قصة العوض البارت الثامن عشر 18 بقلم براءة محمد


















قصة العوض
البارت الثامن عشر 18
بقلم براءة محمد

عبد الرحمن لما خرج من عند محمد كان متعصب جدا من كلام محمد على فاطمة ، و كان حاسس بغيرة شديدة عليها وكأنه لاول مرة يعرف انها كانت متجوزة غيره
ولما ناصر حصله لاحظ عصبيته ، و بقى كل ما يكلمه كلمه يلاقيه متنرفز جدا وهو بيرد عليه  ، فناصر قرر يسيبه و مايتكلمش معاه على ما يروق ، و فضلوا كده لحد اما وصلوا البيت 
عبد الرحمن نزل من العربية و دخل البيت ، لمح فاطمة واقفة فى المعمل  بتتابع الشغل فنده عليها وقاللها انه عاوزها
فاطمة راحت له و طلعت وراه و كان واضح عليها التعب ، و هم على السلم سألها البنات فين ، وعرف انهم عند فتحية ، فراح ناحية شقتهم من غير ما يعدى على مامته ، ولما فاطمة دخلت وراه قفل الباب واتفاجئت بيه بيشدها بعصبية ناحية اوضتهم 
فاطمة باستغراب : مالك يا عبده ، فى ايه ، حصل حاجة ، انتو روحتوا لمحمد
عبد الرحمن بغضب ولاول مرة قدام فاطمة : البنى آدم ده اسمه مابجيش على لسانك ابدا تانى مرة ، على الله اسمعك بتجيبى سيرته لاى سبب مهما ان كان يا فاطمة ، انتى فاهمانى
فاطمة اتخضت من صوته العالى واتنطرت من مكانها جامد ، و رجعت بضهرها لورا لدرجة انها اتخبطت بضهرها فى الدولاب ، وفضلت باصة لعبد الرحمن بعدم فهم ، و بخوف فى نفس الوقت ، و عاوزة تسأله عن اللى حصل ، بس لاول مرة تخاف انها تتكلم قدامه
و عبد الرحمن بقى رايح جاى فى الاوضة ، وطلع سيجارة ولعها ، و كانت اول مرة يدخن و هو قريب من فاطمة من ساعة ما عرف بحملها ، وبصلها شاف الخوف والقلق على وشها ، قرب منها وقال وهو لسه العصبية مسيطرة عليه : انا مش عاوز أعيد كلامى ده مرة تانية يا فاطمة … مفهوم
فاطمة هزت راسها بالموافقة من غير ماتتكلم وعيونها ابتدت تلمع بالدموع
عبد الرحمن وقف قدامها وهو بيقولها بنرفزة : ممكن اعرف انتى بتعيطى ليه دلوقتى ، هو انا كلمتك واللا عملتلك حاجة
طول ماكان عبد الرحمن بيتكلم كان دخان السجاير كله قدام وش فاطمة واللى فجأة قعدت تكح جامد و دموعها غرقت وشها بزيادة ، عبد الرحمن نفخ بزهق وراح طفى السيجارة وجابلها كوباية ماية وقاللها بجمود بعد ما شدها عشان تقعد على السرير : خدى اشربى الماية دى 
فاطمة اخدت منه الكوباية وهى خايفة تعترض ، فشربت وفضلت قاعدة مكانها ما اتحركتش ، كانت عاملة زى التلميذ الخايب اللى المدرس بتاعه مذنبه و خايف يتحرك من مكانه فالمدرس يعاقبه زيادة
عبد الرحمن كان بيبصلها وهو متضايق من نرفزته عليها ، و من عياطها بالشكل ده بسببه ، اول مرة من يوم جوازهم و دموعها تنزل بسببه
قعد جنبها وقال لها وهو بيحاوك يسيطر على عصبيته : انتى بتعيطى ليه دلوقتى
فاطمة هزت راسها بالرفض و قالت بخفوت : انا بس دخان السجاير خلى عينى دمعت
