قصة وشم على حواف القلوب البارت الثالث والاربعون 43بقلم ميمى عوالي

 قصة وشم على حواف القلوب 

البارت الثالث والاربعون 43

بقلم ميمى عوالي

اللهم ارزقني وأرزقهم إجابة الدعاء وصلاح الحال والأهل والمال والأبناء وحسن الأداء وبركة العطاء ، اللهم اكتب لي ولهم محو الذنوب .

كانت بدر تجلس على جمر من النا.ر بصحن دارهم تنتظر هبوط لبيبة ، و ما ان طلت لبيبة من الاعلى حتى انتفضت بدر من مكانها و اتجهت بسرعة الى لبيبة و هى لا زالت فوق الدرج قائلة بلهفة : صح النوم .. توك ما صحيتى دلوك ، ده انى مستنياكى من قبل ما الشمس تلفلف من الجيهة التانية 

لبيبة بدهشة : مستنيانى انى .. ليه .. خير 

بدر و هى تسحبها من يدها و تعيدها مرة اخرى الى الاعلى : تعالى ويايا فوق عندى و انا اقول لك

لبيبة برفض : اجى وياكى وين يا ولية يا مخبلة انتى على الصبح ، مش اما افهم قبلاا فى ايه

بدر : فى نصيبة و دقت على روسنا كلاتنا ، اخلصى و تعالى ويايا ، ماينفعش حد يسمعنا 

لبيبة بقلق : خلاص تعالى عندى 

بدر برفض : بناتك لساتهم فوق و ممكن يسمعونا ، لكن انى عيالى كلاتهم مش اهنا .. اخلصى يا لبيبة 

و ما ان اغلقت بدر الباب خلفهم حتى تغيرت نظرتها الى لبيبة ، لتتحول من اللهفة و الخوف الى الوعيد و قالت : بقى يا مرة يا كهينة انتى .. بقالى اكتر من شهرين و انى بقول لك ان فى سر بيناتك و بين بكر و انتى بتنكرى ، و ادى بكر النهاردة بعضمة لسانه قاللى انك خابرة كل  شي و من زمان كمانى 

لبيبة : سر ايه ده و حديت فارغ ايه على الصبح يا ولية انتى ، هو انتى مش هتبطلى رط واصل فى الموال ده بقى 

بدر : الموال بقى واعر يا لبيبة ، واعر قوى ، و الحكاية وصلت للقت.ل 

لتنتفض لبيبة قائلة بذهول : قت.ل .. مين هيقت.ل مين .. انطقى يا ولية انتى لبشتى جتتى على الصبح

بدر بترصد : و لو قلتلك على اللى حوصل ، هتقوليلى و تصدقينى ، و اللا برضك هتقعدى تلاوعى فيا و تسيبينى على نا.رى اكده لحد اما يرجع بكر و يقوللى هو بنفسه ، و ساعتها يا لبيبة مش هسكت صدقينى 

لبيبة بذعر : اخلصى يا بدر و هاتى اللى فى بطنك وجعتى بطنى 

بدر بجمود : المعدل اتفق مع امه انهم يطخوا شيخون 

لبيبة و هى تضر.ب على صدرها : يا مرى .. شيخون .. لييه ، هو عميللهم ايه عاد

بدر : كروا عليه ، و اتارى الطلقة اللى جت فى ولد الزيات كانت المفروض تاجى فى شيخون و ماهياش عيار طايش و لا حاجة زى ما قالوا امبارح

لبيبة : هى حصلت لاكده 

بدر بترصد : كانك ماتعرفيش

لبيبة برفض : كيف يعنى هعرف مصيبة زى دى و اسكت و اوافق كمانى 

بدر باستغراب : اومال ليه لما سألته .. قاللى اسالى لبيبة و هى تقول لك على الموال من الاول 

لبيبة و هى تنفى براسها يمينا و يسارا : انى الموال اللى عندى ما يخصش شيخون .. لكن يخص خايته ، معقول يكون درى باللى حوصل زمان و لجل اكده اتفقوا يخلصوا منيه

