رواية معشوقة رحيم الفصل الخامس عشر بقلم سامية صابر










رواية معشوقة رحيم

الفصل الخامس عشر 

بقلم سامية صابر


دلف الى الفيلا بقدم سريعة، أعيُن غاضبة مُظلمة، ليراهم جالسين في سعادة يتحدثون في أجواء جميلة ويتناولون من الكيك بحث بعينيه عنها ليراها تجلس بين اخوته في الزوايا تتحدث بفرحة..


اقترب منهم بغضب قائلا وهو يجز على اسنانه بعصبية وهو يُشير لها 


=قومي معايا.. 


نظرت له بحيرة قائلة


=ليه 


صرخ فيها بصوتٍ عالى قائلا 


=اما اقولك تقومي تقومي وتخلصي..


قالت وهي تنهض بضيق


=انا مش عابدة عندك علشان اول ما تؤمرني اقوم معاك ! افهم الاول انت عايز ايه أصلًا!


قال يونس لتهدئة الأجواء

=اهدي يا رحيم وفهمني فيه ايه..


نطق وهو مازال على وضعه 


=محدش ليه دعوة أبدًا محدش يتدخل..


قالت والدته بحيرة


=يعني ايه مش تفهمنا فيه ايه يابني ..


نظر لها قائلا بتوعد


=مش لوحدها اللى هتكلم معاها، انتِ كمان يعتبر شريكة معاها في الجريمة، دي مجتش علشان تشتغل زي ما قالت وانتِ وقفتي جنبها.. أمجد بيه باعيتها ل عندي علشان تسرقني تسرق ملف الصفقة وانا بعبطي صدقتها وبقت تقرب مننا وتتوغل بينا زي السم علشان تعرف كُل حاجة عننا ، وجت تشتغل معايا في الشركة علشان تعرف معلومات مش حكاية تدريب ولا غيرة.. بس الحق عليا انا إللى سمحت لواحدة وسخة زيك تدخل بيننا...


قالت وهي تبكي بخوف


=انا اسفة والله اسفة.. اسمعني بس انا هبرر ليك كل حاجة الموضوع مش زي ما انت مفكر انا فعلا جيت اسرق الملف بس ليا سبب غصب عني غير اني رجعته تاني ما اخدتوش مجاليش قلب أخونك .. وشغلى عندك انت اللى اقترحته، انا مجتش جاسوسة والله مش خاينة زى ما بتقول...


نظر لها بعتاب قائلا 


=انتِ اسوء م الخاينة.. اسوء بكتير مش عايز اشوف خلقتك تاني، احمدي ربنا اني مش هدخلك السجن وأأذيكِ ، تاخدي حاجاتك وتغوري من هنا حالاً مفهوووم...


التفت بغضب يخرج من الفيلا لتنظر لها ريناس بضحكة خبيثة ثم خرجت خلف رحيم لتكون معهُ، قالت وهي تركض خلفه


=استني يا رحيم.. 


=مش عايز اتكلم يا ريناس..


امسكت ذراعه قائلة بدلال


=اهدي بس تعالى نطلع على شقتنا، بقالنا فترة ما قعدناش هناك تعالي..


نظر للفيلا مرة أخيرة ثم صعد الى السيارة وهي معه وأمرت شوقي بأن يذهب للشقتهم الخاصة بهم...


بينما فى الداخل ، قالت ريم بحقد


=انتِ خاينة ومتستحقيش تبقي موجودة معانا اطلعي برا من هنا يلا ..


قالت رهف بضيق


=ممكن تبطلى كلامك دا ونسمعها الاول يمكن مظلومة ،لانها لو فعلا وحشة مكانتيش ساعدتنا في اي حاجة احنا مشوفناش منها غير كل خير غير اصلا لا فيه سرقة من البيت او اي حاجة..


قال يونس بهدوء 


=وكمان الملف ما اتسرقش، احنا سلمناه وخدنا الصفقة بس ممكن تحكي ليا كل حاجة م الاول ومتخبيش حاجة يا روتيلا علينا ؟


هزت رأسها وبدأت تسرد عليهم القصة وسط بُكائها المرير حتى انتهت قائلة بصدق


=انا فعلا مش خاينة والله كل حاجة غصب عني..


ربطت شادية على كتفها قائلة بود 


=لا اله الا الله .. رغم غلطتك الا اني لسه بحبك وانتِ بنت من بناتي وواثقة انك مظلومة والدنيا جت عليكِ.. متزعليش من رحيم يا بنتي بس هو بيكره الخيانه والكذب اوي ودا سوء تفاهم بكرا يفهم..


