رواية جريمة إلى المجهول الفصل السابع 7 بقلم زارا


رواية جريمة إلى المجهول الفصل السابع 7 بقلم زارا


لقيتها مسنودة على الحيطة، جسمها ما ثابت، كأنها بتحاول توازن نفسها، وشعرها مفكوك و مبعثر كأنه مبلول بموية.. 


حتى فستانها كان ما مظبوط كويس ، اتجمدت في مكاني من الصدمة. 


قلت ليها رنا؟!.


رفعت راسها ببطء شديد ، عيونها كانت محمرة  وفي إثر دموعي ، ملامحها كانت غايبة و شاحبة لدرجة تخوف. 




قلت ليها.. رنا العمل فيكِ كدا منو؟ بس م اتكلمت!. 


​مسكتها من يدها الكانت باردة ، حاولت أسندها ، بس جسمها كان تقيل علي وما قادرة تقيف ، دخلتها الغرفة وقفلت الباب بسرعة وأنا بتلفت وراها ، وديتها لغاية سريرها كل خطوة كانت بتمشيها بتتأوه بألم. 




قعدتها على طرف السرير ، و بقيت واقفة قدامها ، تاني سألتها... رنا الحصل عليكِ شنو ؟. 


​ما ردت عليّ. فضلت قاعدة، عيونها مثبتة في الفراغ، وإيدها بتضغط على طرف فستانها بقوة ، و جسمها بهتزّ بشدة. 


قلبي انقطع من شكلها ، مديت يدي لمستها من كتفها.. 


فجأة اتنفضت بسرعة كأنها خافت مني أنا ، قالت لي صوت مخنوق.. ما تلمسيني يا مروة!.. 


رجعت خطوة لورا ، قلت ليها.. طيب الحصل شنو في الحفلة؟. 


سكتت مسافة وبعدها قالت لي.. 


مشكلة.. حصلت مشكلة كبيرة ، هجموا علينا حرامية مسلحين ، الناس بدت تجري و أنا وقعت وسط الزحمة. 




​ما قدرت أصدق كلامها ولا دخل لي عقلي.. لا الحرامية و لا الزحمة بخلو الزول بالحالة دي ، سكتت و ما قدرت أضغط عليها أكتر.


بعدها همست لي.. انا عايزة أنوم.


رقدت مكانها بنفس ملابسها ، وسحبت الغطا، ولسه صوت تنهيده واصلني. 




فضلت واقفة ، وما عارفة أعمل شنو ، في الآخر رجعت سريري ، لكن النوم ما جاني.


غمضت عيوني أكتر من مرة ، بس كل مرة أفتحها بنفس الخوف ، و الاحساس المقبض. 




قعدت في نص السرير، و بقيت أعاين ليها من بعيد.


حاولت أهدأ و القى راحة ، بس عقلي كان مربوط بيها 


لما سمعت صوت الأذان التاني ، قمت صليت ، و بقيت أستغفر و اسبح  ، الواطه فتحت ، و الشمس بدت تدخل من الشباك. 


تلفونها بقى يرن.. نغمة ورا نغمة ، و هي كأنها مخدرة لا حركت يد ولا رجل. 




بعد الضهر بدت تتحرك وهي نايمة ، الغطاء اتزح من رقبتها شوية ، شهقت بصوت خفيف ، قمت قربت منها اكتر وانا حابسة نفسي..




شفت رقبتها كان فيها آثار أصابع مطبوعة ، وكأن في يد قوية كانت ماسة فيها.. و خدوش كتيرة ع كتفها. 




ختيت يدي في خشمي وانا برجع لورا ، مستحيل الزحمة تعمل فيها كدا ، رنا اكيد بتكذب علي.. 


​ فتحت عيونها فجأة ، أول ما لمحتني واقفة بعاين ليها،


سحبت الغطا بسرعة ، و غطّت رقبتها. 


وفي الحركة السريعة ، لمحت آثار ضرب خفيفة في يدها.


عاينت لي بنظرة طويلة و تقيلة ، قالت لي.. في شنو؟ 


النظرة دي خلّتني أنزل عيوني على طول ، قلت ليها.. رنا شكلك ما بقول انك وقعتي لكن؟.


ردت لي بصوت جاف و ناشف.. مروة انتِ بتحققي كتير مالك؟ قلت ليك وقعت انا ، ف شنو تاني؟ 


حسيت نفسي تقيلة وسخيفة من اسألتي ، قلت ليها.. ما قصدي احقق بس انا خوفت عليكِ. 


سكتت مسافة و قالت لي .. "الساعة كم؟"


قلت ليها قريب للضهر..




​طلعت تلفونها عاينت للشاشة مسافة.. ورجعته مكانه.


قامت قعدت في طرف السرير ، و لسه لافة الغطا حول رقبتها بقوة ، قالت لي.. مروة! جيبي لي موية. 


مديت ليها الموية ، مسكت الكباية شربت بسرعة ، و رجعتها لي من غير أي كلمة.


اتوجهت على الحمام بخطوات بطيئة ، وقفلت وراها الباب. 




