
رواية أنا هبقى مرات حضرته ج2 الفصل التاسع عشر 19 بقلم نور إسماعيل
بعد انتهاء التحقيق مع وسام وشريف، عاد وسام إلى المنزل مثقلًا بالضيق، وقد بدا عليه الاختناق من موقف لم يكن له فيه ذنب ولا يد. كان أكثر ما يؤلمه أن يُحاسَب المرء على أمر لم يرتكبه، وأن يجد نفسه في موضع الاتهام وهو بريء، لا يملك إلا الصمت وانتظار أن تنكشف الحقيقة.
وما إن دخل وسام حتى استقبلته والدته عند الباب، وكانت ملامح الحزن والإرهاق واضحة على وجهه رغم محاولته إخفاءها.
الام: ايه يا حبيبى جاى بدرى انهاردة
وسام: (ابتسامة سخريه) مافيش ياماما حاجة عادى
الام: لا انت فيك حاجة يا وسام ! هو انا هتوه عنك يابنى
وسام: (عمل بأيده لفوق يعنى مافيش فايده)
الام: يووه؟!
ولم يرد وسام كثيرًا، إذ اتجه إلى غرفة والده، وكأنه كان يبحث عن مكان يبتعد فيه قليلًا عن الأسئلة، أو عن حضن عائلته الذي يستطيع أن يخفف عنه ما أثقل قلبه.
وسام: ازيك يا بابا ، عامل ايه انهاردة
الاب: الحمدلله يابنى فنعمه
وسام: يارب دايمآ فالخير
الاب: مالك يا وسام يابنى
الام: جاى بدرى من شغله ومكشر ومش عايز يتكلم
وسام: مش كده يا امى مش عايز اشيلكم همى
الام: ماتتكلم يا وسام قلقتنى
الاب: بالراحة عليه يا ام وسام
وبدا وسام يدرك أن صمته لن يطمئن أحدًا، وأن أمه لن تتركه حتى تعرف ما الذي حدث. لذلك أخبرهما بما جرى، محاولًا أن يقلل من الأمر كي لا يزيد قلقهما، رغم أن صدره كان ممتلئًا بالضيق.
وسام: مافيش يا امى .. اخدت جيزه 3 ايام من الشغل
قاعدلكم (ابتسم)
الام : (خبطت ع صدرها) يالهوى!! ليه
وسام: عادى يا ماما هرجع بعد 3ايام الشغل هما بس هيتخصمو من مرتب الشهر ده
وانا والله مش ناقص
الاب: طب وايه السبب يابنى ؟ عملت مشكله فالشغل
وسام: والله يابابا ماليش يد فحاجة ، شريف الله يسامحه
وبينما كانت الأم تستمع إليه، حاولت أن تطفئ نار غضبه بكلماتها البسيطة، فالأم لا تملك دائمًا حل مشكلات أبنائها، لكنها تملك شيئًا آخر؛ القدرة على جعلهم يشعرون أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الدنيا.
الام: طب ادخل خد دش وغير هدومك وانا هحضر الاكل تكون ليلى جت عشان نتغدى
متحطش فدماغك
وسام: كله عالله .. عن اذنك يا بابا(بيبوس ايده)
=========•••=========
ومع طلوع اليوم التالي، عادت أمنية إلى عملها بعد غياب طال قليلًا، لكنها عادت هذه المرة بملامح أكثر تماسكًا، وكأنها قررت ألا تمنح الألم فرصة أخرى لانتزاع حياتها منها. كان الجميع سعيدًا بعودتها، ليس لأنها تجاوزت كل شيء، بل لأنها بدأت تستعيد قدرتها على الوقوف من جديد.
غادة: ايوة بقى يا مونى فوقى وصحصحى .. الحياة مش هتقف ع راجل يابنتى
امنية: فعلا! ع اد م حبيته بجد اوووووى ع اد م كرهته
وان شاء الله هثبتله انى من غيره هعيش وابقى احسن
مى: اصلا شكل ربنا خد حقك يابت يا مونى
امنية: ليه ؟
مى: حصلت مشكله معاه وواخد جيزة شهر من الشركة ، والكلب جر ويسو حبيب قلبي فالرجلين واخد هو كمان 3 ايام
منة : غريبة! ايه الى حصل معاهم
مى: ويسو بالعافيه قاللى الكلمتين دول بليل ، وقالى بعدين هيفهمنى
بس انا بعد الشغل هروح له البيت اقعد معاه شويه واشوف ف ايه وهرجعلكم بتفاصيل جااااااااامة
غادة: ربك يمهل ولا يهمل
منة:(بحقد) بس يارب وسام يقولك الحقيقه
مى: ليه وهو وسام بيكدب يا منة ولا ايه ؟
منة: لا .. مش قصدى بس ممكن يكدب كدب ابيض لو الموضوع ليه علاقه بست يعنى
ولاحظت غادة أن حديث منة بدأ يتخذ منحى قد يشعل غضب مي، فأرادت أن تقطع الطريق على أي مشادة قبل أن تبدأ، فاستدعتها بحجة العمل.
غادة : (خدت بالها من تسخين منة ع مى ) منة منة منة ! روحى للعيال جوه قولى لسامح يجى بسرعه جهازى حصله وش
منة: طيب (قامت)
مى: (بتبص بغيظ ل منة) هى منة مش هتبطل دور الانبوبة المنفسه فحياتى ولا ايه ؟
بتحولنى فثانية وحياة ربنا
امنية: متحطيش فبالك اكيد مش قصدها
مى: ولا قصدها ! انا بليل هعرف كل حاجة من ويسو
لا يكون ليه علاقه بواحدة ست فعلا .. اصل وسام عمره م عمل مشاكل فشغله
غريبه دى
غادة: متخليش دماغك تروح وتيجى ..ياخبر بفلوس
مى: بعد شويه هيبقى ببلاش..
ومع انتهاء ساعات العمل، لم تنتظر مي طويلًا؛ فقد ظل القلق يلح عليها، وظلت كلمات وسام القليلة تفتح أمامها أبوابًا كثيرة من الاحتمالات. لذلك توجهت إلى شقته لتعرف منه الحقيقة بنفسها، ولتطمئن إلى أن الأمر لا يخفي خلفه شيئًا آخر.
خلصت مى الشغل وطلعت ع شقة وسام ..
وسام : (بيفتح الباب) تعالى يا مى
مى: ايه يا ويسو يا حبيبى قلقتنى عليك
وسام: ادخلى طيب ..
دخلت مي وجلست، ثم بدأ وسام يحكي لها ما حدث بالتفصيل. ومع كل كلمة كان القلق يتبدد من عينيها، ليحل محله غضب شديد تجاه شيرين، فقد أدركت أن ما حدث لم يكن سوى نتيجة مباشرة لتصرفاتها.
مى: شراين!! عليها وعاليوم الى شوفناها فيه بوشها الى يقطع الخميرة من البيت ده
هى السبب
وسام: بصي ولا فدماغى طبعآ حركاتها دى
مى: عشان كنت جبتها من شعرها ، طب والله الا انت دى عندك انت ستوب
قال بتحبك قال
طب ايه رائيك فمرة اجيلك الشغل واجيبها من زورها خطافه الرجالة دى
وسام: ههههههه ارتاحى انا بهدلتها وهزقتها ومش هشوف وشها ولا هتشوف وشى تانى
مى: ليه ماتت ! ربنا ياخدها يارب
وسام: لا ياسر زميلى كلمنى انهاردة وقالى انها استقالت خلاص من الشركة
مى: طب والله لحقت نفسها ، عشان لو فمرة شوفتها هعدى عليها بعربيتى رايح جاى اسفلت بسحنتها الى نصها بويا دى الشارع
وسام : هههههههههه
ورغم أن مي كانت في البداية غاضبة إلى أقصى حد، فإنها سرعان ما هدأت عندما عرفت الحقيقة كاملة. ضحك وسام من رد فعلها، إذ رأى أمامه شيئًا مختلفًا هذه المرة؛ لم تكن مي قد اندفعت إلى خصام أو شجار أو اتهام، بل استمعت وفهمت، ثم تركت غضبها يهدأ بعد أن عرفت الحقيقة.
وكان هذا التغير البسيط يعني له الكثير. فقد شعر أنها بدأت تفهمه أكثر، وأنها لم تعد تتعامل مع كل موقف بالخوف والشك والتسرع. وهذا ما جعله يشعر براحة أكبر، وكأن بينهما مساحة جديدة من الثقة بدأت تتسع بهدوء.
وبينما كانا يتحدثان، رن هاتف ليلى الموضوع على الطاولة أمامهما. وكان هاتف ليلى من النوع نفسه الذي تستخدمه مي، كما أن نغمة الرنين كانت متقاربة جدًا، ولذلك التقطته مي دون أن تنتبه إلى أنه ليس هاتفها، وأجابت بعفوية.