عبد الرحمن بسخرية : ادينا هنكدب اهوه من اولها ، بس فاطمة فضلت على وضعها و ما بصتلوش ولا ردت عليه
عبد الرحمن اتنهد بخنقة و قال : بنى ادم مستفز اخر حاجة ، و ماعندوش دم ، و قليل الذوق
فاطمة بصت له من غير ما تعلق بولا حرف فعبد الرحمن قال لها : مش هتسألينى ايه اللى حصل
فاطمة وهى بتبلع ريقها ، كانت بتتنقل بعيونها بين عيونه ، ولما خلص كلامه غمضت عيونها و هزت راسها بالنفى من غير برضة ما تتكلم
عبد الرحمن حس انها مش عاوزة تتكلم معاه فقاللها : هى قمر فين
فاطمة من غير ما تبص له : عند ماما
فضلوا ساكتين شوية فبعدين فاطمة وقفت و قالت بخفوت : انا هروح اكمل اللى كنت بعمله
و جت تمشى عبد الرحمن شدها بالراحة قعدها تانى و شدها نيمها على السرير ،  ونام جنبها و حط راسه على كتفها و قال بخفوت بنبرة واضح عليها الاسف : انا ما كنتش اقصد اتعصب عليكى كده ، بس هو استفزني وخلانى حسيت بالقهرة والغيرة انك كنتى مراته قبل منى ، انا عمرى ما غيرت ، لكن النهاردة غيرت وغيرت بزيادة ، و لو ماكانش القضبان بينى و بينه كان ممكن اخنقه ، و ماباقيتش عارف افش غلى فى حد لحد ما وصلت هنا ، فجت فيكى … ماتزعليش منى ، المفروض ماكنتش اتعصبت عليكى بالشكل ده ، و خصوصا انى عارف انك مش فى حالنك الطبيعية بقالك كام يوم
عبد الرحمن حس ان نفس فاطمة تحت ودنه زى ما تكون بتنهج رفع عينه لفاطمة لقاها مغمضة عينها و دموعها برضة مغرقة وشها ، فمال عليها وباسها جنب شفايفها وهو بيقول لها : خلاص بقى يا بطة ، ماتزعليش منى ، ما انا قلتلك انى كنت غيران عليكى  ، ما انا الظاهر ما كنتش اعرف انى بحبك اوى كده 
فاطمة من بين دموعها : بس ما تنساش انه ابو بناتى يا عبد الرحمن ، و ده وضع لا يمكن يتغير ، انا اصلا محيته من حياتى ، لكن ما اقدرش امحبه من حياة بناته
عبد الرحمن : و انا عمرى ما هقدر اطلب من البنات حاجة زى دى ، انا بطلب منك انتى يا فاطمة مش من البنات
فاطمة وهى بتنهج وهى بتتكلم : وافرض البنات جابوا سيرته قدامى و سألونى على اى حاجة ، اعمل ايه انا وقتها ، ماتطلبش منى حاجة تنفيذها يعتبر عبئ على اكتافى يا عبد الرحمن ، من يوم ما اتجوزنا عمرى ما جبت
 سيرته لا بحلو ولا بمر ، غيرش بس اللى حصل ، يعنى ماكانش بمزاجى ، وانت عارف انى قفلت صفحته من زمان اوى
عبد الرحمن ضم فاطمة وقاللها بنبرة اعتذار : عارف ياحبيبتى ، خلاص بقى .. ما تزعليش منى ، بس الظاهر ان الحب ولع فى الذرة بزيادة 
فاطمة ضحكت وفى وسط ضحكتها اتوجعت بصوت عالى فعبد الرحمن اتخض وقاللها : انتى مالك فيكى ايه ، بقالك كام يوم حسك مش على بعضك
فاطمة بوجع : ضهرى وبطنى واجعننى اوى 
عبد الرحمن بقلق : و ماقلتيش ليه كنا روحنا للدكتورة تبص عليكى ، ليه لما سألتك ما قلتيش
فاطمة : متهيألى عشان قربت على الولادة
عبدالرحمن بذهول : متهيألك ! ، قومى يا فاطمة ، قومى .. اعدلى الايشارب بتاعك وياللا بينا هوديكى للدكتورة حالا
فاطمة بتعب : مش لازم يا عبده ، اصبر كده كام يوم على الاقل اكون ابتديت فى التاسع
عبد الرحمن باصرار : لا طبعا مافيش الكلام ده ، قومى ياللا
فاطمة : مش قادرة
عبد الرحمن باستسلام مد ايده عدلها على السرير ، وابتدى يعدل لها الايشارب بتاعها على اد ما عرف وسندها وقفها وعدل لها هدومها وراح شايلها فجأة وهو بيقول : طالما تعبانة كده ، يبقى انا هشيلك
فاطمة باعتراض : نزلنى يا عبده مايصحش ، وعشان ماما والبنات لو شافونى هيتخضوا 
عبدالرحمن : خايفة امى والبنات يتخضوا ومش خايفة على روحك ، والله انتى تعبتينى يا فاطمة 
وصمم انه يفضل شايلها لحد ما نزلها السلم وبعدين سندها لحد العربية وركبها وراحوا للدكتورة اللى تعتبر فى نفس شارعهم ، بس عشان مايرهقهاش بزيادة 
الدكتورة اول ما كشفت عليها قالت : كويس انك جيتيلى و ماصبرتيش اكتر من كده
عبد الرحمن بقلق : خير يا دكتورة
الدكتورة : المشيمة لافة حوالين البيبى و ده فيه خطورة عليه ، وعشان كده لازم تدخل عمليات حالا ، خدها واسبقونى على المستشفى ، وانا هاجى وراكم فورا
وفعلا عبد الرحمن اخد فاطمة على المستشفى اللى اخدوها جهزوها بسرعة بعد تعليمات الدكتورة بتاعتها ، ودخلوها العمليات
عبد الرحمن اتصل بعزة وناصر قاللهم ، و بعد نص ساعة كانوا عنده فى المستشفى بعد ما عزة عدت على شقة فاطمة اخدت منها الشنطة اللى كانت محضراها للولادة
بعدها بشوية اوضة العمليات اتفتحت وخرجت ممرضة طمنتهم واخدت منهم الشنطة و رجعت تانى
لما فاطمة وصلت اوضتها كان البنج لسه مفعوله ما انتهاش ، و عبد الرحمن عرف ان البيبى دخل حضانه عشان اتولد قبل معاده
لما الدكتورة جت تبص على فاطمة ، قالت لعبد الرحمن ان الضغوط النفسية اللى  اتعرضت لها فاطمة فى الفترة الاخيرة تعتبر سبب قوى فى اللى حصل ، بس طمنته ان كده خلاص كله تمام والحمدلله ، بسبب انهم ما اتأخروش 
عبد الرحمن اتوضى وصلى مع ناصر ركعتين شكر لله على نجاة فاطمة و ابنها
لما فاطمة فاقت لقت عبد الرحمن نايم جنبها وواخدها فى حضنه وهو عمال يقرى قرآن وبيمشى بايده على كل جسمها عشان يحصنها بيه ، و اول ما عرف انها فاقت ابتسم لها وباس راسها وقال : حمدالله على سلامتك يا ام سيف 
فاطمة ابتسمت بارهاق وقالت له : الله يسلمك يا ابو سيف ، حلو اسم سيف ، شفته ، هو فين
عبد الرحمن : فى الحضانة يا حبيبتى عشان اتولد قبل معاده ، على ما تشدى حيلك شوية ، يكون هو كمان بقى زى الفل
فاطمة بقلق : يعنى هو بخير و كويس
عبد الرحمن : الحمدلله با حبيبتى ماتقلقيش
فاطمة : طب ممكن تصورهولى ، عاوزة اشوفه
ناصر راح ناحيتها وباسها من جبينها و قاللها : مش هتبطلى انتى ابدا الاستهتار بتاعك واهمالك لنفسك ده ، يعنى لولا اصرار عبده انه يتطمن عليكى ، الله اعلم كان هيبقى مصيرك ومصير ابنك ايه دلوقتى
عبد الرحمن : سيبها دلوقتى يا ناصر، لسه حسابى معاها بعدين
عزة : ولا حساب ولا عربى ، روحوا صوروا لها سيف ياللا وسيبكم بقى من الكلام ده دلوقتى ، ما منوش لازمة
عبد الرحمن : حاضر من عينيا ، رغم انهم اكيد هيجيبوهولها كمان شوية عشان  ترضعه 
فاطمة : معلش ، صورهولى عشان خاطرى
عبد الرحمن سابها مع عزة واخد ناصر و راحوا الحضانة عشان يصوروا لها سيف 
فاطمة : اتطمنتى على ماما و البنات يا عزة
عزة : ااه ياحبيبتى ماتقلقيش ، و لولا ان عبد الرحمن نبه على ماما ماتسيبش البنات لوحدهم ، كان زمانها قاعدة جنبك دلوقتى
فاطمة بابتسامة : عارفة والله يا عزة ، ربنا يخليها لنا و يديها الصحة ومايحرمناش منها ابدا
تانى يوم اخر النهار فاطمة خرجت من المستشفى ، و رجعت البيت ، لكن دكتور الاطفال قرر ان سيف لسه قدامه شوية على ما ينفع يخرج من الحضانة 
فتحية والبنات قابلوا فاطمة بفرحة كبيرة جدا ، و احتفلوا برجوعها بالسلامة ، رغم انهم كانوا مشتاقين جدا انهم يشوفوا سيف 
فتحية : ياللا يا فاطمة ، على شقتك ياحبيبتى ، خلى عزة تساعدك تاخدى حمام حلو كده بس حاسبى على الجرح بتاعك ، و ربع ساعة والاقيكى فى سريرك على ما اجيب لك الاكل
فاطمة : لا يا ماما ماتتعبيش نفسك ، انا مش جعانة 
عبد الرحمن وهو بيسند فاطمة عشان تقوم من الكرسى : روحى يا عزة ساعدى ماما ، و انا هاخد ام دماغ زلط دى اساعدها تاخد دش و تغير ، على ما انتم تحضروا الاكل ، تكون هى بقت فى السرير
و فعلا ، عبد الرحمن صمم ان هو اللى ياخدها و يساعدها بنفسه ، و عمل لها كل حاجة لغاية ما وصلها للسرير وساعدها انها تقعد عليه وسط وجعها طبعا مطرح العملية ، و غير هدومه و قاللها ماما و عزة هيجيبولك الاكل ، على ما انزل ابص على المحل 
فاطمة : و المعمل كمان يا عبد الرحمن
عبد الرحمن : ناصر تحت ما تقلقيش ، و باسها من راسها و نزل بعد ما البنات دخلوا لفاطمة
البنات راحوا لفاطمة اوضتها عشان يبقوا حواليها لو احتاجت اى حاجة 
و قمر كانت قاعدة جنب فاطمة و مش عاوزة تبعد عنها و كل شوية تبوسها وتطبطب عليها وبعدين قالت لها : انتى وحشتينى اوى يا ماما
وفاطمة  ابتسمت لها وقالت : انتى كمان يا حبيبتى وحشتينى 
قمر : هو اخويا هيبجى امتى
فاطمة : لما الدكتور يقول ياحبيبتى انه بقى كويس ، بابا هيروح يجيبه على طول
عزة و فتحية جابوا الاكل عشان فاطمة ، اللى حاولت تتهرب من الاكل بأى شكل ، و قالت لهم انها مش جعانة ، بس فتحية ماسابتهاش غير اما اكلتها و اديتها العلاج بتاعها ، و بعدين خلت البنات يسيبوها تنام عشان تستريح 
عدت فترة كان عبد الرحمن بياخد فاطمة المستشفى كل يوم اكتر من مرة عشان ترضع سيف زى تعليمات الدكتور و كمان تتطمن عليه ، لحد ما فات حوالى تلات اسابيع ، لما الدكتور سمحلهم انهم يستلموا سيف و يرجعوا بيه البيت
فى البيت كلهم قابلوا سيف بفرحة كبيرة جدا ، و عبد الرحمن نزل تانى يوم اشترى خروفين كبار و دبحهم وجاب طباخ عشان يساعد فتحية و عزة فى عمل العقيقة ، ووزع على كل اهل الحتة تقريبا 
