قصة انصهار قلب البارت السابع عشر17 بقلم فاطمة سلطان


قصة انصهار قلب
البارت السابع عشر17
بقلم فاطمة سلطان


هُنَاك الْكَثِيرِ مِنْ الْأَسْبَابِ تدفعني للانصهار بَيْنَ يَدَيْكَ وهُنَاك الْكَثِيرِ مِنْ الْأَسْبَابِ تدفعني لِقَتْلِك !
فَوَصَل بِي الْجُنُون أَن اتمني إنّك كُنْت أُغْلِقَت بَابِك فِي وَجْهِي وَكُنْت اتمني أَن تُعَامِلُنِي بِسُوء، رُبَّمَا وَقْتِهَا كُنْت ارْغَمت عَقْلِيٌّ عَلِيّ نسيانك واجبار قَلْبِي عَلِيّ قَبُول خيانتك، ليتك جَعَلْتنِي أُكْرِه تِلْك السَّنَوَات الَّتِي احببتك بِهَا
أُرِيد كرهك حَقًّا ، أَوْ شَيْءٍ يُجْعَلُ عَقْلِيٌّ يُنْسِي تِلْك الذِّكْرِيّ وَيُعْطِي جَمِيع الصلاحيات لِقَلْبِي لينصهر فِي الْحُبِّ بَدَلًا مِنْ الْأَلَمِ
وَلِتَعَلُّم لَن تَحَبَّك امْرَأَة مِثْلِي وَلَوْ اجْتَمَعَتْ جَمِيع نِسَاءِ الْعَالَمِ
لَمْ يَتاَلَّمْ وَلَمْ يُسْعِدْ قَلْبِي بِدُموعِكَ لم أُحِبُّ اِنْكِسار رَجُلٌ شَرْقِي رَغِم أَنَّهَا أُمْنِيَةٌ الْكَثِيرِ مِنْ النِّسَاءِ، فقد قَبَّلَتْ كُلٌّ شَيْءٍ سَوِيّ دُمُوعِك، لَمْ اشْعُرْ بِالْغُرُورِ لِرُؤْيَتِكَ مُنْكَسِرًا فَمَا هوَ الحُبُّ سَويٌّ اَنْ نَتَقاسَمُ الحُزْنَ قَبْلَ الفَرَحِ ؟
فَلَا يَحْيَا حُبٌّ بِانْكِسارِ الاَخّر وَلَا يَفْرَحُ قَلْبٌ بِرُؤْيَةِ حَبيبِهِ مُنْكَسِرًا حَتَّي وَانْ كَانَ مِنْ اَجَلِهِ
#فاطمة_طه
________________________________________
قبل أذان الظهر بوقتٍ قليل
فتحت عينيها واغلقتها مرة اخري بدقات قلب سريعة وكأنها كانت تركض لتلحقه حقاً وتبعد عنه تلك الثعابين السامة وتخفي تلك الورقات منهما، التقطت أنفاسها وتنهدت تنهيدة مطوله حينما تأكدت انها في أحضانه لم يتغير شيء ولم يبعد عنها وتدفن رأسها في صدره، رفعت رأسها لتنظر له وتتأكد من عدم تواجد ذلك الثُعبان الملفت حول رقبته في المنام وتراه ولا يراه ولا يحاول إبعاده عنه
رددت بصوتٍ خافت ( اعوذ بالله من الشيطان الرجيم )
حاولت ان تطمئن نفسها واخذت هاتف مادونا لتخبرها بما تريدها فعله في رساله نصية لا تعلم لما أتي في بالها ذلك الشيء، ظنت أنها تخاف عليه اكثر من الطبيعي ولكن كيف لها ان تعلم انه يعيش وهم كبيروهناك من أراد خطف سعادته، ولم يكتفي ونسب له ابنه ولم يرتاح، فقد سرقه في ماله وفي عمله وتجرأ أن يقترب من فتاة من عائلته وفعل الكثير والكثير به رغم انه عامله كشقيق لم تنجبه أمه
كان مصطفي يحتضنها بقوة وكأنه حينما يستيقظ سيجد نفسه وحيد ترافقه الذكريات ولكنها بالفعل جانبه وبأحضانه، وبرغم تلك الاحاديث والمرح والوعود لا يدري احد انها افضل يوم قد مر عليهما لمجرد انهم تعانقوا وسمعوا تلك النبضات الخائفة والمتوترة والقلقة من الفراق نظرت عليه وهو نائم، وتتذكر أحاديثه المرحة حينما اقترب زواجهم عن صعوبة نومه وفرط حركته ولكنه هادئ تماما ولم يتحرك ابدا فهو يخشي فقدانها
تعرف انه لمس امراه غيرها وانجب من غيرها ان كان بقصده أم لا !
