسنوات تذوقوا بها مرار الإنهزام والرضوخ)، وهو إحنا لو معانا العقد كنا قعدنا طول العمر ده مش عارفين نطلع من البيت، لو إحنا معانا عقد كنا مشينا من هنا ولا سمعنا يوم كلمة ولا شوفنا ذل منكم ، لكن حنروح فين ؟!!!  نترمي في الشارع !!!!، ( وبعد أن ظهر عدم ملكيتهم للشقة بعقد موثق، رفعت "زكيه" رأسها تتحلى بقوة لم تواجهها لعمر مضى أمام عائلة النجار، فعليها الآن إختيار بناتها ولن تتركهم يواجهن ظلمًا من جديد بسبب خنوعها وإستسلامها)، إعمل إللي تعمله يا حاج "فخري"، إحنا مش معانا عقد، عايز تقعدنا قعدنا مش عايز تمشينا مشينا، لكن عمري ما حقبل تاني حد ييجي على بناتي، دول هم كنزي في الدنيا، هم عندي أغلى من كل حاجة وأغلى من نفسي كمان، لو على قعدتنا هنا، خلاص، بلاها، ولا إنهم يتضروا تاني ....


إندهاش كبير وصدمة أكبر جعلت "فخري" بالبداية يرفض طلب "زكيه" بترك شقتهم ...

- ده بيتكم يا "أم شجن" قبل ما يكون بيتنا، بس  ...


عقدت "زكيه" ملامحها بتجهم، ثم تساءلت بتوجس ...

- بس إيه ؟!!! 


أكمل "فخري" بتعجب لما سمعه من "نغم" ومن "زكيه" ...

- إنتِ بتقولي مش معاكم عقد، طيب إزاي ده ..؟!!! ، أنا أبويا الحاج "على النجار"، الله يرحمه قال قدامي وقدام ولادي كلهم كمان إنه كتب البيت بإسمكم، قال أنا حعوض إبني على إللي عملته معاه وكتبت البيت كله بيع وشراء، قالها ساعة ما مات والكلمة مراحتش من بالنا كلنا ...


إمتعض وجه "زكيه" بعدم فهم لتشير بكفيها بإستغراب ... 

- كتب لنا البيت إزاي يا أخويا ؟!!!!!! إحنا ما إتكتبش بإسمنا حاجة،  أخوك بس إللي جه وقال إن إنتم كتبتوا لنا الشقه دي بإسم البنات، احنا لا إتكتب لنا بيت ولا دياوله !!!!!


همهة وتعجب ونظرات حيرة علقت بأعين الجميع دون إدراك ما يحدث، فإن لم يتم تسجيل البيت بإسم "زكيه" وبناتها،  ولا يملك أحدهم عقد هذا البيت !!!! فأين هذا العقد وأين صاحبه ؟!!!


بعد صمت طال بعض الوقت،  سحب "بحر" نفس عميقًا مضطرًا للإجابة قائلًا ...

- البيت ده بتاعي مكتوب باسمي ...


صدمة رآها بأعينهم جميعًا، فقد تقبل الجميع على مضض فكرة أن البيت قد سُجل بإسم بنات "زكيه" فيما مضى لشعور والد "فخري" بالذنب تجاه ولده كما قال، فلم يسجل بيتهم بإسم هذا الرجل الغريب !!!!  إستقام "فخري" بضيق متسائلًا بانفعال شديد ...

- مكتوب بإسمك إزاي يعنى !!! مالك إنت ومال بيتنا، ده إسمه حتى بيت النجار، إنت مالك ومالنا، ومين إللي كتب لك البيت ؟!!!!!


أخرج "بحر" هويته الشخصية ليشير بها تجاه "فخري" قائلًا ...

- جدي يبقى "علي النجار"، يعني إنت تبقى عمي، جدي الله يرحمه إتجوز جدتي في السر على والدة حضرتك، وطبعا حصل خلاف وإضطر إنه يطلقها ويرميها بره، ولما خلفت والدي حاولت إنها تيجي لجدي علشان ياخد إبنه ويربيه معاكم، لكن هو رفض وطرادها،  عيشنا لوحدنا وجدتي ربت أبويا لوحدها بعد ما تعبت وشقيت عشان تصرف عليه، أبويا كبر وفتح القهوة بتاعته و إتجوز أمي لكن منسيش أبدًا إن جدي نكره وطرده هو وجدتي ومرضيش يصرف عليه ولا جنية واحد، لما جدي ندم وحاول يطلب من أبويا يسامحه، أبويا مقدرش، لأن جدتي ماتت بتعبها وذلها وهي بتحاول تشتغل وتربيه، مقدرش ينسى مرمطه فكل مكان عشان لقمة، إحنا مكناش عايزين نقرب منكم، مش عايزين أي مشاكل من ناحيتكم، ولا كنا عايزين نعرفكم، لكن جدي قبل ما يموت حس بالذنب ناحية والدي، وإنه إبنه إللي عُمره ما حس منه بحنان، ولا صرف عليه، فكتب له البيت كتعويض، ومن يومها والعقد عندنا بس إحنا مش عايزين نتدخل ما بينكم، مش عايزين نبقى لينا أي علاقة من قريب أو من بعيد بيكم، حتى بعد ما والدي إتوفى إعتبرت إن ورقة عقد البيت ده، ولا ليها أي قيمة، ولا عمري كنت حطالبكم بيه، لأن إحنا كنا عايزين نعيش وسط عيلتنا مش مجرد فلوس وبس، لكن مشاكلكم الكتير وسط الحارة كانت بتخوفنا نقرب منكم، قلبت القهوة مكتبة و اشتغلت فيها وخلاص ...


