رواية جبروت صعيدي الفصل الخامس 5 بقلم سامية صابر


رواية جبروت صعيدي
الفصل الخامس 5
بقلم سامية صابر



ما ان دلفت مُهرَّة الى الداخل حتي تلاقت عينيها مع حسن الذي يجلس نصف جلسه بألم وارهاق رمش عدة مرات ينظُر لها ثم جز على اسنانه قائلا 

=البت دي ايه اللى جابها هنا؟!

قالت مُهرَّة ببرود 

=بت اما تبتك ليا اسم ناديني بيه...

=انتِ مفكرة علشان راقد وتعبان مش هعرف اقوملك يعنى !

=بس بس بدال ما انت عمال تتكلم وتتقواي عليا روح اتقاوي على اللى ضربك وعمل فيك كداا

أظلمت عيناهُ فجأةً قائلا بقسوة

=مُهررررررة... اتخطيتي كُل حدودك معايا ...!

تراجعت للخلف بصمت وقلق من ان ينهض فجأة ويضربها، قالت فتحية بتعب 

=خلاص بقا يا ولاد كفاية خناق اومال.. وانتِ يا بنتى عيب تكلمى جوزك بالطريقة دي الله ايه قلة الأدب دي !

قال حسن بنبرة صارمة 

=دى واحدة متعرفش يعنى ايه ادب واخلاق هتعرف منين تتعامل معايا لكن انا بقا هعلمها الادب من الاول وجديد.. قومي يا ثريا معلش اندهيلي ياسين بسرعة.

هزت ثريا رأسها فى طاعة ثم خرجت من الغرفة لتري فاروق واقف بعيد يتحدث مع وفاء بهمس تنهدت بضيق فى داخلها مقسمة ان تضع حلاً لهذا الموضوع ولكن بعد تعافي حسن، بينما تشبثت مُهرَّة بالباب وهي تتنفس بخوف وقلق من الذي سيحدُث عندما يعلم حقيقتها البعض؟ 

ذهبت ثُريا الى غرفة ياسين ليستقبلها قائلا

=مرات اخويا تعالى .

=حسن كان عايزاك يا ياسين.

=كنت عنده من حبه خير عايز ايه؟!

=ماهو معرفش قالى اندهلك وبس...

=طيب تعالى نروحله..

وبالفعل ذهبوا اليه في اللحظة التى طلبت فتحية كوب ماء ونظر حسن ل مهرة نظرة آمرة بأن تذهب وتأتي بكوب الماء، وبالفعل خرجت من الغرفة ولكن نظرت الى الباب الخلفي وقررت الرحيل للأبد قائلة

=مش هفوت الفرصة دي لازم اهرب وابعد عنهم مش هقدر اعيش وسط القرف دا اكثر من كدا... يلا !

ركضت للامام ثم الى الخارج اشارت للتاكسي بأن يتوقف لها ثم دلفت اليه قائلة بقلق

=اطلع اطلع بسرعة.. ارجوك .

بينما فى الداخل جز حسن على اسنانه بألم شديد من قدمه ومعدته ولكن يُظِهر القوة امام الجميع ، بينما فتحية تتحدث معه وتنوح على ما اصابه ، دلف ياسين اليه مُقاطعاً اياهم قائلا 

=خير يا حسن يا خويا فيه حاجة عايزاها؟

=تسلم ياياسين ،بس انا عايز اخرج.

=مش هينفع طبعا تخرج فين انت مريض يابنى ولسه عاملك عملية لو اتحركت بس من مكانك الجرح هيفتح تاني .

=مش مهم انا مش عايز اقعد هنا اقعد فى البيت لكن مبحبش المستشفى زيك كدا ، بعدين فى البيت انت موجود وعطر موجودة ممكن تساعدوني على تخييط الجرح والعلاج الطبيعى وغيره، وبعدين الجرح مش عميق اوي هقدر امشى...

=يا حسن بس...

=مابسش، يلا ساعدني اقوم..

=يابنى مينفعش خالص انت ليه عنيد كدا هو جرح ابرة دا مطوة وفيه جرح ف رجلك افهمني ...

=ياسييييين...

حاولت والدته ان تتحدث ولكن امام اصرار حسن لا يستطيع أحد الاعتراض أو الحديث حتى بالفعل ساعد ياسين حسن على النهوض وتغيير ملابسه دون اتلاف الجرح ،رغم الالامه الا انهُ مُصِرَّ على الرحيل...

قائلا بإستسلام 
=اللى انت تشوفه يا بقا يا حسن .. الواحد ميقدرش يوقف قصادك .

فقالت والدته 

=طيب فيت مهرة راحت ومجاتش!

=يمكن عند اختها عطر ولا حاجة متقلقيش.