مسحت دموعها برفق قائلة بهدوء 


=رحيم عنده حق فعلًا ،انا لازم أمشي كفاية تعبتكم معايا لحد كدا وما استحقش افضل في البيت دا..


قالت شادية بصرامة


=ولا كلمة زيادة، البيت دا مش بيت رحيم لوحده دا بيتي وهو ميقدرش يرفض ليا طلب ابداً ضروري هيسمع كلامي ،هتفضلى هنا ومعانا قومي يا رهف خديها على اوضتها ترتاح وبكرا نتكلم فى الموضوع داا...


=بس..


=مبسش، قومي يلا.


اخذتها رهف وهي تربط على كتفها وتضحك معها حتي ابتسمت بضعف شديد ثم صعدت للأعلى...


كان ينظر للطريق بأعين شاردة يتذكر كُل لحظة قضاها معها من اول ما رآها ... ك الملاك دخلت عليهِ انارت ظُلمته ، بدأ قلبه يتعلق بها، بدأ يعشقها، يعشق تفاصيلها الصغيرة البسيطة لكنها جاءت على حين غفوة خانتهُ وجرحتهُ .. واصبح من عاشق لها لغاضب عليها كاره لها.. لكنهُ لا يعلم ان بئر اسراراها كبير وكلما تعمق في حبها كلما سيكرها أكثر...


قالت ريناس تنتشله من تفكيره


=حبيبي احنا وصلنا يالا بينا..


نهض ببرود وهبط مُقررًا نسيان تلك الصغيرة وأن يعود رحيم كما كان، بالفعل صعدوا الى شقتهم الخاصة بهم دلفت اليها قائلة بدلال


=ثواني وهكون عندك.. هغير بس.


خلع هو ملابسه ووقف في الشرفة بأعين غاضبة قاتمة، في حين دلفت هى ابدلت ملابسها بقميص عاري، ثم تناولت حبات الادوية التى أخذتها من الطبيبة لأجل الحمل ثم عادت اليه وهي تتغنج في مشيتها مُقررة إغتنام تلك الفُرصة لنفسها.


اقترب منه قائلة


=حبيبي متزعلش نفسك، هتلاقي من النوع الوسخ دا كتير .. صدقني كمان تلاقي وراها بلاوي كتير أوي ميغركش، دور الملاك اللى هي عايشة فيه ،اسألني انا على الستات...


نظر لها بطرف عينيهِ لتقترب اكثر منه تطبع قُبلة علي شفتيها ،ف أمسكها هو بقوة ثم اقترب منها يشغل تفكيره عن الاخري، ليعيش معها ليلة كأي زوجان ورُبما هدف ريناس سيتحقق.. !


في الوقت نفسه التى مضت فيه روتيلا الليل وهي تبكي ماسكة عُقده الذي في رقبتها تتأمله ويبدو انها عشقت ذالك القاسي البارد قالت وهي تتنفس بصعوبة وتمسح دموعها


=انا مكونتيش قاصدة ازعله والله .. يارب علشان خاطري ساعدني.. يارب يسامحني.. 


صمتت قليلا قائلة ببكاء اكثر 


=اومال لو عِرف اللى حصلي اني مش بنت واني اغتصبت، واني قتلت كمان.. هيكرهني اكثر بكثير اااه... ليه يارب مفيش حاجة بتكمل لييه..


انهارت باكية اكثر وظلت على حالها بين ماضيها وذكرياتها، وحاضرها، تتذكر نظرته لها التي رغم جمودها رأت فيها ما تمنتهُ يومًا ما ، يُدّعي ان كُل دعواتك تتكون في نظرة شخص يشعُرك بكُل المشاعر رغم بروده وقسوته معها .. ولكنها عشقت قسوته التي خلفها بِئر من الحُب والحنان.. 


غفت وهي تمسك بالعُقِد .

فى صباح اليوم التالي..


عاد رحيم الى الفيلا الساعة السادِسة صباحاً ثم صعد السلالم ببرودة وجاء بنظره الى غرفتها التي بجانب غرفته ذهب اليها رغمًا عنها فتح الباب قليلًا ليراها نائمة برفق على الفراش ، اطمئن بالفعل عليها فهو خشي ان تكون رحلت حقاً وان لا يراها.. لكن في الوقت نفسه غاضب منها ولا يريدها في نفس المكان الذي هو به..


دلف برفق اليها يتأمل ملامحها عن كثب، كيف لتلك الملامح البريئة ان تخدعه! تقلبت برفق وهي تبربرش بعينيها ما أن رأته امامها حتي قالت بلهفة 


=رحيم..