بقلم رشا روميه قوت القلوب 


إتسعت عينا "فخري" بصدمة أخرى، لم يستطع تصديق أن والده قد تزوج بالسر وأنجب أخ له لم يخبرهم به من قبل ...

- معقول ده، إنت إبن أخويا أنا ؟!!!!


تعمق"فخري" بهويته الشخصية مصدقًا للأمر فهو يحمل نفس الإسم ونفس العائلة، إنه بالفعل إبن أخيه الذي لم يعرف به من قبل، خطيئة أخفاها والده عنهم يدفع الجميع ثمنها اليوم ...


رغم شهقات البعض وتفاجئ الآخرين، إلا أن إعلان أن "بحر" هو إبن عمهم كان أمر صادم مفاجئ بشكل غير متوقع، حقيقة غائبة عنهم لكنها واضحة له منذ البداية ...


سألته "نغم" بإندهاش كما لو كانت تشاهد مشهد عبثي بأحد الأفلام...

- إنت إبن عمي ..؟!!! يعني إنت عارف من الأول إنك إبن عمي ؟!!!!!!!!!


أجابها بتخوف من أن يزيد هذا الأمر الصدع بينهم ...

- أيوة، لكن إحترامًا لوالدتي ووالدي، إللي رفضوا من سنين إنهم يقولوا ده سكت، والدتي لحد النهاردة مش عايزة تقرب خوف من المشاكل، ياما حاولت أقولها دول اهلنا لكن كان ردها واحد، فيه أهل بيعملوا في بعض زي ولاد النجار حنقرب ليه ونقول ليه، إنتوا نفسكم تعبتوا من بعض ...


طأطأ الجميع رأسه بخزي فما يقوله صحيح لا تعقيب عليه، أنهم أسوأ عائلة يمكن أن يطلق عليها لفظ عائلة، فكيف سيلومونه على تهربه منهم ... 


تعجبت "نغم" وقارنت بداخلها لمرة أخرى زادت على العديد من المرات بين "بحر" و"مأمون"، "مأمون" كاد ينهي حياتها لأجل هذا البيت، و"بحر" الذي تنازل عنه وعن طلبه له منعًا لإقتحام المشاكل، تَرَفع عن التلذذ والإستمتاع بحقه الذي لن يلومه عليه أحد مقابل راحة نفسه و أمه، قارنت بين الطمع والإيثار، بين من حاول التخلص منها، ومن أسرع لإنقاذها، وليس لمرة واحدة بل تعددت أزماتها لتجده دومًا أمامها وليس غيره كما ظنت ...


لقد ظلمت نفسها وظلمته بإختيارها الخاطئ السطحي، إن "بحر" إسم على مسمى، فهو بحر يفيض بالشهامة والمحبة، بحر من العطاء والرجولة، بحر من العشق الذي لم تقدره حق قدره ...


حاول الجميع إستيعاب الأمر بتروي وتفكير ليضطر "فخري" و"فريد" و"روايه" و"عشري" بالمغادرة بحثًا عن "مأمون" خزيًا من أفعاله التي يحب أن يعاقب عليها ...


إنتبهت "زكيه" متأخرًا لـ"رحيم" لتسأل "شجن" سؤالها المتأخر ...

- مش تقولي لنا مين الأستاذ يا "شجن"، موال "نغم" خلاني ما أخدش بالي ؟!!!


أشارت "شجن" بشقاوة لتأخرها بالأمر ...

- ده الأستاذ "رحيم"، كان شغال معايا في نفس المكان إللي سافرت ليه، وحصلت قصص كدة حبقى أحكيها لكم (ثم نظرت تجاه "رحيم" ممازحة)، وإنت جاي وقاعد ساكت كدة برضه، مش تقول يا راجل إنت، إنت مين وجاي ليه، ولا هو أي حد يقولك تيجي تروح !!!!


ضحك الجميع من مزاح "شجن" بينما توهج وجه "رحيم" خجلًا لتلحق به "شجن" ...

- آسفه والله القافية حكمت، ده إنت مشرفنا والله ...


رحبت به "زكيه" وإندمجوا جميعًا بأحاديثهم عن تفاصيل الفترة الماضية والتي كانت ثقيلة على قلوب الجميع ....


             الفصل الخامس والعشرون من هنا 

          لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة