قصة وشم على حواف القلوب البارت السادس والاربعون 46بقلم ميمى عوالي

 قصة وشم على حواف القلوب 

البارت السادس والاربعون 46

بقلم ميمى عوالي

لن نشعر بحلاوة العبادة قبل أن نجعل بيننا وبين الشهوات سدًا ، فاللهم قوى نفوسنا و خشوع قلوبنا لاقامة سدا منيعا بيننا و بين شهواتنا

كانت سميحة بدار جابر و هى تدور حول نفسها بقلة حيلة ، فهى تعلم ان هناك شيئا ما خطيرا يحدث بالكفر و لكنها لا تعلم ماهيته و لم تجرؤ حتى على استطلاع الامر خوفا من رد فعل جابر

فصوت عربات الاطفاء و الاسعاف تعلو و تشق صمت الليل ، و لكنها لا تعلم ما حدث ، فدار جابر تبعد مسافة ليست بالقليلة عن دار تهامى 

و لكنها هرعت تجاه الباب بلهفة ما ان سمعت صوت المفتاح و هو يدور بالباب ، لتهرول الى جابر قائلة بلهفة و هى تتحسس كتفيه : انت بخير .. انى قلقت عليك ، و ايه صوت السرينة اللى مالى الدنيا ده ، ايه اللى حوصل فى الكفر 

ليجلس جابر و هو ينظر الى سميحة بجمود و يقول  : كان فى حريقة كبيرة 

سميحة بفضول : و حد حوصل له حاجة 

جابر : كلات اللى كانوا فى الدار راحوا فى النار 

سميحة بتعاطف : يا ولداه يا اولاد ، دار مين دى 

لينظر لها جابر و هو لا يدرى ان كان من اللائق ان يكمل ما بدأه معها  فى موقف هكذا ، و لكنه قرر ان ينحى مؤقتا كل ما حدث فلا شماتة فى الموت و قال بحمحمة : داركم

سميحة بعدم فهم : دارنا .. مالها دارنا 

جابر بجمود : داركم هى اللى ولعت 

سميحة ببهوت : كيف ده ، و مين اللى مات 

جابر : ابويا تهامى ، و امك … و بكر 

سميحة برفض : انت بتقول ايه عاد .. لاا ، انت بس رايد تكيدنى بزيادة .. مش اكده 

جابر بتنهيدة صغيرة : الكيد مش بالموت يا سميحة ، و الا كان زمان الخلق كلاتهم بيكيدوا فى بعض 

و حتى لو فيه كيد .. مش جابر برضيك اللى يعمل اكده

سميحة : معناته ايه حديتك ده .. انى خلاص اكده ، ماعادليش حد 

جابر : عندك خايتك و عيالها و عيال خوكى ، و من قبلهم كلهم عندك ربنا .. ده لو كنتى لساكى فاكراه 

سميحة و دموعها متحجرة بعينيها : هتودينى احضر الدفنة و العزا ، و اللا برضك هتفضل حابسنى اهنا من غير ما اشوف حد و لا حد يشوفنى 

جابر مندهشا من جمودها : للاسف هوديكى .. ماهى مرة سيخون لساتها راقدة متجبرة ، يعنى مش هتقدر تحضر حاجة ، فمابقاش غيرك انتى 

سميحة : ماشى .. كتر خيرك 

ليتركها جابر و يتجه الى الداخل بعد ان قال : انى هتسبح و اريح ساعة و اللا تنين على ما نشوفو هنعملو ايه 

اما بدار بكر .. فما ان وصلت لبيبة و بدر الى الدار الا و قالت نرجس ببكاء : لو ماكانش مشى ما كانش …

بدور : بس يا نرجس حرام عليكى ، ده نصيبه اللى ربك كاتبهوله

بدر بوجوم : ريح و استريح 

لبيبة و دموعها تجرى على وجهها : ليه يا بكر .. ليه عيملت اكده ، ليه تروح منينا بالطريقة دى و ترجع لربك و انت مغضوب عليك من الكل .. ليه

فاطمة ببكاء : ابوبا اكده هيخش النار .. صوح يا امة 

بدور : بس يا فاطمة ماتقوليش اكده .. ادعيله ان ربنا يرحمه

فاطمة : انتى مش زعلانة عليه عشان كان عاوز يضروبك

بدور : انى زعلانة عليه يا فاطمة ، بس زعلانة منيه اكتر لجل اللى عيمله ، بس زى ما قاللنا زين ، مش هنجيب سيرة الحكاية دى تانى واصل 

بدر : ايوة .. و يبقى مات و سره مات معاه

لبيبة بنفى : سره ما ماتش معاه يا بدر ، ياريته كان مات معاه ، ياريتك ماكنتى سمعتى و لا عرفتى شي ، ياريتنا ما كنا عرفنا شي واصل 🥺 

كانت جنازة مهيبة حضرها جميع اهالى الكفر ، فكان الجميع يشعر بضخامة المصاب و الحدث 

و كان العزاء ينقسم الى قسمين .. عزاء بكر بداره بعد ان اصر زين و اخوته على عمل العزاء بدارهم ، و عزاء  اخر اقيم بدار شيخون .. و التى نقل إليها حسنة بعربة إسعاف حتى تكون بالقرب من المعزيين بعد ان ابدت رغبتها فى ان تحضر العزاء بنفسها و اصرت نجاة على مرافقتها و حضور العزاء معها ، فكان لتهامى معزة كبيرة بقلبها مثلما كان لدى الكثير من اهالى الكفر ، و برغم كل ماحدث من عزيزة و بكر الا ان المصاب كان اليما و حدثا كبيرا

و بعدما استقرت حسنة فى صحن دارها و على فراشها المخصص لها و الذى انتقل معها الى دارها 

قالت لها نجاة و هى تعدل الغطاء من فوقها : وقت ماتحسى انك تعبتى قولى و احنا نطلعك على فوق ، مش عاوزين نضيع تعب المدة اللى عدت دى كلاتها اكده ، ده انتى خلاص فاضل لك يا دوب سبوع واحد و ان شاء الله تفكى كلات الجبس ده 

حسنة بحزن : كتر خيرك يا نجاة .. تعبتك وياى 

نجاة : و لا تعب و لا حاجة ، و شدى حيلك يا خايتى اكده ، ابوكى الله يرحمه ان شاء الله فى الجنة و نعيمها ، ده كفاية حب الخلق كلاتها و دعاها ليه 

حسنة بتنهيدة باكية : ايوة .. الله يرحمه .. هيقطع فيا قوى يا نجاة ، من يوم ما رقدت رقدتى دى ، ماكانش بيفوت يوم من غير ما يطل عليا و كان يحط يده على راسى و يرقينى ، كنت احس انى طيبت و كلات الوجع راح من جتتى كلاتها ، من وقت اللى حوصل  و الوجع ما بيروحش يا نجاة حتى بالعلاج

لتسمعان صوت سميحة قائلة : و هو بس ابونا اللى مات يا حسنة ، ما امك و خوكى كمان راحوا معاه

نجاة و هى تلتفت لسميحة : البقية فى حياتك يا سميحة 

سميحة باقتطاب : حياتك الباقية 

ثم تتجه سميحة الى حسنة و تجلس الى جوارها قائلة : خلاص يا حسنة .. مابقالناش حد

حسنة بخفوت باكى : لينا ربنا يا خايتى .. الله يرحمهم و يسامحهم 

سميحة بامتعاض : و هو انتى هتفضلى فى التجبيرة دى لحد ميتى .. مش تفكيها بقى كفاية اكده

نجاة بدهشة : يووه يا سميحة ، و هو بكيفها .. مش الحكيم اللى قال

سميحة : اصل يعنى إسعاف رايح و إسعاف جاى .. بكفاية بقى ، و تكن فى دارها بقى بدل ما احنا ضيوف عند الخلق اكده

نجاة : الاكادة انك عارفة ان كل حديتك ده عيبة فى حق خايتك قبل ما يبقى فى حقى ، بس هقول لك كلمتين ابرك من عشرة يا سميحة .. لما ابقى اشتكيلك من خايتك .. ابقى شيلى عنى ، رعم انك ماهتعرفيش

حسنة : و لا حد يقدر يعمل اللى عميلتيه معايا و مع عيالى يا نجاة ، و جميلك طوق فى رقبتى لحد اما اموت 

