قصة قلوب مقيده بالعشق البارت الثاني والثلاثون32بقلم زيزي محمد

قصة قلوب مقيده بالعشق

البارت الثاني والثلاثون32

بقلم زيزي محمد 

نظرت لعقارب الساعه بضيق، هذا هو حالها معه فقط  تنظر لعقارب الساعة بترقب، لعنت عمله الذي يبعده عنها وخصوصًا شركته الصغيرة الذي قرر فتحها مؤخرًا والعمل في مجال دراسته...خرج من الصباح ولم يأتى  حتى الان زفرت بهدوء بعدما وجدتها تعدت الثامنه مساءًا، جربت الاتصال عليه ولكن مغلقًا..انتبهت على تذمر الصغيرة..

_ أنا زعلانه منكوا يا مامي، عمار قالي هاوديكي ملاهي انهارده ومنروحش الفرح امبارح، ومشي من الصبح مجاش.

ربتت خديجة على رأسها بحنان قائلة : معلش هو عنده شغله كتير أوي، لما يجي هقوله ان ايلين زعلانه منه...

هزت الصغيرة رأسها بإيجاب وهى تتابع التلفاز مجددًا، احتضنتها خديجة بحنان وتابعت معاها التلفاز عله يشغلها عن التفكير به...صدح رنين هاتفها طالعت المتصل بسرعة وجدته والدها، انقبض قلبها وهى تجيب : الو..

_ انتي فين ده كله بتصل من الصبح عليكي غير زفت متاح ومرة مقفول..

ابتلعت ريقها بخوف وخاصة بعدما وصل الى مسامعها صوته الغاضب والجهور : انا..كنت نايمة و...

بتر حديثها قائلًا بنبرة حادة : أمك تعبانه أوي وطالبه تشوفك، تعالي بسرعة..

أغلق الهاتف في وجهها قبل سماع ردها، نهضت بقلق وخوف على والدتها : ماما تعبانه..استر يارب.

اتجهت لغرفتها وأبدلت ثيابها بعجالة، جربت الاتصال به عدة مرات ولكن في كل مرة يعيطيها نفس الرد مغلق، تذكرت حديثه لها وتنبيهه بأن لا تخرج من المنزل الا بأذنه ولكن والدتها خارج تنبهاته سيسامحها عندما يعلم بمرض والدتها..خرجت من الغرفه وجدت أيلين في وجهها ...

_ رايحة فين وسايبني يا مامي..

جذبت خديجة حذاء الصغيرة وهى تقول بعجالة : يالا يا ايلين بسرعة البسي الشوز، تيته تعبانه..

..............

ودعت والدتها وهي علي اعتاب شقتها بعدما جلست معاها واقنعتها ان تتحدث مع فارس حتى تنهى ذلك الخلاف لانها أصبحت زوجته واختلف كل شئ ويجب عليها حسم قرارها...التفت بجسدها له وجدته يجلس بهدوء يعبث بجوالة..قررت الاخذ بنصيحة والدتها وتتحدث معه بهدوء لعلها تجد اجابه واضحه وصريحة عن سؤالها.. جلست بجانبة وقالت بلهجه قوية تحمل بين طياتها رجاء : فارس لو سمحت احنا دلوقتي اتجوزنا، الاول انت كنت بترفض تقولي سبب جوازك من ياسمينا وكنت محترمه قرارك..بس انت دلوقتي مسبتش ليا مجال واتجوزتني يبقى أقل حاجه تعرفني السبب، انا هرتاح لما أعرفه.

تنهد فارس ضعفاً وتعباً بسبب الارهاق النفسي والضغط العصبي الذي يمارسه على نفسه : يارا انتي ليه مُصرة تعرفي سبب جوازي من ياسمينا ؟ ياسمينا الله يرحمها خلاص مش موجودة ويكفيكي احلفلك اني عمري ما حبيت حد في حياتي الا انتي ولا حتى ياسمينا ، امبارح والنهاردة والعمر كله بحبك انتي وبس .

