قصة لعنة عشقك البارت السابع7 بقلم رحمه سيد


قصة لعنة عشقك
البارت السابع7
بقلم رحمه سيد


لم يهدأ أدم ولو للحظة.. لم يستكين ولو ثانية يهدأ فيها من روعه بل كان كالذي فقد عقله تمامًا في غياب " أسيا 
جلس على الأريكة يجذب خصلات شعره بعنف صارخًا :
-والله ما هرحمهم 
كل شيء كان كالكابوس.. كابوس في اسوء مراحله... 
كابوس تحكم بصفحات حياته فجعلها مجرد تعاويذ تجذبك للجحيم..
نهض يدور حول نفسه بجنون.. كل جزء به يصرخ مطالبًا بها !! 
دلف احد رجاله نحوه راكضًا فسأله ادم بلهفة لم يقطن الامل بها كثيرًا :
-عرفتوا مكانها ؟؟ 
هـز رأسه نافيًا بأسف واضح وهو يطرق رأسه :
-للاسف لا يا باشا، حتى لما شوفنا كاميرات المراقبة وشوفناهم كانوا ملثمين !! 
أصبحت عينـاه نسخـة عن لهـب الشياطين عندما يُصك ليحرق أحدهم... 
فقال بقسوة متوعدة :
-هاتلي اللي كانوا واقفين على البوابة فـ الوقت ده واحبسهم فـ المخزن لحد ما أفضى وأقتلهم بنفسي
اومأ الرجل موافقًا بسرعة :
-تحت امرك يا ادم باشا 
انصرف بسرعة ليضع أدم رأسه بين يداه وهو يفكـر.... 
هو شبه متأكد أن من اختطفها له علاقة بوالدهـا.. ولكنه ايضًا لن يستطع المخاطرة دون دليل واضح !!؟ 
شعر أنه بين نارين كما يقولون !!.... 
صوت هاتفه الذي صدح إنتشله من شروده ليجيب بسرعة :
-الووو مين 
سمع الطرف الاخر يقول ببرود :
-اسمعني كويس، لو عايز تشوف أسيا تاني يبقى بكل هدوء ابوها يجي.. وسلم واستلم !! 
صرخ أدم بصوت كان كفيل بهز كيـان ذلك الأبله الذي يُحدثه :
-انا هاطلع  اهلك يابن الوهجيبها وهجيبك 
بالرغم من قلقه رد بنبرة خبيثة :
-تخيل كدة أنت لو اتأخرت انا هعمل ايه؟؟ الاول هستمتع بالموزة اللي بين ايديا.. وبعدين هدبحها وبرضه هنوصل لأبوها فـ الاخر !! 
تلك الكلمات كانت كفيلة بهدم أخـر بقايا تعقل لدى " أدم" .. فظل يصرخ ويسب ويلعن بجنون لأول مرة يتلبسه كالشيطان الأهـوج...!! 

أغلق الخط وحينها ومن سوء حظه وجد "والد أسيا" يتصل من خطه الجديد.. فأجاب ادم بصوت أجش حاد :
-ايوة 
-ازيك يا ادم؟؟ وازاي أسيا؟! 
أجاب أدم بجمود :
-مش كويسة !! 
إنتفض والدهـا يسأله بخوف واضح :
-مالها اسيا يا ادم؟؟ انت عملتلها حاجة؟! 
هـز أدم رأسه نافيًا بسخرية :
-في حد من القصر خاني وعرفهم إن بنتك عندي 
-يعني ايه !!؟ 
-يعني هما دلوقتي عايزينك تروحلهم !! 
-هما قالولك فين ؟؟ 
-قالولي فـ (......) أنت هتروحلهم متأكد؟! 
-امال عايزني اسيبلهم بنتي!! 
-الاول أقف في منطقة (...) هبعتلك واحد من رجالتي يحطلك GPS عشان نعرف نوصلكم !! 
-تمام سلام 
-سلام 
 
أغلق الهـاتف وهو يحدق بالاشيء... لا يستطع المخاطرة بحياة أسيـا... وبالطبع ستكون اولى اولوياته إنقاذها فقط