لتربت نجاة على يد حسنة و هى تنظر شذرا الى سميحة و تقول : احنا اهل يا حسنة ، و مرة اخوى اللى فاضل لى .. كيف ما اشيلكيش على راسى شيل ، و ياللا  .. هروح  اقول لشيخون يفوت الباب مفتوح للناس اللى رايدين يعزوكى ، و مش هوصيكى تانى .. وقت ما تحسى انك تعبتى قوليلى ، و هروح بسرعة اخد بخاطر لبيبة و بدر و اعاود ، و فايتة ام سعيد جوة فى المطبخ و زينة هتجيكى دلوك على طول و هتفضل وياكى على ما اعاود

حسنة بطاعة : ماشى يا خايتى ، و قولى لزين و خواته انى رايدة اشوفهم اوعاكى تنسى

نجاة : حاضر يا خايتى .. مش هنسى

لتتركهم نجاة و تذهب الى الخارج فتلتفت سمبحة الى حسنة قائلة بعتاب غاضب : نجاة بقت خايتك دلوك يا حسنة 

حسنة : اللى عيملته معايا ماعيملتهوش خايتى شقيقتي و لا حتى امى الله يرحمها و يسامحها

سميحة باعتراض : و هو امك كان عنديها خدم كيف نجاة يساعدوها فى خدمتك

حسنة : نجاة ما سابتنيش للخدم واصل يا سميحة ، نجاة كانت بتخدمنى بنفسيها 

سميحة : لساها صغيرة و صحتها مساعداها ، ماهياش شقيانة زيينا

حسنة : تقصدى لساتها نضيفة ، لكن لو على السن .. الفرق اللى بيناتكم مش كتير يعنى 

سميحة : هو احنا فى ايه و اللا فى ايه دلوك ، احنا فى عزا ابوكى و امك .. و اللا فى التبكيت اللى عماله تبكيتيهولى عاد

حسنة بجمود : انى لا ببكتك و اللا شي ، انى بس برد على حديتك ، و يكون فى معلومك انى شيلتك انتى و امك و بكر من حسبانى من يوم ما اتفقتوا على قت.ل جوزى 

سميحة بامتعاض : بقى جوزك دلوك ، مش ده اللى اتجوزتيه غصب .. و اللا نسيتى 

حسنة : حتى و لو .. ماتنسيش انه ابو عيالى 

سميحة بامتعاض : اهو عنديكى .. اشبعى بيه

حسنة بترصد : شيخون خابر انكم اتفقتوا على قت.له و خابر كمانى ان الطلقة اللى جت فى ولد الزيات كانت متقصداه هو مش حكم

لتبهت ملامح سميحة قائلة : و هو خابر من وين

حسنة : انى اللى قلتله يا سميحة لجل يحرص على حاله 

سميحة باستنكار : بيعتى امك و خواتك لجل شيخون يا حسنة 

حسنة : بطلت اسمع و اسكت يا سميحة كيف ما كنت بعمل زمان ، انى لما وقعت مالقيتش غيره سندنى يا خايتى ، حتى نجاة اللى طول عمرى بتفرج عليكم و انتم بتتفقوا عليها و كنت شمتانة فيها لجل الخيبة القديمة اللى كنت ساهية جواها ، هى اللى شالتنى و عملت لى قيمة ، لكن انتى .. كل اللى كان هامك انك تتجوزى جابر و بس ، و صممتى ان الجواز يتم فى معاده و مافكرتيش حتى تراعى خايتك و رميتها 

بس ادينى عرفت و اتعلمت درس غالى قوى يا بت ابوى ، اتعلمت ان الجدعنة مش بالدم ، و اتعلمت كمانى ان ربك مابيسيبش حق حد 

سميحة بفضول يأكل جدران روحها : و هو جوزك قال لجابر على حكاية التودير دى

حسنة بجمود : ماخابراش 

لتبهت سميحة و هى تنظر بترصد لحسنة و تنسج بداخل مخيلتها عدة سيناريوهات تداخلت و تشابكت حتى اصبحت كشبكة عنكبوتية يصعب حلها

اما نجاة .. فعندما خرجت لشيخون و الذى كان بصحبة صديقيه بالقرب من الباب .. اخبرته ان كل شئ معد بالداخل ، و انها فى طريقها لدار بكر 

فقال شيخون : احمد هناك مع زين و خواته و معاهم رامى كمانى 

نجاة : ايوة خابرة 

حكم بحمحمة : طب ما اوصلها بالعربية 

شيخون : هتسوق كيف بدراعك ده .. مش هتقدر 

حكم و هو يتجه الى سيارته : لا عادى هقدر ماتقلقش .. ياللا يا نجاة تعالى 

لتنظر نجاة الى شيخون الذى اماء لها برأسه دليل الموافقة قائلا : روحى مع حكم عشان تردى قوامك و ماتعاوقيش 

نجاة باستفهام : يعنى هرجع وياه كمانى

حكم : ايوة هستناكى .. ياللا همى عشان ما نعاوقش فذهبت نجاة مع حكم على استحياء ، و جلست الى جواره بالسيارة ، و بعد أن بدأ القيادة قال و هو ينظر لها بحسرة : الله يرحمهم و يسامحهم كلاتهم بقى ، فاتوا ايام ربنا كلاتها و مالقيوش غير دلوك لجل يموتوا فيه 

نجاة باعتراض : استغفر ربك ، كيف تقول اكده ، هو بكيفهم عاد 

حكم : استغفر الله العظيم .. انى ما اقصدش 

نجاة : خابرة .. بس خد بالك لجل ماتشيلش ذنب و انت مش خابر ، فحتى ما تستغفرش عنيه

حكم بابتسامة : عنديكى حق ، ثم اكمل بحمحمة 

شيخون قاللى انه خبرك انى خرجت من المستسفى بدرى و جيبت خالى ويايا ليه

نجاة و هى تكتم ابتسامتها و عينيها مع أصابعها المتشابكة فى احضانها : إيوة  

حكم : و قاللى انك وافقتى … مش اكده 

لتومئ نجاة برأسها ابجابا قائلة بخفوت : إيوة 

حكم : و خابرة كمانى ان لولاش اللى حوصل ده .. ما كانش خالى عاود على مصر قبل ما نقرا الفاتحة

نجاة على نفس خفوتها : إيوة 

حكم بحالمية : طب و يا ترى خابرة كمانى انى بحبك قوى 

نجاة دون تشعر : إيوة 

حكم بابتسامة ماكرة مستغلا حالتها التى عليها : ويا ترى خابرة كمانى انى خابر  ان انتى كمانى بتحبينى كيف ما انى بحبك .. مش إكده

نجاة بابتسامة حالمة : إيوة 

لتتسع ابتسامة حكم و هو يراقب ملامحها التى انتفضت فجأة و تحول وجهها للون الأحمر القانى و هى تقول بلجلجة معترضة : هااا .. هو انت كنت بتقول ايه .. انى ما كنتش سمعاك زين

حكم برزانة و هدوء اخذ بلب نجاة : بقول انى سمعتك وقت ما وصفتينى بحبة القلب يا نجاة ، وقت ما وقعت من طولى و انتى استلقتينى بين يديكى و بقول ان ده اليوم اللى كنت بتمناه من ياجى خمستاشر سنة فاتوا .. من وقت ما كنتى لساكى بتاخدى شنطة مدرستك بالحضن و انتى رايحة جاية على مدرستك و دروسك لجل تاخدى الثانوية ،

و بقول كمانى ان الظروف بعدتنا و فرقتنا سنين كتييير قوى لو شيلتهم من تانى من عمرى مش هيفضل غير حبك الموشوم على قلبى يا حبة القلب

لتتصعد روح نجاة لتهيم من حولها طربا لما تسمعه و هى تتمنى لو تستطيع ان تصف له و لو جزءا يسيرا مما عاناه قلبها فى البعد عنه 

و لكنها انتبهت على توقف السيارة امام دار بكر و صوت حكم يقول بهدوء : ياللا .. ادخلى اعملى الواجب على ما انى كمان اعزى زين و خواته ، و وقت ماتخرجى افتحى باب العربية و اقعدى طوالى جواها و انى تو ما هلمحك هجيكى طوالى لجل نعاود لشيخون

لتنفذ نجاة ما قاله حرفيا دون ان تستطيع ان تنبث بكلمة .. و كان كل تفكيرها مع جملته الأخيرة .. مش هيفضل غير حبك الموشوم على قلبى يا حبة القلب 😊

انتهت ايام العزاء و حاول الجميع العودة لحياته الطبيعية ، و خضعت حسنة لخلع القميص الجبس و حدد لها الطبيب عددا من جلسات العلاج الطبيعى و الذى كان يرافقها فيها شيخون و زينة او زينب ، 

و اقترب موعد امتحانات اخر العام ، و انشغل جميع الابناء فى الاستذكار استعدادا للامتحانات 

اما بدار جابر .. فكان الوضع مختلف تماما ، فبعد انتهاء ايام العزاء .. عادت سميحة الى سجنها الاعتبارى مرة اخرى ، و لكنها تلك المرة كانت قد علمت تمام العلم انها قد اصبحت وحيدة تماما .. معنويا و ماديا ، و ها هى حسنة أيضا .. ابلغتها عن طريق غير مباشر .. انها لم تعد تعتبرها اختا لها ، حتى أبناء أشقائها لم يكن بينها و بينهم يوما ودا ملموسا يجعل هناك سبيلا للوصل بينها و بينهم ، حتى انها لم تطلب من جابر ان تذهب لتعذية بدر و لبيبة او احدا من ابناء بكر 

و كانت تعتقد ان جابر سيرق قلبه لها بعد ما حدث ، و لكن أملها خاب فور انتهاء العزاء و عودتهما الى دارهما .. فقد تصنعت البكاء و الحزن و ارتمت على صدر جابر و هى تنشج ببكاء مصطنع قائلة : انى خلاص يا جابر .. ما عادليش غيرك ، ابويا راح و امى راحت ، حتى خوى كمان راح ، انقطعت ، ما عادليش حد يحن و لا يسأل عليا غيرك 😏

و لكنها تفاجئت بجابر و هو يبتعد عنها و يجلس على احد المقاعد و يقول بجمود : انى كنت ناوى اطلقك و اخليكى تعاودى من تانى على دار ابوكى بعد شهرين تلاتة اكده بعد ما اربيكى من الاول و جديد و اخليكى تبكى بدل الدموع دم على اللى عملتيه انتى و خوكى اللى مابقاش يجوز عليه دلوك غير الرحمة ، كنت ناوى اعرف ابوكى الله يرحمه كلات اللى انتى و هو عيملتوه معايا و مع نجاة لجل تفرقونا عن بعض ، و كنت برضك هعرفه ان كل اس البلاوى كان من تحت راس امك اللى اكيد ربك هبجازيها بيه

سميحة بغيظ : انت لساك عاشق نجاة لحد دلوك 

جابر بكيد : مايخصكيش و اوعاكى ابدا تدخلى فى اللى مالكيش صالح بيه

سميحة بغل : كيف يعنى ماليش صالح .. انت جوزى 

جابر باستهزاء :  انى اتجوزتك بس لجل اصلح غلطتى اللى غلطتها وياكى

سميحة باستنكار : غلطة ايه دى .. انت اتجنيت 

جابر بسخرية : لا هو انتى نسيتى انى اتحرشت بيكى سابق و اللا ايه 

سميحة و عيونها تمتلئ بالدموع : هو ده جزاتى انى عشقتك اكتر من حالى ، بتتمسخر بيا و بحبى ليك ، و لساك فاكر نجاة .. نجاة اللى عاشقة حكم و حكم عاشقها من سنين و سنين ، من قبل ما انت حتى تتحدت عنيها مع شيخون 

جابر بجمود : انتى جيبتى الحديت ده منين 

سميحة بسخرية و ترصد : لا هو انت ناسى ان خايتى مرة خوها اياك

صاحبك اللى انت رايح جاى وياه .. كان عاشق للبرنسيسة اللى كنت خاطبها و هى كمانى كانت عاشقاه ، و ما كانتش موافقة عليك .. لولا بس وافقت فى الاخر لما ابوها و خوها هم اللى صمموا

ليشرد جابر قليلا و هو يربط بعض الاحداث الماضية ببعضها ليشعر بمنطق حديث سميحة ، و لكنه عندما لمح نظرة الشماتة التى بعينيها قال : يبقى انى لما اخترتها اخترت صوح 