قعدت لفترة طوييلة شديد ، تلفونها رجع يرن تاني اخدني الفضول اعرف المتصل منو؟ ، اتلفتت حولي ومشيت عاينت للشاشة شفته اسم "أمجد" .. 


للحظات فكرت ارد بس سحبت يدي بسرعة ، في النهاية خليتو يرن لغاية ما سكت.




الحظات و سمعت صوت الباب فتح و جات طالعة.. بقيت اعاين ليها باستغراب شديد.. 


كانت لابسة لبس طويل ، مغطى جسمها بطريقة ملفته من غير عادتها ،كأنها بتحاول تخفي حاجة أو تتفادى سؤال.


قلت ليها تلفونك كان برن ، مشت شالته و هزت رأسها بضيق ، المره دي قفلته تماماً وجدعتو باهمال ، تاني رجعت نامت.




مرت يومين و رنا ما حاولت تطلع من الغرفة ، و لا حتى تتكلم ، و نومها بقي متقطع ، حتى الأكل مرات تاكل لقمات بسيطة ، ومرات ما تقرب ليه.


كنت بعاين ليها بعيوني ، راسي يودي ويجيب ، عايزه أعرف الحصل ليها شنو بالضبط ، خلاها تحبس نفسها كدا؟!. 


والأغرب.. 


مافي زول جاء سأل عنها ، أو ليه ما بتطلع ، كأنه دا شيء عاادي. 




في اليوم التالت.. الباب اتفتح بهدوء ، و دخلت بت أول مرة أشوفها ، كانت مختلفة عن باقي البنات.. 


مرتبة ، هادية ، ملامحها فيها راحة غريبة ما شبه المكان.


ابتسمت لي أول ما عيونا اتلاقت ، وقالت لي.. 


إنتِ مروة.. صح؟


اتوترت شوية ، بس هزيت ليها راسي.


سلمت علي كأنها بتعرفني من زمان.. قالت لي.. 


أنا.. وتين! 


بعدها عيونها مشت مباشرة لرنا ، قالت ليها بنبرة عادية جداً.. كيفك هسي يا رنا؟.. سؤالها كان كأنها عارفة في شنو!


رنا ما ردت ، ولا حتى رفعت عيونها ، بس قبلت على الحيطة.. 


وتين سكتت ثواني ، بعدها قالت ليها.. ماما نفسية بتناديك!. 


مجرد ما سمعت اسمها قلبي قبضني ، عاينت لرنا بسرعة.. أول مرة اشوفها تتوتر بالطريقة دي. 


ردت ليها بصوت واطي من غير ما تلتفت عليها.. 


قولي ليها تعبانة ، ما قادرة.


وتين ابتسمت بهدوء وقالت ليها.. هي قالت لازم تجي و هسي!. 




كنت بتنقل بنظري بينهم ، حاسة انه في كلام كتير بتقال.. بدون صوت. 


رنا زفرت بضيق.. و قالت طيب ، بس صوتها كان صوت زول ما عنده خيار تاني. 




أول ما رنا طلعت ، حاولت أقنع نفسي إنو البشوفه ده ما بخصني ، لكن كان في حاجة جواي بتحركني بفضول ، قمت براحة مشيت ع الباب ، لمست المقبض وأنا مترددة ، لفيته الباب فتح من غير صوت. 


طلعت وانا بعاين في المكان ما شفت زول ، مشيت ناحية باب الشقة الكان فاتح ، نزلت خطوات ع السلم وانا حاسة بقلبي ح يطلع من الخوف. 


بقيت اسمع أصوات حادة من بعيد ، نزلت اكتر لغاية ما قربت للأرض، انحنيت شوية جاني صوت ماما نفيسة حاد قاسي.. 


"إنتِ عارفة القوانين كويس يا رنا ، ماف زول بكسرها ويمشي بمزاجه ، كنت متوقعة منك تكوني أذكى من كدا"..


رنا كانت ساكته ما سمعت ردها. 


بعدها قالت بصوت حاسم.. المرة الجاية ما ح أتحمل النتائج.


رنا ردت بصوت مكسور و واطي.. و الله ما كنت قاصدة كنت فاكرة الموضوع عادي و م ح يوصل لكدا. 


للحظات حسيت بخوف شديد من حوارهم ، والقوانين البقولوها ، ما قدرت اقيف اسمع اكتر ، اتراجعت لورا على اطراف أصابعي بحذر من غير ما أعمل صوت. 


لما وصلت باب الشقة قفلتها وراي ، مجرد ما التفتت  لقيت وتين! ، قاعدة في الكرسي خالفة رجل على رجل ، و ماسكة تلفونها بكل برود ، م عرفتها طلعت متين ولا كيف؟. 




اتسمرت مكاني لثواني ، بعدها واصلت مشي ، كأني ما شفتها ، و من غير مقدمات قالت لي..


 "الفضول هنا ممنوع ، والأسئلة الذايدة ما بتفيدك" 


و رجعت عاينت في تلفونها بكل بساطة ، و لا كأنها قالت حاجة أصلا. 


