قصة مملكة مصاصي الدماء
البارت الخامس والعشرون 25
بقلم مجهولا
"لم أتوقع أن عضلاتي تنال إعجابكِ"
"ليس صحيحاً !"
قد تغيرت ملامحها من تلك الخجولة و المرتبكة إلى أخرى وقحة و حادة
يمكنها إخفاء مشاعرها بسهولة..
لم تتلقى أي رد من الذي يستمر في التحديق بها
طال الصمت بشكل مربك، هي تحاول إيجاد أية حجة لتفر هارية من هنا
"يليق بكِ الزهري أكثر"
"اهاه؟"
رمشت عدة مرات وقد توردت خداها أكثر من السابق
أبعدت عيناها بعيداً عنه وقد بدأت تدعك أصابع كفها الرقيقة ببعض
لا يمكنها كتم مشاعرها لوقت طويل أمامه..
رفع الغرابي يده لتحيط ذراع الصغيرة ثم يجرها بعيداً عن اللوحة لتتضح له كاملة
كانت جيدة في رسم ملامحه و بنيته بشكل مذهل
لم يعتقد كونها دقيقة لتلك الدرجة
"أ..أنا سأذهب لأليس"
أفلتت الصغيرة ذراعها من قبضة يده ثم توجهت بخطوات سريعة نحو باب غرفتها
لكنها وقبل أن تدير مقبضه المعدني قد أوقفها صوت الآخر الذي عيناه معلقة على تفاصيل اللوحة
"لن تعثري عليها"
إستدارت بإستغراب و قلق نحوه
هي منذ الأمس خائفة بشأن أليس فعقاب جيون لا يحمل شيئاً من الرحمة !
"ماذا تقصد؟ أين أليس؟"
"عاقبتها"
"م.ماذا؟!! أين هي ؟ وماذا فعلت بها!، هي نادمة على ما فعلته ألا يكفي ذلك ؟!"
لم تتلقى أي رد من الغرابي قد يشفي غليلها
قد بدأت عيناها تحمر بالفعل منذرة على موجة بكاء قادمة
ركضت نحوه لتمسك بذراعه القوية وهي تحاول إستعطافه
"أرجوك، أين هي ؟"
"الزنزانة"
وسعت عيناها وقد هطلت أول دمعة من عيناها العسلية الداكنة
هي ضعيفة للغاية حيال رفاقها
أليس صديقتها الأولى و المفضلة هنا
لا يمكنها التفريط فيها
"أعطني مفتاح الزنزانة، أرجوك!"
ظلت لفترة تحاول مع الجامد أمامها حتى يمنحها المفتاح
لكنه لا يبدي أي ردة فعل
فقط يستمر بالتحديق في ملامحها بأعين حادة، يشعر بالقليل من الغضب حيال تشبث الصغيرة بالتي غدرت بها
تحرك أخيراً ليخرج مفتاحاً معدنياً من جيبه أمام وجه التي قد أشرقت ملامحها قليلاً
لكنه قد رفعه عالياً حالما حاولت الصغيرة إلتقاطه من بين أصابع يده، رفعت عيناها نحوه بإستغراب
"بالمقابل"
"مقابل؟ ماذا تود مني هيا فقط أعطني المفتاح!"
قرب الغرابي وجهه منها ثم أماله ليصبح خده أمام ملامحها
توسعت أعينها المحمرة قليلاً
هو يود منها تقبيل خده مقابل أخذ المفتاح
أهو جاد ؟ ظنت للحظة أنه قد يطلب منها مهمة صعبة أو شيئاً خطيراً لا قبلة !
زفرت أنفاسها بإرتباك ثم قربت شفاهها منه
طبعت قبلة صغيرة على خده بينما تغمض عيناها بقوة
هي فكرت للحظة ماذا لو إستدار فجأة و طبعت تلك القبلة على شفاهه بدل خده !
لقد رأت ذلك على مواقع التواصل في عالمها كثيرا
نفضت أفكارها ثم إبتعدت حينما شعرت بذلك المفتاح المعدني يوضع بين كف يدها الصغيرة
تراجع الغرابي للخلف بعض الشيء يبعد وجهه عن الأخرى
لكنه تفاجئ حينما قفزت الصغيرة عليه تطبع قبلة قوية للغاية على خده ثم تركض خارج الغرفة بملامح فرحة
إبتسم جيون بخفوت ثم أعاد تركيزه نحو اللوحة بهدوء.