سميحة بصدمة : بقول لك ما وافقتش عليك غير بس لجل ابوها و خوها

جابر بسخرية : معنى اكده انها متربية تربية زينة مافيش زييها ، مش زى ناس اكده .. ماعملتش لحديت اهلها اعتبار فى ايتها حاجة ، و فضلت كيف القطر اللى من غير سواق لحد ما فضل ينقلب عربية  ورا عربية 

سميحة و الدموع الحقيقية تترقرق بعينيها الشديدة الاحمرار : انت بتعايرنى يا جابر .. بتعايرنى لجل انى بيعت الدنيا و ما فيها و اشتريتك لوحدك

لينهض جابر متجها الى غرفة النوم و هو يقول : انتى مابعتيش غير حالك يا سميحة .. و من غير لا تمن و لا قيمة 

لتظل سميحة واقفة بمكانها و هى تراقب جابر و الذى تنطق ملامحه بالاحتقا.ر لها ، و ما ان اغلق باب الغرفة خلفه .. سقطت جالسة على الارض و هى تشعر انها بكابوس يطبق على انفاسها و هى وحيدة بصحراء مقفرة لا يوجد بها من يغيثها

اما بدار بكر فكان الحزن يخيم على الجميع دون اى احاديث تذكر خاصة بعد ان فقدت لبيبة جنينها ، و كأن بكر لم يكتب له ان يأتى احد ابنائه دون ان يكون مطلعا على جر.يمته الشنعاء فى حق الجميع 

و فى عصر احد الايام .. كانت بدر تجلس بصحن الدار ، و رأت لبيبة ترتدى ثيابها و تتجه الى الخارج فقالت لها : على وين يا لبيبة 

لبيبة : عندى مشوار مهم لزما اعمله 

بدر : احنا لسانا فى الحداد عاد ، هتروحى وين 

لبيبة : عليا دين يا بدر ، و لازما اوفيه ، ماحدش ضامن الموت من الحيا عاد 

بدر : طب خدى عبد القادر وياكى يسندك ، ده انتى وشك اصفر كيف الليمونة 

لبيبة برفض : لاا .. ماهينفعش يا بدر ، انى هعاود طوالى .. ماتقلقيش علي

لتتركها و تذهب و هى واجمة دون ان تفصح عن وجهتها 

كانت نجاة تجلس مع ولديها و صغيرتا حكم و هى تتابعهم جميعا اثناء استذكارهم لتخبرها ام سعيد ان هناك ضيفة لها 

و عندما استطلعت القادمة وجدتها لبيبة ، فهشت و بشت بوجهها و قالت بترحيب : يا اهلا يا لبيبة .. يا خطوة عزيزة .. كيفك يا خايتى 

لبيبة : انى الحمدلله يا نجاة .. انتى كيفك 

نجاة و هى تتطلع بوجه لبيبة بفضول : مالك يا لبيبة .. وشك مش حلو خالص يا خايتى ، قوليلى .. انتى محتاجة شى .. انى رقبتى ليكى 

لبيبة بخجل : تسلمى و تسلم رقبتك يا خايتى ، بس انى رايداكى فى كلمتين اكده لحالنا

نجاة : خير .. قوليلى 

نجاة و هى تضع عينيها ارضا : يمكن الحديت اللى هقولهولك ده مايغيرش حاجة و لا يبقى له اى لازمة دلوك عاد ، بس انى لما عيملت اكده زمان .. كنت فاكرة وقتيها انى بحافظ على دارى و راجلى ، و ماخابراش بعملتى دى ان كنت اذيتك و اللا نفعتك ، يمكن وقتيها مكنتش اعرفك و لا تعرفينى زين كيف دلوك ، بس احلفلك ان ما كانش فى بالى ابدا انى اذيكى ، و انى جايالك احكيلك النهاردة لجل تسامحينى 

نجاة بعدم فهم : انى مش فاهمة ايتها حاجة ، انتى بتتحدتى عن ايه ، و اذيتينى كيف يعنى و اسامحك على ايه

لبيبة بخفوت حرج : انى السبب فى جوازتك من المصيلحى ، انى اللى خليت سميحة تروح للمصيلحى الله يرحمه و تقع فى عرضه كمانى و تطلب منيه انه يتجوزك لجل يحميكى من جابر 

نجاة بصدمة : انتى يا لبيبة .. طب كيف ، و كانت ايه موصلحتك و بعدين يعنى يحمينى من جابر من ايه