ووسط فرحتهم ، عبد الرحمن جاله تليفون من مستشفى السجن بيبلغوه ان شروق حاولت الانتحار وان حالتها خطيرة ، و انها طالبة تشوفه 
عبد الرحمن ما بقاش عارف يروح لها واللا لا ، بس فى الاخر قرر انه يقول لفاطمة ، فطلع ندهلها من عند فتحية واخدها على شقتهم وقاللها : عاوز اقوللك على حاجة ، عشان عاوز اخد رأيك 
فاطمة بفضول : خير يا عبده ، فى ايه
عبد الرحمن : جالى تليفون من مستشفى السجن اللى شروق محجوزة فيه على ما ييجى وقت محاكمتها ، و بلغونى انها حاولت تنتحر ، و حالتها خطيرة ، و طالبة انها تشوفنى
فاطمة : مش يمكن لعبة زى المرة اللى فاتت
عبد الرحمن : ما اظنش ، دى مستشفى السجن يعنى معظمها ظباط وعساكر
فاطمة : روحلها يا عبده ، عشان تبقى عملت اللى عليك لحد الاخر ، و كمان عشان خاطر قمر
عبد الرحمن : انتى رأيك كده 
فاطمة طبطبت على كتفه وقالت : اتوكل انت على الله ، و روح مشوارك و ماتقلقش ، كله هيبقى تمام ان شاء الله
عبد الرحمن راح المستشفى ، ولقى انهم عملوله اذن بالزيارة ، و لما دخل لشروق لقاها نايمة فى السرير و وشها باهت جدا ، اكن الدم كله انسحب من جسمها ، و لقى متعلق لها دم ، و استغرب انهم مكلبشين ايدها الاتنين فى السرير ، لكن الدكتور اللى كان معاه قال له : على الاقل نتاكد انها مش هتكرر اللى حصل تانى
عبد الرحمن سأله : هى عملت ايه
الدكتور : طعنت نفسها فى رقبتها 
عبد الرحمن بذهول : و جابت منين السكينة واللا السلاح اللى عملت بيه كده
الدكتور : للاسف فى حاجات فى السجن بيبقى تداولها بين المساجين من اسهل ما يكون مهما كانت الحراسة اللى حواليهم 
عبد الرحمن اتقدم من شروق ، ولاحظ الشاش والاربطة اللى حوالين رقبتها و كتفها ، وكانت مغمضة عينها ، فشد الكرسى قربه من السرير و قعد عليه لقاها فتحت عينها ولما شافته قالت بشبه تريقة و بصوت مبحوح بشدة مطرح الاصابة : كنت عارفة انك هتيجى و كنت متأكده انى مش ههون على قلبك الحنين
عبد الرحمن بصلها باحباط و قال : طلبتينى ليه ياشروق ، عاوزة منى ايه تانى
شروق : اوعى تفكر انى بعتتلك عشان اطلب منك السماح والمغفرة 
عبد الرحمن : انا مش مفكر حاجة ، انتى طلبتى تشوفينى ، وادينى جيت عشان اشوف انتى عاوزة ايه
شروق : عاوزاك تعترف انك غلطت غلطة عمرك لما فضلت بنت عمك عليا
عبد الرحمن قام وقف و قال : انا ماشى ، الظاهر انى غلطت لما جيتلك
شروق : انت جيتلى عشان عارف انك غلطان ، انت السبب فى كل اللى حصللى لغاية دلوقتى
عبد الرحمن : ليه ، انا اللى قلتلك تخطفى و تزورى ، و اللا انتى بقيتى سودة من جواكى والغضب والانتقام ماليين قلبك غل و عاميينك حتى انك تشوفى اللى انتى عملتيه
شروق : و مين اللى خلانى بقيت كده ، مش انت ، لو كنت سمعت كلامى من الاول واشتغلت مع بابى أو مامى ، كان زمانا عايشين مع بعض لحد دلوقتى متهنيبن سوا
عبد الرحمن بفضول : بمناسبة مامى بقى ، لحد دلوقتى نفسى اعرف انتى ليه قلتيلى ان امك ماتت وهى عايشة 
شروق بشرود : لانى كنت فعلا اعتبرتها ماتت ، لما قررت انها تتجوز هناك واحد اصغر منها ، بعد ما انا اللى سيبت كل حاجة و روحت عيشت معاها ، اعتبرتها ماتت و خرجت من حياتى ، و قلت ارجعلك انت و قمر و كنت فاكراك هتاخدنى فى حضنك و نعوض كل اللى راح مننا ، لكن انت اتعمدت ماتقلبش الصفحة و فضلت تحاسبنى على كل اللى حصل
عبد الرحمن : انتى غلطتى ، و اللى بيغلط بياخد جزاءه ، ما فيش ام عاقلة فى الدنيا دى كلها تعذب بنتها بالشكل الفظيع ده وتخليها تكرهها كده الا لو كانت مختلة عقليا
شروق بغل : انتو خليتوا بنتى تكرهنى
عبد الرحمن : انتى اللى كرهتيها فيكى يا شروق مش حد تانى ، بلاش مقاوحة واصرار على الغلط اكتر من كده ، انتى بين ايدين ربنا ، على الاقل اعترفى بغلطك و اندمى و توبى ، يمكن ربنا يسامحك 
شروق بغل : انت السبب فى اللى حصل لى ، انت السبب فى اللى انا فيه دلوقتى ، و انا مش هسيبك تتهنى يا عبد الرحمن بعد ما دمرت حياتى 
عبد الرحمن باستغراب : يا شروق ده انتى ممكن تموتى بسبب اللى عملتيه فى روحك ده ، عاوزة ايه تانى
شروق بسخرية : يعنى انا اتسجن و اموت فى زنزانة قذرة و اتحرم حتى انى اشوف الشمس ، و انت تعيش حياتك و تخلف من تانى و تتهنى …. لاااااا ، انسى
عبد الرحمن بفضول : و ايه اللى تقدرى تعمليه وانتى فى وضعك ده ، ده انتى بتموتى
شروق : بموت وهاخدك معايا يا عبد الرحمن ، صدقنى .. هاخدك معايا ، بس حبيت اشوفك قبلها ، عشان وقت طلوع روحك تفتكر كلامى ده و تعرف انى ما بقولش اى كلام
عبد الرحمن بصلها بجمود و سابها و خرج ، و قبل ما يخرج من المستشفى كلم ناصر اتطمن على فاطمة والبنات وان كل شئ تمام ، و وصى ناصر علي الكل بعد ما حكى له باختصار اللى حصل فناصر قال له : كلم ظابط المباحث احكيله اللى حصل ياعبد الرحمن ، احنا ما نعرفش ، يمكن يكون ليها لسه ديول برة السجن ، و استنانى ، انا هاجيلك و نروح سوا
عبد الرحمن بحزم : اوعى تسيبهم عندك لوحدهم و تيجى ، ماتقلقش عليا ، انا هتصرف ، و ان شاء الله مش هتأخر عليكم
عبد الرحمن قفل مع ناصر ، و كلم محمود ظابط المباحث حكاله كل حاجة 
محمود : كون انها عارفة انك خلفت ، يبقى ده معناه انها فعلا لسه مترصدة اخباركم
عبد الرحمن : و العمل
محمود : انت لاحظت ان فى حد مراقبك واللا حاجة
عبد الرحمن : ما اخدتش بالى ، انا اعتقدت ان خلاص الحكاية خلصت و انتهينا
محمود : طب خليك عندك ، وانا جايلك فى السكة ماتتحركش
عبد الرحمن فضل فى مستشفى السجن بتوصية من محمود بعد ما عمل اتصالاته عشان يسمحوا له يفضل جوة على ما محمود يوصل له 