قالها ياسين بينما التزم حسن الصمت ، ثم خرجوا معاً من الغرفة، ذهبت معه فتحية وفاروق الذي عاونه مع رجلين وخلفهم ثريا ووفاء ، ذهبوا الى الخارج حيثُ السيارة ثم دلف اليها حسن يستريح قليلا ثم اخرج الهاتف من جيب بنطاله يتحدث الى احدهم 

= معاك؟! ... طيب اديهالى.

فى سيارة مُهرَّة ؛ ظلت تتلفت حولها بقلق من ان يُمسك بها حتى رات سائق التاكسي يقول لها ماداً يديه بالهاتف 

=اتفضلي.

=اتفضل ايه ايه دا..

اخذت الهاتف بحيرة ووضعته على اذنها ليأتيها صوت حسن قوي 

=اخبارك ايه ؟!

انتفضت بزعر تنظر حولها بخوف وقلق لتري سيارة حسن تمُر بجانبها وأنزل حسن نافذة السيارة يشاور لها ببرود تلعثمت فى الحديث وحاولت الاختباء منه قائلة بتلعثم
=از... ازاي!

فقال لها ببرود 

=مش عيب يا عروسة تهربي من تانى يوم جواز ليكى ولا ايه ؟! ومفكرة انى مش هعرف شكلك لسه متعرفنيش.. حسابنا فى البيت يا بنت عمران.

اغلق الهاتف بقسوة ثم اقفل النافذة مرة اخري ، ارتعشت مُهرَّة من الخوف قائلة

=وقف العربية وقفها هنزل..

اقفل سائق التاكسي العربية بالاقفال التكنولوجيا قائلا 

=حسن بيه امر انى اوصلك البيت عنده.. 

ضربت بيديها رأسها بغضب قائلة بتنهيدة

=انت هتفضل ورايا ورايا ياحسن! مش هعرف اخلص منك خالص انا... !!

عند عهد ..

حاولت الهروب والافلات منهم ولكن امسك احدهم بنطالها بكُل قسوة يجذبها اليه وهي تصرخ بين يديه، ولكن فجأة رأت من يبعد هذا الوغد عنها بضربه قوية على رأسه ثم ضرب الاخر ليفقدا الاثنان الوعى ... وكان باسل الذي يترنح بقوة يميناً ويساراً...

نهضت بقوة تحتضنه بخوف وهي تبكى فى احضانه 

=باسل باسل انا خايفة اوي ...

القى بالعصاه ارضاً ثم نطق بصعوبة 

=عهد... انتِ.. كويسه؟!

هزت رأسها وهي تبكي أكثر، استسلم هو حينها للسقوط ارضاً لتسقط معه قائلة بخوف 

=باسل.. باسل فوق ياباسل فوق...

نظرت حولها بحيرة ثم نهضت بسرعة وحملته معها بصعوبة فهو ثقيل للغاية ثم خرجت من هذا المكان النجس، قبل أن يتم هتك عرضها أو ايذائها، لحقها باسل فى اللحظة الاخيرة من ستِر الله لها ، هذا الموقف يُعلمنا!

الا نثق في البشر، ان الرحمة أصبحت معدومه عندهم ،وانهم اكثر الكائنات الحية ايذاءً على وجهة الارض عكس الحيوان فهو عنده رحمه 

وصل حسن للمنزل وخلفه سيارة التاكسي التى هبطت منها مُهرَّة بخوف وهي تتراجع للخلف ، فقالت فتحية بصدمة 

=يوه انتِ جاية في التاكسي ليه يا بنتى مركبتيش معانا ليه..

نظر لها حسن ببرود قائلا

=على فوووق...

ركضت من الناحية الأخرى الى الاعلى راكضة بقوة طفلة بينما استند حسن على كِتف فاروق الذي ساعده للصعود للأعلى وخلفه ثريا وفتحية التى قالت بسرعة 

=اطلعى غيري وانزلي يلا عايزين نجهز الوكل ل حسن وللحاج اما ييجي 

=حاضر ياما.

صعدت ثريا هى الاخري الى الاعلي حيث غرفتها ، تمدد حسن على الفراش ورفض اي مساعدة من فاروق ف تركه وخرج من الغرفة الى غرفته لتبديل ملابسه ليرى زوجته تقف تربط الايشارب الخاص بها ثم تجاهلته وكادت تنزل نطق بضيق

=انا مش شفاف مش بتتكلمى معايا ليه افهم !

=والله وانت نسيت اللى عملته من شوية يا فاروق ولا ايه.. انت لاول مرة فى حياتنا مديت ايدك عليا عارف يعنى ايه مديت ايدك عليا؟!

اقترب منها بضيق من نفسه ثم ملس على وجنتيها

=انا اسف يا حبيبتى والله اسف انا مش عارفة بيحصل فيا كدا ليه ايه اللى بيخلينى اتعصب وازعلك منى وانتِ اكثر ست حبيتها فى حياتى بعد امي .. اسف يا ثريا اسف يا حبيبتي..