لبيبة : يحميكى منيه بعد العملة اللى عيملها مع سميحة 

نجاة بدفاع : بس جابر ما عيملش حاجة عفشة فى سميحة يا لبيبة 

لبيبة : خابرة ، و خابرة كمانى التمثيلية اللى اتعملت عليكم كلاتها .. و عرفت ان كل ده لجل ان جوزى كان رايد يتجوزك ، فكان مفكر انه لما يعمل اكده هو و سميحة و يروح هو بعد اكده يطلبك من شيخون .. ان شيخون هيوافق ويجوزك ليه

نجاة بذهول : تقومى تدللى عليا للمصيلحى يا لبيبة 

لبيبة بنفى : ما دللتش .. و لا فكرت فيكى وقتيها من اصله يا نجاة ، مافكرتش غير فى جوزى اللى كان رايد بجيبلى ضرة تانية تكيدنى بزيادة 

مافكرتش فيكى و لا خطر على بالى حتى اللى عيملته ده غير بعد ما دريت انك خلفتى عيالك ، وقتيها كانت اول نوبة أسأل حالى انتى كان ذنبك ايه فى كل ده ، و على كد ما فرحت للمصيلحى ان ربنا رزقه بالخلفة بعد العمر ده كلاته ، على كد ما كان بدى اعرف انتى مبسوطة و راضية بعيشتك و اللا لا

وقتيها .. ابتديت اتحجج بحاجات محتاجاها من المصيلحى لجل اشوفك و اتقرب منيكى ، و فرحت من جوايا اما شفته كد ايه بيحاجى عليكى و بيراعيكى .. قلت يبقى خلاص ،  اكده .. ابقى انى عيملت طيب فيكم انتم التنين

نجاة بجمود : طب و انتى ايه اللى خلاكى جاية تحكيلى كلات الحديت ده دلوك ، معرفتى من قلته هتفرق وياكى ايه عاد

لبيبة بدموع : انى دريت ان بكر حاول يتقدملك من تانى بعد موت المصيلحى .. وقت ما انى دريت ، حكيتله على كل شى ، و عرفته انى كنت دارية بالليلة من اولها ،  و قبل ما يموت بحبة لقيته بيقوللى انتى كيف عيملتى اكده فى نجاة ، وقتها قلت له انى نجيتها منيك ، بس بعد اكده بقى جوايا صوت كل يوم عن يوم بيكبر و بيقولي انى اذيتك اذية كبيرة قوى 

نجاة ببعض الضيق و هى تدير وجهها عنها : برضة ماخابراش لزمته ايه كل الحديت ده دلوك يا لبيبة

لبيبة ببكاء : ماخابراش ، ماخابراش غير انى من يوم ما سقوطت و انى كل يوم بقوم من النوم على صوت بيقوللى ان ده ذنب نجاة اللى هيفضل متعلق فى رقبتك ، مش قادرة انام من وقتيها 

نجاة بسخرية : يعني سقوطك هو اللى خلاكى تفوقى للى عبملتيه يا لبيبة ، ثم انتى ما شاء الله عنديكى اربع بنات ربنا يخليهم لك 

لبيبة بحسرة : كان ولد يا نجاة .. كان ولد ، كان هيبقى ولد بكر الوحيد اللى انى ابقى امه 

بكر ما حبكيش يا نجاة ، بكر كان بيغير من جابر ، و انى ما كانش ينفع اروح لشيخون و اقول له انهم عملوا عليه الفيلم ده ، و ما كانش فى قدامى طريقة امنع بيها بكر من انه يكمل عملته غير انك تكونى لراجل تانى بكر مايقدرش يقف قدامه

تفكيرى ماودنيش غير لإكده .. سامحينى يا نجاة ، يمكن اعرف انام لو سامحتينى 

نجاة بقلة حيلة : خلاص يا لبيبة .. اللى حوصل حوصل ، و المسامح ربنا 

لبيبة : و انتى يا نجاة سامحتينى

نجاة بتنهيدة ثقيلة : اللى راح راح عاد و خلاص يا لبيبة ..  قومى يا لبيبة .. قومى روحى دارك .. انى مسمحاكى


         البارت السابع والاربعون من هنا 

      لقراءة جميع حلقات القصه من هنا

تعليقات