كانت "سيليا" ممددة على الفراش في منزل جواد الخاص.. مربوطة يداها بسلاسل في طرف الفراش حتى لا تستطيع الهرب !!.... 
تتلوى بسرعة صارخـة والجنون ينشب بين أطرافها كوباء ليس له علاج سوى في قبضتـا "جواد" الذي يجلس ليشاهدها ببرود وكأنه يجد متعته في ذلك...! 
هتف ببرود وهو يحدق بها :
-ماتحاوليش لانك مش هتعرفي تفكي نفسك!! 
برقت عينـاها بشراسة كانت جزءًا من خلايـاها الفطرية، وأردفت مزمجرة :
-فكني بلاش تخلف سبني !!! 
نهض كالمجنـون يجذبها من شعرها بعنف وهو يردد بازدراء واضح :
-أخرسي مش طايق أسمـع صوتك.. 
شعـوره كان كالشخص الذي يُسلخ جلده.. شعور أنه طُعن بخنجر الخيانة مرة واثنـان.. كان نقطة لبداية.... موته !! 
بينما ابتسمت هي تود التلاعب به كما تلاعب بها :
-ايه مالك!! مضايق عشان قرب مني لية؟! صراحة انا استمتعت وصدقني انا حاولت امنعه بس قولت عادي ده جوزي.. الغلط عندك بقا انك ماعرفتنيش انه مـ..... 
ولكنه عاجلها بصفعة قويـة وهو يزمجر بهيسترية :
-اخرسي اخرسي يا رخيصة يا قذرة.. أنتِ زيك زي بنات الليل لا وأرخص منهم كمان !!! 
مسحت خيط الدم الرفيـع الذي إنسـاب على شفتاها بيدها الحرة.. لتتابـع ببرود حرق أوردته كالعلقم :
-معلش هي الحقيقة دايمًا بتوجع كدة، بس عايزة افهم لما انا رخيصة اتجوزتني لية؟!!! 
ظل يصفعها عدة صفعات متتالية وهو يصرخ بصوت تركنت شظايا الالم به :
-عشان اخليكِ تحت طوعي دايمًا، عشان تبطلي وساخة وتمشي زي الناس.. عشان فكرت إنك ممكن تبقي مربية كويسة لأبني بس طلعتي مجرد عاهرة حتى ماتستاهليش أجرتك يا رخيصة !! 
كانت تتنفس بصوت مسمـوع.. الألم بخدها يكاد يفتك بها وهي تتظاهر بالتماسك.. ولكنها قاربت الأنهيـار فعليًا !!!!..... 
ورغم أن ذاك المعتوه "مصطفى" لم يقربها بتاتًا... لانها وببساطة تمنعت عنه متحججة بالانتظار حتى العرس... 
ولكنها سترد له الصفعة صفعتان مهما كان الثمن !!.... 
نظرت له بسرعة عندما قال بقسوة لم تُخفى منها لفحات الجنون :
-مش أنتِ خاينة وزبالة رغم اني محذرك وجسمك هو السبب فـ الرخص اللي إنتِ عايشه فيه ده؟؟ أنا بقا هخليكِ تحرمي تكشفي جسمك ادام راجل تاني !!! 
وقبل أن تستوعب ما يقصده كان يخلع حزام بنطاله وهو يقترب منها.... 
تضخمت دقاتهـا فكان كيانها كله يرتجف بعنف لرؤية الرحمة تُجرد من بين عيناه.. فاعتدلت بذعر وهي تقول :
-جواد اسمعني انا هفهمك.... انت هتعمل ايه!!!! 
ولكنه لم يكن يسمعها لها.. اقترب منها حتى اصبح امامها.. فبدأ يُمزق ملابسهـا بعنف دون ان يأبه بصراخها.... 
حتى أصبحت عارية أمامه فأمسك بحزامه وبدأ يجلدهـا بقسـوة وكأنه اصم عن صراخها ورجاءهـا. 
بينما هي تتلوى وكأن نيران تكويها بلا رحمة..! 
لم يتركها إلا حينمـا فقدت وعيها واجزاء من جسدها تنزف !!.... 
بصق عليها بازدراء يهمس :
-للاسف مش فاضي اضيع وقت عليكِ اكتر، ابن عمي محتاجني !!.... 
ثم أستـدار وغادر بكل هدوء تاركًا إياها مُلقاه كجزء من قمامة دون فائدة

