رواية لحظة اختيار الفصل الثالث 3 بقلم ناهد خالد

رواية لحظة اختيار الفصل الثالث 3 بقلم ناهد خالد


قصدك يعني اننا هنتعامل كأننا مش متجوزين؟ 

- بصي يا هالة,  انا مش قادر اضايقك ولا اجرحك,  بس حقيقي انا مش مستوعب اللي انا فيه دلوقتي,  فالاكيد يعني انا مش هقدر اعاملك خالص كزوجة وانا لسه مش مستوعب اصلا انك بقيتي مراتي,  فيا ريت تسيبيني على راحتي اتعامل بالطريقه اللي احسها واي حاجه تانيه تيجي بعدين. 


 ورغم ان وشها بان عليه الزعل اوي,  ورغم ان كان باين انها منتظره حاجه غير كده خالص,  لكن ردت بابتسامه:


- وانا مش فارق معايا اي حاجه تانيه,  كفايه ان احنا الاتنين بقينا في بيت واحد. 


 وجملتها دي أكدت شكوكه ناحيتها,  ويمكن هو ما قدرش وقتها يمنع فضوله لما قال:


- كلامك غريب وبيوحي ليا بحاجات انا مش عاوز افكر فيها! 


 وردها اكد له اكتر لما قالت قبل ما تنسحب من  قدامه:


- لا فكر فيها عادي,  ساعات كتير اللي بنفكر فيه بيكون هو الصح بس لسانا ما بيقدرش ينطق بيه. 


  وسابته وقامت والدوامه بتلف بيه,  هو ما كانش متخيل إن الموضوع واصل معاها لمشاعر وحب,  هو كان فاكر إن الموضوع مجرد انها يأست من وجود شخص غيره يتجوزها وتكون معاه اسره وبيت,  وانها راضخه لرغبة اهاليهم وما عندهاش مشكله فيها,  لكن الموضوع من ناحيتها طلع اكبر من كده بكتير,  وده فهمه هي ليه كانت رافضه تماما انها ترفض الجواز. 


كان فاضل على رجوعه القاهره يومين, واليوم ده كان في فرح في البلد عندهم من العيله طبعا, كان لازم يحضروا ومعاها لأن العيله كلها كانت حاضره,  كان بيكلم روز في التليفون فشاورت له هالة عشان يرجع يقعد مكانه, لأن كتب الكتاب هيبدأ ومن عاداتهم أن في الوقت ده بيكون الكل قاعد مستمع و في الاخر بيدعي للعروسين بالادعيه اللي بيقولها المأذون,  فانهى معاها المكالمه:


- ماشي يا حبيبتي هرجع اكلمك بعدين عشان بابا عاوزني.


 ردت عليه بهدوء بتتكلم بيه من اول المكالمه:


- ماشي يا حبيبي وابقى ارجع كلمني تاني.


- تمام يلا مع السلامه.


 وقفل معاها ورجع قعد مكانه جنبها وهو بيتابع مراسم الجواز بعدم اهتمام, وهالة كانت طول الوقت بتحاول تثبت لكل اللي حواليها ان العلاقة ما بينهم احسن حاجه, وهو طبعا كان بيجاريها عشان مايبانش قدام العيله إن في حاجز ما بينهم,  لكن اللي حصل بعد لحظات ما كانش ابدا يتوقعه…


  الفرح كان في الحوش الواسع اللي قدام بيت العمده وده طبعا لأن العريس والعروسه من العيله,  وعلى بعد قريب اوي من الفرح كانت واقفه روز بتسأل ست واقفه جنبها:


- هي مين اللي قاعده جنب يونس ابن العمدة دي؟ 


 من دقايق قليله كانت وصلت للبيت,  وطبعا ما تعرفش أي حاجه عن موضوع جوازه,  هي بس جت عشان تشوف والده وحبت تفاجئه وقالت ترجع معاه بعد يومين في ميعاد رجوعه القاهره,  عشان كده اتكلمت معاه عادي في التليفون وما قالتلوش انها اصلا داخله على بيتهم,  كانت حابه تشوف رد فعله هيكون إيه لما يتفاجئ بيها,  لكن لما وصلت لقت في فرح في المكان  وسواق التاكسي لما سألته قالها إن ده فرح ناس قرايب العمده,  ولما دخلت المكان وقفت مصدومه لما عينها وقعت على يونس وفي ست قاعده جنبه, حاطه ايديها في ايده وسانده راسها على كتفه بشكل غريب جدا ومثير للشك,  وصدمتها الأكبر كانت لما الست ردت عليها:


- دي الست هالة مراته وبنت عمه, الا هو انتي مين انا اول مره اشوفك حاسه إنك غريبه عن البلد؟


 لكن  روز ما سمعتش أي حاجه بعد الجملة الأولى,  مراته!  صدمتها ما كانتش تتوصف لدرجه انها رجعت خطوتين لورا وقعت منها الشنطه الصغيره اللي حاطه فيها الهدوم اللي تناسبها لليومين, وفضلت بصلهم وعينيها واسعه بصدمه ومليانه دموع. 


