قصة وشم على حواف القلوب البارت الرابع 4بقلم ميمى عوالي

قصة وشم على حواف القلوب 

البارت الرابع 4

بقلم ميمى عوالي

لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.. أستغفرك ربى و أتوب إليك 

كانت نجاة بصحبة صغيريها و هى تجهزهما للذهاب الى مدرستهما عندما دخل عليها شقيقها شيخون 

نجاة : صباح الخير يا اخوي

شيخون : صباح الخير .. مالوش داعى كل اللى انتى عاملاه ده .. ليه تاعبة حالك بالشكل ده ، مايتهيأليش ان حكم هيفضل هنا كتير 

نجاة : و حتى لو مافضلش .. لازم ياخد واجبه .. و اللا ايه

شيخون : انى ممكن اخده عندى .. ايه قولك 

نجاة : انت و هو اصحاب مع بعضيكم و اللى يريحكم اعملوه ، بس تفتكر يعنى انه ممكن يوافق انك تاخده من داره عشان تقعده ضيف فى دارك

شيخون بحيرة : ماهو برصك مش اصول انه يفضل هنا عنديكى و هو من غير مرته و انتى عازبة يا نجاة .. الخلق تاكل وشنا

لما مرته تبقى تحصله يبقوا يقعدوا براحتهم مكان مايريحهم 

نجاة : ما ينفعش مرته تحصله يا شيخون 

شيخون بفضول : و ليه بقى ، اتطلقوا و اللا ايه 

نجاة بتنهيدة : لأ.. ما اتطلقوش ، بس اللى عرفته من احمد ابنك بالليل ان مرته ماتت من كام شهر

شيخون : لا إله إلا الله ، ربنا يصبره 

نجاة : و يرحمها

شيخون : طب ماعرفتيش هو نازل اجازة و اللا راجع على طول 

نجاة : على طول 

شيخون : يعنى ناوى على ايه 

لتنهض نجاة من مجلسها قائلة : هقول لطلبة يوصل العيال لمدرستهم و هرجع احكيلك اللى عرفته منه و من ولدك

و بعد ان قصت نجاة كل ما عرفته عن حكم ، قالت : معنى انه رجع عشان خاطر بناته .. يبقى مش ناوى يرجع للغربة من تانى 

شيخون بتأيبد : طول عمره راجل و دماغه توزن بلد

نجاة بشرود : ايوة .. كان دايما المصيلحى الله يرحمه بيقول عنه اكده 

شيخون : طب انى هقوم اروح اطل عليه 

نجاة : ماشى ، و اما تلاقيه صحى و فاق اكده انده على الغفر يبلغونى عشان ابعتلكم الفطار

ليذهب شيخون باتجاه الملحق و قبل ان يرفع يده ليدق الباب .. سمع صوت حكم يأتيه من النافذه و هو يقول باشتياق مرح : و الله و شفتك يا شيخون بعد ما كبرت و عجزت كمان 

شيخون بمرح مماثل : طب افتحلى بقى و انى اوريك ان كنت انى اللى عجزت و اللا انت يا ولد الزيات 

ليدلف حكم الى داخل الملحق ليفتح الباب لشيخون الذى ما أن التقى بحكم وجها لوجه حتى قام باحتضانه بشده حتى كاد يرفعه من على الارض و هو يقول بمرح : ها .. عرفت مين فينا اللى بقى عجوز يا ولد الزيات

حكم ضاحكاً : خلاص ماتزعلش اكده ، بلاش عجوز .. بس ما تنكرش انك بقيت بكرش

شيخون و هو يناطحه مداعبا : ده عز يا غشيم

ليضحك حكم عاليا و يقول : يبقى لازم اعمل حسابى انى ما اقعدش هنا كتير 

شيخون بحب و هو يضمه مرة اخرى بترحاب : حمدالله على السلامه يا اخوي .. نورت الكفر و اللى فيه