محمود وصل له وهو معاه اتنين تانيبن وخلى عبد الرحمن يخرج من المستشفى تحت مراقبتهم ، و ركب عربيته و مشى و هم وراه ، وفى الوقت ده لاحظوا ان فيه واحد ماشى ورا عبد الرحمن بموتوسيكل و بيراقبه ، و فى نقطة معينه طلع من جيبه مسدس و كان بيستعد انه يضرب نار على عبد الرحمن ، لكن فى اللحظة دى ، محمود ضرب نارعلى كاوتش الموتوسيكل فانقلب باللى راكبه ، وعلى ما ابتدى يتعدل من وقعته كان محمود واللى معاه حاوطوه وقبضوا عليه 
ولما حققوا معاه : اعترف ان المحامى بتاع شروق هو اللى اتفق معاه على انه يقتل عبد الرحمن مقابل مبلغ محترم ، اداله جزء و اتفق معاه ان الباقى بعد ما يسمع خبر موت عبد الرحمن ، و بلغه ان عبد الرحمن هيبقى عند شروق فى المستشفى فى الوقت ده بالتحديد
التيابة امرت بالقبض على المحامى ، واللى لقوا معاه شيكات بمبالغ كبيرة ممضية من شروق عشان ينفذلها اللى هى عاوزاه
بعدها بيومين عبد الرحمن كان فى النيابة بيتابع اللى حصل فى التحقيقات ، و لما عرف مابقاش عارف يعمل ايه ، ولا بقى عارف شروق هتسيبه فى حاله واللا لسه ناوية تأذيه اكتر من كده ، لكن قبل ما يروح البيت ، جاله تليفون بلغوه ان شروق ماتت متأثره بالجروح بتاعتها بعد ما قدرت انها تشيل الاربطة من حواليها و قدرت تلعب فى الجروح من تانى و ده عرضها للنزيف مرة تانية 
على اد ما زعل للطريقة اللى ماتت بيها ، على اد ما حس براحة نفسية ، واتطمن على بيته وولاده انها خلاص بعدت عنهم نهائى 
عبد الرحمن كان راجع البيت ، دخل لقى بسمة شايلة سيف بتلاعبه ، و فاطمة قاعدة بتسرح لقمر شعرها ، راح باس بسمة من راسها واخد منها سيف ، و قال لبسمة : ايه يا بسمة ، امتحاناتك قربت يا حبيبتى ، معطلة نفسك مع سيف ليه
بسمة : انا خلصت مذاكرة يا بابا ، و قلت العب مع سيف شوية على ما ماما تسرح لقمر شعرها
عبد الرحمن : اومال نسمة فين
نسمة خرجت من اوضتهم وهى ماسكة كتاب و بتقول له : انا مستنية حضرتك من بدرى
عبد الرحمن بضحك : اكيد محوشالى مسائل الجبر عشان احلها معاكى
نسمة : ما حضرتك عارف انى بفهم منك كويس
عبد الرحمن : ماشى يا ستى ، هروح اغير هدومى بس و اكل لقمة واقعد معاكى للصبح
قمر بعد ما فاطمة خلصت لها شعرها ، راحت باست عبد الرحمن وقالت له باعتراض : يعنى انت تسلم على نسمة وسيف و كمان هتقعد تذاكر مع نسمة ، وانا بقى مطنشنى كده
عبد الرحمن بضحك : انتى كفاية عليكى امك اللى انتى لازقة فيها ليل و نهار دى 
قمر : هى مامتى ، و انت بابايا
عبد الرحمن رجع سيف لبسمة واخد قمر فى حضنه باسها وهزر معاها شوية وبعدين سابها وقام راح ناحية اوضته ، ففاطمة راحت وراه وقالت له : ها اجهز لك تاكل دلوقتى
عبد الرحمن : ما انتى سمعتينى بقول انى هاكل لقمة ، واللا خلاص قمر كلت دماغك على الاخر
فاطمة بضحك : احنا هنغير و اللا ايه
عبد الرحمن راح ناحية الباب قفله و رجع وقف قدام فاطمة وقال لها بخفوت عشان ما حدش يسمع : شروق ماتت النهاردة