فتحت خشمي عشان أرد ليها، بس ما لقيت حاجة أقولها.




دخلت الغرفة بسرعة و قفلت الباب ، اتسندت عليه ، و أنا باخد نفسي بالعافية .. ما عارفة الحاجات البشوفها دي طبيعية ولا أنا البقيت ما فاهمة.


الحصل لرنا؟ كلام نفيسة عن القوانين ، و كلام وتين البارد ومحذر.. كانوا كلهم نفس الإحساس بطريقة مختلفة.. انه في البيت ده ، ماف مكان للأسئلة. 


وفجأة خطرت لي فكرة ما قدرت أهرب منها.. 


حتى لو قررت أطلع ، ح أمشي وين؟ و أنا ما عندي طريق واضح أساسا. 


_________


أواب... 




الفترة الفاتت.. ما كانت ساهلة علي نهائي، عقلي كان عالق ، بحاول يركز مع امتحانات الفاينال.. 


و من جهة قلبي عالق في نفس النقطة.. مريم! صورتها!، صوتها!. 


و السؤال البسيط البقى تقيل شديد.. هي وين؟




أيام عدت بالسهر  ، و التوتر ، وتركيز غصب عني.


كل مرة أحاول أقنع نفسي..أخلص امتحاناتي أول بعدها أشوف الموضوع.


لكن الحقيقة؟ ، ما كنت قادر أفصل ، كل حاجة كانت بتفكرني بيها.


لغاية  ما جاء آخر يوم.. 


طلعت من قاعة الامتحان وأنا حاسي بخفة في راسي.. 


زي زول كان شايل حمل تقيل  ، و فجأة انشال منه.. 


وقفة مسافة  ، و أخدت نفس عميق ، ولأول مرة من أيام، حسّيت إنو ممكن أفكر براحة.




ما كان عندي مزاج اقعد مع الشلة ، طلعت ومشيت على المواصلات ، وانا بفكر في خططي الجاية! 




أثناء ما الحافلة ماشة ، وانا بعاين في الطريق وبقول يمكن ألمح طيفها ، فجأة لمحت بنت في الشارع ، نفس شكل مريم! في وقفتها! حجمها! طولها! ، كانت لابسة عباية سوداء ، لمحت وشها لثواني ، قلبي ضرب بقوة ، من غير ما أشعر قلت بصوت عالي مريم!. 


لقيت نفسي بوقف الحافلة بسرعة و بنزل ، قطعت الظلط حتى من غير ما أشوف العربات.


كنت بناديها وأنا بقرب عليه ، مريم!.. مريم!  ،الناس كانت بتتلفت علي باستغراب ، بس هي ما اتلفتت خالص. 


قربت منها وهزيتها من كتفها بقوة لدرجة صرخت بصوت عالي ، و تلفونها وقع ف الأرض التفتت و هي مخلوعة ، في اللحظة دي الوش الكان قدامي ، ما وشها ، اتفاجأت من الصدمة وحسيت بإحراج شديد ..


 كانت متوترة و خايفة ، بتحاول تستوعب ، شالت تلفونها بسرعة ونفضته، رفعت راسها و بكل غضب وضيق قالت..


إنت مجنون ولا شنو؟! ماسكني كدا ليه؟!.. 




كنت لسه مصدوم من الموقف ، قلت ليها بصوت متقطع.. أنا آسف افتكرت زول تاني.. والله ما قاصد.. 




قاطعتني بصوت أعلى.. افتكرتني منو؟! دي طريقة تسأل بيها؟! ولا دي قلة أدب منك؟!. 


الناس بدت تتلم حولنا ، بنظرات تقيلة ، حاولت أهدّي الوضع.. 


قلت ليها.. أنا غلطان، حقك علي ، بس فعلاً كنت مفتكرك.. 


بس ما سكتت ، بالعكس زادت عصبية وصراخ.. لا لا! الموضوع ما بسيط ، إنت مسكتني في الشارع قدام الناس!




فجأة سمعت صوت من وراي بقول.. في شنو؟


التفتت لقيتهم ولدين ، واضح من شكلهم إنهم بعرفوها.. واحد فيهم قرب منها وقال ليها... 


مالك يا أسماء بتكوركي؟ في شنو؟ ، أشرت علي وهي بتقول..الزول دا مسكني من كتفي هنا في الشارع!. 


الولد التاني جاء وقف قصادي ، وضيق عيونه علي.. 


قال ليها.. مسكك؟!


حاولت أتكلم بسرعة اني شبهتها بزول ، بس قبضني من ياقة قميصي وقال لي.. 


شبهتها؟ يا زول أنت بتعرفها؟ 


كنت شايف نظرات الناس ،صوت البت ، و الولد القدامي كلهم ضدي.


مسكته من يده وقلت ليه.. زح يدك يا حبيب ، سوء فهم ما اكتر ، اخوه التاني قال ليه.. ما تسأله خلينا نتفاهم معاه في  القسم شكله حرامي... 


يتبع....


                 الفصل الثامن من هنا 

         لقراءة جميع فصول الرواية من هنا 

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة