قصة وشم على حواف القلوب البارت التاسع 9بقلم ميمى عوالي

قصة وشم على حواف القلوب 

البارت التاسع 9

بقلم ميمى عوالي

ربنا و لا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا 

بمنزل بكر .. كانت تجلس بدر و لبيبة و الوجوم يعتلى وجهيهما ، و كانت نرجس تحاول استجواب زين و تقول : يا زين .. خالتى سمعتك و انت بتقول ان ابويا عاوز يتجوز ، يعنى خلاص كلنا عرفنا ، بس لو عرفنا هى مين .. يمكن نقدر نتصرف و نوقف الجوازة قبل ما تحصل

زين : يا بنتى مافيش الحديت ده من اصله ، و لا جواز و لا غيره انتو ليه مش عاوزين تصدقوا بس

بدر بترصد : طب كنت بتحدت مين وقت اما سمعتك

زين و هو يهرب من عينيها : واحد زميلى فى الكلية و كان بيقول لى ان ابوه هيتجوز

بدر باصرار : بس انى سمعتك و انت كنت بتقول ابويا مش ابوك يا زين 

ليجفل زين من مجلسه ممتعضا و هو يقول : يا امة مش معقول ابدا اللى انتى عاملاه فيا ده ، هو انى عيل صغير  قدامك و عماله بتقررى فيا 

نرجس بتودد : يعنى يرضيك ان ابوك بعد العمر ده كلاته يتجوز على امك و امى برضيك يا زين

بدر بغضب : لا و كتاب الله ما يحصل ابدا ، ده انى اسود عيشته و عيشة اللى جابوه

لبيبه بهدوء : عيب اكده يا بدر

بدر بحده : انتى لسه بتدافعى عنيه بعد كل ده ، و اللا انتى خلاص اخدتى على الذل و قلة القيمة و مش فارق معاكى ، ما هو سبق و عملها و اتجوزنى عليكى و انتى رضيتى و عيشتى و ما فرقش معاكى ، لكن انى لاا ، انى مايتجوزش عليا ابدا 

زين بخفوت : مايصحش اكده يا امة 

بدر : اومال ايه اللى يصح انها تتفرج و تسكت و هو بيتجوز عليها من تانى 

لبيبة : سيبها يا زين ، لو ديتها تتكلم لها كلمتين و تزعق شوية عشان تفش غلها .. سيبها 

بدر بغضب : ليه .. مجنونة انى اياك يا لبيبة 

لبيبة : لا يا بدر مش مجنونة ، بس حتى لو مجنونة يا بدر ، اوعاكى تغلطى فى بكر قدام ولاده

بدر بذهول : انتى لسه عاشقاه بعد كل السنين دى يا لبيبة و بعد ما ذلك و اتجوزنى عليكى 

لبيبة بشموخ : بكر عمره ما ذلنى يا بدر ، و بلاش تخاريف مالهاش عازة ، انتى عارفة زين ان انى اللى جوزتك بيدى لبكر عشان قعدت ياما من غير خلف ، لكن فى الاخر ربنا طعمنى و راضانى 

بدر بسخرية : رضاكى بخلفة البنات يا لبيبة 

لبيبة : زينة البنات كلاتهم يا بدر ، و ان شاء الله ربنا هيكرمنى فيهم ، فبطلى بقى حديتك الماسخ اللى مالوش عازة ده كل ساعة و التانية ، و بلاش تخلى عيالنا يكرهوا بعض و ينسوا انهم اخوات بعد العمر ده كلاته

بدر بامتعاض : احنا فى ايه و اللا فى ايه دلوك ، بقولك هيتجوز عليا

لبيبة : ما يتهيأليش ان الحديت ده يبقى صح و زين واقف يتكلم معانا اكده ، اكيد زين برضيك مايعجبوش ان ابوه يعمل اكده بعد السنين دى كلاتها ، و هو قال انه ماحصلش ، يبقى ماحصلش و انى مصدقاه

زين بفرحة : شوفتى يا امة .. طول عمر خالتى لبيبة عاقلة وعقلها يوزن بلد

بدر بغضب : و انى اللى مجنونة اياك ، ماتوزن حديتك قبل ما تتكلم يا ولاا

لبيبة ضاحكة : طول عمرك حماقية و خلقك فى مناخيرك ، الولاا مايقصدش 

بدر : طب تقدروا تقولولى ايه اللى مغير حاله و قالبه القالبة دى بقاله مدة ، على طول قاعد شارد و مش معانا و مش طايق لحد فينا كلمة 

لبيبة : ما يمكن عنده شغلانة عاوز يعملها و اللا حاجة و بيرتب لها 

بدر بعدم اقتناع و هى تنظر لزين بتحدى : لاا .. الحكاية مش حكاية شغل ابدا .. و مسيرى اعرف اصل الحكاية ايه ، و يا ويلك منى يا زين لو طلعت الحكاية زى مانى حاسة و عرفت بعد اكده انك كنت عارف و بتدارى على ابوك

لبيبة : يا ولية انتى اهدى على الولاا شوية ، و بعدين يعنى فرضا انه فعلا زى ما بتقولى .. عاوزاه يقول لنا 

نرجس باعتراض : اومال يسيبنا يا امة لحد ما نلاقي ابويا داخل علينا بعروسة جديدة فى ايده .. طب يستنى اما حتى يعرف انتى هتولدى ايه النوبة دى 

بدر بتوجس : لا هو انتى حبلة يا لبيبة 

لبيبة و هى تنظر بشزر لنرجس : باينى اكده يا بدر 

بدر : يعنى ايه باينك دى ، ماهو يا حبلة يا مش حبلة 

لبيبة بقلة حيلة : ايوة يا بدر حبلة

بدر بامتعاض : و كنتى مستنية تقوليلنا امتى ان شاء الله.. و اللا خايفة لا احسدك ، ثم اكملت بسخرية .. اصلى مابخلفش و هبصلك 

لبيبة باعتراض : مافيش الحديت ده يا بدر .. انى كل الحكاية ان ماجتش مناسبة ، انى لسه عارفة امبارح اما كنت فى الوحدة الصحية

بدر : و على اكده المعدل عارف انك حبلة

لبيبة بتحذير : مش قلنا نتكلم كويس قدام العيال

بدر بحدة : عرف و اللا لسه يا لبيبة 

نرجس : جرى ايه يا خالتى انتى بتزعقيلها اكده ليه

بدر : كلكم عارفين انى خلقى ضيق و مابحبش اللوع

لبيبة : و انتى عارفة انى ماليش فى اللوع من اصله يا بدر 

بدر بسخرية : اومال مابترديش على سؤالى عدل ليه

لبيبة : عرف يا بدر ، عرف امبارح .. قلتله .. مانى مش هخبى حاجة زى دى 

بدر بشرود : يكونش شايل طاجن سته طول اليوم عشان اكده 

زين : لا يا امة .. ابويا اكده امبارح من ساعة ما عاود من برة 

بدر : يعني اما قلتيله انك حبلة يا لبيبة قال لك ايه

لبيبة بابتسامة : قاللى مبروك و ان شاء الله تقومى بالسلامة .. هيقوللى ايه يعنى 

كان بكر قد خرج من دار نجاة و هو يعتليه الغضب و الهموم بعد ان علم ان زواجه من نجاة شبه مستحيل ، خاصة بعد طريقة لقائها به و حديثها له ، فخرج من دارها هائما على وجهه دون تحديد وجهته ، فجلس فى ارضه و هو يراقب المزارعين و هم يعودون لديارهم قبل غروب الشمس دون ان يحدد ملامح اى منهم ولكنه بعد بعض الوقت قرر ان ينفض ذهنه و يعود لداره 

و فى طريق عودته وقع بصره على الاصدقاء الثلاثة و هم يجلسون بارض جابر و يبدو عليهم الاندماج لحديث ما يتبادلونه باهتمام شديد ، لتتلاعب الشياطين بأفكاره و يغير وجهته الى منزل ابيه بعد ان هاتف حسنة و طلب منها القدوم على وجه السرعة 

 و ما ان فتحت له سميحة الباب حتى نظر الى حسنة و قال لها بريبة : هو جوزك و جابر اتصالحوا ميتى 

لتدب حسنة على صدرها بذهول قائلة : مين دول اللى اتصالحوا يا مخبل انت

بكر: باينك انتى اللى مخبلة و نايمة على ودانك و مش داريانة بحاجة 

سميحة برهبة : مين اللى قال لك الحديت ده انطق

بكر : ماحدش قاللى .. انى اللى شفتهم بعينيا دولى و هم التلاتة قاعدين سوا فى ارض جابر .. شيخون و جابر و طير الشوم اللى راجع من برة عشان يحط علينا و يغفلقها علي الكل

حسنة و كأنها تحدث حالها : كان لازم نعرف من الاول ان ده اللى هيحصل ، حكم ماكانش هيهملهم زعلانين مع بعضيهم ابدا و هو موجود 

بكر : كونهم قعدوا سوا يبقى اكيد هيتكلموا فى القديم كلاته 

سميحة بريبة : تفتكر ممكن يفهموا حاجة 

بكر : مش عارف يا سميحة ، بس حكم من صغره و هو عامل فيها فهيم الكفر ، و ممكن ينخور ورا الحكاية لحد ما يجيب قرارها 

لتجلس حسنة و هى تدق على قدميها بتوجس : دى تبقى خراب على الكل يا بكر ، خراب علينا كلاتنا ، انى كان ايه بس اللى خبطتى فى نافوخى و خلانى اسمع حديتكم ، كان مالى و مالكم و مال عشقكم اللى هيخرب بيتى 

سميحة  و هى تنظر لحسنة بتحذير : يعنى كنا هنتخلى عن اخونا يا حسنة ، ما احنا كنا لازم نقف جنبيه و نساعده 

بكر : و ياريت كل اللى عملناه جه بفايدة ، الا كله فى الاخر راح للمصيلحى على الجاهز

لتتبادل حسنة و سميحة النظرات بتوتر ، لتزدرد حسنة لعابها و تقول : طب و انت ايه اللى فى دماغك ..  ناوى تعمل ايه عاد

بكر : ناوى اعمل اللى فكروا انه حصل ليلتها 

سميحة بترصد : يعنى ايه

بكر : يعنى هخلص على جابر 

سميحة بغضب : ايه الجنان اللى انت بتقوله ده ، جابر مين ده اللى انت عاوز تخلص عليه ، انت ناسى انه هيبقى جوزى و اللا ايه 

بكر بسخرية : جوزك ايه بقى ، ده مش بعيد ابدا قعدتهم النهاردة دى ترجع كل اللى فات و تصحى كمان كل اللى مات

حسنة بتخمين : انت تقصد ان …

بكر بمقاطعة : ايوة .. اقصد ان سيخون و جابر يتفقوا من تانى على جوازه من نجاة 

سميحة برفض : ده لا يمكن يحصل ابدا ، ثم جابر طول عمره راجل و مابيرجعش فى حديته ابدا ، و هو قاللى ابلغك انت و ابوبا انه جاى يخطبنى يوم الجمعة الجاية دى ، يعنى بعد يومين 

حسنة : اعقل يا بكر ، و بلاش تودر حالك و تودى روحك فى داهية ، و بعدين اللى انت بتفكر فيه ده خلاص مامنوش عازة ، هم اكيد اتحدتوا و حكوا و خلاص ، يعنى فات الاوان 

سميحة بذهول : و لو ماكانش فات يا ست حسنة كنتى هتوافقى انه يقت.له 

حسنة بامتعاض : مش وقته بقى كل الحديت ده مامنوش عازة 

سميحة : اومال ايه اللى له عازة يا ست حسنة 

حسنة : ان حديتنا يبقى واحد مهما حصل ، و لا كلمة تزيد و لا كلمة تنقص ، و انتى يا سميحة ، خدى بالك .. انتى الوحيدة منينا اللى لازم هتنسألى لو كانوا فتحوا فى القديم و جابوه من تانى 

سميحة برهبة  : تقصدى ايه

بكر : تقصد ان جابر لا يمكن هيسكت ابدا على الحديت اللى ممكن يسمعه من شيخون

سميحة بتردد : هيسالنى ازاى ده حصل 

حسنة : ده لو كان صدقه من الأصل 

اما نجاة .. فكانت بدوارها تتابع صغارها و هم يقومون باداء واجباتهم المدرسية  ، فى حين كانت تتابع الصغيرتين ورد و ياسمين اثناء لعبهما حين لاحظت ان النعاس يداعب عينا ورد ، فقالت لها: انتى عاوزة تنامى يا ورد

ورد : ااه ، و عاوزة دادى 

لتنهض نجاة و تقول بحنان : دادى خرج مع صاحبه و يمكن يتأخروا .. تعالى معايا و انى هوديكى تنامى

ورد : بس انى مش عاوزة انام لوحدى 

نجاة : و مين قال لك بس انك هتنامى لوحديكى 

ورد : هتنامى معايا : ماشى يا ستى  ، تعالى ياللا و انى هنام معاكى  ، بس انتى مش جعانة ، مش عاوزة تاكلى قبل ما تنامى 

ورد : عاوزة قطعة بيتزا من بتاعتك 

عبد الرحمن ضاحكا و هو يكتب واجبه : ماقلنا اسمه رقاق مش بيتزا 

ورد بتذكر : ااه صح .. رقاق ، عاوزة قطعة واحدة بس

نجاة ضاحكة : بس اكده .. من عينيا التنين ، و انتى يا ياسمين اجيبلك تاكلى مع خايتك

باسمين : لا انا عاوزة استنى دادى 

و اثناء تناول ورد طعامها تغمض عينيها و تستند برأسها على كتف نجاة لتحملها بحنان الى غرفتها و تظل جانبها لبعض الوقت و هى تتفحص ملامحها بحرية دون مراقبة من احد ، فورد .. تشبه ابيها الى حد كبير .. نفس سمرة بشرته و شعره المجعد الذى يضفى على ملامح الصغيرة براءة محببة ، على خلاف ياسمين و التى على مايبدو ورثت ملامح امها  فهى بيضاء و تتمتع بشعر ناعم ، و من يراهما سويا لا يعتقد ابدا انهما شقيقتان

ظلت نجاة تراقب ملامح ورد حتى سمعت صوت احمد و هو يناديها هامسا و يقول  : ايه يا عمتى ، نامت خلاص

نجاة بانتباه : ايوة .. انت جيت ميتى 

تحمد : من شوية و طلعت حاجتى فى الاوضة ، و اما سالت عليكى عبدالله قاللى انك بتنيمى ورد

نجاة : و جيبت حاجتك كلاتها و اللا لسه محتاج حاجة 

احمد : جيبت غيارين تلاتة و كتبى اللى محتاجها 

 نجاة : ماشى ، ماتعرفش ابوك هيرجع على هنا تانى مع حكم و اللا هيروح على داركم

احمد : الله اعلم ، بس و انى جاى على هنا لمحتهم قاعدين مع عم جابر فى الارض بتاعته

نجاة بفرحة : انت بتتكلم جد 

احمد : و مالك فرحانة اوى اكده 

نجاة : فرحانة لابوك ، لو تعرف هو بيحب جابر ده اد ايه ، بس الله يسامحهم بقى اللى فرقوا بيناتهم 

احمد : هم مين دول يا عمتى 

نجاة بتنهيدة حارة : النفوس الوحشة كتير .. ربنا ينجينا منيها ، قصره .. هتفعد تذاكر و اللا هتتعشى الاول

احمد : لا مش جعان دلوك ، انى هقعد اذاكر على ما عمى حكم ياجى

نجاة : ماشى ، و انى هنزل اشوف العيال 

احمد بفضول : الا هو يا عمتى بصحيح كنت عاوز اسالك على حاجة اكده

نجاة : حاجة ايه دى اللى عاوز تسال عنيها

احمد : هو عم حكم ده .. مالوش اى قرايب تانى 

نجاة : لاا ازاى .. ده عيلته كبيرة اوى 

احمد : ايوة مين عيلته بقى دى و فين

نجاة : له عمة تانية غير عزيزة الله يرحمها اللى كانت مراة عمك المصيلحى الف رحمة و نور عليهم كلهم ، كريمة الزيات مانت اكيد تعرفها ، ده غير عيلة امه فى مصر ، اسمع ان له خال مش فاكرة اسمه اوى عايش فى مصر طول عمره و اعرف ان هو و مرته اغنيا و مبسوطين

احمد بدهشة : اومال ليه فضل عمره عايش يعنى هنا مش مع حد تانى 

نجاة : اللى اعرفه ان عزيزة الله يرحمها كانت بتحبه قوى و حنينة عليه اكمنه يعنى ماكانش عندها عيال ، و هو كمان اتعلق بيها و مارضيش يروح فى اى حتة بعيد عنيها ، و هى كمان سابتله ورث مش شوية ، و المصيلحى كمان كان بيحبه و بيعتبره إبنه حتى كان بيحب يأخذ رأيه فى حاجات كتير ياما اكنه ابنه من صلبه

احمد : انى كمان لاحظت انه كان زعلان اوى اما عرف ان عمى المصيلحى مات .. شكله هو كمان كان بيحبه قوى 

نجاة : كانوا عشرة على الغالى .. ياللا روح ذاكر بقى 

و قبل ان يفترقا سمعا صوت شيخون و هو يناديها من الاسفل ، لتقول دول رجعوا اهم ، تعالى ننزل لهم بقى و ابقى اطلع انت تانى 

و عندما وصلت نجاة اليهم قال حكم : ورد تعبتك يا نجاة .. معلش

نجاة : و لا تعبتنى و لا حاجة .. دى نسمة .. ربنا يخليهالك

حكم : الله يباركلك ، بس ليه طلعتيها فوق ، كنتى سيبيها هنا على ما اجى 

نجاة : الدنيا برد ، نيمتها عندى فوق 

حكم : طب معلس هتعبك ، لو تخلى ام سعيد تجيبهالى عشان اكيد الكل محتاج يستريح 

نجاة : طب اما تتعشوا الاول 

حكم ضاحكا : انى معدتى هتفرقع من كتر الاكل ، خلاص ماعنديش سنتيمتر واحد حتى فاضى 

شيخون : ده انت بقيت خواجة بحق و حقيق بقى ، فين ايام زمان اما كنا بنتعشى تلت اربع مرات فى الليلة الواحدة

حكم بتحسر : عجزنا يا شيخون يا اخويا

شيخون بسخرية : انت لوحدك اللى عجزت .. انى لسه بتعشى تلت مرات 

حكم ضاحكا : ماشى يا عمنا ..  تكسب ، ثم وجه حديثه لنجاة و قال : خلى ام سعيد تجيبهالى من فضلك

نجاة : لو خرجتها من تحت الغطا دلوك هتستهوى ، سيبها للصبح 

شيخون : فعلا يا حكم .. اديك شايف الهوا برة عامل كيف 

حكم باحراج : بس هتضايقك 

نجاة بصدق : و لا هتصايقنى و لا حاجة .. ماتقلقش

حكم و هو يشير لياسمين : ياللا انتى يا ياسمين

نجاة : ياللا كيف بس ، دى لسه ما اتعشيتش ، و لو انت مش جعان هى اكيد جعانة ، و لما حاولت ااكلها مع اختها مارضيتش و قالت انها هتستناك

حكم لياسمين : جعانة 

ياسمين : هو احنا هنروح ننام من غير ورد

حكم : ورد نامت خلاص ، فهنسيبها نايمة و الصبح نشوفها 

ياسمين : خلاص هاكل زى قمر ، ممكن خالتى نجاة تعمل لى طبق و اخده معايا اكله قبل ما انام

نجاة : بس اكده .. عينى  

لتعد نجاة صينية عليها بعض الطعام و ترسلها الى الملحق مع ام سعيد ، ليصطحب حكم الصغيرة ياسمين و يتجه الى الملحق بعد ان القى عليهم تحية المساء ، ليلتفت شيخون الى احمد قائلا : انت خلاص هتقعد مع عمتك 

احمد : ايوة ، جيبتلى كام غيار اكده و كتبى اللى محتاجها و هفضل هنا على ماتشوفوا هتعملوا ايه 

نجاة : طب اقعدوا ياللا على ما ام سعيد تحط العشا

شيخون : تعالى بس الاول اقعدى عشان اتكلم معاكى كلمتين 

نجاة : خير 

شيخون : انى و جابر اتصالحنا

نجاة بابتسامة : الف بركة

شيخون : مش عاوزة تعرفى ايه اللى حصل

نجاة : مش هتفرق معايا يا شيخون

شيخون و هو يتفرس ملامح شقيقته : جابر هيتجوز سميحة

نجاة بدهشة : رغم انها غريبة حبتين ، بس مبروك

شيخون بفضول : مش زعلانة يا نجاة 

نجاة : لا يا اخوى ، و ازعل من ايه

شيخون : يعنى .. لجل الحكاية القديمة 

نجاة : الحديت ده خلاص راح لحاله يا شيخون ، و اهم حاجة انكو اتصافيتوا و النفوس ما عديتش شايلة من بعضيها 

شيخون : صدقتى ، طب كنت برضك عاوز اقول لك على اللى فى نية حكم ، حكم ناوى يعمل مكتب و اللا سركة فى مصر .. على حسب امكانباته يعنى ، يعنى مش هيطول هنا

نجاة بتفهم : ربنا يوفقه

شيخون : لكن مش هينزل مصر غير بعد مانفصل الملحق عن الدوار زى ما قال قدام بكر ، و الحكاية دى هتاخد لها فى سكتها بتاع اسبوع و اللا اتنين ، كان بيقول انه عاوز يروح عند عمته كريمة على ما الحكاية دى تخلص ، بس حسيته بيقول اكده و هو متضايق ، هو طول عمره اصلا مش على وفاق مع عمته كريمة دى

نجاة : ايوة عارفة .. المصيلحى الله يرحمه كان حاكيلى

شيخون : ايوة .. فانى قلت له يروحلها يسلم عليها عادى .. بس يخليه هنا على الاقل الناس تشتغل تحت عينيه ، و كمان البنات يتسايروا معاكى انتى و العيال 

نجاة : داره يا شيخون و قاعد فيها و يعمل اللى يريحه ، ماحدش يقدر يقول له تلت التلاتة كام ، و كتر خيره انه ما قالش نبيع و اللا نشترى 

شيخون : حكم راجل و ابن اصول 

نجاة بتردد : و هو يعنى اما يسافر مصر هيفضل هناك على طول 

شيخون : الله اعلم بظروفه بقى ، وقتها يحلها ربنا 

نجاة : طب و هيقعد فين و هيعيش ازاى هو و البنات

شيخون : ماتقلقيش ، خاله مستنيه و مرتب له كام حاجة اكده .. و هو عليه انه يختار و يقرر 

نجاة بفضول مستتر : مش خاله ده اللى كان عاوز يجوزه بته قبل ما يسافر و هو ما رضيش اكمنها كانت لسه صغيرة اوى وقتها

شيخون بتذكر : ايوه هو  ، ثم اكمل حديثه صاحكا و قال : داهيه لا يلبسهاله تانى و يبقى رجع من المانيا لقضاه

نجاة : ليه يعنى .. هى وحشة اكده

شيخون : العلم عند الله ، بس وقتها حكم اتحجج بالرسالة بتاعته و بسنها عشان الجوازة ماتتمش و راح مسافر على طول 

نجاة : النصيب

فى اليوم التالى على الفور بدأت اعمال فصل الدوار عن الملحق و الذى قرر العمال ان العمل لن يستغرق اكثر من ايام قلائل 

و كان جابر يشرف على عملية الرى بارضه ، و يتابع الة الرى بنفسه حين سمع رنين هاتفه ليجد ان سميحة هى من تحاول الاتصال به ، فقام بالرد عليها و قال : السلام عليكم .. ازيك يا سميحة

سميحة : و عليكم السلام ، كويس انك لسه فاكرنى و فاكر اسمى كمان ، ده انى قلت نسيتنى 

جابر: ليه بس كل ده 

سمبحة بامتعاض : ماعرفش عنك حاجة من اول امبارح ، حتى جيبتلك الغدا امبارح مالقيتكش فى الارض ، و سيبتهولك فى الخوص بتاعك 

جابر : و لا شفته ، اصلى فى الارض الغربية عشان الرى ، و ما روحتش يامة الارض القبلية من وقت ماكنا سوا اولة امبارح

سميحة : و عشان اكده لقيت الاكل الكلاب مبهدلاه و واكلاه 

جابر ضاحكا : ماكانليش فيه نصيب 

و عند سماع سميحة لضحكاته اطمئن قلبها بانه لم يعلم شيئا من شيخون عن احداث الليلة المشئومة ،، فقالت  بدلال : طب ايه ، سميحة مااتوحشتلهاش كل ده و اللا ايه ، ده ماكانش بيعدى يوم من غير ما نقعد نتسامر سوا بالساعة و بالتنين ، و اديك اهو بقالك يومين ماشفتهاش

جابر : لا ازاى ، اتوحشتلها طبعا ، بس هعمل ايه ، معاد الرية بتاعة الارض ، و انتى عارفة انى لازما اكون واقف على الارض عشان تتروى بالمظبوط

سميحة : لولا ان الطريق بعيد و هعوق فى السكة كنت جيتلك لحد عندك

جابر : اتوحشتينى اياك

سميحة بهيام : الا اتوحشتك .. لو تعرف انى متوحشاك قد ايه و من ميتى ماكنتش تسأل ابدا السؤال ده ، و لو تعرف انى مستنية يوم الجمعة ده بفروغ الصبر انه ياجى ازاى 

جابر : هياجى يا سميحة ، خلاص هانت


              البارت العاشر من هنا 

            لقراءة جميع حلقات القصه من هنا

تعليقات