تململت يارا بجلستها وزفرت بأصرار : ايوة يا فارس لازم اعرف السبب ، وحكاية حبك دي انا بشك فيها لان مفيش حد بحب يعمل اللي انت عملته ولا يكسر حبيبه بالطريقة اللي كسرتني بيها ، مش هقولك على التعب والوجع اللي عشته ايام جوازك من ياسمينا الله يرحمها ، لكن من حقي اعرف ليه عملت كدا عشان اقدر اثق بيك مرة تانية لو اقتنعت باسبابك طبعاً ، ومتلومنيش لو ما اقتنعتش باسبابك اني اقفل صفحتك من حياتي تماماً .

اكفهر وجه فارس وعلم انه مقدم على امر صعب ومهمة اصعب فحبيبته عنيدة ومكابرة لابعد الحدود : يارا ارجوكي افهمي سبب جوازي ميخصنيش عشان اقدر اتكلم فيه ، يا ريت تقدري حرمة انسانة ميتة وتعفيني من الكلام بالاسباب .

رفعت يارا حاجبها بأستنكار لما هداها اليه تفكيرها عن سبب تلك الزيجة : تقصد ان انت اتجوزتها عشان ... اقصد يعني انها كانت ... يعني ان ياسمينا كانت ...

ذعر فارس من اتجاه تفكيريها وما توصلت اليه عن سبب ارتباطه ب ياسمينا : لا لا لا ، لا ابدًا والله يا يارا ياسمينا من اشرف واطهر البنات اللي ممكن يقابلوكي .

تنهد بتعب وحاول تهدئة نفسه واستطرد يوضح : استغفر الله العظيم ، اسف يمكن كلامي وصلك فكرة مش حقيقية ، ياسمينا انسانة نضيفة وعفيفة و اللي في بالك مش حقيقي .

عقدت حاجبيها بغضب وغيرة وهمت بالوقوف : طيب اسيبك انا مع ذكرى العفيفة الله يرحمها .

امسك بيدها يمنعها من الوقوف وتركه متحدثاً بسرعة : ارجوكي اهدي وافهمي ، اقعدي انا لسة بتكلم ومخلصتش ، ولسة ماوصلناش لحل يرضينا احنا الاتنين بخصوص علاقتنا المتوترة دي .

جلست ففضولها يقتلها لمعرفة التفاصيل والسبب الحقيقي ورا هجره لها وذبح قلبها بتلك الصورة ، فأكمل بهدوء : مش انا الراجل اللي يتكلم عن ست كانت على ذمته في يوم ويقول اي حاجة تذمها ، مش هقدر اقول في حقها اي حاجة ، وطبعا سبب الجواز كان عندها لكن اكيد مش اللي وصلك ابدًا ، تقدري تحطي اي تخمين وتفترضي اللي انتي عايزاه ، مثلاً انها كانت مهددة من طرف معين ، او مثلاً مشاكل مالية وديون وقروض ، او اي حاجة ممكن تخطر في بالك واعتبريها هي السبب ، ارجوكي اعفيني من الكلام ، انا وعدتها عمري ما اقول سرها و قطعت عهد على نفسي اصونها في مماتها بالظبط زي ما صنتها في حياتها ، صحيح عمرها ما كانت حبيبتي ابدًا لكن طول عمرها صديقتي واختي اللي اتربينا سوا وبحبها الحب الاخوي اللي طول عمري بقولك عنه وعمري ما كدبت يوم عليكي بخصوص علاقتي بيها .

وقفت يارا وكتفت يديها ضامةً اياهم لصدرها ونفخت بتعالي : وانا مش هيرضيني التخمينات اللي بتقول عليها ومش هقبل بإفتراضات من خيالي ، يا تقولي الحقيقة كاملة زي ما حصلت .. يا الورقة اللي بينا نقطعها وكل واحد يروح لحاله ، مش هرضى بأنصاف الحلول انا .

نكس رأسه بهم كان يتوقع قرارها هذا بل كاد يجزم عليه ، ولكنه الامل بأن يارا الصغيرة الطيبة ذات القلب البريئ والاحساس المرهف ما زالت موجودة ، نظر اليها يبحث عن باقي يارا قديمة لم يجد بملامحها اياً منها ، فطال صمته ، اما هي بعدما طال الصمت ليصبح مطبقاً نظرت اليه بخيبة امل : واضح ان اجابتك لأ مش هتقول ، عن اذنك هروح الم حاجتي واروح بيت اهلي ويا ريت ورقتي توصلي هناك .