بدر بحدة : ماتخلصى يا لبيبة و تقولى اللى عنديكى و بعدين نبقى نقعد نوضر.ب الاخماس فى الاسداس مع بعضينا 

لبيبة و هى تنظر لبدر بحذر : و لو قلتلك .. هتوبقى عاقلة اكده و ماتقيديش فى الدار حريقة 

بدر بفارغ صبر : هحاول .. انطوقى بقى 

لبيبة : الحكاية ان ……

كانت نجاة قد حضرت حالها للذهاب الى حكم بصحبة صغيرتيه و قد اعدت ما لذ و طاب من الطعام ، و زادت و فاضت بعد ان علمت بامر خال حكم و ابنته 

و ظلت جالسة على احر من الجمر بانتظار رامى الذى قال لها انه على وصول ليقلها الى المشفى ، ليطول انتظارها ساعة بعد ساعة ، لتمل الصغيرتان من الانتظار ، و كانت نجاة كلما هاتفت رامى اجابها بنفس الجملة : خلاص انا على وصول اهو 

لتن.فجر غاضبة لا شعوريا قائلة : بقالك اكتر من  ساعتين و انت عمال تقول لى انك على وصول يا رامى ، كنت قلت لى و انى كنت اتصرفت و شوفت عربية توصلنى .. ربطتنى بيك ليه كل ده مادام انت مش فاضى

رامى بتردد : و الله غصب عنى ، و لما تعرفى السبب هتعذرينى 

نجاة : اعذرك فى ربع و اللا نص ساعة و اللا ساعة حتى ، لكن كل ده لييه ، و بعدين هو ايه ده بقى السبب اللى اخرك كلات الوقت ده

لتسمع صوت حكم قائلا باحتواء : انى السبب يا نجاة .. اعذريه

لتجد الصغيرتين قد هبتا من مكانهما و يسرعان اتجاه الباب و هما تصيحان .. دادى .. دادى 

لتنزل نجاة الهاتف من فوق أذنها و تلتفت بذهول و لهفة لتجد حكم و هو يقف معلقا ذراعه بحامل طبى و يضم اليه الصغيرتين بذراعه الاخرى و ينظر اليها نظرة تحمل امواجا من الشوق اغرقتها و جعلتها تهمس باسمه و كأنهما وحدهما فى عالم يخلو الا منهما فقط 

ليخرجها من حالميتها رامى و هو يقول بمرح : ايه رايك بقى فى المفاجأة دى .. عشان تعذرينى بقى

نجاة بانتباه : حمدالله على السلامه ، لكن .. كيف ، شيخون قاللى انه لساه هيخرج بكرة ان شاء الله

حكم و عينيه تتراقص فرحا لرؤيتها يحاول ان يخفيه : اصل عندياتى حاجة مهمة قوى لازما تتعمل بكرة ان شاء الله قبل ما خالى يعاود على مصر و لجل اكده صممت انى اخرج من المستشفى النهاردة

رامى : فعلا .. ده احنا عملنا سيرك للدكتور على ما وافق ، و اخيرا وافق بعد اما عرف ان مى دكتورة و انها ممكن تتابعه من هنا لبكرة 

نجاة و هى تنظر حولهم : هم فين صوح ، اوعاكم يكونوا رجعوا على مصر من غير ما ياخدوا واجبهم

حكم بابتسامة عذبة : لاا .. واقفين برة مع شيخون بيفرجهم على الدوار من برة بعد ما انقسم ، بس خالى قال انه كان احلى فى الاول ، و انى قلت له انى هرجعه كيف ما كان

نجاة دون ان تستوعب معنى الحديث : طب انت زين دلوك ، و اللا لساك موجوع

حكم : احسن كتير الحمدلله

نجاة بلهفة : طب اقعد استريح لجل الجرح مايشدش عليك 

ليتجه حكم الى الجلوس على احد المقاعد ليقول احمد بمكر : ايه يا عمة .. مش هتعزمى علينا احنا كمانى و اللا هو مافيش حد اهنا غير عمى حكم و بس

حكم بامتعاض : يا ستير يارب ، حتى دى هتبوصلنا فيها 

نجاة : ها .. لااا .. كيف يعنى ، اتفضلوا ، و بعدين انتو فى داركم ، ماحدش فيكم محتاج عزومة ، هو بس لجل انى اتفاجئت انكم خرجتوه من المستشفى

احمد بمكر : احنا ماخرجناهوش ، ده هو اللى خرجنا احنا كلاتنا غصب عن الكل

ليدخل شيخون بصحبة فؤاد و مى و يقوم بتعريفهم الى نجاة لتقول مى بانبهار : وااو .. انتى حلوة اوى يا نجاة ، انا ما كنتش اعرف ان الصعيد فيها بنات حلوين كده

نجاة بخجل : ده من ذوقك بس 

لينتبهوا مرة اخرى على صوت زينة و زينب و هما عائدتان من الجامعة ، و ما ان لمحو حكم حتى اسرعتا إليه بلهفة و قالت زينب : عمى حكم .. حمدالله على السلامة .. انت بخير دلوك ، ده احنا جايين بنجرى عشان نلحق عمتى قبل ما تروحلك و نجيك وياها

زينة : حمدالله على السلامة يا عمى 

حكم : تسلمو يا بنات .. كنكم جيتو بالظبط ، ثم قال لفؤاد : دولم بقى يبقوا بنات شيخون .. زينب و زينة 

لتنهض مى من جانب رامى و تتقدم من زينب و تمسكها من كتفيها قائلة : لاااا واضح ان الجمال فى عيلتكم وراثة .. ماشاء الله زى القمر ، انا بقى ابقى مى .. اخت رامى 

زينب بترحيب خجل : اهلا و سهلا نورتوا 

زينة بمرح : و انى برضك من نفس العيلة .. زينب توبقى خايتى 

مى ضاحكة : لا و كمان دمنا خفيف .. واضح اننا هنبقى اصحاب

شيخون : ها يا نجاة .. هتغدينا و اللا رجعتى فى قولك

نجاة : قول ايه ده اللى رجعت فيه  ، دقايق و الاكل يبقى محطوط 

فؤاد : كلكم ذوق و كرم 

شيخون : من بعض ما عنديكم يا باشا 

لينادى احمد على ابيه و يهمس بأذنه قائلا : امى رايداك جوة 

ليستأذن منهم شيخون و يتجه الى غرفة حسنة التى دخل عليها بوجوم قائلا : احمد قاللى انك رايدانى.. خير 

حسنة بخجل : كنت رايدة اتطمن انك بخير ، و انك ما حصوللكش شي

شيخون : لا اتطمنى .. انى بخير 

حسنة : و كمانى .. كنت رايدة اسالك ان كنت انت المقصود و اللا عيار طايش صوح زى ما بيقولوا

ليغلق شيخون الباب و يقول بتحذير : انى ما رايدش اسمع سيرة الحديت ده نوبة تانية واصل .. انتى فاهمة 

حسنة : حاضر .. بس رايدة اعرف 

شيخون : و هتستفيدى ايه لما تعرفى

حسنة : على الاقل اعمل حسابى على الايام الجاية هتكون كيف .. خايفة 

شيخون بتهكم : عليا و اللا على خوكى و امك

حسنة : عليكم كلاتكم ، مش رايدة ندخل فى طريق دم مامنوش رجوع 

ليصمت شيخون قليلا و هو يتأمل ملامح حسنة و التى يراها لاول مرة بهذا الانكسار ثم يقول : تفتكرى انى ممكن اسكت على اللى حوصل ده

حسنة بنفى : لاا .. و مش رايداك تسكت ، لكن برضيك مش عاوزة عيالى يتودروا يا شيخون 

شيخون : و تاجى ازاى دى 

حسنة بترجى : طول عمرك و دماغك توزن بلد بزيها يا شيخون ، اقعد مع حالك و فكر و انت اكيد هتلاقى الحل اللى يبرد نا.رك من غير ما تقيدها نا.ر على الكل

شيخون و هو يتجه للباب : ماخابرش يا حسنة ، سيبيها لله

حسنة : توبقى خير ، ما هو اصل ربنا مابيجيبش غير الخير 

ليلتفت لها شيخون و هو ينظر لها بتأمل و لكنها تقول له قبل ان يغادرها : انت خابر ان العيال مالهمش ذنب فى حاجة يا شيخون .. لا عيالنا و لا عيال بكر 

شيخون بفضول : انتى ليه بتقولى اكده

حسنة و الحيرة تعلو وجهها : ماخابراش ، بس زين جه اهنا الصبح بدرى ، و سأل عليك و كان شكله زى ما يكون فى حاجة كبيرة 

شيخون : حاجة زى ايه عاد

حسنة : ماخابراش ، انى حتى ما شفتوش ، احمد هو اللى قابله قبل ما يروحلك مع رامى ، احمد قاللى انه عينيه كانت كيف ما يكون معيط و شايل هم كبير قوى ، زين من صغره و هو بيحبك يمكن اكتر من ابوه كمانى ، ماتاخدهوش بذنبنا يا شيخون

شيخون بتنهيدة ثقيلة : عمرى ماخدت حد بوزر حد يا حسنة ، و اللا كان زمانى دلوك ولعت فى دار ابوكى و دار البغل اللى اسمه بكر ده ، بس انى ليا صرفة تانية ، لسه ليهم معايا روقة اما اتطمن بس على صاحبى الاول و افرح بالعرايس

حسنة بفضول : عرايس .. عرايس مين

شيخون بترصد لرد فعلها : زينب .. و نجاة 

حسنة : هى نجاة هتتجوز 

شيخون : ايوة .. حكم طلب يدها منى 

حسنة بدهشة : هتخلى نجاة و زينب ضراير يا شيخون .. كيف ده ، ده حتى حرام

شيخون : و مين اللى قال انهم هيبقوا ضراير 

حسنة بعدم فهم : انت مش قلتلى سابق ان حكم برضيك طلب منك يد زينب 

شيخون : حوصل

حسنة : و دلوك بتقول هتجوزه نجاة 

شيخون و هو يتمعن بعينيها : حكم طلب يد زينب لرامى ولد خاله .. مش ليه ، انما نجاة فطلبها ليه هو 

حسنة : الف مبروك .. ربنا يسعدهم

شيخون بسخرية : من قلبك يا حسنة 

حسنة : يمكن ماتصدقنيش .. لكن ربنا اللى يعلم انى ندمت على كل اللى حوصل ، بدليل انى ماخبيتش عليك اللى امى و خواتى اتفقوا عليه 

شيخون : يمكن ندمك ده ينفعك وقت ماتقفى بين ايدين ربك يوم القيامة ، لكن ندمك ده .. مش هينسينى ابدا انك عيشتى معايا عمرك كلاته على غش يا حسنة 

ثم يغادرها الى ضيوفه و يتركها مرة اخرى الى ندمها و رهبتها مما هو قادم

اما بكر فعندما هاتف احمد ليعلم منه اسم المشفى التى بها حكم ، علم منه انه سيعاود الى الدوار ، و قال له احمد : مش هتلحق تاجى يا خال .. خليك بقى و ابقى تعالى طل عليه فى الدوار و انى هبلغه انك كنت جايله مع جدى

ليمضى بكر يومه بدار ابيه و كلما هاتفته بدر او لبيبة يرفض استقبال المكالمة ، ليضطر فى النهاية الى غلق هاتفه تماما 

و كان يجلس الى جانب امه وقت صلاة العصر ليقول تهامى و هو ينهض متجها الى الخارج : مش هتاجى ويايا نصلى العصر يا بكر 

بكر : معلش يا ابة روح انت و انى هصلى اهنا على ما امى تعمل لى قهوة ، احسن دماغى وجعانى قوى 