حكم بمحبة متبادلة : الكفر منور باصحابة يا شيخون .. ادخل ياللا و احكيلى 

شيخون و هو يجلس على احد المقاعد : عاوزنى احكيلك على ايه

حكم : على كل حاجة من يوم ما سافرت ، و اولهم ، ازاى اختك وصلت انها تبقى مرات عمى مصيلحى الله يرحمه

شيخون بذهول : لا هو انت ماكنتش تعرف قبل سابق

حكم : اكيد كنت عارف ، بس ماقدرتش اسأل عن السبب

شيخون بفضول : ايه .. زعلان  انها اتجوزت جوز عمتك 

حكم : ماتبقاش غشيم ، انى بس مستغرب و مش فاهم 

شيخون : طب و ما سألتش المصيلحى ليه وقت ما اتجوزوا 

حكم بتنهيدة : ماعرفتش ، بس فضل السؤال فى بالى ما راحش منى طول السنين دى كلاتها

من قبل ما اسافر .. و جابر كان مكلمك على نجاة و انت كنت موافق ، الحكاية بس ما كانتش اكتر من وقت على مانجاة تاخد الثانوية العامة بتاعتها اللى كانت مصممة عليها ، ايه اللى حصل .. و ليه ما اتجوزوش .. ده السؤال اللى ماقدرتش أسأله لعمى الله يرحمه ، بس الصراحة الفضول ماسايبنيش من وقتها

شيخون بتنهيدة : ده موال طويل اوى يا حكم ، و بسببه انى و جابر ما بنكلمش بعض من قبل ما عمك يتجوز نجاة 

حكم بذهول : مابتكلموش بعض.. ما اصدقش ، ده احنا كان فاضل نبات فى حضن بعض ، ايه اللى حصل وصلكم لاكده

شيخون : اللى وصل لى ايامها حاجة ، و اللى عرفته امبارح حاجة تانية و تالتة ، و مش عارف لحد دلوك اعمل ايه

حكم : ايوة يعنى مين فيكم اللى باع التانى 

شيخون : على حسب اللى سمعته امبارح .. ان ولا واحد فينا باع التانى ، بس شكلها مكيدة و اتوضبتلنا زين

حكم : مش فاهم ، مين اللى ممكن يعمللكم مكيدة و ليه

شيخون : هحكيلك كل حاجة .. بس اما ناكل لقمة الاول و نشرب الشاى ، نجاة و الحريم معاها بيحضروا الاكل من الفجرية 

حكم بمرح : ياخى هو انى فى حاجة قومتنى من أحلاها نومة غير ريحة الخبيز و الفطير ، و رغم انى متعشى امبارح وخرى ، الا ان ريحة الفطير خلتنى هموت من الجوع

شيخون : طب ماتصحى البنات ياللا عشان ناكل كلاتنا سوا ، و بعدين نقضى اليوم كله فى الحكاوى

اما بمنزل شيخون ، فعندما استيقظت حسنة من نومها المتقطع .. لم تجد شيخون بالدار ، لتعلم انه قد ذهب الى نجاة كما قال لها بالليلة الماضية ، فما كان منها الا ان ارتدت ملابسها و اتجهت على عجل الى منزل ابيها ، و ما ان دلفت الى الداخل و القت عليهم تحية الصباح حتى قالت لها امها بشئ من التهكم : مش بعادة يعنى ، كنتى هنا بالليل ، و يا دوب نمنا و صحينا و جيتيلنا من تانى ، ده احنا لازم نبخرك على اكده 

حسنة و هى تجلس بجوار سميحة : اومال ابوكى فين 

سميحة : قال ان عيال بكر وحشوه و راح يطل عليهم

عزيزة بتوجس : انما انتى مالك يا بت وشك عامل اكده ليه ، هو شيخون اتخانق معاكى من تانى و اللا ايه

حسنة : المرة دى مش شيخون يا امة 

عزيزة بفضول : اومال مين المرة دى ، اوعى تقولى زينب 

حسنة : لاا .. زينب دى اخر حد ممكن يشغل بالى انى بعرف الجمها زين ، بس تعرفوا مين اللى نزل الكفر امبارح بالليل 

سميحة : هيكون مين يعنى اللى جه

حسنة : حكم

عزيزة بمحاولة للتذكر : حكم مين ده

حسنة بامتعاض : حكم يا امة .. حكم الزيات

سميحة بتذكر : مش ده يبقى ابن اخت الحاجة فايزة مرة المصيلحى

حسنة بوجوم : ايوة هو 

سميحة بشئ من الشماتة : تلاقيه راجع عاوز نصيبه فى الدوار اللى ست الحسن حطت يدها عليه و عملت فيها صاحبة املاك 

عزيزة : و راجع زيارة يعنى و ماشى و اللا قاعد خالص

حسنة : ماهواش راجع بلاد برة تانى ، لكن هنا بقى .. ما اعرفش ناوى على ايه 

سميحة : ياختى بلا وجع دماغ .. يقعد و لا ما يقعدش ، مالناش فيه ، خلينا فى المهم 

حسنة : و ايه بقى المهم

سميحة : انى عرفت ابوكى ان جابر جاى يخطبنى يوم الجمعة بعد صلاة العصر

حسنة بسخرية : طب بس قولى ان شاء الله ، و ادعى انها ماتغفلقش على دماغنا كلاتنا

سميحة بامتعاض : طول عمرك بومة ، و ايه اللى هيغفلقها بس ، فال الله و لا فالك يا بعيدة 

حسنة بتهكم : اصل فرحتك نستك حاجة مهمة اوى يا بت ابويا 

سميحة : حاجة ايه دى اللى انى ناسياها

حسنة : ان حكم و جابر و شيخون كانوا هم التلاتة مابيفارقوش بعض 

سميحة : طب مانى عارفة ، ايه المشكلة يعنى

حسنة : المشكلة يا عين خايتك ، ان حكم مش هيهون عليه انه يشوف اصحابه التنين زعلانين من بعض ، و هيحاول يصلحهم على بعض

عزيزة : عز الطلب ، على الاقل جوزك تبطل حجته 

حسنة : و لما يدعبثوا فى القديم و يعرفوا الحكاية و مافيها ، جابر لحد النهاردة مايعرفش اللى بتك قالته عليه ، و لا يعرف انها سبب بوظان جوازته من نجاة 

سميحة برهبة : و انتى فكرك يعنى ان شيخون ممكن يقول له بعد العمر ده كلاته ، ده ما قالوش فى عز اللى حصل وقتها

حسنة : وقتها ماقالوش لانى حذرته يجيب سيرتك و لا سيرة نجاة معاه ، لا سمعتكم تتلط لو حد سمعهم و هم بيتحدتوا ، لكن دلوك …..

عزيزة : دلوك ايه يا بت ماتنطقى .. سكتتى ليه

حسنة : دلوك لو حكم خلاهم قعدوا مع بعض عشان يتصافوا اكيد كل واحد فيهم هيجيب كل اللى فى بطنه للتانى 

سميحة بخوف و هى تضرب بكف يدها على صدرها  : يا اخبارك اللى زى وشك يا حسنة على الصبح

حسنة : يعنى الحق عليا انى جيت انبهكم

سميحة : و هو شيخون شاف حكم ده و قعد معاه و اللا لسه

حسنة : صحيت مالقيتهوش ، فاكيد عنده من ساعتها

لتنظر سميحة الى امها باستجداء قائلة : و العمل يا امة 

عزيزة باحباط : و هى دى فيها عمل .. ربنا يستر 

كانت نجاة قد ارسلت ام سعيد بما لذ و طاب لافطار حكم و ابنتيه و شيخون و أحمد ولده ايضا 

و بعد ان تناولوا الافطار جميعا ، و بعد ان قامت ام سعيد بالتنظيف و لملمة المكان ، قال احمد لحكم : انى هاخد ورد و ياسمين اوديهم لعمتى شوية بدل ماهم قاعدين زى التماثيل اكده