خرج " أدهم" من غرفته على صوت طرقـات متتالية على الباب.. فسار بسرعة نحو الباب يردد بصوت أجش :
-ايوة ايوة ثواني جاي 
فتح الباب ليجـد أمامه " أولاد عم شروق الثلاثـة " ... فتركـزت عيناه بجدية وهو يسألهم :
-خير يا شباب عايزين مين؟! 
أجاب أكبرهم "كريم" بصوت هادئ تمامًا :
-عايزين شروق.. هي مش ساكنه هنا برضه؟؟! 
ضيق أدهم عينـاه وهو يحملق فيهم.. فضرب جرس الأنذار بعقله بمجرد ذكر أسم شروق.. ليسأله متوجسًا :
-وأنت تعرف شروق منين وعايز منها إيه؟؟؟! 
لم يبعد عينـاه المفترسة عن عينا أدهم التي تمشطهم بدقـة، وأجاب :
-أحنا ولاد عمها.. !! 
هنا صاح أدهم مستنكرًا :
-ولاد عمها إيه ووصلتوا لها ازاي اصلًا؟!!! 
تابـع كريم بملل وهو يحك رأسه :
-طب ممكن ندخل ولا هنفضل نتكلم على الباب ونلم الجيران علينا؟؟ 
فكـر أدهم دقيقتـان تقريبًا.... 
ثم تذكـر حديث "سيليا" السري عن أهل شروق...!!! 
ليهتف بعد فترة مفككًا كرة الصمت :
-اتفضلوا 
دلفوا جميعهم بهـدوء وأدهم خلفهم.. جلسوا ثم عاود كريم الحديث مرة اخرى بصوت هادئ :
-احنا اولاد عمهـا.. انا كريم وده هاني وده مراد، عمي الله يرحمه اتوفى من شهر، ومن ساعتها واحنا بندور على شروق عشان وصية عمي قبل ما يموت اني اتجوزها عشان احافظ عليها، وكمان احنا دلوقتي مانقدرش نفتح وصيته اللي مع المحامي من غير وجودها !! 
توالت الصدمـات على أدهم كالكهربـاء التي تجعل جسده يهتز بعنف وكأنها تود سلب تلك الروح منه...!!! 
حاول أن يعود لرشده وهو يسأله بجمود :
-وانا هتأكد ازاي انكم فعلا اولاد عمها؟!! وان كلامك ده صح؟؟
حينها تنحنح كريم بخشونة وهو يرد بما أقنعه ملزمًا إياه الصمت :
-اسمع يا استاذ ادهم.. اولا احنا مش مجانين عشان نجيب واحدة غريبة تشاركنا ورث عمنا، ثانيًا انا اكبر من شروق بتلات سنين والتلات سنين اللي عاشتهم مع اهلها كنت متربي معاها واعرف عنها حاجات خاصة جدًا.. ده غير إني وصلتلها عن طريق ظابط فـ المخابرات بصعوبة فـ انا مش بلعب صدقني.. بالأضافة انك تقدر تيجي معانا عشان تطمن كمان ! بس الاول انت مين اصلاً وهي عايشة معاك لية؟!!! 

تجمـد عقل " أدهم" عند مستنقـع الغيّرة فسأله بحدة لم يستطع كتم رائحتها :
-حاجات خاصة ايه اللي تعرفها عنها؟؟ 
رد كريم ببساطة :
-فـ ضهرها بعد الكتف بشوية في وحمة لونها بني على شكل دايرة وصغيرة جدًا !! 

كان "ادهم" يجـز على أسنانه بحدة.. وذلك الأبله لا يدري أن كلماته تحرق جدار الثبات داخل أدهم فيود الانقضاض عليه ليقتله !!!!.... 
نظر أدهم نحو شروق التي كانت تقف عند باب غرفتها تستمع لهم.. فأومأت له مؤكدة، ورغم أنه متأكد من حديثه إلا أنه قال :
-والمطلوب؟؟ انكم تاخدوها؟!!!! 
بادله كريم السؤال بسؤال حينما استطرد :
-قولي الاول انت مين وهي عايشة معاك بأمارة ايه؟! 
إنتهت اللعبـة... وخرج عقله مسلوبًا تحكماته عندما نهض أدهم ليرد بكل جبروت رجولي تحمل شخصيته :
-بأمارة إنها مراتي !! 
إتسعت أفواه الجميـع من ضمنهم شروق... شروق التي كانت مشاعرها جياشة تلك اللحظة... 
حتى تسربت من بين يداها فلم تعد قادرة على تحديد ايًا منها !!!!
بينما نهض كريم وقد بدأ قناعه يزول :
-مراتك ده ايه؟!! فين اللي يثبت الكلام ده؟؟ وبما انك فتوة الحته ازاي اهل المنطقه مايعرفوش؟؟!!! 
مط ادهم شفتاه ببرود وهو يخبره :
-أحنا لسة كاتبين الكتاب حتى لسة ما أخدناش عقد الجواز من المأذون.. اول ما أستلمه هوريهولك !! 
هنا تدخل "مراد" في الحوار مغمغمًا بغيظ :
-احنا مش ماشين من هنا من غير شروق 
رفـع أدهم كتفيه بلامبالاة يخفي وتر الشياطين الذي بدأ يتدفق منه وقال :
-جرب خش خدها كدة، وانا هاطلعك من هنا على نقالة اسعاف.. لا وهسجنك وهقول عايز ياخد مراتي غصب عني، قولتلكم امشوا وتعالوا بعد يومين ولا يوم.. وبما انكم عرفتوا اني فتوة الحته يبقى اكيد عرفتوا اني مابهربش !!! 