كانت إميليا تركض بعشوائية في ممرات القصر، فهي لا تعلم أين قد تتواجد الزنزانات
توقفت بسرعة حينما رأت زوراَ التي تمشي بثياب حربية وبين يداها سيفها الفضي الكبير
كانت ذاهبة لإقامة النزال ضد ألبرت
لكنها شعرت بذراعها تسحب بقوة خلف الصغيرة التي تستمر بالركض بدون وجهة
"إميليا ! مالذي تفعلينه!"
"زوراَ.. الزنزانات! أين هي ؟ خذيني لها أرجووكِ!!"
"ليس لدي وقت"
توقفت زوراَ وقد سحبت يدها من الصغيرة التي توقفت هي الأخرى
تنهدت بضيق حينما رأت ملامح إميليا الباكية
لايمكنها تخطي دموع الصغيرة مهما كان
"حسناً تعالي"
"أنا ممتنة لكِ حقاً"
أخذت زوراَ خطواتها السريعة نحو الطابق الأرضي و الصغيرة خلفها تحاول مسايرتها في سرعة مشيها
فقد كانت زوراَ أطول منها بكثير وذات خطوات سريعة
إستغرقا عشر دقائق كاملة في السير بين الأروقة الحجرية و المظلمة عكس باقي القصر
قد إنهمك جسد الصغيرة من السير الطويل وبدون توقف
كانت تمشي وهي تحدق في الأرجاء، المكان أقل ما يقال عنه أنه موحش و مخيف
إقشعر جسدها لبرودة المحيط هناك
إصطدمت بقوة بظهر زوراَ التي قد توقفت أمام باب معدني كبير للغاية، تراجعت الصغيرة للخلف وهي تحدق في الباب الذي قد فتحته الأخرى
عضت شفاهها ببعض التوتر من الرواق الطويل و المظلم الذي ظهر من خلف الباب
كان يحتوي على بعض الشموع القليلة التي تضيء جزءاً منه بالإضافة إلى تلك الزنزانات المعدنية الممتدة على جوانب الرواق
تقدمت الصغيرة ببعض القلق للداخل بينما تضغط على المفتاح الذي بين يداها
نظرت خلفها تحاول الحديث مع زوراَ لكنها لم تجد لها أثر، فقد أسرعت نحو نزالها الذي تأخرت عنه
زفرت إميليا أنفاسها للمرة التي لا تعد هذا اليوم ثم سارت بخطوات بطيئة وهي تتفحص بأنظارها الزنزانات واحدة تلو الأخرى
كانت فارغة تماماً ما جعلها تستغرب
فقد إعتقدت أنها ستكون ممتلئة بأعداء جيون
صرخت بقوة وقد إنتفض جسدها حينما سمعت تلك الخرخشة من خلفها حيث زنزانة أخرى
حدقت بعيون متوسعة نحو الفأر الذي كان يركض في الأرجاء عشوائية
"عليكَ اللعنة، أخفتني!"
صرخت نحوه بينما تربت على قلبها الذي كان على وشك التوقف عن النبض من قوة خوفها
فحصت باقي الزنزانات والتي كانت فارغة، حدقت في تلك التي تقع في زاوية مظلمة
كانت آخر زنزانة هنا
وقفت أمامها لتلمح ذلك الجسد المظلم جالس في الزاوية
"هيي، هل أنت شبح؟"
"إميليا؟!"
"أليس!"
نهضت أليس من مكانها لتقترب بسرعة نحو إميليا التي تحاول حشر وجهها بين الأعمدة الحديدية ليتسنى لها رؤية أليس والتي يبدو عليها التعب
"مالذي تفعلينه هنا إميليا؟"
نطقت أليس وقد إقتربت نحو الصغيرة ما جعل ضوء الشموع الباهت ينعكس قليلاً على ملامح وجهها المتعبة
"أتيت لأخرجكِ أليس!"
"ليس عليكِ ذلك، قد غدرت بكِ.."
