قصة مملكة مصاصي الدماء
البارت السادس والعشرون 26
بقلم مجهولا
"لائق على يدكِ"
إبتسامة جانبية قد إحتلت ملامحه الحادة ..
وجنتي الصغيرة قد إحمرت بشدة
حاولت إستعادة توازنها لكنها ضعيفة دوماً في تواجده
"آسفة.. لم أقصد إرتدائه.."
"تحملي مسؤولتكِ"
خرج صوته ثقيلاً وهادئاً وقد إمتدت كفه نحو خصرها الرقيق ليقوم بسحب جسدها نحو الجانب بعيداً عن طريقه لسريره
"غادري"
ألقى كلماته الساكنة وقد نزع قميصه ليكشف عن صدره و أكتافه العريضة
ثم إستلقى فوق سريره على معدته بعدما أطلق تنهداً ثقيلاً
يبدو أنه متعب..
أسرعت الصغيرة بمغادرة غرفته من فرط خجلها وكذلك كونها شعرت بأنه مرهق و يحتاج للنوم
لكنها وقبل أن تخرج قد خطفت كتاب الغرابي من الطاولة الصغيرة
لديها فضول حول ما يقرأه
حالما خرجت و أغلقت الباب خلفها حتى كادت تصطدم بالقردة التي تقف أمام الباب
"لازلتِ حية؟"
نطقت سورا بإستفزاز نحو الصغيرة وهي تكتف يداها
"هو جونغكوكي، لن يؤذيني"
"أهاه!!"
تجاهلت إميليا الشمطاء ثم سارعت بخطواتها نحو الإسطبل
تود إلقاء نظرة على الأحصنة و كذلك قراءة الكتاب بعيداً عن أي ضجيج أو تطفل
مددت ذراعيها براحة حينما وطئت قدمها خارج القصر
الجو كان دافئاً و مشمساً
بالإضافة إلى الهدوء و الجو النقي عكس عالمها المزعج
مشت بخطواتٍ مرحة بينما تداعب طرف ثوب نومها الأبيض بين يداها و خصلات شعرها القاتمة قد بدأت تتحرك بتناغم مع نسمات الرياح اللطيفة
سحبت مقبض باب الإسطبل الخشبي الكبير
كان ثقيلاً ما جعلها تستخدم كلتاَ يداها حتى تستطيع فتحه
وقد نجحت
زفرت أنفاسها براحة ثم دخلت
كانت تمشي بحذر على أرضية الإسطبل الممتلئة بالأعشاش الميتة
إبتسمت بخفوت نحو حصان الغرابي القاتم و الضخم الذي كان يطوي حوافره و جالس في الركن الخاص به
تقدمت نحوه وقد حملت رزمة صغيرة من الأعشاب الخاصة بطعام الأحصنة ثم قدمتها نحوه، وهو بدوره قد إلتقطها بين أسنانه بهدوء شديد
كم أصبحت تحب هذا الحصان ..
داعبت رأسه قليلاً ثم تراجعت للخلف وهي تبحث عن مكان لتجلس فيه
ألقت جسدها بمرح على مجموعة الحشائش الصفراء المتجمعة في الزاوية
لم تكن مريحة كثيراً للجلوس إلى أنها أنسب مكان هنا بعيداً عن الأحصنة
رفعت الكتاب المخملي لتقوم بفتحه حيث أول صفحة، كان بالإنجليزية ما جعلها تبتسم
قرأت أول صفحة فقط و أغلقت الكتاب بقوة وقد إحمر وجهها بشدة و عيناها توسعتاَ بقوة
الآن فهمت مقصد الغرابي حول أن مضمون الكتاب لا يناسب الأطفال، و المراهقين كذلك
"ما هذا بحق الجحيم!!"
صرخت بصوتٍ خافت وهي تلقي الكتاب جانباً ثم تغطي وجهها بكفاها و الإحراج ينهشها
لا تصدق أن جيون يقرأ أشياء كهذه !