الثقـة التي كانت تحجز ما بين كل حرف والاخر في كلماته.. جعلت كريم يتدخل وهو يتابـع بإيجـاز :
-بكره بليل هنعدي عليك وهنجيب المحامي. هنشوف عقد الجواز وهنفتح الوصية !! سلام 
قال اخر كلمة وهو يرمي عيناه نحو الباب الذي تقف عنده شروق.. لينكمش جسدها تلقائيًا بقلق من نظراته المتفحصة !!! 
وبالفعل غادروا جميعهم.....

حينهـا خرجت شروق مسرعة تسأله بصوت مذهول :
-أنت ايه اللي أنت قولته ده؟؟ مراتك ايه انت اتجننت؟!!!! 
ابتسم بسخرية كتم بها بوادر إنفجار، ثم أردف :
-كنتي عايزاني اقولهم عايشين عادي كدة، وبعدين انا مش مطمن لهم.. دول عايزين الورث بس ومش بعيد يكون عايز يتجوزك عشان يقدر يسيطر على ورثك لان بما ان ابوكِ اجبرهم بالطريقة دي انهم يلاقوكِ يبقى هو سايبلك انتِ نصيب الأسد !! 
صمتت للحظة.. اثنـان... والثالثة كانت الخاتمـة لصمت مشحون فتهدجت أنفاسها وهي تتهكم بصوت يكاد يسمع :
-يا فرحتي بالفلوس وابويا وامي مش معايا!! 
احاط وجهها بين يداه يتحسس بحنان وهو يهمس :
-أنا معاكِ.. أنا عيلتك وأنتِ عيلتي 
اومأت بابتسامة هادئة.. لتعود وتقول بنبرة متقطعة :
-اه بس برضه، جواز مش هينفع !! احنا طول عمرنا اخوات وهنفضل اخوات 
اومأ موافقًا، ثم ابتعد عنها ليخرج صوته أجش وهو يخبرها ؛
-الجواز هيبقى مؤقتًا وصوري، لحد ما نشوف اخرة عيال عمك دول ! 
ثم استدار يرتدي الچاكيت بسرعة وهو يردد :
-انا هروح أجيب مأذون واتنين شهود صحابي وعم مصلحي عشان يكون وكيلك دلوقتي عشان لازم اكون مع ادم بعد كدة 
اومأت موافقة دون رد ليغادر هو بالفعل... 

مر ما يقرب من الثلاث ساعـات.... 
واخيرًا سمعت طرقـات هادئة على الباب لتنهض متنهدة وهي تفتح لهم الباب.. 

كانت " شروق" تسبح في بحر أفكارها أثنـاء كتب الكتـاب.... 
ستتزوجه...!! 
كلمـة تجعل روحها تنبض بشيء لم تستطع فك لغزه حتى الان... ولكن كلمة " مؤقتًا " تقتل تلك النبضات ببطء !!! 
إنتبهت لهم على كلمة المأذون الشهيرة 
" بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير " !! 