كادت ان تركض لتخفي خيبة املها وذبح روحها للمرة الثانية على يديه ما زال يصير على اختيار تلك الياسمينا حتى وهي ميتة ، ولكن صوته المبحوح الذي بالكاد يخرج من حلقه اوقفها : حاضر يا يارا هقولك ، عشان انا بحبك ومش عايز اخسرك هقولك ، عايزك حتى ولو على حساب احترامي لنفسي ، بحبك ومستعد لاي تضحية في سبيل انك تنسي الماضي ونفتح صفحة جديدة مع بعض ، تعبت في بعدك عني ومن كرهك ليا ومن معاملتك ليا باحتقار ، اللي مستحيل اقبلها منك ابدًا لولا اني عارف غلطي وعارف ان كل المشاعر اللي جواكي ليكي حق فيها ومش هالومك عليها .

صدمت لوهلة من فرط مشاعره التي اغدقها بها ومن اعترافاته بحبها وعدم التخلي عنها ، ولكن حاولت لململت شتات نفسها وردت بهدوء : اوك ، اتكلم انا سامعاك .

وقف مقابلاً لها وتحدث برتابة مميتة : مش دلوقتي ، بكرة ، بكرة زي دلوقتي نقعد زي قعدتنا دي واقولك .

وقبل ان ترد اكمل هو بصوت مقتول : لكن بعد ما اقول مش هسامحك على اصرارك انك تربطي بين علاقتنا وبين فضح انسانة ميتة بحاجة مكنتش عايزة تقولها لحد وامنتني انا على سرها وانا وعدتها ماقولش واديني هقول ، مش هسامحك على كرهي لنفسي واحتقاري لذاتي ولرجولتي وقتها ، واه كمان ، بعدها ما تستنيش راجل في حياتك لانك انتي اللي قتلتيه بأصرارك وعنادك .

اعطاها ظهره كي يغادر واكمل : بكرة زي دلوقتي هكون هنا عشان اقولك واجيب معايا كل الورق اللي يأكد كلامي ، ومن دلوقتي لغاية معادنا مش عايز اشوف وشك في طريقي لو لقيتني في أي مكان ابعدي عني .

وتركها ورحل إلى غرفته واغلق بابه عليه وتركها مصدومة من تحول مسار الاحداث ، ماذا فعل لتوه ؟ هل ألقى بالكرة بملعبها ؟ لتكون هي صاحبة قرار ذبحه ؟ هل تركها للتو وحيدة متخبطة بين قرارين احلاهما كالحنضل ؟! اما ان تعفيه من الكلام وتبقى هي حائرة وضائعة بسبب تركه لها وتفضيله اخرى عليها ، وبين ان تجرده من رجولته ويتخلى عن وعد قطعه على نفسه لاخرى ميتة الآن ، والأدهى برمي كامل الذنب على عاتقها هي ، حتماً لو اصرت عليه بالبوح لن يسامحها كما اخبرها ، تباً لك فارس ، تباً لك ، وتباً لقلبي الاحمق الذي يهيم عشقاً بك ، وتباً لأيام قضيتها اتعذب بحبك وهأنت تكمل بعذابك لي ، دبدبت بقدميها الارض واتجهت لغرفتها تفكر بما عليها فعله .

.........

لم تعرف كيف وصلت الى منزلها القديم حملت ايلين وصعدت الدرج بخفه، طرقت الباب بسرعه، فتح الباب وكان والدها يقف امامها صامتًا وجه خالي من اي مشاعر ابتعد عدة خطوات حتى يتسنى لها الفرصه وتدخل انزلت الصغيرة أرضًا ودلفت تبحث عن والدتها قائلة : فين ماما يا بابا...

لم تُكمل جملتها بسبب قبضه والدها القوية التى قبضت على عنقها بلا رحمه : امك جوه يا روح امك، محبوسه مع اخواتك أخيرًا شرفتي..

حاولت الانفلات من قبضته قائلة بخوف : ايه..يعن..

قاطعها وهى تتحدث وأدارها نحوه فـ ابتعدت للخلف بخوف وعيناها تتعلق بـ ايلين الخائفة ، اختصر علي المسافة بينهم وصفعها عدة صفعات على وجهها ترنحت بسببها للخلف وسقطت 

_أنا يابت اعرض عليكي تتطلقي منه، تقولي لا هفضل معاه..فاكرة انك هبعد عنك واسيبك تتهني...