"ما قصدكِ؟"
"غدرت بكِ و أخبرت جانغ حول محاولتكِ للإيقاع به..و.. حاول أمس قتلكِ.. أنا أسفة لكـ.."
"ماذا؟!"
"إميليا أقسم كنت ضعيفة أمامه!"
إرتخت أعين إميليا لتهيمن الحدة عليها وقد تعكرت ملامحها بإشمئزاز نحو غبائها و خوفها على المخادعة التي أمامها
ألقت المفتاح نحو أليس ثم غادرت بملامح حادة و غاضبة
"إميليا!!"
تنهدت أليس بحزن كبير
أخطأت كثيراً في حق الصغيرة
إنحنت لتجلس على الأرضية الحجرية الباردة و عيناها تحدق في المفتاح بشرود ..
..
"يالي من غبية فقط!"
الصغيرة كانت تسير بغضب شديد و صوت طرقات حذائها تعكر هدوء الممرات
توقفت تحاول تنظيم أنفاسها المتسارعة
ليس هنالكَ طريقة تخفف بها غضبها سوى من إلهاء نفسها بشيء ما
"إنتظري !"
نطقت بهدوء نحو الخادمة ذات الشعر الأحمر والتي تحمل بين يداها سلة خشبية مملوءة بالغسيل المبلل
توقف الأخرى تنظر نحو الصغيرة بإبتسامة ناعمة
"إميليا؟ نعم هل تحتاجين لأي شيء؟"
تقدمت إميليا نحوها لتأخذ عنها سلة الغسيل والتي كانت ثقيلة بالفعل
"سأتكلف أنا بهذا"
"لالا ليس عليكِ إتعاب نفسكِ لابأس"
"لا سأتولى أنا الأمر يمكنكِ المغادرة"
"شكراً لكِ حقاً"
عانقت ذات الشعر الأحمر الصغيرة بلطف ثم غادرت وهي تبتسم بإشراق، فقد كانت متعبة حقاً
أما الصغيرة فقد حملت السلة ثم خرجت من القصر نحو تلك الحبال الكثير المعلقة لتنشر الغسيل
كان الجو مظلماً للغاية خارجاً لكنها لم تكن قلقة
فقد كان هنالك حراس ذو بنية ضخمة يحرسون المنطقة
وضعت السلة على الأرض المزينة بالأعشاب الخضراء وهي تحدق في مباني سكان المملكة البعيدة والتي لا يُرى منها سوى النور الأصفر الخفيف و المنبعث من النوافذ
المنظر هنا مريح للنفوس بشكل كبير
بدأت بنشر الغسيل على الحبال القوية
الغسيل كان عبارة عن أغطية بيضاء
ربما هي أغطية سرائر الخدم
رفعت آخر غطاء أبيض لتنفضه في الجو من أجل إزالة قطرات المياه العالقة عليه ثم قامت بتعليقه على الحبل
كتفت ذراعيها حول خصرها بإبتسامة وهي تحدق في الأغطية التي بدأت بالتحرك قليلاً بفعل الرياح الخفيفة و المنعشة، فقد هدأت الأمطار منذ فترة
هي مستغربة قليلاً من نشر الغسيل في هذا الوقت المتأخر لكنها غير مهتمة
حملت السلة ثم غادرت نحو القصر تحديداً المطبخ
فهي تشعر ببعض العطش و كذلك الجوع
لم تتناول وجبة العشاء..