فاطمة حطت ايدها على بقها فى محاولة انها تكتم سهقة خرجت منها غصب عنها وقالت : لا اله الا الله .. محمد رسول الله ، لا حول ولا قوة الا بالله ، استفادت ايه بس من كل اللى عملته ده
عبد الرحمن : الله يرحمها بقى و يسامحها
فاطمة بحزن : ياحبيبتى ياقمر ، اتيتمتى ياقلبى و انتى لسه صغيرة اوى
عبد الرحمن مسك فاطمة من كتفها وقال لها : من قبل قمر ما تعرف شكل شروق وهى ماتعرفش ام ليها غيرك ، و حتى بعد ما عرفتها ، صممت تختارك انتى امها ورفضتها هى بكل اصرار ، و يمكن يكون هو ده السبب الرئيسى فى كل اللى شروق عملته ، يبقى اتيتمت ازاى بقى ، وحضنها وباسها من راسها وهو بيقول : ربنا يحفظك لينا ياحبيبتى و مايحرمنيش منك ابدا
فاطمة رفعت راسها وقالت له  : هتقول لها
عبد الرحمن باصرار : لا ، هى اصلا مش على بالها ، وقت ما تبقى تفتكر تسال عليها ، هبقى اقول لها ، لكن غير كده لا
عدت الايام والسنين و محمد خرج من السجن بعد ماقضى فترة عقوبته ، و لما طلب يشوف بسمة و نسمة و اللى كان عمرهم وقتها واحد وعشرين سنة ، رفضوا انهم يقابلوه او يشوفوه 
كانت بسمة فى كلية الطب ، و نسمة اقتصاد و علوم سياسية ، فقرر انه يسافر لمراته التانية ومايرجعش مصر تانى ابدا
و كانت قمر وقتها فى الابتدائية  لما عرفت بموت شروق بالصدفة لما سمعت مرة جدتها بتتكلم مع عزة ، و الغريبة انهم لقوها ما اديتش اى رد فعل و كأن اللى ماتت دى كان حد غريب ما تعرفوش 
ولما عبد الرحمن سألها بحنان : زعلانة 
قمر بعدم اهتمام : انا مامتى اسمها فاطمة ، التانية دى انا ما اعرفهاش
وقتها كان عبد الرحمن وفاطمة خلفوا كمان ولد و سموه آدم ، و اللى خلى فاطمة تسيب المعمل تماما لعبد الرحمن و ناصر بسبب شقاوته اللى كانت مجنناها 
عبد الرحمن من كتر حبه لفاطمة ، نسى تماما ان كان له زوجة قبلها ، و فاطمة رغم ان كان لها حياة طويلة قبل عبد الرحمن الا انها اعتبرت ان حياتها الحقيقية ابتدت مع عبد الرحمن ، لدرجة انها كانت ساعات بتنسى اسامى بناتها و تكتب اسم عبد الرحمن فى خانة الاب ، و ده طبعا كان بيسعد عبد الرحمن جدا 
لكن كانت سعادة فاطمة الحقيقية لما كانت تفتكر كلام عبد الرحمن ليها يوم ما قاللها : فضلنا اخوات و ولاد عم سنين و احنا تايهين عن بعض ، رغم اننا لو ركزنا كنا حبينا بعض من زمان اوى ، لكن يوم ما ربنا اراد لنا السعادة ، كتبهالنا بعد الوجع عشان نعرف قيمة بعض ، و ان كل واحد فينا كان العوض من عند ربنا للتانى على كل اللى شافه قبل كده ، وكتبلنا نتعب و نقاسى عشان نتمسك ببعض اكتر و نحب بعض اكتر

احيانا الحب الحقيقى بيبقى قدام عنينا بس نصيبنا بيخلينا نتوه عنه ، لكن يوم القدر مابيجمعنا بيه من تانى بينسينا كل اللى فات من عمرنا قبله ، وقت ما بنقابل عوض ربنا و نعرف ان العوض ده احسن من اى حاجة كنا ممكن نتمناها فى يوم من الايام .


                      تمت بحمد الله


تعليقات