رفعت رأسها ببعض القلق حينما صدح صوتُ ضجة خارجاً كما لو أن شجاراً يحدث
إستقامت تنفض ثوبها الأبيض من الحشائش الصغيرة الملتصقة عليه ثم أخذت خطواتها الحذرة نحو الباب الخشبي الخاص بالإسطبل
طلت ببطء نحو الخارج
إستطاعت لمح هيئة عدة رجال
كانوا بعضاً من مساعدي جيون،
شعرت بقلق أكبر حينما رأت الغرابي الواقف أمامهم و يصرخ عليهم بالمعنى الحرفي
كان لايزال بصدر عاري و بنطال فضفاض
الدماء تغطي ذراعه اليمنى و الحاملة لسيف فضي كبير و ملطخ هو الآخر و حتى جانب وجهه و صدره
طريقة صراخه على رجاله و بصوته الذي كان مزمجراً و غليظاً
وحتى مظهره بتلك الدماء و عروق رقبته البارزة
كلها كانت كفيلة بإخافة الصغيرة التي عادت لداخل الإسطبل و أغلقت الباب خلفها بقلب قلق
كل مرة تعتقد فيها أنه شخص لطيف و مسالم حتى تتفاجئ بشخصيته الموحشة
هي تدرك جيداً كونه مجرد مصاص دماء في كل الأحوال
لكنها تأبى الإقتناع بذلك
ساعة قد مرت وهي لاتزال جالسة داخل الإسطبل
فقط جالسة من دون فعل أي شيء
و عيناها شاردة تارة في الأحصنة و تارة أخرى في الجدران الخشبية الضخمة
إستقامت أخيراً وهي تمدد ذراعيها عاليا
جسدها كسول للغاية هذه الأيام
خرجت من هناك وهي تركض نحو القصر
لقد تذكرت أن اليوم سيجتمع الخدم كما تلك المرة القادمة ليسهرو مع بعض
وهي متحمسة لذلك و ستشاركهم بالتأكيد
لكنها ستبحث عن زوراَ لتقضي بعض الوقت معها
الساعة لاتزال الثالثة زوالاً
لقد فوتت وجبة الغداء بالفعل لكنها لا تشعر بالجوع
"زورااا"
صرخت الصغيرة بصوت مرتفع وهي تركض بأقصى ما لديها نحو زوراَ التي تحمل سيفها و تتدرب في حديقة جيون بعدما تم السماح لها بدخولها
"أوه، إميليا"
توقفت أمامها وهي تلتقط أنفاسها المسلوبة بسبب قوة ركضها و إبتسامة واسعة تزين وجهها
"هل يمكنني قضاء الوقت معكِ؟"
"بالطبع، لا مشكلة"
"همم.. زوراَ"
"نعم؟"
"هل يمكنكِ تعليمي كيفية إستخدام السيف أرجووكِ"
تشبثت إميليا بطرف قميص زوراَ بعيون لامعة و مترجية
هي تود و بشدة إستخدام السيف
تنهدت الأخرى بضيق
تعلم أنها ضعيفة أمام الصغيرة في كل حال
"حسنا، تعالي"
ألقت كلماتها نحو الصغيرة التي أشرقت ملامحها ثم سارت تتبع زوراَ المتوجهة إلى حيث أحد الأشجار الكبيرة
قد تتعب الصغيرة من أشعة الشمس
لذا أخذتها لظل تلك الشجرة الكبيرة
وجعلت إميليا تقف باعتدال ثم وضعت السيف بين يداها وهي تصحح طريقة إمساكها و كيف توجه ضربة صحيح نحو جذع الشجرة
أما الصغيرة فهي تصغي بتركيز نحو كل كلمة تنطق بها زوراَ و إبتسامة صغيرة تزين ملامحها
واجهت صعوبة في التحرك بالسيف الثقيل بسبب ثوب نومها الطويل، لكنها حاولت قدر الإمكان
السيف كان ثقيلاً للغاية، هي لا تستوعب كيف تستطيع زوراَ حمله بكل بساطة و بيد واحدة
كما أخبرتها أنه مجرد سيف عادي و بسيط للغاية مقارنة مع سيف الملك
فإن سيف جيون أثقل و أقوى سيف بين سيوف الجميع ومع ذلك هو يستطيع حمله بأصابعه و بسهولة فقط
الصغيرة كانت تضحك مع نفسها مثل المجنونة
هي قد فكرت فجأة في كون السيف أثقل منها بكثير و جيون يحمله بشكلٍ عادي
إذا بالتأكيد هو قادر على حملها هي بكل سهولة !
"هل جننتِ و أخيراً ؟!"
"اا أسفة، أكملي شرحكِ زوراَ"
"حسناً، أميلي يداكِ قليلاً ثم وجهي ضربة قوية نحو جذع الشجرة و بحذر"
"حاضر"
نفذت الصغيرة ما أخبرتها زوراَ و وجهت ضربة حاولت جعلها قوية للجذع فكان السيف ثقيلاً عليها
ولكن البلهاء قد إنزلق منها السيف عند ضربتها و خدشت سبابتها خطأً
تراجعت للخلف بتألم وهي تنفض يدها في الهواء
رغم أن الخدش صغير للغاية لكن السيف كان حاداً ما جعلها تتألم
"اييش، تباً لهذا السيف!"