اشاح بنظره عنها ببرود وقسوة لتنهض بسرعة وخجل وهي تضع حجابها على رأسها قائلة وهي تقف امامه برجاء


=ممكن تسمعني.. 


=لسه موجودة لحد دلوقتي ليه ،مش قولتلك تغورى ومش عايز أشوف وشك.. 


=إديني فرصة ادافع عن نفسي، اديني فرصة أتكلم اسمع اللى قدامك يمكن عنده مُبرر، وبعدين أحكم.. متبقاش عدواني م الاول..


نظر لها بغضب وهو يمسك ذراعها قائلا بعصبية مفرطة


=اسمع ايه هاه اسمع ايه انا بدات اثق في حد لاول مرة بدأت اتعلق بحد وأأمن ليه فاهمة يعني ايه يحصلي دا لا حصل مع اي حد لاني اتعودت ما اتعلقش بأي حد في الدنيا حصل معاكي واتعلقت بيكي فاهمة يعني اييه !! وفجأة قلاقيكي مُجرد واحدة خاينة وبس عارفة حصلي ايه لما أمجد الكلب فهمني انك جاسوسة وشغالة معاه بس .. عُمرك ما هتفهمي عملتي فيا إيه.. 


ترك يديها بغضب وهي تنظر له بعيون بريئة باكية فقال بتحذير قاسٍ


=مش عايز اشوف خلقتك تاني ،الخاينين والكذابين مالهومش مكان في حياتي اطلاقا..


التفت وتركها واقفة ببكاء لتضغط علي شفتيها بقهر ثم جذبت حقيبة صغيرة تضع بها اشيائها وهي تبكي ومازال وجهها أحمر من كثرة بُكائها. 

ذهب بغضب لغرفته ابدل ملابسه بأخري، ثم صعد للأسفل قابل والدته ولكنه لم يتحدث إليها، فقالت بضيق


=اول مرة متجيش تبوس ايدي.


=علشان إنتِ عارفة اني مضايق من كذبك عليا ، ووقوفك جنب واحدة متستاهلش بربع جنية حاجة وفوق كٌل دا كسرتي كلمتي وممشيتيهاش، وخليتيها هنا.. !


قالت بهدوء وهي تربط على كتفه


=البنت مظلومة وغلبانه يا بني اديها فرصة بس تتكلم دي مالهاش حد مقطوعة من شجرة .. هتروح فين بس يا بخت اللى يعمل خير ولا نسيت كُنا ايه وبفضل ربنا بقينا ايه متبقاش قاسٍ على غلبانه..


=دي واحدة حقيرة كدابة وبس.. بتستخدم برائتها لخداعنا كلنا مش اكثر بس مش هيخيل عليا العبط دا 


=طيب اسمعني هحكيلك كل حاجة وبعدين قرر انت..


بدأت في سرد ما حكته كُله روتيلا لها أمس ثم ختمت قولها 


=إديها فرصة يابني مرة تانية... كلنا بنحبها ومشوفناش منها حاجة وِحشة.


=زمن الفُرص إنتهي ،عايزاها تفضل هنا خليها، لكن انا مش هبقي موجود تاني ، عندي سفر وشغل وحكايات كتير ومش فاضي ليها ومش عايز اشوف خلقتها ويستحيل اسامح واحدة حرامية زيها... انا مسافر بعد يومين اصلا ومش هشوفها.


هبطت ريم فى تلك اللحظة قائلة برجاء وهي تحتضن رحيم


=طيب ماتودينا نصيف قبل شغلك بالله يا أبيه ، كمان دراستنا هتبدأ كلنا ومش هنبقى فاضيين ، ودا موسم صيف بالله تودينا..


هبطت رهف هي الاخري قائلة برجاء


=اه ودينا يا رحيم، انت عارف اننا مش بنخرج خالص علشان خاطري ودينا متتكلمي يا ماما..


قالت شادية برجاء


=ودينا يا بني اهو البنات يغيروا جو من قاعدة البيت وانا زهقت آهو أغير جو..


تنهد بهدوء وهو يتذكر حديث روتيلا قبل ذالك ثم قال 


=تمام موافق ، هظبط كل حاجة واكلمكم.. 


عانقته ريم بشغف قائلة

=اوه يااس .. انا طالعة أجهز..


قالت رهف وهي تصقف بيديها 


=حلو اوي واهو روتيلا تيجي معانا دي كان نفسها تشوف بَحِر أوي..