تراجعت بجسدها بخوف وهى تبكي وعادت أمامها مشاهد ضربه لها، ما أوجعها حقًا نظرات الصغيرة لها..فتح باب الغرفه لوالدتها التى ما ان سمعت صفعاته تهبط على وجهها وهى تطرق على الباب بقوة..اندفعت منى نحوها تحتضنها قائلة برجاء : بالله عليك سيبها يا علي، هى ذنبها ايه بس، خُد حسابك  كله مني انا بس طلعها برة حسابتنا..

خلع حذامه الجلدي ولفه عده مرات حول يده قائلًا بغلظه : حسابات مين يا ام حسابات، حسابات اللي ما بينا ماتت وانتهت، بس بنتك بقى في حسابات معاها جديدة وحقي هاخده منها زي ما اخدته منك زمان وبخدة دلوقتي..شعرت خديجة  بالذعر عندما وجدته يهبط بحذمه عليهن بلا رحمه، توالت صرخاتهم معًا وهو تجرد قلبه من الرحمه، يشعر بالنشوة  وكأن صرخاتهم تجعله متلذذًا أكثر ويتطلب لمزيد، اختبأ الصغار خلف الباب يراقبون بخوف ما يحدث لوالدتهم واختهم كاتمين أنفساهم حتى لا ينتبه لهم والدهم ويضربهم، اما ايلين فـ انزوت باحدى الزوايا ترتجف بخوف حتى انها بللت سروالها من شدة ذعرها...كتمت صوت بكائها بصعوبة بالغة، خوفًا من ذلك الوحش الكاسر ان يلتفت لها ويضربها، لم تشاهد من قبل اي مشاهد عنف، وان رأت  في التلفاز كانت تركض تختبئ في حضن خديجة تستمد منها الحنان والامان، اما الان فـ خديجة هى من تتلقى الضرب والعنف..استمعت لتنعيف وسُباب والد خديجة لهم ولم تفهم منه شئ..

_ رايحة تتجوزيه انا بقى هطلقك منه وهسجنه ايه رايك...القى في وجهها ورقة قائلًا بقوة : يالا امضى على المحضر ده، وهاتشهدي ضده انه اتجوزك غصب .

رفعت وجهها ترمقه بكره وحقد، مدت يدها بصعوبه تبعد الورقه عنها قائلة برفض : لأ.

اتسعت عيناه قائلًا بغضب : يعني ايه لأ يابت..

مسحت خديجة دموعها قائلة : اللي سمعته لأ مش هتخلي عن عمار تاني حتى لو موتني..

انهال والدها عليها بالضرب مجددًا بيدة تاره وحذامه تاره وقدمه تاره لم تعرف كيف تحمي جسدها منه  ومن ضرباته المتفرقة في انحاء جسدها حاولت الهروب منه في زوايا وأركان المنزل لم يعد جسدها يتحمل هذا الضرب العنيف ولكن شجعت بأن تتحمل حتمًا سيلاحظ عمار غيابها وسينقذها من براثين والدها..ظلت هكذا تتلوى بين يديه حتى وقعت تحت قدم الصغيرة، رفعت عيناها تتطالعها وجدتها ترتجف وتلتصق بالحائط خلفها وسروالها مبلل بالكامل، صرخ قلبها وصرخ  كل ذرة  بها لرؤيتها هكذا...ضيق على عيناه وهو يلهث بقوة، ابتسم بشر وهو يجذب الصغيرة من شعرها : انا عرفت مين هيخليكي تمضي..

مسكت ايلين يده قائلة برجاء طفولي : لا يا جدو متضربنيش، متضربنيش..

رفع على يده حتى يضربها ويخرسهاا، اندفعت خديجة تحت قدمه تنظر له برجاء وتوسل : خلاص، خلاص همضي متضربهاش، هـ عمل اللي انت عاوزه..

دفع على  الصغيرة بعيدًا عنه ليقول : امضي يا روح أمك يالا، وهنروح على القسم عندي تشهدي ان اللي عمل فيكي كده هو وانه متجوزك غصب فاهمه، ولا اظبطلك الحلوة .

