قصة لعنة عشقك البارت الثالث والعشرون 23(الجزء الثاني) بقلم رحمه سيد


قصة لعنة عشقك
البارت الثالث والعشرون 23(الجزء الثاني)
بقلم رحمه سيد


بلحظات كان العشق فيها هو قائد القوى والروح.. ركضت أسيا نحو مكتب أدم.. فتحت الباب فجأة بعنف وهي تصرخ بتلقائية :
-أدم !!! 
ونظرة من أدم نالتهـا جعلتهـا تبتلع باقي الهراءات داخلها.. لتدس الصمت غصبًا وسط حسبانها !! 
تجاهلها وهو ينظر لــ ليلي مغمغمًا بصوت هادئ :
-اقعدي يا ليلي عشان نتكلم 
إتسعت ابتسامة ليلي، نقلت عيناها لأسيا التي كانت تُسوى على نار هادئة كما يقولون... 
لتردد ببرود واضح :
-خلاص يا أسيا ممكن تروحي تقعدي لحد ما نخلص كلامنـا عشان مانزعجكيش بكلام ملكيش فيه 
اومأ أدم مؤيدًا... وقتلت أسيا حروفه عندما قاطعته جازة على أسنانها بعنف :
-أنت موافق على كلامها دا ؟ 
أغمض أدم عينـاه يستغفـر .. تلك الصغيرة ستفقده تعقله وهدوءه عاجلًا ام اجلًا !!؟ 
فتح عيناه التي شكلتها لؤلؤة سوداء لامعة بالحدة وهو يقول موجهًا حديثه لــ ليلي :
-فعلاً انا رأي كدا برضه 
ثم أشار لأسيا التي اقتربت ليسحبها من خصرها ببطء حتى اصبحت بين أحضانـه.. وضع شفتاه على وجنتها يُقبلها بعمق ثم يتابـع بصوت أجش :
-خلاص يا ليلي ممكن تروحي بيتك لحد ما أروح الشركة وأفض عقد الشراكة وتشوفي اي حته تشتغلي فيها برا القاهرة !! 
الصدمة صفعت الاثتنـان اللاتي حدقن فيه بذهـول.. ولكن شعور عن شعور يختلف.... 
شعور يُولد ليتشابك بالبهجة التي خُلقت بين حدقتي أسيا... يختلف عن شعور مات ليحل محله الجنون في كافة خلايا ليلي التي زمجرت بعصبية :
-نعم هو لعب عيال ولا إيه يا ادم ؟ 
أبعد أدم أسيا عن احضانه.. ومن دون تردد كان يصفع تلك الــ ليلي وهو يصرخ بصوت زرع رعبًا داميًا بين ثنايا روحها :
-صوتك ميعلاش عليا متنسيش نفسك،، دا لعب ***** أنا مليش فيه، وانتِ واحدة زبالة ميشرفنيش اني اتعامل معاها.. ولو فكرتي تعارضي كلامي قسمًا بالله اخليكِ متعرفيش تشتغلي في اي شركة في مصر حتى، وانتِ عارفه اني قادر اعملها
ضمت شفتاها بخزي وهي تحاول لملمة شتات نفسها المبعثرة.. لتستطرد بسرعة وهي تلملم اشياءها :
-طيب.. ماشي يا ادم زي ما تحب انا مش فارق معايا كتير هشتغل مع مين المهم اشتغل وشكرا جدًا على الاهانة
كادت تخرج من الغرفة ولكن اوقفها ادم عندما قال بصوت ساخر : 
-ياريت تبقي تركزي في الشغل مش مع صاحب الشغل يا آآ.... يا لولا ! 
أغمضت الاخرى عيناها وكأنها تدفن ذلك الشيطان الذي يدفعها نحو حافة لا مفر من جحيمها !!...
لتغادر على الفور دون كلمة اخرى.. فهي تعرف جيدًا من هو "أدم صفوان" 
تفاجئ أدم عندما وجد طفلته تقفز بين أحضانه والسعادة تضيء حروفها وهي تردد :
-بجد بجد مبسوووطة أوووي يا أدم، كان فين التصرف دا من بدري 
ضغط على خصرها بيداه برفق يقول مؤنبًا :
-كان جاي في السكة بس إنتِ اللي ماعندكيش صبر ! 
لا تعرف من أين أتتها تلك الجرأة التي جعلتها تردد بعبث :
-مش لوحدي يا بيبي،، أنت كمان ماعندكش صبر فـ حاجات تانية، يعني كل واحد مابيصبرش على اللي يخصه 
تعالت ضحكات أدم الرجوليـة لتُدغدغ مسام الأنثى داخلهـا فترمم ذلك الشعور بالنشوة والاكتفـاء...! 
ضمها له بقوة.. يشعر بملمس جلدها الساخن الذي يفعل به الافاعيل... 
تكويـه نارهـا فينبض عشقهـا... فيصبح هو متيمًا بها ! 
كانت شفتاه تتناقل على وجنتاها كالفراشات التي تُداعبها وهو يهمس بصوت رجولي :
-فعلاً، في حاجات بفقد الصبر فيها تمامًا.. زي دلوقتي مثلاً.... 
ثم حملها فجأة لتصبح قدماها في الهواء.. حينها صدحت ضحكاتها الخافتة وهي تردد بحرج :
-لا لا نزلني عشان خاطري 
هـز رأسه نافيًا بابتسامة عابثة... بينما هي جنينها يجعلها مشمئزة من رائحته التي كانت تعشقها..!! 
حاولت أن تبتعد عنه وهي تغمض عينـاها... فرفع هو احد حاجبيه مغمغمًا :
-انتِ قرفانة مني يا أسيا ولا إيه ؟! 
-اه
ردت بتلقائية لتهز رأسها بسرعة تستكمل علها تغطي خطأها الفادح :
-قصدي لا بس يعني آآ... أنا حامل وأنت عارف الحامل و..... 
قاطعها عندما وضعها على الفراش واصبح هو فوقها يطل عليهـا... نظراته العابثة تخلق قطة مشاكسة بين نظراتها الساكنـة.. !!! 
ليقترب منها ببطء وهو يقول بخبث :
-عارف الحامل ممكن تتوحم على قرب جوزها، مش تقرف منه!! ولا الواد دا هيقطع عليا من قبل ما يجي؟!!!! 
ولم تستطـع النطق مرة اخرى إذ استحوذ على شفتاها في قبلة شغوفة مفعمة بالاحاسيس التي اوشكت ان تٌرهق كلاهمـا.... 
رفع رأسه بعد لحظة يهمس لها بصوت أجش من فرط رغبته بها :
-بعشقك يا طفلتي 
ردت هي كالبلهاء المغيبة وكأنها ليست هي من كانت تشمئز منه منذ دقائق معدودة :
-وانا بعشقك يا قلب طفلتك.