حكم بحرج : لا مالوش لزوم ، عسان متشغلهاش

احمد : ماتاخدش فى بالك ، هى اللى قالتلى اوديهملها ، و بعدين كمان ممكن يلعبوا باللعب بتاعة عبدالله و عبد الرحمن 

شيخون : سيبهم يا حكم ماتقلقش عليهم 

حكم : انى بس خايف لا يخرجوا و يتوهوا و اللا حاجة و هم مش عارفين حاجة هنا

شيخون : ماتقلقش ، اكيد نجاة مش محتاجة لوصاية .. دى اكتر واحدة تأمنها على روحك و انت مغمض 

حكم بابتسامة : اكيد طبعا يا شيخون 

شيخون : و كمان احمد يوصى الغفر يقفلوا البوابة الكبيرة و مايتحركوش من قدامها 

احمد : ماشى يا ابة ، ياللا يابنات تعالوا 

لتنظر ياسمين الى ابيها بتساؤل قائلة : نروح معاه يا دادى

لينحنى حكم مقبلا راس ياسمين ثم ورد و هو يقول بحنان : روحوا يا حبيبتى ، بس ياريت ماتخرجوش برة ، و خدى بالك من ورد 

ليصطحب احمد الفتاتين و يذهب بهم الى نجاة بالدوار الكبير ، لتستقبلهم نجاة بترحاب شديد و حنان ، فقد رق قلبها للصغيرتين للغاية بعد ان علمت من احمد بوفاة والدتهما 

و ما ان اجلستهما بجوارها قالت لهم بمرح شديد : باترى بقى بتعرفوا تتكلموا عربى زين زينا اكده و اللا لازم نبعت نجيب ترجمان 

ياسمين : بنعرف .. بس بشويش

نجاة : و الورداية الصغيرة دى كمان بتعرف برضك

ورد ببعض الشقاوة الطفولية المحببة : انا كمان بعرف بشويش

نجاة ضاحكة : و ماله بشويش ، ها .. قولولى بقى .. انتو فى المدرسة 

ورد و هى تشير باصبعيها : انا روحت اتنين بس

نجاة : اتنين ايه .. مدرستين 

ورد : لا .. اتنين بس .. يعنى اسبوع و اسبوع

نجاة ضاحكة : يااااه ، و ليه تعبتى حالك اكده ، طب و بعدبن .. ماكملتيش ليه

احمد ضاحكا : يمكن هتكتفى باكده فى العلام يا عمة

ياسمين بهدوء : لا .. اصل مامى لما ماتت .. ماروحناش المدرسة تانى بعدها ، و وقتها كانت ورد راحت اسبوعين بس

نجاة بحزن : يقطعنى يا بنات حقكم عليا

احمد و هو يحاول استدراك الموقف : طب و انتى يا ياسمين فى سنة كام بقى على اكده

ياسمين : انا خلصت السنة التانية و روحت برضة اسبوعين فى تالتة و بعد كده ما روحتش تانى ، دادى قاللنا اننا هندخل مدرسة هنا فى مصر 

نجاة : طبعا يا حبيبتى ، و بكرة ان شاء الله تكبرى و تعملى كل اللى انتى عاوزاه ، انتو عارفين يا بنات ، انى عندى اولاد حلوين زيكم اكده ، ماشفتهومش امبارح عشان كانوا نايمين ، و كمان هم فى المدرسة دلوك ، لما ياجوا هتحبوهم و هتلعبوا مع بعض كمان

ورد : هم ولد و اللا بنت

نجاة ضاحكة : هم ولدين .. عبدالله و عبد الرحمن 

ياسمين : هم ادنا

نجاة : لاا .. هم اكبر منك بسنتين اكده 

ورد : هم الاتنين كبار ، طب انا هلعب مع مين 

نجاة : معاهم و معايا و مع ام سعيد و مع اللى انتى عاوزة تلعبى معاه كلاتنا تحت امرك