تهامى : سلامتك يا ولدى ، انى هروح انى الحق الجماعة فى الجامع

و ما ان غاب عنهم تهامى .. حتى قالت عزيزة : و بعدين يا بكر ، هنعمل ايه دلوك ، اكده شيخون و جابر عرفوا كل اللى حوصل زمان بالفتفوتة و زماناتهم هيتفقوا علينا دلوك

بكر : انى برضك مش فاهم ، سميحة كانت بتحدتك بخوطرها و اللا جابر غاصبها على حديتها ده

عزيزة : ماهتفرقش كتير ، النتيجة فى الاخر ان جابر و شيخون اكده مش هيسكتوا ابدا 

بكر و هو يضر.ب على قدميه : كانت شورة طين من الاول ، انى ايه اللى كان خلانى طاوعتكم و مشيت وراكم من تانى ، اديها غفلقت على دماغى من كل يامة ، و زمان النساوين التنين كمانى اتفقوا عليا راخرين 

عزيزة بحدة : و هو انت خايف من نساوينك و اللا ايه .. ايه .. مانتش راجل اياك 

بكر : سيبك دلوك من راجل و مرة و قوليلى هنعملوا ايه فى المصيبة اللى حطت علينا دى ، و ابوى اللى رايدنى اروح معاه لجل نزوروا حكم

عزيزة : طب ما انت لازما تروح تطل على حكم ، و هناك لما تشوف شيخون هتعرف ان كان فى صميره شي لينا و اللا لاا

بكر بامتعاض : و هو جوز بتك ده من ميتى بيبان عليه حاجة ، ده بيبقى مبيت الديب فى حضنه و يصحى يصلى الفجر و يسمه

عزيزة بتفكير : انى هاجى معاكم

بكر : هتاجى صوح ، طب كيف يعنى وسط الرجالة 

عزيزة : كنى رايحة اتطمن على خايتك

بكر : مش قلتى انها اخر نوبة كانت قالبة سحنتها عليكى انتى و سميحة 

عزيزة : ما انى امها برضك ، و لازما انسى لها العفش فى ضيقتها و رقدتها دى 

بكر بتهكم : طول عمرك حنينة يا امة 

عزيزة : و انت مش هتروح تغير خلقاتك على ما ابوك يعاود من الجامع

بكر بتمرد : لااا .. مانيش مروح لحد ما اعرف هعمل ايه مع جوز الغربان اللى هناك دولم

اما بدوار نجاة .. فبعد ان قامت نجاة باعداد وليمة ترحيبا بفؤاد و مى و عودة حكم بالسلامة  ، انقسم الجمع الى قسمين ، فكان الرجال جميعهم بالملحق الخاص بحكم و قد انضم اليهم جابر و حمدى زوج سهى .. و كان احمد و احد الغفراء يقومان بقضاء ضيافتهم و احتياجاتهم 

اما النساء فكانت تجلسن جميعهن بصحبة الاطفال .. بالدوار مع نجاة التى احبت مى و صممت ان تجعلها ترتدى بعض ملابسها الصعيدية ، و انضمت اليهن ايصا سهى بطفليها و كان صوت ضحكاتهن الرنانة تملأ المكان 

و بعد قضاء بعض الوقت .. اصطحبت زينة و زينب .. مى للتعرف على حسنة و انتقلت جلستهن جميعا بغرفة حسنة التى سعدت لوجود الجميع من حولها 

و بعد مرور فترة دخل احد الغفراء الى الملحق و اخبر شيخون بان زين ابن بكر بالخارج ، فقال شيخون بصوت جهورى : تعالى يا زين .. هو انت محتاج استئذان برضيك

ليدخل زين بايتسامة مكسورة و يلقى السلام و يقول لحكم : سلامتك يا عمى .. الف لا بأس عليك

حكم بود : تسلم يا زين.. متشكر قوى 

زين : انى كنت عاوز اجيلك المستشفى ، بس ما لحقتش

شيخون بمرح : ما احنا قلنا نوفر عليكم بقى تمن المواصلات ، و قلنا كمانى تاجوا تشوفوه اهنا اقرب 