تناقلت الابتسامات من هنا لهناك تخفي رنين أرواحهم المختلف.. 
حتى غادر الجميـع بهدوء.. فنهضت شروق دون كلمة تتجه لغرفتهـا... 
بينما كان أدهم جالسًا مكانـه.. حتى الان يكذب أذنيه... يكذب الجميع.. يكذب ما حدث من اوله إلى اخره !!! 
لا يصدق أنها اصبحت ملكه... اصبحت تحمل أسمـه... تنتمي له وحده !! 
سيقترب منها متى شاء.. سيحتضنها.. وسيُقبلها !!..... 
سيفعـلها وإن كان أخر شيء في حياته... 
عند تلك النقطة تحديدًا نهض وهو يتجه لغرفتهـا.. طرق طرقة خفيفة ودلف دون ان ينتظر.... 
دلف ليجدها تقف أمام المرآة بصمت وهي ترتدي قميص للنوم فقط ويبدو أنها لم تـكمل إرتداء ملابسها 
كان يقترب ببطء فسألته شروق متوجسة وهي تحاول تغطية جسدها من لهب نظراته.. 
إلى أن أصبحت عند ملتصقة بالحائط خلفها وهو أمامه يحشرها بينه وبين الحائط.. ابتلعت ريقها بتوتـر وهي تلمح تلك النظـرة الغريبة عن مرمى جوارحهم الان !!.... 
ثبت وجهها بين يداه.. وعينـاه مُسلطة على شفتاها.. فحاولت أن تُخرج صوتها المكتوم :
-أدهم... أدهم أنا... آآ 
ولكنه قاطعها عندما وضع إصبعه على شفتاها.. ليهمس بصوت أجش :
-أنتِ مراتي دلوقتي! 
صمتت ولكن إرتعشت حرفيًا عندما شعرت بإصبعه يتحسس شفتاها برقـة.. فأبعدت وجهها بسرعة وهي تقول بصوت مبحوح :
-متنساش منار 
أمسك بوجهها يجذبه له ليردد وكأنه لا يفقه سوى تلك الكلمة :
-أنتِ اللي مراتي..!!! 
عضت على شفتاهـا ولم تستطع النطق.. ليمد يداه برقة يلمس شفتاها وهو يتابـع بحنق طفيف :
-لأ ما تعمليش كدة 
ولم ينل إجابة ايضًا.. فاقترب اكثر فأكثر حتى اصبحت شفتاه تلمس شفتاها عندما نطق :
-شروق... هعمل حاجة ومتضايقيش، بس انا ..... أنا نفسي فـيهم جدًا 
لم يعطيها فرصة الأعتراض إذ اكتسح شفتاها في قبلة شغوفة كانت رسالة تبثهـا أشتياقـه وعشقه الخفي لها... 
كان يُقبلها بلهفة وكأنه أخر شيء سيفعله.. بينما هي مستسلمة لإلتهامـه.. 
إلى ان رفعت يداها ببطء متردد تحيط ظهره بينما هو يُشبعها تقبيلًا..!!! 
وازداد جنونه وهو يستشعر استسلامهـا له....! 
قطـع تلك اللحظات الحارة صوت طرقات سريعة على الباب.. لينتفض أدهم مبتعدًا عن شروق دون كلمة... 
ثم اتجه لباب المنزل على الفور.. دقيقتـان ولحقت به شروق لتتجمد مكانها وهي تراه بين أحضان تلك الملعونة "منار" حرفيًا!!! 
منذ ثوانٍ يُقبلها والان يحتضن أخرى وكأنه يعشقها منذ الأزل

بعد ساعات عدة..... 