احمد : و على فكرة كمان ، عبدالله و عبد الرحمن عندهم اوضة مليااانة لعب .. تحبوا تروحوا تلعبوا فيها 

ياسمين : دادى قال لنا مانخرجش برة 

نجاة و هى تشير بسبابتها الى احدى الغرف : ماهى مش برة و لا حاجة دى الاوضة هناك اهى 

لينهض احمد و يتجه الى الغرفة المعنية و يقوم بفتحها و الدلوف إلى الداخل و فتح النافذة لتنير المكان بضياء الصباح ليضفى على المكان جو من الالفة ، ثم يعود اليهم قائلا : اهى الاوضة اهى و اللعب كلها هنا اهى تعالوا ياللا

نجاة بتشجيع : روحوا ياللا على ما اخلى ام سعيد تعمل لكم عصير حلو اكده تشربوه و انتو بتلعبوا 

اما شيخون و حكم فكانا بحتسيان القهوة فى شرفة الملحق ، بينما يقول شيخون : يعنى انت خلاص قررت تستقر فى مصر و مش راجع برة تانى 

حكم بتأكيد : ايوة ، ماينفعش أأمن على البنات فى الغربة من غير ام من ديننا و عارفة عاداتنا و تقاليدنا 

شيخون بتأييد : عندك حق ، زين ما عملت ، بس يا ترى فكرت هتعمل ايه ، و هتفضل فى الكفر و اللا … 

حكم مقاطعا : اكيد و اللا ، مانى اكيد لما اعمل شركة مقاولات مش هعملها فى الكفر 

شيخون : و هتعملها فين اومال 

حكم بتنهيدة : لسه .. لسه ماقررتش ، و الصراحة صدمتى فى موت عمى مصيلحى خلتنى زى ما اكون خدت خبطة جامدة على دماغى 

شيخون : الله يرحمه كان بيعزك زى ابنه 

حكم : و انى كمان كنت بحبه و بحترمه ، و عشان اكده لما قاللى انه هيتجوز ، قلتله حقك ، بس لما عرفت انه ساب بنات الدنيا كلاتها و اختار نجاة اختك انصدمت ، بس صدمتى الاكبر كانت انكم وافقتم 

و بصراحة اتلجمت و ما عرفتش أسأله ليه و لا ازاى 

شيخون بوجوم : النصيب 

حكم : ماهو النصيب طبعا ماقلناش حاجة ، بس ازاى ، و فين جابر ، قلتلى هتحكيلى لما نفطر و ادينا فطرنا .. ها .. ادينى سامعك 

شيخون : الحكاية ليها حكايتين …….

و بدأ شيخون فى قص ماحدث منذ اكثر من عشر سنوات قائلا : بعد ما سافرت بفترة ، جابر اتقدم رسمى لابويا الله يرحمه ، و الحقيقة ابويا وافق و رحب .. مانت عارف انه كان بيعتبركم ولاده زيى بالظبط ، و كان كلامهم قبل المولد ببتاع تلت اسابيع اكده ، فاتفقنا مع جابر اننا هنقرا الفاتحة ، و اننا نكتب الكتاب فى المولد و نعمل الفرح بعديها بكام يوم 

و جابر كان جاهز زى ما انت عارف ، و كمان نجاة ، كانت امى الله يرحمها مشوراها من وهى لسه بتتعلم المشى 

حكم : الله يرحمها و يرحم ابوك ، و بعدين 

شيخون : فضلت الدنيا ماشية زى الفل لحد قبل المولد باسبوع واحد

حكم : حصل ايه 

شيخون : اسمع يا سيدى 

فلاش باك 

كان شيخون بمنزله يجلس مع حسنه و ابنائه على طاولة العشاء حين سمعوا دقا عنيفا على الباب ، ليتجه شيخون ليرى من الطارق ، و ما ان فتح الباب ، حتى مرقت منه سميحة و هى تنتحب بشدة ، و ارتمت باحضان شقيقتها و هى ترتعد من شدة البكاء 

