قصة عروس الصعيد البارت التاسع9 بقلم نور زيزو

 قصة عروس الصعيد

البارت التاسع9

بقلم نور زيزو


البارت التاسع


تجلس رهف فى غرفتها وتفكر فى والدها وهل تذهب إليه وهو فى مرضه .. رغم أنه تركها فى كسرتها .. أمس قلبه كان حجر عليها واليوم قلبها حجر عليه


دخلت هاجر إلى الغرفة .. رأتها وهى جالسة وشاردة .. ذهبت نحوها ووقفت


هتفت هاجر بهدوء قائلة : مهتروحيش بردو


قالت رهف وهى تعقد ذراعيها أمام صدرها : أنا عايزة أطلق


دهشت هاجر من حديثها وقالت : واااا طلاج ايه ده اللى بعد سبوعين جواز بتفكرى فيه


نظرت رهف لها وهى تقول : يمكن أرتاح شوية .. يمكن الوجع اللى جوايا يخف .. أنا مبنامش الليل من كتر الوجع ..


أربطت هاجر على كتفها وهى تقول بحزن : الوجع ده عمره ما هيخف غير لما حجك يرجعك والكل يعرف الحجيجة اللى مخبيها


أجهشت رهف فى البكاء وهى تقول : محدش عايز يسمعنى .. لا بابا ولا ماما .. وحتى جوزى .. محدش عايزنى فيهم كلهم بيكرهونى .. كلهم بيقولولى أنتى عار


ضمتها هاجر بحزن وشفقة علي حال تلك الطفلة التى لم تكمل من العمر ٢٠ عام وتعانى كل هذه المعاناة واليأس ودائما تبكى


هتفت هاجر بحنان ونبرة دافئة مليئة بحنية قائلة : خلاص ماتعاوديش البكاء تانى .. أنا هروح أجبلك واكل


خرجت هاجر من الغرفة وتركتها تبكي بقوة ..ذهبت رهف الدولاب وفتحته لتخرج ملابسها وتذهب لوالدها .. قد غلبها قلبها وأستسلمت لذهاب له .. رأت مسدس منتصر فى الدولاب لم تعطيه أهمية وأخذت ملابسها وأغلقت الدولاب


______________


دخل منتصر غرفة عمه فى المستشفي وكان فالغرفة منصور وشيرين .. نظر رجب عليه ووجوده يدخل وحده ..


سأل منصور وهو ينظر على الباب: مرتك فين ياولدى


لم يجيبه منتصر .. قال رجب بتعب : مرضتيش تيجي معاك صح .. انا عارف أنها مش هتيجي .. أنا دلعت رهف زيادة عن اللزوم ..


قالت شيرين وهى تمسح على يده بحنان : متتعبش نفسك في الكلام


أكمل حديثه بتعب وقال : من يوم ما أتولدت وأنا مدلعها .. لحد ما كسرت ضهرى .. وفى الأخر هى اللى زعلانة منى عشان قسيت عليها .. كان عايزة بعد كل اللى عملته ده أخدها فى حضن وأقولها كمان ... يمكن تكون مش فاهمة هى عملت ايه .. بنتى قسيت عليا


قال منتصر بتنهيدة : يا عمى رهف غلطت .. وكلنا خابرين ده زين .. واللى حضرتك عملته ده حجك .. ولو كنت جتلتها محدش كان هيلومك .. رهف جبتلنا العار لحد عندينا ... أنا أتجوزتها منشان الفضيحة لكن لو بيدى كنت جتلتها أنا


تقف رهف خلف الباب وتسمع حديثهم .. شعرت بأنهم يريدوا كسرتها مرة أخرى .. نزلت دموعها كالفيضان من حديثها ... شعرت بأقدامها لن تستطيع تحمل جسدها أكثر .. خرجت من المستشفى باكية هاربة منهم إلى تلك الغرفة التى تخرج بها دموعها وبكاء طوال الليل ..

ظلت تلعن قلبها التى خذلها وجعلها تذهب إلى والدها للتطمئن عليه وهو مازال يضغط على جرحها .


تقف لطيفة في المطبخ مع سمرة وسمعت صوت الباب يفتح .. خرجت ووجدت رهف تدخل السراية وهى تبكى بطريقة هستيرية هلعت لطيفة معتقدة بأن رجب أصابه شئ من منظر بكاءها .. صعدت السلالم وقابلت زهرة على السلالم وهى نازلة ولم تعريها أنتبه .. دخلت غرفتها وأغلقت الباب بالمفتاح وسقطت على الأرض تبكي وتصرخ صرخات مكتومة مؤلمة تمزق قلبها وضلوعها .. لم تستطيع قدميها حملها أكثر ولم يستطيع قلبها تحمل ما يحدث بها أكثر .. الجميع يكرهها .. إلى متى سيظل الكل يظلم بها ويلومها على ما لا تفعله .. وأن كان الحب عيباً فلما لم تخبرها أمها بأن لا تحب أحد ..