مراته ازاي؟ ومن امتى؟ اومال هي إيه؟


نظراتها ليهم كانت مليانة حسرة ووجع والأرض كانت بتلف بيها..


 كان كتب الكتاب خلص وبدأ يونس يبص حواليه بزهق,  لحد ما ثبتت عينيه في مكان واحد ووشه كله اتجمد وهو بيشوفها قدامه,  كانت واقفه على بعد قريب منهم ولأن الموجودين مش كتير كان سهل يشوفها. 


 فضل ثواني مش قادر يستوعب وجودها لحد ما عرف انها فعلا موجوده, فقام بسرعه جري عليها وكان وقتها بين نارين, اولا صدمته وخوفه من اللي جاي بينه وبينها وانها تكون عرفت بموضوع جوازه,  تاني حاجه وجودها في الوقت ده قدام اهل البلد هيبررلهم انها مين! طبعا مينفعش يقولهم انها  مراته,  عشان كده اول حاجه عملها انه خدها من ايدها وبعد عن المكان قبل ما حد يلاحظ الموضوع. 


- متجوزها؟ مراتك ازاي؟  من امتى؟  هو انتَ مش قلت انك جاي عشان والدك تعبان!  فين والدك اللي تعبان!  انتَ جاي عشانها صح!  طب ليه مقلتليش,  انا كنت هنسحب من حياتك في هدوء,  بدل ما توجعني واوجعك,  ليه يا يونس!  انا عملتلك ايه عشان تعمل فيا كده! 


 كان في الوقت ده خدها وطلع بيها لشقة ابوه عشان يقدروا يتفاهموا بعيد عن الناس وده كان أول كلام طلع منها ودموعها ماليه وشها,  عشان يتأكد انها للأسف عرفت الحقيقه. 


- ممكن تسمعيني يا روز,  صدقيني الموضوع مش زي ما انتِ فاهمه....هو بس الحكايه فيها كذا حاجه معقده بس انا هشرح لكي كل حاجه والله بس ممكن تهدي. 


 هزت راسها بلأ, وكأنها بتقول لنفسها ان اللي بيحصل ده مش حقيقي,  وانهارت فعلًا لدقايق طويلة وهي مش قادره تبطل عياط وبهستريا بتخبط على راسها وكأنها بتوقف أي تفكير ممكن ييجي لها في اللحظة دي,  وكل ما يحاول يقرب منها كانت بتبعده وبتصرخ فيه عشان ما يقربلهاش,  وبعد شويه  كانت بدأت تتعب فهديت شويه,  واستنهز هو الفرصه عشان يحكي لها كل حاجه في الموضوع,  وبعد ما سمعت كل اللي قاله رفعت عينها الحمرا اللي مليانه دموع له:


- انتَ شايف ان كل اللي بتقوله ده يهديني؟  انتَ خدعتني,  مهما قلت مش هيغفر لك اللي عملته,  انتَ رجعت من هنا وانتَ عارف ومقرر انك هتتجوزها وحطيت عينك في عيني وكدبت وقلتلي انك هتاخد اجازه عشان ابوك تعبان,  قدرت تمضي على ورقة جوازك من واحده غيري,  قدرت تعيش معاها تحت سقف واحد وتكون هي جنبك على السرير مش انا,  قدرت تلمس ست….

 قاطعها قبل ما تكمل كلامها وقال بصدق هي قرأته في عينيه:


- ابدا والله العظيم ما حصل,  وحياتك عندي لحد الان انا وهي بنتعامل وكأننا ولاد عم بس,  ما قدرتش والله,  ما قدرتش اعمل أي حاجه من اللي انتِ بتقولي عليها,  بس كان غصب عني..  كنت بتقطع وبتوجع الف مره وانا باخد كل خطوة في الجوازة دي,  بس كنت مجبور والله,  حاولت, قعدت طول اجازتي اللي فاتت هنا بحاول اني انهي المهزله دي بس ما عرفتش,  انا كنت ما بينك وما بين حبي ليكي ورغبتي ان انا ما ادخلش ست غيرك حياتي وما بين اهلي وضغطهم عليا,  وانا عارف اهلي كويس لو رفضت فعلا مش هيعرفوني تاني,  وهتبقى قطيعة العمر كله. 


 ابتسمت له من بين دموعها وقالت:


يتبع....


                    الفصل الرابع من هنا 

        لقراءة جميع فصول الرواية من هنا

تعليقات
×

للمزيد من الروايات زوروا قناتنا على تليجرام من هنا

زيارة القناة