هزت رأسها بسرعه وهى تبعد ايلين عنه : فاهمه فاهمه..

جذبها والدها من يدها قائلًا بقسوة : يالا يا روح امك اخرتيناااا.

سارت معه وهى تبكي لقد خذلت عمار ثانياً لم يستحق أبدًا منها هذا، ولكن ما بيدها لو رفضت، كان أوسع والدها ايلين ضربًا والصغيرة لن تتحمل ولن تتحمل هى صراخها او مشاهدتها وهى تتلقى صفعات والدها القوية.....

.............

أبدلت ثيابها بثياب مريحة واتجهت للفراش حتى تنام، دلف مالك الى غرفته وما ان وقعت عيناه عليها هتف متعجبًا : هتنامي بدري كده يا ندى..

هزت رأسها بصمت واعتدلت حتى ترقد، جلس بجانبها قائلًا بضيق : من وقت ما رجعنا امبارح وانتي ساكته ومتجاهلني ومش راضيه حتى تكلميني، في ايه هو انا عملت حاجه ضايقتك.

هزت رأسها بنفي قائلة : لأ..

وقبل ان تعطيه ظهرها، كان هو يديرها نحوه ليقول : امال في ايه!!.

تلألات الدموع في مقلتيها وهتفت بصوت حزين : مفيش لما روحت امبارح عند شقه فارس افتكرت كل حاجه حصلتلي..

أغلق عيناه بغضب، بعدما قطع شوطًا كبيرًا في علاقتهم رجع معاها لنقطه الصفر مجددًا، زم شفتاه بضيق ليقول بأسف وندم : مهما أحاول أعمل أنا عارف ان مش هقدر اخليكي تنسي اللي حصل، انا مبقتش عارف اعتذرلك ازاي، أو حتى أنسيكي اللي حصل مني..

مسحت دموعها بعدما خانتها وهبطت على صفحات وجهها قائلة بنبرة حنونة دافئة : انا عارفة ومقدرة اللي انت بتعملة ولو كنت ببينلك ان مش شايفة، بس انا واخدة بالي، انا جرحي كبير أوي يا مالك، جرح كان بينزف لايام عشتها، منكرش ان وجودك جنبي...

صمتت لبرهه تأخذ أنفاسها، حثها على التحدث حتى تخرج مافي مكنوناتها، عادت وأستكملت حديثها : وجودك جنبي بيخلني في صراع،  نفسي أبقي معاك ونفسي أبعد عنك، مبقتش عارفه انا عاوزه ايه، انا تعبت من الحرب اللي فيا، تعبت ونفس عقلي وقلبي يرتاحواا..

سألها في توجس من اجابتها : طيب أبعد.

رفعت بصرها ترمقة بعدم فهم، صحح حديثه قائلًا : مقصدش ان اطلقك، لان ده عمره ما يحصل، أقصد بكلامي ابعد ان اسيبك فترة تحاولي تهدى فيها..

هتفت بسرعة : لأ...

بترت حديثها عندما ابتسم بمكر، فـ قالت مصححة حديثها : اقصد يعني...

اقترب منها أكثر، مد يده تحت نظراتها وداعب وجهها برقة قائلًا : اعترفي ان انا وجودي مأثر في حياتك.

منعت ابتسامه حمقاء كادت ان ترتسم على ثغرها وتفضح حبها له...غمز له بطرف عيناه ليقول : حتى لو كنت سبتك تهدى، كان هيبقى ساعه اتنين تلاته بالكتير..

ضحكت بخفة لتقول بمزاح : المفروض تديني مساحة أكتر من كده..

طبع قبله على وجنتها قائلًا بحب : مقدرش.

مسكت يده قائلة بهدوء : مالك بجد ممكن اطلب منك طلب، ممكن تديني وقت لغاية ما أحس انه خلاص قدرت اتغلب على اللي جوايا..

_ من غير ما تبعدي عني ماشي..

ابتسمت قائلة : وكأنك مديني فرصتي أبعد.

انحنى يطبع قبله فوق بطنها قائلًا : في حد يقدر يبعد عن روحه...

صاحت متذكرة بحماس : مالك مش أنا حسيت انهارده صبح بحركته..متهايلي يعني مش متأكدة..