ضحكت زوراَ بخفوت على حركات الصغيرة
لكن قد إرتجف جسدها بقوة و رهبة فجأة
كانت عيناها متوسعة بإرتباك قبل أن تسرع نحو إميليا
"إميليا، ه.. هيا بنا الآن للداخل، يكفي لليوم"
نطقت بإرتباك شديد وهي تجر الصغيرة خلفها نحو الداخل
ولم تهتم للسيف الملقى على الأرض
أما إميليا فهي تحدق بملامح زوراَ الخائفة بإستغراب
شعرت بالقلق من تصرفها حقاً لكنها إلتزمت الصمت
دفعت زوراَ إميليا للداخل بخفة
وهي تأمرها بصوتٍ حاولت جعله ثابت
"إذهبي و ضمدي خدشكِ و الآن إميليا!"
"هاه حسناً حسناً"
غادرت الصغيرة بإستغراب كبير
أما زوراَ فقد زفرت أنفاسها الهائجة وهي تنظر بطرف عينها نحو تلك الشرفة المطلة على الحديقة
فقد كان الغرابي ذو الهيئة المظلمة واقفاً بجمود هناك و بعيون حادة للغاية
هي في ورطة
فقد كانت السبب في خدش إميليا
ما جعل الغرابي يثور
هو يتوعد لها بالتأكيد
لم تنسى بعد تلك الليلة السوداء حينما سببت هي و ألبرت خدشاً في ذراعها بسبب نزالهما
وهاهي تخطئ مرة ثانية
خلال وجبة العشاء
كان الجميع يتخذ مكانه على المائدة و الهدوء ما يحتل المكان سوى من صوت أشواك الأكل التي تصطدم بحافة الأطباق
أما إميليا فهي تتناول من طبق التحلية خاصتها و عيناها شاردة في طبقها
تفكر في حياتها وكيف سيكون مستقبلها هنا
لكنها تشعر و بوضوح بكل تلك النظرات التي تنظر نحو الخاتم المزين لكفها، إلا أنها غير مهتمة
زفرت أنفاسها بهدوء ثم رفعت نظرها نحو كرسي زوراَ الفارغ فقد تم معاقبتها من طرف جيون
هي لا تعلم ما هية العقاب بالضبط لكنها فقط متضايقة و للغاية من تصرفات الغرابي والتي تراها خانقة إتجاه كل المقربين لها هنا
حولت نظرها نحو ألبرت الذي كان ينظر لها بالفعل ومنذ فترة
إبتسم حالما إلتقت عيناها به
حاولت الصغيرة مبادلته الإبتسامة لكنها فقط غير قادرة
تشعر بالضيق كلما نظرت نحو ألبرت أو إبتسم لها
هي تقدر معاملته و لطفه معها حقاً
لكنها تعلم بأمر مشاعره نحوها
لا تود من شخص لطيف مثله التعلق بها وهي غير قادرة على مبادلته أية مشاعر كانت
أخفضت عيناها نحو حجرها بملامح عابسة
هرموناتها مبعثرة منذ ساعات قليلة
والسبب يعود لفترة حيضها التي قد حانت ..
ساعدتها أليكس وبعض الخادمات على توفير كل ما قد تحتاجه إلى أنها فقط ليست بخير
إعتذرت وهي تغادر المائدة
ليست لها أي شهية للأكل
توجهت مباشرة نحو غرفتها والتي قد جهزتها الخادمات لها حيث أنهن قمن بإغلاق النوافذ و الستائر تجنباً لدخول أي برودة للغرفة كما قامت أليكس بإشعال المدفئة الحجرية التي تقع في زاوية غرفتها
و غيرن أفرشة السرير لأخرى أكثر دفئ و رطوبة حتى تحظي بليلة هادئة و مريحة
عسى ذلك يخفف من ألم معدتها
ألقت الصغيرة جسدها وسط أغطية سريرها بعدما غيرت ثيابها لأخرى مريحة بعيداً عن فستان النوم الأبيض و المزعج في نظرهاَ
إنحشرت داخل الأغطية بينما تضغط قليلاً على معدتها
فهي تؤلمها للغاية و تأبى التحسن
طُرق باب غرفتها بهدوء يليه دخول العجوز ماري وهي حاملة لكأس أعشاب دافئ
إقتربت نحو الصغيرة ثم رفعت الكأس نحوها وهي بدورها قد إلتقطته منها
"سيفيدكِ في التخفيف من ألم بطنك"
"أشكركِ"
"ذلك واجبِي"
غادرت ماري تاركة الصغيرة تكمل شرب كأس الأعشاب بملامح متقززة
فلم يكن طعمه جيداً بتاتاً
وضعت الكوب على الطاولة الصغيرة جانباً و إستلقت تضم أحد الوسادات الحريرية نحو معدتها ربما تخفف من حدة التقلصات المؤلمة
تجاوزت الساعة الثانية بعد منتصف الليل و الصغيرة غير قادرة على النوم بعد من شدة تألمها
كانت فقط تستمر بالتقلب أسفل الأغطية و أحيانا تفشل في كبت أنينها الخافت
فتحت عيناها ببطء تحدق حيث الشرفة المغلقة بالستائر الثقيلة حينما شعرت بباب غرفتها يُفتح بهدوء ثم يُغلق مجدداً
تحركت تحاول الإستقامة لكن جسدها كان خاملاً و متعباً للغاية
أعادت إغماض عيناها حالما شعرت بذلك العطر الهادئ يخترق حواسها
هي تعرف صاحبه جيداً
إكتفت بالسكون مكانها و سماع خطواته في أرجاء غرفتها ثم صوت نيران المدفئة تعود للإشتعال بعدما كانت مطفئة منذ فترة
إرتجف جسدها قليلاً حينما رُفعت الأغطية عنها و وضع شيء دافئ على معدتها
أنزلت نظرها نحو القطعة البلاستيكية الناعمة والتي تستخدم في عالمها لتدفئة المعدة أثناء تقلصات الحيض
ثم رفعت عيناها نحو الغرابي ذو الشعر المبعثر قليلاً و رداء النوم الأسود القاتم
هل ذهب لعالم البشر و جلبها لأجلها ؟
لكن كيف علم بالأمر أساساً ؟!