نظر لها رحيم بطرف عينيه ولم يتحدث في لحظة هبوط روتيلا برفق من الاعلى ، لتنظر لها رهف بحيرة قائلة


=انتِ راحة فين كدا؟


قالت شادية هى الاخري


=على فين يا بنتي.. 


بينما لم ينظر لها رحيم ولكن فضوله كان قوي ، فقالت بهدوء 


=اولا عايزة اعتذر على كل حاجة وفي نفس الوقت اشكركم كلكم بس فعلا مبقاش ليا مكان هنا ولطفا بلاش تغصبوا عليا انا خلاص لاقيت مكان هقعد فيه وكل حاجة مترتبة ، ربنا مش بينسي حد..


=استعطاف درجة أولى.. مش هيخيل عليا الكلام دا على فكرا.


اغمضت عينيها بعصبية قائلة وهي تنظر له


=انا مش بستعطف حد يا رحيم بيه ومش محتاجة أعمل دا لاني مش عايزة منكم حاجة ولو كان على مصاريف الكلية أو المرتب ف كل حاجة هترجع ليكم قريب.. 


لوي فمه بإستهزاء وبرود فقالت رهف بضيق


=متزعليش يا روتيلا، كلنا جنبك لو احتاجتي حاجة، ورأيي تقبلي بشغل مروان هيساعدك أكبر في كٌل حاجة.


التفت رحيم لها بصدمة قائلا 


=شغل مين !


قالت رهف بهدوء


=مروان امبارح بعت مع مازن مدير اعماله شغل على روتيلا لسه عايزاها تشتغل معاه، ف برأيي الشغل دا هيبقي كويس جدا معاها الفترة دي ويساعدها.. 


قالت روتيلا وهي تنظر له بتحدي 


=عندك حق يا رهف ،مروان لطيف جدا وذوق في التعامل شغلي معاه هيكون حاجة كويسة أوي..


نطق رحيم بصوت خفيض في نفسه 


=ل..طيف! .. وذوق ! واسمه من غير القاب! ماشي..


تابع بصوت عالى وهو ينظر لها 


=انتِ امبارح مضيتي على عقد مع ريناس ، انك شغالة معايا لمدة شهرين مينفعش بسهولة تمشي لشغل تاني..


=هستقيل..!


=الاستقالة قبل معاد مهمتك ما تنتهي ، يبقي تدفعي 150 ألف جنية ،ما أظنش معاكي المبلغ دا ..


=نعم انا معرفش بالكلام دا خالص على فكرا انا مضيت على اساس عقد عادي وانت قولتلي انه روتين عادي.. ، إنت بتكذب عليا!


قال ببرود وهو يقترب منها 


=مش لوحدك اللى بتعرفي تكذبي، لو عايزة تلحقي شغلك معاكِ خمس دقايق وتكوني برا في العربية... والا تجهزي 15 الف جنية 


خرج من الفيلا ببرود دون ان يتحدث كلمة أخري، فقالت روتيلا بعدم فهم


=دا معناه ايه دلوقتي.؟


=ياستي اخويا رحيم لاول مرة هيسامح حد .. بس من غير ما يبين هو اداكي فرصة تانية اصل ماما قعدت تتكلم معاه وكدا ودلوقتي مهمتك تخليه يسامحك .. لانك فعلا غلطانه في حقه صح ولا لاء.. 


هزت رأسها بخزي، فقالت رهف وهي تربط على كتفها


=وصدقيني هو طيب هيسامحك بسرعة، المهم دلوقتي أُخرجي الحقي شغلك بدال ما يرجع في كلامه مرة تانية وارجعيلي بليل عندي ليكي مفاجأة. 


هزت رأسها بهدوء ثم قبلت رهف وقبلت شادية قائلة


=شكرا أوي يا خالتي.


=ناديني ماما يا بت..


ضحكت وهي تقول


=شكرا يا أُمي.


ركضت للخارج لتلحق به فضحكت شادية قائلة


=بنت غلبانه والله وشكلها طيبة، والصراحة مصدقاها... وعارفة يا بت يارهف نفسي اخوكي يتجوز ويا سلام لو تبقي هي حاساها زينا وشبهنا مش بتاعت النفخ والشد اللى بتشتغل مع اخوكي..


ضحكت رهف وهي تجلس بجانب والدتها تحتضنها


=عندك حق ، بس ممكن يكون رحيم معجب بيها ، اصل عمره ما يسامح حد على خطأ الا هي .. وشوفتيها بتقدر تقنعه بالحاجة ازاي... والله احنا نستغل في الرحلة ،ونجس نبضهم.. 

=عندك حق ، ربنا يفرحكم يا ولادي يارب..



     الفصل السادس عشر من هنا

تعليقات