دلف أدهم للغرفة بعد عودته من عمله ليجد شروق في فراشهـا ترتجف بردًا.... ركض نحوها يتفحصها بقلق ليجد حرارتها مرتفعة جدًا.. 
كان يحدق بها للحظات وهو يفكر ومن دون تردد كان يحملها بين ذراعيه ويتجه بها نحو المرحاض... 
وجدها تهمس بصوت واهن :
-لية كدا.. لأ.. ياااربي ! 
عقد ما بين حاجييه دون فهم، وضعها أسفل الميـاه وفتح المياه الباردة عليهما سويًا... 
شهقت شروق وهي تمسك بطرف التيشرت الخاص به.. لتسمعه يهمس لها بصوت حاني :
-هشششش معلش يا حبيبي استحملي وهتبقي كويسه ! 
هزت رأسها نافية كالطفلة وهي ترد دون ان تنظر له :
-لا، مش هبقى كويسه خالص 
دفنت نفسها بأحضـانه.. وكأنها تستمد الدفء من ذلك الحضن الذي هو اسمى تعاويذ للعشق....! 
اغمض ادهم عيناه باستكانة وهو يضمها له اكثر.. يربت على ظهرها برفق بينما هي تكمل بصوت مبحوح :
-كان... آآ انا نفسي نجيب طفل
تنهد ادهم تنهيدة تحمل في طياتها الكثير والكثير،، ثم رد بعد فترة قصيرة من الصمت :
-انا نفسي اوي في بنوته شبهك.. ياااه مش هبقى عاوظ حاجة تاني من الدنيا 
حينهـا بدأت شروق ترفع رأسها ببطء حتى تعلقت عيناها بعينـاه.. ثم رمته بتلك الرصاصة عندما قالت :
-لأ 
تجمدت عيناه واستطرد :
-لأ ايه يا شروق ؟ 
رفـعت كتفاها ببساطة ثم اردفت بنبرة اختلط البكاء بآخرها :
-يعني انا مش هخلف.. لا بنات ولا صبيان 
قالت اخر كلمة وهي تنهار في بكاء حاد... بكاد قطع نياط قلب ذلك المصدوم الذي كان يراقبها دون صدور رد فعل يُحتسب 