مى : (فتحت وبترد) ثوانى يا ويسو ... ايوة ياد عايز ايه
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، جاءت ليلى مسرعة من الداخل بعدما أدركت أن هاتفها يرن، فدخلت الغرفة لتجد مي قد أجابت عن المكالمة.
ليلى: مى ! ده فونى ياقمر مش فونك
اتلخبطى
وأدركت مي خطأها، فأنزلت الهاتف عن أذنها وهي تنظر إليه باستغراب، وكأنها تحاول استيعاب كيف التبس عليها الأمر.
مى: اه صحيح .. بس اصل
طب خديه ياليلى مخدتش بالى افتكرته فونى
أخذت ليلى الهاتف وغادرت، بينما ظلت مي في مكانها شاردة، وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة غامضة، ثم أخذت تضحك في هدوء وكأن شيئًا خطر في بالها فجأة.
مى: هيهيهيهيهي يا حلاوة يا ولاااااد
وسام: ف ايه يابت ؟
مى: ها! كل خير يابرنس
كمل بقى كنت بتقول ايه ؟
وسام: لا بجد مالك
مى: استنى بس عشان ف شوية ضحك فزورى اضحكهم (هههههههههههههههههههه هع هع هاااااااااا)
وسام: الفيوز ضربت من تانى ولا ايه يا معتوهه
ايه شويه ضحك فزورى دى .. احنا مش بنتكلم كلام جد دلوقتى
مى: لا اصل ف حجات دخلت ف حجات .. وربنا يستررررر
وسام: (قام وقف ) قومى يابت روحى ع شقتك
قومى
مى : (مقومها وسام من دراعها ولسه بتضحك) هههههههههههههه طيب
اخويا
هترجهع امتى الشغل
وسام: بعد بكرة ياختى (فتح الباب)
روحى نامى يامى يارب يكملك بعقلك لحد الفرح
مى: (رايحة وبتفتح بابها) هههههههههه يارب يسمع منك
=======•••=========
ومرّ أسبوع آخر، ثم عاد وسام إلى عمله بصورة طبيعية بعد أن انزاحت تلك الأزمة من طريقه، وكأن الله أزاح عنه غيومًا ثقيلة كانت تعوق خطواته. سواء أكانت تلك الغيوم شيرين أم غيرها، فقد انتهى الأمر، وعاد إلى حياته اليومية.
ورغم ذلك، ظل غياب شريف يترك أثرًا صغيرًا في نفسه. كان يفتقد صديقه الذي لازمه سنوات، لكن عزة نفس وسام كانت أقوى من رغبته في المبادرة. لقد أساء شريف إليه أكثر من مرة، وترك في نفسه ما يكفي من الجرح ليجعله يقرر ألا يكون هو من يذهب طالبًا الصلح.
لكن كل ذلك لم يكن هو الحدث الأهم في هذا اليوم.
فاليوم هو عيد ميلاد مي السادس والعشرون، ذلك اليوم الذي كانت تنتظره بحماس، وتتخيل تفاصيله الصغيرة، وتتمنى أن يكون وسام جزءًا أساسيًا منها.
ترى كيف سيمر عيد ميلاد ميوش هذه المرة؟
دعونا نرى.
وعند مي وصديقاتها، اقتُطع نصف اليوم من العمل، بينما خُصص النصف الآخر للاحتفال بعيد ميلادها في أحد المقاهي، وسط أجواء بسيطة صنعتها الصديقات على طريقتهن الخاصة.
وبينما كانت الشموع تُطفأ، اجتمعت الأمنيات والضحكات حول مي، لكنها رغم محاولتها إخفاء الأمر لم تستطع أن تمنع خيبة صغيرة من الظهور في عينيها؛ فقد كان الشخص الذي تتمنى وجوده أكثر من أي أحد غائبًا عنها.
بيطفو التورته ..
