
رواية مجنونة الأسمر الفصل التاسع 9 بقلم سماء احمد
على شاطيء الإسكندرية
وقف آسمر ينظر للسماء الصافية ثم نزل بنظرة للمياة المتلاطمة بفعل الهواء ليجد نفسه تائه كالبحر وكم تمنى أن يغرقه هذا، وكأي شخص حين تضيق به الدنيا يأتي للبحر ويرمي به همه وهذا ما فعله
"ست شهور هونت عليكي فيهم يا جنان .. ست شهور وأنا بتعذب كل يوم اسوأ من اللي قبله طب لو محبتنيش اسمه ايه اللي عشناه سوا
أكمل بحزن مرير : اسمه ايه أنك كنتِ عايزة تسلميني نفسك كمان طب دا ايه ... محدش يقدر يهددك تسبيني ليه كدا ولا فعلا ناني معاها حق أنتِ محبتنيش "
آسمر بصراخ قوي مجلجل : جناااااااااان جناااااااان
مرر يده في خصلاته مخرجاً تلك بعض الطاقة السلبية التي سيطرت عليه وقرر العودة حيث أتى، عاد للمنزل مشياً ولمح من بعيد روز أمام ناني ويبدو على ملامحها العدائية الشديد فاقترب من الاثنتين ليجد روز تصرخ عليها بحدة
روز بصراخ : اتكلمي وإلا وربي هقتلك وأة بهدد وأعرفي إني قد تهديدي يا ناني
ناني بضيق : معرفش
زاد غضب روز أضعاف مضاعفة حين أنكرت ناني لتنفجر بها : بت شغل العيال ده ميلعبش معايا بالله لو ما قولتي جنان عاملة أيه الوقتي لأكون طالعة وفضحاكي قدامهم كلهم وأدمرلك حياتك اللي مش موجودة أساساً
لتكمل بشماتة : ولكِ ان تتخيلي اللي آسمر هيعمله فيكي لو عرف
ناني بعصبية وقلق : قولتلك معرفش هي عايشه ولا لا معرفش والله ما اعرف
روز بشر وتوعد : أنتِ اللي اجبرتيني وخرجتي الروح الشريرة
ظنت ناني أنها سوف تصعد لأعلى إلا أنها اقتربت وجذبتها من شعرها تعتدي على بالضرب لتبدأ صرخات ناني المستغاثة
ناني بوجع وصراخ : أه ابعدي ايدك أه شعري .. حد يلحقني
روز بغل : أنتِ اللي جبتيه لنفسك وعنيدتي قصادي وأحب أعرفك لا أنتِ تهميني ولا اللي في بطنك فأنقذي نفسك من إيدي بنفسك
مسكت ناني يدها بتعب تحاول دفعها قائلة : روز سبيني مش قادرة .. اة والله حرام عليكي
صرخت روز بها قائلة : إنشالله تموتي ولا تهزي فيا شعرة ومش هسيبك إلا أما أعرف منك جنان فين وحصلها أيه وأتأكد فعلاً ذي ما سمعت من أمك أنكم وهمتوها أنها مريضة كانسر وخلتوها تبعد عن آسمر ولا حقيقة .. أنجدي نفسك مني يا ناني
نظر آسمر لروز كأنها فضائية فهي تبدو من الخارج شيء ومن الداخل شيء أخر وحين كان يتابعها شعر بجنان حوله تضحك على أفعال روز فلم يعد يستوعب ما يحدث ويشعر أن الكلام الذي تقوله روز من وحي خياله، مرر يده على وجهه ثم عقد حاجبيه ينظر لهما يحاول استيعاب ما تقول
ناني بتعب واضح : سبيني يا روز تعبانه
روز بحدة وغضب : وهي كانت أيه ؟! أختك كانت بتموت يوم فرحك قدام القاعه كانت بتتدمر ردي وإلا وربي ل.......
ناني بخوف فهي تعرف ربما تقتلها هي وابنها وكم هي شيطانه يكفي ما نالته من ضرب حتى الأن : هقولك حاضر هقولك
لمحته روز ليتجه بسرعة خلف سور البناية لتظن أنها تتوهم ثم نظرت لناني بحدة قائلة : انطقي
ظهرت الدموع في أعين ناني وكذلك الشحوب لتردف : مامي قالت انها قعدت عند خالتو شهر بعدين قالت إنها راحه لدكتور وأما رجعت اتغيرت تمام بقت تجري في الشوارع بجيتار ذي المتشردين واكلها قل ونومها وأصلا شبه مش بيشوفوها بس دا اللي اعرفه وسبيني أنا ا.ت.تعبا.......
استرخى جسد ناني فكادت روز تصرخ وهي تمسكها لكن آسمر اقترب مسرع ورفعها عن الأرض، عقدت روز حاجبيها ليشير لها برأسه
آسمر : يلا
فكر آسمر أن يأخذها للمستشفى أفضل فهي حامل ويختلف الوضع عم الإغماء الطبيعي، أخذها متجة خارج العمارة وقبل أن يصل لسيارته وجد إياد يأتي بسيارته فأشارت له روز، وضع آسمر ناني بالخلف وجلست روز بجانبها بينما هو بجانب إياد
آسمر بهدوء يغلفه قلق : اطلع علي اقرب مستشفى
إياد وهو يسرع بالقيادة : ايه اللي حصل ؟
آسمر ببرود : ناني كانت نازله ومسكت في الباب ووقعت وأنا طالع من تحت شوفتها وناديت علي روز
حسنا سمع يا روز لا محال وربما لا ولا يريد من إياد أن يعنفها، بالرغم من كرهه الواضح لتلك ناني إلا أنه ليس عديم الرحمه وأيضاً روز ليس لها ذنب أن تتحمل غضب أخاه
تنهدت بصوت مسموع ونظرت للخارج أما آسمر كان تفكيره مع جنيته الصغيره ليست صغيره وحسب بل غبيه لما لم تأتي له، لما لم تخبره حسناً وإن فعلت لما لم تعود .. الآن لا ينكر فهو سعيد بوجود هذا السبب الذي يجعله يصفح عنها بنفس راضية ويعيدها لحضنة مرة أخرى ثم يعاقبها على غباءها هذا
أوقف إياد السيارة أمام بوابة المستشفى فنزل آسمر وفتح الباب ليحمل ناني مرة أخرى ودخل يسير خلفه إياد مع روز، وضعها على ترولي واتجهوا بها لغرفة ثم قاموا باستدعاء طبيب نسا وتوليد، أتى الطبيب أخيراً وخرج الكل ليبدأ بفحصها جيداً
الطبيب بعمليه : هي كانت متابعه مع دكتور او دكتورة ؟
نظر الثلاثة لبعضهم لتكون الإجابة واحدة وهي لا فلم يهتم أحد بهذا ولم يوجهها أيضاً فيما يجب فعله، ظهر الحزن على ملامح آسمر فهو لم ينبه أحد لهذا حتى لو كان يكرهها
تفهم الطبيب من نظرتهم ليردف : دا غلط كبير في حقها البنت باين عليها صغيرة يعني مش عارفين توجهوها.