ضحك ليقول : يعني هو ولا مش هو..

_ هو تقريبًا بيتهائلي لانه صغير أوي ان احس وكده..

نظر لبطنها قائلًا بتوبيخ : اتحرك ياله، امك عاوزك تتحرك يبقى تتحرك، اتحرك يابن ال..

نهرته قائلة : انت بتشتمه وهو لسه في بطني، امال لما يجي هتعمل ايه..

اتسعت ابتسامته وهو يقول : هضربه على قفاه.

اتسعت عيناها من تصريحة المجنون لتقول بغيظ : ولو بنت هتضربهااا على قفاها..

اقترب أكثر منها ليقول بتمنى : ياريت تكون بنت، انا بتمنى تكون بنت، مش هجوزها أصلًا ..

حاوطت عنقه قائلة بدلال : ليه بقى ؟!.

لثم ثغرها بحنان قائلًا : ما أكيد هتبقى حلوة زي أمها وانا هغير عليها ومش هجوزها لحد.

طرق الباب جعلها تبتعد عنه، زفر بضيق قائلًا : مين؟!.

هتفت جدته بهدوء : انا يا مالك، ممكن ادخل..

نهض يفتح الباب لها مفسحًا المجال حتى تدخل، قالت لمالك : ممكن اتكلم مع ندى شوية.

هز رأسه متفهمًا وقبل ان يخرج همس لها : ياريت متزعلهاش.

غادر مالك واغلق الباب خلفة، اما شهيرة فـ تحركت نحوها وجلست بجانبها مبتسمة : ايه عاملة اية مطلعتيش انهارده من اوضتك..

اعتدلت ندى بجلستها متعجبه من اهتمام جدتها فقالت : الحمد لله كويسة.

نظرت شهيرة الى بطن ندى البارزة : والنونو؟!

حاوطت ندى بطنها بتملك قائلة : الحمد لله..

صمتت شهيرة واكتفت بالنظر اليها، توترت ندى من نظراتها، قطعت شهيرة الصمت بحديثها الذي فاجئ ندى : ممكن أحضنك، أنا مسافرة ويا عالم هـ شوفك تاني ولا لأ ممكن أحضنك .

اندفعت ندى نحوها وخاصة بعدما سمعت تلك النبرة المتوسلة لها، احتضنتها ندى والتزمت الصمت ولم تلتزم عيناها من ذرف الدموع، اما شهيرة هبطت عبرتها الساخنة على وجنتها ندمًا على ما فعلت بأجل ابنتها المتوفية...ابتعدت ندى عنها قائلة برجاء : مينفعش تفضلي موجودة..أنا مشبعتش منك.

حاوطت شهيرة وجهها قائلة : بتطلبي مني أقعد وانتي المفروض تزعلي مني، نفس طيبتها ..

_ اللي فات مات، انا مبقتش قادرة اوجع قلبي اكتر من كده...

مسحت شهيرة دموعها قائلة : سامحيني يا ندى، سامحيني علشان مبقاش فاضل حاجة في العمر، سامحيني يابنتي.

مسدت ندى على ظهرها بحنان قائلة : مسامحكي يا تيته...

ابتسمت شهيرة بسعادة : الله، يا تيته تصدقي سمعتها كتير من عيال ماجي محستهاش بالحلاوة دي، تعالي في حضني تعالي..

اندفعت ندى تحتضنها قائلة برجاء : علشان خاطري فكري واقعدي معانا، انا اتحرمت منكوا كتير، نفسي أعوض اللي عشته زمان.

اغلقت شهيرة قائلة : علشان خاطرك انتي، هفضل..هفضل علشانك، علشان طول ما انتي موجوده في حضني، كأني حاضنه أمك.

ابتسمت ندى بسعادة وشددت على عانقهم...

...........

تحركت بجانب والدها بجسد بلا روح تبكي بصمت..أوقفها والدها قائلًا : اياكي تغلطي بحاجة جوه، وربي وما اعبد هقتلك..

هزت رأسها بصمت....خرج زميل والدها قائلًا بحنق : يعني يا علي انا مش منبه عليك امبارح متجيش بليل علشان محمد فاضل رخم وهايرخم عليها بالاسئلة.