كان ادم يتتبـع " والد أسيا" عن طريق الــGPS كما أتفقــا... 
وتتربى داخله رغبة وحشية لقتل أيًا من تسبب في ذلك الجفاء الذي يشعر به فور غياب معشوقته... وطفلته المشاكسة !!.. 
أختبئ في مكان معين ينتظر خروج " والد أسيا" او حتى هي... 
ولكن طال الوقت لخروج اي شخص.. فتقدم ادم ببطء مشيرًا لرجاله الذين يقودهم " جواد " أن يتبعوه... 
بينما " أدهم" ينتظرهم في الخارج منعًا لحدوث أي خلل.... 
وما إن سار قليلاً حتى وجد والد أسيا يخرج مترنحًا في سيره.. ركض أدم نحوه بسرعة ينادي :
-رفعت !! 
سقط على الأرض متأوهًا.. فسأله أدم بفزع :
-في ايه مالك؟؟! عملولك ايه؟ وفين أسيا!! 
كان تنفسه ثقيل جدًا وهو يخبره :
-إدوني... سـ سم هيموتني بالبطيء بعد 3 أيام.. بس آآ هيفضل ياكل فـ جسمي ويعذبني لحد ما أموت !!! 
أشتدت نظرة أدم قساوة وهو يتوعدهم بصمت.. حينها إنتبه للاخر وهو يتوسله بضعف :
-اقتلني يا أدم.. أديني رصاصة خليني أموت دلوقتي !! حاسس كأن نار بتحرق فيا مش هستحمل 3 ايام تاني !!! 
نهره أدم بسرعة :
-لية بتقول كدة!! أنت هتاخد علاج انا مش هسيبك
هـز رأسه نافيًا وهو يردف هامسًا :
-قالولي... قالولي إن مفيش دكتور فـ مصر هيقدر يعالجني لو حاولت.. لأن آآ... لأن السم من بره مصر وملهوش علاج اصلًا. مهمته انه يعذب ويكوي الجسم وبس !!
ظل أدم يهز رأسه نافيًا بينما الاخر يحاول تقبيل يده ويردد بلا توقف :
-ابوس ايدك يا ادم.. ارحمني.. اضرب الرصاصة دلوقتي، دي مش هتبقى جريمة ده يبقى قتل رحيم.. ارجوووك ابوس رجلك ارحمني انا بتعذب آآآآه !!! 
بدأ جسده يتشنج بعنف وهو يتأوه بصوت مكتوم كالذي يُنـازع... 
فبدأ صراع حاد يدور داخل أدم... عاجلًا ام آجلًا هو سيموت خلال أيام.. 
ولكن رصاصة أدم ستُشكل فارق قوي.. ستحدد إنهاء عذابه ام استمراره !!!! 

ومع استمرار توسلات رفعت.. أخرج أدم سلاحه بتردد جلي.. فأمسك رفعت سلاحه بلهفة يضـعه عند قلبه مباشرةً وهو يهمس مغمضًا العينين :
-أسيا أمانة فـ رقبتك يا أدم، ما تخليش أبن خالها يقرب منها بأي شكل من الاشكال، هو السبب فـ كل اللي انا فيه.. بينتقم لأني بعدته عن أسيا زمان...!! 

كان أدم يلعنه بصمت تحت أسنانه.. يقسم ويتوعـد بجنون !!! 
وفجأة كان يحاول الضغط على " الزناد" فتنهد أدم بقوة وهو يُثبت سلاحه.. ثم أطلق الرصاصة لتخترق جسد "رفعت" الذي سقط غارقًا في دماؤه !!.... 

حينهـا ظهرت أسيا التي جمدتها الصدمـة مكانهـا... مظهر زوجها وهو يقتل والدها كانت بمثابة سكينـة تقطـع كل شريان للحيـاة !!! 
ظلت تقترب من أدم وهي تهمس بجمود :
-قتلته !! قتلت بابا ؟؟ 
أغمض أدم عينـاه بقوة وهو ينظر خلفه لجواد ليأمره بسرعة هامسًا وهو ينظر لجسد رفعت المسجي ارضًا :
-خدوه وشوفوا لسة في حد فوق ولا لا اكيد مشيوا 
ازدادت نسبة الادرينالين عند " أسيا " التي ظلت تصرخ باهتياج هيستيري :
-قتلته ليييية سيبه حرام عليك ارحمني أنت بتعمل فيا كدة لية؟؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك حرام عليييييك 
حاول تثبيتها بين ذراعاه وهو يتشدق بحزم هادئ :
-أسيا اسمعيني.. أسيا هما... آآ 
ولكنها قاطعته عندما بصقت على وجهه بجنون مرددة :
-ده مقامك عندي، أنت اقل من اني أسمعك.. هما كان عندهم حق !! كانوا واثقين إنك هتقتل بابا لانه اعترض إني افضل معاك تاني...!!! 
عندها لم يتحمل " أدم " 
لا يستطـع اصلًا تحمل تلك الأهانة وإن كان على موته !!... 
صفعها بقسـوة ثم جذبها من شعرها بعنف وهو يزمجر كالوحش :
-الا الاهانة.. الاهانة عندي تساوي الموت، لو بعشق التراب اللي بتمشي عليه هقتلك قبل ما تفكري تدوسي عليا وتهيني رجولتي !!! 
ظلت أسيا تبكي بصوت عالي متأوهه من قبضته المؤلمة.. وفجأة لمحت بقايا زجاج مكسور فركضت من دون تردد لتمسك بها وهي تغرزها في معصم يدها وقد إتخذت الأنتحار سبيلًا..... مظلمًا !! 
بينما أدم يصرخ مفزوعًا بأسمها...... 

                    
                     البارت الثامن من هنا 


تعليقات