دخلت المطبخ بعدما وضعت السلة جانباً
"ماري، أريد كأس مياه "
"حسناً"
خاطبت العجوز التي سكبت لها المياه في كأس زجاجي كبير وقدمته للتي تسند ظهرها على جدار الباب
إلتقطت الكأس منها ثم شربته دفعة واحدة لترطب جوفها
وضعت الكأس بعدم مبالاة فوق الطاولة الخشبية و توجهت بسرعة لترفع الصينية المعدنية والتي تحتوي على كأس مشروب الغرابي
"سأخذه له أنا"
نطقت سريعاً ثم غادرت بالصينية نحو غرفته ببلاهة تحت إستغراب بعض الخدم
طرقت باب غرفته حالما أصبحت أمامها
إبتسامة بلهاء قد تمركزت على ملامحها حينما سمعت صوته الثقيل يسمح لها بالدخول
فتحت الباب بسرعة ثم أغلقته خلفها بعدما دخلت بالصينية
"أحضرت مشروبك"
ألقت كلماتها الخافته وهي تحدق في الغرابي الجالس على أريكته يراقب القمر الذي يقارب على الإكتمال
"تقدمي"
إنصاعت لأمره ثم إقتربت منه لتحط بالصينية فوق سطح الطاولة الزجاجية الصغيرة التي بقربه ثم تجلس على الأريكة المقابلة له
إنتبهت أخيراً لذلك الصندوق والذي يحتوي على الخاتم اللامع بين يدي الغرابي
هو ذاته الخاتم الذي رأته في خزانة ثيابه وكذلك في تلك اللوحة الخاصة بالمرأة الشقراء الجميلة
"أهو يخص والدتك؟"
"كان"
"ما قصدك ؟"
"سيكون خاصاً بزوجتي مستقبلاً"
"زوجتك!؟"
نطقت بصوت مرتبك و غاضب في آن واحد
تشعر بالغضب من فكرة أن جيون بدأ بالتفكير في أمر الزواج الآن!
"هل تخطط للزواج؟"
"أجل"
"ألم تكن رافضاً له؟!"
"كنت"
أشاحت إميليا نظرها عن الغرابي الذي حمل مشروبه و بدأ بإرتشافه بهدوء شديد وعيناه الحادة موجهة نحوها لاغير
إستقامت فجأة ثم توجهت نحو الباب
مقررة المغادرة و الضيق واضح على ملامح وجهها
"لقد تأخرت، علي النوم"
فتحت الباب لتخرج منه وهي تناظر الغرابي بعيون تشع غيظاً
"تصبح على شرّ !"
نطقت كلماتها بحدة ثم أغلقت الباب خلفها بقوة كبيرة و غادرت حيث غرفتها بخطوات قوية للغاية
إبتسامة جانبية تعتلي وجهه بينما يرتشف من مشروبه الأحمر وعيناه قد عادت تحدق نحو الظلام الدامس خارجاً
الصغيرة تغار..
_الثامنة و النصف صباحاً..
الخدم منتشر في أنحاء المطبخ
بعضهن يعدن الإفطار و الأخريات يجهزن الأطباق و المائدة في صالة الطعام
أما الصغيرة فهي تتربع فوق الطاولة الخشبية و بعض الأطعمة تحيط بها من كل ناحية
نامت أمس بمعدة فارغة تماماً
ومنذ إستيقاظها وهي متعبة للغاية ما جعل الخدم يقدمن لها الطعام مباشرة وقبل حلول الإفطار قبل أن تمرض أكثر
وهاهي ذا الآن تحشر فمها بحساء الأعشاب الذي صنعته العحوز ماري لها خصيصاً ليحسن من حال جسدها المرهق
فهذه الصغيرة قد أهملت طعامها طوال يوم أمس و بالكاد تناولت القليل
نزلت إميليا من أعلى الطاولة و هي لاتزال بثوب النوم الأبيض و الشعر المبعثر و المنسدل على ظهرها
شكرت ماري على الطعام الشهي ثم مرت بجانب صالة الأكل التي كانت ممتلئة و الجميع يأكل طعامه بسكون ومن بينهم الغرابي الجامد
ركضت بسرعة نحو جناحه لتستغل إنشغاله في طعامه
تود إستكشاف غرفته أكثر
وفي ركضها قد إصطدمت بزوراَ التي تسير بتثاقل
"ياا أنا اسفـ..، زوراَ ! مابال وجهكِ؟!"
وسعت إميليا عيناها بتفاجئ من وجه زوراَ الذي يملئه الخدوش الصغيرة و بعض اللصاقات الطبية تحيط ذراعيها العارية و جانب رقبتها
"لاشيء"
"لاشيء؟ ماذا حدث !!"
"اخخ، مجرد نزال مع ألبرت"
"هل أنتِ جادة ؟ نزال ؟"
"نزال و خسرت فيه"
نطقت زوراَ بملامح متعكرة
فقد خسرت النزال مع ألبرت الذي مسح بها الأرض بالمعنى الحرفي !