ولكن هناك كلما تري طفله تتذكر الأمر اكثر، ولكنها تلتمس الصدق في نظراته ودموعه لطالما كان رجل صلب حتي حينما أحبته كان مرح جدا ولا يبكي مهما حدث وطالما سمعت القصص الكثيرة أن الرجل لا يعترف بخطئه حتي وإن خان لسنوات يستطيع أن يتحدث بكل جمود وصمود ويضع لنفسه المبررات
ولكن ماذا تفعل مع من جثي علي ركبتيه وقبل يديها معترفا بكامل خطئه دون تبرير، بكي رجلاً كالجبل لا ينقصه شيء ويستطيع ان يجد غيرها الكثير بكي خاشياً فقدانها، هل من الممكن ان تتركه وهو في كل لحظه يعتذر علي ما فعله وفي كل لحظة يذكرها أن كرامتها محفوظة ولم يتفوه بكلمة يتفاخر انه وقف بجانبها حينما كانت وحيدة بل يصفها بأنها أهله وموطنه
فكيف تتركه ؟
تأملت ملامحه وكأنها لأول مرة تراه يمتلك عينيان واسعة ولكنها مغلقة الآن، يمتلك حواجب غزيرة بالشعر ورموش كثيفة ويمتلك لحية قصيرة مربعة، شعره غزير ومجعدو يميل الي البني القاتم ركزت به وكأنها لم تكن تراه جيدا من قبل
كانت تظن ان حينما تستطيع النوم بجانبه وان تسمع نبضات قلبه سيكون أول صباح لهما في بيتهما بعد زفافهما الذي رسمت له الكثير من السيناريوهات سيسلمها أخيها له وتبكي في أحضانه ويوصيه عليها وتحذره مادونا من أن يحزنها يوماً
هل كانت سيناريوهات مملة ؟ لا يَهُمَّ
فلم يحدث اي شيء منها، دائما نخضع لتجارب وصدمات يعلمها المولي عز وجل فقط
قاطع تأملها رنين هاتف مصطفي لتحاول ان تجعله يفيق، فأردفت قائلة بصوت مرتفع قليلا
- مصطفي .. مصطفي
حاول ان يفتح عينيه بكسل مبتسماً وكأنه لا يصدق انه يسمع صوتها، لتستكمل حديثها
-مصطفي التليفون بيرن قوم
مصطفي بمرح قليلا رغم انه لم يفيق بالشكل الكامل
-حاضر يا بنتي
-هو ده وقت ألش شوف ده حد عمال يرن مش مبطل أحسن يكون في حاجة مهمة
بدأ يفرك عينيه بكسل وابتعد عنها تاركاً لها حرية التصرف عن أحضانه واعتدل قليلا ومد يده الي الكومودينو وامسك هاتفه وجد أن المتصل خالد "الو يا خالد "
فأردف عبدالله قائلا بمرح
- برنس الليالي وباشا مصر صباح الفل يا غالي
حاول ان يركز قليلا ليس صوت خالد ونهض وهو يسترجع ذاكرته وكل حواسه
- مين
- عبدالله بس وحياه ابوك يا شيخ ما تقفل السكة في وشي
-ليك عين تكلمني يا ابن الجزمة، سكة ايه اللي اقفلها في وشك ده انا لو شوفت وشك قسما بالله العظيم ما هخلي حد يعرف يخيط فيك غرزة
لتسأله زينة بصوت مرتفع وقلق " انتَ بتكلم مين يا مصطفي ؟؟؟ في حاجة ؟ "
ليسمع حديثها خالد الذي يجلس بجانب عبدالله وهو يتحدث ويسمع ردود افعال مصطفي فيحترق أكثر ويشعر بالغيرة، فأردف مصطفي لزينة
-مفيش حاجة !!
لتصمت زينة بسبب نبرته المتضايقة والمرتفعة لتعلم انه سيخبرها فيما بعد فخمنت انه عبدالله حينما تذكرت مكالمته مع صديقه اثناء تصنعها النوم
فأردف عبدالله قائلا بانزعاج
-بتغلط في امي يا مصطفي الميته مكنش العشم يا صاحبي
مصطفي بوعيد واحتراق حينما يتذكر ان مقلب سخيف وحركة غبية تجعله يخسر حياته بسبب ذلك المزاح
-مش هغلط بس ده انا هبعتك ليها يا لما اشوفك، لان انا لو شوفتك يا هشقك اتنين واخليك تمشي فالشارع زي المجنون والعيال تجري وراك واخليك فرجة أمه لا اله الا الله ، اديني خالد
- روق بالك ياعم بعدين انتم اللي عيال سيس مكنش كوكتيل يعني
مصطفي نظر مصطفي علي زينة التي كانت تعبث في حقيبة سفرها ليجاهد ألا يسبه ويلعنه بكل الالفاظ التي لا تتخيل انها تسمعها منه فليس هو يعتاد علي تلك المصطلحات ولكن علي الاقل لا يخرج اسوء ما فيه الآن
-متخلنيش اتغابي علي امك واجيلك ....