تركت عينيها تذرفان الدموع ثم احتضنت زوجها بقوة لتُبلل دموعها عبائته، مرر يديهِ على ظهرها بحنان وعشق ثم قال بنبرة كوميدية 

=ينفع كدا بهدلتى العباية ؟

مسحت دموعها قليلا قائلة وهى تمط شفتيها 

=براحتي ..

=ماشي يا ست الكل براحتك...

قبل جبينها بحب ثم كاد أن يُقبَّل شفتيها ولكن قاطعهم صوت يونس الصغير قائلا

=الله الله من ورايا ! اسيبكم يومين يحصل كل دا !!

التفتت بسرعة لترى ابنها الذي كان يجلس يومين عند اهلها ، اقترب منهم يحتضنهم بحب كذالك احتضنه فاروق قائلا

=اهلا جيت يا عم اللمض.. 

=من غير كلام كتير انا اكيد وحشت العائلة كلها..

نظر فاروق الى ثريا ثم انهال يُزغزغ طفله ثم ثريا وبقوا جميعهم يزغزغون بعضهم البعض فى ضحكة وفرحة لطيفة بالطبع لن تدوم كثيراً... !

عادت عهد مع باسل الذي فاقد الوعي تماماً وتقابلت مع عطر وياسين فى الخارج هبط ياسين من سيارته قائلا بصدمة الى عهد 

=جرا ايه يا عهد باسل ماله؟

قالت عهد بأرق شديد 

=باين شرب كتير وفاقد وعيه.. 

=تانى يا باسل تاني لاء الموضوع لازم يوصل لابويا بقا مش هينفع كدا... ادخلي انتِ وانا هجيبه..

دلفت هى مع عطر والطفلة ميرا، ثم اخذ ياسين باسل ودلفوا اخذه الى غرفته وتركه بغضب وضيق واقفل عليه بينما ابدلت عطر ملابسها وعاونت ثريا وفتحيه في الطعام وقررت عهد ان ترتاح مما قد وشك ان يُصيبها وتركت نفسها تبكى على فراشها لساعات متواصلة ...

دلف ياسين بعدما ابدل ملابسه واخذ شاور الى المطبخ تناول ثمرة فاكهة قائلا

=يلا يا ناس جعاااان...

قالت فتحية وهي تضحك 

=طول عمرك فاضحنا يا ياسين بجوعك...

انتبه ياسين الى عطر الى تقف معهم وتضحك عليه حك مؤخرة رأسه شاعراً بالخجل ثم خرج بينما ظلت هى تبتسم عليه وعلى طفولته وراء الرجُل الجدي الهاديء في عمله طفل صغير مشاغب...

خرج الى الحديقة ليرى يونس الذي يقف ينظر إلى تلك الصغيرة التى تلعب قال بحيرة 

=بتعمل ايه ياض؟!

=هى مين البنت الجامدة دي ياياسين ؟

=ما تحترم نفسك يلا ! 

=اصلها حلوة.. تصدق شكلى حبيت ! طيب والله باين حبيت.. شكلى حلو ؟

=ليه !

=هروح اكلمها لازم ابان على سنجة عشرة.

ضرب ياسين كف فى الاخر قائلا

=احنا موكناش اطفال لااء..


خرجت مُهرَّة من المرحاض وهى تفرد شعرها خلفها وتحاول تجنب الحديث مع حسن ولكن ما ان خرجت رأته ينهض على مهل وهو يعرج بألم ، تراجعت للخلف ببطيء قائلة 

=لو لمستنى هصوت والم عليك الناس كلها هاه ...

جذب خصلات شعرها بقسوة لتصرخ بأنين قوي فقال بنبرة كفحيح الافاعي

=وطى صوتك والا هقطع لسانك دا خلاص.. انا مش نبهت عليكِ مرة متخرجيش برا باب الاوضة مهما حصل؟

=انا مش عبدة عندك ولا حبيسة علشان تمنعني من الخروج هخرج وقت ما احب عادي..!

=لاء مش عندي الكلام دا فاهمة يعنى ايه مش عندي انا صعيدي ومش هقبل من مراتي انها تخرج كل شوية لاء وكمان النهاردة حاولتى تهربى... عارفة دا معناه ايه...!! 

=دا معناه انى بكرهك مش بطيقك ولا بطيق العيشة معاك اصلا ... 

=المفروض مين اللى يكره ويقرف من مين انطقى!! انتِ احقر واوسخ من انك تعيشى معايا يا مُهِرَّة انا متجوزك ثواب فاهمة يعنى ايه ثواب لا اكثر ولا اقل.. ومن هنا ورايح زي الكلبة في الاوضة ولو فكرتك تهربي مرة تانية.. هحبسك فى مخزن من المخازن واخلص...

تركها بقسوة ثم عاد الى الفراش يجلس عليه بغضب والم شديد حاولت كبح دموعها التى تساقطت رغمًا عنها ، كادت ان تتحرك ولكن جذبها رؤية الدماء التى عملت خط كبير فى الغرفة نظرت لها بصدمة شاهقة.

 





تعليقات