_____________


سمعت هاجر صوت بكاءها وأنينها من الخارج وأخبرتها أمها وزهرة ببكاءها .. تعلم بأن طفلة مثلها لم تتحمل أكثر من ذلك ولما تبكي بعد أن أبتسمت وهى ذهابها إلى والدها


#فلاش_باك


دخلت هاجر بصنية الطعام غرفة منتصر ووجدت رهف تصفف شعرها أمام المرآة وترتدي بنطلون جينز وتيشرت بنص كم


سألت هاجر وهى تضع صنية الطعام على الترابيزة : الجميل رايح فين أكدة


هتفت رهف بعفوية وهى تبتسم بطفولية : هروح أشوف بابا


أبتسمت هاجر بسعادة على قلب هذه الطفلة التى لا يستطيع أن يقسي على والدها وقالت : طيب متتأخريش برا


أبتسمت رهف لها وأخذت عبايتها السوداء السورية مفتوحة من الأمام كالروب وقالت : مش هتأخر .. لو قعد فالمستشفى هكلمك أقولك أنى هبات معه ..


أردفت هاجر وهى تقترب منها وتضع لها خصلات شعرها خلف أذنها بحنية : ماشي .. ولو منتصر جلج عليكي هجوله أنك أستاذنتى منى انا والحاجة


ابتسمت لها وأرتدت عبايتها وخرجت

_____________


لا تعلم ماذا حدث لتبكي هكذا .. كانت ستبقي بجوار والدها حتى يخرج من المستشفى . ماذا حدث لتبكي وتعود بسرعة للبيت .. أنقبض قلبها خوفاً على هذه الطفلة .. وقررت أن تحكي لأخاها كل شئ مادام يرفض سماع حبيبته الصغيرة فبالتاكيد سيسمعها هى ..


عاد الجميع مساءاً من المستشفي ومعاهم رجب .. رحب به الجميع ..


هتفت هاجر بهدوء شديد وهى واثقة من قرارها : منتصر .. أنا عاوزك

صعد معاها إلى غرفتها وجلس الجميع فالصالون يطمئنوا على رجب ..


_____________


منذ الصباح وهى تبكي حتى جفت دموعها فى جفنها ومازال قلبها يؤلمها بقوة .. تذكرت المسدس الموجود بغرفتها داخل دولابها .. ركضت للدولاب فتحت و مسكت المسدس ونظرت له .. منذ الصباح وهى تسأل قلبها لما يكرهها الجميع .. من يريدها .. أيجب عليها تركهم يقتلوها لتنهى حياتها البائسة معاهم .. لماذا تبقي على قيد الحياة مادام لا يريدها أحد .. نظرت للمسدس بحزن .. أيجب أن تنهي حياتها بيدها لتتخلص من عذابهم لها .. حتى لا تبقي عار عليهم .. أيجب أن تخلصهم من عارها بنفسها .. وقفت تنظر للمسدس بأيدي مرتجفة من الخوف .. هل ستنتحر لتريحهم منها .. أخبرها عقلها بأن لا يوجد ما يستحق أن تموت كافرة .. يجب أن تنتظر وربها لن يضيع حقها .. إما قلبها المكسور أخبرها بأنه يتألم ولن يتحمل أكثر ذلك الظلم .. فى النهاية خسر عقلها .. خسر عقلها لصالح قلبها المتألم وروحها المنكسرة .. خضع عقلها لقرار قلبها.. وضعت المسدس بأيدي مرتجفة من الخوف وهى تبكي و تشهق بقوة وخوف .. وضعت فى منتصف صدرها وأغمضت عيناها بحزن وتتساقط الدموع من جفونها ..


______________


خرجت سمرة من المطبخ وهى تحمل صنية عليها كاسات العصير وقدمت لمنصور وعاصم وسليم ولطيفة ورجب وشيرين وزهرة وعادت إلى المطبخ

وتركتهم وهم يضحكوا معا ويمازحون ولم يسأل أحد عن أختفي تلك الطفلة


__________________


دخلت هاجر غرفتها ومعاها منتصر .. نظرت له بتردد خوفاً من عناد تلك الطفلة العنيدة والمتمردة .. ولكن بالنهاية جمعت شجاعتها وأستسلمت لقرارها لتنهى ظلم هذه الطفلة


سأل منتصر بأستغراب من توتر أخته : خير ياهاجر فى حاجة .. عاصم زعلك


أجابته بتوتر : لالالا أنا وعاصم بخير الموضوع غير كدة خالص


سألها منتصر بهدوء وفضول لذلك الشئ الذي جعل أخته بتلك التوتر والأرتباك : أومال ايه


وقبل أن تنطق بشئ سمعت صوت رصاص المسدس .. طلقتين متتاليتين يأتوا من غرفة منتصر بجوار غرفتها ....


__________


توقف الجميع عن الضحك وسقط الكأس من يد زهرة مع سماع صوت رصاص المسدس المتتالى يأتى من الأعلى .......


                    البارت العاشر من هنا 

لقراءة جميع حلقات القصة من هنا

تعليقات