هتف علي بخفوت : اعمل ايه ما بنت ال....ردت متأخر.. 

حول الاخر بصره اتسعت عيناه لوجهها المتورم والكدمات تملئ وجهها فقال : نهارك أسود ده انت قاتلها مش مموتهااا.

رمقها علي بكره : تستاهل..

اغلقت عيناها ألمًا، استمعت الى حديثهم وتنبياتهم المستمرة لها وعقلها مشغول بالصغيرة وعمار وردة فعلة ..

..............

ابتلعت ريقها وهى تهبط الدرج بسرعه ووصلت الى شقه جارتها، طرقت الباب بلهفة، بعد دقائق فتحت جارتها رمقتها بشفقه علي وجهها وحالها ، فقالت منى بتوسل : تليفونك يا ام محمد اعمل اتصال بسرعه والنبي.

_ جوزك هيأذين...

حركت منى رأسها بسرعة قائلة : لا والله ما هاقوله، بسرعه الله يرضى عنك..

اعطتها الهاتف فـ أخذته منى بلهفه وانحنت نحو ايلين التى كانت ترتجف بخوف قائلة : يالا اكتبي رقم عمار، مش قولتي فوق انك حافظه.

هزت الصغيرة بإيجاب وجذبت الهاتف تضغط على الارقام باصابع مرتعشة، استمعت لرنين الهاتف حتى أتاها صوت عمار : ألو .

اندفعت الصغيرة في البكاء تخبرة : عمار الحقني، جدو الوحش كان هيضربني، وضرب خديجة اوي وخدها ومشي..

ارتجفت أكثر عندما استمعت لحديثه الغاضب وصوته الجهور قائلًا : وحياتك عندي لاندمه على كل لحظه فكر انه يلمسك او يلمس خديجة فيها..

جذبت منى الهاتف قائلة بعجالة : يابني بسرعة اروح على  القسم اللي بيشتغل فيه علي روح بسرعه هو خدها على هناك، الحقها يا عمار..

هتف بنبرة مخيفة : لو حصلها حاجه مش هايكفيني فيه روحه.

............

تقلب بالفراش يمنيًا ويسارًا يحاول االبحث عن النوم للهرب من واقع بات صعبًا للغاية علية، رن هاتفهه طالع المتصل وجدها مليكة تمتم بضيق :استر يارب.

أجاب بصوته الرخيم : الو...ازيك يا مليكة. 

_ الحمد لله يا فارس، وحشتني اوي، عامل ايه!..

اخرج تنهيدة قوية من صدرة قائلًا : كويس...

_ لا مش كويس في ايه!!.

ابتسم وهتف ببرود : مفيش اتجوزنا انا ويارا ومنكده عليا حياتي بس.

_ بجد لأ، ازاي متقوليش، ألف مبروك أوي، أخيرًا اتجوزت حبيبتك.

التوى فمه ساخرًا : فرحانه اوي بقولك منكده عليا حياتي.

وصل الى مسامعه صوتها الحزين : بسبب ياسمينا صح..

تنهد قائلًا : متشغليش بالك، كنتي عاوزه حاجة..

_ لا كنت عاوزه اشكرك على كل حاجه عملتها وكمان على الفلوس الي في البنك باسمي.

_ متشكرنيش لو احتاجتي حاجة كلميني..

اغلق الاتصال معاها، رفع وجه قابل عيون يارا المتسائلة بفضول وخاصه بعدما سمعت صيغة المؤنث في حديثة.

_ كنت بتكلم حد.

رجع بظهره على فراش قائلًا : امممم مليكة كانت بتشكرني على اللي عملته معاها..

اقتربت وجلست أمامه على الفراش قائلة : اممم وياترى اللي عملته معاها علشان خاطر انت فارس الشهم الجدع ولا علشان خاطر ياسمينااا.

اقترب منها بجسدة قائلًا : سيبك منها ومن سؤالك ده علشان انتي عارفه اجابته كويس، انتي جاية هنا لية!!، غريبه المفروض تتقمصي في اوضتك.

أرجعت خصلات شعرها خلف اذنها قائلة بتوتر : انا فكرت كتير وعاوزة أقولك


              البارت الثالث والثلاثون من هنا 

        لقراءة جميع حلقات القصة من هنا

تعليقات