ليقاطعه عبدالله قائلا
- خلاص طيب مش كفايا البلوكات اللي ادهاني بعد الشتيمة بس خالد ومروان فهمت مشكلتهم قولي هلوستك ايه اللي حصل فيها منرفزك كده وخلاص ميبقاش قلبك اسود بقا هو كان مقلب تقيل شويه بس يعني عدا سنين فانسي بقا ده مروان اينعم ضربني ورابط دراعي بس قال خلاص مسامحني يعني هضيع إجازتي معاكم في الأقسام والمستشفيات ده انا عشر ايام وماشي ورايح اتغرب
أردف مصطفي ساخراً
- اللي معملهوش مروان هعمله فيك انا ، اديني الزفت اللي مخليك تكلمني
اجاب خالد عليه بعد ثواني قليله " ايوه يا مصطفي "
- انتَ بتخليه يكلمني ليه وله هو مبيجيش منكم إلا القرف علي الصبح منكم لله عكننتوني
خالد حاول جعل نبرته عقلانية بقدر الإمكان
-خلاص يا مصطفي كل واحد فينا قضي ليله سوداء بسببه بس هنعمل ايه مروان كان ماشي يجري وراه في الشارع وضربه امبارح وخلاص بقا هنعمل ايه يعني
مصطفي بسخرية واستغراب
-شكله شربك حاجة تاني لما اجيلكم وانتَ لو اتصلت تاني ولقيته هو والله لاسود عيشتك معاه
ثم أغلق الهاتف غاضباً بعد أن أفسدوا مزاجه وجعلوه يتذكر تلك الليلة المشؤومة التي كلفته الكثير وأرهقت روحه مازال يتذكر استيقاظه في بيت عمه التي تقيم به ايتن لا يريد تذكر هيئته وقتها التي اعلمته انه فعل كارثه دون تذكر شيء سوي لحظات قد تجعله يتأكد من انه اخطئ والباقي يجهله وبرأس غير موزونه تماما
مصطفي حاول أن يطرد تلك الذكريات من عقله ويؤلم نفسه بها يتذكر جيداً قول أحد الشيوخ الذي ذهب له مؤخراً حينما عاتبه علي شعوره بالذنب تجاه تلك الليلة فقط ولما لا يشعر بالذنب علي ليالي كثيرة قد لمس يد زينة بها او قد وضع يده علي كتفها وكثير من تلك الاشياء فلما لا يري تلك الاشياء ذنوب أيضا فهل يري الناس ان العلاقة الجسدية هي كل الخطأ والمحرم فقط ؟
أردف بصوتٍ مسموع قائلا وهو يمرر يده في شعره كحركة يفعلها حينما يشعر بالضيق
-استغفر الله العظيم يارب
زينة أردفت بنبرة جعلتها هادئة فهي قد علمت هوية المتصل علي الأقل والحديث الذي دار بينهما
- خلاص هتقعد تتعصب مفيش حاجة هتتغير ولو ضربته، قتلته، عملت أي حاجة فيه ده مش هيلغي اللي حصل،يبقي عيب تفرج عليك الناس لانه مش هيكون هزار ساعتها زيه
أكيد مكنش قصده انتَ بعينك لان كلكم حصلكم حاجات مختلفة وأكيد مكنش يعرف ان الموضوع هيوصل للي حصلكم فبلاش نفضل عايشين في مشاكل
مصطفي بنبرة منزعجة
-ياريت اقدر اتحكم في نفسي كده ..
دق الباب ليقاطع حديثهم وفتحت زينة الباب وجدت رحمة دخلت وتركهما مصطفي بمفردهما حتي ينفرد هو بكثير من الأفكار التي تتواجد في عقله
رحمة بابتسامة وهي تجلس علي الفراش
" مش عارفه انام من غيرك اتعودت انك تبقي موجوده جنبي "
زينة بابتسامة " معلش كلها النهاردة وممكن بكرا بالكتير وهنرجع، حد كلمك من صحابك علي حجز الدروس ؟ "
- كلموني يعني وخليتهم يحجزولي
أردفت زينة قائلة وهي تجلس بجانبيها
-ربنا معاكي يا قلبي وإن شاء الله السنة دي تعدي علي خير وتجيبي مجموع كويس وتدخلي حاجة كويسة وتبني مستقبل ليكي زي ما رؤوف الله يرحمه كان بيقولي بس انا كنت هبله ومكبرة دماغي
-ليه بتقولي علي نفسك كده يعني في الاول وفي الآخر نصيب الكلية
أردفت قائلة بصدق وتريد أن تقدمها لها كنصيحة
- طبعا نصيب بس انا قصدي شيء تاني إن لو رجع الزمن بيا مش هرهق تفكيري في حاجات لسه مجاش أوانها مش هفكر في الحب وانا لسه ١٨ سنه تقريبا كنت قدك ساعتها واصغر سنه، لأني انشغلت عن دراستي في سنة مهمه وحتي كان عندي يقين ان كل اللي بعمله ده مش مهم ادخل اي كلية وخلاص انا هتجوز وكان مصطفي مش عايزني اشتغل بعد الجواز
انا رتبت حاجات كتير في حياتي علي سراب حتي سقطت سنة من عمري بسبب مشاعري الأكيد ان كل ده كان نصيبي، بس انا عايزة ليكي مستقبل عني مش عيزاكي تفكري في حاجات لسه مجاش وقتها فكري في مستقبلك وكيانك الأول مش عيزاكي تغلطي غلطتي فهماني ؟
أردفت رحمة قائلة بابتسامة
-انتِ أجمل واحدة في الدنيا، ورغم كل ده انا نفسي أكون في طيبتك وخوفك علي اللي حواليكي وتمسكك بينا، لان التمسك باللي بنحبهم قوة وانتِ اتمسكتي بيا، وبشوفك قدوتي
ترقرقت الدموع في عين زينة لتمسك كف رحمة وتحضنه بين كفيها
-ربنا يخليكي ليا، وهفضل متمسكة بيكي لأن ابوكي علمني أن الأهل والحب والقرابة قبل كل شيء وانا مش عيزاكي زيي
عيزاكي أحسن مني بقربك من ربنا صدقيني حجابك فرحني اكتر من أي حاجة، عايزة حظك يكون أحسن مني في كل حاجة حبيني بس متشوفنيش قدوة
-هتفضلي في عيني قدوة مهما قولتي
لتأخذها في أحضانها رُبما الفارق خمسه سنوات ولكنها ستظل ابنتها التي كانت تحاول تعلم صنع الطعام لها لسنوات ومرت بكثير من التجارب الفاشلة حتي استطاعت ان تكون محترفة بصنع الطعام، وستظل كاتمة أسرارها اكثر من مادونا أحيانا، كانت تمارس عليها الأمومة وتسهر طوال الليل تداعب رأسها بأصابعها وتحكي لها قصص طفولية بريئة تحاول خلقها بعقلها حتي تذهب في النوم وفي الصباح تحمل حقيبتها في الطريق
أردفت رحمة بقلق من أخبارها ذلك الموضوع
-زينة هو انا ممكن أقولك حاجة يعني من غير ما تزعلي او تفهميني غلط ؟
زينة بنبرة مرحة وقلقة في انن واحد
-مفهمكيش غلط !! استر يارب شكلي هرجع استخدم الطرق العنيفة وشبشبي وحشك
لتقهقه رحمة فهي دائما تقول هكذا ولا تعنفها
-بصي اولا انا داخله علي تالته ثانوي وهبدا دروس كمان شهر وأقل فأنا طبيعتي مبخرجش وانتِ بتبقي في الشغل فوشي هيبقي في وش الحيطة الفترة دي لغايت ما ابدا دروس وانشغل
زينة بعدم فهم لتلك المقدمات
- مش فاهمة عايزة تقولي ايه يا رحمة ؟
-بصي حسن ومراته بتزور اهلها في القاهرة فهي كلمتني يعني باركتلي علي نجاحي وكده وعرضت عليا اني اروح أقضي معاهم أسبوع وهرجع الاسبوع اللي بعدة هي بتيجي كل خميس وتمشي السبت وهياخدوني من البيت وهيرجعوني لغايت البيت وكلمتني مريم وهيام وجدو يعني انا كنت معاهم علي طول
صمتت زينة لتستكمل رحمة حديثها
-بصي لو مش عايزة اني اروح مش هروح، المهم رأيك عندي والاكيد ان مفيش منهم قلق لانهم لما رحنا عاملونا كويس جدا بخلاف كده انا عارفة انهم عملوا كتير معانا بس انا مش عايزة ننقطع من شجرة يبقي لينا أهل مهما حصل مش هناخذ ذنب الصغيرين في غلطات الكبار وجدو عمران جه أكتر من مره زارنا بعد ما رجعنا وعلطول بيسألوا انا لولا عارفه ان مش هتعرفي تقعدي من الشغل تاني كنت قولتلك نسافر سوا
زينة بنبرة قلقة
-انا قلقانة عليكي ومش هعرف اسيبك لوحدك معاهم ده انا كنت قلقانة وانا معاكي ومصطفي معانا
-لو كانوا ناويين علي حاجة وحشه يعني كانوا عملوها يمكن ربنا رايد اننا يكون لينا عزوة ومنتقطعش عن حد كلهم كويسين وبيعاملونا حلو عدا هشام اللي بيتجاهلنا ومن غير كلام، هي هتأخر نفسها ليوم الاثنين عقبال ما نرجع للقاهرة قولتلها هفكر مقولتهاش ردي غير لما أشوفك
-خلاص يا رحمة ممكن نتكلم في الموضوع ده لما نرجع وسبيني أفكر لاني صعب عليا اسيبك لوحدك معاهم كده
-ماشي فكري براحتك وبعدين محدش يقدر يعملي حاجة عارفين ان عمتي ممكن تأكلهم .
____________________
كانت مادونا تمشي في شارعها ومرت من امام الصيدلية، وخالد يقف بالخارج بجانب دراجه نارية لتنظر لها باستغراب وحاولت ألا تظهر ذلك فقاطعها خالد واستوقفها قائلا
- مساء الخير
حاولت أن تبتسم
- مساء النور يا دكتور عامل ايه
- خير الحمدلله، لسه جايه من الشغل وله ايه
- اه
- شوفتي بحد زي ما قولتلك علشان الصيدلية ؟
اجابت بنبرة هادئة
-لما حضرتك سألتني قولتلك معرفش حد لسه متخرج او حد يعني بيفهم في الموضوع والا كنت كلمتك .. ولو لقيت حد هقول لحضرتك علطول
- تمام، خلاص وأسف اني عطلتك
- لا ابدا محصلش حاجة، مع السلامة
استكملت طريقها حتي صعدت الي شقتها وتوجهت الي المطبخ واستغلت عدم تواجد والدتها فهي ذهبت مع شقيقة زوجها لزيارة أحد الأقارب تقريبا، وفتحت البوتاجاز ووضعت تلك الاوراق وتأكدت من عددها ومن كل شيء، لتحترق في النار
ثم امسكت هاتفها لتتصل بزينة
_________________________________________
كانت زينة تجلس امام المرآه وتضع بعض مساحيق التجميل علي وجهها، كان مصطفي قد أخذ بدلته ونزل ليساعد بشار في بعض الأشياء، لم تذهب معهم الي مركز التجميل بينما ذهبت همس وكثير من الفتيات مع العروس وأصرت همس علي ذهاب رحمة معهم ولم تستطع إقناع زينة
ارتدت فستان اسود ذو اكمام دانتيل بها بعد الفصوص السوداء ذات اللامعة الهادئة، أما الباقي سادة تماما ويكون ضيقاً ويأخذ شكل جسدها من الأعلي وواسع في الاسفل بداية من الخصر
ردت علي مادونا بعد ان تركت تلك الفرشاة التي كانت تداعب بها وجنتيها بملل
- ايوه يا مادونا، عملتي ايه
- حرقتهم حتي مرضتش ارميهم في الزبالة او اقطعهم بس
- الحمدلله كنت خايفه والله متلاقيهمش في الشركة او يحصل حاجة كنت خايفه حد يضره بسبب غبائي
- متقلقيش يا زينة حرقتهم وصورتها فيديو بالإمضاء وبكل حاجة مع ان كان افضل يأخدهم هو بس انتِ مش صابرة وبعدين استمتعي بوقتك ولما ترجعي نتكلم
أغلقت مادونا معها وهي لا تستطع ان تمحي من ذاكرتها ( نمرة ) تلك الدراجة التي كان شبه تراقبها في الصباح حينما كانت تمشي بسيارتها الجديدة وحتي حينما نزلت من الشركة وتوجهت الي الجراش العمومي لاعطاء أحدي صديقاتها محفظتها التي تركتها وجدت تلك الدراجة والشاب يقف عند الجَراج تحاول ان تربط الاشياء ببعضها، وحينما وقفت أمام المحلات وصعدت وجدته وقف أيضا
تذكرت موقف عائد لسنة ونصف تقريبا يوم مولد زينة بعدما انفصلت عن مصطفي وكان خالد في بيتهم يجلس مع رؤوف وكانت هي ورحمة ووالدتها يعلقوا الزينة قبل مجيئها من الامتحان لتستمع بعض الكلمات التي تحدث بها رؤوف تحاول التذكر جيدا
_________________________________________
في القاعة وقف العروسين والاضاءة مسلطة عَلَيْهِمَا وَكَذَلِك انظارالجميع مِنْهُمْ مَنْ يفرح لهم ويتمني السَّعَادَة وَمِنْهُمَا مِن يَبْتَسِم اِبْتِسَامَةٌ مُنَافِقَةٌ ، ورقصوا رقصتهما الاولي وحينما انتهت واشتغلت اغنية أخري بدأ يشاركهم كل ثنائي الرقصة الثانية الحماسية فكانت الاولي هادئة الي حد ما
كان مصطفي يحمل زين ويجلس الطاولة بجانب زينة واغلبية افراد العائلة ثم أشار الي بشاروأعطاه زين فكان لا يري أمه او خالته وهمي ورحمة يبدو أنهم يجلسوا علي طاولة أخري مع بشار ودعا زينة للرقص معه رفضت في البداية ولكنه أصرعليها لتنهض أخيرا وتذهب معه ويحاوط خصرها ويتمايلوا كحال الجميع ربما لم يكن الجميع
يجيد الرقص ولكن كان هناك ابتسامة حقيقية فيكفي أن تكون مع حبيبك وأترك الموسيقي أن تفعل بك ما تشاء وبقلبك أيضا

الاغنية :
(( اخترت انا بتأنيفي طباعها صورة منيفهماني وشايله عني باستمرار ...اول حد في حياتها ..عشاني حاجات سابتها
وبحس من ناحيتها باستقرار
ما صدق اشوف جمالها بعيني ..وادقق جمالها برضو في روحها اتحقق .. في حضني بقي مطرحها ده مبدأ ..وقلبي انا الي اختار .. ما صدق اشوفها اجري عليها .. وأسبق واخاف يعدي الوقت و اقلق .. خلاص معاها حياتي انا هبدأ .. بجد احلي قرار .. واخترت انا بتأني .. في طباعها صورة مني ..فهماني وشايله عني باستمرار .. اول حد في حياتها .. عشاني حاجات سابتها .. وبحس من ناحيتها باستقرار .. في بعدي احن واحده عليا ... وجنبي بتبقي حسه تملي بقلبي .. خلاص لاقيتها وهيا ديه طلبي .. بقيت معاها خلاص ..فاهمها وده الي قرب بيني وبينها .. بقيت علي قلبي مأمنها .. وفين هلاقي انا اجمل منها .. عرفت انقي ياناس ))
بشار ذهب وهو يحمل زين ناحية الطاولة التي يتواجد فيها باقي العائلة فأردف بغيظ وهو يميل ناحية والدته
- ارقص يا شملول ارقص بصي حاط ايدك علي كتف اختي والشملول التاني خد بنتك الكبيرة وبيرقص لا وقال يعني مش خايف مني
كانت والدته تبكي كحال أي ام في ليلة زفاف ابنائها فأردف بشار بنبرة بين السخرية والمرح
- بتعيطي ليه يا ماما مش قولتي اللهي تنكشحوا كلكم ادينا انكشحنا اهو ياستي بتعيطي ليه بقا
أردفت والدته من بين دموعها " بقولك ايه يا بشار اسكت والله انا ما ناقصة البت وحشاني اوي "
بشار " بالله عليكي يا خالتي فهمي اختك ان البت زي القردة مكلبشة في رقبة الواد يعني مهاجرتش وحشاي ايه دي قدامك طب استني لما نروح البيت احسواعيط زيك "
نجاح بابتسامة " بطل لماضة يا بشار متناكفش في أمك بكرا لما تبقي أب ان شاء اللة وعيالك يتجوزوا هتفهم وطلع اجواز اخواتك من دماغك وبطل غيرة ملهاش لزمة خلاص بقت مراته "
بشار بمرح " انا مش غيران يا خالتي من انهم بيرقصوا معاهم ما انا كنت حاضر كتب الكتاب زيكم انا كان نفسي اكون زيهم برقص مش قاعد شايل زين باشا "
نجاح بسخرية " قوم ارقص يا حبيبي واشيل حفيدي محدش مانعك "
بشار بسخرية " هما كتير يا خالتي مش واحده وله اتنين خليني شايل زين شايفة كل اللي بيرقصوا هناك دول رايحين جهنم والعياذ بالله ربنا يغفرلهم ربنا يديم الاسلام عليا نعمة "
___________________________________
انتهي حفل الزفاف ثم عاد الجميع الي بيته وبدأ الجميع حزم امتعهم فلم يكن مصطفي يريد المكوث اكثر من ذلك فسيرحل هو وعائلته غدا بينما سيبقي بشار لوقت اطول
دخل مصطفي الغرفة وجدها ترتب حقيبتها الصغيرة الصغيرة وخلع جاكت بدلته وجلس يتحدث مع خالد الذي يشكي له مشاكله مع والده ويحاول تقليل غضبه تجاه عبدالله والكثير من الأشياء
كان يراقبها هو يتحدث مع خالد وهي تحاول تصوير نفسها فلم تغير ملابسها بعد، أغلق مع خالد بعد أن تحدثا لما يقارب ساعة ثم أردف متسائلاً
- انتِ بتعملي ايه ؟
زينة بلا مبالاة " بتصور ! "
مصطفي باستغراب " ليه حضرتك بعد ما فكيتي شعرك بتتصوري ؟! ما انتِ اتصورتي هناك و view مش حضاري اوي !!
زينة ذفرت بضيق قائلة
- عايزة ابعتها لمادونا قبل ما تنام علشان هتقتلني لو مورتهاش شكل الفستان عليا، الصور اللي اتصورتها علي تليفون همس شويه وبشار شويه ومحدش بعت ليا حاجة
- انا بيعجبني سيطره مادونا
زينة أعطته هاتفها وابتعدت قليلاً قائلة
- صورني صورة بطولي كده وحاول متبينش صوابع رجلي وله اقولك عادي دي مادونا
- طيب لا مش هجيب صوابع رجلك محدش يشوف صوابع رجلك غيري أصل انا في الحب اكون او لا أكون
ابتسمت علي مرحه وتناست ذلك الشعور الحزين الذي سيطر عليها لا تبغض علي أحد ولا تتمني أن تمر أي فتاه في اقتراب موعد حفل زفافها بما مرت به ولكن حفل زفاف اليوم أرجع لها ذكريات مؤلمة لقلبها
- حمش حقيقي
ليبتسم قليلاً فلا تعلم انه غار عليها اليوم كثيراً ولم يكن يريد أن تهبط بهذا الشكل فهو لم يكن ملفت او قصير أو شيءٍ من هذا القبيل ولكنه أصبح يغار عليها أكثر مما سبق ولا يريد أن يجعلها تشعر بالتحكم الشديد يكفي أنه جعلها تربط شعرها وكأن شكلها يكون جذاباً حينما تطلق سراحه وجعلها تقلل من تلك المساحيق
فمازالت علاقتهم غير مستقرة وقفت واضعه يديها في جانبيها وتبتسم وتأخذ وضع الإستعداد، فأردف مصطفي قائلاً
- لمي شعرك شكله مش حلو وهو ملموم كان احسن بكتير
- عادي دي مادونا حتي لو منعكش عادي
- لا لميه احسن صدقيني مش علشان حاجة بيبقي شكلك احسن وأنيق وانا ميرضنيش حد يشوفك منكوشه
فعلت ما يريده فتعلم أنه يكذب عليها وليس من أجل الأناقة او المظهر ولكن لن تقف علي كل كلمة فليكن إحداهما عاقل، ثم وقفت نفس وضع الصورة السابقة
ليهتف مصطفي مُعترضا
- نزلي ادك حطاها في وسطك ليه
زينة أردفت بانزعاج فهي لديها قوة تحمل وطاقة لا تكفي إلي هذا الدلال من أجل شيء بسيط
- ما تخلصني بقا انتَ هتفضل تعترض يعني أقف ازاي هو انا واقفه في طابور وبعدين هي هتشوفه عليا حلو وله لا علشان انا ضايقته بعد ما جبته فانا مش رايحة أحطها علي غلاف مجلة
مصطفي أردف معترضاً
- عادي نزليها كده وابتسمي ابتسامه عادية حاسك بتضحكي زياده عن اللزوم !!
- بضحك زيادة عن اللزوم ما اعيط أحسن، هتصورني وله لا علشان انا مش هتصور صورة بطاقة خلصني هبقي أقص ام وشي خالص، لا اله الا الله
مصطفي أردف بنبرة هادئة
- محمد رسول الله ياستي خلاص اقفي هصورك
لتقف زينة مستقيمة ليس فقط لكلماته ولكنه قد استنفذ طاقتها وصبرها، التقط صورة واحدة لها وصور أخري له لتذهب له بعد إشاراته انه قد انتهي من المهمة وامسكت الهاتف لتتحدث بنبرة حانقة
- انتَ بتستعبط بقالي عشر دقايق واقفة علشان صورة وبتصور نفسك ده بجد ده وله انا مش مستوعبه ؟
مصطفي أردف قائلا ببرود وهو يري عروقها البارزة وغضبها
- ايه شكلي مش حلو وله ايه ؟؟
زينة " انا لو قتلتك والله ما حد هيلومني "
امسك الهاتف منها ليأتي بصورتها ولكنه امسكه بيده الآخري ورفع الهاتف لتري صورتها
- يعني هو لازم نرفزة وخلاص مدام عملت اللي عيزاه بتعصبني ليه ؟؟ خلاص هات علشان ابعتها
أردف وهو يبعد يديه اكثر ويجلس علي طرف الفراش بينما هي مازالت واقفه وتمد يديها
- هي مادونا مش كانت معاكي وانتِ بتشتريه ؟
- هات التليفون خلص اه كانت معايا وبرغي انا وصاحبتي أحب اوريها الحاجة أربع مرات مزعل نفسك انتَ ليه، انا مش قادرة اناهد معاك هات
أخذ يفكر لثواني ثم أردف بهدوء متصنع البراءة
- خلاص ابعتيلي صورة انا كمان
أردفت قائلة باستغراب
- مشوفتنيش بالفستان مثلا علشان ابعتلك ؟ ولو علي الصورة عادي هبعتهالك تمام هات التليفون بقا
كانت تقف أمامة، ليتحدث بكلماته الخبيثة والماكرة
- لا فهمتيني غلط انا عايز صورة من غير الفستان
أردفت قائلة بضيق وحنق
- ممكن تحترم نفسك علشان مقلش أدبي عليك واطول هات التليفون بقا متعصبنيش
- لو عصبتك ومحترمتش نفسي هتعملي ايه ؟

امسك يديها ليشدها وتجلس بجانبه
- كنتي بتعيطي ليه ؟؟
أردفت بإنكار
- معيطتش أنا امته ده ؟
- لما قولتي أنك رايحة تظبطي المكياج
- لا معيطتش وهعيط ليه يعني
- انتِ زعلانة بسببي صح افتكرتي اللي عملته فيكي وله كلام خالي عن طلاق ايتن زعلك ؟
تذكرت حديث خاله وعتابه علي طلاق أم طفله وعلي زواجه مرة أخري وأخذ يضع كلمات وكأن زينة قد خطفته وأخذته من زوجته ويردف قائلا بأنها ابنه عمه لحمه ودمه كيف يتركها لأي سبب كان الكلام قاسي عليها كثيرا والجميع يتحدث ولا أحد يعلم الواقع
- ابدا يا مصطفي صدقني كانت دموع عادية اتخنقت فجأه لوحدي ساعتها مش أكتر !!
وضع يده علي وجنتيها ومرر أصابعه علي صدغها
- انا رديت عليه ومسكتش يعني في الأول والأخر محدش ليه حق يتكلم لأن محدش يعرف حاجة
- عارفه الكلام ضايقني ساعتها وحاولت اني مفكرش كتير بس ..
وضع أصابعة علي شفتيها يمنعها من الحديث
- مش محتاجة تبرري لحد حاجة ولا يهمك نظرتهم ليكي ايه انا مكنتش يوم غير ليكي علشان تاخديني من حد، يكفي اني باصص في عينك وعارف أنك انضف واحدة انا شوفتها هو كان قصده ينصحني من الجزء اللي هو شايفة لانه هو ميعرفش حقيقة الموضوع
- مستغربة ليه كل ده حصل وبعدنا عن بعض مش عايزة أقول او اعترض أكيد ربنا ليه حكمة بس انا فعلا تعبت في الحب ده
تلاقت أعينهم وباحَت بمكنونها لدقيقتين تقريبا لا يحيد إحداهما عيناه عن الآخر ولتكن هذه أطول مده تحديداً لزينة هبط بأصابعه إلي عنقها ليحركها عليه لم تنفر من لمسته الهادئة لها ولأنها أيضا قد تاهت في عينه التي تراها ماكرة وتقنعها ببراءة رغم أن صاحب الخطأ قد اعترف باقترافه هذا الذنب
يديه الأخرى صعدت لتفك ربطت شعرها فهو فقط من يحق له كل شيء كانت المغيبة تماما لا تتحرك ولا تعترض ابدا علي لمسته
مال برأسه وقبل ذقنها وعنقها بعد ان حاوطها من خصرها وقربها منه مغلقه الأعين تماماً ليقترب من شفتيها التي تمني تذوقها يوماً في لحظة ما توقفت فيها الضوضاء وتوقف بها أي صوت سوي نبضات القلوب
عانق شفتيها بشفتيه في عناق خاص من الممكن انه تأخر موعده كانت مستسلمه تماماً لداومه عشقه وقبلاته فالواقع هي تلك البريئة التي أحبها لا تعرف من المشاعر سوي تلك التي يغمرها بها
لتحاوط عنقه لا ارادياً فيزيد من عمق قبلاته الحارة التي ألهبت معها لهيباً من نوعٍ خاص ونضج وحب مختلف فيعلم الله وحدة كيف أحبها اكثر في بعضها ويتمني العيش معها بسعادة
زاد من سرعة قبلاته القاطعة للانفاس حينما وجدها تبادله بخجل او بعدم معرفة، ليزداد عناقهم الحميمي وحينما بدأ في فتح سحاب فستانها دق إنذار بالخطر لتنزل يديها التي تحاوطه بها ويجدها وضعت كفيها علي جزعه وصدره تحاول أبعاده بأصرار شديد
وابتعد عنها اخيرا وهما يحاولا التقاط انفاسهما وماهي ثواني قبل أن يتفوه بحرف حتي نهضت واعطته ضهرها وكانت علي وشك الركض الي أي مكان قد تطفي أنصهار قلبها تريد الصراخ من الألم ومن الوجع ومن نار الحب
امسك يديها قبل أن يتحرك وجعلها تجلس بجانبه مره اخري قائلا بندم ولكنه كان يريد أن يشعر معها بقليل من العاطفة وتلك الرغبة التي رافقته بعناق تلك الشفاة التي علي ما يبدو قد أتخذ خطوة لم يأتي وقتها
وضعت وجهها بين يديه لتذرف دموعها محرجة مما فأردف قائلا بندم علي تسرعه فهو يعرف أنها لم تنسي ولكنه ليس نادم علي أي عاطفه وأي شعور احتاجه منها وكانت لها رغبة أيضا حتي وان لم يكتمل ، حاول جعل نبرته حانية عليها رغم انه يحترق من الندم
- هتهربي تروحي فين؟؟ انا اسف انا اتس ...
 
أجابت زينة بخجل وبدموع فهي بادلته أيضا وسمحت لاقترابه ولم تمنعه ولكن للحظه أرسل عقلها إنذار بالماضي وتذكرة لما حدث
- متتأسفش يا مصطفي
- انا استعجلت شوية مدكنش قصدي، انا عمري ما هقرب منك طول ما انتِ مش عايزة ولولا اني حسيتك قبلاني مكنتش عملت كده شكلي فهمت غلط
نظرت له قائلة ببكاء
- انا اللي مزعلني اني معرفتش معرفتش !!
معرفتش اكمل مع ان كان حلم عمري اكون بين ايديك في يوم من الايام انا اسفة بس انا مش عارفة انسي ولا عارفة ابعد بحبك وخايفة اوي !!
أردف متسائلاً بوجع
- خايفة مني ؟
أردفت قائلة من وسط شهقاتها
- مش خايفة منك ولا من وجودك جنبي بالعكس انا خايفة تبعد عني تاني والله ما هستحمل اني اتصدم تاني
ليحاوط وجهها بين كفيه مقبلاً جبهتها فأردف بنبرة مطمئنة
- والله ما هبعد عنك مهما حصل ما هفرط فيكي في يوم آسف اني السبب في دموعك تاني
- متتأسفش انا هنسي مع الوقت اللي حصل ان شاء الله، بس يا مصطفي لو سبتني تاني حتي انك تشوفني من بعيد والله وحلفان يحاسبني عليه ربنا هيكون بيني وبينك بلاد وبلاد وهوجعك ساعتها ودموعك مش هتوجعني وقتها هتكون قضيت علي قلبي فعلا
ليأخدها في احضانه محاولاً ان يبث الهدوء لها فبكت أكثر في أحضانه لم تكن تتخيل يوماً انها ستكون حائرة بين يدي حبيبها قلبها يريدها أن تخضع لمشاعره وعاطفته وعقلها يأبي التسليم
حاول أن يكون الاقوي في تلك اللحظة والا ينهار معها وألا يضعف
ابتعدت لتنظر في عينيه
- متبعدش عني يا مصطفي لاخر مره اوعدني انك مش هتسبني ابدا ولا تخوني
- يوم ما أبعد عنك مرة تانية مش هيكون الا علشان ادفن في قبري ساعتها هبعد، قدرتي في يوم
سامحتيني او مقدرتيش تسامحيني وحتي لو سبتيني حلفان يحاسبني عليه ربنا انا كمان
والله العظيم ما هحب غيرك ولا هلمس واحدة غيرك لحد ما اموت يا انتِ يا مفيش واحدة تلزمني لاني انا حبيتك بجد مش مجرد خمس سنين انا السنتين اللي فاتوا عرفوني اني بحب بجد
________________________________________
عادوا في اليوم التالي الي القاهرة
كلا منهما يحاول الحفاظ علي أمله بأن كل شيء سيكون بخير يوماً ما، الشيء الوحيد الذي عكر صفوهما هو حضور ايتن بعد ساعتين او ثلاثة من رجوعهما وكأنها استطاعت فتح جرح زينة من جديد حينما تداعب أبنها لم تتحدث مع مصطفي بل تجاهلته حينما طلب الحديث معها في المساء بعد ذهاب ايتن تحديداً ما اغضبها انها كانت تحاول استعطاف نجاح بأنها تريد المكوث لفترة هنا بجانب طفلها لم يكن الحديث مباشر ولم يكن مصطفي موجود حينها لتنام زينة بغضب تستعد لصباح يوم الإثنين التي ستسافر به رحمة بعد تشجيع الجميع لقرارها وحاولت أن تثق بهما

_
________________________________________
في مركز التجميل كانت ايمان تجلس مع وائل الذي عاتبها علي ما قصته
- ومخلياها في بيتك بعد القرف ده ؟
- اعمل ايه يعني واحده ملهاش مكان وبعدين ...
قاطعها وائل قائلاً
- وبعدين ايه انتِ مجنونة، اكيد مش بني ادمة طبيعية واحده خانت ابن عمها وعملت كل ده ولبسته طفل مش طفله ومتعرفيش حتي اصلها اخرك تعرفيها من 3 سنين مكالمات ومقابلات تتعد علي الصابع، تخليها في بيتك وتأمنيها ازاي ؟؟ وفي الاخر ترجعي من شغلك تلاقيها مشيت منها لنفسها
- انا خايفة عليها مش دي مشكلتي
- خايفه عليها متخلنيش اقول كلام مينفعش يتقال انتِ كبيرة يا إيمان مش عيله صغيره
- وائل خلاص انا فضفضت معاك فمتعصبنيش انا خايفة يكون خالد ده عملها حاجة او هددها علشان تمشي فجاءه كده امبارح ردت عليا قالتلي انها مش عايزة تكون عبء عليا وقفلت التليفون
- ما تقفله وله تغور انتِ كنتِ مستنيه جوزها يقتلها في بيتك وله البلطجي التاني يتهجم عليكم في البيت
- معرفش بقا المهم انا عايزة اوصل للي اسمه مصطفي ده يعني علي الأقل أعرفه انها مش عندي واقوله الحقيقة
- هو اسمه مصطفي ايه
- معرفش اسم عيلته كل اللي اعرفه انه مصطفي اه تقريبا مصطفي العدوي وعنده معرض معرفش بيبيع فيه ايه وفي منطقة " .... "
- انا ليا صاحب ساكن هناك ...
 
_________________________________________
دخلت زينة المنزل وهي غاضبة وتتضع السماعة في أذنيها وتتحدث مع مادونا وتخرج المفتاح من حقيبتها حينما أخبرتها نجاح انها هي وهمس في مشوار ما
اما رحمة قد اخذها ابن عمها وزوجته واطمأنت بوصولها
دخلت الشقة وجلست علي المقعد التي قابلها
- انا مش زعلانة يا مادونا يعني انا متقبله الأمر
- كل ده ومتقبلاه انتِ هتولعي
- عايزة تقعد هنا وتفرسني انا حسيتها والله
- .....
- ايوه انا اللي وافقت علي ام الوضع ياستي ارتحتي علشان متفكرنيش كل شوية اذا كان من يوم واحد دخلت البيت معبرنيش
- .......
- هو علشان يعني مكلمتهوش بليل وقولت مش هكلمة ومردتش علي تليفونه وقعدت مع رحمة في الاوضة وممكن اكون خليت الكل يلاحظ
هل ده معناه انه طول اليوم ميعبرنيش ولا يسألني انا فين ومن جماعة مين بكرا يردها تاني
- ......
- خلاص هستناكي تمام كملي شغلك مع السلامة
لتفتح باب غرفتها بعد ان أغلقت مع مادونا وتصرخ .



تعليقات