
رواية مجنونة الأسمر الفصل الثامن 8 بقلم سماء احمد
ونعود مرة أخرى بالوقت إلى يوم زفاف آسمر على ناني، تحدث آسمر مع أخاه والحزن الممزوج بالضيق يرتسما على ملامحه
تحدث بعصبية مفرطة ونفاذ صبر : إياد مش حاسسها مش عارف ليه حاسس في حاجة غريبه .. دي مش جنان اللي كنت مستني اليوم ده بفارغ الصبر
إياد بحدة : بطل هبل يا آسمر مراتك فوق اطلعلها كدة مينفعش
ليكمل وهو يربط على كتفه : دي جنان حبيبتك أوعي تنسى اللي فضلت سنه مستنيها تكون على اسمك
تنهد بقوة واومأ برأسه تأكيدا لحديث أخاه ثم خلع جاكته ورماه علي السلم ليدخل شقته ويصعد إياد الي شقته هو الآخر حيث توجد حبيبته
فكرت ناني ربما غيابه بسبب أختها وأنها قد كشفت شيء عن خطتها، زاد توترها حين أتى ورأت ملامحه التي لا تنبيء بخير، فتحدثت بتوتر
ناني بقلق : كنت فين يا آسمر ؟
آسمر : احم مفيش
نظر لها ولما ترتدي بضيق ظاهر، حسناً لم يتوقع يوماً أنه سيشعر بهذا البرود اتجاه حبيبته ليلة زفافهم، اقترب وفك ازرار قميصه ثم جلس أمامها ولم يعطيها فرصة أن تتحدث لكن ذاك الفتور سيطر على مشاعره أكثر
آسمر لنفسه : في ايه حد عاملنا عمل ولا ايه استني يا آسمر انت هتصدق الخرفات دي
تنفس بقوة يخرج الطاقة السلبية التي سيطرت عليه داخليا ثم أغلق النور حتي لا يواجهها وتشعر بجموده و........
في شقة إياد
فتح باب الغرفة بهدوء حتى لا تستيقظ ثم اتجه لها وانحنى يقبل جبينها بتطويل ومرر يده على بطنها فهي أوشكت على إكمال شهرها السادس، أخرج ملابس منزلية وبدل تلك التي أحضر بها الزفاف ليصفف خصلاته، فتحت روز عيناها نصف فتحة
روز بهمس : هتنام ؟
إياد بتنهيد وهو يقبل جبينها : هنزل اقعد تحت يمكن آسمر يجي .. كملي نوم أنتِ
أغلقت عيناها وذهبت في ثبات عميق مرة آخرى بينما خرج إياد واغلق الباب خلفه، نزل بهدوء إلى الدور الذي يسكن فيه أهله، فتح الباب بالمفتاح الخارجي ودخل وجد والدته تجلس بتوتر
إياد بقلق واستغراب : مالك يا ست الكل ؟
أسيا بتنهيد حزين : قلقانه أوي علي اخوك يا إياد مش عارفه شكله مكنش يطمن خالص .. ربنا يستر
إياد وهو يجلس : معاكي حق يا أمي هو فعلا كان شكله ميطمنش يلا أما نشوف يمكن ينزل
أسيا وهي تربط على كتفه : لا سبني واطلع أنت لمراتك هي حامل ولا قدر الله تتعب ولا تعوز حاجة تبقى جنبها
إياد : هي نايمه الوقتي وحملها أصلا مقضياه نوم كتير .. لو حصل حاجة هترن عليا بعدين آسمر يا أمي أهم الوقتي
هزت رأسها دون حديث وابتسمت بخفة لحنية أولادها على بعضهما ..
في شقة آسمر
جلس على طرف السرير يضع وجهه بين يديه متمنياً أن يزيل الله من قلبه ذاك الألم وهذه الخنقة التي دون سبب واضح، نظر بطرف عينه لتلك الصغيرة التي تنظر له وتبتسم كأنه حلم بعيد ولتوه تحقق أجل هذا ما كانت تفكر فيه ناني فهي حققت ما عجزت أختها عن فعله
شعر بالشفقة ناحيتها فهي ليس لها أي ذنب فيما يشعر به هو، قرر التحدث معها والاطمئنان عليها ..
آسمر بهدوء : أحم جنان أنتِ كويسه ؟
ناني بإبتسامة : أيوه .. كويسه أوي
اتجه بجانب الباب وضغط على الزر ليشتعل النور ثم نظر لها فابتسمت بخجل، أما هو فكانت هذه الليله ككابوس يتمنى أن ينتهي وأن تتوقف عن الإبتسام، الآن يشعر انه يموت بالبطيء كلما نظر لوجهها فضغط علي رأسه بيداه
ناني بقلق : آسمر مالك ؟
سند علي الحائط بتعب واضح فانطلقت واقفة واتجهت له تسنده، لفت انتباهه شيئا ليقترب منها ومسك أكتافها ينظر لأسفل عنقها أين تلك الشامه فهي لم تكن صغيرة لتختفي وأيضاً .. لا يمكن أن .. ترك أكتافها، ذهب متجه للحمام فتح الباب ودخل اغلقه جيدا ووقف أمام المرأه ينظر لنفسه وهو يكاد يجن ...
نظر لنفسه في المرآه وصرخ بقوة وهو يهشم الزجاج بقبضته وتمردت دموعه رغماً فهي استطاعت أن تخدعه بسهولة وأصبح هو الغبي الوحيد بالحكاية ..
آسمر بصراخ : غبي .. غبي
ذهب للمرش وفتحه ثم جلس اسفله والماء البارد ينساب فوقه واختلط بالنار المشتعلة بقلبه، وضع يداه علي وجهه والألم غطى على تفكيره في أي شيء
بعد وقت
خرج آسمر أخيراً ليأخذ ملابسه ويعود يرتديها دون التحدث مع تلك الفتاة، وجهت له الكلام لكنه تجاهلها وخرج ثم اتجه لأسفل، دفع الباب ليجد أخاه يجلس وبجانبه والدته فاتجه يقف أمام الاثنان، تحدث إياد بقلق على أخاه وبدأت الأفكار السيئة تتدفق لرأسه
إياد : آسمر في أيه .. آسمر مالك ؟
لم يجب بل يبكي بصمت كالطفل الصغير فشهقت أسيا تفكيراً في أسوأ شيء ممكن حدوثه مع ابنها وهو أن ربما ناني ليست فتاة
أسيا بشهقة قوية : هي طلعت مش بنت ؟
حرك رأسه علامة النفي ثم اتجه لحضن أخاه الذي احتواه واشتعلت النار بصدره لرؤيته ضعف أخاه
آسمر وهو يمسك ملابس أخاه : مش جنان دي مش جنان اللي فوق ناني مش جنان حبيبتي ..
ليكمل بقهر داخلي : باعتني يا إياد حبيبتي سابتني وباعتني انا حبيتها أوي بس هي اتخلت عني .. كنت مستني اليوم ده بفارغ الصبر متوقعتش أنه هيبقي وحش اوي كدة