هي تستحق فقد تحدته بنفسها
وهاهي تلقت ماكانت تبحث عنه فقوة ألبرت لا يستهان بها !
"ياا زوراَ لمَ تقحمين نفسكِ في المشاكل دوماً! أنظري كيف أصبح وجهكِ الآن"
"سأهزمه يوماً ما"
"يوماً ما."
رددت إميليا حديث زوراَ بسخرية ثم أكملت سيرها نحو غرفة جيون بينما زوراَ هي الأخرى توجهت نحو غرفتها لتعالج خدوشها
و أثناء مشي زوراَ قد شعرت بتلك الذراع الرقيقة وهي تلكم كتفها بخفة
كانت أليكس العائدة من رحلتها التي إستمرت لأيام طويلة
"أهلا بعودتكِ أليكس"
"أعرف أنه مرحب بي"
"مغرورة"
"مابال وجهكِ"
"لا تسألي أنتِ أيضاً !"
ضيقت أليكس عيناها لوهلة وهي تشارك زوراَ السير قبل أن تضحك بخفوت
"ألبرت صحيح؟ ألازلت تودين هزيمته !"
"أجل، و سأهزمه عن قريب فقط إنتظري لتري !"
"سأنتظر بفارغ الصبر، رغم أني متيقنة بكون ذلك معجزة لن تحدث، تعلمين كون ألبرت مدرب علي يدي الرئيس جيون بنفسه"
"أعلم، وقد طلبت منه تدريبي أنا كذلك لكنه يرفض في كل مرة، لا أدري لماذا"
"ربما يود منكِ الإعتماد على نفسكِ، تعلمين ! جيون شخصٌ لا يخطئ في قراراته "
"أعلم"
تنهدت زوراَ بضيق بينما توقفت أمام غرفتها
أما أليكس فقد ربتت على كتفها ثم سارت مبتعدة و غمزت بدعابة نحوها
"أراكِ لاحقاً"
أومئت زوراَ بضحكة خفيفة نحو التي ركضت مبتعدة
ثم دخلت لغرفتها وقد توجهت مباشرة نحو سريرها البسيط لترمي بثقل جسدها عليه بإرهاق شديد..
حاولت إغماض عيناها و النوم لكنها عكرت ملامحها بغيض حينما علمت بهيئة الذي قد دخل غرفتها بدون طرق حتى
ثم تقدم و وضع علبة خشبية على طرف سريرها
كانت علبة للأدوية و المعقمات من أجل جروحها
"هنالك شيء إسمه طلب إذن الدخول ألبرت اللعين !"
"ليس و كأنكِ تطرقين باب غرفتي قبل الدخول"
"لا أود شفقة منك، غادر أنت و علبتك تلك"
"ليست مني، قد أرسلتها لكِ إميليا"
إستقامت زوراَ لتعتدل بجلستها وقد نظرت بشك نحو ملامح ألبرت المبتسم حينما ذكر إسم الصغيرة
"متأكد أنها من أرسلتها؟"
"وهل تعتقدين أني قد أساعدكِ يوماً؟"
"غادر الآن"
"أنا مغادر يا بغيضة"
"سخيف"
غادر ألبرت غرفة زوراَ بعدما تبادلاَ النظرات الحادة و المستفزة مابينهما
و عادت زوراَ للإستلقاء على سريرها محاولة النوم مجددا
وقفت إميليا أمام غرفة جيون لتقتحمها مباشرة لكنها تفاجئت حينما وجدت تلك الفتاة الضيفة و القردة داخل الغرفة و جالسة على طرف سرير الغرابي
تحولت ملامح الصغيرة لأخرى غاضبة أكثر حينما لمحت علبة الخاتم اللامع بين يداها
"ماذا تفعلين هنا بحق الجحيم!!"
إنتفض جسد الفتاة بخوف فلم تنتبه لدخولها لتستقيم بينما تحدق في الصغيرة بكره شديد
"أنتِ التي ماذا تفعلين هنا!!"