شعرت الصغيرة بالخجل الشديد لحظتها
كانت تخجل دوماً عن إخبار والدتها عن حيضها والآن جيون بنفسه يعلم !
إبتسمت بخفوت حينما أعاد تغطيتها جيداً و إستلقى على جانب السرير المقابل لها وعيناه مغمضة بهدوء
أصبحت تحب إهتمامه بها بتلك الطريقة
يهتم بكل شيء بها وبجمود
كما لو أنه لا يفعل شيئاً
قربه منهاَ و رائحة عطره الهادئ
وحتى هيئته و ملامحه
كلها جعلتها تشعر بإسترخاء كبير على الفور
لم تهدأ تقلصات معدتها لكنها قد تناستها بالفعل
أخرجت أصابع كف يدها الرقيقة من أسفل الأغطية ثم نكزت ذراع الغرابي لكنها لم تتلقى أي رد منه
ما جعلها تنزعج قليلاً و تستمر بنكزه
"أخلدي للنوم"
تفاجئت قليلاً حينما خرج صوته ثقيلاً و حاداً بذات الوقت ما جعلها تبعد يدها عنه
"لا أود النوم!"
عم الصمت أنذاكَ
و الصغيرة تستمر في التحديق نحو ملامح الغرابي الساكنة و صدره الذي يرتفع و يهبط ببطء
ومن ثم نحو ذراعه القوية
تشعر برغبة كبيرة جداً في النوم عليها ..
"جونغكوك.."
نادت على الهادئ بصوتٍ خافت
هي لاتزال غير قادرة على النوم
كما أن الأفكار قد هاجمت عقلها مجدداً
"همم"
إبتسمت بإشراق حينما سمعت همهمته
يبدو أنه لم ينم بعد
قضمت طرف شفاهها ببعض الارتباك لكنها إستجمعت شجاعتها ثم نطقت بصوتٍ منخفض للغاية
بالكاد يمكن سماعه
"بما أني إرتديت الخاتم، هل يعني أني أععدُّ زوجتكَ الآن؟"
"أخبرتكِ، عليكِ تحمل مسؤولتكِ حول كل ما ستلقينه بسبب الخاتم"
"ما قصدك؟ أية مسؤولية؟"
"مسؤولية إنجاب طِفلي"
بالتأكيد ما سمعته ليس صحيحاً
ربما توهمت وحسب !
دقات قلبها قد إرتفعت بوتيرة مهرولة و عيناها كانت متوسعة للغاية
حشرت وجهها أسفل الأغطية بسرعة بوجه محمر للغاية
أين وضعت نفسها هي !
أغمضت عيناها تدعي عدم الإهتمام
وقد حل الصمت في الغرفة الهادئة مجدداً
أبعدت الغطاء عن رأسها ثم ظلت تحدق في ذراعه
تود طلب ما تفكر فيه منه، لكنها غير قادرة
تحركت قليلاً تحاول نسيان الموضوع و النوم
لكن كل ذلك بات بالفشل
حدقت فجأة و بذهول نحو جيون الذي مدد ذراعه نحوها
كانت إشارة على سماحه لها بالنوم عليها
هي غير مصدقة حول كيف يفهم ما تفكر فيه دوماً
حتى ومن دون أن تنطق أي شيء
هو فقط يفهمها !
تبسمت ملامحها ثم إقتربت منه أكثر لتتخذ من ذراعه وسادة
أغمضت عيناها براحة
رغم أن ذراعه كانت قوية و صلبة إلى أنها أشعرتها براحة كبيرة
هي لا تعلم كيف
لكنها فقط مرتحه.