امنية: (بتبوس مى ) كل سنة وانتى طيبة يا ميوش
مى: (مكشرة شوية) وانتى طيبة يا مونى
غادة: خدى يابت هديتك اهيه .. عالله يتمر
منة: اتفضلى يا مى.. انا جبتلك هدية كيوت يارب تعجبك
مى: ثانكس يا بناويت خالص
غادة: انتى مكشرة ليه يابت
امنية: ف حد يكشر يوم عيد ميلاده ؟! اتمنى امنية يلا
مى: كان نفسي وسام يبقى معايا، بس طول اليوم مشغول مشغول
وبقالى يومين بفكر فيه ان خلاص عيد ميلادى قرب وهو مطنش
المح مش نافع
ناقص اقوله فيس تو فيس بقى
منة : يا حرااااااام ازاى يعمل كده
مى: والنبى يامنة متقعديش تنفخى فيا زى كل مرة لحسن بجد المرة دى انا مش ناقصه
ده انا شوية واطير من كتر النفخ
منة: انفخ فيكى !! وانا مالى ياختى
انا زعلت عليكى مش اكتر
غادة: عادى يابنتى يمكن مشغول او مش فاكر
الرجالة مش بيهتمو بالتفاصيل الصغيرة دى زيينا كده .. تعالى شوفى الاستاذ ممدوح بتاعى
مش فاكر اسمى حتى
مى: لا بس ده اول عيد ميلاد معاه .. المفروض يهتم عن كده
انا عارفه انه كان معاه مشكله فشغله
وباباه تعبان.. بس خلاص يعنى مش هنوقف الدنيا
امنية: بصى الغايب حجته معاه .. لسه اليوم مخلصش
غادة: بقولكم ايه .. يلا قطعى التورتة ياختى عايز اكل تورتة انا واستمخخ عشان جعانه
امنية: طفسة من يومك يا موزتى
غادة: واكتر يا حتتى امووووووووه
==========•••=========
وفي الوقت الذي كانت فيه مي تظن أن وسام نسي يوم ميلادها أو لم يمنحه الاهتمام الذي كانت تنتظره، كان وسام في مكان آخر يخطط لكل شيء بعناية. لم يكن غائبًا عنها لأنه لا يهتم، بل لأنه كان يحاول أن يصنع لها مفاجأة لا تنساها.
وكانت ليلى إلى جواره، تعرف تفاصيل الخطة وتساعده على تنفيذها، بينما كان هو يحاول أن يخفي حماسه وقلقه في الوقت نفسه.
وسام: وانتى عرفتى منين المحل ده
ليلى : (ابتسمت) عارف الحد الى حكتلك عنه ..ودانى ليه فمرة
وقالى فيوم هعملك سيربرايز جامدة وافاجئك لما آجى اطلب ايدك
وهتكون فكرتى من المحل ده
وسام: يارب تعجبها .. ادينى بعمل حجات عمرى م تخيلت اعملها
ولا عملتها مع حد .. بس عشان اسعدها
ليلى: اهم حاجة انت ماشى فالخطة الى اتفقنا عليها؟
وسام: تماااااام يا معلمى
========•••=======
وفي المقابل، كانت مي لا تزال تحدق في هاتفها بين لحظة وأخرى، تنتظر اتصالًا أو رسالة أو حتى إشارة صغيرة تؤكد لها أنه لم ينسَها. كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأمر عادي، لكن قلبها لم يكن مقتنعًا بذلك.
مى : (ماسكة فونها) بردو مبيرودش
ي اما يكنسل
اوووووووف بقى
منة: م تسيبك منه ، م احنا معاكى اهو عايزة ايه تانى
مى: لا طبعآ .. بس يعنى انا كنت عايزة معايا بئى اووووووف
غادة: كفايه اوف اوف يابنتى بقى حرام عليكى
طب والله الحياة من غير رجالة عناااااااب
امنية: اه والله .. عالاقل تبقى براحتك مش مستنية حاجة من حد
مى: انتو ال2 جوز اغبيا .. بقول عايزاااااااه معايااااااااااا
غادة: طب ياختى كلميه وهاتيه بالعافيه وهو مش فاكرك اصلا
مى: (مسكت فونها تانى وبترن طلعت الفوتو بتاعته لما ترن الى عملاهاله) هرن ياختى وهقرفه فعيشته واحسسه بالذنب
ده انا كنت مستنية اليوم ده بفارغ الصبر ورسماله حجات جه هو احبطنى (مدت شفتها وبعدين باست صورته)
منة: بتبوسيه وهو مزعلك
مى: (باصه للصورة ) استنى عليا بس اشوفه
هغزه فنضارته الى فرحان بيها دى
ياخلااسى قمر يا ناس هيجننى !