لتحدث جلبة من شيخون و زوجته مما رأوه ، و قال شيخون بصوت عالى : ماتنطقى يا سميحة و تقولى فى ايه ، ابوكى و امك حد فيهم حصل له حاجة ، و اللا انتى اتخانقتى مع بكر و اللا ايه

لتهز سميحة راسها بنفى و هى تتحدث بكلمات غير مفهومة بسبب شهقاتها ، فقالت لها حسنة : طب بالراحة بس عشان نفهم ، اهدى اكده و اتكلمى بالراحة و قوليلنا ايه اللى عمل فيكى اكده 

لتنظر سميحة لشيخون نظرة عتاب و هى تقول : صاحبك يا شيخون ، صاحبك هو اللى عمل فيا اكده 

شيخون بفضول : صاحبى مين ده اللى بتتكلمى عنيه

سميحة من وسط بكائها : صاحبك اللى هتأمنه على اختك و تجوزهاله 

شيخون بصدمة : جابر 

سميحة : ايوة جابر .. جابر اللى الكل بيحلف بشهامته و رجولته 

شيخون : و ماله جابر بيكى .. عمل لك ايه

سميحة و هى تضع كلتا يديها على راسها و هى تقول : كان عاوز يتهجم عليا 

لينتفض شيخون من جلسته و كأنه اصيب بلدغه حية رقطاء و قال بغضب : ايه الكلام الفارغ اللى انتى بتقوليه ده ، جابر لا يمكن يعمل اكده ابدا 

حسنة بحدة : و هى سميحة هتتبلى عليه ليه يعنى يا شيخون ، ثم التفتت لسميحة و قالت : بالراحة اكده و واحدة واحدة احكيلنا شفتيه فين و ايه اللى حصل بالظبط

سميحة و هى تحاول السيطرة على بكائها : انتى عارفة ان حنة عفاف كانت النهاردة 

حسنة : ايوة عارفة 

سميحة : فضلت معاهم نهيص لها شوية ، و بعدين قمت مشيت ، و قلت بدل ما امشى من على الاسفلت ، اخرم من على حيار الارض بتاعة جابر ، و كنت متونسة بالنور اللى حاطه فى الخص اللى عند الارض ، و كنت سامعة صوت الراديو شغال ، فمشيت و انى متطمنة انه موجود و متونسة بيه لما لمحته فارش و قاعد مو.لع المنقد و بيعمل عليه شاى ، لحد ما وصلت عند الخص بتاعه ، و رميت عليه السلام ، لقيته قام و قاللى .. ايه يا سميحة انتى جاية منين الساعة دى 

فقلتله انى راجعة من حنة عفاف ، لقيته بيبصلى بصة اكده ماعجبتنيش ، بس ماكنتس واخدة خوانة ، و لقيته عمال يلفلف حواليا و يقوللى .  بس ايه الحلاوة دى ، هو انتى العروسة و اللا عفاف ، و فجأة مسك يدى و شدنى عليه و كان عاوز يحضننى و يبوسنى و كانت ريحته اكنه شارب حاجة ، و لولا انى و انى بزقه بعيد عنى اتكعبل فى المنقد و وقع على الارض.. ماكنتش عرفت انفد بجلدي منيه ابدا ، و خوفت ارجع على دارنا و ابويا و امى يشوفونى و انى اكده القيامة تقوم و اتجرس فى البلد كلاتها 

ليتوجه شيخون ناحية الباب بغضب فتلحق به حسنة قائلة : انت رايح فين الساعة دى 

شيخون بحدة : رايح اشرب من دمه

حسنة : استهدى بالله بس و اقعد و اسمعنى 

شيخون بغضب : اهدى كيف بعد اللى سمعته ده

حسنة بمكر : اللى سمعته ده لا حد شافه و لا سمعه ، و لو حد سمعك و انت بتتعارك معاه عشان اللى حصل سيرة اختك و اختى هم اللى هيتلطوا