زين : الحمدلله انه بخير 

احمد : تعالى اقعد يا زين

 زين بتردد : لاا .. خليها نوبة تانية بقى يكون عمى حكم شد حيلة هبابة ، بس بعد اذنك يا عمى شيخون .. كنت رايدك فى كلمتين أكده

لينهض شيخون و يتجه مع زين الى حديقة الدوار و بجلسان بمنأى عن الجميع و يقول : خير يا زين ، مالك يا ولدى .. حاسس ان دمك متعكر و فيك شي متغير ، انت محتاج فلوس و اللا حاجة

زين و هو ينظر بالارض : و الله يا عمى ما خابر اجيبهالك كيف ، بس كمانى انى خابر انك طول عمرك بتعزنى كيف احمد ، و انت خابر كمانى ان انى كمان بعزك قوى ، و بعتبر ان انت اللى مربينى 

شيخون : فيه ايه يا ولدى .. مالك

زين و هو يزدرد لعابه : كنت قبل سابق طلبت منبك تجوزنى زينة بتك ، و انت وعدتنى انك تجوزهالى اول ما اتخرج

شيخون : حوصل يا ولدى .. بس ايه اللى جد  

زين : كنت عاوز اسالك الاول .. لو انى مش ابن خال زينة .. كنت هتديهالى برضيك عاد  

شيخون : مش تفهمنى الاول ايه لازمة السؤال ده

زين : اعذرنى يا عمى .. مس هقدر اقول لك السبب ، بس بدى اعرف اجابته

شيخون بنبرة مرحة : انى لو كان على ابوك ماهناسبهوش و لو بعد الف سنة ، لكن انى وافقت عليك انت ، على زين اللى انى اللى مربيه كيف ما انت بنفسك لساك قايل من هبابه

زين : طب لو انى قلتلك انى مش هقدر اتجوز زينة ، هتقول ايه

شيخون بعد برهة تفكير : مش هقول شي ، بس مش المفروض انى اعرف السبب الاول  

زين و صوته يختنق و يكاد لا يستبين : لانى ما استحقش انى افضل كيف ولدك زى ما كنت طول عمرى 

شيخون و هو يتأمل ملامح وجه زين الشديد الاحمرار بسبب كبت عبراته : طب مش يمكن لو صارحتنى بالحقيقة نقدر نلاقيلها حل 

زين و قد بدأت قدرته على السيطرة على مشاعرة تنتهى : ياريتها كانت بيدى ، لكن مش بيدى ، انى بس مش رايدك تزعل منى و لا تفكر فيا حاجة عفشة و افضل راجل فى عينيك كيف ماكنت دايما بتقوللى 

لينهض سيخون و يسحب زين من مجلسه و يسير به الى صنبور المياه المستخدم فى رى الشجر المحيط بالدوار و قال له : غسل وشك و جفف عينيك دى ، مايصوحش حد يشوف ولدى بيبكى اكده 

زين بنشيج : ماعودتش هبقى ولدك من تانى ، انى من بكرة بدرى فايت الكفر كلاته و مش راجع له من تانى واصل

شيخون بامر : قلت غسل وشك ده ، و بعدين ابقى كمل حديت كيف ما انت رايد

و تركه و عاد الى مجلسه مرة اخرى و هو يراقب انفعالات زين حتى استطاع اخيرا ان يسيطر على بكائه و قام بغسل وجهه و العودة إليه مرة اخرى ، فامره شيخون بالجلوس قائلا : تقعد و تجاوبنى بصدق على السؤال اللى هسالهولك بآيوة او بلاا .. مفهوم 

ليومئ زين برأسه دليل الموافقة ، فيقول سيخون : 

 انت عيملت حاجة حرام 

زين : عمرى 

شيخون : زينة بتى عيملت شي عفش خلاك غيرت رايك 

زين بلهفة : لااا .. ابدا .. ماحصولش شي من ده واصل 

شيخون : انت امبارح فى فرح عمتك كنت فرحان و مزقطط و بترقص كمانى ، و قلتلى عقبالى يا عمى و انت ضبتك من الودن دى للودن دى ، معنى اكده انك فجأة اكده غيرت رايك ، من مساه لصباحه ، و حديتك ده وراه مصيبة كبيرة قوى ، انى مش هسالك عنيها لانى تقريبا اكده فهمتها

لينظر زين لشيخون بلهفة قائلا : فهمت ايه

شيخون بجمود و عينيه كالصقر تغوص بعينا زين : السبب اللى خلاك تاجى دلوك و تقوللى الحديت ده .. بسبب حاجة تخص ابوك يا زين .. مش اكده 

ليهرب زين بعينيه من شيخون و يقول بلجلجة : تخص ابويا كيف يعنى

شيخون بحزم : بصلى فى عينيا و انت بترد عليا كيف ما انى باصص لك اكده 

لينظر زين الى شيخون ثم يخفض عينيه سريعا دون ان ينطق بكلمة ، فيبتسم شيخون و يقول : و لو قلت لك ماليكش صالح باللى ابوك عيمله ، برضيك هتسحب كلامك عن زينة بتى 

زين بذهول : هو انى ليه حاسس انك تعرف شي و مخبيه

ليضحك شيخون بقوة قائلا : توبقى بصرة 

ليبتسم زين ابتسامة صغيرة قائلا : انى بحبك يا عمى و بحترمك ، و مش رايد اى حاجة فى الدنيا دى تعكر ده

شيخون بصدق : و انى كمانى يا زين ، و لو تعرف كد ايه ان اللى عيملته دلوك ده خلاك كبرت فى نظرى بزيادة ، و خلانى كمانى اتوكدت انك مش وارث عرق الخيانة كيف ابوك

لينكس زين رأسه ارضا قائلا : اقسم لك انى لو كنت خابر من زمان .. ما كنتش سوكتت واصل 

شيخون و هو يربت على كتف زين : خابر يا ولدى .. خابر ، ها .. لساك ناوى تهجر الكفر باللى فيه 

زين : شور عليا يا عمى ، انى مش رايد افضل فى دار ابويا تانى 

شيخون : و تسيب امك و خواتك لمين ، المفروض انت كبير خواتك ، حاول توبقى لهم اب بدل ابو مخ ضلم ده ، و الحقهم قبل ما يقلدوه

و اثناء عودة شيخون و زين باتجاه الملحق الخاص بحكم .. كان تهامى قد وصل هو الاخر بصحبة بكر و عزيزة ، و ما ان لمحه تهامى قال : السلام عليكم .. حمدالله على سلامة صاحبك يا شيخون يا ولدى  

شيخون بترحيب : اهلا يا ابة تهامى .. تعبت حالك ليه اكده

تهامى : و الله كنت جايلكم المستشقى من بدرى حتى اسال زين

و قبل ان يؤكد زين كلام جده قال سيخون : دى توبقى عيبة كبيرة قوى لما اسال حد عن كلامك يا ابة تهامى .. تعالى اتفضل 

ثم نظر الى بكر قاىلا بجمود : فيك الخير يا بكر ، جاى بنفسيك تطمن على حكم

بكر و هو يتنقل بعينيه بين شيخون و زين الذى كان ينظر بعيدا عنه : اومال ايه .. الواجب و الاصول

شيخون بتهكم : و عجبى ، ثم نظر الى عزيزة قائلاً بنفس نبرة التهكم : و كمانى ام بكر .. لااا ده اكده حكم غالى عندياتكم قوى 

عزيزة : انى اما لقيتهم جايين على اهنا قلت اجى وياهم اطل على حسنة بتى 

شيخون و هو ما زال على تهكمه : ايوة و ماله .. اتفضلى ، وصلها لحد جوة يا زين

زين برفض : لااا 


         البارت الرابع والاربعون من هنا 

      لقراءة جميع حلقات القصه من هنا

تعليقات