امنية: مى لسعت اكتر من لسعانها
غادة: ربنا يشفى
======••======
وفي مكان آخر، كان وسام يتابع هاتفه منتظرًا اللحظة المناسبة، بينما كانت ليلى تراقب الوقت وتحثه على إتمام الخطة دون أن يفسد المفاجأة باتصال طويل أو تصرف يلفت انتباه مي.
وسام : (ماسك الفون وباصص له)
ليلى: مى ؟
وسام: اه
ليلى: هو قرب يخلص خلاص.. رد عليها وبين انك اتخنقت من مكالماتها وانك مشغول
بس بالراحة عشان متعملش مشكله معاك.. اوك
وسام : ماشى (فتح ع مى ) ايوة يامى
مى: فينك ؟ 75 ميسد عليك ومافيش رد
وسام: 75 !! ده هما5 رنات
مى: طيب ياعمنا ميسد واحد فينك ؟ (بنرفزة)
وسام: فمشوار برة مع ناس.. فيه حاجة؟
مى: لا مافيش .. (متغاااااظة ) سلام
وسام: سلام (بيضحك)
ليلى: ايه؟
وسام: هتطق منى انا عارف ... ندل انا صح؟!
ليلى: هههههه اوى
ولم يكن وسام قد ترك شيئًا للصدفة؛ فقد جهّز الهدية المطلوبة، وبقيت الخطوة الأخيرة فقط، وهي تنفيذ المفاجأة التي ظلت ليلى تخطط لها معه.
الراجل جهز الهدية المطلوبه .. ووهتبدء خطة ليلى .
الراجل: تمام كده ياباشا؟
وسام: (باصص ومذهووووووووول)
ليلى: واااااااو تجنن..يلا بينا بقى نبدء الشغل
=========•••=========
وفي المقهى، كانت مي قد وصلت إلى أقصى درجات الضيق، بعدما فشلت كل محاولاتها في الوصول إلى وسام. كانت تشعر أنها تنتظر وحدها شيئًا لا يأتي، وأن كل دقيقة تمر تزيد خيبتها، رغم أن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
غادة: انتى هتفضلى تهزيلنا فرجلك وشوية وتطلعى نار من بوقك م خلاص فكك زى م قالت منة
مى: دى اول مرة يكلمنى فيها كده .. والله لوريك يا وسام
اهئ اهئ اهؤ
منة: انا بقولك انتى مش بتسمعى كلامى
امنية: لا متقوليلهاش يا منة وخليكى ساكته
مى: طيب بس لو اعرف ليه بيعاملنى كده ؟ ده انا حتى مش مزعلاه وكويسه معاه بقالى فترة
غادة: هما الرجالة كده .. عاملين زى المية
لا لون ولا طعم ولا ريحة ومنقدرش نعيش من غيرهم
منة: بصى انتى كلميه وزعقى فيه وقوليله انك مش مستنياه ولا حاجة
مى: ايوة صح
غادة: بلاش يا مى
مى : لا استنو (بتتصل بيه تانى)
الو
وسام: ايوة يامى، انتى فين صحيح
ايه الصوت الى حواليكى ده
مى: انا فستار باكس.. بص كنت هقولك حاجة
وسام: ثوانى يامى طيب واكلمك لانى بجد مشغول سلام سلام
مى : اووووووووووووه قفل!!!
بردو
البنات: ههههههههههههههه
غادة: خلاص يامى بقى
منة: فين ايام مى لما كانت محدش يقدر يعمل معاها كده.. محدش يعاملها كده اصلا
مى: انا جوايا طاقه مخليانى عايزة اروحله طايرة كده اروح اديله بوكس فعينه عشان المعاملة دى
وبينما كانت مي على وشك أن تستسلم لغضبها، وقعت عينا أمنية على شيء غريب في الخارج، فبدت الدهشة على وجهها فجأة، وكأنها لم تصدق ما رأته.
امنية بتبص برة المحل كده..
امنية: ايه ده ؟!
وفجأة ظهرت البالونات في السماء، ترتفع بخفة فوق المكان، وعلى كل بالونة كلمات صغيرة تحمل تهنئة واحدة، لكنها بالنسبة إلى مي كانت تعني الكثير.
بالونات طايرة بالهليوم لفوق كل بالونه مكتوب عليها
كل
سنة
وانتى
طيبة
يامى
وكانت البالونات موصولة بعربة خشبية جميلة، امتلأت بالورود الحمراء، وفي داخلها باقة مصنوعة من الشوكولاتة، لتبدو المفاجأة وكأنها مشهد كامل صُمم خصيصًا من أجلها.