بعد مرور ساعات.......

وعندما كانت أسيا تجلس في احدى الحدائق الخاصة في انتظار "شروق" كما اتفقتـا اخر مرة على الهاتف.... 

وجدت من يربت على كتفهـا فانتفضت وهي تحدق به لتجده شخص غريب لأول مرة تراه !! 
عادت للخلف عدة خطوات وهي تهمس بخوف :
-انت مين ؟!!! 
وضع إصبعه على فاهه بابتسامة لعوب يخبرها :
-هششش خليكِ هادية احسن لينا احنا الاتنين، أنا جاي اقولك كلمتين وماشي 
ابتلعت ريقها بتوتر وكانت انظارها مُعلقة بحراس ذاك الرجل المحاوطين بهم.. لتهمس :
-عايز ايه ؟؟ 
اقترب منها ببطء وهو يقول بصوت منخفض :
-انا عارف اللي انتوا مخبيـنوا عن كل الناس !! 
ارتجف قلبهـا رغمًا عنهـا فرد بتلقائية هامسة :
-بابا !!!! 
ثم حاولت استعادة توازنها وهي تسأله :
-عارف ايه ؟!!! 
حاول هو إخفـاء دهشته.. حاول كتم تلك السعادة التي اخترقته لمعرفته أن والدها مازال على قيد الحياة !! 

استعاد نفسه سريعًا ثم همس لها بصوت ناعم اشبه لفحيح الافعى :
-عارف ان ابوكِ لسه عايش
اهتز فك أسيا بعنف بينما هو اكمل : 
-وممكن بكل بساطه اقول للي فكروه ميت انه عايش.. قدامك حل من اتنين يا هتجبيلي كل اخبار أدم صفوان من اكبرها لأصغرها وهتأكد منها بنفسي، يا هنشر الخبر بكل بساطه !!! 
كانت أسيا جامدة امامه وكأنها صنم.. لا تشعر لا تتحدث لا تنظر !! 
فقط جامدة هكذا وكأن تلك الصدمة انتشلتها لبقعة اخرى من الزمـن...! 
انتبهت له عندما زمجر فيها بنبرة شيطانية :
-هااا مفيش وقت،، قرري حالاً... ابوكِ ولا جوزك ؟! 
ظلت تتنفس بصوت عالي.. تود الصراخ لتنادي مُنقذهـا... تود الرفض.. تود الكثير والكثير ولكنها امامه عاجزة ؛!!!!! 
نطقت اخيرًا دون تعبير واضح :
-بابا.. موافقه 
اتسعت ابتسامتـه وهو يتابـع محذرًا بخبث :
-وخدي بالك لو ادم شم خبر عن اللي حصل اوعدك مش بس هقولهم لا دا انا هقتل ابوكِ بنفسي كمان !! واظن انتِ عارفه انتِ بتتعاملي مع مين ....... 
ثم تركها ليذهب هكذا وكأن شيء لم يكن


تعليقات