شيخون : انتى عاوزانى اسكت 

حسنة : لا ماتسكتش ، انت كل اللى تعمله انك تفسخ خطوبته لاختك و خلصنا ، و اوعاك تجيب سيرة البنات على لسانك ، مايبقاش هو اللى عامل العملة السودا دى و احنا اللى سمعة بناتنا تتلط 

شيخون و هو يتجه للخارج باصرار : ماشى مش هجيب سيرة ، بس لازم برضيك اشوفه بعينى و اربيه بيدى 

ليخرج شيخون من داره كالمجنون و اتجه الى ارض جابر ليجده ملقى على ظهره ارضا و هو يقهقه كالمجذوب ، ليشتم شيخون رائحة منبعثة من الارجيلة .. علم على الفور انها رائحة احد المكيفات ، لينكب على جابر و يجذبه من تلابيب ملابسه و هو يعنفه و يضر..به بشدة دون ادنى مقاومة و لم يتركه الا بعد ان شعر بالتعب ، و تركه متكوما على الارض و الدماء تعلو معظم انحاء جسده ، ثم عاد الى داره و هو يجر قدميه من الحزن و خيبة الامل 

عودة من الفلاش باك 

شيخون : كنت متغاظ منيه و زعلان  و محروق بالاوى ، طول عمرنا كنا بنقعد و نسهر .. بس عمرنا ماعرفنا طريق الكيف و لا سكته ، يقوم ياجى بعد ماخلاص هياخد خايتى يعمل عملته دى 

حكم : طب و بعدين 

شيخون : رجعت دارى و انى على اخرى و مابقيتش عارف ان كان هيعيش بعد العلقة اللى اديتهاله دى و اللا لاا ، و رغم كل ده الا ان قلبى كلنى عليه ، و اتصلت على عطوة الغفير بتاع جوز عمتك ، و قلت له يبقى يروح يشقر عليه عشان سهران فى الارض لحاله 

عطوة لحقه و نقله على الوحدة الصحية ، الحكيم كان بيبات فيها زى ما انت عارف اكمنه ماكانش من حدانا ، لحقه وقتها و عمل له اللازم

حكم بزعل : طب و حصل ايه بعد اكده

شيخون : تانى يوم الكفر كلاته كان عرف ان فى حرامى اتهجم على جابر و هو سهران فى الارض بتاعته 

حكم بذهول : حرامى 

شيخون بسخرية : ايوة .. ماهو ده اللى جابر قاله لما معاون المباحث جه يسأله على اللى عمل فيه اكده

حكم : يعنى ما اتهمكش! ، طب انتو اتعاملتوا مع بعض ازاى بعد اكده

شيخون : طبعا ما روحتش زورته ، لحد ما خرج من الوحدة ، الحكيم خلاه راقد بتاع تلت ايام او اربعة مش فاكر ، و بعد ما خرج .. اتفاجئت بيه جايلى الدار 

حكم : و بعدين  

شيخون : اول ما شفته قدامى .. قلبى وجعنى ، كان متدشمل و وشه مش باين من كتر الورم و الزرقان اللى كان ماليه ، و عينه كانت مقفولة و حالته حاله

حكم : كان جايلك ليه

شيخون بزعل : كان جاى يعاتبني انى ماطليتش عليه و هو راقد فى الوحدة 

حكم : معقولة .. تطل عليه بعد اللى حصل

شيخون : ما هو ده اللى جننى بزيادة

حكم : طب و بعدين

فلاش باك 

كان جابر بالكاد يستطيع الوقوف و هو يستند على الجدار ، و ما ان رأى شيخون امامه بعد ان فتح الباب .. قال : بقى الكفر كلاته ياجى يطل عليا ، و انت الوحيد اللى ماتجينيش .. فيك ايه منعك عنى يا شيخون 

شيخون بحقد و غضب : انت ليك عين تاجى لحد هنا بعد  عملتك السودة اللى عملتها يا واكل ناسك


              البارت الخامس من هنا 

             لقراءة جميع حلقات القصه من هنا

تعليقات