غادة: الله ! ايه يابنات ده
ونهضت مي من مكانها واتجهت نحو الباب، بينما بدأ بعض الشباب والفتيات الموجودين في المكان يلتفتون إلى المشهد، وقد جذبهم الفضول لمعرفة صاحب المفاجأة.
قامت مى وقفت عند الباب وشوية شبابا وبنات من القاعدين ..
وطلعو برة المحل .. فالوقت الى كانت ليلى واقفه بعيد بعربية وسام .. لانهم وصلو لحد الكافيه بالعربية عادى
بس بعد كده نزل وسام .. وكمل مواصله تانيه ..
اقتربت مي من العربة وهي لا تكاد تستوعب ما تراه أمامها، ومدت يدها نحو الورد وباقة الشوكولاتة والبالونات، بينما كانت عيناها تبحثان عن صاحب المفاجأة، وقد بدأت ملامح الدهشة تتحول شيئًا فشيئًا إلى فرحة حقيقية.
مى : (بتقرب ناحية العربية وبتمسك الورد وبوكيه الشيكولاته وبالونات طايرة)مين عمللى كل ده
امنية: اكيد وسام
منة: هو وسام فاكرها اصلا
مى: (بتضحك) انا بجد بحلم ايه الجمال ده
مين عملى كده
وفي اللحظة التي بلغت فيها المفاجأة ذروتها، خرج وسام فجأة من داخل العربة الخشبية، وكأنه كان يختبئ فيها طوال الوقت منتظرًا أن يرى تلك اللحظة بعينيه. وما إن ظهر أمامها حتى تبدلت ملامح مي تمامًا، وكأن كل لحظات الغضب والعتاب والانتظار قد ذابت في ثانية واحدة.
وسام: انا!
انا يامشمش
يااحلى مشمش... كل سنة وانتى طيبة
عمرى م انساكى يا هبله ... ده اول عيد ميلاد ليكى معايا
وان شاء الله كل سنة هعملك عيد ميلاد محصلش
يا اجمل مجنوووونة فالدنيا
وانفجرت مي في صرخة فرح لم تستطع السيطرة عليها، بينما كانت مجموعة من الشباب والفتيات تلتقط المشهد بهواتفها، وكانت ليلى تقف بعيدًا وهي تضحك من نجاح المفاجأة.
مى : (صوتت بصوت عالى وف ناس كانت بتصورهم من الشباب والبنات الى بيتفرجو وليلى واقفه بتضحك)
اااااااااااااااااااااااااااه ويسوووووووو
ثم اندفعت نحوه واحتضنته بقوة، فلفها وسام حول نفسه وسط تصفيق الموجودين وصفيرهم، بينما علت أصوات الفتيات بالتهليل والفرح، وكأن المكان كله شاركهما لحظتهما الخاصة.
خرج وحضنته جاااااااااامد ولف بيها والناس سقفت وصفرت والبنات هيصو ليهم اووووووى
وبعد أن دار بها طويلًا، أنزلها وسام بهدوء، ثم نظر إليها وكأنه يريد أن يثبت في قلبها أن ما فعله اليوم ليس مجرد احتفال عابر، بل وعد بأيام كثيرة قادمة سيحاول فيها أن يجعلها سعيدة.
وسام: كل سنة وانتى حبيبتى
(بيبوسها فجبينها)
مى: انا بحـــــــــــــــــــــبك
الشباب واصحاب مى : ايووووووووووووووة بقى
غادة: الناس هتنزلهم فيس ياجدعان بكرة الكلام ده
قالت امنية ضاحكة
امنية: ويوتيوب وحياتك
وبينما كان الجميع منشغلين بالضحك والتصفيق، وقفت ليلى بعيدًا تراقب المشهد بابتسامة هادئة. كانت ترى أمامها حبًا وجد طريقه إلى الفرح، وكانت في الوقت نفسه تحمل أمنية صغيرة تخص قلبها هي أيضًا؛ أمنية بأن يأتي يومها، ويكتمل فيه ما بدأته منذ سنوات.
ليلى من بعيد) ربنا يسعدكم ... ويسعدنى )
وهكذا انتهى يوم مي كما لم تتوقعه؛ بدأ بالانتظار والضيق والعتاب، وانتهى بالدهشة والضحك والاحتضان، لتكتشف أن بعض الغياب لا يعني النسيان، وأن بعض الصمت قد يخفي خلفه مفاجأة أجمل من كل الكلمات..