تقدمت الصغيرة لتسحب علبة الخاتم من بين يدي الفتاة بقوة
حسناً الفتاة في الحقيقة تُدعى سُورا
"لم حملتي الخاتم أيتها القردة القبيحة!!"
"كنت ألقي عليه نظرة وحسب ثم ليس من شأنكِ يا عود الشواء !!"
"على الأقل لست سمينة مثل البقرة كما أنتِ!!"
"ماذا قلتي !! هاتي الخاتم لي !!"
بدأت إميليا بسحب علبة الخاتم لها و سورا تسحبه نحوها
و الألقاب و الشتائم تتبادل مابينهما
حتى أن صوتهما كان مرتفعاً للغاية
من قوة سحبهما للعلبة قد إنقسمت و وقع الخاتم أرضاً
ما جعل إميليا تسارع بحمل الخاتم و إرتدائه في أصبع البنصر الخاص بيدها اليمنى
كانت حركة غير مقصودة قامت بها حتى يصعب على سورا أخذه منها لكنها تجمدت مكانها كما فعلت الأخرى حينما خرج من الخاتم شعاع خافت ثم إلتف حول إصبعها جيداً
"م..ماذا حديث"
"ل..لا أدري"
حاولت الصغيرة إخراجه من إصبعها لكنه يأبى ذلك
كما لو أنه أصبح جزء منها
"ساعديني واللعنة !"
صرخت إميليا نحو سورا المتجمدة مكانها لتستفيق الأخرى من شرودها ثم تبدأ بمحاولة سحب الخاتم عن أصبعها بقوة كبيرة لكن لا فائدة
تشبثت إميليا في الجدار جيداً و سوراَ عادت للخلف وهي تسحب الخاتم بقوة شديدة
لكن سوراَ قد وقعت بقوة للخلف و الصغيرة صدمت رأسها مع الجدار ما جعلها تطلق شهقة مرتفعة وقد تبعثرت خصلات شعرها القاتمة
دعكت إميليا رأسها بألم وهي تنظر نحو إصبعها الذي إحمر من قوة السحب ثم للخاتم الذي لم يتزعزع من مكانه
"يا إلهي ماذا أفعل"
إنتحبت بصوت عالٍ بينما سورا تعدل ثيابها و شعرها المبعثر
"أنتِ من جلبتي لنفسكِ ذلك ! من قال لكِ أن ترتديه !!"
"لم أقصد!"
كانت إميليا تدور حول نفسها بتوتر وهي تحدق في الخاتم اللامع على يدها، لا تنكر أنه يبدو جميعاً على كفها الرقيقة
توقفت مكانها وهي تخفي ذراعها اليمنى حيث الخاتم خلف ظهرها بإرتباك شديد
أما سورا فقد أخفت العلبة المكسورة داخل جيوب ثوبها بتوتر أكبر
وهما ينظران بخوف شديد نحو الغرابي الذي فتح باب غرفته و دخل بهدوء، لقد شعر بوجودهما قبل أن يأتي أساساً
"ا..أنا سأذهب لوالدي"
نطقت سُورا كلماتها ثم ركضت خارجاً و أغلقت الباب خلفها فارة بنفسها
إرتبكت الصغيرة أكثر من نظرات الغرابي الحادة نحوها ومن هيئته المظلمة
تراجعت خطوة للخلف حينما تقدم جيون نحوها أكثر
أغمضت عيناها بقوة وهي تشعر بكفه تشد على ذراعها اليمنى نحوه وعيناه تحدق بالخاتم اللامع الذي يزين كفها الرقيقة
كانت تعتقد أنها على وشك الموت على يديه
لكنها تفاجئت بسكونه، ما جعلها ترفع أنظارها ببطء نحوه
"لائق على يدكِ"
إبتسامة لعوبة قد إحتلت ملامحه الحادة ..
الصغيرة لا تدرك شيئاً بعد !
الخاتم تم صنعه خصيصاً لملكات المملكة
وإن إرتدته أية فتاة فذلك يعني كونها أصبحت زوجة حاكم المملكة !
حتى و إن كان خطأً..
وعلى كل حال الخاتم لن يغادر أصبعها حتى تفقد روحها
عندها سينتزع من تلقاء نفسه و يُقدم لزوجة الحاكم الجديد.
